Arabic source text

📘 মাফহুমুত তাফসীর ওয়াত তাবীীল ওয়াল ইস্তিনবাত ওয়াত তাদাব্বুর ওয়াল মুফাসসির (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

📘 مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر (مساعد الطيار)

📘 মাফহুমুত তাফসীর ওয়াত তাবীীল ওয়াল ইস্তিনবাত ওয়াত তাদাব্বুর ওয়াল মুফাসসির (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإذا تأمَّلت هذه العِلَّة التي ذكرها، وجدتها أنها تندرج على مفسِّري أتباع التابعين؛ كابن جُريج (ت:150)، وسفيان الثوري (ت:161) وابن زيد (ت:182) وغيرهم ممن ترى تفسيراتهم منثورةً في كتب التفسير التي تُعنى بنقل أقوال مفسري السلف ـ كتفسير الطبري (ت:310) وابن أبي حاتم (ت:327) وغيرهما ـ بل قد لا يوجدُ في مقطع من مقاطع الآية إلا تفسيرُهم، فَلِمَ لمْ يعُدَّها من التفسيرِ بالمأثورِ؟!.
4 - إن بيان أصل الخلطِ في هذا المصطلحِ يدلُّ على عدمِ تحريره وصحَّته، فقد كان أصل النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728) في حديثه عن أحسن طرق التفسير، وهي تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين (1). ومما يبيِّنُ أنهم اعتمدوا على ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميَّةَ (ت:728) وغيَّرُوا المصطلحَ من «طرق التفسير» إلى «التفسيرِ بالمأثور» أنهم حكوا الخلاف في كونِ تفسير التابعين يُعَدُّ من التفسيرِ بالمأثورِ أو لا يُعدُّ، قال الزرقانيُّ--------------------------------------------
(1) ينظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، تحقيق: عدنان زرزور (ص:93 - 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

(ت:1367): «وأمَّا ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف بين العلماء: منهم من اعتبره من المأثور؛ لأنهم تلقوه من الصحابة غالباً، ومنهم من قال: إنه من التفسير بالرأي» (1).
وقال محمد حسين الذهبي (ت:1397): «وإنما أدرجنا في التفسير المأثور، ما رُوي عن التابعين ـ وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرَّأي؟ ـ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور ـ كتفسير ابن جرير وغيره ـ لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة، بل ضمنت ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير» (2).
والأصلُ الذي نقلا منه ـ وهو رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728) ـ جاء فيه ما يأتي: «وقال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم. وهذا صحيح. أمَّا إذا اجتمعوا على الشَّيء فلا يُرتابُ في كونه حُجَّةً، فإن اختلفوا فلا--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان، للزرقاني (2:13).
(2) التفسير والمفسرون (1:152).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن والسُّنَّةِ، أو عموم لغة العربِ، أو أقوال الصحابةِ في ذلك» (1).
وإذا وازنت بين هذه النُّقولِ تبيَّنَ لك أنَّهم تركوا مصطلحَ «طرق التفسير» إلى مصطلحٍ أحدثوه بدلاً عنه، وهو مصطلح «التفسير بالمأثور»، ونزَّلوا ما ذكرَه شيخ الإسلام (ت:728) في حديثه عن «طرق التفسيرِ» على هذا المصطلحِ الذي اصطلحوا عليه.

‌‌ثانياً: علاقة المأثور بالرأي:
يُفهم ممن جعل التفسير بالرأي قسيماً للتفسير بالمأثور، أنَّ التفسير بالرأي ما عدا الأربعة المذكورة في التفسير بالمأثور، وهذا فيه عدم تحرير، وقد ظهر من ذلك نتائج؛ منها: أنَّ التفسير المأثور أصح من التفسير بالرأي، وأنه يجب الاعتمادُ عليه.
وهذا الكلام من حيث الجملة صحيحٌ، إلا أنه لم يقع فيه تحديد مصطلح الرأي، ومعرفة مستندات الرأي لكلِّ--------------------------------------------
(1) مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، تحقيق: عدنان زرزور (ص:105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

جيلٍ من العلماءِ، وإذا تبينت هذه الأمور بانت العلاقة بينهما، وإليك بيانُ ذلك باختصار.
إنَّ تسمية هذه الأربعة بأنها مأثور جعل بعض الباحثين الذين اعتمدوا هذا المصطلح يغفل عن وقوع الاجتهاد في التفسير عند السلف، فإذا كان لهم اجتهاد، فهل هو تفسير بالرأي، أو يُعدُّ بالنسبة لهم مأثوراً؟.
فإذا كان المفسِّر المجتهد من الصحابة، فهل يُعدُّ تفسيرُه مأثوراً بالنسبة لغيره من الصحابة؟.
وإذا كان المفسر المجتهد من التابعين، فهل يُعدُّ تفسيرُه بالنسبة للصحابة مأثوراً؟.
لا شكَّ أنَّ الجواب: لا، لا يُعدُّ مأثوراً.
لكنَّ تفسير الصحابةِ بالنسبة للتابعين وأتباعهم مأثورٌ.
وتفسير التابعين بالنسبة لأتباع التابعين مأثورٌ.
والمراد بالمأثور هنا مطلق المعنى اللغوي أو الاصطلاحي عند علماء مصطلح الحديث. ولا يعني وصفه بأنه مأثور مطلق القبول، وتقديمه على غيره؛ لأنَّ في الأمر تفصيل ليس هذا محلُّه ولا يُمكن الخروجُ من هذه إلا إن قال من اصطلح على هذا المصطلح: أنا أريد بالرأي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الرأيَ المذمومَ، وهذا ما لم يشر إليه من درج على هذين المصطلحين.
ولبيان المسألة أكثر، أقول: بعد أن تشكَّل تفسيرُ السلفِ، وتحدَّد في طبقاتِه الثلاثِ (الصحابة والتابعين وأتباع التابعين) كما هو ظاهرٌ من نقولِ المعتنين بكتابة علم التفسيرِ من علماء أهل السُّنة، الذين اعتمدوا النقل أو الترجيح بين الأقوالِ، صار التفسير المأثور عن السلف مصدراً يجب الرجوع إليه، والاعتماد عليه، وهذا ظاهر لا مشكلة فيه.
لكن هل يعني وصفه بأنه مأثور أنه لم يقع فيه تفسير بالرأي؟.
إنَّ التفسيرَ بالرأي كان منذ عهد الصحابةِ الكرام، وكان لهم مستندهم في الرأي، من القرآن والسنة واللغة وأسباب النُّزول وشيءٍ من مرويات بني إسرائيل، وأحوال من نزل فيهم القرآن … إلخ.
وجاء التابعون، وكان جملةٌ كبيرةٌ من تفسيرِهم بالرأي، وكان لهم اختيارٌ في التفسيرِ قد يخالفُ اختيارَ أفراد الصحابةِ، وكانت مستندات الرأي عندهم ما كان عند الصحابةِ، وزاد في مصادرهم تفسيرُ الصحابةِ؛ لأنهم جاءوا بعدهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ثمَّ جاء أتباع التابعين، وكان الحالُ كما كان في عهد التابعين، وعليهم وقف النقلُ في التفسير، كما هو ظاهر من كتب التفسير التي نقلت أقوال السلف.
وكان تفسيرُ كل طبقة بالنسبة لمن جاء بعدهم مأثوراً، لكنه لا يحملُ صفة القبولِ المطلقِ لأنه مأثورٌ فقط؛ لأنَّ فيه جملة من الاختلاف التي تحتاج إلى ترجيح القول الأولى = بل له أسباب أخرى مع كونه مأثوراً.
إذا تبين ما سبق، فإنَّ التفسيرَ المأثورَ عن السلف على قسمين:
القسم الأول: المنقول المحض الذي لا يمكن أن يرد فيه اجتهاد، ويشمل تفسيرات النبي صلى الله عليه وسلم وأسباب النُّزول وقصص الآي والغيبيات.
والقسم الثاني: ما كان لهم فيه اجتهاد، ويظهر فيما يرد عليه الاحتمال من التفسير.
وما دام في تفسيرهم رأي، فما نوع الرأي الذي عندهم، وما نوع الرأي الذي جاء بعدهم؟.
أما الرأي الوارد عنهم، فهو من قبيل الرأي المحمود؛ لأنهم لم يكونوا يقولون في القرآن بغير علم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

كما لم يكن عندهم هوى مذهبي يجعلهم يحرفون معاني الآيات إلى ما يعتقدونه، فلما سِلموا من هذين السببين اللذين هما من أكبر أسباب الوقوع في التحريف في التفسير، وكانوا يفسرون كلام الله على علمٍ، كان رأيهم محموداً في التفسير.
ووجود قول ضعيف في تفسيرهم لا يعني أنه من الرأي المذموم، وما ورد من تفسيرات غريبة عن بعضهم؛ أعني بعض تفسيرات مجاهد (ت:104) لمسخ بني إسرائيل قردة وخنازير، والميزان، والنظر إلى وجه الله = إنما هي أفراد في تفاسيرهم، وهي نادرة لا تكاد تذكر.
وأما الرأي الذي جاء بعد تفسير السلف فهو على قسمين:

‌‌القسم الأول:
الرأي المحمود، وهو المبني على علم، وهو نوعان:
‌‌النوع الأول: الاختيار من أقوالهم بالترجيح بينها إذا دعا إلى ذلك داعٍ، بشرط أن يكون المرجِّح ذا علم، ولا يختار من أقوالهم حسب هواه وميوله. ولا بدَّ أن يكون المرجِّح على علم بأنواع ما يقع من الاختلاف عنهم، وهو قسمان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

الأول: أن يكون الخلاف راجعاً إلى معنى واحدٍ، ويكون الخلاف بينهم خلاف عبارة، ويدخل الرأي هنا في توجيه أقوالهم إلى كونها على قول واحد وأنه لا يوجد خلاف حقيقي ولا خلاف معتبر فيه بين هذه الأقوال.
الثاني: أن يكون الخلاف بينهم راجعاً إلى أكثر من معنى، فتصحيح أقوالهم على أنها من اختلاف التنوع، أو اختيار أحد هذه المعاني من المفسرين الذين جاءوا بعدهم إنما يكون برأي واجتهادٍ، كما فعل الطبري (ت:310).

‌‌النوع الثاني: الإتيان بمعنى جديد صحيح لا يُبْطِلُ تفسير السلف، ولا يُقْصَر معنى الآية عليه.
لا شكَّ في أن المعاني تنتهي، ولكن هذا لا يعني أن تفسير القرآن قد توقَّف على جيل أتباع التابعين، وأنه لا يجوز لغيرهم أن يفسِّر القرآن.
نعم لا يعني هذا، ولكن لا بدَّ من ضوابط في هذا، وهو ما يشير إليه عنوان الفقرة من أن يكون المعنى صحيحاً وارداً في اللغة، وأن يكون غير مناقض [أي: مُبطل] لقول السلف، وأن لا يعتقد المفسر بطلان قولهم وصحة قوله فقط. فإذا حصلت هذه الضوابط = صحَّ ـ والله أعلم ـ التفسير الجديد، وصار من التفسير بالرأي المحمود المعتمد على علمٍ، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌القسم الثاني:
الرأيُ المذموم، وله عدة صور، ويغلب عليه أن يكون تفسيراً عن جهل أو عن هوى، وعلى هذا أغلب تفاسير المبتدعة من المعتزلة والرافضة والصوفية وغيرهم.

‌‌وبعد هذا يتبين ما يأتي:
1 - أنَّ جعل التفسير بالمأثور مقابلاً للتفسير بالرأي لا يصح.
2 - أنَّ تسمية الوارد عن السلف بأنه مأثور لا إشكال فيه، لكن لا يقابله غيره على أنه تفسير بالرأي؛ لأنَّ في هذا نسيان للرأي الواردِ عن السلفِ.
3 - أنَّ الحكم على التفسير المأثور بالقبول، يصحُّ من حيث الجملة، لكنه لا يتلاءم مع الاختلاف المحقق الوارد عنهم؛ وفي هذه الحال لا بدَّ من معرفة القول الأولى أو القول الصحيح في الآية، وهذا يحتاج إلى رأي جديد، فهل تقف عند الاختلاف بزعم قبول المأثور، أم ترجِّح ما تراه صواباً، فتكون ممن قال برأيه؟.
4 - إنَّ ما ورد عن الصحابة أو التابعين أو أتباعهم، فإنه مأثورٌ، ولكنه لا يُقبلُ لأجل هذه العلةِ فقط، بل هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

درجات في القبول؛ كأن يكون إجماعاً منهم، أو قول جمهورهم، أو غيرها من الأسباب.
هذا، ولقد تتبَّعتُ مصطلحَ «مأثور» و «المأثور»، فلم أظفر على هذا التَّقسيمِ الرُّباعيِّ الذي ذكرهُ هؤلاءِ، بل يطلقُه العلماءُ على ما أثرَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن السلفِ، أو الصحابةِ، أو عن التابعين (1)، وأحسبُ أنَّ هذه القضيَّة ليست بحاجةٍ إلى نقلٍ لتدعيمِها؛ لكثرةِ ما تردُ في كتب اللغة، ومصطلح الحديث، وغيرها، فتجد المأثور في اللغةِ: ما نقله الخلف عن السلفِ، وقد يكون اصطلاحاً عند بعضهم على ما أُثِرَ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابهِ أو عن التَّابعينَ، وهو في كلِّ هذه الاصطلاحاتِ لم يخرج عن المعنى العامِّ للَّفظةِ.
وقد يُسمَّى المأثورُ عنهم بالتفسيرِ المنقولِ، ويقسمونَ--------------------------------------------
(1) على هذا المنهج سار السيوطي في كتابه: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وهذا هو المنهجُ الغالبُ على كلِّ من كتبَ في التفسير ونقلَ مرويَّات السلفِ الكرامِ، وليس فيها تخصيصٌ للقرآنِ بالقرآنِ بالذكرِ، بل تجده ضمن تفسير من فسَّرَ به، سواءٌ أكان من تفسيرِ النبي صلى الله عليه وسلم، أم كان من تفسير من جاء بعده من الصحابة والتابعين وتابعيهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

التفسيرَ إلى نقليٍّ واجتهاديٍّ، ولكن لا يعنون أنَّ ما نُقِلَ عنهم لا يقعُ فيه اجتهادٌ، بل مرادهم اجتهادُ المفسِّر في أيِّ عصرٍ كان (1).
أو يُسمَّى المنقولُ عنهم بالرِّوايةِ، والمأخوذُ من طريقِ الاجتهادِ بالدِّرايةِ (2)، ولكن يجب أن تنتبه إلى أنَّ لهم في--------------------------------------------
(1) ينظر على سبيل المثال: النكت والعيون للماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود (1:21)، ومقدمة ابن خلدون، طـ: دار القلم (ص:439، 440).
ومما يذكرُ هنا أنَّ بعضَ من رامَ التَّفريقَ بين التَّفسيرِ والتَّأويلِ، يجعلُ التَّفسيرَ للمنقولِ منه، والتَّأويلَ لما وقع من طريق الاستنباطِ؛ كالبغويِّ في تفسيره معالم التَّنْزِيل (1:35)، وليس هذا الفرقُ بصحيحٍ، كما سيأتي في بيانِ هذين المصطلحين.
(2) سار على هذه التسميةِ الشَّوكانيُّ، وقد سمَّى تفسيره: فتح القدير الجامع بين فَنَّي الرِّوايةِ والدِّرايةِ، وقصد بالرِّوايةِ ما نُقِلَ عن السَّلفِ، وقد اعتمد في أغلب ما ذكره عنهم على كتاب الدُّرِّ المنثورِ للسيوطيِّ (فتح القدير 1:13). لكنه في منهجِه في ترتيب كتابِه وقع في أمرٍ غريبٍ جدًّا، حيثُ جعلَ التفسيرَ المنقولَ عن السَّلفِ بعد ما يذكرُه من التفسيرِ بالدِّرايةِ، ولم يخلط بينها ويمزجها، مع أنَّه في بعضِ المواضِع يذكر معنىً من المعاني، ويشيرُ إلى أنه سيردُ في المنقولِ عن السلفِ، ولم أجد من سبقه إلى هذه الطريقِ، ولا من لحقه بها، ولقد كان المهيعُ المسلوكُ هو مزجُ تفسيرِ السلفِ بغيرِه مما يذكره المتأخِّرونَ. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

تفسيرِهم درايةٌ، ثمَّ صار لمن بعدهم روايةً.
وأيًّا ما اصطلحتَ على المنقولِ عن السَّلفِ، فإنه يجبُ أن تتنبَّه إلى ورودِ الاجتهادِ عنهم، وأنَّهم صاروا بعد ذلك مصدراً لمن جاء بعدهم، يعتمدُ عليهم، ويتخيَّرُ من أقوالِهم، أو يضيفُ ما صحَّ من المعنى ولم يناقض أقوالَهم.
ويمكنُ تلخيصُ هذا الموضوعِ فيما يأتي:
1 - إنَّ القرآن مصدرٌ مهمٌّ من مصادرِ التَّفسيرِ، ولا يُقبلُ التَّفسيرُ به لمجرَّدِ كونِه تفسيرَ قرآنٍ بقرآنٍ، بل لاعتبارٍ آخر؛ كأن يكونَ من تفسيرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو مما لا يمكنُ الاختلافُ في كونه مفسَّراً بقرآنٍ، أو مما يكونُ مجمعاً عليه، أو بالنَّظرِ إلى عُلُوِّ مرتبةِ مفسِّرِه، أو غيرها من القرائنِ التي تدلُّ على صحَّةِ التفسيرِ به.--------------------------------------------
= ولقد لاحظتُ أنَّ عملهُ هذا أضعفَ جانب المنقولِ عنده، فقلَّ من يعتني به من دارسيه، بل كانوا إذا وصلوا إلى قوله: «وأخرج» انتقلوا إلى ما بعدها من الآياتِ، وهذا من القصورِ الذي سبَّبه هذا التقسيمُ من الشوكانيِّ.
كما أنَّ هذا التَّأخيرَ للمنقولِ عن السلفِ، وعدمَ مزجه في التفسيرِ يُظهرُ عدمَ الاعتدادِ به، وأنَّه يمكنُ أن يُغنيَ عنه تفسيرُ المتأخرين، وهذا قصور في النَّظرِ والتَّحقيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وإذا كان التفسيرُ بالقرآن ممن هو دون النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فهو من اجتهادِ المفسِّرِ به، لذا قد يختلفُ مفسر وغيرُه في حمل آيةٍ على آيةٍ، وإنما كان ذلك بسبب الاجتهادِ.
2 - إنَّ إطلاقَ المأثور على المرويِّ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم والسَّلفِ من الصحابة والتَّابعين وأتباعهم إطلاقٌ صحيحٌ.
3 - إنَّ الصَّحيحَ المرويَّ من تفسيرِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم المباشرِ حجَّةٌ في تفسيرِ الآيةِ بلا خلافٍ.
4 - إنَّ هذا المأثورَ عنهم حجة من حيث الجملة، وهو ـ لمن جاء بعدهم ـ من أهمِّ مصادر التفسير التي يجبُ الرجوع إليها.
5 - إنَّ جملةً من التفسيرِ المرويِّ عن السلفِ معتمدُه النَّقل، وهو كسائر المنقولاتِ من حيثُ اعتماد الصحيحِ منها، ويدخل في ذلك أسباب النُّزول وقصص الآي، وغيرها من المغيَّباتِ التي تفتقرُ إلى النَّقلِ.
وهذه المنقولات تردُ عن الصحابةِ وعن التابعين وأتباعهم ويختلفُ قبولها بين هذه الطبقاتِ، فالمرويُّ عن صحابيٍّ ليس كالمرويِّ عن تابعيٍّ، ولا عن تابع تابعيٍّ.
والمرويُّ عن جماعةٍ منهم، ليس كالمرويِّ عن فردٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

منهم، وهكذا غيرها من القرائن التي تحفُّ بقبولِ الأخبارِ.
6 - إنَّ جملةً من تفسير السَّلفِ تفسيرٌ بالرأي المحمودِ، ولهم في ذلك معتمدَاتٌ؛ كالقرآنِ واللغةِ، والعلمِ بأحوال من نزل فيهم الخطابُ، والعلمُ بأحوالِ المصطفى صلى الله عليه وسلم، وغيرها.
7 - إنَّ التَّعاملَ مع تفسيرِهم يختلفُ من مثالٍ إلى غيرِه، فقد يكونُ في موطنٍ لا يصحُّ أن يُتعدَّى ما قالوا، وفي بعضِ المواطنِ قد يجتهدُ المفسِّرُ ويختارُ من أقوالِهم ما يراه الأصوبَ، وقد يجوزُ له في موطن غيره أن يزيدَ على ما قالوا من المعاني الصحيحةِ التي تحتملها الآيةُ ولا تبطل ما قالوا.

‌‌ثالثاً: ما ترتب على مصطلح التفسير بالمأثور:
لقد ترتَّبت نتائج على مصطلح التفسير بالمأثور فيها خلل علمي، وسأذكر بعض هذه النتائج.

‌‌الأولى: الحكم على التفسير بالمأثور بأنه يجب الأخذ به.
قال مناع القطان: «التفسير بالمأثور هو الذي يجب الأخذ به؛ لأنه طريق المعرفة الصحيحة، وهو آمن سبيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

للحفظ من الزلل والزيغ في كتاب الله» (1).
وهذا كلام ينقصه التحرير، من جانبين:
الأول: أن أغلب تفسير القرآن بالقرآن من قبيل الاجتهاد، وهو يدخل في التفسير بالرأي، وقبوله إنما يكون من جهة أخرى لا من جهة كونه مأثوراً فقط، كما سبق بيانه.
الثاني: كيف يجب الأخذ بالتفسير الذي يقع فيه الاختلاف بين السلف؟.
هل يقبل الاختلاف على إطلاقه، أم في الأمر تفصيل؟ أما قبول الاختلاف على إطلاقه، فلا يُتصوَّر القول به.
وأما إذا رجع الأمر إلى اختيار القول الأَولى أو الصحيح، فقد دخلت في التفسير بالرأي والاجتهاد؛ لأنك ترى أن هذا القول أولى من غيره.
وبهذا تكون قد خرجت عن التفسير بالمأثور على هذا الاصطلاح المذكور.--------------------------------------------
(1) مباحث في علوم القرآن (ص:350)، وينظر: لمحات في علوم القرآن، لمحمد الصباغ (ص:180 - 181).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الثانية: افتراض وقوع الاختلاف بين المأثور والرأي.
جاء في كلام بعض من كتب في التفسير بالمأثور فرضيات عقلية لا تثبت أمام العمل التفسيري، ولم يُعملْ بها من قبل، ولا أُخِذَ بها من بعد.
وسأذكر لك ما يدلُّ على ما قلت لك، وهو من كلام من أَصَّلَ هذا التقسيم وانتشر من بعده.
عقد عبد العظيم الزرقاني (ت:1367) في كتابه مناهل العرفان مبحثاً بعنوان (التعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور وما يتبع في الترجيح بينهما)، وقال فيه: «ينبغي أن يعلم أن التفسير بالرأي المذموم ليس مراداً هنا لأنه ساقط من أول الأمر فلا يقوي على معارضة المأثور.
ثم ينبغي أن يعلم أن التعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود معناه: التنافي بينهما، بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفي؛ كأن كلا من المتنافيين وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه.
وأما إذا لم يكن هناك تناف، فلا تعارض، وإن تغايرا؛ كتفسيرهم الصراط المستقيم بالقرآن أو بالسنة أو بطريق العبودية أو طاعة الله ورسوله، فهذه المعاني غير متنافية وإن تغايرت …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

إذا تقرر هذا، فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي؛ لأن الرأي: إما ظني، وإما قطعي؛ أي مستند إلى دليل قطعي: من عقل أو نقل، فإن كان قطعياً، فلا تعارض بين قطعيين، بل يؤول المأثور؛ ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله، جمعاً بين الدليلين.
وإن لم يكن تأويله، حُمِلَ اللفظ الكريم على ما يقتضيه الرأي والاجتهاد، تقديماً للأرجح على المرجوح.
أما إذا كان الرأي ظنياً، بأن خلا من الدليل القاطع، واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط، فإن المأثور القطعي يقدم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن. هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعياً، أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته؛ لكونه ليس نصاً، أو في متنه؛ لكونه خبر آحاد، ثم عارضه التفسير بالرأي فلا يخلو الحال: إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه، وحينئذٍ فالمعوَّل عليه المأثور فقط، ولا يقبل الرأي.
وإن كان للرأي فيه مجال، فإن أمكن الجمع فبها ونعمت، وإن لم يكن قدِّمَ المأثور عن النبي أو عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

الصحابة؛ لأنهم شاهدوا الوحي، وبعيد عليهم أن يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة.
أما المأثور عن التابعين، فإذا كان منقولاً عن أهل الكتاب، قدم التفسير بالرأي عليه. وأما إذا لم ينقل عنهم، رجعنا به إلى السمع، فما أيده السمع، حُمِلَ النظم الكريم عليه، فإن لم يترجح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجحات، فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد، بل نُنَزل اللفظ الكريم منْزلة المجمل قبل تفصيله والمشتبه أو المبهم قبل بيانه» (1).
إنك في هذا النَّصِّ أمام فَرَضيات مبنية على أن التفسير بالمأثور ليس فيه رأي، وأنه يمكن أن يناقضه التفسير بالرأي، ويظهر لي أن ههنا معركة دائرة بين أشياء متوهَّمة؛ لذا لم يذكر الزرقاني (ت:1367) أمثلة لهذه الفرضيات التي استنتجها، وقد جاء بمصطلحات لا تستخدم إلا عند المتكلمين ممن كتب في علم الكلام أو في علم--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان (2: 63 - 65). ووازن هذا المنهج التفكيري بما طرحه الرازي في أساس التقديس (ص: 210)، وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا المنهج الذي يزعم تعارض العقل مع النقل في مؤلفه العظيم درء تعارض العقل والنقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الأصول، وذهب يعمل بطريقة السبر والتقسيم في المحتملات التي يمكن أن ترد في التعارض المزعوم بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.
ولعلك تلحظ فيه روح أحد علماء الكلام الذين يقدمون العقل على النقل في قوله: «إذا تقرر هذا، فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي؛ لأن الرأي: إما ظني، وإما قطعي؛ أي: مستند إلى دليل قطعي من عقل أو نقل، فإن كان قطعياً فلا تعارض بين قطعيين بل يؤول المأثور ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله جمعاً بين الدليلين».
وبهذا صار حظُّ التفسير بالمأثور أن يكون عرضةً للعقول تؤولِّه على ما تراه مناسباً لها، وليس مقدَّماً عليها.
وأعيد فأقول: إن هذا الكلام لو خرج ممن لم يقرأ في التفسير، ولا كتب في علوم القرآن لما كان مستغرباً، لكن أن يكون في كتاب من أهم كتب علوم القرآن المعاصرة، فهذا ما يُعجبُ منه!.
وإني أظنُّ أنَّ قارئاً لو أراد أن يطبق هذه الفرضيات التي ذكرها لظهر له زيفُها وبُعْدُها عن التحقيق، مع ما تتَّسمُ به ـ من أول وهلة ـ من النظر والتحرير والتقسيم والتحبير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

، لكنها في الواقع بعيدة كل البعد عن طريقة التفسير ومهيعه المعروف عند العلماء (1).

‌‌الثالثة: تقسيم كتب التفسير بين المأثور الرأي.
كان من أكبر نتائج مصطلحي المأثور والرأي أن قُسِّمت كتب التفسير بين هذين النوعين، وليس هناك حجة واضحة في هذا التوزيع، ولا تكاد تجد حدًّا فاصلاً في عَدِّ تفسير من التفاسير بأنه من المأثور أو من الرأي، ومن ذلك تقسيم محمد حسين الذهبي (ت:1397)، فقد جعل كتب التفسير المأثور ما يأتي:
جامع البيان، لابن جرير الطبري (ت:310)، وبحر العلوم، لأبي الليث السمرقندي (ت:375)، والكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي (ت:427)، ومعالم التنْزيل، لأبي محمد الحسين البغوي (ت:516)، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي (ت:542)، والجواهر الحسان في تفسير القرآن، لعبد الرحمن--------------------------------------------
(1) في كلامه رحمه الله وكذا عند الذهبي في كتاب التفسير والمفسرون ـ مغالطات فيما يتعلق بالتفسير المأثور عن السلف، أرجو أن ييسر الله لي الحديث عنها في مكان آخر، وهو الموفق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)