Arabic source text

📘 মাফহুমুত তাফসীর ওয়াত তাবীীল ওয়াল ইস্তিনবাত ওয়াত তাদাব্বুর ওয়াল মুফাসসির (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

📘 مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر (مساعد الطيار)

📘 মাফহুমুত তাফসীর ওয়াত তাবীীল ওয়াল ইস্তিনবাত ওয়াত তাদাব্বুর ওয়াল মুফাসসির (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثعالبي (ت:876)، والدر المنثور في التفسير المأثور، للسيوطي (ت:911) (1).
وجعل من كتب التفسير بالرأي المحمود:
مفاتح الغيب، للفخر الرازي (ت:606)، وأنوار التنْزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي (ت:685)، ومدارك التنْزيل وحقائق التأويل، للنسفي (ت:701)، ولباب التأويل في معاني التنْزيل، للخازن (ت:741)، والبحر المحيط، لأبي حيان (ت:745)، وغرائب التنْزيل ورغائب التأويل، للنيسابوري (ت:728)، وتفسير الجلالين، والسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الخبير، للشربيني (ت:977)، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود (ت:982)، وروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي (ت:1270) (2).
ثم ذكر التفسير بالرأي المذموم، وذكر ضمنه بعض كتبه؛ ككتاب تنْزيه القرآن عن المطاعن، للقاضي عبد الجبار (ت:415)، وأمالي الشريف المرتضى (ت:436) والكشاف، للزمخشري (ت:538).--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون (1:204).
(2) التفسير والمفسرون (1: 289).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وإليك بعض الملحوظات على توزيعاتهم:
1 - يعدون تفسير الطبري (ت:310) من كتب التفسير بالمأثور، ويغفلون عن ذكر تعرضه لتوجيه الأقوال والترجيح بينها، وإذا كانت هذه طريقته، فلم لا يكون من التفسير بالرأي، وما الحدُّ الفاصل في جعله من كتب التفسير بالمأثور لا من كتب التفسير بالرأي؟!.
فالتفسير ينسب إليه، وفيه آراؤه في التفسير، وفيه مصادره التي من أعظمها التفسير المأثور عن السلف، ومنها اللغة، ولو سلك من يكتب عن تفسيره الأسلوب الذي انتهجه هؤلاء في عدِّهم لتفسيره أنه من التفسير بالمأثور بسبب أسانيده ورواياته لتفسير السلف، لو عدَّه من كتب التفسير اللغوي بسبب كثرة اعتماده عليها، لما أبعد في ذلك.
لكن النظر هنا إلى تحريراته في التفسير، لا إلى مصادره، وإذا كان النظر من هذه الزاوية ـ وهي الصحيحة لا غير ـ فهو من أعظم كتب التفسير بالرأي المحمود.
2 - يعدُّون تفسير الخازن المسمى (لباب التأويل في معاني التَّنْزيل) من التفسير بالرأي (1)، مع أن مؤلفه نصَّ في--------------------------------------------
(1) ذكر عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان أهم كتب التفسير بالرأي (2:65)، وذكر منها تفسير الخازن (2:66، 69)، وكذا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

المقدمة على أنه ليس له في هذا التفسير سوى النقل، قال: «… ولما كان هذا الكتاب كما وصفت [يعني كتاب معالم التنْزيل للبغوي] أحببت أن أنتخب من غُرَرِ فوائدِه، ودُرَرِ فرائده، وزواهرِ نصوصِه، وجواهرِ فُصوصِه = مختصراً جامعاً لمعاني التفسير، ولباب التنْزيل والتعبير، حاوياً لخلاصة منقوله، متضمناً لنكته وأصوله، مع فوائد نقلتها، وفرائد لخصتها من كتب التفاسير المصنفة في سائر علومه المؤلفة، ولم أجعل لنفسي تصرفاً سوى النقل والانتخاب، وحذفت منه الإسناد؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المراد …» (1).
يظهر من هذا النص أن الخازن (ت:741) قد اختصر تفسير البغوي (ت:516)، وأنه قد انتخب من غيره من التفاسير، وأنه ليس له فيها سوى النقل والانتخاب. وتراهم قد عدَّوا تفسير البغوي (ت:516) من كتب التفسير بالمأثور (2)، فلِمَ لم يجعلوا المختصر الخازنيَّ من كتب التفسير بالمأثورِ تبعاً لأصله البغويِّ؟!--------------------------------------------
= القطان في مباحث في علوم القرآن (ص:366).
(1) تفسير الخازن، بهامشه تفسير البغوي (1:3).
(2) ينظر مثلاً: مناهل العرفان (2:30)، ومباحث في علوم القرآن للقطان (ص:360).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌تصحيح المسار في مصطلح التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي
ليكن قد خرج من ذهنك المقابلة المفتعلة بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، فإذا كان، فإني سأرشدك إلى نظرٍ آخر يبين لك ما يقع فيه الرأي وما لا يقع فيه بناءً على ما ورد في كتب التفسير من المصادر التي اعتمدوها من تفسير للقرآن بالقرآن، وتفسير له بالسنة أو بتفسيرات النبي صلى الله عليه وسلم، أو تفسير بسبب نزول، أو تفسير لصحابي، أو لتابعي أو لتابع تابعي، أو لمن جاء بعدهم إلى أن تقوم الساعة، فما حركة التفسير التي نشأت ولا زالت حتى هذا اليوم؟.

‌‌أولاً: التفسير الذي لا يدخله الرأي:
يشمل التفسير الذي لا يدخله رأي نوعين:
الأول: ما لا يحتمل إلا معنى واحداً من التفسير، لأنه لو احتمل أكثر من معنى لكان اختيار أحد المعاني دون غيرها يعتمد على الرأي والاجتهاد.
الثاني: جملة من التفسير المنقول الذي ليس للمفسر فيه إلَاّ النقل، كائناً من كان هذا المفسر، ويشمل هذا القسم:
1 - التفسير النبوي الصريح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

2 - أسباب النُّزول.
3 - الأخبار الغيبية الواردة في الآيات من قصص وأوصاف للأشياء، وأسماء للمبهمات وغيرها.
والمقام هنا مقام وصفٍ لا مقام ترجيح، فلو ورد سبب نزول صريح ضعيف، فإنَّ الحكم عليه من حيث الوصف أنه مما لا يمكن أخذه إلا من طريق الرواية، لكن لا يلزم كونه كذلك أن يكون تفسيراً للآية، وهكذا غيره من المنقولات؛ لأنه يشترط فيها الصحة.

‌‌ثانياً: التفسير الذي يدخله الرأي:
يشمل هذا القسم كل التفسيرات التي فيها أكثر من احتمال في المراد من الآية؛ لأن الاحتمال عرضة للاختلاف والاجتهاد في معرفة أيها المراد.
وهذا يشترك فيه كل المفسرين من عهد الصحابة إلى يوم الدين، ولهم مصادر معروفة، وهي: التفسير المنقول الذي سبق ذكره، والقرآن، والسنة، واللغة، وهم يجتهدون على حسب ما عندهم من العلم.
والتابعون يزيد عندهم مصدر، وهو تفسير الصحابة، وكذا أتباع التابعين يزيد عندهم مصدر، وهو تفسير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

التابعين، وكذا من جاء بعدهم يكون تفسير السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم مصدراً لهم.
وبعد هذا، فإن كل ما يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن السلف من تفسير القرآن، فإنه يصحُّ أن يُطلق عليه «تفسير مأثور» (1)، وهذا يعني كيفية الوصول إليه، فأنت لا تدرك هذه المنقولات عنهم بعقلك، بل لا بدَّ من أن تأخذها عن طريق الأثر؛ لذا تذهب إلى من اعتنى بالمنقول عنهم؛ كعبد الرزاق (ت:211)، والطبري (ت:310)، وابن أبي حاتم (ت:327)، وغيرهم، ثمَّ تقرأ ما رَوَوه عن السلف، وتعتبر ما جاء عنهم ـ من حيث الجملة ـ من أهم مصادر التفسير.
والحديث هنا ـ كما قلت لك ـ وصف للتفسير باعتبار--------------------------------------------
(1) يحسن أن تلاحظ الفرق بين جملة «تفسير مأثور»، وجملة «تفسير بالمأثور»، فالأولى تدل على وصف التفسير بأنه مأخوذ عن طريق الأثر، والثانية تعني أن المفسر فسَّر بما ورده عن السلف، ويحتمل تفسيره أمرين: الأول: أن لا يكون له رأي مطلقاً بل هو مقلِّدٌ لهذا التفسير؛ لأنه ورد عن السلف.
الثاني: أن يكون له رأي، وتراه يختار من المنقول عن السلف، ويرجح بين أقوالهم، ولا تكاد تراه يخرج عنها، فهذا مفسر يعتمد على المأثور ويستفيد منه، وليس جامداً عليه بلا اختيار ولا رأي، وعلى هذا سار إمام المفسرين ابن جرير الطبري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

مصادره، وليس حديثاً عما يقبل وما لا يقبل من التفسير، فهذا له مجال آخر من الحديث.
وبعد هذا الحديث المفصل عن مصطلح التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي سأشرع في بيان المصطلحات التي عُقِدَ الكتاب من أجلها، وهذا أوانه، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌مفهوم التفسير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

تدور مادَّةُ «فَسَرَ» في لُغةِ العربِ على معنى البيانِ والكشفِ والوضوحِ (1)، ومما وردَ في ذلكَ: فَسَرْتُ الذِّراعَ: إذا كشفتُها. وفسَّرتُ الحديثَ: إذا بيَّنتُه.
وقد زعم قومٌ أنَّ «فَسَرَ» مقلوبٌ من «سَفَرَ» (2)، وهذا القولُ ليسَ بسديدٍ؛ لأنَّ الأصلَ أن يكون للفظةِ ترتيبُها، ودعوى القلبِ خلافُ الأصلِ.
كما أنه يكونُ لها المعنى الخاصُّ بها الذي تستقلُّ به. واشتراكُها مع غيرِها في معنى أصل المادَّةِ لا يعني أنَّها مشتقَّةٌ منها، ولو ادُّعي العكسُ لما كان هناك ما يبيِّنُ صحَّةَ إحدى الدَّعويينِ.--------------------------------------------
(1) ينظر في ذلك: مقاييس اللُّغةِ، لابن فارس (4:504). وينظر مادة «فسر» في معاجم اللغة.
(2) ينظر على سبيل المثال: مقدمتان في علوم القرآن (ص:173)، والبرهان في علوم القرآن (2:147)، والتيسير في قواعد علم التفسير (ص:132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

قال الآلوسيُّ (ت:1270): «والقول بأنه مقلوب السَّفر، مما لا يسفر له وجه» (1).
والصَّحيحُ أنَّه كما بين المادَّتين تقاربٌ في اللَّفظِ، فكذلك بينهما تقاربٌ في المعنى، كما قاله الرَّاغبُ الأصفهانيُّ (ت: بعد 400) (2).
هذا، وقد اختلفتْ عباراتُ العلماءِ في البيان عن معنى التَّفسيرِ في الاصطلاحِ، وجاءوا بعباراتٍ شَتَّى، وقد اجتهدتُ في معرفةِ الصحيحِ منها في بيانِ مصطلحِ التَّفسيرِ، ورأيتُ أنَّ المرادَ بالتَّفسيرِ بيان المعنى الَّذي أرادَه اللهُ بكلامِه، فانطلقتُ من المعنى اللُّغويِّ للَّفظةِ، وهو البيانُ أو الكشفُ أو الشَّرحُ أو الإيضاحُ، وجعلتُه أصلاً أعتمدُه في تحديدِ المرادِ بالتَّفسيرِ.
وظهرَ لي بعدَ ذلك أن تكونَ أيُّ معلومةٍ فيها بيانٌ للمعنى، فإنها من التَّفسيرِ، وإن كان ليس لها أثرٌ في بيانِ المعنى فإنَّها خارجةٌ عن مفهومِ التَّفسيرِ، وإنما ذُكرت في--------------------------------------------
(1) روح المعاني (1:4).
(2) ينظر: مقدمة جامع التَّفاسير، للراغب، تحقيق: الدكتور أحمد حسن فرحات (ص:47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

كتبِه، إمَّا لقربها من علمِ التَّفسيرِ بكونها من علومِ القرآنِ، وإمَّا لتفنُّنِ المفسِّر بذكرِ العلمِ الذي برز فيه، فجعل تفسيره للقرآنِ ميداناً لتطبيقاتِ علمِه، وإمَّا لوجودِ علاقةٍ أخرى بينها وبين ما يذكره المفسِّرُ، وإمَّا أن لا يكون لها علاقةٌ البتَّةَ، وإنما ذكرَها المفسِّرُ بسببِ المنهجِ الذي نهجَه في تفسيرِه.
وهذا البيان قد يكون بآية، وقد يكون بتفسير نبوي، وقد يكون بسنة عامة، وقد يكون بسبب نزول، وقد يكون باللغة، وقد يكون بذكر قصة الآية، وقد يكون بغيرها من المصادر التي هي من أنواع البيان عن معنى آي القرآن.
وهذا يعني أن المعلومات التي يذكرها المفسرون، وهي خارجة عن حدِّ البيان للآيات = ليس من صلب التفسير، وذِكْرُهم لها في تفاسيرهم ليس حجةً في إدخالها، لهذا قد يذكر بعضهم اعتراضات على بعض المفسرين، أو يذكر تنبيهاً في عدم دخول بعض المعلومات في التفسير، ومن ذلك:
1 - قال ابن عطية الأندلسي (ت:542) في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1]: «وطلاق النساء حَلُّ عصمتهنَّ. وصور ذلك وتنويعه مما لا يختصُّ بالتفسير» (1).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز، طـ: قطر (14:489).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

2 - قال أبو حيان الأندلسي (ت:745) في تفسير قوله تعالى: {فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23]: «وقد تعرَّض الزمخشري هنا لذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سوراً، وليس ذلك من علم التفسير، وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير» (1).
3 - قال الشوكاني (ت:1250) في أول سورة الإسراء: «واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين ـ كابن كثير والسيوطي وغيرهما ـ في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كُتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كُتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز وذكر أسباب النُّزول وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة» (2).
4 - قال الطاهر بن عاشور (ت:1393) في تفسير قوله--------------------------------------------
(1) البحر المحيط (1:169).
(2) فتح القدير (3:208). وكتابه رحمه الله لم يسلم من هذه الفَضْلَةِ التي لا تدعو إليها حاجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 2]: «ولم يشر القرآن إلى اسم الظَّهْرِ، ولا إلى اسم الأمِّ = إلا مراعاة للصيغة المتعارفة بين الناس يومئذٍ، بحيث لا ينتقل الحكم من الظهار إلى صيغة الطلاق إلا إذا تجرد من هذه الكلمات الثلاث تجرداً واضحاً.
والصور عديدة، وليست الإحاطة بها مفيدة، وذلك من مجال الفتوى، وليس من مهيع التفسير» (1).
ولا شكَّ أنَّ أقوال هؤلاء تشير إلى ما ذكرته من وجود حدٍّ للتفسيرِ، ووجود معلومات زائدةٍ عن هذا الحدِّ يذكرها المفسرون.

‌‌نظرة في المعلومات الواردة في كتب التفسير
لقد تأمَّلتُ المعلومات الواردة في كتبِ التَّفسيرِ، فوجدت منها ما ينطبق عليه حدُّ البيان، ومنها ما لا ينطبقُ عليه حدُّ البيانِ؛ أي أنَّ عدمَ وجودِها لا يؤثِّرُ في فهم المعنى وبيانِه.
وقد قمتُ بترتيبِ هذه المعلوماتِ الواردة في كتب التفسير على الشَّكلِ الآتي:--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير (28:12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

1 - تفسيرُ القرآنِ، أي: بيانه بياناً مباشراً.
ومن الأمثلةِ تفسيرُ لفظِ: «البروجِ» في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} [البروج: 1]، فقد فسِّر لفظ البروج بأنه النُّجومُ، فيكونُ المعنى: يقسمُ ربُّنا تعالى بالسماءِ صاحبةِ النُّجومِ.
فإنْ قلتَ: ما الموقفُ من الوجوهِ التَّفسيريَّةِ، هل تُعَدُّ من التَّفسيرِ؟.
فالجوابُ: نعم.
واحتمالُ الآيةِ لأكثرَ من وجهٍ لا يعني خروجَ هذه الأوجه عن التَّفسيرِ، بل هي منه؛ لأنَّ في كلٍّ منها بياناً، وإن اختلفتْ في تحديده.
مثالُ ذلك، اختلافهم في معنى «انكدرت» من قوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} [التكوير: 2]، فقد ورد فيها معنيان:
الأول: تناثرت، فجعلهُ من الانكدار؛ أي: الانصباب، ويشهدُ له قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} [الانفطار: 2].
الثاني: تغيَّرت، فجعله من الكُدرةِ، وهي التَّغيُّرُ بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الصَّفاء، ويشهد له قوله تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} [المرسلات: 8].
وفي كلا المعنيينِ بيانٌ، فلو قلتَ بالقولِ الأولِ، لكان المعنى: «وإذا النُّجومُ تناثرت وسقطت». وإذا قلتَ بالقول الثاني، كان المعنى: «وإذا النُّجومُ تغيَّرت وذهب ضوؤها».
وهذا يعني أنَّك في هذه الخلافاتِ التَّفسيريَّةِ لا ترى: هل وقع الخلافُ في المعنى المرادِ أم لا؟.
وإنَّما الذي يَعْنِيكَ فيها: هل هذه الأوجهُ التَّفسيريَّةُ المختلفةُ ينطبقُ عليها حدُّ البيانِ أم لا؟.
2 - معلوماتٌ تفيدُ في تقويةِ بيانِ المعنى، وبهذا تكونُ أقربَ إلى علمِ التَّفسيرِ من غيرها، والفرق بينها وبين سابِقها: أنَّ المعنى يكونُ قد اتَّضحَ وبانَ، وهذه المعلوماتُ تزيدُه وضوحاً وتقويِّه، بحيثُ لو جهلها المفسِّرُ، فإنَّها لا تؤثِّر على فَهمِ المعنى المرادِ.
ومن أمثلتِه، ما لو قال من فسَّرَ البروجَ بالنُّجومِ: أنَّ مادَّةَ: «بَرَجَ» في اللُّغةِ تدلُّ على الظهورِ والبروزِ، كقولهم: تبرَّجت المرأةُ: إذ أظهرتْ زينتها ومحاسنَها، ومنه كانتِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

النُّجومُ بروجاً؛ لظهورِها وبروزِها للعيانِ، فيكونُ إطلاقُ البروجِ على النُّجومِ من هذا البابِ.
لو كُنتَ تفتقِد هذه المعلومةَ بعدَ معرفتِك أنَّ البروجَ هي النُّجومُ، لما أثَّرَ ذلك عليكَ في البيانِ عن المعنى المرادِ بالبروجِ. لكنَّ ورودَ هذه المعلومةِ يقوِّي عندك هذا التَّفسيرَ، ويبيِّنُ لك أصلَه الذي صدرَ عنه، واللهُ أعلمُ.
3 - استنباطاتٌ عامَّةٌ، في الآدابِ، والفقه، وغيرِها.
ومن أمثلةِ هذه الاستنباطاتِ ما ذكرَه السُّيوطيُّ (ت:911)، قال: «قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ} [المسد: 4]، استدلَّ به الشَّافعيُّ على صحَّة أنكحةِ الكفَّارِ» (1).
والآيةُ لم تأتِ لأجلِ هذا الحُكمِ الذي استنبطَه الإمامُ الشَّافعيُّ (ت:204).
والمرادُ بهذه الاستنباطات هنا ما كانَ وراءَ الأحكامِ الصَّريحةِ في الآيةِ؛ لأنَّ بيانَ الحُكمِ الَّذي تدلُّ عليه الآيةُ صراحةً = تفسيرٌ.
هذا، وسيأتي لاحقاً مزيدُ بسطٍ لموضوع الاستنباطات.--------------------------------------------
(1) الإكليل في استنباط التَّنْزيلِ، للسيوطي (ص:230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

4 - لطائفُ ومُلَحٌ تفسيريَّة (1).
ومن أمثلتِها، ما ذُكرَ من دلالةِ لفظ «بعث» في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ} [الجمعة: 2]، أَنَّه يفيدُ أنَّ هؤلاءِ كانوا موتى باعتقاداتِهم، فبعثَ الله لهم النَّبي صلى الله عليه وسلم ليحييهم.
وهذه اللَّطائفُ يختلفُ في استملاحِها النَّاسُ، وليس لها ضابطٌ يُتَّفق عليه في استحسانها؛ لتعلُّقِها ـ غالباً ـ بالأذواقِ، وأذواقُ المتذوِّقينَ تختلفُ.
5 - معلوماتٌ علميَّةٌ تتعلَّقُ بعلومِ القرآنِ.
لتعلُّقِ مسائلِ علومِ القرآنِ والتَّفسيرِ بالقرآنِ = يختلطُ الأمرُ على بعضِ النَّاسِ، فيعدُّ بعضَ مسائلِ علومِ القرآنِ من التَّفسيرِ، وهي ليست كذلك، والضَّابطُ في ذلكَ أنَّ أيَّ معلومةٍ من علومِ القرآنِ لها أثرٌ في فهمِ الآيةِ، فإنها تُعَدُّ من التَّفسيرِ، أَمَّا إِذا لم يكنْ لها أثرٌ في الفَهمِ، ولا يقومُ عليها بيانُ المعنى، فإنَّها من علومِ القرآنِ لا التَّفسيرِ.--------------------------------------------
(1) ذكر ابن عطيَّةَ المحرر الوجيز، طـ: قطر (1:82) موقع هذه المُلَحِ من العلمِ، فقال: «وهذا من ملحِ التَّفسيرِ، وليسَ من متينِ العلمِ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ومن الأمثلةِ على ذلك، ما ذكره ابن عطيَّةَ (ت:542) في أوَّل تفسيرِ سورة البقرةِ، قال: «هذه السُّورةُ مدنيَّةٌ، نزلت في مُدَدٍ شتَّى، وفيها آخرُ آيةٍ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281].
ويقال لسورةِ البقرةِ: «فسطاطُ القرآن»؛ لعِظَمِها وبهائها، وما تضمَّنته من الأحكامِ والمواعظِ.
وتعلَّمَها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بفقهها وجميع ما تحتوي عليه من العلومِ في ثمانية أعوامٍ.
وفيها خمسمائةِ حكمٍ، وخمسة عشر مثلاً …» (1).
ثمَّ ذكر أحاديث في فضلها، ثمَّ قال: «وعدد آي سورةِ البقرةِ مائتانِ وخمسٌ وثمانون آية، وقيل: وستٌ وثمانون، وقيل: وسبعٌ وثمانون» (2).
وإذا فرزتَ هذه المعلوماتِ، وجدتَ أنَّها من علومِ القرآنِ، وأنَّ جلَّها مما لا يفيدُ في بيانِ المعنى، سوى ما ذكرَ من مدنيَّتِها، فإنَّه قدْ يُحتاجُ إلى ذلكَ في بعضِ--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز، طـ: قطر (1:136).
(2) المحرر الوجيز، طـ: قطر (1:138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

المواطنِ، كادِّعاءِ نسخِ آيةٍ من آياتِها بآيةٍ مكيَّةٍ، أو غيرِ ذلكَ مما له أثرٌ في البيانِ.
6 - معلوماتٌ علميَّةٌ عامَّةٌ من شتَّى المعارفِ الإسلاميَّةِ وغيرِها، والغالبُ عليهَا أنَّها لا صلةَ لها بعلمِ التَّفسيرِ، وإنما يكونُ المفسِّرُ ممن برزَ في علمٍ من هذه العلومِ، فيحشو تفسيرَه به، فالفقيهُ يوردُ مسائل علمِ الفقهِ، والنَّحويُّ يوردُ مسائلَ علمِ النَّحوِ، والمتكلِّمُ يوردُ مسائلَ علم الكلامِ، وهكذا غيرُها من فروعِ العلومِ، خصوصاً العلوم الإسلاميَّة.
ويدخلُ في هذا القسمِ كثيرٌ من التَّفاسيرِ التي اعتمدت مناهجَ مخالفةً؛ كالتَّفاسيرِ الصُّوفيَّةِ، والباطنيَّةِ، والفلسفيَّةِ، وغيرِها.
والأمثلةُ في هذا النَّوعِ تطولُ، وفي هذا من الوضوحِ ما ليس في سابقِه، فمثلاً: لأجل أن ابن كثير (ت:774) محدثٌ، فإنه يورد الحديث بعد الحديث من الأحاديث الكثيرة المتعلقة بالآية، وقد علَّق عليه الشَّوكانيُّ (ت:1250) في هذا الباب، فقال: «واعلمْ أنَّه قد أطالَ كثيرٌ من المفسرين ـ كابن كثير والسُّيوطيِّ وغيرهما ـ في هذا الموضعِ بذكرِ الأحاديثِ الواردةِ في الإسراءِ على اختلافِ ألفاظِها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وليس في ذلك كثيرُ فائدةٍ، فهي معروفةٌ في موضعِها من كتبِ الحديثِ، وهكذا أطالوا بذكرِ فضائلِ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأقصى، وهو مبحثٌ آخر، والمقصودُ في كتبِ التَّفسيرِ ما يتعلَّقُ بتفسيرِ ألفاظِ الكتابِ العزيزِ، وذكرِ أسبابِ النُّزولِ، وبيان ما يؤخذُ منه من المسائلِ الشَّرعيَّةِ، وما عدا ذلك فهو فَضْلَةٌ لا تدعو إليه حاجةٌ» (1).
وهذه الاستطراداتُ العلميَّةُ إنما يكونُ محلُّها كتبَ العلمِ الذي تنتمي إليه، فالاستطراد في المسائل الفقهية محله كتب الفقه، والاستطراد في المسائل النحوية محله كتب النحو، وهكذا.
وبعد استعراضِ المعلوماتِ التي في كتبِ التَّفسيرِ، أعودُ فأقولُ: إنَّ التَّفسيرَ إنَّما هو شرحٌ وبيانٌ للقرآنِ الكريمِ، فما كانَ فيه بيانٌ، فهو تفسيرٌ، وما كان خارجاً عن حدِّ البيانِ، فإنَّه ليس من التَّفسيرِ، وإن وُجِدَ في كتبِ المفسِّرينَ.
وبهذا الضَّابطِ يمكنُ تحديدُ المعلوماتِ التي هي من التَّفسيرِ، وليس بلازمٍ هنا أن يُذكرَ كلُّ ما هو من التَّفسيرِ؛ لأنَّ المرادَ ذكرُ الحدِّ الضابطِ، وليس ذكرَ منثوراتِ هذا البيانِ.--------------------------------------------
(1) فتح القدير (3:208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)