"وإنما ذكرت هذه الحكايات لتعلم أن الذي أنكر عليه إنما هو المجون 1 فأما الانحراف عن رسم أهل الصدق فلا".
قال: وقرأت بخط/ (ي 242) أبي الفضل الهاشمي: "مات أبو تراب الأعمشي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة".
قلت: فإذا كان هذا حال هذا الرجل، فلا ينبغي إطلاق التهمة عليه أصلا، حتى ولو قلدنا أبا علي الحافظ فيه، فإنما أشار إلى أنه أنكر عليه أحاديث وهم فيها، فراجعه الحاكم بأنها لو كانت وهما ما عاود2 روايتها3 مرارا مع تيقظه وضبطه/ (?144/أ) فوضح أنه لم يتهم بكذب أصلا ورأسا - والله أعلم -.
وفي الجملة اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال: "لا أعلم في الباب غير هذا الحديث" وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما قدمناه (في كتب أحد عشرة فيها) 4 وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال: " لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو كلام مستقيم" - والله أعلم -.
110- قوله (ص) : "وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل5...." إلى آخره.
أقول: ليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه- وإن كانت علة في الجملة- إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والإرسال أو الانقطاع / (ب ص 288) ليست علتها بخفية6.--------------------------------------------
1 يريد به المزح.
2 في (ب) "ما قاد".
3 في (هـ) رواتها.
4 ما بين القوسين هكذا في كل النسخ.
5 مقدمة ابن الصلاح ص82 وبقية كلامه: " مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول".
6 الذي يظهر أن اعتراض الحافظ على ابن الصلاح غير سليم وذلك أن ابن الصلاح قال بعد كلامه السابق "ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه، قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان والضبط. وروى عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه، فحكاية ابن الصلاح لهذا الكلام إنما هو لبيان المسالك التي يتبعها علماء الحديث لاكتشاف العلل التي لا تظهر وتبين إلا بعد جمع الطرق والنظر في اختلاف الرواة، ولا يكون ذلك إلا فيما اعتراه الغموض والخفاء فابن الصلاح في نظري لم يخالف اصطلاحه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 745)
وقد أفرط بعض المتأخرين ر 129/ب فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول فقرأت في " المقتع "1 للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش2 في كتاب علوم الحديث أن المعلول: أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده.
قلت: وهو تعريف ظاهر الفساد، لأن هذا لا خفاء فيه وهو3 بتعريف مدرك السقوط في الإسناد أولى - والله أعلم -.
ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الآخر بالقرائن التي تحفه. كما قررناه قبل - والله الموفق -.
111- قوله ي 243: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن … "4 إلى آخره.
قلت: إذا/ (144/ب) وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت، فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن. وكذا القول في المتن سواء.--------------------------------------------
1 ل 42-43 مصور بدار الكتب المصرية تحت رقم 399.
2 من (ر) بالخاء المعجمة والباء الموحدة ثم الياء المثناة فشين معجمة، وفي (هـ) و (ب) حبيش بالحاء المهلملة ثم الباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم الشين، ولم أقف على ترجمة بهذا اللفظ أو ذاك.
3 في (ب) (وهذا".
4 مقدمة ابن الصلاح ص82.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)
[الأقسام التي تقع فيها العلة:]
فالأقسام على هذا ستة:
1- فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد1 مثلا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن2 قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.
وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته3، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما 4 على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك ب289 العلة غير قادحة.
[مثال العلة القادحة في الإسناد:]
2- ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال 5/ (ر130/أ) راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته.
ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي6 أحد الثقات، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر7 - وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب--------------------------------------------
1 في (ب) و (ر/ب) "يؤخذ".
2 في جميع النسخ على فأثبتنا ما نرى أنه الصواب ثم وجدت في (ي) كلمة عن.
3 في (ر) "روايته" وهو خطأ.
4 في (ب) "بينهما".
5 كلمة "إبدال" سقطت من (ب) .
6 حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة، مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201/ع.
تقريب 1/195) الكاشف 1/250.
7 عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني ثقة من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة/ع.
تقريب 1/502، الكاشف 2/191.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)
عنه1 أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم 2وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه وينسبه من/ (?145/أ) قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد.
[العلة قد تكون في المتن وهي غير قادحة:]
3- ومثال/ (ي 244) ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها. وسنزيد ذلك إيضاحا في النوع الآتي إن شاء الله تعالى.
4- ومثال ما وقعت العلة فيه المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون3 خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي، فيعلل الإسناد.
5- ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من (أحد الألفاظ) 4 الواردة في حديث أنس- رضي الله عنه وهي قوله: "لا يذكرون/ (ي130) بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري5 "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".--------------------------------------------
1 من (ي) وفي باقي النسخ "منه".
2 عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، السلمي الدمشقي ضعيف ما له في النسائي سوى حديث واحد من السابعة /س ق.
تقريب 1/502 الكاشف 2/190.
3 هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب ويكون.
4 في (هـ) و (ي) "أخذ" بالخاء والذال المعجمتين ثم في النسخ كلها ألفاظ بالتنكير والتصويب من توضيح الأفكار.
5 10- كتاب الأذان 89-باب ما يقول بعد التكبير حديث 743 من طريق قتادة عن أنس د2- كتاب الصلاة 124- باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حديث 782، ت - أبواب الصلاة 181- باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حديث 245، جه 5 - كتاب الإقامة 4- باب افتتاح القراءة حديث 813. د ي 1/226 حديث 1243، حم 3/101، 111، 114، 183 كلهم من طريق قتادة عن أنس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)
ولفظ مسلم1 في روايته له نفى الجهر وفي رواية أخرى نفى القراءة2 وقد تكلم شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه، إلا أن فيه مواضع تحتاج إلى التنبيه عليها3.
48- (أ) فمنها: قوله (ع) : "إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس- رضي الله عنه ورد من ثلاث طرق وهي4:
1-رواية حميد.
2-ورواية قتادة5.
3-ورواية إسحاق ن أبي طلحة"6.
قد توهم منه أن باقي الروايات عن أنس رضي الله عنه ليس فيها تعرض لتركها وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا:
1- من رواية ثابت البناني.--------------------------------------------
1 5- كتاب الصلاة 13- باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة حديث 50، ن 2/104، حم 3/203، 223، 255.
2 نقل الصنعاني كلام الحافظ من قوله: إذا وقعت العلة في الإسناد فقد تقدح إلى هنا. توضيح الأفكار 2/31-33.
3 لم يذكر المصنف القسم السادس.
4 في كل النسخ "وهو" الصواب ما أثبتناه.
5 رواية قتادة رواها الخطيب في تأريخ بغداد 8/163، 7/334،335، 5/234، 11/71 بلفظ: كلهم يستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين، 2/335 بلفظ كانوا يستفتحون الخ.
6 التقييد والإيضاح ص120.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)
2- والحسن بن أبي الحسن البصري.
3- ومنصور بن زاذان.
4- وأبي نعامة قيس بن عباية.
5- وأبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي.
6- وثمامة بن عبد الله بن أنس. - رحمة الله تعالى عليهم -.
1- أما حديث ثابت - فرواه أحمد بن حنبل1 وابن خزيمة في صحيحه2 والطحاوي3 من طريق الأعمش عن شعبة عنه لفظ ي 245 "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلم يجهروا بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
2- وأما حديث الحسن البصري- فرواه ابن خزيمة في صحيحه4 والطبراني5 والطحاوي6 / (?145/ب) بلفظ "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يسرون بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم) .
وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر، عن الحسن بلفظ نفي الجهر.
3- وأما حديث منصور بن زاذان - فرواه النسائي7 بلفظ:
"صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فلم/ (ر131/أ) يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم" بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.--------------------------------------------
1 المسند 3/203 بلفظ كانوا يستفتحون القراءة بالحمد رب العالمين.
2 1/250 بهذا اللفظ الذي ذكره الحافظ.
3 شرح معاني الآثار 1/203.
4 1/250 بلفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
5 1/228 حديث 739 وهو في مجمع الزوائد 2/108 وقال الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون.
6 شرح معاني الآثار 1/203 بلفظ ابن خزيمة.
7 2/104 وإسناده صحيح غير أن منصور بن زاذان قد قيل فيه أنه أرسل عن أنس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)
5،4- وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة1 - فروى ابن حبان في صحيحه من طريق هارون بن عبد الله الحمال2، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم".
وذكر الخلال في العل أن مهنا بن يحيى3 سأل أحمد عنه فقال: هو وهم. حدثني يحيى بن آدم (يعني بهذا الإسناد) فقال: عن أبي نعامة (قيس) 4 بن عباية، عن أنس بن مالك رضي الله عنه بدل أبي قلابة.
قال: "وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان".
قال: وكذلك بلغني عن العدني، عن سفيان.
قلت: ورواية العدني أخرجها البيهقي5 من طريقه.
وكذا قال علي بن المديني في "العلل": إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ولم يخرجه احمد في مسنده من هذا الوجه.--------------------------------------------
1 هو قيس بن عباية - بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم التحتانية - ثقة من الثالثة مات بعد عشر ومائة. تقريب 2/129 الكاشف 2/405.
2 هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال - بالمهلمة - البزاز ثقة من العاشرة، مات سنة 243/م4. تقريب 2/312 تذكرة الحفاظ 2/478.
3 مهنا بن يحيى الشامي السلمي أبو عبد الله حدث عن بقية وأحمد ويزيد بن هارون وغيرهم وروى عنه عبد الله بن أحمد وغيره. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/345.
4 في كل النسخ عن قيس وهو خطأ، فإن قيسا اسم أبي نعامة لا اسم شيخه.
5 السنن الكبرى 2/52.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)
وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على الصواب، وكذا أخرجه البيهقي1 من طريق/ (ي246) الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر. وقال: أبو نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان.
ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن أياس عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه 2.
ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه/ (?146/أ) شيخان.
6- وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت.
فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد قليل- إن شاء الله -.
[شرط الحكم بالاضطراب:]
49- (ب) ومنها قوله (ع) : "إن ابن عبد البر قال3: إن حديث أنس/ (ب ص 292) رضي الله عنه مضطرب المتن". وتقريره لذلك.
وليس بجيد، لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها كما سيأتي.
وأما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطرابا، وهذا في هذا الحديث موجود؛ لأن الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن.--------------------------------------------
1 السنن الكبرى 2/52.
2 ن 2/104 السنن الكبرى للبيهقي 2/52.
3 التقييد والإيضاح ص 120 ونسبه العراقي إلى كتاب الاستذكار لابن عبد البر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)
فقوله1: "منهم من يذكر عثمان رضي الله عنه ومنهم من لا يذكر " ليس بقادح.
وقوله 2: "وقال بعضهم: كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم"
وقال بعضهم3: "كانوا يجهرون" لم يثبت واحدة من هاتين الروايتين.
وقد استوعب الخطيب طرق حديث أنس رضي الله عنه وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو منقطعة، وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي:
1-نفي الجهر بها.
2-أو نفي قراءتها.
3-أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله رب العالمين.
والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر، كما سنذكره - إن شاء الله - بعد قليل.
50- (ج) ومنها قوله (ع) 4: "إن رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي التي أخرجها مسلم معلومة لأن الوليد/ (ي 247) يدلس تدليس التسوية".
أقول: لا يتجه تعليله بتدليس الوليد، لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي (وصرح بأن الأوزاعي) 5 ما سمعه من قتادة وإنما/ (ر132/أ) كتب إليه قتادة فقد سمعه--------------------------------------------
1 التقييد والإيضاح ص 120.
2 التقييد والإيضاح ص 120.
3 التقييد والإيضاح ص 120.
4 التقييد والإيضاح ص 121
5 ما بين القوسين سقط من (ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 753)
من أنس رضي الله عنه كما رويناه في " كتاب القراءة خلف الإمام"1 للبخاري قال: ثنا محمد بن يوسف - هو الفريابي2 - ثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة قال: حدثني أنس/ (ب 293) رضي الله عنه وكذا رويناه في "السنن الكبير"3 للبيهقي من طريق العباس بن/ (?146/ب) الوليد بن المزيد4 حدثني أبي5 حدثنا الأوزاعي مثله سواء، وكذا رويناه من طريق الهقل بن زياد6، عن الأوزاعي قال: كتبت إلى قتادة أسأله عن الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فكتب إلي يذكر قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.
فهذه المتابعة للوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
[وكذا] 7 رويناها في فوائد إسماعيل بن قيراط العذري قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن. ثنا الهقل، فذكره، نقلته من خط الحافظ السلفي.--------------------------------------------
1 ص43.
2 هو ثقة فاضل من التاسعة مات سنة 212/ع تقريب 2/222.
3 2/50.
4 صدوق عابد من الحادية عشرة، مات سنة 261/ د ت. تقريب 1/399.
هذا وفي كل النسخ "ابن يزيد" وهو خطأ والتصويب من التقريب والكاشف.
5 هو الوليد بن مزيد العذري أبو العباس البيروتي، ثقة ثبت من الثامنة / د س. تقريب 2/335 الكاشف 3/242.
6 الهقل - بكسر أوله وسكون القاف، ثم لام - ابن زياد السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة - الدمشقي، كان كاتب الاوزاعي، ثقة من التاسعة، مات سنة 179 أو بعدها / م4. تقريب 2/321 الكاشف 3/225.
7 الزيادة من هامش (ر) والمقام يستدعيها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 754)
وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه1 من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فذكر المتن مثله سواء، ولم يذكر القصة التي في السند وتابعه أبو المغيرة، عن الأوزاعي.
قال أحمد في "مسنده"2 ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي قال:
كتب إلي قتادة قال: "حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها".
وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم.
وأبو المغيرة من ثقات الحمصيين أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجا به. فبان أن تعليله بتدليس الوليد (لا وجه) 3 له لكن لو أعله الشيخ/ (ي 248) بأن قول الأوزاعي: إن قتادة كتب إليه فه مجاز ب ص 294 لأن قتادة كان أكمه لا يكتب، فيكون قد أمر بالكتابة عنه غيره وحينئذ4، فذلك الغير مجهول الحال عندنا حتى ولو كان قتادة يثق به فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية على الإبهام.
وهو مرجوح عند الشيخ لاحتمال أن يكون مضعفا عند غيره بقادح.
وستأتي المسألة مفصلة - إن شاء الله -.
فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص/ (147/أ) مجهول كتب إليه بإذن قتادة (عن قتادة) 5 عن أنس رضي الله عنه.--------------------------------------------
1 2/134.
2 3/223.
3 في جميع النسخ "فلا وجه".
4 لفظة "و" ليست في (ر) .
5 ما بين القوسين سقط من (هـ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 755)
فهذه العلة أشد من تدليس الوليد الذي حصل الأمن منه بتصريحه بالسماع وبمتابعة من تابعه من أصحاب الأوزاعي.
51- ومنها قوله (ع) : "إن رواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي بلفظ الافتتاح أرجح من رواية الوليد عنه في طريق إسحاق ابن أبي طلحة التي أحال بها على رواية قتادة، لأنه لم يصرح عند مسلم بسماعه من الأوزاعي"1.
أقول: الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير، ومع ذلك فقد صرح بسماعه له فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه2 من طريق دحيم وهشام بن عمار عنه قال: حدثني الأوزاعي، وكذا أخرجه الدارقطني3 من طريق هشام ثنا الوليد ثنا الأوزاعي.
وأما تردد الشيخ في لفظ إسحاق هل هو مثل حديث قتادة بلفظه أو بمعناه، فقد بينه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام4 فرواه عن محمد بن مهران شيخ مسلم فيه ولفظة مثل/ (ر133/أ) رواية قتادة سواء، إلا أنه لم يقل الزيادة التي زادها الوليد. وكذلك بينه أبو عوانة في صحيحه5 بيانا شافيا/ (ب 295) فإنه رواه كما قدمناه من طريق بشر بن بكير6، عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة فذكره بتمامه.--------------------------------------------
1 التقييد والإيضاح ص 121 وقد نقله الحافظ بالمعنى ونقل العراقي هذا الكلام عن الإنصاف لابن عبد البر.
2 1/ق139 مصورة في مكتبة الصديق بمنى.
3 السنن 1/316 من الطريق الذي قاله الحافظ لكن بلفظ "كانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر فيه".
4 ص 43.
5 2/134-135.
6 في جميع النسخ "بشر بن بكير" والصواب ما أثبتناه كما في صحيح أبي عوانة والتقريب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 756)
ثم أخرجه من طريق دحيم، عن الوليد، وعن يوسف بن سعيد عن/ (ي 249) محمد بن كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس رضي الله عنه -قال مثله إلى قوله: الحمد لله رب العالمين. يعني ولم يذكر اللفظ الزائد في حديثه عن قتادة، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وهو قوله: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
ورواه ابن حبان في صحيحه1 من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل2 ولفظه "يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر به".
ومسلم لما ساق حديث الأوزاعي، عن كتاب قتادة وعطف عليه حديث الأوزاعي، عن إسحاق قال: "فذكر ذلك3 لم يزد فقوله: "فذكر ذلك" محتمل أن يكون يريد ذكره باللفظ أو بالمعنى.
وقد تبين بما/ (?147/ب) حررناه أنه إنما رواه بالمعنى، لأن في إحدى الروايتين ما ليس في الأخرى - والله أعلم -.--------------------------------------------
1 الحديث في الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3/ل 126/أمن ثلاث طرق، الطريق الأولى بإسناده إلى ابن أبي عدي قال: ثنا حميد وسعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
الثاني: بإسناده إلى شعبة وشيبان عن قتادة سمعت أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
الثالثة بإسناده إلى حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس وفيه: "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" ولم يورده من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل في هذا الموضع (كتاب الطهارة) ولعل ذكر محمد بن عبد الرحمن بن سهل سبق قلم من الحافظ ويحتمل أن يكون ابن حبان أورده في مكان آخر. والله أعلم.
2 في (ي) "سهم" بالميم.
3 م 4- كتاب الصلاة 13- باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة حديث 52. وفي (ب) "فذلك".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 757)
تنبيه:
قد قدمنا1 أن رواية محمد بن كثير رواها أبو عوانة في "صحيحه" وكذلك أخرجها أبو جعفر في "شرح معاني الآثار"2 وأبو بكر الجوزقي في "المتفق" فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه - والله الموفق -52- ومنها قوله (ع) 3- لما ذكر حميدا-: "وقد ورد4 التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي 5 عدي عن حميد، عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه- قال: فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة".
قلت: هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس رضي الله عنه أصلا وإنما دلسه عنه وليس كذلك، فإن حميدا كان ب 296 قد سمعه من أنس رضي الله عنه لكن موقوفا بلفظ: "فكلهم/ (ر133/ب) كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت، وقد رفعه بعضهم عنه وهو هم كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" وابن عبد البر في "التمهيد"6 وهكذا رواه عن حميد حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ، مروان بن--------------------------------------------
1 ص756.
2 1/203.
3 التقييد والإيضاح ص121 هذا وفي كل النسخ "ص" وهو خطأ.
4 في (ب) "صرح" وهو خطأ.
5 كلمة "أبي" سقطت من (ب) .
6 2/228-229) قال ابن عبد البر: حديث سابع لحميد الطويل عن أنس وهو موقوف في الموطأ وأسندته طائفة عن مالك ليسوا في الحفظ هناك، ثم ساق الحديث موقوفا ثم فصل الكلام عليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 758)
معاوية الفزاري وغير/ (ي 250) واحد موقوفا، إلا أنه عندهم بلفظ "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
ورواه المزني، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن حميد سمعت أنسا- رضي الله عنه به.
وشذ بعض أصحاب حميد، فرفع هذا اللفظ عنه- أيضا - وقد بين يحيى بن معين الصواب في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه"1 ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يحيى بن معين، عن ابن أبي عدي، عن حميد عن قادة، عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال ابن معين: قال ابن أبي عدي، وكان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس رضي الله عنه رفعه، وإذا قال: عن أنس لم يرفعه.
تنبيه:
لم يعز الشيخ رواية/ (?148/أ) ابن أبي عدي: وقد عزوناها. وأخرجها - أيضا - ابن حبان في صحيحه2 من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن (سعيد وحميد) 3 جميعا عن قتادة.
وأخرجهما السراج عن عمرو بن علي عن ابن (أبي) 4 عدي عن حميد وحده. دون القصة التي ذكرها ابن معين - فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام.--------------------------------------------
1 ق77/2 حيث ساق الحديث بالإسناد المذكور وذكر كلام ابن معين وهو مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق.
2 انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3/ل126/أ.
3 في كل النسخ سعيد بن حميد والصواب ما أثبتناه كما هو واضح من السياق.
4 لفظة "أبي" سقطت من (ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 759)
53- ومنها قوله (ع) 1: "والجواب ما أجاب به أبو شامة أنها مسألتان".
فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة.
وفي "صيحيح مسلم" أن قتادة قال: "نحن سألناه عنه".
قلت: وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن الحمل2 المذكور في صحيح مسلم وليس كذلك، فإن مسلما قال- في صحيحه3. "ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر. ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
ثنا محمد بن المثنى. ثنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة وزاد قال شعبة فقلت لقتادة: أسمعته من أنس رضي الله عنهم؟
قال/ (ي 251) : نعم نحن سألناه.
فهذا اللفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن [سماع] 4 الاستفتاح بأي سورة.
وقد روى الخطيب في "الجهر بالبسملة" هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة ولفظه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا لا يستفتحون القراءة بـ" بسم الله الرحمن الرحيم".
قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟--------------------------------------------
1 التقييد والإيضاح ص 122 وتمامه: "وسؤال أبي سلمة لأنس وهو هذا السؤال الأخير عن البسملة وتركها".
2 كذا في جميع النسخ ولعله: اللفظ.
3 4- كتاب الصلاة - باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة حديث 50-51.
4 كلمة "سماع" من (هـ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 760)
قال: نعم نحن سألناه عنه.
وقال أبو يعلى في مسنده1: ثنا احمد بن إبراهيم الدورقي2 ثنا أبو داود عن شعبة، عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وخلف عثمان رضي الله عنهم فلم يكونوا يستفتحون القراءة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس رضي الله عنه؟
قال: نعم ثم سألت أنسا رضي الله عنه
وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند"3 من حديث/ (?148/ب) أبي داود الطيالسي.
وكذا أخرجه/ (ب 298) الإسماعيلي عن عبد الله بن ناحية، عن محمد بن المثنى4 وبندار5، عن أبي داود.
وكذا أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه"6 من ر 134/ب طريق "مسند أبي--------------------------------------------
1 1/ل150) .
2 أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي البغدادي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة 246/م د ت ق. تقريب 1/10 الكاشف 1/246.
3 انظر الفتح الرباني 3/187 وقال الساعاتي: هذا الحديث من زوائد الحافظ أبي بكر القطيعي.
4 محمد بن المثنى بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من العاشرة مات سنة 252/ع. تقريب 2/204) . الكاشف 3/93.
5 هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر ثقة من العاشرة، مات سنة 252/ع. تقريب 2/147 الكاشف 3/23.
6 1/ق139.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 761)
داود"1 وكذلك رواه عمر بن مرزوق، عن شعبة بلفظ: "يستفتحون بالحمد لله رب العالمين".
وفيه: "نحن سألناه عن ذلك".
أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" - أيضا -.
فوضح بذلك أن سؤال قتادة، ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع بينهما أن يقال: إن سؤال أبي سلمة كان متقدما على سؤال قتادة بدليل قوله- في روايته -: "لم يسألني عنه أحد قبلك" فكأنه كان إذ ذاك غير ذاكر لذلك، فأجاب (بأنه) 2 لا يحفظه، ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك، وحدثه بما عنده فيه.
وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه البخاري3 عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وجواب/ (ي252) أنس رضي الله عنه أنها كانت مدا حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في قراءته4.
ففيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة على سبيل المثال لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينتهض الدليل على ذلك.
54- وأما قوله: "فيتناول الصلاة وغير الصلاة".
ففيه نظر؛ لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم -كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد--------------------------------------------
1 انظر منحة المعبود 1/92.
2 في كل النسخ "به" فأثبتناه ما تراه لأنه لا يستقيم الكلام إلا به.
3 66- كتاب الفضائل 29- باب مد القراءة حديث 5046.
4 التقييد والإيضاح ص 122-123.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 762)
الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في "الصلاة".
وقول أبي شامة - أيضا -: "لو كانت قراءته تختلف لقال له: عن أي قراءتيه1 تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة2؟ فلما لم يستفصله دل أن حاله في ذلك لم يختلف" ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا التعميم [في الصفات، إنما يستلزم التعميم] 3 في الاحوال، فيستفاد/ (ر135/ب) منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها ب299، وأما كونه يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولا4، فلا دلالة في الحديث على ذلك، وعلى تقدير أنه يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد 5 بإسناد صحيح، عن بعض أزواج النبي/ (149/أ) صلى الله عليه وسلم -قال نافع بن عمر الجمحي روايه6: أراها7 حفصة بنت عمر رضي الله عنها أنها سئلت عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت رضي الله عنها: "إنكم لا تستطيعونها" فقيل لها: أخبرينا بها: قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع8 مالك يوم الدين.
فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - وأم سلمة9--------------------------------------------
1 في (ب) "قراءتها" بالإفراد وهو خطأ.
2 التقييد والإيضاح ص 123 ويعني به جواب أنس حين سئل كيف قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم … "الحديث.
3 الزيادة من (ي) و (ر/ب) .
4 في كل النسخ "أوله" فأثبتنا ما نرى أنه الصواب.
5 في المسند 6/286.
6 في (هـ) " رواية" وهو خطأ.
7 في (هـ) رآها وهو خطأ.
8 فاعل قطع هو الرواي عن حفصة وهو نافع بن عمر.
9 يشير الحافظ إلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك 1/232 من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله عنها -قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، يقطعها حرفا حرفا" قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، ولكن في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لا يصح الاحتجاج به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)
- رضي الله عنها على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث حفصة رضي الله عنها على سقوطها منها، وإذا/ (ي253) جمع بينهما بأنه كان يقرأ البسملة فيها- يعني لا يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة رضي الله عنها قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة 1، كان ذلك ممكنا غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض.
55-قوله (ع) : "وما أوله به الشافعي رضي الله عنه مصرح به في رواية الدارقطني"2.
لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ وظاهر السياق يشعر بأنها من رواية قتادة، عن أنس رضي الله عنه وليس كذلك فإنها عنده من رواية الوليد عن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس3 رضي الله عنه.
وقد رواها راويها بالمعنى، بلا شك، فإن رواية الوليد، كما بيناها من عند البخاري في "جزء القراءة"4 ومن عند غيره بلفظ: "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".--------------------------------------------
1 في المستدرك 1/232 حديث من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين … وفيه عمر بن هارون. قال الذهبي: "أجمعوا على ضعفه"، وقال النسائي "متروك" وكأن الحافظ لم يعبأ به لشدة ضعفه، ولو صح لكان فصلا في محل النزاع.
2 في التقييد والإيضاح ص 119 أول الشافعي حديث أنس رضي الله عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين بمعنى يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. التقييد والإيضاح ص119.
3 سنن الدارقطني 1/316.
4 انظر ص 756.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 764)