وقد عول الكتاب والعلماء على مؤلفاته، وأصبحت عمدة لهم فيما كتبوا وألفوا من بعده.
وقد عد الذهبي والمزي أكبر المؤرخين في القرن الثامن1.
عاشراً: عقيدته
عُرف الذهبي رحمه الله بمواقفه التي تدعو إلى التمسك بعقيدة السلف الصالح علماً واعتقاداً وعملاً ودعوة وتعليماً، ويظهر ذلك جلياً لمن اطلع على مصنفاته سواء ما يتعلق منها بمسائل الاعتقاد مثل كتاب "العلو"، وكتاب "العرش"، وكتاب "الأربعين في صفات رب العالمين"، ورسالة "التمسك بالسنن والتحذير من البدع وغيرها"، أو كتبه الأخرى في علوم الحديث وغيرها.
فقد سطر الذهبي بيراعه معتقد السلف وأثبته في تلك الكتب، ونافح ودافع عن عقيدة أهل السنة وأثنى على أهلها بما يستحقونه من الأوصاف، كما أبرز جهودهم العلمية والعملية في نشر السنة ونصرتها، وفي الوقت ذاته سلط قلمه على أهل البدع والأهواء، فما يمر على صاحب بدعة إلا ويشير إلى بدعته، ويبين وجه انحرافه، وقول أهل السنة فيه وفي بدعته، وإن كان في بعض الأحيان يوجد في كلامه بعض التساهل مع بعض--------------------------------------------
1 المصدر السابق (ص604) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
المبتدعة لكنه قليل ومحدود.
والحقيقة التي يجب الإشارة إليها والإشادة بها في هذا المقام، أن الذهبي قام رحمه الله على ثغرة عظيمة، هي علم الرجال والتراجم، فاعتنى بها واهتم بأمرها اهتماماً كبيراً، حتى أصبحت محور تفكيره وأساس كثير من كتبه، فقام بخدمة هذا الجانب خير قيام، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة، على غرار ما فعل شيخه وصاحبه شيخ الإسلام ابن تيمية في خدمة مسائل الاعتقاد والرد على أصحاب المقالات، فكل من الإمامين قام على ثغرة، وقام بأكبر خدمة.
فقد شوه أصحاب البدع وأرباب المقالات حقائق التاريخ وسير العلماء بما دسوا فيها من الأكاذيب والأباطيل، كما فعلوا في مسائل الاعتقاد الأمر ذاته.
فتصدى الذهبي رحمه الله تعالى للجانب التاريخي فوضع الأمور في نصابها وأوضح بجلاء سير أعلام السنة على وجهها الصحيح وحلاها بأجمل الحلل وكساها أبهى العبارات.
وقام في الوقت ذاته بفضح أهل البدع والأهواء وكشف باطلهم، الأمر الذي أثار حفيظة أهل البدع والأهواء ونقمتهم على كتب الإمام الذهبي لما لها من ثقل ووزن في فنها، فهي تعد غصة في حلوق أهل الكلام والمتصوفة والرافضة ومن على شاكلتهم، لكونها كشفت عورات زعمائهم وأظهرت بطلان عقائدهم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
وكان الذهبي معروفاً في حياته بمواقفه الصلبة من العقائد المنحرفة وأهلها، كما اشتهر عنه صلته الوثيقة وموافقته لشيخ الإسلام ابن تيمية في نصرة السنة ومحاربة البدعة، الأمر الذي جعل الأشاعرة من الشافعية بدمشق يمانعون في توليه لمشيخة أكبر دار للحديث بدمشق حينذاك، وهي دار الحديث الأشرفية، التي شغرت مشيختها بعد وفاة رفيقه المزي سنة (742هـ) ، رغم ترشيح قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها، وكان السبب في رفضهم كون الذهبي ليس بأشعري1.
ومعلوم أن الصراع كان على أشده في ذلك الحين بدمشق بين أنصار المنهج السلفي وخصومهم من أهل الكلام والمتصوفة.
والكتاب الذي بين أيدينا يعطي صورة واضحة للمنهج الذي سار عليه الذهبي، فقد تبع طريقة أهل الحديث في تقرير المسائل والاستدلال عليها، فذكر معتقد أهل السنة في مسألة العلو واستدل لقولهم بنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن سلك سبيلهم وسار على نهجهم، ناصراً بذلك قولهم وراداً على من خالفهم، كما سيأتي تفصيله. فرحم الله الذهبي وجزاه عن السنة وأهلها خير الجزاء. ولكن مع ذلك كله فاللذهبي بعض المواقف المخالفة في--------------------------------------------
1 انظر طبقات الشافعية للسبكي (6/170-171) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
المسائل المتعلقة بالقبور وتعظيمها لا يُقر عليها ولا يُوافق1.
الحادى عشر: مؤلفاته
أشتهر الذهبي بكثرة التصنيف2 حتى قال عنه ابن حجر: "كان أكثر أهل عصره تصنيفاً"3.
وقد اجتهد الدكتور بشار عواد في جمع أسماء مؤلفات الذهبي في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"، وقد بلغ مجموع ما سمى من مؤلفاته (215) مؤلفاً. ونظراً لكثرتها فإني أحيل القارئ إلى الكتاب المذكور إذا أراد الاستزادة في هذا الجانب.
وسأكتفي بذكر أسماء مؤلفاته في علم العقيدة فقط وهي على النحو التالي:
1ـ العلو للعلي الغفار.
وقد طبع عدة طبعات، وقام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني باختصاره.
2ـ كتاب العرش.--------------------------------------------
1 انظر ذلك على سبيل المثال معجم الشيوخ (1/73) .والسير (10/107، 4/484-485) .
2 نكت الهميان (ص241) .
3 الدرر الكامنة (3/426) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
وهو الكتاب الذي بين أيدينا
3ـ كتاب الأربعين في صفات رب العالمين.
ويتكون من أكثر من جزء، وتوجد له نسخة في الظاهرية تحتوي على الجزء الأول فقط، وقد قام الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي بتحقيق هذا الجزء، ونشرته مكتبة العلوم والحكم.
4ـ المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال -مطبوع-.
وهو مختصر لكتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية".
5ـ كتاب الكبائر.
وقد طبع عدة طبعات.
6ـ رسالة في الإمامة العظمى.
جاء في أولها "هذا كلام لخصته من كلام ابن حزم وغيره في الإمامة العظمى … ".
ذكرها الدكتور رمضان ششن في كتابه نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا (2/22) ، وأشار إلى وجود نسخة لها في (رئيس الكتاب، رقم 1185/2، كتبت في القرن الثاني عشر، من 126/ب إلى 133/ب) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)
وله نسخة مصورة في قسم المخطوطات بعمادة شئون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم (9573/4) .
7ـ كتاب أحاديث الصفات.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق70) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق181) .
8ـ جزء في الشفاعة.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق7) .
وابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق181) .
9ـ صفة النار.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق71) .
وابن العماد في شذرات الذهب (6/156) وأشار إلى أنه جزءان.
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق181) .
10ـ مسألة الغيبة.
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق71) .
وابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق180) .
11ـ كتاب رؤية الباري.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق70) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
12ـ كتاب الموت وما بعده.
ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص243) ، وفي الوافي (2/164)
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ (ق87) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق70) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (2/180) .
والبغدادي في هدية العارفين (2/154) .
13ـ طرق حديث النزول.
ذكره الذهبي في كتاب العرش1، وفي كتاب العلو (ص73) ، وفي الأربعين (ص70) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
14ـ طرق أحاديث الصوت.
ذكره الذهبي في كتاب العرش2.
15ـ مسألة دوام النار.--------------------------------------------
1 انظر الفقرة رقم (72) .
2 انظر الفقرة رقم (81) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
ذكره الذهبي في السير (18/126) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق71) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق180) .
16ـ كتاب التمسك بالسنن.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وقام بتحقيقه الدكتور محمد باكريم محمد باعبد الله، ونشر في مجلة الجامعة الإسلامية العدد (103) .
17ـ مختصر كتاب الزهد للبيهقي.
ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وذكر بشار عواد أن له نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة النبوية.
18ـ مختصر كتاب القدر للبيهقي.
ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص243) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
19ـ مختصر كتاب البعث والنشور للبيهقي.
ذكر ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
20ـ كتاب الروع والإوجال في بقاء الدجال.
ذكره الصفدي في الوافي (2/164) ، وفي نكت الهميان (ص243)
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
والسبكي في الطبقات (9/105) .
والزركشي في عقود الجمان (ق79) .
وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/156) .
وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق70) .
وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق180) .
وحاجي خليفة في كشف الظنون (1/933) .
والبغدادي في هداية العارفين (2/154) .
21ـ مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد.
وهو في بيان مسألة السماع، رد فيه على من جوزه.
ذكره بشار عواد في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام (ص240) .
22ـ كتاب تشبيه الخسيس بأهل الخميس.
وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم.
والكتاب مطبوع بتحقيق علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار بالأردن سنة (1408هـ) .
الثاني عشر: تلاميذه
تتلمذ على يد الذهبي المئات من التلاميذ، وقد قال عنه تلميذه
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
الحسيني: "وحمل عنه الكتاب والسنة خلائق"1.
وقال السبكي: "وسمع منه الجم الكثير"2.
ومن ينظر في كتب القرن الثامن يجدها زاخرة بمئات من التلاميذ الذين استفادوا من الذهبي ولعل من أشهر من استفاد وسمع منه من نظرائه:
1ـ الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، المتوفى سنة (774هـ) صاحب كتاب "تفسير القرآن العظيم"، وكتاب "البداية والنهاية"3.
2ـ الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السلامي البغدادي، الشهير بابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة (795هـ) 4.
ومن أشهر تلاميذه:
3ـ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى سنة (764هـ) صاحب كتاب "الوافي بالوفيات".
4ـ شمس الدين أبو المحاسن، محمد بن علي بن الحسن الحسيني، الدمشقي، الشافعي، المتوفى سنة (765هـ) ، صاحب "ذيل تذكرة--------------------------------------------
1 ذيل تذكرة الحفاظ (ص36) .
2 انظر شذرات الذهب (6/154) .
3 المصدر السابق (6/231) .
4 الدرر الكامنة (2/321) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
الحفاظ".
5ـ تاج الدين أبو نصر، عبد الوهاب بن علي السبكي، المتوفى سنة (771هـ) صاحب "طبقات الشافعية الكبرى".
الثالث عشر: وفاته
توفي الذهبي رحمه الله تعالى قبل منتصف ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان قد بلغ من العمر حينذاك خمسة وسبعين عاماً وسبعة أشهر.
وكانت وفاته بدمشق، ودفن رحمه الله بمقبرة الباب الصغير، وحضر الصلاة عليه جملة من العلماء، وكان رحمه الله قد كف بصره قبل موته بسبع سنين. قال تلميذه الحسيني: "أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق، ودفن في مقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى"1.--------------------------------------------
1 ذيل تذكرة الحفاظ (ص36) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب
…
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
أولاً: اسم الكتاب
جاء على طرة النسخة المخطوطة (أ) عبارة (كتاب العرش للذهبي) .
كما جاء في آخرها (تم كتاب العرش للذهبي) .
وجميع من ذكر الكتاب ممن ترجم للذهبي أطلق عليه هذه التسمية.
ولم أقف على خلاف ذلك إلا ما ذكره ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية -بعد ما نقل نصاً من الكتاب- حيث قال: "حكاه عنه محمد بن أحمد بن عثمان في رسالته في الفوقية"1. ولعل هذا تصرف من ابن القيم حيث أطلق عليه اسم مضمونه بدلاً عن اسمه الصحيح.
وأيضاً ما جاء في الجزء الموجود من مختصر هذا الكتاب والذي توجد قطعة منه في المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموعة برقم (47- مجاميع) ، ولها نسخة مصورة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (1506- مكبر) فقد سماه مختصره "مختصر الذهبية" ولم يتبين لي سبب هذه التسمية.--------------------------------------------
1 انظر اجتماع الجيوش الإسلامية (ص232) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
ثانياً: توثيق نسبة الكتاب للمؤلف
إثبات نسبة الكتاب للمؤلف مسألة واضحة تؤكدها الحقائق التالية:
أ- ما جاء في أول وآخر النسخة الخطية (أ) التي اعتمدت عليها من التصريح بنسبة الكتاب للمؤلف.
ب- تصريح عدد من المؤرخين الذين ذكروا مؤلفات الذهبي، باسم الكتاب، ونسبوه للذهبي، ومنهم:
1ـ ابن تغرى بردى في "المنهل الصافي" (ق70) .
2ـ سبط ابن حجر في "رونق الألفاظ" (ق180) .
3ـ ابن العماد في "شذرات الذهب" (6/156) .
4ـ حاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/1438) .
5ـ البغدادي في "هدية العارفين" (2/154) .
6ـ بروكلمان في "تاريخ التراث العربي" (الملحق 1/47، بالألمانية) .
7ـ بشار عواد في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه التاريخ" (ص148) .
فجميع هذه المصادر ذكرت الكتاب وأكدت نسبته للذهبي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
جـ- تصريح من نقل أو استفاد من الكتاب بنسبته إلى الذهبي. ومن أولئك:
* ابن القيم الذي اعتمد في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" على كتاب العرش فيما نقله من نصوص عن الذهبي ولم يعتمد على كتاب العلو.
وقد نبهت على ذلك في بعض المواطن داخل النص المحقق، وانظر على سبيل المثال ما علقته في الفقرة (226) .
* وكذلك السفاريني في كتابه "لوائح الأنوار السنية" فقد استفاد
من الكتاب ونقل منه فقال: "قال الإمام الحافظ الذهبي في كتاب العرش … "، انظر (1/356) .
* وذكره أيضا في كتابه "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية" (1/196) فقال: "وكتاب العرش للحافظ شمس الدين الذهبي صاحب الأنفاس العلية".
د- رواية المصنف لبعض الأحاديث والآثار بأسانيدها المتصلة عن شيوخه الذين اشتهر بالرواية عنهم إلى أصلها الذي أخذت منه.
فتلك الأسانيد تدل على صحة نسبة الكتاب له.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
هـ- ذكر المصنف لبعض المصنفات التي ألفها في ثنايا الكتاب ومنها:
1ـ "طرق أحاديث النزول"، انظر الفقرة رقم (72) .
2ـ "طرق أحاديث الصوت"، انظر الفقرة رقم (81) .
وتطابق بعض التعليقات في كتاب "العرش" مع ما ورد في كتاب الذهبي "العلو" و"الأربعين في صفات رب العالمين". وهذا التطابق يؤكد نسبة الكتاب إليه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
ثالثاً: الفرق بين كتاب العرش وكتاب العلو
يتساءل الكثير من الباحثين عند سماعه باسم الكتابين عن الفرق بينهما.
(فهذا بروكلمان في كتابه: "تاريخ التراث العربي" (الملحق 1/ 47) ، تسائل عند ذكره لكتاب العرش، هل هو كتاب العلو أم أنه غيره؟) 1.
وكذلك فإن بشار عواد في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام" (ص148) يقول إنه لم يستطع التفريق بين الكتابين لأنه لم يستطع الوقوف على كتاب العرش.
وعذر بروكلمان وبشار عواد واضح لكونهما لم يطلعا على نسخة لكتاب العرش.
ومع عدم ظهور طبعة لكتاب (العرش) لم يزل الالتباس قائماً بسبب عدم تمكن البعض من الاطلاع على نسخة لكتاب العرش، أو لعدم معرفتهم بوجود كتاب للذهبي يحمل عنوان "كتاب العرش".
وممن وقع في اللبس في هذه المسألة فضيلة الشيخ الألباني حيث جزم في مقدمة كتابه "مختصر العلو للعلي الغفار" بأن "كتاب العلو" هو "كتاب--------------------------------------------
1 نقلاً عن كتاب "الذهبي ومنهجه في كتاب تاريخ الإسلام" (ص148) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
العرش" الذي ذكره ابن العماد في "الشذرات" والسفاريني في "لوامع الأنوار"1.
وهذا القول للشيخ الألباني -حفظه الله- شاع بين طلبة العلم وأشاع مقولة أن الكتابين كتاب واحد. وهذا خلاف الصواب.
فمن خلال معايشتي لتحقيق كتاب "العرش" والمقارنة بينه وبين كتاب "العلو"، أود أن أوضح وأجلي ما وقع من لبس وخطأ في هذه المسألة وأبين الحقائق التالية:
أولاً: من الناحية التاريخية:
فرق سبط ابن حجر في كتابه "رونق الألفاظ" (ق180) بين الكتابين فذكر "كتاب العرش" باسم مستقل و"كتاب العلو" باسم مستقل، وقد أشار بشار عواد إلى هذه المعلومة في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"2.
وكذلك فعل إسماعيل باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" (6/154) عند ذكره لمؤلفات الذهبي فقد فرق بين الكتابين فقال "كتاب العرش وصفته" وقال كتاب "العلو للعلي الأعلى الغفار في إيضاح الأخبار".--------------------------------------------
1 انظر مختصر العلو (ص5) .
2 انظر (ص148) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
ثانياً: إنه بعد ظهور نسخة لكتاب "العرش" وصدورها بإذن الله مطبوعة، لم يبق مجال للتشكيك في الفرق بين الكتابين فمن يطلع على هذا الكتاب ويقارن بينه وبين كتاب العلو يجد صدق ما نقول.
ثالثاً: مع أن الكتابين ليسا كتاباً واحداً إلا أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين محتوى الكتابين، وذلك يرجع للأسباب التالية:
1ـ كون مؤلف الكتابين واحد.
2ـ أن كلا الكتابين يبحثان في موضوع واحد ألا وهو مسألة إثبات علو الله واستوائه على عرشه وتقرير ذلك وفق عقيدة السلف الصالح.
3ـ سار المؤلف في منهجه وطريقة عرضه للموضوع على نسق واحد في كلا الكتابين، حيث بدء بذكر النصوص القرآنية ثم الأحاديث النبوية ثم أقوال الصحابة ثم أقوال التابعين ثم أتباع التابعين ثم من بعدهم من الطبقات.
رابعاً: مع وجود أوجه للتشابه بين الكتابين إلا أن هناك فوارق واضحة بين الكتابين منها:
1ـ مقدمة الكتابين ليست واحدة، فكل من الكتابين له مقدمة تختلف عن مقدمة الكتاب الآخر.
2ـ اختلفت طريقة عرض الفصل الأول من "كتاب العرش" والمتعلق بالأدلة من الكتاب عن طريقة كتاب "العلو".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
3ـ مع الاشتراك في كثير من الأحاديث في الفصل المتعلق بالأدلة من السنة إلا أن كل كتاب انفرد ببعض الأحاديث مع اختلاف في تعليقات الذهبي على أحاديث الكتابين مما يترتب عليه أن كل كتاب احتوى على فوائد لا توجد في الكتاب الآخر.
4ـ ما حصل في فصل الأدلة من السنة ينسحب على بقية فصول ومحتويات الكتاب، فكل كتاب ينفرد ببعض الآثار والفوائد التي لا توجد في الكتاب الآخر.
وأضرب لك على سبيل المثال لا الحصر مثالاً لفائدة انفرد بها كتاب "العرش" ولا توجد في كتاب "العلو".
قوله في أبي الحسن الأشعري: "وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما دوناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان سنياً في البعض دون البعض، وحال كان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين"1.--------------------------------------------
1 انظر نهاية الفقرة (247) ، وانظر التعليق عليها.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
والفوائد التي انفرد بها الكتاب من جنس هذه كثيرة، يدرك قيمتها من احتاج إليها.
خامساً: قول المصنف في مقدمة كتاب العلو: "فإني كنت في سنة ثمان وتسعين وستمائة جمعت أحاديث وآثاراً في مسألة العلو، وفاتني الكلام على بعضها، ولم أستوعب ما ورد في ذلك، فذيلت على ذلك مؤلفاً أوله (سبحان الله العظيم وبحمده على حلمه بعد علمه) ، والآن فأرتب المجموع وأوضحه هنا … ".
ليس فيه إشارة واضحة إلى أن كتاب العرش هو المسودة الأولى لكتاب العلو، فالمؤلف لم ينص على اسم الكتاب ولم يذكر مقدمته.
ومن المؤكد أنه ليس هو المسودة الثانية التي أشار المؤلف إلى مقدمتها وهي غير مقدمة العرش التي أولها (الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء) ، وفي اعتقادي لو كان الكتاب مسودة لما اعتمد عليه ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وكذلك السفاريني في "لوائح الأنوار" ولما شاع ذكره في كتب التراجم. والله أعلم.
وخلاصة النتيجة التي توصلت إليها واقتنعت بها: أنه من الحيف والخطأ اعتبار الكتابين كتاباً واحداً، أو ادعاء أن أحد الكتابين يغني عن الآخر، فكل من الكتابين انفرد بفوائد وفوارق لا توجد في الآخر.
ولذلك من الخطأ أن يحجب كتاب العرش عن الوصول لأيدي القراء ففي ذلك حرمان لهم من الفوائد والفرائد التي احتواها الكتاب
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)