طرقها وبيان الاختلاف فيها، واختلاف ألفاظها.
كما أن الكتاب تفرد بعدد من الأحاديث الضعيفة التي لا توجد في غيره. وفيما يلي الحديث عن الأمور الآتية:
1- اسم الكتاب.
2- تاريخ تأليفه.
3- نُسَخُهُ الخطية والمطبوعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
1- اسم الكتاب:
1- اسم الكتاب "السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" كما ذكره ابن خير في فهرسته: ص121. واشتهر الكتاب بين العلماء وسائر الناس بـ"السنن" وذُكر في الكتب كذلك.
وممن ذكره بهذا الاسم -على سبيل المثال- ابن الصلاح في مقدمته في ص109"1" وص128، وغيرها.
وعزّ الدين بن الأثير الجزري في "اللباب" 1/483. والبلقيني في "المحاسن" ص:128، ومواضع أخرى متعددة. والإمام الذهبي وابن حجر وآخرون كثيرون من الأئمة الأعلام، وأصحاب مؤلفات التراجم، وفهارس الكتب المؤلفة.
2- ولم يُذكر للكتاب اسم غير هذا الاسم سوى ما جاء في نسخة: "تشستربيتي" حيث كتب عليها عنوان: "المجتنى من السنن المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتنبيه على الصحيح منها والسقيم، واختلاف الناقلين لها في ألفاظها".--------------------------------------------
"1" نسخة "المحاسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
رواية أبي بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران. وهو عنوان وضع بتصرّف من الناسخ -على ما يبدو- وفيه مخالفة للواقع على وجه الدقة، إذ سكت الدَّارَقُطْنِيّ في السنن عن بيان أحاديث بعض الكذابين والمتروكين، وسكت عن بيان بعض الأحاديث الصحيحة -كما سيأتي بيانه-.
3- وأيضاً فإن الكتاب يضم -بالإضافة إلى صفاته الأخرى- صفات كتب السنن وإن خالفها في بعض الصفات، كعدم اقتصاره على المحتجّ به من الحديث.
4- وورد اسم الكتاب في النسخ الخطية بعنوان: "السنن … " كذلك.
فمجموع هذه الأمور تبين أن اسم الكتاب هو "السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ويكفي في إثبات هذا الاسم رواية الإمام الثقة المتقن محمد بن خير الإشبيلي، الذي روى الكتاب عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بسنده إليه، والذي أثبته في "الفهرست""1": ص121، وهو يعتبر قريباً من عصر الدَّارَقُطْنِيّ إلى حد ما، إذ توفي سنة 575 في حين أن الدَّارَقُطْنِيّ قد توفي سنة 385، والواسطة بينه وبين الدَّارَقُطْنِيّ في رواية السنن ثلاثة أشخاص فقط.--------------------------------------------
"1" انظر سنده في موضوع: "نسبة الكتاب لمؤلفه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
2- تاريخ "تأليف السنن":
لم أعثر على شيء يدل على تاريخ تأليف الدَّارَقُطْنِيّ لكتاب "السنن" سوى ما ورد في النسخة الخطية للسنن بمكتبة تشستربيتي في الجزء الثالث عشر من تجزئة النسخة ق2أ: "حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
الدَّارَقُطْنِيّ الحافظ سنة ثمانين وثلاثمائة".
وهذا النصّ يدلّ على أن الدَّارَقُطْنِيّ كان في ذلك التاريخ قد ألّف كتاب السنن أو كان يؤلف فيه. وهذا التاريخ يسبق وفاته بنحو خمس سنين. -والله أعلم-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
المبحث الثالث: موضوعه: (طهل هو لجمع الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو ماذا؟)
*
…
المبحث الثالث
موضوعه: "هل هو لجمع الأحاديث الصحيحة
أو الضعيفة أو ماذا؟ "
الذي يتبادر إلى الذهن من تسمية الكتاب بـ"السنن … " أنه يشبه أمثاله من كتب السنن، في جمع المحتج به في منهج مؤلفه من السنن المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعتبر به، مما يصلح للشواهد والمتابعات، الذي هو الأصل المقصود بهذا النوع من التصنيف.
يقول الحافظ ابن حجر: " … ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب: أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد، بخلاف من رتب على المسانيد، فإن أصل وضعه: مطلق الجمع""1".
ويقول الكتاني في "الرسالة المستطرفة … " عن "كتب السنن": "وهي في اصطلاحهم: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية: من الإيمان، والطهارة والصلاة، والزكاة، إلى آخرها، وليس فيها شيء من الموقوف، لأن الموقوف لا يسمى في اصطلاحهم سنّة، ويسمى حديثاً""2".
والحق أنه ليس الأمر في سنن الدَّارَقُطْنِيّ على ما وصفوا به كتب السنن، بل إن الذي يستنتج من الكتاب -بعد الدراسة- أن موضوعه يكاد يكون--------------------------------------------
"1" "تعجيل المنفعة … "، لابن حجر: ص8.
"2" ص: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
العكس تماما، لأن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد خالف هذا الأصل الذي ذكره ابن حجر والكتّاني ومشى عليه جمهور المحدثين من قبل ومن بعد.
أي أن موضوع الكتاب هو: جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمضطربة والمعللة -وإن خرج عن ذلك أحيانا- مرتبة على أبواب الفقة.
فموضوع كتب السنن هو: جمع أحاديث الأحكام مرتبة على أبواب الفقه ليحتج بها الفقهاء، ويستدلوا بها على ما ذهبوا إليه من الأحكام.
في حين أن موضوع سنن الدَّارَقُطْنِيّ جمع أحاديث الأحكام التي استدل بها بعض الفقهاء، وبيان عللها، واختلاف طرقها وألفاظها، وأنها لا تصلح دليلا على ما ذهب إليه من احتج بها من الفقهاء.
فالدَّارَقُطْنِيّ في جمعه هذه الأحاديث في كتابه "السنن … " كأنه قصد الردّ على بعض الفقهاء، وبيان أن استدلالهم بهذه الأحاديث غير سديد.
هذا في الغالب. وإلا فإنه توجد بعض الأبواب يسوقها الدَّارَقُطْنِيّ للاحتجاج بها -كما سيأتي ذكر بعضها- وهذا لا يخرج الكتاب عن وضعه الأصلي -جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة- ما دام أن الأصل هو ذاك"1".
وما خرج عن هذا القصد، من إيراد حديث صحيح أو حسن، أو الحكم على حديث ما بأنه كذلك -إنما جاء تبعا، ولم يأت قصدا، وهو أمر لم تَخْلُ منه مؤلفات العلل في الحديث ونحوها، وقد جاء في الكتاب من هذا النوع من الحديث المحتج به قدر لا بأس به. قد يصل إلى أربعمائة حديث فقط.--------------------------------------------
"1" كما لا يخرجه عن ذلك سكوته على الأحاديث الضعيفة، لما ذكرت، ولأنه ذكر الأسانيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
إذ قد يضع المؤلف شرطاً أو منهجاً في التأليف، ولكن يخرج عنه، لطول الكتاب، ولتجدد بعض الدواعي أو العوارض الصارفة أحياناً عن دائرة المنهج المختط.
كأن يكون منهجه إخراج الأحاديث الضعيفة في الفقه على الأبواب، ثم في باب من الأبواب يتجدد عنده بعض الدوافع لإخراج الأحاديث الصحيحة فيه: كما لو أراد الردّ على الأحاديث الضعيفة بذكر الأحاديث الصحيحة. أو كأن يكون منهجه إخراج الأحاديث الضعيفة وبيان ضعفها فَيَجِدّ داعٍ، أو أكثر، لذكر الطرق المتعددة والشواهد للحديث لبيان ما يجبر ذلك الضعف.
وقد قرّر بعض العلماء أن الغرض من تأليف سنن الدَّارَقُطْنِيّ جمع غير المحتج به من الحديث، وممن ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى، أثناء كلامه على حديث: "من حج ولم يزرني فقد جفاني" وأمثاله، فقال: ""فهي أحاديث ضعيفة، بل موضوعة، لم يرو أهل الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئاً.
وغاية ما يعزى مثل ذلك إلى كتاب الدَّارَقُطْنِيّ، وهو قصد به غرائب السنن، ولهذا يروي فيه من الضعيف، والموضوع، ما لا يرويه غيره، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه لا يبيح الاعتماد عليه ومن كتب من أهل العلم بالحديث فيما يروي في ذلك يبين أنه ليس فيها حديث صحيح"""1".
وكذا قرر نحو هذا ابن عبد الهادي رحمه الله في "الصارم المنكي في الردّ على السبكي""2".--------------------------------------------
"1" "الفتاوى الكبرى": 27/166.
"2" ص: 12،37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
وقال الزيلعي رحمه الله تعالى، بعد أن روى حديث فِطْر بن خليفة، عن أبي الضُّحى … في الجهر بالبسملة: "" … وأحمد بن حماد ضعّفه الدَّارَقُطْنِيّ، وسكوت الدَّارَقُطْنِيّ، والخطيب، وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدا … """1".
وقال الزيلعي أيضا أثناء كلامه على حديثٍ:
""وهذه الرواية انفرد بها عنه ابن سمعان، وهو كذاب، ولم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا في "المصنفات المشهورة، ولا المسانيد المعروفة"، وإنما رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" التي يروي فيها غرائب الحديث، وقال عقيبه: وعبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث. وذكره في "علله" وأطال فيه الكلام … """2".
وقال الزيلعي أيضاً رحمه الله في معرض حديثه عن أحاديث الجهر بالبسملة.
""فهذا أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، مع اشتمال كتبهم على الأحاديث السقيمة، والأسانيد الضعيفة، لم يخرجوا منها شيئاً، فلولا أنها عندهم واهية بالكلية لما تركوها، وقد تفرد النسائي منها بحديث أبي هريرة، وهو أقوى ما فيها عندهم، وقد بينّا ضعفه، والجواب عنه من وجوه متعددة وأخرج الحاكم منها: حديث علي، ومعاوية، وقد عرف تساهله.
وباقيها عند الدَّارَقُطْنِيّ في سننه "التي "هي""3" مجمع الأحاديث المعلولة،--------------------------------------------
"1" "نصب الراية": 1/349.
"2" "نصب الراية": 1/340.
"3" زيادة من عندي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
ومنبع الأحاديث الغريبة، وقد بيّناها حديثاً حديثاً"""1".
قلت: وقد روى الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" من أحاديث الجهر بالبسملة واختلاف الروايات فيها نحواً من 34 حديثاً، وسكت على كثير منها، وهو يرى أنه لم يصحّ في الجهر بها حديث، يقول ابن تيمية رحمه الله عن أحاديث الجهر بالبسملة:
""وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها حديث صريح، ولم يرو أهل السنن المشهورة: كأبي داود، والترمذي، والنسائي شيئاً من ذلك.
وإنما يوجد الجهر بها صريحاً في أحاديث موضوعة، يرويها الثعلبي والماوردي، وأمثالهما، في التفسير، أو في بعض كتب الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره، بل يحتجون بمثل حديث الحميراء.
وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز في كتابه حديثاً إلى البخاري إلا حديثاً في البسملة، وذلك الحديث ليس في البخاري، ومَنْ هذا مبلغ علمه في الحديث كيف يكون حالهم في هذا الباب؟.
ويرويها مَنْ جمع هذا الباب: كالدَّارَقُطْنِيّ، والخطيب، وغيرهما فإنهم جمعوا ما روي، وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم.
كما قال الدَّارَقُطْنِيّ لما دخل مصر. وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها، فقيل له: هل فيها شيء صحيح؟.
فقال: أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا، وأما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه--------------------------------------------
"1" "نصب الراية": 1/356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
ضعيف … """1".
قلت: فكيف يروي الإمام الدَّارَقُطْنِيّ -مع ما ذكرت عنه- هذا العدد الكثير من أحاديث الجهر بالبسملة، وذلك العدد الكثير من أحاديث القهقهة في الصلاة؟ لولا أن مراده في الأصل جمع الأحاديث الضعيفة والمردودة.
فالخلاصة أن "سنن" الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى كتاب حديث يُعنى بالفقه من خلال اهتمامه بالأحاديث التي تدخل تحت أبواب الفق--------------------------------------------
هـ.
كما يُعنى بذكر الأحاديث الضعيفة، وهو يبين ضعفها أحياناً، وأحياناً يسكت عليها. وأورد أحاديث صحيحة أو حسنة، حكم على بعضها وسكت عن بعضها، إلا أن ذلك لا يُخرج الكتاب عن كونه مراداً به جمع الأحاديث الضعيفة والمتروكة، والموضوعة قال الكتاني: "وسنن الدَّارَقُطْنِيّ"، جمع فيها غرائب السنن، وأكثر فيها من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة"2".
_________
"1" "الفتاوى الكبرى": 22/415-416.
"2" "الرسالة المستطرفة": ص35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
التنبيه على خطأٍ شائعٍ تجاه الكتاب:
إنّ مِن الخطاء الشائعة في التعامل مع كتاب السنن، للإمام الدارقطني، ما عليه بعض الناس: مِن غير المتخصصين، ومِن الفقهاء، وغيرهم، حيث يَخْفى عليهم موضوع هذا الكتاب، ويتوهمون أن سنن الدارقطني-بحكمِ اسمه-كتابٌ للاحتجاج، فيوردون ما يوردون من الحديث فيه، ويَحتجّون به؛ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
الرغم من أنه ضعيف؛ اغتراراً بإيراد الدارقطني له، ومن الأمثلة على هذا:
إيراد الإمام ابن قدامة لحديث مُسَّة الأزدية في رفع تحديد مدة النفاس بأربعين يوماً "كما في المغني 1/427-428"، وقد أورده الدارقطني في السنن: 1/223، وسكت عليه، وكان قد ضعف مُسّة قبل ذلك، وقال: مسة لا تقوم بها حجة.
قلت: وليس في مسة قولٌ لغيره جرحاً، أو تعديلاً؛ وحينئذٍ فإنّ المتعيّن هو قبول قوله فيها. وهكذا يمكن تتبع المغني للوقوف على ما قد يكون فيه مِن أمثلة غير هذا.
وإذا كان هذا بالنسبة للإمام ابن قدامة، العالم الجِهْبَذ؛ فغيره أقرب للوقوع في مثل هذا الخطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
المبحث الرابع
أهمية كتاب "السنن" للدارقطني، ومكانته بين كتب السنن
لكتاب "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" أهمية بقدر أهمية مؤلفه، وبقدر ما فيه من صفات جعلته من أهم كتب التخريج.
ويدرك هذا الأمر من يطلع على كتاب "السنن"، فيرى ما فيه من سعة الرواية، وتمام الدراية.
1- وقد أثنى عليه بعض الأئمة المعتبرين بما يستحقه.
أ - فقال الحافظ الخطيب البغدادي:
"" … فإن كتاب السنن الذي صنّفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام"""1".
ب- وقال الحافظ ابن كثير فيه:
""له كتابه المشهور، من أحسن المصنّفات في بابه، لم يسبق إلى مثله، ولا يلحق في شكله، إلا من استمد من بحره، وعمل كعمله"""2".
ولقد صدق الحافظ ابن كثير رحمه الله، فإنه لم يوجد شيء من "كتب السنن" على طريقة "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": في جمع الأحاديث الغريبة، والمعللة،--------------------------------------------
"1" "تاريخ بغداد": 12/35.
"2" "البداية والنهاية": 11/317، وكذلك: "عيون التواريخ": جـ12 ق 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
والضعيفة -وإن كان لا يغني عن غيره من كتب السنن، بل ليس هو من بَابَتِها"1"- إلا أنه في بابه لم يأت مثله، كما قال ابن كثير.
ولهذا اعتنى به الأئمة وأهل العلم في الفقه وتخريج الحديث، ولذلك كثرت إحالتهم عليه في كتب التخريج وغيرها.
2- وتأتي أهمية الكتاب -أيضاً- من حديث تفرده بأحاديث عن الكتب الستة -على أن أحاديثه ليست للاحتجاج بها- ومن فوائد روايته لها أن تعرف درجتها من الصحة، وكذلك كثرة عدد أحاديثه المخرّجة فيه.
3- ومن مظهر عناية الأئمة وغيرهم بسنن الدَّارَقُطْنِيّ، التي تعكس أهمية الكتاب عندهم: أنهم ألّفوا حوله كثيرا من المؤلفات، ومن هذه المؤلفات:
أ- "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ" للحافظ أبي محمد عبد الله بن يحيى الغَساني الجزائري، المتوفى سنة 682هـ.
ب- "زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لزين الدين قاسم بن قَطْلُوبَغا المتوفى
سنة 879هـ.
جـ- "رجال الدَّارَقُطْنِيّ" للزين العراقي المتوفى سنة 806هـ.
د- "من تكلم فيه الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين"، تأليف محمد بن عبد الرحمن المقدسي، المتوفى سنة 803هـ.--------------------------------------------
"1" أي لا يصلح مثالا لها، وفي "القاموس المحيط": "وهذا بَابَتُه أي يصلح له".
قلت: وقد استخدم المحدّثون هذه اللفظة للمقايسة بين المحدّثين والموازنة بينهم وتشبيه بعضهم ببعض، فيقولون: فلان من بابة فلان، وفلان ليس من بابة فلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
هـ- "السامعون لسنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لعبد الرحمن بن يوسف المزي المتوفى سنة 742هـ.
و "التعليق المغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي - سنة 986هـ.
ز- "كتاب في الأحاديث الخماسيات في سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، مؤلفه مجهول.
حـ- "المتروكين ومروياتهم في سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لمحمد راضي بن حاج عثمان "معاصر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
الفرق بين سنن الدَّارَقُطْنِيّ وبين غيره من كتب السنن
اتفق كتاب "السنن" للدارقطني في الاسم مع غيره من كتب السنن وخالفها في المضمون، وبعد الموازنة بينه وبين غيره من "السنن" ظهرت لي الفروق المميزة له التالية:
1- أنه يذكر الأحاديث الضعيفة، والغريبة، والواهية، وهي الغالبة فيه بخلاف غيره من كتب السنن.
2- أنه يذكر الموقوفات والمقطوعات، من فتاوى وغيرها.
وهي فيه كثيرة جدا - بخلاف غيره من كتب السنن- فقد أخرج في الجزء الأول فقط 226 حديث منها 167 موقوفات، و24 مقاطيع و35 مراسيل.
3- أنه يعتني بطرق الأحاديث، واختلاف الروايات في السند والمتن، ويوجد بعض ذلك في سنن النسائي، وسنن الترمذي، إلا أن ذلك قليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
4- أنه اعتنى فيه ببيان ضعف الضعيف من الأحاديث والرواة كثيرا -رغم كثرة ما سكت عنه- ويشابهه في ذلك سنن النسائي وسنن الترمذي، والأول أكثر من الثاني، إلا أن النسبة فيهما قليلة بالنظر إلى ما في سنن الدَّارَقُطْنِيّ.
5- أنه لم يؤلَّف للاستدلال بأحاديثه على الأحكام الشرعية، بخلاف غيره من كتب السنن كسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه.
ولهذا فإن وجود الأحاديث الضعيفة والموضوعة فيه لا يشينه، بل هو سبب ازدادت به قيمته لدى المحققين، بخلاف السنن الأخرى فإنها أُلّفت للاحتجاج بها، ولذلك يُزري بالكتاب منها وجود أحاديث ضعيفة أو واهية فيه، ولذلك انحطت رتبة سنن ابن ماجه عن بقية السنن عند المحققين.
6- كثرة أحاديثه، فلم يسبقه في العدد من السنن الأربعة سوى سنن النسائي، ففيه 5720 حديث تقريباً، وبلغ عدد أحاديث الدَّارَقُطْنِيّ 5687 حديث تقريباً، وسنن أبي داود 5274 حديث، وسنن ابن ماجه 4341 حديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
الكلام على المؤلفات حول سنن الدرا قطني
…
الكلام على المؤلفات حول سنن الدَّارَقُطْنِيّ
أ - "تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدَّارَقُطْنِيّ":
للحافظ أبي محمد عبد الله بن يحيى "الغساني" الجزائري المتوفى سنة 682هـ: المحدث، نزيل دمشق، روى عن أبي الخطاب ابن دحية، والسخاوي، وخلق، وكتب الكثير، وصار من أعيان الطلبة، مع العبادة والتواضع … ""1".--------------------------------------------
"1" "شذرات الذهب": 5/376.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وهو كتاب ذكر فيه مؤلفه الأحاديث الضعاف في سنن الدَّارَقُطْنِيّ، وبيّن بعد كل حديث ضعفه غالباً.
بلغ مجموع ما ضعّفه فيه 870"1" حديثاً تقريباً.
وحجمه 54 ورقة، منه نسخة في: أيا صوفيا 464 وله صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
والكتاب ليس له مقدمة تبيّن منهج المؤلف، شأن كتاب السنن نفسه، ولكنه مرتب على ترتيب السنن، حسب أبواب الفقه، واختصر فيه الأسانيد.
والأحاديث التي يوردها: أحيانا يكون سبب ضعفها الذي يذكره الجزائري هو نص كلام الدَّارَقُطْنِيّ في الموضع نفسه من كتاب السنن، أو يكون كلام الدَّارَقُطْنِيّ في غير السنن، وقد يكون حسب ما يراه المؤلف "الجزائري".
والكتاب مفيد من جهة جمع الأحاديث الضعيفة في السنن كما أنه مفيد من جهة حصر الرواة الضعفاء في "السنن" وبيان أنهم ضعفاء، وذلك أثناء الكلام على سبب ضعف كل حديث.
بَيْدَ أن عليه مآخذ، منها:
1 - ترك ذكر أحاديث ضعيفة في "السنن" ضعفها الدَّارَقُطْنِيّ في حين أنه ذكر أحاديث أخرى مثلها ضعفها الدَّارَقُطْنِيّ.--------------------------------------------
"1" رغم أن النسخة التي رأيت وقابلتها بكتاب "السنن" لاحظت فيها الانتقال من: 3/211 إلى: 4/200، ثم استمر إلى ما يقابل: 220 من جزء 4 من السنن، ثم عاد إلى "كتاب النكاح" في: 3/216، وذكر منه حديثا ثم ذكر العنوان: "كتاب النكاح" كما في "التخريج": ق49ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)