Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
19 - أبو الحسين محمد بن أبي يعلى محمد الفرَّاء الحنبلي البغدادي.
20 - أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين الرُّميلي المقدسي.
21 - أبو منصور ناصر بن محمد بن علي بن عمر البغدادي.
22 - أبو نصر المؤتمن بن أحمد بن علي الربعي البغدادي، المعروف بالساجي.
23 - أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن داود النابلسي المقدسي الشافعي.
24 - أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري الأمين، المعروف بابن الأكفاني.
25 - أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد الشيباني، المعروف بالخطيب التِّبريزي(1).
* * *--------------------------------------------
(1) ينظر: «تاريخ دمشق» (5/ 32)، و «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: 154)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 273 - 274)، ومقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» للدكتور بشار عواد (ص: 52 - 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌المطلب الخامس
صفاته
من يتتبع سيرة الخطيب يتبين له ما كان يتمتع به من محاسن الأخلاق وجميل الصفات، وأنه كان عالمًا عاملًا بعلمه، فمن هذه الصفات:

-‌‌ اجتهاده في العبادة وقراءة القرآن:
كان رحمه الله ديِّنًا عابدًا، لم يكن يشغل وقته إلا بقراءة القرآن أو التحديث، قال أبو الفرج الإسفراييني: «كان الشيخ أبو بكر الحافظ معنا في طريق الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قُرب الغياب قراءةً بترتيل، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب، يقولون: حدِّثنا. فيحدِّثهم»(1).
وقال عبد المحسن الشِّيحي: «كنتُ عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم وليلة ختمة»(2).

-‌‌ تواضعه:
رغم ما وصل إليه الخطيب من مكانة علمية رفيعة، ومنزلة عالية شريفة، فقد كان متواضعًا غاية التواضع، هاضمًا لنفسه، مستصغرًا لها، قال سعيد المؤدِّب: «قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدارقطني»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 36).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 279).
(3) «سير أعلام النبلاء» (18/ 281)، و «تذكرة الحفاظ» (3/ 224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

-‌‌ تعفُّفه:
كان رحمه الله عفيفًا، غير مُتطلِّع إلى الدنيا وزخرفها، ولا إلى ما في أيدي الناس، قال الفضل بن عمر النَّسَوي: «كنت بجامع صور عند أبي بكر الخطيب، فدخل علوي وفي كمِّه دنانير، فقال: هذا الذهب تصرفه في مهمَّاتك. فقطَّب في وجهه، وقال: لا حاجة لي فيه. فقال: كأنك تستقلُّه. وأرسله من كمِّه على سجادة الخطيب، وقال: هذه ثلاثمائة دينار. فقام الخطيب خجلًا مُحْمرًّا وجهه، وأخذ سجادته، ورمى الدنانير، وراح. فما أنسى عزَّه وذلَّ العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير»(1).

-‌‌ كرمه:
لقد كان الخطيب كريمًا معطاءًا، مُعينًا طلبةَ العلم بما يستطيع من مال، قال السبكي: «كان للخطيب ثروة ظاهرة، وصدقات على طلاب العلم دارَّة، يهب الذهب الكثير للطلبة»(2).
وقال العلامة أبو زكريا التبريزي اللُّغوي المعروف: «دخلتُ دمشق، فكنتُ أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتبَ الأدب المسموعة، وكنتُ أسكن منارة الجامع، فصعد إليَّ وقال: أحببتُ أن أزورك في بيتك. فتحدَّثنا ساعة، ثم أخرج ورقة، وقال: الهدية مستحبَّة، تشتري بهذا أقلامًا. ونهض، فإذا خمسة دنانير مصرية، ثم صعد مرة أخرى، ووضع نحوًا من ذلك»(3).--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 277).
(2) «طبقات الشافعية» (4/ 34).
(3) «سير أعلام النبلاء» (18/ 278).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وقد وزَّع قبل موته كلَّ ما يملكه من مال وغيره على طلبة الحديث، قال أبو منصور علي بن علي الأمين: «لما رجع الخطيب من الشام كانت له ثروة من الثياب والذهب، وما كان له عَقِب، فكتب إلى القائم بأمر الله: إنَّ مالي يصير إلى بيت المال، فائذن لي حتى أفرِّقه فيمن شئتُ. فأذن له، ففرَّقها على المحدِّثين»(1).
وقال الحافظ ابن ناصر: أخبرتني أمي، أنَّ أبي حدَّثها قال: «كنتُ أدخل على الخطيب، وأُمرِّضه، فقلتُ له يومًا: يا سيدي، إن أبا الفضل بن خيرون لم يُعطني شيئًا من الذهب الذي أمرتَه أن يفرِّقه على أصحاب الحديث.
فرفع الخطيب رأسه من المخدة، وقال: خُذ هذه الخِرقة، بارك الله لك فيها. فكان فيها أربعون دينارًا، فأنفقتُها مدة في طلب العلم»(2).
* * *--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 285).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌المطلب السادس
مذهبه العقدي والفقهي
مذهبه العقدي:
ذكر أهل العلم أن الخطيب كان على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، قال ابن عساكر: «كان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله»(1).
وقال عبد العزيز الكَتَّاني: «كان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله»(2).
وذكر ذلك أيضًا ياقوت الحموي(3)، وتاج الدين السبكي(4).
وله رسالة صغيرة يثبت فيها بعض الصفات الخبرية، وهذا لا ينفي كونه أشعريًّا؛ لأن متقدِّمي الأشاعرة يثبتون جملةً من الصفات الخبرية، والمسألة في حاجة إلى مزيد من البحث والتحرير، والله أعلم.
مذهبه الفقهي:
كان الخطيب على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله في الفروع، قال الذهبي:--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 40).
(2) «تاريخ الإسلام» (10/ 178).
(3) «معجم الأدباء» (1/ 385).
(4) «طبقات الشافعية» (4/ 30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

«وكان من كبار الشافعية، تفقَّه على أبي الحسن بن المَحامِلي، والقاضي أبي الطيب الطبري»(1).
وذكره تاج الدين السبكي ضمن الفقهاء الشافعية، ثم قال: «وكان من كبار الفقهاء، تفقَّه على أبي الحسن بن المَحامِلي، والقاضي أبي الطيب الطبري -وعلَّق عنه الخلاف- وأبي نصر بن الصبَّاغ»(2).
وقال ابن العماد الحنبلي: «تفقَّه في مذهب الشافعي على القاضي أبي الطيب الطبري، وأبي الحسن المَحامِلي، وغيرهما»(3).
* * *--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 274).
(2) «طبقات الشافعية» (4/ 30).
(3) «شذرات الذهب» (5/ 263).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌المطلب السابع
مصنفاته
كان الخطيب البغدادي مكثرًا من التصنيف، وقد عُرف بذلك عند مترجميه، قال ابن عساكر وياقوت الحموي: «أحد الأئمة المشهورين والمصنِّفين المكثرين»(1).
وكان مع كثرة تصانيفه، مُجيدًا فيها، محرِّرًا لها ومتقنًا، لم يُسبَق إلى كثير منها، قال ابن الجوزي: «وصنَّف فأجاد، فله ستة وخمسون مصنفًا بعيدة المثل»(2).
وقال ابن نقطة: «له مصنفات في علوم الحديث لم يُسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخِّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب»(3).
وقد ذكر السمعاني أن الخطيب صنَّف ما يقارب مائة كتاب، فقال: «صنَّف قريبًا من مائة مصنَّف صارت عمدةً لأصحاب الحديث»(4).
وذهب إلى ذلك أيضًا ابن خِلِّكان في «وفيات الأعيان»(5).--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 31)، و «معجم الأدباء» (1/ 384).
(2) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 130).
(3) «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: 154).
(4) «الأنساب» (5/ 166).
(5) «وفيات الأعيان» (1/ 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

لكن نقل الذهبي والسبكي عن السمعاني أن عدد مصنفات الخطيب ستة
وخمسون مصنفًا(1).
وذهب إلى هذا العدد الأخير ابن عساكر وابن الجوزي، قال ابن عساكر: «وقد انتهى إليه علم الحديث وحفظه، له ستة وخمسون مصنفًا في علم الحديث»(2).
وقال ابن الجوزي: «وصنف فأجاد، فله ستة وخمسون مصنفًا بعيدة المثل»(3).
وقد سرد محمد المالكي الأندلسي كتبَ الخطيب التي صنفها إلى سنة 453 هـ فبلغت 64 مصنفًا كما ذكرتُ ذلك قبل قليل، وقيل في عدد مصنفاته غير ذلك(4).
والسبب في اختلاف العلماء في عدد كتبه أن كل واحد منهم قد ذكر الكتب التي وصلت إليه، لا سيما وقد احترق كثير من كتبه بعد موته وقبل أن يخرج إلى الناس(5).
وقد اعتنى أهل العلم بسرد مصنفات الخطيب لأهميتها ونفاستها،--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» (18/ 289)، و «طبقات الشافعية» (4/ 33).
(2) «تاريخ دمشق» (5/ 39).
(3) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 130).
(4) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (18/ 274)، و «طبقات الشافعية» للسبكي (4/ 31، 33).
(5) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (18/ 274)، و «طبقات الشافعية» للسبكي (4/ 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

منهم السمعاني، وابن الجوزي، ومحمد بن أحمد بن محمد المالكي الأندلسي،
وابن النجار، والذهبي(1).
وكذلك اعتنى العلماء المعاصرون بسردها، فقد ذكر منها الدكتور محمود الطحان 80 مصنفًا(2)، ووصل بها الدكتور أكرم العمري إلى 87 مصنفًا(3).
وهذه قائمة بأسماء أشهر مصنفاته مرتبة على حروف المعجم:
1 - الأسماء المبهمة في الأنباء المُحْكمة.
2 - اقتضاء العلم العمل.
3 - تاريخ بغداد.
4 - التبيين لأسماء المدلِّسين.
5 - التفصيل لمبهم المراسيل.
6 - تقييد العلم.
7 - تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم.
8 - تمييز المزيد في متصل الأسانيد.--------------------------------------------
(1) ينظر: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 130)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 289).
(2) «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: 121 - 125).
(3) «موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد» (ص: 56 - 84).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

9 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.
10 - رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب.
11 - الرحلة في طلب الحديث.
12 - السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد.
13 - شرف أصحاب الحديث.
14 - غنية المُلْتمِس في إيضاح المُلْتبِس.
15 - الفصل للوصل المُدرَج في النقل.
16 - الفقيه والمتفقِّه.
17 - الكفاية في معرفة أصول علم الرواية.
18 - المتفق والمفترق.
19 - المكمل في بيان المهمل.
20 - مَن حدَّث فنسي.
21 - المؤتنف بتكملة المختلف والمؤتلف.
22 - الموضح لأوهام الجمع والتفريق(1).--------------------------------------------
(1) ينظر: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 130)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 289)، و «موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد» (ص: 56 - 84)، و «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: 121 - 125).
وكل هذه الكتب المذكورة مطبوعة إلا الكتب ذوات الأرقام: (4، 5، 8، 10، 19، 20، 21) فإني لم أرها مطبوعة، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

قال ابن الجوزي بعد أن سرد جملة من تصانيفه: «فهذا الذي ظهر لنا من مصنفاته، ومن نظر فيها عرف قدر الرجل وما هُيِّئ له مما لم يتهيأ لمن كان أحفظ منه كالدارقطني وغيره»(1).
وقال أبو طاهر السِّلفي مادحًا مصنفات الخطيب:
تصانيف ابن ثابتٍ الخطيبِ
يراها إذ رواها مَنْ حواها
ويأخذ حُسنَ ما قد صاغ منها
فأيَّةُ راحة ونعيم عيش … ألذُّ من الصِّبا الغضِّ الرَّطيبِ
رياضًا للفتى اليَقِظ اللَّبيبِ
بقلب الحافظ الفَطِن الأريبِ
يوازي كَتْبَها بل أيُّ طيبِ(2)
* * *--------------------------------------------
(1) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 130).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 292 - 293).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌المطلب الثامن
إمامته ومكانته عند علماء الحديث
لقد تبوَّأ الخطيب البغدادي رحمه الله مكانة رفيعة عند أهل العلم، فقد أثنوا عليه، وشهدوا له بالتقدُّم والإمامة في علوم الحديث، فمن ذلك:
قال الحافظ ابن ماكولا وهو من أنجب تلاميذ الخطيب: «كان الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانًا وحفظًا وضبطًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفنُّنًا في علله وأسانيده، وخبرة برواته وناقليه، وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني من يجري مجراه، ولا قام بعده بهذا الشأن سواه.
وقد استفدنا كثيرًا من هذا اليسير الذي نحسنه، وبه وعنه تعلَّمنا شطرًا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه، فجزاه الله عنَّا الخير، ولقَّاه الحسنى ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين»(1).
وقال الحافظ ابن ماكولا أيضًا: «سألتُ أبا عبد الله الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي؛ أيهما أحفظ؟ ففضَّل الخطيبَ تفضيلًا بيِّنًا»(2).
وقال العلامة أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد الباجي: «أبو بكر الخطيب رجل حافظ متقن»(3).--------------------------------------------
(1) «تهذيب مستمر الأوهام» (ص: 57).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 275).
(3) «تاريخ دمشق» (5/ 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وقال الإمام الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي الشيرازي:
«أبو بكر الخطيب يُشبَّه بأبي الحسن الدارقطني ونُظرائه في معرفة الحديث وحفظه»(1).
وذكر الحافظ أبو طاهر السِّلفي أنه سمع الحافظ المؤتمن بن أحمد بن علي الساجي يقول: «ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب»(2).
وقال الحافظ أبو سعد السمعاني: «كان إمام عصره بلا مدافعة، وحافظ وقته بلا منازعة»(3).
وقال أيضًا: «والخطيب رحمه الله في درجة القدماء من الحفاظ والأئمة الكبار، كيحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن أبي خيثمة وطبقتهم، وكان علَّامة العصر، اكتسى به هذا الشأن غضارة وبهجة ونضارة، وكان مهيبًا وقورًا نبيلًا خطيرًا، ثقة صدوقًا متحرِّيًا، حجة فيما يصنِّفه ويقوله وينقله ويجمعه، حسن النقل والخط، كثير الشَّكْل والضبط، قارئًا للحديث فصيحًا، وكان في درجة الكمال والرتبة العليا خُلُقًا وخَلْقًا وهيئة ومنظرًا، انتهى إليه معرفة علم الحديث وحفظه، وخُتم به الحُفَّاظ رحمه الله»(4).
وقال الحافظ ابن عساكر: «الخطيب البغدادي الفقيه الحافظ، أحد الأئمة--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 36)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 276).
(2) «تاريخ دمشق» (5/ 35)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 276).
(3) «الأنساب» (5/ 166).
(4) «معجم الأدباء» (1/ 391).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

المشهورين، والمصنِّفين المكثرين، والحفاظ المبرِّزين، ومن خُتم به ديوان
المحدِّثين»(1).
وقال العلامة ابن خِلِّكان: «كان من الحفاظ المتقنين العلماء المتبحِّرين، … وفضله أشهر من أن يوصف»(2).
وقال الحافظ الذهبي: «الإمام الأوحد، العلَّامة المفتي، الحافظ الناقد، محدِّث الوقت، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، صاحب التصانيف، وخاتمة الحفاظ … وكتب الكثير، وتقدَّم في هذا الشأن، وبذَّ الأقران، وجمع وصنَّف، وصحَّح وعلَّل، وجرَّح وعدَّل، وأرَّخ وأوضح، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق»(3).
وقال العلامة تاج الدين السبكي: «الحافظ الكبير، أحد أعلام الحفاظ، ومهرة الحديث، وصاحب التصانيف المنتشرة»(4).
* * *--------------------------------------------
(1) «تاريخ دمشق» (5/ 31).
(2) «وفيات الأعيان» (1/ 92).
(3) «سير أعلام النبلاء» (18/ 270 - 271).
(4) «طبقات الشافعية» (4/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌المطلب التاسع
الرد على الشبهات التي أثيرت حوله
لقد تبين ما تبوَّأه الخطيب من مكانة عالية عند أهل العلم، وتواتر ثناؤهم عليه بالتقدُّم في العلوم والإمامة في الدين، وانتشر ما عُرف به من كريم الصفات ومعالي الأخلاق، ومع ذلك فإنه قد تعرَّض لبعض الطعون، وأثيرت حوله بعض الشبهات، وسوف أقوم بعرض أهم هذه الطعون والشبهات مع الرد عليها باختصار.
أولًا: دعوى تعصُّبه على مخالفيه في المذهب من أحناف وحنابلة:
أما تعصُّبه ضد الأحناف: فقد ادَّعى بعض الأحناف أنه طعن في الإمام أبي حنيفة، وساق في ترجمته من «تاريخ بغداد» روايات في ثلبه وذمه، وقد ردَّ عليه في ذلك الملك المعظَّم شرف الدين عيسى بن الملك العادل المتوفى سنة 624 هـ، وصنَّف كتابًا سمَّاه: «السهم المصيب في الرد على الخطيب»(1)، كما ألَّف الشيخ محمد زاهد الكوثري كتابًا سماه: «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب»(2).
والرد على ذلك: أن من منهج الخطيب في كتابه أنه يذكر ما قيل في المترجَم--------------------------------------------
(1) ينظر: «مفرج الكروب في أخبار بني أيوب» لجمال الدين محمَّد بن سالم بن واصل الحموي (4/ 212).
(2) وقد ردَّ عليه بالتفصيل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتاب سماه: «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

له من جرح وتعديل، ومدح وذم، وقد صرَّح بذلك في بداية ذكره للتراجم فقال: «هذه تسمية: الخلفاء، والأشراف، والكبراء، والقضاة، والفقهاء، والمحدِّثين، … وما انتهى إليَّ من معرفة كناهم، وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حُفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ، من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعتُ ذلك كلَّه وألَّفتُه أبوابًا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم»(1).
وهذا ما صنعه الخطيب في ترجمة الإمام أبي حنيفة، فإنه أورد ما قيل فيه من جرح وتعديل ومدح وذم، وقد اعتذر عن ذكره لمثالب الإمام أبي حنيفة بتصريحه في صدر سياقه لها أنه إنما ذكرها أسوة بغيره من العلماء، فقال: و «معتذرون إلى من وقف عليها وكره سماعها، بأن أبا حنيفة عندنا -مع جلالة قدره- أسوةُ غيره من العلماء الذين دوَّنَّا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها، والله الموفِّق للصواب»(2).
وأما تعصُّبه ضد الحنابلة: فقد ادعى ذلك ابن الجوزي، فزعم أن الخطيب كان قديمًا على مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فمال عليه الحنابلة لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه، فانتقل إلى مذهب الشافعي رضي الله عنه، وتعصَّب في تصانيفه عليهم، فرمز إلى ذمهم، وصرَّح بقدر ما أمكنه، ثم ذكر أمثلة على ما--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (2/ 5).
(2) «تاريخ بغداد» (15/ 505).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ادَّعاه(1)،
وقد صنَّف أيضًا كتابًا رد فيه على الخطيب سمَّاه: «السهم المُصيب في بيان تعصُّب الخطيب»(2).
والرد على ذلك: أن دعوى أنه كان حنبليًّا ثم صار شافعيًّا تحتاج إلى دليل، وإلا فالذي تدل عليه سيرته من كلامه عن نفسه وكلام مترجميه أنه لم يكن حنبليًّا في يوم من الأيام، كيف وكل مشايخه في الفقه الذين درس عليهم منذ نعومة أظفاره هم من الفقهاء الشافعية؟!
فقد حضر مجالس أبي حامد الإسفراييني وسنه أقل من أربعة عشر عامًا، ثم تفقَّه على ابن المَحامِلي، والقاضي أبي الطيب الطبري الشافعي، وثلاثتهم شافعية، فمتى كان حنبليًّا إذن؟(3).
أما زعم ابن الجوزي أنه تعصَّب على الحنابلة، فقد ذكرنا أن الخطيب التزم أن يورد ما قيل في المترجم له من جرح وتعديل ومدح وذم، وليس في هذا تعصُّب، قال الذهبي: «تناكد ابن الجوزي رحمه الله وغضَّ من الخطيب، ونسبه إلى أنه يتعصب على أصحابنا الحنابلة»(4).
وقد ردَّ المعلِّمي اليماني على ابن الجوزي بالتفصيل، وأبان عن تعصُّبه على الخطيب، وذلك في كتابه: «التنكيل»(5).--------------------------------------------
(1) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 132 - 134).
(2) «الوافي بالوفيات» (7/ 128).
(3) ينظر: «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: 59 - 60).
(4) «سير أعلام النبلاء» (18/ 289).
(5) «التنكيل» (1/ 324 - 327، 340 - 348).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

ثانيًا: دعوى أن حفظه لم يكن على قدر تصانيفه:
فقد قال ابن طاهر: سألتُ هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: «لا، كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام، وإن ألححنا عليه غضب، كانت له بادرة وحشة، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه»(1).
وابن طاهر هو محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي، حافظ للحديث، لكنه متكلَّم فيه، قال ابن الجوزي: «من أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث ومعرفته به، وإلا فالجرح أولى به». ثم نقل عن أبي الفضل بن ناصر أنه قال: «محمد بن طاهر لا يُحتج به، صنَّف كتابًا في جواز النظر إلى المُرْد»(2).
وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازي حافظ رحَّال، قال السمعاني: «كان ثقة خيِّرًا، كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه، خرَّج وأفاد، وانتفع الطلبة بصحبته وبقراءته، وكان قدومه بغداد في سنة سبع وخمسين»(3).
وهذا النقل -على فرض صحته- لا يدل على ضعف حفظ الخطيب، بل يدل على زيادة تثبُّته، وليس الحافظ من يقدر على سرد كثير من الأسانيد والمتون، وهو قاصر في تخريج الحديث، وتمييز صحيحه من سقيمه، ومعرفة علله، إنما الحفظ المعرفة(4).--------------------------------------------
(1) «معجم الأدباء» (1/ 390)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 283).
(2) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (17/ 136).
(3) «سير أعلام النبلاء» (19/ 17 - 18).
(4) ينظر: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» للسخاوي (1/ 89).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وقد وصف الخطيبَ بالحفظ والمعرفة وفضَّله على كل حفاظ عصره - كثيرٌ ممن أدركه ومن جاء بعده مثل: ابن ماكولا، والصوري، والباجي، وأبي إسحاق الشيرازي، والمؤتمن الساجي، والبَرَداني، وشجاع الذهلي، والسمعاني، وابن عساكر، والذهبي، وغيرهم(1)، فهل بعد هؤلاء من متكلِّم؟!
ثالثًا: دعوى أن كتبه مستفادة من الصوري:
حاول بعض خصوم الخطيب اتهامه بانتحال الكتب التي صنَّفها، زاعمين أنها مستفادة من كتب شيخه ورفيقه الصوري، فقد قال ابن الطيوري: «أكثر كتب الخطيب سوى «التاريخ» مستفاد من كتب الصوري، كان الصوري بدأ بها ولم يتمها، وكانت للصوري أخت بصور، مات وخلَّف عندها اثني عشر عِدلًا محزومًا من الكتب، فلما خرج الخطيب إلى الشام حصَّل من كتبه ما صنَّف منها كتبه»(2).
وهذه تهمة باطلة، فقد ألَّف الخطيب معظم كتبه قبل استقراره بصور، فقد استقر بها منذ سنة 459 هـ، وقد سرد محمد بن أحمد بن محمد المالكي الأندلسي كتبَ الخطيب التي صنفها إلى سنة 453 هـ فبلغت 64 مصنفًا(3)، فأين هذه التصانيف التي صنفها مستفيدًا من كتب الصوري؟!--------------------------------------------
(1) وقد نقلت أقوالهم في المطلب السابق.
(2) ينظر: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131)، و «معجم الأدباء» (1/ 387)، و «سير أعلام النبلاء» (18/ 283).
(3) وهذا الفهرس مخطوط في دار الكتب الظاهرية، ضمن مجموع برقم (18)، ورقة (131 - 132)، وعندي صورة منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

ومما يدل على وهاء هذه التهمة أن ابن الجوزي مع عداوته للخطيب، وانتهازه الفُرصة للانتقاص منه، لم يستطع قبول هذه الرواية السمجة، ولم يُعرِّج عليها، بل أقصى ما استطاع أن يقول: «وقد يضع الإنسان طريقًا فتُسلَك، وما قصَّر الخطيب على كل حال»(1).
وعقَّب الذهبي على هذه الرواية بقوله: «قلت: ما الخطيب بمفتقِر إلى الصوري، هو أحفظ وأوسع رحلة وحديثًا ومعرفة»(2).
رابعًا: دعوى أنه كان يدلِّس:
فقد قال ابن ماكولا: «شيخنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العَتِيقي، قال لي: إنه روياني الأصل … وكان الخطيب ربما دلَّسه، وروى عنه وهو في الحياة، يقول: أخبرني أحمد بن [أبي] جعفر القَطِيعي؛ لسكناه في قَطيعة أم عيسى»(3).
ومعنى هذا أن الخطيب يدلِّس تدليس الشيوخ، وقد وصفه بذلك أيضًا ابن الصلاح، فقال عند كلامه على أنواع التدليس: «القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيُسمِّيه أو يُكنيه أو ينسبه أو يصفه، بما لا يُعرف به؛ كي لا يُعرف ....--------------------------------------------
(1) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (16/ 131).
(2) «سير أعلام النبلاء» (18/ 283). وينظر: «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» للمعلمي اليماني (1/ 338 - 340).
(3) «الإكمال» (7/ 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)