وليس هذا من باب التناقض في حكم المجهول عنده -لأنه سبق أن بيّن حكمه فيما تقدم نقله عنه قريباً- إنما الجهالة عنده سبب يَردّ به رواية الراوي، لكنها تتفاوت قوة وضعفاً.
فأحيانا تكون جهالة الراوي عنده شديدة توجب ترك حديثه، فيقول فيه: مجهول متروك، لا سيما إذا انضم إلى الجهالة سبب آخر يقوّي الضعف.
وأحيانا تَخِف الجهالة في راو آخر فيخف اعتباره لها بالنظر إليها لو تعددت الطرق، فيقول فيه: "مجهول، يكتب حديثه"، "مجهول يعتبر به" ونحو ذلك، وإلى هذا يشير بقوله السابق: " … فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
جـ- ما معنى قوله: "مجهول ثقة"؟:
تمّ التوفيق بين عبارات الدَّارَقُطْنِيّ، التي ظاهرها التعارض في شأن حكم "المجهول"، استنتاجا من كلامه رحمه الله.
وبقي الإشكال في قوله: "مجهول ثقة"، فما معناه عنده؟ يبدو لي أن هذه اللفظة قد وقع فيها الخطأ من بعض النسّاخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
د- بماذا ترتفع جهالة الراوي وتثبت عدالته عند الدَّارَقُطْنِيّ:
من المعلوم أن جمهور المحدّثين ترتفع جهالة العين عندهم برواية اثنين فصاعداً عن الراوي، ولا تثبت عدالته -بعد ذلك- عندهم إلا بالتعديل.
والتعديل عموما يحصل للراوي عندهم بعدّة أمور، أهمها أمران"1":--------------------------------------------
"1" يثبت التعديل بالطرق الآتية، أو بأحدها:
1- فاضة عدالته واشتهاره بالتوثيق، والاحتجاج به بين أهل العلم.
2- تعديلُ معتبرٍ له في هذا الشأن، ولا يشترط اثنان على الصحيح.
3- الحكم بشهادته. وهو أقوى من تزكيته بالقول.
4- الرواية عنه: وهذا مختلف في كونه تعديلاً، قال ابن الأثير: "والصحيح: أن من عُرِف من عادته، أو من صريح قوله أنه لا يستجيز الرواية إلا عن عدل كانت الرواية تعديلاً، وإلا فلا … "، ينظر: "جامع الأصول في أحاديث الرسول ?"، لابن الأثير: 1/129.
5- قلت: ومن طرق إثبات عدالة الراوي إخراج روايته في كتاب الصحيح كالصحيحن، إذا كان متفرداً بهأن أو أخرج له في الأصول وليس في المتابعات والشواهد. وهذا متفق عليه أو عليه جمهور المحدثين بالنسبة للصحيحين. أما غيرهما من كتب الصحيح فقياساً ما لم تكن هناك قاعدة للمؤلف في التصحيح معلومة الفساد في منهج المحدِّثين، -فيما أراه- والله أعلم. وانظر بالنسبة للصحيحين: "فتح المغيث": 1/278-279، وينظر في الموضوع كله: المصدر نفسه: 1/272-279.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
1 الشهرة. أو 2- التعديل المعتَبر.
أما الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فإنه يوافق الجمهور على هذا، إلا أنه يخالفهم في أمر واحد هو: أن العدالة تثبت عنده -بالإضافة إلى الشهرة والتعديل- برواية ثقتين فأكثر عن الراوي.
فالراوي عنده يكون مجهول العين ما لم يَرو عنه اثنان.
فإذا روى عنه اثنان حصل له أمران:
1 ارتفعت جهالة عينه.
2 وارتفعت جهالة الوصف -أيضاً-، وصار عدلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
قال السخاوي -بعد أن نسب للدارقطني والبزّار القول بأن مجرد رواية ثقتين عن الراوي تعتبر تعديلا له-:
"وعبارة الدَّارَقُطْنِيّ: "من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته".
وقال -أيضاً- في الديات نحوه"1".
قلت: وقال الدَّارَقُطْنِيّ في سننه:
"وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف.
وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته"2" عدلا مشهوراً، أو رجلا"3" قد ارتفع اسم الجهالة عنه.
وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً … "4". فهنا بيّن الدَّارَقُطْنِيّ أن الراوي المقبول الرواية عند المحدثين هو من كان:
1 عدلا مشهورا.
2- من ارتفع اسم الجهالة عنه، بأن يكون روى عنه اثنان فصاعداً.
والواقع أن هذا ليس رأي جمهور المحدّثين -كما هو معروف مشهور- ولكن كلام الدَّارَقُطْنِيّ هذا يدلّ على أنه سائر على هذا الاصطلاح، بدليل تقريره له، سواء كان السبب في تبنّيه له هو فهمه أن ذلك مذهب المحدثين أو ما يراه هو خاصة في هذه المسألة.--------------------------------------------
"1" "فتح المغيث … ": 1/298.
"2" كذا في الأصل المطبوع، ولعلها: "راويه".
"3" في الأصل: "رجل".
"4" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 3/174.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
وقال اللّكْنوي في كتابه "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل": "ثم إن جهالة العين ترتفع برواية اثنين عنه دون جهالة الوصف، هذا عند الأكثر.
وعند الدَّارَقُطْنِيّ: جهالة الوصف أيضا ترتفع بها، ومن ثَمّ لم يقبل قول الدَّارَقُطْنِيّ في حق "موسى بن هلال العبْدي" أحد رواة حديث: "من زار قبري وجبت له شفاعتي"، أنه مجهول، لثبوت روايات الثقات عنه"1".
وكأن من لازم اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ هذا أنه ليس ثمت مجهولُ حال أو مستورٌ عنده، لأن المستور في منزلة بين مجهول العين والثقة، وهو يرى أن من زالت عنه جهالة العين ثبتت له العدالة عنده.
والله أعلم.--------------------------------------------
"1" "الرفع والتكميل … ": ص161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
2 - طلاحه في "صدوق":
قبل أن أبيّن اصطلاحه في صدوق، أَستعرض بعض استعمالاته لهذه الكلمة من خلال ما رأيته في أجوبته على أسئلة تلاميذه:
أ - 1- "عمرو بن بشر النيسابوري صدوق"2".
2- "محمد بن يحيى بن سليمان، أبو بكر المروزي صاحب أبي عبيد صدوق"3".--------------------------------------------
"2" "أسئلة الحاكم": ق4أ.
"3" "أسئلة الحاكم": ق4أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
3 "محمد بن خليفة بن صدقة العاقولي غير صدوق"1".
4- "الحارث بن أبي أسامة اختَلف فيه أصحابنا وهو عندي صدوق"2".
5 "عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي مولاهم صدوق"3".
6 "عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث صدوق"4".
7 "عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار صدوق"5".
ب- 1- "عمر بن الحسن بن نصر الحلبي، أبو حفيص قاضي حلب: صدوق ثقة"6".
2- "أبو البحتري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري: بغدادي أصله كوفي صدوق ثقة"7".
3"علي بن العباس بن الوليد المقانعي البلخي: ثقة صدوق"8".
4- "وسألته عن إسحاق الديري فقال: " صدوق ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت: وَيَدْخُل في الصحيح؟--------------------------------------------
"1" "أسئلة الحاكم": ق4ب.
"2" "أسئلة الحاكم": ق3أ.
"3" "أسئلة الحاكم": ق3أ.
"4" "أسئلة الحاكم": ق3أ.
"5" "أسئلة الحاكم": ق4أ.
"6"أسئلة الحاكم": ق4أ.
"7" "أسئلة الحاكم": ق3أ.
"8" "أسئلة الحاكم": ق3ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
قال: أي والله"1".
5 "محمد بن نصر، أبو جعفر الصايغ صدوق فاضل ناسك"2".
6 "الحسن بن سلام بن حماد السواق أبو علي ثقة صدوق"3".
جـ- 1- "قلت: فعمرو بن مريق؟.
قال: صدوق كثير الوهم"4".
2 "قلت: فشهاب بن عباد؟.
قال: صدوق زائغ"5".
3- "عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مسلم أبو قلابة قيل لنا: أنه كان مجاب الدعوة، صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن منيع أنه قال: "عندي عشرة أجزاء ما منها حديث يَسْلم منه إما في الإسناد أو في المتن، كأنه يحدّث من حفظه فكثرت الأوهام منه"6".
د- الحاصل:
الحاصل أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ، يطلق أحيانا على الراوي، كلمة: "صدوق"--------------------------------------------
"1" "أسئلة الحاكم": ق2ب.
"2" "أسئلة الحاكم": ق4ب.
"3" "أسئلة الحاكم": ق2ب.
"4" "أسئلة الحاكم": ق9ب.
"5" "أسئلة الحاكم": ق8ب.
"6" "أسئلة الحاكم": ق3ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
مجردة، كما في فقرة "أ" المتقدمة.
وأحيانا يقول: "صدوق ثقة"، كما في فقرة "ب".
وأحيانا يقول: "صدوق كثير الوهم، أو لا يحتج به"، أو نحو ذلك، كما في فقرة "جـ".
فما هو مراد الدَّارَقُطْنِيّ بكلمة: "صدوق"؟
الذي أَستنتجه من استعمالاته لهذه الكلمة، أنه حينما يطلقها مجردة فإنه يعني بها تزكية الراوي في عدالته فقط، فلا يفيد ذلك توثيق الراوي أو تضعيفه عنده.
أما إذا أضاف كلمة "صدوق" فيختلف حكمها باختلاف المضاف إليه: فإن أضافها إلى ما يفيد الاحتجاج بالراوي، كأن يقول: "صدوق ثقة" فيحتج به.
وإن أضافها إلى ما يفيد عدم الاحتجاج به، كأن يقول: "صدوق كثير الخطأ" فإنه لا يحتج به، فهو موافق للجمهور في ذلك. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
3-اصطلاحه في "لَيِّن"
إذا أطلق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لفظة: "ليّن" وحدها على الراوي، فإنما يعني بها تضعيفه في حفظه أو ضبطه، ولا يعني بها تضعيفه في عدالته، ولا يكون ذلك تضعيفاً له عنده بِمرّة، كما يدل على هذا قول السَّهْمي:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، قلت له:
إذا قلت: فلان ليّن أيش تريد به؟
قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن يكون مجروحا بشيء لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
يسقط عن العدالة"1".
بمعنى أن من قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "ليّن" فهو ضعيف ويعتبر به.
فهو موافق للجمهور بهذا.--------------------------------------------
"1" "أسئلة السهمي": ق1أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
4 اصطلاحه في "كثير الخطأ":
اصطلاح الجمهور من المحدّثين أن "كثير الخطأ لا يحتج به". وقد جاء عن الدَّارَقُطْنِيّ في "كثير الخطأ" ما ظاهره مخالفة الجمهور، إذ روى السهمي قوله:
"وسألته عمن يكون كثير الخطأ؟ قال: إن نّبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط"2".
لكن هذه العبارة ليست على ظاهرها، بل مراد الدَّارَقُطْنِيّ -والله أعلم- أن من أخطأ- بِغضِّ النظر عن كونه الخطأ، أو لا- إذا نُبّه على الخطأ، ورجع فلا يسقط، فإن أصرّ على الخطأ سقط، فلا يحتج به.
أما من يكون كثير الخطأ، سواء أصر عليه أو لم يصر، فإنه لا يحتج به عند المحدّثين، لم أر أحدا خالف في هذا، لأنهم اشترطوا فيمن يُقبل حديثه أن يكون ضابطا، وكثرة الخطأ تنافي الضبط.
وعلى هذا تدل أقوال الدَّارَقُطْنِيّ في الرواة، نحو قوله في القاسم ابن عبد الله العُمَري:--------------------------------------------
"2" "أسئلة السهمي": ق1أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
"وكان ضعيفاً كثير الخطأ"1".
ونحو قوله في: عبد الله بن محمد بن يحيى:
"وهو كثير الخطأ على هشام، وهو ضعيف الحديث"2".
وقوله في الجرّاح بن وكيع - فيما نقله الحافظ البَرْقانِيّ، بقوله: "سلت أبا الحسن علي بن عمر عن الجرّاح بن وكيع، فقال: "ليس بشيء، هو كثير الوهم".
قلت: يعتبر به؟. قال: لا"3".
وقوله في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مضعفاً له:
"وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم"4".
"وفي سؤالات الحاكم: فخلاّد بن يحيى؟
فقال: ثقة، إنما أخطأ في حديث واحد فرفعه، ووقفه الناس"5".
و"كثير الوهم" أو "الخطأ" عند الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يقولها في الراوي الذي يراه ضعيفاً ضعفاً شديداً لدرجة أن الراوي لا يعتبر به -كما سبق من قوله في الجرّاح بن وكيع-.
ويقولها في الراوي الضعيف، الشديد الضعف، لكنه قد يحتج -مع ذلك- أحيانا بالرواية لسبب أو آخر، كأن تحصل متابعة بسند قوي.--------------------------------------------
"1" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/26.
"2" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 3/202.
"3" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق2ب.
"4" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 2/263.
"5" "فتح المغيث"، للسخاوي: 1/167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
ولهذا يقول في "كثير الخطأ" أحيانا: يعتبر به، وضَعَّف أشخاصاً في سننه بكثرة الخطأ في موضع من سننه، ثم اعتبر بهم في موضع آخر عند ما حصل لهم المتابع القوي، ومنهم ابن أبي ليلى.
فهو موافق للجمهور في الجملة في هذا الاصطلاح، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
5- اصطلاحه في: "لا بأس به":
سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن أشخاص فأجاب فيهم بما يفيد أنه يسوّى بين لفظة "لا بأس به" وبين لفظة "ثقة"، من ذلك:
1 - ما رواه البرقاني بقوله:
"وسألته عن الحسن بن يزيد الأصم صاحب السري. قال: كوفي لا بأس به، ثقة، مستقيم الحديث"1".
2- وما رواه البَرْقانِيّ أيضاً بقوله:
"قلت: فحميد بن هانيء أبو هانيء؟ قال: مصري لا بأس به.
ثم قال: ثقة"2".
3- وقوله أيضاً:
"سمعته يقول: عمرو بن مالك الجنبي أبو علي: لا بأس به، ثم قال: ثقة"3".
4- وما رواه السهمي بقوله:--------------------------------------------
"1" "أسئلة البرقاني": ق3أ.
"2" "أسئلة البرقاني": ق3ب.
"3" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق8ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
"وسألته عن أبي علي الحسن بن محمد بن سليمان الطوسي.
فقال: ثقة، ليس به بأس"1".
5- وقوله:
"سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل.
قال: قد حدّث، وهو ثقة، ما كان به بأس"2".
6- "محمد بن ماهان، أبو عبد الله السمسار زنبقة: لا بأس به".
وقال في "تاريخ بغداد" 3/293: "وذكره الدَّارَقُطْنِيّ فقال: ثقة".
فمن هذه الأمثلة السابقة يظهر أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يطلق "لا بأس به" أو "ليس به بأس" بمعنى "ثقة".
ولم أقف على شيء عن الأئمة يدل أن الدَّارَقُطْنِيّ على هذا الاصطلاح أو أنه ليس عليه.
وتتبعت بعض من قال فيهم الدَّارَقُطْنِيّ: "لا بأس به" فقط لمعرفة أقوال غيره فيهم، ومن هؤلاء:
1- "محمد بن مسلمة بن الوليد أبو عبد الله الواسطي: لا بأس به"3".
2- "محمد بن عبد الله بن سفيان زرقان: لا بأس به"4".
3- "محمد بن سعد بن محمد بن الحسن"5" بن عطية بن سعد بن جنادة--------------------------------------------
"1" "أسئلة السهمي": ق11ب.
"2" "أسئلة السهمي": ق13أ.
"3" "أسئلة الحاكم": ق4 أ، وأشار الخطيب في تاريخه: 3/307 إلى أن بعضهم ضعفه.
"4" "أسئلة الحاكم": ق4أ.
"5" في الأصل: "الحسين"، وهو تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
العوفي: لا بأس به"1".
4- "محمد بن عبيد بن صبيح الكناني الزيات: لا بأس به"2".
5- "القاسم بن عباس المعشري: لا بأس به"3".
وغير هذه الأسماء.
وبعد التتبع ظهر أن بعض هؤلاء لا يُذكر فيهم إلا قول الدَّارَقُطْنِيّ، وبعضهم ليّنه الخطيب أو غيره، وبعضهم وثقه الخطيب، وبعضهم لم أجد له ترجمة عند غير الدَّارَقُطْنِيّ.
قلت: فالظاهر -والله أعلم- أن اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ في لفظة "لا بأس به"، مثل اصطلاح يحيى بن معين، إلا إنْ دلّ على غير ذلك صارف يصرفها عنه، كأن يقرنها بما يفيد تضعيفه للراوي.
على أني قد جهدت أن أجد شيئاً من ذلك، أي أن أجد لفظة "لا بأس به" مقرونة بما يدل على تضعيف الراوي، فلم أعثر على شيء من ذلك، رغم أني استعرضت جميع السؤالات: سؤالات الحاكم للدارقطني، وسؤالات السُّلَمِيّ، وسؤالات البَرْقانِيّ، وسؤالات السهمي، لهذا الغرض.
والله أعلم.--------------------------------------------
"1" "أسئلة الحاكم": ق4أ، قال الخطيب: "وكان ليّنا في الحديث". "تاريخ بغداد": 5/323.
"2" "أسئلة الحاكم": ق4أ.
"3" "أسئلة الحاكم": ق4أ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
6- اصطلاحه في: "ثقة":
"الثقة" في الاصطلاح العام عند الجمهور هو: العدل الضابط وهذا هو مراد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ إذا أطلقها غالبا، وأحيانا قليلة يطلقها على الراوي ولا يريد بها هذا المعنى، بل يريد بها معنى آخر هو عدالة الراوي.
كما قد يفعله غيره من الأئمة أحياناً، في هذه اللفظة وغيرها من المصطلحات الحديثية، فيخرج بها عن المعنى العام إلى معنى خاص، كما إذا قال الإمام يحيى بن معين في الراوي: ليس بشيء، فإنه قد يريد به المعنى المراد عند جمهور المحدثين، إذا دلّ على ذلك قرينة. وإلا فإنه يقصد معنى غيره هو أن الراوي ليس له أحاديث كثيرة.
وكما إذا قال يحيى بن معين أيضاً في الراوي: "ليس به بأس"، فإن معناه توثيق الراوي، بينما معناه عند الجمهور يكاد يكون في درجة "صدوق".
وكما إذا قال البخاري في الراوي: "فيه نظر"، فإنه يخالف الجمهور في المعنى غالبا كما هو مشهور. وهكذا.
ومن الأمثلة على إطلاق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ على الراوي لفظة "ثقة" بمعنى عدل:
1- قوله في حديث:
"اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سييء الحفظ ضعيف، مسلم
ابن خالد ثقة، إلا أنه سييء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث"1".--------------------------------------------
"1" "السنن" للدارقطني: 3/46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
2- وقوله في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى:
"ثقة في حفظه شيء"1".
ويقول في موضع آخر: "ضعيف الحديث، سييء الحفظ … "2".
وفي موضع آخر: "رديء الحفظ كثير الوهم"3".
فكيف يكون ثقة ضعيفاً -إن لم نحمل "ثقة" على معنى "عدل"؟! إنه يعني بكلمة: "ثقة -في ذلك وما شابهه- عدالة الراوي، واستخدم كلمة "ثقة" بمعنى "عدل".
والعدل قد يكون ضعيفاً في حفظه، أو لا يكون ضعيفاً، وقد يكون ضبطه معلوماً، وقد يكون مجهولاً، فاندفع التناقض في عبارات الإمام الدَّارَقُطْنِيّ هنا.
والحمد لله.--------------------------------------------
"1" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/124.
"2" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/241.
"3" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/263.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)