Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد نقد الخطيب في «تاريخه» كثيرًا من الأخبار الموضوعة والمكذوبة، وبيَّن بطلانها، ومَن الذي قام بوضعها واختلاقها، وقد استخلصتُ منها بعض القواعد المهمة في نقد الأحاديث الموضوعة، سأذكرها مع بعض الأمثلة بإيجاز:
القاعدة الأولى: استعمال التاريخ من أهم الأمور المُعِينة على معرفة كذب الرواة:
وقد قرَّر ذلك في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» وبيَّن أن أصحاب الحديث قيَّدوا مواليد الرواة، وتاريخ موتهم؛ ليختبروا كذب الرواة الذين يدَّعون السماع ممن لم يلقوه.
وروى عن أبي حسَّان الزيادي(1)، أنه قال: سمعتُ [حماد بن زيد](2)--------------------------------------------
(1) هو الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان، كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. «تاريخ بغداد» (8/ 339).
(2) في «تاريخ بغداد» (8/ 340)، و «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 131): «حسان بن زيد»، ورواه ابن عساكر من طريق الخطيب في «تاريخ دمشق» (1/ 54)، ثم قال: «كذا في النسختين من تاريخ بغداد: حسان بن زيد. وأظنه حماد بن زيد، والله تعالى أعلم». فيتبين من ذلك أن «حسان بن زيد» تصحيف، والصواب: «حماد بن زيد»، ومما يؤيد ذلك أن السيوطي ذكر هذا القول في «الشماريخ في علم التاريخ» (ص: 18)، وعزاه إلى حماد بن زيد، كذلك فإني لم أجد ترجمة لحسان بن زيد هذا. وحماد بن زيد من شيوخ أبي حسان الزيادي، كما في ترجمة الزيادي من «تاريخ دمشق» لابن عساكر (13/ 132).
وينظر: «علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع» لمحمد بن مطر الزهراني (ص: 216)، و «تحرير علوم الحديث» لعبد الله بن يوسف الجديع (1/ 108).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

يقول: «لم نستعن على الكذَّابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم وُلِدت؟
فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه».
قال أبو حسان: «فأخذتُ في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة»(1).
وقال الخطيب في «الكفاية»: «ومما يُستدل به على كذب المحدِّث في روايته عمن لم يُدركه؛ معرفة تاريخ موت المروي عنه ومولد الراوي»(2).
وقد استعمل الخطيب هذه الطريقة في «تاريخ بغداد»، فقد روى في ترجمة محمد بن مزيد بن أبي الأزهر عن الأزهري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه -قال: وحدثنا مرة أخرى، عن أبيه، عن جابر- قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يَفْحَجُ بين فخذي الحسين(3) ويُقَبِّل زُبَيْبَتَه ويقول: «لعنَ اللهُ قاتِلَك». قال جابر: فقلتُ: يا رسول الله ومَن قاتلُه؟ قال: «رجلٌ مِن أُمَّتي يبغض عِتْرتي لا ينالُه شفاعتي، كأني بنفسِه بين أطباق النيرانِ يرسبُ تارةً ويطفو أخرى، وأن جوفه ليقول: غق غق».
ثم قال: «هذا الحديث موضوعٌ إسنادًا ومتنًا، ولا أبعد أن يكون ابن أبي الأزهر وضعه ورواه عن قابوس(4) عن أبيه عن جدِّه عن جابر، ثم--------------------------------------------
(1) «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 131).
(2) «الكفاية» (ص: 119).
(3) أي: باعد ما بين فخذيه. «تاج العروس» (ف ح ج).
(4) هو قابوس بن أبي ظَبْيان الكوفي، فيه لين. «تقريب التهذيب» (ص: 449 رقم 5445).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

عرف استحالةَ هذه الرواية، فرواه بعدُ ونقص منه «عن جدِّه»، وذلك أن أبا ظَبْيان قد أدرك سلمان الفارسي وسمع منه، وسمع من علي بن أبي طالب
أيضًا، واسم أبي ظبيان حصين بن جندب(1)، وجندب أبوه لا يُعرف، أكان مسلمًا أو كافرًا؟ فضلًا عن أن يكون روى شيئًا.
ولكن في الحديث الذي ذكرناه عنه فساد آخر لم يقف واضعه عليه فيغيِّره، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر(2) عن قابوس، وذلك أن سعيدًا بصري وقابوس كوفي، ولم يجتمعا قط، بل لم يدرك سعيدٌ قابوسَ! وكان قابوس قديمًا روى عنه سفيان الثوري وكبراء الكوفيين، ومِن آخر من أدركه جرير بن عبد الحميد(3)، وليس لسعيد بن عامر رواية إلا عن البصريين خاصة(4)، والله أعلم» اهـ(5).
القاعدة الثانية: قد يُحكم على الحديث بأنه موضوع، مع أن راويَه غيرُ مشهور بالكذب، بل قد يكون موثَّقًا من بعض أهل العلم:
وقد أوضح الخطيب هذه القاعدة المهمة في ترجمة محمد بن بيان بن مسلم الثقفي، حيث روى عن أبي القاسم الأزهري أنه قال: حدثنا محمد بن--------------------------------------------
(1) ثقة، مات سنة تسعين، وقيل غير ذلك. «تقريب التهذيب» (ص: 169 رقم 1366).
(2) هو سعيد بن عامر الضُّبَعي، أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم، مات سنة ثمان ومائتين، وله ست وثمانون سنة. «تقريب التهذيب» (ص: 237 رقم 2338).
(3) ينظر: «تهذيب الكمال» (23/ 328).
(4) ينظر: «تهذيب الكمال» (10/ 511).
(5) «تاريخ بغداد» (4/ 467). وينظر مثالان آخران: «تاريخ بغداد» (3/ 456، 458).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

عبيد الله بن الشِّخِّير(1) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن بيان بن مسلم
الثقفي -قال ابن الشِّخِّير: وكان ثقة أملى علينا من أصله- قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه قال: لما نزلت سورةُ التِّين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح لها فرحًا شديدًا حتى بان لنا شدة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها، فقال: «أما قول الله تعالى: {وَالتِّينِ} فبلاد الشام، {وَالزَّيْتُونِ} فبلاد فلسطين، {وَطُورِ سِينِينَ} فطور سيناء الذي كلَّم الله عليه موسى، {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} فبلد مكة، و {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم?} محمد صلى الله عليه وسلم {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} عُبَّاد اللات والعزى، {إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أبو بكر وعمر، {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون?} عثمان بن عفان، {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} علي بن أبي طالب، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 1 - 8] أن بعثك فيهم نبيًّا، وجمعكم على التقوى يا محمد».
ثم قال الخطيب: «هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان، ونرى العلة من جهته، وتوثيق ابن الشِّخِّير له ليس بشيء؛ لأن من أورد--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عبيد الله بن محمد بن الفتح بن عبيد الله بن الشِّخِّير أبو بكر الصيرفي. قال الخطيب: كان صدوقًا، سمعتُ أبا بكر البرقاني يُسأل عن ابن الشِّخِّير، فقال: حذَّرنيه بعضُ أصحابنا، إلا أني رأيتُ أبا الفتح بن أبي الفوارس قد روى عنه في الصحيح. وقال أحمد بن محمد العتيقي: كان ثقة أمينًا. توفي سنة (378 هـ). «تاريخ بغداد» (3/ 576).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

مثل هذا الحديث بهذا الإسناد، قد أغنى أهلَ العلم عن أن ينظروا في حاله، ويبحثوا عن أمره، ولعله كان يتظاهر بالصلاح، فأحسن ابن الشِّخِّير به الظنَّ،
وأثنى عليه لذلك، وقد قال يحيى بن سعيد القَطَّان: ما رأيتُ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث(1)»(2).
ورواه الخطيب أيضًا في «تلخيص المتشابه» ثم قال: «هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، والرجال المذكورون فيه كلهم ثقات غير محمد بن بيان، ونرى أنه مما صنعت يداه، والله أعلم»(3).
فلم يقبل الخطيب توثيق ابن الشِّخِّير لهذا الراوي، وحكم على خبره بالكذب، واتهمه بوضع الحديث؛ لأنه أتى بهذا المتن الباطل بإسناد رجاله كلهم أئمة ثقات.
وهذا يؤكد ما قرره الذهبي رحمه الله إذ يقول: «فلكثرة ممارستهم(4) للألفاظ النبوية، إذا جاءهم لفظ ركيك -أعني مخالفًا للقواعد- أو فيه المجازفة في الترغيب والترهيب، أو الفضائل، وكان بإسناد مظلم، أو إسناد مضيء كالشمس في أثنائه رجل كذاب أو وضَّاع، فيحكمون بأن هذا مختلَق، ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتواطأ أقوالهم فيه على شيء واحد» اهـ(5).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في مقدمة «الكامل في الضعفاء» (1/ 246).
(2) «تاريخ بغداد» (2/ 452).
(3) «تلخيص المتشابه» (1/ 239).
(4) يعني: نقاد الحديث.
(5) «الموقظة» (ص: 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

القاعدة الثالثة: الراوي إذا لم يكن مشهورًا بالثقة والأمانة، ثم أتى بأحاديث منكرة لا تُعرَف إلا من جهته؛ فإنه هو المتهم بوضعها، لا سيما إذا
كان كل مَن عداه في الإسناد ثقة:
قال الخطيب في ترجمة دعبل بن علي الشاعر من «تاريخ بغداد»: «وقد رُوي عنه أحاديث مسنَدة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي(1)، فإنها لا تُعرَف إلا من جهته» اهـ(2).
فقد اعتبر الخطيبُ أحاديثَ إسماعيل فوجد متونها منكرة، ووجده قد تفرَّد بها، فحكم عليه بالكذب ووضع الحديث، وعلى أحاديثه بالبطلان.
- وروى الخطيب في ترجمة أحمد بن العباس بن حمويه الخلال حديثًا من طريقه عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أباه، ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أمَّه، ملعونٌ ملعونٌ مَن عَمِل عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ ملعونٌ مَن أغرى بين بهيمتين، ملعونٌ ملعونٌ من غيَّر تُخومَ الأرض(3)، ملعونٌ ملعونٌ مَن كمَّه أعمى عن الطريق(4)»(5).--------------------------------------------
(1) ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 306)، وقال: «كان غير ثقة».
(2) «تاريخ بغداد» (9/ 360).
(3) تخوم الأرض: حدودها. «مختار الصحاح» (ت خ م).
(4) أي: عمَّى عليه الطريق ولم يوقفه عليه. «غريب الحديث» لإبراهيم الحربي (2/ 483).
(5) وأصل الحديث في «مسند أحمد» (1875) من حديث ابن عباس رضي الله عنه ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

ثم قال: «لا يثبت هذا الحديث بهذا الإسناد، والحمل فيه على الخلال(1)؛
فإن كل مَن عداه مِن المذكورين في إسناده ثقة» اهـ(2).
قال سبط ابن العجمي بعد أن نقل معنى كلام الخطيب: «وهذا منه كالتصريح في أنه وضع، والله أعلم»(3).
فقد اتهمه الخطيب بالكذب لتفرده بهذا الحديث المنكر عن أئمة ثقات.
وهذه نماذج لأحاديث أعلَّها الخطيب بكذب بعض رواتها:
- المثال الأول:
روى الخطيب في ترجمة أبي حنيفة من طريق أبي عبد الله محمد بن سعيد البُورَقي المروزي قال: حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر قال: حدثنا بشر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ في أُمَّتي رجلًا اسمُه النُّعمانُ، وكنيتُه أبو حنيفة، هو سِراجُ أُمَّتي، هو سِراجُ أُمَّتي، هو سِراجُ أُمَّتي».
قال الخطيب: «وهو حديث موضوع، تفرد بروايته البُورَقي، وقد شرحنا فيما تقدم أمره وبينَّا حاله»(4).--------------------------------------------
(1) ترجم له الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 106)، وقال: «متهم»، ثم ذكر هذا الحديث وكلام الخطيب فيه.
(2) «تاريخ بغداد» (5/ 540).
(3) «الكشف الحثيث» (ص: 47 رقم 48).
(4) «تاريخ بغداد» (15/ 459). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 305 رقم 871) من طريق الخطيب به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

ومحمد بن سعيد البُورَقي ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد»(1)، وذكر
كلام أهل العلم فيه.
فنقل عن حمزة بن يوسف السهمي أنه قال: «محمد بن سعيد البُورَقي كذَّاب، حدَّث بغير حديث وضعه»(2).
وعن أبي عبد الله الحاكم أنه قال: «هذا البُورَقي قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يُحصى، وأفحشها روايته عن بعض مشايخه، عن الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما زعم أنه قال: «سيكونُ في أُمَّتي رجلٌ يقال له: أبو حنيفة، هو سِراجُ أُمَّتي».
هكذا حدَّث به في بلاد خراسان، ثم حدَّث به بالعراق بإسناده، وزاد فيه أنه قال: «وسيكونُ في أُمَّتي رجلٌ يقال له: محمد بن إدريس فتنتُه على أُمَّتي أضرُّ من فتنة إبليس»!(3).
ثم قال الخطيب: «ما كان أجرأ هذا الرجل على الكذب! كأنه لم يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعدَه من النار» نعوذ بالله من غلبة الهوى، ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى»(4).
وترجم للبُورَقي أيضًا الذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» وقال: «كان أحد--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (3/ 244).
(2) ينظر: «سؤالات حمزة السهمي للدارقطني وغيره» (ص: 268 رقم 391).
(3) ينظر: «تلخيص تاريخ نيسابور» (ص: 55).
(4) «تاريخ بغداد» (3/ 244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

الوضَّاعين بعد الثلاثمائة»(1)، ووافقه ابن حجر في «لسان الميزان»، ونقل عن
أبي أحمد الحاكم أنه قال فيه: «حديثه ليس بشيء»(2).
فقد حكم الخطيب بالوضع على هذا الحديث؛ لتفرد هذا الراوي به، وهو غير عدل، فهو يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أعظم الفسق الذي تُرَدُّ به الأخبار.
- المثال الثاني:
روى الخطيب في ترجمة الحسين بن داود البلخي ومن طريقه عن الفضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوحى اللهُ إلى الدُّنيا، أنِ اخدمي مَن خدمني، وأَتْعبي مَن خدمك».
ثم قال: «تفرد بروايته الحسين عن الفضيل، وهو موضوع، ورجاله كلهم ثقات، سوى الحسين بن داود»(3).
ونصَّ الحاكم أيضًا على تفرُّد الحسين بن داود به فقال: «هذا حديث من--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» (3/ 566 رقم 7606).
(2) «لسان الميزان» (7/ 159 رقم 6839).
(3) «تاريخ بغداد» (8/ 576). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (1612) من طريق الخطيب به، ورواه القضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 325 رقم 1453، 1454)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص: 101) - ومن طريقه القاضي عياض في «الغنية» (ص: 142) - وابن الجوزي في «الموضوعات» (1611) كلهم من طريق الحسين بن داود به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

أفراد الخراسانيين، عن المكيين؛ فإن الحسين بن داود بلخي، والفضيل بن
عياض عداده في المكيين»(1).
وقال الحافظ ابن حجر بعد إيراده كلام الحاكم: «وإنما انفرد به الحسين ولم يروه غيره، وهو معدود في مناكيره»(2).
والحسين بن داود هذا قال فيه الخطيب في «تاريخ بغداد»: «لم يكن الحسين بن داود ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، أكثرها موضوع»(3).
ونقل عن الحاكم أنه قال: «حسين بن داود بن معاذ البلخي لم ينكَر تقدُّمه في الأدب والزهد، إلا أنه روى عن إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك وعن جماعة لا يحتمل سنُّه السماع منهم، مثل ابن المبارك، والنضر بن شميل، والفضيل بن عياض، وأبي بكر بن عياش، وشقيق البلخي، وكثرت المناكير في رواياته، أخبَرونا أنه توفي بنيسابور سنة اثنتين وثمانين ومائتين»(4).
فتفرُّد هذا الرجل الهالك عن مثل فضيل بن عياض على إمامته وشهرته وكثرة ما له من التلاميذ والأصحاب، لدليلٌ واضح على كذبه، وأن فضيلًا لم يحدث به قط، لا سيما وسنُّه لا يحتمل السماع منه، كما قال الحاكم(5)، فلهذه الأمور حكم الخطيب على حديثه بالوضع، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) «معرفة علوم الحديث» (ص: 101).
(2) «النكت على كتاب ابن الصلاح» (2/ 708).
(3) «تاريخ بغداد» (8/ 576).
(4) «تاريخ بغداد» (8/ 577).
(5) فقد مات الفضيل سنة (187 هـ) وقيل قبلها كما في «تقريب التهذيب» (ص: 448 رقم 5431)، ومات الحسين بن داود سنة (282 هـ)، فبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة، ولم أجد أحدًا ذكر تاريخ ميلاد الحسين، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

- المثال الثالث:
روى الخطيب في ترجمة أبي العباس الحسين بن علي بن محمد الحلبي ومن طريقه عن قاسم بن إبراهيم المَلَطي قال: حدثنا أبو أمية المُخْتَطُّ(1) قال: حدثني مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب قال: حدثني أبو بكر الصديق قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: جئتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه تمر، فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ وناولني من التمر ملءَ كفِّه، فعددتُه ثلاثًا وسبعين تمرة، ثم مضيتُ من عنده إلى علي بن أبي طالب وبين يديه تمر فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ وضحك إليَّ وناولني من التمر ملءَ كفِّه، فعددتُه فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، فكثُر تعجُّبي من ذلك، فرُحتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله جئتُك وبين يديك تمرٌ فناولتني ملءَ كفِّك فعددتُه ثلاثًا وسبعين تمرة، ثم مضيت إلى علي بن أبي طالب وبين يديه تمرٌ فناولني ملءَ كفِّه فعددتُه ثلاثًا وسبعين تمرة، فعجبت من ذلك! فتبسَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: «يا أبا هريرةَ، أمَا علمتَ أنَّ يدي ويدَ عليِّ بن أبي طالب في العدلِ سواءٌ».
ثم قال: «حديث باطل بهذا الإسناد؛ تفرَّد بروايته قاسم المَلَطي، وكان يضع الحديث»(2).--------------------------------------------
(1) هو المبارك بن عبد الله، قال الذهبي: ليس بثقة ولا مأمون. «ميزان الاعتدال (3/ 431)، (4/ 493).
(2) «تاريخ بغداد» (8/ 630). ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 208 رقم 336)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 368)، وابن العديم في «بغية الطلب» (6/ 2678) كلهم من طريق الخطيب به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وقاسم المَلَطي هذا ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد»، وقال: «كان كذَّابًا
أفَّاكًا يضع الحديث، روى عنه الغُرَباء عن أبي أُمَيَّة المبارك بن عبد الله، وعن لُوَين، عن مالك عجائب من الأباطيل». وأورد له بعضَ أباطيله، ثم نقل عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنه قال: «ليس في المَلَطيين ثقة» اهـ(1).
وقال الدارقطني: «قاسم بن إبراهيم المَلَطي عن مالك يكذب»(2).
- المثال الرابع:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن يوسف الرَّقِّي ومن طريقه عن سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا إسحاق الدَّبَري قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة جاء أصحابُ الحديث بأيديهم المحابر، فيأمرُ اللهُ تعالى جبريلَ أنْ يأتيَهم فيسألَهم وهو أعلمُ بهم، فيقول: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن أصحابُ الحديث. فيقول الله تعالى: ادخلوا الجنةَ على ما كان منكم، طالما كنتم تُصَلُّون على نبيي في دار الدنيا» أو كما قال.
ثم قال: «هذا حديثٌ موضوعٌ، والحمل فيه على الرَّقِّي، والله أعلم»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (14/ 454).
(2) «الضعفاء والمتروكون» (438).
(3) «تاريخ بغداد» (4/ 648). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/ 424 رقم 504)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (56/ 338) كلاهما من طريق الخطيب به، ورواه ابن المقرب في «الأربعين حديثًا عن أربعين شيخًا» (ص: 65 رقم 13)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (56/ 338) كلاهما من طريق الرقي به.
وأورد له السيوطي في «اللآلئ» (1/ 198) طريقًا آخر، رواها الديلمي في «مسند الفردوس»، والنميري في «الأعلام» كلاهما من طريق محمد بن أحمد بن مالك الإسكندراني، عن عبيد بن آدم، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس. ثم قال النميري: «هذا الحديث لا أعلمه إلا من هذا الطريق، ومحمد بن أحمد بن مالك الإسكندراني مجهول».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

والرَّقِّي هذا قال الخطيب في ترجمته: «كان غير ثقة»(1).
وقد حكم الخطيب على هذا الحديث بالوضع؛ لتفرد هذا الهالك به، عن مثل الإمام الحافظ الطبراني، بإسناد كالشمس كما يقول الحافظ الذهبي(2).
ومما يؤيد كذب هذا الرقي ووضعه لهذا الحديث، أنه ليس في مصنفات الطبراني المشهورة، ولا في كتب عبد الرزاق، ولم يعزه أحد من أهل العلم إلى أيٍّ منهما، فلا أشك أنه ما حدَّث به الطبراني قط، ولا الدَّبَري، ولا عبد الرزاق.
أما قول السخاوي في «القول البديع»: «أخرجه الطبراني وابن بشكوال من طريقه، ونُقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري(3) أنه قال: ما أعلم حدَّث به غير الطبراني»(4).
فالظاهر أنه وجد الطبراني في الإسناد، فظن أن الطبراني أخرجه، وكذلك--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (4/ 648).
(2) «تاريخ الإسلام» (8/ 498 رقم 503).
(3) هو طاهر بن أحمد بن محمد بن طاهر أبو القاسم الوراق النيسابوري، قال الحاكم: كان مقدَّمًا في الطلب، في زي مشايخ البلد، إلا أنه كان يورِّق إلى أن مات، فإنه لم يكن في جماعة الوراقين أحسن خطًّا منه، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. «الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم» (1/ 528).
(4) «القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع» (ص: 248).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

قول النيسابوري، ولذلك قال الذهبي في ترجمة الرقي من «ميزان الاعتدال»:
«وضع على الطبراني حديثًا باطلًا في حشر العلماء بالمحابر»(1).
- المثال الخامس:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن معاذ بن عيسى الهروي من طريق أحمد بن عبد الله الهروي الجُوباري قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسولَ الله مَن أَبَرُّ؟ قال: «أُمَّك». قال: قلتُ: ثم مَن؟ قال: «ثم أُمَّك» ثلاث مرات. ثم قال في الرابعة: «ثم أباك».
ثم قال: «غريب من حديث شعبة، عن بَهْز بن حَكيم، لا أعلم رواه إلا أحمد بن عبد الله الهَرَوي المعروف بالجُوباري عن وكيع، وكان الجُوباري يضع الحديث» اهـ(2).
والجُوباري كذَّاب مشهور، ممن يُضرب المثل بكذبه(3).
وقد قال فيه النسائي: «كذاب»(4).
وقال الخَليلي: «كذَّاب، يروي عن الأئمة أحاديث موضوعة»(5).
وقول الخطيب: «غريب من حديث شعبة»؛ لأنه لا يُعرف لشعبة رواية عن--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» (4/ 73 رقم 8345).
(2) «تاريخ بغداد» (4/ 474).
(3) ينظر: «ميزان الاعتدال» (1/ 107 رقم 421).
(4) «الضعفاء والمتروكون» (ص: 21 رقم 67).
(5) «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (3/ 875).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

بهز، فقد قال أبو داود: «لم يحدِّث شعبة عنه، وقال له: مَن أنت؟ ومَن
أبوك؟»(1).
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لم يروِ شعبة عن بهز إلا حديثًا واحدًا، فقد سأل أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي ابن معين: هل روى شعبة عن بَهْز؟ قال: «نعم حديث: «أَتَرِعُون(2) عن ذِكر الفاجر»(3) وقد كان شعبة متوقِّفًا عنه، فلما روى هذا الحديث كتبه وأبرأه مما اتَّهمه به»(4).--------------------------------------------
(1) «تهذيب التهذيب» (1/ 498 رقم 924).
(2) أَتَرِعُون: بفتح همزة الاستفهام والمثناة فوق وكسر الراء، أي: أتتحرَّجون وتكُفُّون وتتورَّعون. «فيض القدير» (1/ 115).
(3) لم أجد رواية شعبة عن بهز لهذا الحديث، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (ص: 141 رقم 220)، والعقيلي في «الضعفاء» (1/ 202)، والطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 418 رقم 1010)، وابن عدي في «الكامل» (2/ 430)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (8/ 195) وغيرهم من طريق الجارود بن يزيد عن بهز عن أبيه عن جدِّه.
وقد رُوي أيضًا عن سفيان الثوري، وابن عيينة، والنضر بن شُميل، ويزيد بن أبي حكيم، عن بهز، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية هذا الحديث، وأنه حديث منكر باطل، والمتهم به الجارود، وهو متروك هالك، ذهب إلى ذلك جمعٌ من الحفاظ.
وينظر: «المجروحين» لابن حبان (1/ 220)، و «تعليقات الدارقطني على المجروحين» (ص: 68)، و «الإرشاد» للخليلي (2/ 807)، و «السنن الكبرى» للبيهقي، كتاب الشهادات، باب الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كفوا عن حديثه (10/ 354 رقم 20914)، و «شعب الإيمان» (12/ 164 رقم 9219).
(4) «نصب الراية» (3/ 310)، و «تهذيب التهذيب» (1/ 499 رقم 924).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وقد ذهب أبو موسى المديني إلى غرابة هذا الحديث عن شعبة، فقد روى
هذا الحديث في «اللطائف» من طريق عوف الأعرابي، عن شعبة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده به(1). وفي الطريق إليه أبو بكر النقاش محمد بن الحسن بن محمد وهو متهم بالكذب(2).
ثم قال أبو موسى المديني: «هذا حديث مشهور ثابت من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القُشيري(3)، غريب جدًّا من حديث شعبة عن بهز، وغريب أيضًا من حديث عوف عن شعبة، لا أعرفه إلا من هذا الوجه» اهـ باختصار.
ويتضح من هذا الكلام، ومن كلام الخطيب السابق أن إنكار هذا الحديث راجع إلى الإسناد، لا المتن، فالمتن مشهور ثابت كما قال أبو موسى المديني(4).
* * *--------------------------------------------
(1) «اللطائف من دقائق المعارف» (ص: 132 رقم 215).
(2) ينظر: «ميزان الاعتدال» (3/ 520 رقم 7404).
(3) أخرجه أحمد (20028)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في بر الوالدين (5139)، والترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين (1897) من طرق عن بهز عن أبيه عن جده، وحسَّنه الترمذي.
(4) وينظر لمزيد من الأمثلة: «تاريخ بغداد» (2/ 592 - 593)، (3/ 37 - 38)، (4/ 192 - 193)، (5/ 540 - 541)، (8/ 415 - 416)، (12/ 78 - 79)، (13/ 570 - 572)، (15/ 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌المطلب الثاني
النقد بالطعن في الراوي بسرقة الحديث
سرقة الحديث: أن ينفرد محدِّث بحديث، فيجيء السارق ويدَّعي أنه سمعه أيضًا من شيخ ذاك المحدِّث. أو يكون الحديث عُرف براوٍ، فيضيفه لراوٍ غيره ممن شاركه في طبقته. أو أن يركِّب متنًا على إسناد ليس له(1).
وسارق الحديث كذَّاب؛ لأنه يدَّعي سماع ما لم يسمعه، وبهذا يظهر الفرق بين السرقة والتدليس؛ فإن المدلِّس لا يصرِّح بالسماع، بل يأتي بصيغة محتملة، بخلاف السارق؛ فإنه يصرِّح بالسماع ويكذب في ذلك(2).
يدل على ذلك ما رواه الخطيب عن حسين بن إدريس أنه قال: سألتُ عثمان بن أبي شيبة عن أبي هشام الرفاعي؟ فقال: لا تخبر هؤلاء أنه يسرق حديث غيره فيرويه. قلت: أعلى وجه التدليس، أو على وجه الكذب؟ فقال: كيف يكون تدليسًا، وهو يقول: حدَّثنا!؟(3).
وقد تعرَّض الخطيب لهذه القضية المهمة في تاريخه، وأورد كثيرًا من تراجم سُرَّاق الحديث، وبيَّن ما سرقوه.--------------------------------------------
(1) ينظر: «الموقظة» (ص: 60)، و «فتح المغيث» (2/ 125).
(2) ينظر: «التنكيل» (2/ 704، 706)، و «الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات» للدكتور طارق بن عوض الله (ص: 433).
(3) «تاريخ بغداد» (4/ 595).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ومشى الخطيب في نقده للأحاديث المسروقة على منوال واحد في الغالب، فهو يورد الحديث المسروق، ويبيِّن الراوي الذي قام بالسرقة، وممن سرقه، ويذكر ما حدث للرواية المسروقة من تغيير بعد سرقتها، إن وُجد.
وهذه أمثلة توضح كيفية نقد الخطيب للأحاديث المسروقة:
- المثال الأول:
روى الخطيب في ترجمة السَّرِي بن عاصم من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني قال: حدثنا السَّرِي بن عاصم قال: حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن يحيى بن عتيق، عن محمد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أنْ يُبال في الماء الرَّاكد.
ثم قال: «هذا الحديث إنما يُحفظ من رواية يعقوب الدورقي(1) عن ابن علية، ويقال: إنه تفرد به(2)، وقد سرقه السَّرِي بن عاصم منه، وكان يسرق الأحاديث الأفراد فيرويها».--------------------------------------------
(1) هو يعقوب بن إبراهيم بن كثير، أبو يوسف الدورقي، ثقة، وكان من الحفاظ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وله ست وثمانون سنة. «تقريب التهذيب» (ص: 607 رقم 7812).
(2) أخرجه النسائي في «الصغرى» كتاب الطهارة، باب الماء الدائم (58)، وفي «الكبرى» كتاب الطهارة، باب الماء الدائم (57) من طريق الدورقي به. وأصل الحديث في «صحيح البخاري» كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم (239)، و «صحيح مسلم» كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد (282) من طرق أخرى عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ثم أورد عن ابن خِرَاش أنه قال في السَّرِي: «كان يكذب».
وعن أبي الفتح الأزدي: «متروك»(1).
وقد ترجم له ابن حبان في «المجروحين» وقال: «كان ببغداد يسرق الحديث، ويرفع الموقوفات، لا يحل الاحتجاج به».
ثم روى له هذا الحديث من طريق الحسين بن زريق البغدادي عنه، واتهمه بسرقته من يعقوب الدورقي(2).
وترجم له ابن عدي في «الكامل» وقال: «وللسَّرِي غيرحديث سرقه عن الثقات، وحدَّث به عن مشايخهم»(3).
وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديثَ عن النعمان بن أحمد، عن السَّرِي بن عاصم به.
ثم قال: «لم يروِ هذا الحديث مرفوعًا عن ابن عُلَيَّة إلا السَّرِي بن عاصم ويعقوب الدورقي»(4).
كذا قال رحمه الله، والسَّرِي إنما سرقه من الدورقي، ثم حدَّث به عن شيخ الدورقي: ابن عُلية، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (10/ 267).
(2) «المجروحين» (1/ 355 رقم 465).
(3) «الكامل» (4/ 540 رقم 874).
(4) «المعجم الأوسط» (9/ 99 رقم 9245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وقد تابع عليُّ بن عَبدة السَّرِيَّ على سرقة هذا الحديث؛ فقد رواه الخطيب من طريق أبي موسى هارون بن الحسين النجاد قال: حدثنا السَّرِي بن عاصم الهمداني وعلي بن عَبدة التميمي قالا: حدثنا ابن عُلية به.
ثم قال الخطيب: «السَّري وعلي بن عَبدة، كانا يسرقان الأحاديث»(1).
وعلي بن عَبدة ترجم له الخطيب ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: «علي بن عَبدة يضع الحديث»(2).
وترجم له ابن حبان في «المجروحين» وقال: «شيخ كان ببغداد يسرق الحديث، ويعمد إلى كل حديث رواه ثقة يرويه عن شيخ ذلك الشيخ، ويروي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات، لا يحل الاحتجاج به»(3).
وترجم له ابن عدي وقال: «يسرق الحديث»، ثم روى هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن ياسين، عن علي بن عَبدة، عن ابن عُلية، عن يحيى بن عتيق به.
ثم قال: «وهذا لم يحدِّث به عن ابن عُلية من الثقات غير يعقوب الدورقي، حدثناه جماعة من الثقات منهم أبو عبد الرحمن النسائي عن يعقوب، وكان يعقوب يأخذ على هذا الحديث دينارًا، سرقه منه علي بن عبدة هذا»(4).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (16/ 407).
(2) «تاريخ بغداد» (13/ 466).
(3) «المجروحين» (2/ 115 رقم 696).
(4) «الكامل» (6/ 369 رقم 1370).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)