Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكُشْمَيْهَني عن الفَرَبري، فلم يُقضَ لقافلة الحجيج النفوذ في تلك السنة؛ لفساد الطريق، ورجع الناس، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور.
ولما كان قبل خروجه بأيام خاطبته في قراءة كتاب «الصحيح»، فأجابني إلى ذلك، فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس؛ اثنان منها في ليلتين، كنت أبتدئ بالقراءة وقت صلاة المغرب وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عَبَرَ الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزل الجزيرة بسوق يحيى، فمضيت إليه مع طائفة من أصحابنا كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى وقت طلوع الفجر، ففرغت من الكتاب، ورحل الشيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة»(1).
وقد ذكر الذهبي هذه القصة ثم قال: «هذه - والله - القراءة التي لم يُسمع قط بأسرع منها»(2).
وقد كان يفيد مشايخه أحاديث ليست عندهم، فقد روى في ترجمة علي بن أحمد بن علي أبي الحسن المِصِّيصي حديثًا عن شيخه محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، ثم قال: «ذكرتُ هذا الحديث للبَرْقاني، فسألني أن أمضي معه إلى الأهوازي، فمضيتُ معه حتى سمعه منه»(3).
وقد بلغ شغفه بطلب الحديث وولوعه به إلى أنه كان يلحُّ على مشايخه العسرين حتى يحدثوه، وربما لم يحدِّثوا غيره، قال الخطيب في ترجمة علي بن--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (7/ 318 - 319).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 279).
(3) «تاريخ بغداد» (13/ 225).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أحمد بن محمد الصَّيْرفي المعروف بابن الآبنوسي: «كتبتُ عنه أحاديث عن الدارقطني خاصة، وكان يتمنَّع من التحديث ويأباه، وألححتُ عليه حتى حدثني، ولا أحسب سمع منه غيري»(1).
وبعد تحصيله لهذا الكم الهائل من العلم والمعرفة خاصة علم الحديث، تفرَّغ لجمع كتابه الكبير «تاريخ بغداد» حتى انتهى من نشرته الأولى قبل سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وهي السنة التي حج فيها، حيث شرب ماء زمزم وسأل الله تعالى أن يحقِّق له ثلاثة أمور منها: أن يحدث بـ «تاريخه» هذا في بغداد(2).
رحلته إلى الحج ومروره ببلاد الشام:
عزم الخطيب على أداء فريضة الحج سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكانت فرصة ثمينة للسماع من شيوخ مكة ومن المجاورين بها، وممن أتى للحج من علماء الأمصار، واختار أن يمر في طريقه إلى مكة ببلاد الشام حتى يسمع من بها من العلماء، قال السبكي: «وقدم دمشق سنة خمس وأربعين حاجًّا، فسمع خلقًا كثيرًا، وتوجَّه إلى الحج، ثم قدمها سنة إحدى وخمسين فسكنها، وأخذ يصنِّف في كتبه، وحدَّث بها بتآليفه»(3).
وكان في طريقه إلى الحج لا يفتر عن قراءة القرآن، أو تحديث الناس بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول أبو الفرج الإسفراييني: «كان الشيخ أبو بكر الحافظ--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (13/ 237). وينظر أيضًا: «تاريخ بغداد» (5/ 483) (6/ 25 - 26).
(2) ينظر: «تاريخ دمشق» (5/ 34)، ومقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» (ص: 29، 73 - 74).
(3) «طبقات الشافعية» (4/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

معنا في طريق الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قرب الغياب، قراءةً بترتيل،
ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حدِّثنا؛ فيحدِّثهم»(1).
وقد سجَّل الخطيب هذه الرحلة المباركة في «تاريخه»، فذكر أنه كان في برية السماوة(2) في شهر رمضان من هذه السنة قاصدًا دمشق، لما خرج إلى الحج(3).
وقال في ترجمة أبي طالب محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بابن السوادي: «توفي بواسط في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكنتُ إذ ذاك بمكة»(4).
والظاهر أنه لم يمكث كثيرًا بدمشق؛ لقِصَر المدة بين موسم الحج ووصوله إليها، وما يحتاجه من وقت لوصوله إلى مكة المكرمة(5).
وقد التقى في موسم الحج كثيرًا من العلماء وسمع منهم، فقد سمع من القاضي محمد بن سلامة القُضاعي المصري، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأَرْدَسْتاني، وقرأ «صحيح البخاري» على كريمة بنت أحمد المروزية في خمسة أيام(6).--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 36).
(2) برية السماوة: صحراء كبيرة ممتدة من الشام إلى العراق، ينزلها عرب الشام. ينظر: «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» للعليمي الحنبلي (2/ 83).
(3) «تاريخ بغداد» (11/ 375).
(4) «تاريخ بغداد» (2/ 163).
(5) ينظر: مقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» (ص: 29 - 30).
(6) ينظر: «تاريخ بغداد» (16/ 325، 566)، و «المنتظم» (16/ 129)، و «البداية والنهاية» (16/ 28)، و «موارد الخطيب» (ص: 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

ولما حج الخطيب شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله عز وجل ثلاث حاجات؛ فالحاجة الأولى: أن يحدِّث بـ «تاريخ بغداد» ببغداد، والثانية: أن يُملي
الحديث بجامع المنصور، والثالثة: أن يُدفن إذا مات عند قبر بشر الحافي(1).
ولم يمكث طويلًا بمكة، وعاد من طريق الشام أيضًا، فقد قال في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عمر أبي طاهر العلوي: «مات ببغداد في ليلة الأربعاء، ودُفن يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ست وأربعين وأربعمائة، وكنتُ إذ ذاك في طريق الحجاز راجعًا إلى الشام من مكة»(2).
وقد سجَّل وجوده بالشام في ترجمة عبد الله بن الحسين بن عثمان الهمذاني الخبَّاز من «تاريخه» فقال: «مات في يوم الخميس، ودُفن يوم الجمعة السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وأربعين وأربعمائة، وكنتُ إذا ذاك بالشام»(3).
وقد زار عدة مدن بالشام، منها القُدس، وقد سجَّل وجوده بها في ترجمة أبي سعد إسماعيل بن علي الواعظ الإستراباذي من «تاريخه»؛ حيث ذكر أن أبا سعد قدم بغداد حاجًّا فسمع منه، ثم لقيه الخطيب بعد زمن ببيت المقدس عند عودته من الحج في سنة ست وأربعين وأربعمائة، فحدثه عن عدة مشايخ(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: «تاريخ دمشق» (5/ 34)، و «المنتظم» (16/ 134).
(2) «تاريخ بغداد» (7/ 115).
(3) «تاريخ بغداد» (11/ 107).
(4) «تاريخ بغداد» (7/ 320 - 321). وينظر: «تاريخ بغداد» (15/ 294).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ومنها صور، فقد قال الخطيب في ترجمة عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان: «انتقل عن بغداد إلى الشام، فسكن بالساحل في مدينة صور، وبها لقيته، وسمعت منه عند رجوعي من الحج، وذلك في سنة ست وأربعين
وأربعمائة، وكان ثقة»(1).
ولم يُطل الخطيبُ المكثَ ببلاد الشام، فعاد إلى بغداد في بداية سنة سبع وأربعين وأربعمائة، حيث صلى على جنازة شيخه علي بن المحسن التَّنُوخي يوم الاثنين الثاني من المحرم من هذه السنة(2).
وأصبح الخطيب مقرَّبًا إلى الوزير أبي القاسم ابن المُسْلِمة، وأوعز الوزير إلى الخطباء والوعاظ أن لا يرووا حديثًا حتى يعرضوه على الخطيب، فما صححه أوردوه، وما ردَّه لم يذكروه.
وأظهر بعض اليهود كتابًا وادَّعى أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادات الصحابة، وأنَّ خط علي بن أبي طالب فيه، فعرضه الوزير على أبي بكر الخطيب، فقال: هذا مزوَّر. قيل له: وما الدليل على ذلك؟ قال: في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية أسلم يوم الفتح، وخيبر كانت في سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، وكان قد مات يوم الخندق سنة خمس. فاستحسن ذلك منه(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (12/ 297).
(2) «تاريخ بغداد» (13/ 605).
(3) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 129)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 280)، و «البداية والنهاية» (16/ 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وقد تقدم أن الخطيب لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله عز وجل ثلاث حاجات: الحاجة الأولى: أن يحدِّث بـ «تاريخ بغداد» ببغداد، والثانية: أن يُملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة: أن يُدفن إذا مات عند قبر
بشر الحافي.
فلما عاد إلى بغداد حدَّث بالتاريخ بها، ووقع إليه جزء فيه سماع الخليفة القائم بأمر الله، فحمل الجزء ومضى إلى باب حجرة الخليفة، وسأل أن يؤذَن له في قراءة الجزء، فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث، وليس له إلى السماع مني حاجة، ولعل له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك، فسلوه ما حاجته. فسئل فقال: حاجتي أن يؤذَن لي أن أُملي بجامع المنصور. فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بأن يؤذَن له في ذلك، فحضر النقيب، وأملى الخطيب في جامع المنصور(1).
محنة الخطيب ورحيله إلى الشام:
تقدَّم عند الكلام عن عصر الخطيب(2) أن القائد أرسلان البَسَاسِيري -الذي كان مقرَّبًا من الفاطميين- استطاع أن يستولي على بغداد في ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة، وأن يحبس الخليفة، كما قبض على الوزير ابن المُسْلِمة ثم صلبه حيًّا وقتله.
وقد خرج الخطيب من بغداد متوجهًا إلى دمشق يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة؛ خوفًا من بطش البَسَاسيري؛ فقد كان الخطيب مقرَّبًا من الوزير ابن المُسْلِمة، وحمل معه كتبه المؤلَّفة والمسموعة.--------------------------------------------
(1) ينظر (ص: 23 - 26).
(2) «تاريخ دمشق» (5/ 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

ثم إن طُغرلبك رجع إلى بغداد فأطلق الخليفة من محبسه، وحارب البَسَاسيري، إلى أن قتله في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى
وخمسين وأربعمائة، وكان الخطيب حينها بدمشق(1).
ولكن الخطيب لم يرجع إلى بغداد، وظل بدمشق فترة طويلة، حدَّث بها بعامة مصنفاته(2).
وكانت له حلقة كبيرة بجامع دمشق، يُحدِّث فيها بكتبه المؤلَّفة والمسموعة، يقول أبو زكريا يحيى بن علي المعروف بالخطيب التِّبْريزي اللغوي المشهور: «لما دخلت دمشق في سنة ست وخمسين كان بها إذ ذاك الإمام أبو بكر الحافظ، وكانت له حلقة كبيرة يجتمعون في بكرة كل يوم فيقرأ لهم، وكنت أقرأ عليه الكتب الأدبية المسموعة له، فكان إذا مر في كتابه شيء يحتاج إلى إصلاح يصلحه، ويقول: أنت تريد مني الرواية، وأنا أريد منك الدراية.
وكنت أسكن منارة الجامع، فصعد إليَّ يومًا وسط النهار، وقال: أحببتُ أن أزورك في بيتك. وقعد عندي وتحدثنا ساعة، ثم أخرج قرطاسًا فيه شيء، وقال لي: الهدية مستحبَّة، وأسألك أن تشتري به الأقلام. ونهض، ففتحت القرطاس بعد خروجه فإذا فيه خمسة دنانير صحاح مصرية. ثم إنه مرة ثانية صعد وحمل إليَّ ذهبًا، وقال لي: تشتري به كاغدًا(3). وكان نحوًا من الأول أو أكثر»(4).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (11/ 48 - 52).
(2) «تاريخ دمشق» (5/ 31).
(3) الكاغد: الورق. ينظر: «المصباح المنير» (و ر ق).
(4) «معجم الأدباء» (1/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

واتفق أنه قرأ يومًا على الناس فضائل الصحابة، فثار عليه الروافض وأتباع الفاطميين - وكانت دمشق يومئذ تحت سيطرتهم - وأرادوا قتله، فتشفَّع
بالشريف أبي القاسم علي بن إبراهيم بن أبي الجِنِّ العلوي(1)، فأجاره، وحذَّر الوالي من قتله وقال له: «هذا رجل مشهور بالعراق، وليس في قتله مصلحة، إن قتلته، قُتل به جماعة من الشيعة بالعراق، وخُرِّبت المشاهد».
فاكتفى الوالي بإخراجه من دمشق، فخرج منها في يوم الاثنين الثامن عشر من صفر سنة تسع وخمسين وأربعمائة قاصدًا مدينة صور(2).
وفي صور اتصل بعز الدولة وتقرَّب منه، فانتفع به، وأعطاه مالًا كثيرًا(3). وكان يتردد إلى القدس للزيارة ثم يعود إلى صور(4).
عودة الخطيب إلى بغداد:
لقد تبوَّأ الخطيب في صور مكانة علمية عالية، وازدحم الطلبة من كل مكان عليه، إلا أنه كان يشتاق إلى بغداد، التي لم يكن ليفارقها لولا الظروف الصعبة التي أحاطت به، قال السمعاني: «سمعت بعض مشايخي يقول: دخل--------------------------------------------
(1) هو أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بن أبي الجن الشريف العلوي، من أهل دمشق، كان سيدًا شريفًا محتشمًا جليل القدر سنِّيًّا حسن السيرة، خرَّج له الإمام أبو بكر الخطيب الحافظ الفوائد، وعُمِّر حتى حدث بها وبغيرها، توفي سنة ثمان وخمسمائة بدمشق. «الأنساب» للسمعاني (3/ 361).
(2) ينظر: «معجم الأدباء» (1/ 393)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 281 - 282)، و «البداية والنهاية» (16/ 28)، و «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: 50 - 52)، ومقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» للدكتور بشار (ص: 34 - 35).
(3) «سير أعلام النبلاء» (18/ 274).
(4) «معجم الأدباء» (1/ 384).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

بعض الأكابر جامع دمشق أو صور ورأى حلقة عظيمة للخطيب، والمجلس غاصٌّ، يسمعون منه الحديث، فقعد إلى جانبه، وكأنه استكثر الجمع، فقال له الخطيب:
القعود في جامع المنصور مع نفر يسير أحب إليَّ من هذا»(1).
وهذا النص يبين ما تبوأه من منزلة علمية عالية، وشدة اشتياقه إلى وطنه بغداد، فلما بلغ سبعين سنة، كأنه أحس بدنوِّ أجله، فأحب أن يحقِّق الله له أمنيته الثالثة - كما حقَّق له الأولى والثانية - وهو أن يُدفن بجوار بشر الحافي ببغداد، فعزم على الرجوع إلى وطنه بغداد.
وقد تعهَّد تلميذه المحدِّث التاجر أبو منصور عبد المحسن بن محمد الشِّيحي(2) أن يحمله في هذا السفر الشاق، وقد كافأه الخطيب على ذلك فأهدى إليه «تاريخ بغداد» بخطه، وقال: «لو كان عندي أعز منه لأهديته له»(3).
فخرج وصديقه في شعبان سنة اثنتين وستين وأربعمائة يريدان بغداد، فمرَّا بطرابلس ثم حلب، فمكثا في كل واحدة من البلدتين أيامًا قلائل، ثم توجَّها إلى الرحبة، ومنها إلى بغداد، فوصلاها في ذي الحجة من السنة نفسها(4).--------------------------------------------
(1) «معجم الأدباء» (1/ 391)، ومقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» للدكتور بشار (ص: 35).
(2) هو المحدث الجوال الصدوق التاجر السفَّار أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد بن علي الشيحي، ثم البغدادي، الفقيه المالكي، النصري، وُلد في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، قال إسماعيل بن محمد الحافظ: شيخ جليل فاضل ثقة. مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة. «سير أعلام النبلاء» (19/ 152).
(3) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (17/ 34).
(4) ينظر: «تاريخ دمشق» (5/ 40)، و «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 129)، و «معجم الأدباء» (1/ 384)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 277).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

وقد استقر بعد وصوله إلى بغداد في حجرة بدرب السلسلة في جوار
المدرسة النظامية(1)، وأقام بها سنة إلى أن توفي، وحينئذ روى «تاريخ بغداد»(2).
معرفة الخطيب بالأدب والشعر:
كان الخطيب رحمه الله ذا معرفة واسعة بالأدب، فقد روى كثيرًا من كتب الأدب، وحدَّث بها بإسناده إلى أصحابها(3)، وقد ساق الخطيب في كتبه لا سيما «تاريخ بغداد» كثيرًا من الحكايات الأدبية والأشعار، وقد ذكر الدكتور أكرم العمري مصادر أدبية كثيرة، استفاد منها الخطيب في «تاريخه»(4).
وقد صنَّف الخطيب عددًا من كتب الأدب منها: كتاب البخلاء، وكتاب التطفيل وحكايات الطُّفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم.
وكان أيضًا ناظمًا للشعر الحسن، قال ابن الجوزي: «وكان حسن القراءة، فصيح اللهجة، عارفًا بالأدب، يقول الشعر الحسن»(5).
وقال الذهبي: «وللخطيب نظم جيد»(6).
فمن شعره:--------------------------------------------
(1) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 134).
(2) «معجم الأدباء» (1/ 384).
(3) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (18/ 278).
(4) «موارد الخطيب في تاريخ بغداد» (ص: 223 - 253).
(5) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131).
(6) «سير أعلام النبلاء» (18/ 295).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

إن كنتَ تبغي الرشاد محضًا … لأمر دنياك والمعادِ
خالفِ النفس في هواها … إنَّ الهوى جامعُ الفسادِ(1)
ومنه:
لا تغبطنَّ أَخَا الدنيا لزخرفها … ولا للذةِ وقتٍ عجَّلتْ فرحا
فالدهر أسرع شيء في تقلُّبه … وفِعلُهُ بيِّنٌ للخَلْق قد وضحا
كم شاربٍ عسلًا فيه منيَّتُه … وكم تقلَّد سيفًا مَنْ به ذُبحا(2)
صفاته العلمية:
وأختم الكلام عن حياة الخطيب العلمية بذكر بعض ما تميز به من صفات في العلم:
1 - جودة خطِّه ودقة ضبطه:
تميَّز الخطيب بجودة خطه ووضوحه، وكثرة ضبطه لما يكتبه بالشَّكل ودقته فيه، وقد أثنى عليه أهل العلم بذلك، قال السمعاني: «كان حسن النقل والخط، كثير الشَّكْل والضبط»(3).
وقال الذهبي: «كتابة الخطيب مليحة مفسَّرة، كاملة الضبط، بها أجزاء بدمشق رأيتُها»(4).--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 295).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 296). وينظر أيضًا: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131)، و «معجم الأدباء» (1/ 393 - 395).
(3) «معجم الأدباء» (1/ 391).
(4) «سير أعلام النبلاء» (18/ 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

2 - فصاحته وحُسن قراءته وسرعتها:
كان الخطيب فصيحًا في نطقه، سريعًا في قراءته، جَهْوري الصوت، قال الخطيب التبريزي: «كان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يُسمع صوته في آخر الجامع، وكان يقرأ معرَبًا صحيحًا»(1).
وقال السمعاني: «كان قارئًا للحديث فصيحًا»(2).
وقال ابن الجوزي: «وكان حسن القراءة، فصيح اللهجة»(3).
وقد قرأ الخطيب «صحيح البخاري» على إسماعيل بن أحمد الضرير الحِيري في ثلاثة مجالس(4)؛ لذا قال الذهبي: «هذه - والله - القراءة التي لم يُسمع قط بأسرع منها»(5).
وقد عدَّه القَلْقَشَندي فردًا في سرعة القراءة بحيث يُضرب به المثل فيها(6).
3 - شغفه بالمطالعة:
كان الخطيب محبًّا للقراءة، حريصًا على المطالعة، قال الخطيب: «كان حريصًا على علم الحديث، وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه»(7).--------------------------------------------
(1) «معجم الأدباء» (1/ 392).
(2) «معجم الأدباء» (1/ 391).
(3) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131).
(4) «تاريخ بغداد» (7/ 318 - 319).
(5) «سير أعلام النبلاء» (18/ 279).
(6) «صبح الأعشى» (1/ 518).
(7) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

4 - أمانته في العلم وتحرِّيه في النقل:
كان الخطيب دقيقًا في قوله، أمينًا في نقله، متحرِّيًا في تأليفه وجمعه، قال السمعاني: «وكان مهيبًا وقورًا، نبيلًا خطيرًا، ثقة صدوقًا، متحرِّيًا، حجة فيما يصنِّفه ويقوله وينقله ويجمعه»(1).
وكان رحمه الله متحرِّيًا فيما يسمعه من الكتب، حريصًا على ألَّا يكون في إسناده إليها انقطاع، وأن يكون متصلًا بالسماع، قال الخطيب في ترجمة عثمان بن محمد بن أحمد بن العباس القارئ المُخَرِّمي من «تاريخ بغداد»: «وقد حدثنا عنه العَتِيقي بقطعة من «تاريخ يحيى بن معين»، قال فيها: أخبرنا الأصم، أن العباس الدُّوري حدثهم قال: سمعتُ يحيى بن معين. فخفتُ أن تكون روايته لذلك عن الأصم إجازة، حتى سألتُ العَتِيقي، فقال: ليس ذلك إجازة، بل هو سماع، ثم رأيتُ في أصل المُخرِّمي يذكر أنه سمع هذا «التاريخ» من الأصم بقراءته عليه»(2).
* * *--------------------------------------------
(1) «معجم الأدباء» (1/ 391).
(2) «تاريخ بغداد» (13/ 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌المطلب الرابع
شيوخه وتلاميذه
‌‌أولًا: شيوخه:
إذا تقرر أن الخطيب كان من أشد الناس اجتهادًا في طلب العلم على العلماء والمشايخ، وقد رحل في سبيل ذلك رحلات متعددة، ودخل كثيرًا من المدن والقرى، فلا شك في كثرة شيوخه، حتى قال السمعاني: «وشيوخه أكثر من أن يُذكروا»(1).
ومما يدل على كثرة شيوخه كثرة هائلة، أنه روى عن أقرانه وتلامذته ولم يستنكف من ذلك، قال الذهبي بعد أن ذكر عددًا من كبار مشايخه: «وينزل إلى أن يكتب عن عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن النقور، بل نزل إلى أن روى عن تلامذته كنصر المقدسي، وابن ماكولا، والحُميدي، وهذا شأن كل حافظ يروي عن الكبار والصغار»(2).
ويدل على ذلك أيضًا أنه قد سمع من مشايخ لم يحدِّثوا غيره، من ذلك أنه قال في ترجمة القاضي أبي الحسين أحمد بن عمر بن علي: «سمعتُ منه ولم يكن له كتاب، وإنما وقع إليَّ بعضُ أصول من المظفَّر وغيره وفيه سماعه، فقرأته عليه، ولا أعلم سمع منه غيري»(3).--------------------------------------------
(1) «الأنساب» (5/ 166).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 272).
(3) «تاريخ بغداد» (5/ 483). وينظر أيضًا «تاريخ بغداد» (6/ 25 - 26)، (13/ 237).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

ونظرًا لكثرة شيوخه هذه الكثرة الهائلة؛ فإني لم أر من أحصى شيوخه إحصاء كاملًا، وقد ذكر الدكتور محمود الطحان في دراسته عن الخطيب أنه يغلب على ظنه أن شيوخه يزيدون على الألف(1).
وظنُّ الدكتور الفاضل في محله، فقد عددتُ شيوخ الخطيب الذين روى عنهم في «تاريخه» وأوردهم الدكتور بشار عواد في «فهرس شيوخ الخطيب»(2)، فبلغوا (789) شيخًا.
فإذا أضفنا إلى هذا العدد الشيوخَ الذين روى عنهم في كتبه الأخرى الكثيرة ولم يَرْوِ عنهم في «تاريخه» زادوا على الألف إن شاء الله تعالى.
وهذه قائمة بأسماء بعض شيوخه مرتبين على حروف المعجم:
1 - إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق الشيرازي.
2 - أحمد بن الحسن بن أحمد، أبو بكر الحَرَشي الحِيري.
3 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نعيم الأصبهاني.
4 - أحمد بن عبد الله بن الحسين، أبو عبد الله المَحامِلي الضبِّي.
5 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو سعد المالِيني الصوفي الهَرَوي.
6 - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر البَرقاني الخوارزمي.--------------------------------------------
(1) «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: 68).
(2) فهارس «تاريخ بغداد» (17/ 187 - 329).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

7 - أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو الحسن الضبِّي، ابن المَحامِلي.
8 - إسماعيل بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الرحمن الحِيري النيسابوري الضرير.
9 - الحسن بن الحسين بن العباس، أبو علي النِّعالي، ابن دُوما.
10 - الحسن بن محمد بن الحسن بن علي، أبو محمد الخلَّال.
11 - طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر، أبو الطيب الطبري الشافعي الفقيه.
12 - عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل، أبو محمد الصُّوري القاضي.
13 - عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله، أبو القاسم السمسار الحُرفي الحربي.
14 - عبد الكريم بن محمد بن أحمد، أبو الفتح الضبِّي المَحامِلي.
15 - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك، أبو القاسم القُشيري النيسابوري.
16 - عبيد الله بن أحمد بن عثمان بن الفرج، أبو القاسم الأزهري الصَّيرفي، ابن السوادي.
17 - عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان، أبو القاسم الواعظ، ابن شاهين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

18 - علي بن المحسن بن علي بن محمد، أبو القاسم التَّنُوخي البصري.
19 - علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي الشافعي البصري.
20 - علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسين الأُموي المعدَّل.
21 - عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه، أبو حازم العبدويي.
22 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق، أبو الحسن البزاز، ابن رِزْقويه.
23 - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد، أبو عبد الله الصُّوري الساحلي.
24 - هبة الله بن الحسن بن منصور، أبو الحسين الطبري اللَّالَكائي.
25 - هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان، أبو الفتح الحفَّار(1).

‌‌ثانيًا: أشهر تلاميذه:
لقد كان لاجتهاد الخطيب في طلب الحديث منذ نعومة أظفاره، واستمراره على ذلك طول حياته، وتعدُّد تصانيفه في علوم الحديث وغيره، وما تبوَّأه من منزلة عالية بين أهل الحديث، أثر واضح في ازدحام طلبة العلم عليه، وحرصهم على الاستفادة منه، وسماع تصانيفه، والرواية عنه.--------------------------------------------
(1) ينظر: «تاريخ دمشق» (5/ 31)، و «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: 153)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 271 وما بعدها)، وفهرس شيوخ الخطيب في «تاريخ بغداد» للدكتور بشار عواد (17/ 187 - 329).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

حتى لقد حدَّث الحافظ أبو القاسم بن عساكر عن أربعة وعشرين شيخًا حدَّثوه عن الخطيب، منهم: أبو منصور بن زُرَيق، والقاضي أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم بن السمرقندي، وغيرهم(1).
وأدرك الحافظ أبو سعد السمعاني من أصحابه قريبًا من خمسة عشر نفسًا(2).
فلا شك في كثرة تلاميذه كثرةً يصعب معها حصرهم، وقد عدَّ الذهبي جملة من تلاميذه، ثم قال: «وخلق يطول عدُّهم»(3).
وقال السُّبكي أيضًا بعد أن ذكر عددًا من تلاميذه: «وخلائق يطول سردُهم»(4).
وقد حدَّث عنه شيوخه وأقرانه؛ اعترافًا منهم بعلمه ومعرفته، وإقرارًا بنبوغه وعلوِّ منزلته، قال الحافظ ابن نُقطة: «حدَّث عنه أشياخه، وأقرانه، والحفاظ بعد ذلك»(5).
بل كان شيخه الأزهري هو أول من كتب عنه، وكان سنُّ الخطيب حينئذ عشرين سنة، قال الخطيب: «حدَّثتُ ولي عشرون سنة، حين قدمت من البصرة، كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه، وسألني فقرأتها عليه، وذلك في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة»(6).--------------------------------------------
(1) «طبقات الشافعية» للسبكي (4/ 30).
(2) «الأنساب» (5/ 166).
(3) «تذكرة الحفاظ» (3/ 222).
(4) «طبقات الشافعية» (4/ 30).
(5) «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: 154).
(6) «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 325 رقم 723)، و «معجم الأدباء» (1/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

وكتب عنه شيخه أبو بكر البَرْقاني أحاديث، قال الخطيب في ترجمة البَرْقاني: «وكنتُ كثيرًا أذاكره بالأحاديث فيكتبها عني ويُضمِّنها جموعَه، … وكتب عنِّي بعد ذلك شيئًا كثيرًا من حديث التَّوَّزي ومِسعر وغيرهما مما كنتُ أذاكره به»(1).
وهذه قائمة بأسماء بعض تلاميذه مرتبين على حروف المعجم:
1 - أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي، المعروف بابن الباقلاني.
2 - أبو النجم بدر بن عبد الله الشِّيحي الأَرْمني.
3 - سلمان بن حمزة بن الخَضِر السُّلَمي الدمشقي.
4 - أبو غالب شُجاع بن فارس بن الحسين الذُّهلي البغدادي.
5 - أبو رَوْح صاعد بن سهل بن بشر الإسفراييني، ثم الدمشقي.
6 - أبو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة التِّنِّيسي، ابن النخَّاس المعروف بابن البصري.
7 - أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخَضِر بن العباس السُّلمي الدمشقي الحدَّاد.
8 - أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشِّيحي النصري.--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (6/ 28). وينظر أيضًا: «تاريخ بغداد» (5/ 146)، (12/ 45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

9 - أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي، المعروف بابن أبي الجِن.
10 - أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن مُحرِز العبدري الأندلسي.
11 - أبو الوفاء علي بن عَقيل الفقيه الحنبلي.
12 - أبو نصر علي بن هبة الله بن علي، المعروف بابن ماكولا.
13 - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار البغدادي الصيرفي، المعروف بابن الطُّيوري.
14 - أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الفقيه الشافعي.
15 - أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقَّاق البغدادي، المعروف بابن الخاضبة.
16 - أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري البغدادي الحنبلي، المعروف بقاضي المارستان.
17 - أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خَيرون البغدادي المقرئ الدبَّاس.
18 - أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الحُميدي الأندلسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)