Arabic source text

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا سيما فيما يدرك بطلانه وكذبه بالعقل والنظر، لا بنقد الأسانيد، والتعديل، والتجريح؛ لأنه لم يكن من أئمة الحديث، ونقاده المميزين بين صحيحه وضعيفه.
وذلك مثل ما فعل في تزييف قصة هاروت وماروت1، وما روي في قصة يوسف عليه السلام وهَمِّهِ والبرهانِ الذي رآه2، وقصة داود عليه السلام وزوجة أوريا3، وقصة سليمان عليه السلام4، وما روي في سبب فتنة أيوب، على ما ذكره الزمخشري5، وإن كان وافق على بلائه، على ما روي، وذكر في ذلك حديثا عن النبي، وأنه تساقط لحمه.
ولم يسلم تفسير أبي حيان من الإسرائيليات، والروايات الموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة، وذلك مثل ما ذكره في حجر موسى، وعلى أي هيئة كان، وما ذكره من الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الكواكب الاثني عشر التي رآها يوسف عليه السلام، وكذا وقع فيما وقع فيه الزمخشري وغيره: في ذكر الروايات الباطلة في قصة إرم ذات العماد6. مهما يكن من شيء فتفسير أبي حبان من التفاسير المتحفظة، والمقلة في ذكر الإسرائيليات والموضوعات، فرحمه الله، وأثابه.--------------------------------------------
1 تفسير أبي حيان جـ 1.
2 المرجع السابق ج 5 ص 295.
3 ج 6 ص 391.
4 ج 6 ص 397.
5 ج 6 ص 400.
6 ج 6 ص 496.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

8-‌‌ السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير:
ومؤلفه هو: الشيخ العلامة: شمس الدين محمد بن محمد الشربيني الشافعي، الخطيب، نشأ بالقاهرة، وعلى شيوخ عصره أخذ، ولما رأوه أهلا للفتوى، والتدريس أجازوه بهما، فدرس، وأفتى، وانتفع به خلق كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وقد كان رحمه الله على جانب من الصلاح، والورع، والزهد، وكثرة العبادة، وكان يعتكف طوال شهر رمضان من كل عام، توفي عصر يوم الخميس الثاني من شعبان سنة 977، سبع وسبعين وتسعمائة هجرية.
ومن مؤلفاته: شرح كتاب المنهاج، وشرح كتابه التنبيه، و"السراج المنير" في التفسير، وهو ما نحن بصدده الآن.
منهجه في تفسيره وقيمته العلمية:
وهو تفسير وسط بين الإطناب والإيجاز، اقتصر فيه على أصح الأقوال غالبا، ولم يذكر من الأعاريب إلا ما كانت الحاجة ماسة إليه، اعتمد فيه صاحبه على تفاسير من سبقه كالزمخشري والبيضاوي، والبغوي، والرازي وغيرهم، وقد ينقل فيه بعض تفسيرات مأثورة عن السلف، كما التزم فيه أن لا يذكر من الأحاديث إلا صحيحها، وحسنها، دون ذكر الضعيف والموضوع، ولذلك يتعقب الزمخشري، والبيضاوي في ذكرهما للحديث الموضوع الطويل في فضائل السور سورة، سورة، كما ينبه على الأحاديث الضعيفة إن روى شيئا منها في تفسيره1.
ولم يخلُ تفسير الخطيب من ذكر بعض القصص الإسرائيلي، منها ما يمر عليها مرورا مع غرابتها، من غير تعقيب لها بتصحيح، أو تضعيف، أو بيان منشئها، ومن أين جاءت، وغالب ذلك فيما يحتمل الصدق والكذب من أخبار بني إسرائيل، وليس فيه طعن في عصمة الأنبياء ومنها ما يذكره، ثم يتعقبه بما يدل على ضعفه، أو بطلانه، وهو يصنع ذلك في القصص الإسرائيلي الذي فيه ما يخل بعصمة الأنبياء، وذلك: مثل ما فعل في قصة سيدنا داود، على ما يرويها القصاص.--------------------------------------------
1 التفسير والمفسرون ج 1 ص 338 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

9-‌‌ إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم:
ومؤلفه هو: الإمام القاضي المفتي أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي، ولد سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة، بقرية قريبة من القسطنطينية، ونشأ في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

بيت عرف بالعلم، والفضل، والدين، تتلمذ على والده، وغيره من العلماء، وعلَّ من معينه بعد نَهْلٍ، حتى صار علما من أعلام العلم، تولى التدريس مدة، ثم ولى القضاء، وصار يتنقل فيه من بلد إلى بلد، حتى انتهى به الأمر إلى الإفتاء، وكان أبو السعود عالما، أديبا، متمكنا من اللغات الثلاث العربية، والفارسية، والتركية، وقد مكنت له معرفته بهذه اللغات الاطلاع على الكثير من الكتب التي أُلِّفَتْ بها، فاكتسب علمًا غزيرًا، ولم يدع له التدريس، وولاية القضاء، والتنقل بين البلاد مجالا للتأليف، فلم يترك لنا إلا تفسيره هذا، وبعض حواشٍ أخرى على تفسير الكشاف، وعلى شرح العناية على الهداية، وهي ناقصة، وبعد هذه الحياة العلمية الحافلة توفي بالقسطنطينية في أوائل جمادي الأولى سنة اثنتين وثمانين، وتسعمائة من الهجرة، ودفن بجوار الصحابي الجليل: أبي أيوب الأنصاري، فرضي الله عنه، وأرضاه.
منهجه في تفسيره وقيمته العلمية:
اشتغل العلامة أبو السعود في حياته بتدريس الكتابين المشهورين: الكشاف، وتفسير البيضاوي، حتى في الأوقات التي كان يخرج فيها مع السطان سليمان القانون غازيا، كان يشتغل بالتدريس لطلبته الذين كانوا لا يفارقونه، وقد كانت نفسه تتوق إلى تفسير جامع بين تفسير الكشاف، وتفسير البيضاوي، وأن يضيف إليهما ما اكتسبه من غيرهما من الكتب، ومن الفهوم التي فتح الله بها عليه في تفسير القرآن حتى حقق الله هذه الأمنية في آخر حياته، فكان ثمرة ذلك هذا التفسير العظيم الذي اشتهر بشهرة صاحبه، وعكف أهل العلم من يومها على دراسته، وسماه: "إرشاد العقل السليم، إلى مزايا القرآن الكريم"1، ولكنه خلصه من اعتزاليات الزمخشري، ونهج فيه منهج أهل السنة.
ومن أهم مميزات هذا التفسير: أنه خال من الاستطرادات والتوسع في ذكر الأحكام الفقهية والنحوية، ويكاد يكون خالصا للتفسير، وقد عني فيه عناية بالغة بإبراز وجوه البلاغة وأسرار الإعجاز في القرآن الكريم، ولا سيما في باب الفصل والوصل، ووجوه المناسبات بين الآيات، ولما كان أبو السعود ليس عربي المربى، وتغلب عليه الناحية العقلية، فقد جاءت عباراته وأساليبه في تفسيره فيها شيء كثير من العمق والدقة اللذين--------------------------------------------
1 تفسير أبي السعود على هامش تفسير الفخر الرازي ص 19 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

يبدُوَانِ في نظر القارئين له لونا من ألوان التعقيد والغموض والإغراب، وقد يذكر المبتدأ، أو الشرط ولا يذكر الخبر، أو جواب الشرط إلا بعد بضعة أسطر، ومن مميزاته خلوه غالبا من القصص الإسرائيلي، وإذا ذكر شيئا منه فإنه يذكره مضعفا له، أو منكرا أو مبطلا، ومبينا منشأه، وذلك مثل ما صنع في قصة هاروت، وماروت، قال: "وأما ما يحكى من أن الملائكة عليهم السلام لما رأوا ما يصعد من ذنوب بني آدم عيروهم..... فمما1 لا تعويل عليه؛ لما أن مداره رواية اليهود، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل2" وقصة يوسف عليه السلام، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّه} : فقد ذكر ما روى من الإسرائيليات في رؤيته برهان ربه، ثم قال: "إن كل ذلك إلا خرافات، وأباطيل تمجها الآذان، وتردها العقول، والأذهان، ويل لمن لاكها ولفقها، أو سمعها وصدقها"3.
نعم: قد ذكر بعض الإسرائيليات التي لا تخل بعصمة الأنبياء، ولكن فيها غرابة وبُعد، ولم يعقب عليها، وذلك مثل ما ذكره في الحجر الذي ضربه سيدنا موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشر عينا، وما ذكره في صفة يأجوج ومأجوج، وأن طول الواحد منهم ستمائة ذراع، وصفة إرم ذات العماد، مما هو من خرافات بني إسرائيل ومما يؤخذ عليه، ذكره متابعا للزمخشري والبيضاوي الأحاديث المروية في فضائل القرآن سورة سورة، وهي موضوعة باتفاق أهل العلم بالحديث، ومثل الحديث الذي ذكره في فضل سورة الفاتحة، حيث قال: وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا، فيقرأ صبي من صبيانهم في "الكتاب" 4!!: الحمد لله رب العالمين، فيسمعه الله، فيرفع عنهم العذاب أربعين سنة"، وما ذكره متابعا للزمخشري وغيره في سبب نزول قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} ، وسأعرض لهذا ولغيره عند التفصيل. إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
1 هذا يشهد لما قلته عن خبرة ودراسة، فقد ذكر جواب الشرط بعد نحو صحيفة.
2 تفسير أبي السعود على هامش تفسير الفخر من ص 650- 652.
3 المرجع السابق ج 5 ص 179.
4 مما يدل على وضعه فضلا عن الطعن في سنده هذه اللفظة لأن كلمة "الكتاب" مستحدثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

10-‌‌ روح المعاني في تفسير القرآن، والسبع المثاني:
ومؤلفه هو: خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، وإمام المفسرين، أبو الثناء شهاب الدين السيد الإمام محمود بن عبد الله الآلوسي1 البغدادي، الحنفي2، مفتي بغداد، وعالمها في القرن الثالث عشر الهجري.
وُلِدَ سنة سبع عشرة ومائتين بعد الألف من الهجرة، في جانب الكرخ من بغداد.
نبغ في العلوم من صغره، وأخذ عن كثير من فحول علماء عصره منهم والده، والشيخ خالد النقشبندي، واشتغل بالتدريس، والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة، وقد تتلمذ عليه كثيرون، وتخرج على يديه بعض العلماء الفضلاء من بلاد مختلفة، ولما ولي الإفتاء شرع يدرس كل العلوم في داره، بجوار جامع الشيخ عبد الله العاقولي بالرصافة، وقد ساعده على ذلك: نبوغه في علوم شتى، وجمع إلى العلم النقلي والعقلي الأدبَ وفنونَه، فمن ثم عرف بجزالة التعبير، وسلاسة الأسلوب، وحسن التصرف في القول، وبروحه اللطيفة الفكهة، ومن تعبيراته اللطيفة التي لا تخلو من الفكاهة تسميته للحروف الزائدة بأنها: "سيف خطيب"، وعن النكات البلاغية بأنها: "كالوردة، إن دعكتها أزلت ما فيها من رائحة وجمال".
ولم يترك لنا من المؤلفات كثيرًا، على ما كان يمتاز به من التبحر في كل علم، وفن، وسعة الإطلاع، وإجادة الاختيار والاختصار ومن مؤلفاته: شرح السلم في المنطق، وقد فقد، "والأجوبة العراقية عن الأسئلة الاهورية"، و"الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية" و"درة الغواص في أوهام الخواص"، و"النفحات القدسية في المباحث الإمامية"، و"الفوائد السنية في علم آداب البحث"، وبحسبه "روح المعاني"، الذي اشتمل على مباحث: بعضها يصل إلى رسالة صغيرة، وكانت وفاته بعد هذه الحياة.--------------------------------------------
1 نسبة إلى "آلوس" جزيرة في نهر الفرات بين بغداد والشام، كانت موطن أهله وأجداده.
2 لست مع الذين يقولون: إنه كان شافعيا ويقلد أبا حنيفة في كثير من المسائل، فكتاب التفسير طافح بقوله: وعندنا..... ثم يسوق مذهب الحنفية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

العلمية المباركة: عام سبعين ومائتين وألف1 بعد الهجرة، فرضي الله عنه وأرضاه.
منهجه في تفسيره وقيمته العلمية:
وتفسير "روح المعاني" خير تفسير، وأجمعه، وأوفاه، وقد جمع فيه خلاصة كل كتب التفسير قبله وحواشيها، ولا سيما حاشية: تفسير الكشاف، وحاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي، وقد حل بعض رموزها، وعباراتها الخفية التي استعصى فهم المراد منها على العلماء، وله استدراكات قيمة، وتعقبات دقيقة لمن سبقه من العلماء.
وكثيرًا ما يدلي برأيه بين الآراء، فهو ليس مجرد ناقل، بل له شخصيته العلمية البارزة، وأفكاره النيرة، وليس في تفسيره ما يؤاخذ عليه إلا كثرة الاستطرادات، والتوسع فيما يستطرد إليه، حتى يكاد يغرق القارئ لكتابه في بحر هذه الاستدراكات، ولو أن أحدا نزع ما استطرد إليه من كتابه، لجاءت في رسائل كثيرة، وكذلك ذكره للتفسير الإشاري، فليس ثمة ما يدعو إليه؛ ولعله فعل ذلك لنزعة تصوُّفية، وليجيء كتابه جامعا لكل الألوان التفسيرية، ومرضيا لجميع الأذواق.
ولما كان الإمام الآلوسي من المتأخرين، وكانت له مشاكرة علمية في كثير من العلوم، وسعة اطلاع على كلام من سبقوه، ولا سيما علماء الحديث، وأئمته العارفين بمتونه وأسانيده، فمن ثم لم يقع فيما وقع فيه بعض المفسرين السابقين له من ذكر الأحاديث الموضوعة في الفضائل وغيرها، وكذلك خلا تفسيره من الاغترار بالإسرائيليات، وهو إنما ذكرها لينبه إلى اختلاقها، وبطلانها وتحذير المسلمين ولا سيما طلبة العلم وأهله من التصديق بها أو أن لها أصلا في الإسلام، ولم أعلم أحدا من المفسرين، بعد العلامة الحافظ ابن كثير في تفسيره، حارب الإسرائيليات، والموضوعات، مثل ما فعل الإمام الآلوسي في تفسيره، فقد أفاض في رد هذه الإسرائيليات والمختلفات، كما صنع في قصة اسماعيل، وإسحاق، وأيهما الذبيح؟ وبيان أن كونه إسحاق رأي باطل تدسس إلى الرواية الإسلامية وفي قصة يوسف وداود وسليمان وأيوب ونحوها الغرانيق......... وقد--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في أول الجزء الأول من النسخة الأميرية المطبوعة في بولاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

مكث هذا الإمام في تأليف كتابه خمس عشرة سنة1؛ بحث ونقب، وقرأ، واختصر، وسهر فيه الليالي الطوال، وكان كثيرا ما ينشد، وحق له ذلك:
سهري لتنقيح العلوم ألذَّ لي … من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربا لحل عويصة … أشهى وأحسن من مدام الساقي
وألذ من نقر الفتاة لدفها … نقري لدفع الرمل عن أوراقي2--------------------------------------------
1- ابتدأ تأليفه في رجب سنة 1252هـ، وفرغ منه في ربيع الآخر سنة 1267هـ أي قبل وفاته بنحو ثلاث سنين.
2 كان من عادة السابقين، وقد أدركناهم أنهم يجففون كتاباتهم بوضع التراب عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

و‌‌الخلاصة:
أن كتب التفسير ما عدا القليل منها سواء منها ما كان بالمأثور صرفا، أو غلب عليه المأثور أو كان بالرأي والاجتهاد، لم تخل غالبا من الإسرائيليات الباطلة، والأحاديث الموضوعة، والواهية.
وبحسبنا ما قدمته من ذكر أشهر كتب التفسير أيا كان لونه، والتعريف بكل تفسير، ولا سيما من الجهة التي ألفت لأجلها كتابي هذا، لأن هذا الكتاب ليس دراسة موضوعية لكتب التفسير، وإلا لتناولت كل تفسير من جوانبه المتعددة.
ولا يضير القارئ: أني لم أذكر كل كتب التفسير: مخطوطها، ومطبوعها؛ لأن منهجي كما أسلفت: التنبيه إلى الإسرائيليات، والموضوعات، وبيان من ذكرها في تفسيره في حدود ما استطعت، واطلعت عليه، فإذا وجدها القارئ في أي كتاب في التفسير، بل وفي غيره ككتب الوعظ والأخلاق، والتاريخ، والقصص، والأدب..... فلا يغتَرَّ بها، وليحذر من اعتقاد ما فيها، أو إذاعته ونشره، وبذلك تكون الفائدة بهذا الكتاب أعم، وأشمل إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌نقد التفسير بالمأثور إجمالا:
ذكرت فيما سبق: نقد بعض العلماء الأئمة المحدثين للتفسير بالمأثور إجمالا.
فمن ذلك: قول الإمام أحمد: "ثلاثة ليس لها أصل: التفسير، والملاحم، والمغازي".
1- ابتدأ تأليفه في رجب سنة 1252هـ، وفرغ منه في ربيع الآخر سنة 1267هـ أي قبل وفاته بنحو ثلاث سنين.
2 كان من عادة السابقين، وقد أدركناهم أنهم يجففون كتاباتهم بوضع التراب عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

وقد حملها المحققون من أصحاب الإمام: على أن مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحيحة متصلة، وقيل: لأنها يغلب عليها المراسيل، وقال الخطيب البغدادي: هذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة، فأشهرها كتابان للكلبي، ومقاتل ابن سليمان، وقد قال الإمام أحمد في تفسير الكلبي: إنه من أوله إلى آخره كذب، لا يحل النظر فيه.
وكذلك: روي عن الإمام الشافعي أنه قال: "لم يثبت1 عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث"، ومهما كان فيه من مبالغة: فهي تدل على كثرة ما وضع على ابن عباس.--------------------------------------------
1 لم يثبت: أعم من: "لم يصح"؛ لأن الثابت أعم من أن يكون صحيحًا، أو حسنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌نقد الطرق والرواة تفصيلا
‌‌الطرق عن ابن عباس

نقد الطرق والرواة تفصيلا:
وكذلك نقد العلماء المحدثون النقاد الرواة الذين رووا التفسير بالمأثور، والطرق التي رويت بها هذه التفاسير تفصيلا، وتنصيصًا.
وسأذكر جميع ما ذكروه في هذا، ليتبين لنا أنهم رضي الله عنهم قاموا بما يجب عليهم من البيان خير قيام، وإنما الناس هم الذين فرطوا في الوقوف على كلامهم، والسير على منهجهم، حتى يتبين الصحيح من الضعيف، والحق من الباطل، والجيد من الرديء.
1- الطرق عن ابن عباس:
طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس:
من جيد الطرق والأسانيد عن ابن عباس: طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه، قال الإمام الجليل أحمد بن حنبل: بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

طلحة، لو رحل رجل إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا، أسنده أبو جعفر النحاس في "ناسخه".
وقال الخليلي في الإرشاد: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح، عن معاوية.
وأجمع الحفاظ على أن علي بن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس.
طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس:
وقال أيضا: وهذه التفاسير الطوال، التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس.
الطرق عن ابن جريج 1:
قال الخليلي أيضا: وعن ابن جريج2 في التفسير: جماعة رووا عنه، وأطولها ما يرويه بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج، وفيه نظر.
وروى محمد بن ثور عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار، وتلك صحيحة. وروى الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، نحو جزء، وذلك صحيح، متفق عليه.
طريق شبل بن عباد المكي:
وتفسير شبل بن عباد المكي، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قريب إلى الصحة.--------------------------------------------
1 هو أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمور مولاهم أصله رومي نصراني، كان من علماء مكة ومحدثيهم، وهو من أوائل من دوَّن الحديث، وصنف الكتب، وقد اختلفت فيه أنظار العلماء، فمنهم من وثَّقَه، ومنهم من ضعفه، وقالوا: إنه كان يدلس، والموثقون له أكثر من المجرحين، وقد ذكر الخزرجي في "خلاصته": أنه مجمع عليه من أصحاب الكتب، وقد رويت عنه في التفسير أجزاء كثيرة عن ابن عباس؛ فيها الصحيح والضعيف، والمقبول والمردود، ولد سنة ثمانين 80هـ وتوفي سنة خمسين ومائة 150هـ وقيل: سنة تسعة وخمسين 159هـ.
2 يعني عن ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

تفسير عطاء بن دينار، وأبي روق:
وتفسير عطاء بن دينار يكتب، ويحتج به، وتفسير أبي روق نحو جزء صححوه.
تفسير إسماعيل السدي:
قال: وتفسير إسماعيل السدي يورده بأسانيد إلى ابن مسعود، وابن عباس.
وروى عن السدي: الأئمة مثل: الثوري، وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير: تفسير السدي.
فأما ابن جرير؛ فإنه لم يقصد الصحة، وإنما روى في كل آية من الصحيح والسقيم.
تفسير مقاتل بن سليمان:
قال: وأما تفسير مقاتل بن سليمان: فمقاتل في نفسه ضعفوه، وقد أدرك الكبار من التابعين، والشافعي أشار إلى أن تفسيره صالح1، يعني: للاحتجاج به.
مقالة الإمام الحافظ ابن حجر:
وللإمام الحافظ ابن حجر كلام طويل في هذه المرويات عن الصحابة والتابعين، ونقد الطرق التي رويت بها، ذكره في أوله كتابه: أسباب النزول الذي سماه: "العجب العجاب، في بيان الأسباب". قال رحمه الله وأجزل ثوابه: "والتابعون من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما والطرق عنهم والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما وفيهم ثقات، وضعفاء".
روايات الثقات عن ابن عباس:
فمن الثقات: مجاهد، وابن جبير، ويروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية.--------------------------------------------
1 الإتقان ج 2 ص 188.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

ومنهم: عكرمة، ويروى التفسير عنه من طريق: الحسن بن واقد النحوي عنه، ومن طريق: محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد؛ مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير هكذا بالشك ولا يضر؛ لكونه عن ثقة.
ومن طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وعلي صدوق، ولم يلقَ ابن عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة.
ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، لكن فيما يتعلق بالبقرة، وآل عمران، وما عدا ذلك هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعا، إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح1.
روايات الضعفاء عن ابن عباس، وطرقها:
محمد بن السائب الكلبي "متهم بالكذب":
ومن روايات الضعفاء عن ابن عباس رضي الله عنهما التفسير المنسوب لأبي النصر محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه يرويه عن أبي صالح وهو مولى أم هانئ عن ابن عباس، والكلبي متهم بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.
السدي الصغير "كذاب":
قال: ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله، أو أشد ضعفا محمد بن مروان السدي الصغير، وروى عن محمد بن مروان مثله، أو أشد ضعفا، وهو صالح بن محمد الترمذي.--------------------------------------------
1 هذا مثل من أمثلة دقة المحدثين، وتمييزهم بين الأشخاص، وبين ما رواه هذا مما رواه ذاك ولعل في هذا زاجرا للذين يتقولون على أئمة الحديث، وزيادة علم ويقين لمن يعرفون لهم فضلهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

من روى التفسير عن الكلبي من الثقات والضعفاء حفظا:
وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات، سفيان الثوري، ومحمد بن فضيل بن غزوان، ومن الضعفاء من قبل الحفظ حبله بكسر الحاء المهملة، وتثقيل الموحدة، وهو على العنزي بفتح المهملة، والنون بعدها زاي منقوطة.
ومنهم1 جويبر بن سعيد وهو واه: روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم وهو صدوق عن ابن عباس وهو لم يسمع منه شيئا.
من روى التفسير عن الضحاك:
وممن روى التفسير عن الضحاك: علي بن الحكم وهو ثقة، وعلي بن سلمان وهو صدوق وأبو روق عطية بن الحارث، وهو لا بأس به.
عثمان بن عطاء الخراساني:
ومنهم: عثمان بن عطاء الخراساني، يروي التفسير عن أبيه، عن ابن عباس، ولم يسمع أبوه من ابن عباس:
إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير:
ومنهم: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي2 بضم السين المهملة وتشديد الدال وهو كوفي صدوق، لكن جمع التفسير من طرق منها:
- عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم وخلط روايات الجميع، فلم تتميز روايات الثقة من الضعيف، ولم يلقَ السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك، وربما التبس بالسدي الصغير الذي تقدم ذكره.--------------------------------------------
1 ومنهم أي: من الضعفاء، كذا كل ما عطف عليه بعدما بين ضعفه.
2 نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع فيها المقانع والسدة: رحبة المسجد التي تكون أمامه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث، صدوق، وعن يحيى بن معين أنه ضعيف. توفي سنة 127هـ فهو يحتج به عند من يقول فيه صدوق، أما السدي الصغير محمد بن مروان فمتهم بالكذب بل قيل: إنه كذاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

طريق إبراهيم بن الحكم:
ومنهم: إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني، وهو ضعيف، يروي التفسير عن أبيه، عن عكرمة؛ وإنما ضعفوه لأنه وصل كثيرا من الأحاديث بذكر ابن عباس، وقد روى عنه تفسيره عبد بن حميد.
طريق اسماعيل بن أبي زياد:
ومنهم: إسماعيل بن أبي زياد الشامي وهو ضعيف جمع كثيرا؛ فيه الصحيح والسقيم، وهو في عصر أتباع التابعين.
طريق عطاء بن دينار:
ومنهم: عطاء بن دينار وفيه لين يروي التفسير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ويرويه عنه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
قتادة والطرق عنه:
ومن تفاسير التابعين: ما يروى عن قتادة رحمه الله تعالى وهو من طرق منها: رواية عبد الرزاق عن معمر عنه.
ورواية آدم بن أبي إياس، وغيره، عن شيبان عنه.
ورواية يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة.
تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية:
ومن تفاسيرهم: تفسير الربيع بن أنس، عن أبي العالية، واسمه: رفيع بضم الراء، وفتح الفاء وسكون الياء الرياحي بالمثناة التحتية، والحاء المهملة وبعضه لا يسمى الربيع فوقه أحدا، وهو يروي من طرق؛ منها رواية أبي عبيد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه عنه.
تفسير مقاتل بن حيان:
ومنها: تفسير مقاتل بن حيان، من طريق محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

عنه، ومقاتل هذا صدوق1، وهو غير مقاتل بن سليمان الآتي ذكره.
تفسير زيد بن أسلم:
ومن تفاسير ضعفاء التابعين فمن بعدهم: تفسير زيد بن أسلم من رواية ابنه عبد الرحمن عنه، وهي نسخة كبيرة يرويها ابن وهب وغيره، عن عبد الرحمن عن أبيه، وفيه أشياء كثيرة لا يسندها لأحد، وعبد الرحمن من الضعفاء، وأبوه من الثقات2.
تفسير مقاتل بن سليمان:
ومنها: تفسير مقاتل بن سليمان، وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي: مقاتل قاتله الله، وإنما قال الشافعي رضي الله عنه فيه ذلك؛ لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم وروى تفسير مقاتل هذا أبو عصمة: نوح بن أبي مريم الجامع، وقد نسبوه إلى الكذب3.
ورواه أيضا عن مقاتل الحكم بن هذيل، وهو ضعيف، لكنه أصلح حالا من أبي عصمة.
تفسير يحيى بن سلام المغربي:
ومنها: تفسير يحيى بن سلام المغربي، وهو كبير، في نحو ستة أسفار، فيه النقل عن التابعين وغيرهم، وهو لين الحديث4، فيما يروي مناكير5 كثيرة، وشيوخه مثل: سعيد بن أبي عروبة، ومالك الثوري.--------------------------------------------
1 هو من المرتبة الرابعة من مراتب التعديل عند بعض العلماء، والمراد به أصل الصدق إن كان في الأصل يدل على المبالغة، وبعضهم يرى أن المراد المبالغة فيكون في مرتبة أعلى من ذلك، ومنهم من قال في صدوق مرتبة خاصة.
2 جمع ثقة وهو العدل الضابط.
3 هو واضع الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة.
4 من المرتبة السادسة من مراتب التجريح، وهي أدنى الدرجات جرحا.
5 فلان له مناكير مرتبة فوق السابقة تجريحا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

تفسير سنيد:
ويقرب منه تفسير سنيد1، واسمه: الحسين بن داود، وهو من طبقة شيوخ الأئمة الستة، يروي عن حجاج بن محمد المصيصي كثيرا، وعن أنظاره، وفيه لين، وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلام، وقد أكثر ابن جريج التخريج منه.
تفسير موسى بن عبد الرحمن الصنعاني:
ومن التفاسير الواهية، لوهاء رواتها: التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، وهو قدر مجلدين، يسنده إلى ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث، ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي، وهو ضعيف.--------------------------------------------
1 بضم السين، وفتح النون، وياء ساكنة، ابن داود المصيصي المحتسب، أخذ عن حماد بن زيد، وشريك، وابن المبارك، وعنه أبو زرعة، وأبو بكر الأثرم. توفي سنة 220هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)