Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومحمد بن إسحاق السلمي لم يذكر له الخطيب إلا راويًا واحدًا، وهو سهل بن بحر، ولذلك حكم عليه بأنه مجهول، ووافقه على ذلك الذهبي في «الميزان» حيث قال: «فيه جهالة»(1)، وأقره ابن حجر في «اللسان»(2).
ولكني وجدتُ له راويًا آخر، فقد روى الشجري في «الأمالي» هذا الحديث أيضًا من طريق الحسن بن إسماعيل، عن محمد بن إسحاق السلمي(3) به(4).
والحسن بن إسماعيل هذا لم أجد له ترجمة، فالله أعلم.
وحَكم الخطيب على الحديث بأنه منكر؛ لتفرُّد هذا المجهول عن مثل الإمام الحافظ المشهور عبد الله بن المبارك، فلو كان قد حدَّث به لتسابق الناس إلى روايته، ولم ينفرد به هذا المجهول، وكأن الخطيب اتهمه به لذلك، قال ابن الجوزي: «هذا حديث أنكره الخطيب، وكأنه لم يتهم فيه إلا السلمي»(5).
وقد حكم الإمام أبو نعيم الأصبهاني على هذا الحديث بالغرابة فقال: «غريب من حديث الثوري وابن المبارك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه»(6).
وقال ابن عساكر: «غريب»(7).
وحكم عليه الذهبي في «الميزان» بالبطلان(8)، وأقره الحافظ في «اللسان»(9).--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» (3/ 477 رقم 7205).
(2) «لسان الميزان» (6/ 551 رقم 6464).
(3) في «الأمالي»: «السني»، والله أعلم.
(4) «الأمالي» (1/ 83 رقم 311).
(5) «العلل المتناهية» (1/ 132 رقم 203).
(6) «حلية الأولياء» (8/ 188).
(7) «ذم من لا يعمل بعلمه» (ص 36 رقم 11).
(8) «ميزان الاعتدال» (3/ 477 رقم 7205).
(9) «لسان الميزان» (6/ 551 رقم 6464).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

- المثال الثالث:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن فرخ، من طريق عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق السِّمْناني قال: حدثنا محمد بن فرخ البغدادي أبو جعفر بقزوين قال: حدثنا إسحاق بن بشر القرشي قال: حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يجهرون بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.
ثم قال: «محمد بن فرخ عندنا مجهول، لم تقع إلينا الرواية عنه إلا من هذا الوجه»(1).
ومحمد بن فرخ البغدادي لم يذكر له الخطيب إلا راويًا واحدًا، وهو عبد الرحيم بن عبد الله السِّمْناني، ولذلك حكم عليه الخطيب بالجهالة، وأعلَّ الحديث به.
وذكره أيضًا في «تلخيص المتشابه»، وقال: «ليس بمعروف عندنا، وإنما جاء حديثه من قبل الخراسانيين» ثم ساق له حديثًا آخر يرويه عنه عبد الرحيم بن عبد الله السِّمْناني أيضًا(2).
وقال ابن ماكولا في «الإكمال»: «محمد بن فرخ بغدادي لا يُعرف ببغداد»، ولم يذكر له راويًا إلا السِّمْناني(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (4/ 277). ولم أجد أحدًا روى هذا الحديث من طريق ابن فرخ غير الخطيب.
(2) «تلخيص المتشابه في الرسم» (1/ 282).
(3) «الإكمال» (7/ 56).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ولم يذكره الذهبي في «الميزان»، وذكره العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال»(1)، وابن حجر في «لسان الميزان»(2)، ونقلا قول الخطيب وابن ماكولا فيه.
- المثال الرابع:
روى الخطيب في ترجمة ضِرار بن سهل من طريق أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد التميمي المعلِّم المعروف بالغَباغبي(3) قال: حدثني ضِرار بن سهل الضِّراري ببغداد في دار الخَلَنْجيين(4) في رأس الجسر قال: حدثنا الحسن ابن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، عن حميد، عن أنس قال: قال لي علي بن أبي طالب: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي إن اللهَ أمرني أن أتَّخِذَ أبا بكر والدًا، وعمرَ مُشيرًا، وعثمانَ سندًا، وأنت يا عليُّ ظهيرًا، أنتم أربعةٌ قد أخذ اللهُ لكم الميثاقَ في أُمِّ الكتاب، لا يُحبُّكم إلا مؤمنٌ تقيٌّ، ولا يبغضكم إلا منافقٌ شقيٌّ، أنتم خلفاءُ نُبُوَّتي، وعَقْد ذِمَّتي، وحُجَّتي على أمتي».
ثم قال الخطيب: «هذا الحديث منكر جدًّا، لا أعلم رواه بهذا الإسناد إلا
ضرار بن سهل، وعنه الغَباغبي، وهما جميعًا مجهولان»(5).--------------------------------------------
(1) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: 185 رقم 661).
(2) «لسان الميزان» (7/ 439 رقم 7302).
(3) غباغب: قرية في أول عمل حوران من نواحي دمشق بينهما ستة فراسخ. «معجم البلدان» (4/ 184).
(4) الخَلَنْجي: بفتح الخاء المعجمة واللام وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى خلنج، وهو نوع من الخشب. «الأنساب» للسمعاني (5/ 183).
(5) «تاريخ بغداد» (10/ 471). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 196 رقم 751)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (27/ 46) كلاهما من طريق الخطيب به. ورواه ابن عساكر أيضًا في «تاريخ دمشق» (14/ 29) من طريق آخر عن الغباغبي به.
وقد تصحف «الغباغبي» في الموضع الأخير من «تاريخ دمشق» إلى: «البقاعي»، وهو على الصواب في الموضع الأول من «تاريخ دمشق» (27/ 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وضرار بن سهل الضراري لم يذكر له الخطيب راويًا إلا الغَباغبي، فلذلك حكم عليه بأنه مجهول. وترجم له الذهبي في «ميزان الاعتدال» وقال: «عن الحسن بن عرفة بخبر باطل، ولا يُدرى مَن ذا الحيوان»(1). ووافقه الحافظ في «لسان الميزان»(2).
وقال الذهبي في «تلخيص الموضوعات»: «ضرار بن سهل وهو مجهول، فلعله من وضعه»(3).
أما عبد الله بن أحمد بن محمد التميمي المعلِّم المعروف بالغَباغبي، فقد حكم عليه الخطيب بالجهالة أيضًا، ووافقه الذهبي في «ميزان الاعتدال»(4).
ولكن ترجم له ابن عساكر في «تاريخ دمشق»، وساق نسبه إلى فراس بن
حابس أخي الأقرع بن حابس، وذكر له ثلاثة من الرواة وهم: عبد الوهاب الكلابي، وأبو الحسين الرازي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» (2/ 327 رقم 3950).
(2) «لسان الميزان» (4/ 339 رقم 3964).
(3) «تلخيص كتاب الموضوعات» (ص: 137 رقم 302).
(4) «ميزان الاعتدال» (2/ 327 رقم 3950).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

الفوي(1). وذكر أنه كان معلِّمًا بدمشق على باب الجابية، وأنه مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة(2).
ولهذا فقد تعقَّب ابن حجر الخطيبَ في ترجمة الغباغبي من «لسان الميزان» بقوله: «قلت: فهو معروف، والتصق الوهن بضرار»(3).
قلت: نعم هو معروف، ولكن بغير الثقة، فقد روى له ابن عساكر حديثًا ثم قال: «هذا حديث منكر، والغباغبي غير ثقة»(4)، والله أعلم.
وقد حكم الخطيب على هذا الحديث بالنكارة لتفرُّد هذين المجهولين بروايته عن مثل المحدِّث المشهور الحسن بن عرفة، هذا على ما في متنه من النكارة الظاهرة، والله أعلم.
- المثال الخامس:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن إسحاق الفقيه المعروف بشاموخ، ومن
طريقه عن أبي النضر الغازي قال: حدثنا الحسن بن كثير قال: حدثنا بكر بن أيمن القيسي قال: حدثنا عامر بن يحيى الصريمي قال: حدثنا أبو الزبير، عن--------------------------------------------
(1) الفوي نسبتان، إحداهما: بفتح الفاء وتشديد الواو المكسورة، نسبة إلى فَوَّى، وهو بطن من المعافر، والفَوَّة من بلاد مصر عند رشيد. والأخرى: بضم الفاء وتشديد الواو المكسورة، نسبة إلى فُوِّه، وأقرب الظن أنها بنواحي البصرة. ينظر: «الأنساب» للسمعاني (10/ 263). ولا أدري إلى أيتهما يُنسب هذا الراوي.
(2) «تاريخ دمشق» (27/ 46).
(3) «لسان الميزان» (4/ 422 رقم 4138).
(4) «تاريخ دمشق» (27/ 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه، فإنه أمين مأمون».
ثم قال الخطيب: «لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون»(1).
ومحمد بن إسحاق الفقيه المعروف بشاموخ قال فيه الخطيب: «حديثه كثير المناكير».
والمجهولون الذين بينه وبين أبي الزبير وأعلَّ بهم الخطيب الحديث هم: أبو النضر الغازي، والحسن بن كثير، وبكر بن أيمن القيسي، وعامر بن يحيى الصريمي.
أما أبو النضر الغازي: فقد ترجم له العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال»، ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا شاموخ(2).
وأما الحسن بن كثير: فقد ترجم له العراقي أيضًا في «ذيل ميزان الاعتدال» ووافق الخطيب على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا أبا النضر، وقال:
«وفي «الميزان»: الحسن بن كثير، وهو غير هذا فيما يغلب على الظن»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (2/ 72). ورواه الجورقاني في «الأباطيل» (1/ 355 رقم 191)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 268 رقم 830)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (59/ 158) كلهم من طريق الخطيب به.
قال الجورقاني: «هذا حديث غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه».
وقال ابن عساكر: «هو منكر».
(2) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: 220 رقم 783).
(3) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: 79 رقم 284).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

ووافقه ابن حجر في «لسان الميزان»(1).
وأما بكر بن أيمن: فقد ترجم له ابن حجر في «لسان الميزان» ولم يذكر له راويًا إلا الحسن بن كثير، ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته(2).
وأما عامر بن يحيى الصريمي: فترجم له العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال» ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا بكر بن أيمن(3). ووافقه ابن حجر في «لسان الميزان»(4).
والخلاصة: أن هؤلاء الأربعة الذين حكم عليهم الخطيب بالجهالة؛ لم يروِ عن كل واحد منهم إلا واحد، ولم يَرِد ذِكرُهم إلا في هذا الحديث، وكل مَن ترجم لهم اعتمد على هذا الحديث الذي ذكره الخطيب لهم، وعلى حكمه عليهم بالجهالة، والله أعلم(5).
* * *--------------------------------------------
(1) «لسان الميزان» (3/ 108 رقم 2378).
(2) «لسان الميزان» (2/ 338 رقم 1564).
(3) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: 131 رقم 455).
(4) «لسان الميزان» (4/ 381 رقم 4060).
(5) وينظر لمزيد من الأمثلة: «تاريخ بغداد» (1/ 331 - 332)، (2/ 588، 600 - 601)، (3/ 185 - 186)، (4/ 151)، (5/ 255)، (6/ 259)، (7/ 421)، (10/ 454)، (11/ 92 - 93)، (15/ 153 - 154)، (16/ 436).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌الفصل الثاني
نقد الحديث بالطعن في عدالة الراوي
وفيه مبحثان:
- المبحث الأول: مفهوم العدالة وشروطها عند الخطيب البغدادي.
- المبحث الثاني: النقد باختلال العدالة عند الخطيب:
وفيه مطلبان:
- المطلب الأول: النقد بالطعن في الراوي بالكذب ووضع الحديث.
- المطلب الثاني: النقد بالطعن في الراوي بسرقة الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌المبحث الأول
مفهوم العدالة وشروطها عند الخطيب البغدادي
قرَّر الخطيب أن العدالة شرط في صحة الخبر(1)، ونقل إجماع أهل العلم على أنه لا يُقبل إلا خبر العدل، كما أنه لا تُقبل إلا شهادة العدل(2).
ووصَّى طالب العلم أن يعتمد في الرواية على ثقات شيوخه، ولا يروي عن كذَّاب، ولا متظاهر ببدعة، ولا معروف بالفسق، بل تكون روايته عمن حسُنت طريقته وظهرت عدالته(3).
وقد عرَّف الخطيب في «الكفاية» العدالةَ نقلًا عن القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني بقوله: «والعدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبِر، هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامة مذهبه، وسلامته من الفسق وما يجري مجراه، مما اتُّفق على أنه مُبطل للعدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها».
ثم لخَّص ذلك بقوله: «والواجب أن يقال في جميع صفات العدالة: إنها اتباع أوامر الله تعالى، والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه مما يُسقِط العدالة».
إلَّا أن هذا لا يعني أن العدل لا توجَد منه معصيةٌ بحال، ولهذا قال بعد--------------------------------------------
(1) «الفقيه والمتفقه» (1/ 292).
(2) «الكفاية» (ص: 33).
(3) «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 89).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

ذلك: «وقد عُلِم مع ذلك أنه لا يكاد يَسْلم المكلَّف من البشر من كل ذنب، ومِن ترك بعض ما أُمِر به، حتى يخرج لله من كل ما وجب له عليه، وأن ذلك يتعذر، فيجب لذلك أن يقال: إن العدل هو من عُرِف بأداء فرائضه ولزوم ما أُمِر به، وتوقِّي ما نُهي عنه، وتجنُّب الفواحش المسقِطة، وتحرِّي الحق والواجب في أفعاله ومعاملته، والتوقِّي في لفظه ما يُثلِم الدينَ والمروءة، فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه، ومعروف بالصدق في حديثه».
وقال بعد ذلك: «والواجب عندنا أن لا يُرَدَّ الخبرُ ولا الشهادةُ إلا بعصيان قد اتُّفِق على رد الخبر والشهادة به، وما يغلب به ظنُّ الحاكم والعالم أن مقترفه غير عدل ولا مأمون عليه الكذب في الشهادة والخبر، ولو عمل العلماء والحكام على ألَّا يقبلوا خبرًا ولا شهادة إلا من مسلم بريء من كل ذنب قلَّ أو كثُر، لم يمكن قبول شهادة أحد ولا خبره؛ لأن الله تعالى قد أخبر بوقوع الذنوب من كثير من أنبيائه ورسله، ولو لم يُرَدَّ خبرُ صاحب ذلك وشهادته بحال، لوجب أن يُقبل خبرُ الكافر والفاسق وشهادتهما، وذلك خلاف الإجماع، فوجب القول في جماع صفة العدل بما ذكرناه».
وبيَّن أنه ينبغي لكي يوصف الرجل بالعدالة أن يكون مجتنبًا للصغائر كما اجتنب الكبائر فقال: «وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يُسمَّى فاعلها فاسقًا، حتى يكون مع ذلك متوقِّيًا لما يقول كثير من الناس: إنه لا يُعلم أنه كبير. بل يجوز أن يكون صغيرًا، نحو الكذب الذي لا يُقطع على أنه كبير، ونحو التطفيف بحبة، وسرقة باذنجانة، وغش المسلمين بما لا يُقطع عندهم على أنه كبير من الذنوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

لأجل أن القاذورات -وإن لم يُقطع على أنها كبائر يستحق بها العقاب- فقد
اتُّفق على أن فاعلها غير مقبول الخبر والشهادة، إما لأنها متهمة لصاحبها ومسقِطة له ومانعة من ثقته وأمانته، أو لغير ذلك؛ فإن العادة موضوعة على أن من احتَملت أمانتُه سرقةَ بصلة وتطفيف حبة، احتملت الكذب، وأخذ الرِّشا على الشهادة، ووضع الكذب في الحديث، والاكتساب به.
فيجب أن تكون هذه الذنوب في إسقاطها للخبر والشهادة بمثابة ما اتُّفق على أنه فسق يُستَحَق به العقاب، وجميع ما أضربنا عن ذكره مما لا يقطع قوم على أنه كبير، وقد اتُّفق على وجوب رد خبر فاعله وشهادته، فهذه سبيله في أنه يجب كون الشاهد والمخبر سليمًا منه»(1).
وأجمل القول في التعريف بالعدالة عند بيانه لصفات الخبر الذي يلزم قبوله ويجب العمل به في كتابه «الفقيه والمتفقه» بقوله: «ثبوت العدالة، أن يكون الراوي -بعد بلوغه وصحة عقله- ثقة مأمونًا، جميل الاعتقاد غير مبتدع، مجتنبًا للكبائر، متنزِّها عن كل ما يُسقط المروءة، من المجون والسخف والأفعال الدنيئة»(2).
وقد عقد الخطيب في «الكفاية» بابًا في الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الإسلام وعدم الفسق الظاهر فقط، وبيَّن أنه لا سبيل إلى معرفة العدل إلا باختبار الأحوال، وتتبُّع الأفعال التي يحصل معها العلم من ناحية غلبة الظن بالعدالة(3).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 80).
(2) «الفقيه والمتفقه» (1/ 291).
(3) «الكفاية» (ص: 81 وما بعدها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وشروط العدالة هي:
1 - الإسلام.
2 - البلوغ.
3 - العقل.
4 - السلامة من أسباب الفسق.
5 - السلامة من خوارم المروءة.
- أما الشرط الأول: وهو الإسلام:
فالإسلام شرط في العدالة، فالكافر غير عدل، ولا يُقبل خبره.
قال الخطيب: «ويجب أن يكون وقت الأداء مسلمًا؛ لأن الله تعالى قال: {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ? فَتَبَيَّنُواْ} [الحجرات: 6]، وإن أعظم الفسق الكفر، فإذا كان خبر المسلم الفاسق مردودًا مع صحة اعتقاده، فخبر الكافر بذلك أولى»(1).
وقد حكى الإجماعَ على عدم قبول رواية الكافر: الزركشيُّ، والسخاويُّ، وغيرهما(2).
وتقييد الخطيب اشتراط الإسلام بـ «وقت الأداء» يدل على أن الإسلام شرط عند الأداء، وليس شرطًا عند التحمُّل، فيصح تحمُّل الكافر، ولا تصح روايته لِما تحمَّله حال كفره إلا بعد إسلامه، ونص على ذلك الخطيب بقوله:--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 77).
(2) «البحر المحيط» (6/ 142)، و «فتح المغيث» (2/ 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

«قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده(1)»(2).
- والشرط الثاني: البلوغ:
أما في حالة التحمُّل: فالبلوغ ليس شرطًا في صحة التحمُّل عند الخطيب، فيصح التحمُّل بحصول التمييز والإصغاء فحسب(3).
قال الخطيب: «وقد اختلف أهل العلم أيضًا في التحمُّل قبل البلوغ، فمنهم من صحَّح ذلك، ومنهم من دفع صحته».
ثم عقد بابًا بعنوان: «باب ما جاء في صحة سماع الصغير» ثم قال: «قلَّ من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه، إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم.
وقيل: إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبُّد.--------------------------------------------
(1) مثل قصة أبي سفيان مع هرقل عندما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه، وكان أبو سفيان حينئذ كافرًا، ثم أسلم ورواها وسمعها منه ابن عباس، وأخرجها البخاري في بدء الوحي (1/ 8 رقم 7)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (3/ 1393 رقم 1773).
ومثل جبير بن مطعم عندما كان كافرًا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب سورة الطور، ثم روى ذلك بعد إسلامه، وأخرجها البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب سورة والطور (6/ 140 رقم 4854)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب (1/ 338 رقم 463).
(2) «الكفاية» (ص: 76).
(3) ينظر: «الكفاية» (ص: 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وقال قوم: الحدُّ في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة.
وقال جمهور العلماء: يصح السماع لمن سنُّه دون ذلك، وهذا هو عندنا الصواب»(1).
وأما في حالة الأداء: فالبلوغ شرط في صحة الرواية عند الخطيب، وقد حكى إجماع الأمة على ذلك(2).
قال الخطيب: «قد ذكرنا حكم السماع، وأنه يصح قبل البلوغ، فأما الأداء بالرواية فلا يكون صحيحًا يلزم العمل به إلا بعد البلوغ»(3).
- والشرط الثالث: العقل:
وهو شرط في صحة الرواية عند الخطيب، وحكى إجماع الأمة على ذلك.
قال الخطيب: «ويجب أيضًا أن يكون الراوي في وقت أدائه عاقلًا مميِّزًا، والذي يدل على وجوب كونه بالغًا عاقلًا ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود(4)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن خالد، عن أبي الضحى، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبي حتى يحتلِمَ، وعن المجنون حتى يعقلَ»(5).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 53 وما بعدها).
(2) سيأتي حكايته الإجماع في الشرط الثالث.
(3) «الكفاية» (ص: 76).
(4) «سنن أبي داود» كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا (4/ 141 رقم 4403).
(5) رواه الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد (4/ 32 رقم 1423)، والنسائي في «السنن الكبرى»، كتاب الرجم، باب المجنونة تصيب الحد (6/ 487، 488 رقم 7303، 7304، 7306)، وابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم (1/ 659 رقم 2042)، من عدة طرق عن علي رضي الله عنه به مرفوعًا.
وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة في «صحيحه» كتاب الصلاة، باب ذكر الخبر الدال على أن أمر الصبيان بالصلاة قبل البلوغ على غير الإيجاب (2/ 102 رقم 1003)، وابن حبان في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب التكليف (1/ 356 رقم 143)، ورجَّح النسائي أن الصواب أنه موقوف على علي رضي الله عنه. وينظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (1/ 328).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ولأن حال الراوي إذا كان طفلًا أو مجنونًا، دون حال الفاسق من المسلمين، وذلك أن الفاسق يخاف ويرجو ويتجنَّب ذنوبًا، ويعتمد قربات، وكثير من الفُسَّاق يعتقدون أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعمُّد له ذنب كبير وجُرم غير مغفور، فإذا كان خبر الفاسق الذي هذه حاله غير مقبول، فخبر الطفل والمجنون أولى بذلك، والأمة مع هذا مجتمعة على ما ذكرناه، لا نعرف بينها خلافًا فيه»(1).
- والشرط الرابع: السلامة من أسباب الفسق:
الفسق: هو ارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة(2).
والسلامة من الفسق شرط في صحة الرواية عند الخطيب، بل لا خلاف بين أهل العلم في ذلك.--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 76).
(2) «شرح التبصرة والتذكرة» للعراقي (1/ 327).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

قال الخطيب: «ولا خلاف أن الفاسق بفعله لا يُقبل قوله في أمور الدين، مع كونه مؤمنًا عندنا»(1).
وقال أيضًا: «اتفق أهل العلم على أن السماع ممن ثبت فسقُه لا يجوز»(2).
وبيَّن أن الكذب -ولا سيما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم - هو من أعظم الفسق، فقال: «كل من ثبت كذبه رُدَّ خبره وشهادته؛ لأن الحاجة في الخبر داعية إلى صدق المخبِر، فمن ظهر كذبه فهو أولى بالرد ممن جُعِلت المعاصي أمارةً على فسقه حتى يُرَدَّ لذلك خبره، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من الكذب على غيره، والفسق به أظهر والوزر به أكبر»(3).
وبيَّن أن الكبائر من أسباب الفسق، أما الصغائر فلا، إلا إذا كثُرت، فقال: «ومن سَلِم من الكذب، وأتى شيئًا من الكبائر، فهو فاسق يجب ردُّ خبره، ومن أتى صغيرة فليس بفاسق، ومن تتابعت منه الصغائر وكثُرت رُدَّ خبره»(4).
- والشرط الخامس: السلامة من خوارم المروءة:
المروءة من الأمور التي يعسر حدها، وقد عرَّفها أهل العلم بتعريفات كثيرة:
فقيل: المروءة كمال الرجولية(5).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 124).
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 130).
(3) «الكفاية» (ص: 101).
(4) «الكفاية» (ص: 101).
(5) «تهذيب اللغة» (م ر أ)، و «لسان العرب» (م ر أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وقيل: المروءة آداب نفسانية، تحمل مراعاتها الإنسانَ على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات(1).
وقيل: المروءة هي قوة للنفس مبدأ لصدور الأفعال الجميلة عنها المستتبعة للمدح شرعًا وعقلًا وعُرفًا(2).
وقيل: هي تعاطي المرء ما يُستحسَن، وتجنُّب ما يُستَرذَل(3).
وقيل: صيانة النفس عن الأدناس، وما يشين عند الناس(4).
وقيل: سير المرء بسيرة أمثاله في زمانه(5).
وقد بيَّن الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» الأشياءَ التي يجب على طالب الحديث أن يتجنبها، والتي تُزيل المروءة، فقال: «يجب على طالب الحديث أن يتجنَّب اللعب والعبث والتبذُّل في المجالس بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يُستجاز من المزاح يسيره ونادره وطريفه، الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه، وما أوغر منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القَدْر، ويزيل المروءة»(6).--------------------------------------------
(1) «المصباح المنير» (م ر أ).
(2) «التعريفات» للجرجاني (ص: 210).
(3) «تاج العروس» (م ر أ).
(4) المصدر السابق.
(5) «توجيه النظر إلى أصول الأثر» (1/ 97).
(6) «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

إلا أنه بيَّن أن مجرد إتيان الراوي لمثل هذه الأشياء لا يجعل خبره مردودًا،
وأن العالم الناقد هو الذي يحدِّد هل يُرَدُّ خبره أم لا؟
قال الخطيب في «الكفاية»: «وقد قال كثير من الناس: يجب أن يكون المحدِّث والشاهد مجتنبَين لكثير من المباحات، نحو التبذُّل، والجلوس للتنزُّه في الطرقات، والأكل في الأسواق، وصحبة العامة الأرذال، والبول على قوارع الطرقات، والبول قائمًا، والانبساط إلى الخرق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتُّفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يُسقط العدالة، ويوجب رد الشهادة.
والذي عندنا في هذا الباب: رَدُّ خبر فاعلي المباحات إلى العالِم، والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه، فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقِط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته، بل يرى إعظام ذلك وتحريمه والتنزُّه عنه، قُبِل خبره، وإن ضَعُفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عندها، وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌المبحث الثاني
النقد باختلال العدالة عند الخطيب
‌‌المطلب الأول
النقد بالطعن في الراوي بالكذب ووضع الحديث
من أعظم أسباب الطعن في الحديث كذب الراوي، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من الكذب على غيره، والفسق به أظهر والوزر به أكبر، كما يقول الخطيب(1).
ومن عُرِف بالكذب في حديث واحد، صار الكذب هو الظاهر من حاله، وسقط العمل بجميع أحاديثه، مع جواز كونه صادقًا في بعضها(2).
وكذب الراوي في الحديث النبوي: هو أن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله متعمِّدًا لذلك(3).
وأما التُّهمة بالكذب: فهو ألَّا يُروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة(4)، وكذا من عُرِف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوعُ ذلك في الحديث النبوي(5).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» (ص: 101).
(2) «الكفاية» (ص: 364) في معرض كلامه عن التدليس.
(3) «نزهة النظر» (ص: 88).
(4) أي قواعد الدين المعلومة من الشريعة بالضرورة. كما في «شرح نخبة الفكر» للقاري (ص: 431).
(5) «نزهة النظر» (ص: 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

فإذا تحقَّقنا من كذب الخبر، كان خبرًا موضوعًا.
والموضوع لغة: الملصَق، يقال: وضع فلان على فلان كذا، أي: ألصقه به. وهو أيضًا الحطُّ والإسقاط. لكن الأول أليق بهذه الحيثية.
واصطلاحًا: الكذب المختلَق المصنوع(1).
فالخبر الموضوع هو ما كان كذبًا، سواء تعمَّد راويه الكذب أم لم يتعمَّد.
قال السيوطي: «الموضوع قسمان: قسم تعمَّد واضعُه وضْعَه، وهذا شأن الكذَّابين.
وقسم وقع غلطًا لا عن قصد، وهذا شأن المخلِّطين والمضطربين الحديث، كما حكم الحُفَّاظ بالوضع على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في «سننه»(2)، وهو: «مَن كثُرت صلاتُه بالليل حَسُن وجهُه بالنهار» فإنهم أطبقوا على أنه موضوع، وواضعه لم يتعمَّد وضعه، وقصته في ذلك مشهورة(3)»(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (2/ 838)، و «فتح المغيث» (1/ 310).
(2) «سنن ابن ماجه»، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل (1/ 422 رقم 1333).
(3) وملخَّص هذه القصة: أن ثابت بن موسى دخل على شريك بن عبد الله القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قال: «مَن كثُرت صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار». وإنما أراد ثابتًا لزهده وورعه، فظن ثابت أنه روى هذا الحديث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدِّث به عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. «شرح التبصرة والتذكرة» للعراقي (1/ 316).
(4) «الحاوي للفتاوى» للسيوطي (2/ 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)