Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)) رواه مسلم.
1539- (4) وعن البراء بن عازب، قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا: ((بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم،
ــ
حقوق آخر (إذا لقيته فسلم عليه) ندباً، ويلزمه رد السلام، واكتفى بذكره في الحديث الأول (وإذا دعاك) أي للإعانة أو الدعوة (فأجبه) وجوباً إن كانت للإعانة أو وليمة العرس، وندباً إن كانت لغيرها (وإذا استنصحك) أي طلب منك النصيحة (فانصح له) وجوباً، وكذا يجب النصح وإن لم يستنصحه. وقال في اللمعات: هي سنة، وعند الاستنصاح واجبة. والنصيحة إرادة الخير للمنصوح له. وقال الراغب: النصح تحري قول أو فعل فيه إصلاح صاحبه. وفي رواية الترمذي والنسائي: وينصح له إذا غاب أو شهد أي يريد له الخير في جميع أحواله، وهو المراد بقوله إذا غاب أو شهد، إذ الأحوال لا تخلوا عن غيبة وحضور. والمقصود أنه لا يقصر النصح على الحضور كحال من يراعي الوجه، بل ينصح لأجل الإيمان، فيسوى بين السر والإعلان (وإذا عطس) بفتح الطاء ويكسر (فحمد الله) فيه أنه لا يشرع تشميت العاطس إذا لم يحمد الله، فالمطلق في الحديث المتقدم محمول على هذا المقيد (فشمته) أي قل له يرحمك الله (وإذا مرض فعده) أمر من العيادة أي زره واسأل عن حاله (وإذا مات فاتبعه) حتى تصلى ويدفن. قال السيد: هذا الحديث لا يناقض الأول في العدد، فإن هذا زائد، والزيادة مقبولة، والظاهر أن الخمس مقدم في الصدور، قال والأمر للتسليم، والعيادة للندب والاستحباب، ولام فانصح له زائدة، ولو لم يحمد الله لم يستحب التشميت، ولذلك قال فحمد الله فشمته، كذا قاله في الأزهار (رواه مسلم) في الآداب، وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد، وأخرجه الترمذي في الآداب، والنسائي في الجنائز بلفظ: للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد. وفي الباب عن علي عند أحمد والترمذي وابن ماجه وأبي مسعود عند أحمد وابن ماجه.
1539- قوله: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع) بحذف مميز العدد في الموضعين أي خصال (ورد السلام) وفي رواية مسلم، وكذا في رواية البخاري: وإفشاء السلام، وهو يحتمل الإبتداء بالسلام ورده (وإبرار المقسم) بكسر همزة إبرار إفعال من البر خلاف الحنث، والمقسم بضم الميم وسكون القاف وكسر السين،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 213)

ونصر المظلوم، ونهانا: عن خاتم الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء،
ــ
اسم فاعل من الأقسام أي تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس وأقسم عليه أن يفعله، يقال بر وأبر القسم إذا صدقه. وقال الطيبي: المراد من المقسم الحالف، وإبراره جعله بارداً صادقاً في يمينه أو جعل يمينه صادقه. والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه ولم يكن فيه معصية، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله، فافعل كيلا يحنث- انتهى. وفي رواية القسم بفتحات. قال السندي: إبرار القسم جعل الحالف باراً في حلفه إذا أمكن كما إذا حلف والله زيد يدخل الدار اليوم، فإذا علم به زيد وهو قادر عليه ولا مانع منه ينبغي له أن يدخل لئلا يحنث القائل- انتهى. قال القسطلاني: وهو خاص فيما يحمل من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، ولذا قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا: لا تقسم حين قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت- انتهى. وقال النووي: إبرار القسم سنة مستحبة متأكدة، وإنما يندب إليه إذا لم يكن فيه مفسدة أو خوف وضرر أو نحو ذلك، فإن كان شيء من هذا لم يبر قسمه، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا لا تقسم ولم يخبر. وفي رواية لمسلم: وإنشاد الضوال مكان قوله: وإبرار المقسم. والضوال جمع الضالة، وهي الضائعة وإنشادها تعريفها طريقها أو تعريف صاحبها بها (ونصر المظلوم) مسلماً كان أو ذمياً بالقول أو بالفعل. قال في شرح السنة: هو واجب يدخل فيه المسلم والذمي، وقد يكون ذلك بالقول، وقد يكون بالفعل وبكف الظالم عن الظلم - انتهى. وقال النووي: نصر المظلوم من فروض الكفاية، وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما يتوجه الأمر به على من قدر عليه ولم يخف ضرراً (ونهانا عن خاتم الذهب) بفتح التاء ويكسر أي عن لبسة للرجال (وعن الحرير) أي لبس الثوب المنسوج من الأبريسم للرجال (والإستبرق) بهمزة قطع مكسورة، وهو الديباج الغليظ على الأشهر. وقيل: الرقيق، وهو تعريب استبرك (والديباج) بكسر الدال وتفتح، عجمي معرب الديبا، جمعه دبابيج ودباييج بالباء وبالياء، لأن أصله دباج. وقيل: جمعه ديابيج، وهو الثوب الذي سداه ولحمته حرير يعني الثوب المتخذ من الأبريسم. وذكر الإستبرق والديباج بعد الحرير مع تناوله لهما من باب ذكر الخاص بعد العام اهتماماً بحكمهما أو دفعاً لتوهم أن اختصاصها باسم يخرجهما عن حكم العام أو أن العرف فرق أسماءها لاختلاف مسمياتهما، فربما توهم متوهم أنهما غير الحرير. وقال القاري: الديباج هو الرقيق. وقيل: الحرير المركب من الأبريسم وغيره مع غلبة الأبريسم والمراد بها الأنواع والتفصيل لتأكيد التحريم (والميثرة الحمراء) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بلا همز، فهي مفعلة من الوثار، يقال وثر يوثر بضم الثاء فيهما وثارة بفتح الواو فهو وثير أي وطيء لين وأصلها مِوثرة فقلبت الواو لكسرة الميم، جمعها مواثر ومياثر وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 214)

والقسي، وآنية الفضة. ـ وفي رواية ـ وعن الشرب في الفضة. فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة))
ــ
الصغير، وتحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال والسروج، كذا في النهاية. وقيل: هي وطاء كانت النساء يصنعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، وتكون من الحرير، وتكون من الصوف وغير ذلك. وقيل: أغشية للسروج تتخذ من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. قال الطيبي: وصفها بالحمراء، لأنها كانت الأغلب في مراكب الأعاجم يتخذونها رعونة- انتهى. والميثرة إن كانت من الحرير، كما هو الغالب فيما كان من عادتهم، فهي حرام، لأنه جلوس على الحرير واستعمال له وهو حرام على الرجال، سواء كان على رحل أو سرج أو غيرهما، وإن كانت ميثرة من غير الحرير فليست بحرام، ويكون النهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم أو للسرف أو التزين لا للحمرة، لن الثوب الأحمر لا كراهة فيه وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء، وبحسب ذلك تفصيل النهي بين التحريم والتنزيه (والقسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة، فسرت في كتاب اللباس من صحيح البخاري بأنها ثياب يؤتي بها من الشام أو مصر مضلعة فيها حرير فيها أمثال الأترج. وقال الجزري: هو ثياب منسوجة من كتان مخلوط بحرير يؤتي بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريباً من تنيس يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها. وقيل: أصل القسي القزى بالزاي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الأبريسم. وقيل: هو ردى الحرير فأبدلت الزاي سيناً. قال العيني: القس والتنيس وفرما كانت مدناً على ساحل بحر دمياط، غلب عليها البحر فاندثرت فكانت يخرج منها ثياب مفتخرة ويتاجر بها في البلاد- انتهى. وهذا القسي إن كان من حرير أو كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم وإلا فلكراهة التنزيه. قال ميرك: فإن قلت ما الفرق بين هذه الأربعة؟ قلت: الحرير اسم عام والديباج نوع منه والإستبرق نوع من الديباج والقسي ما يخالطه الحرير أو ردى الحرير، وفائدة ذكر الخاص بعد العام بيان الاهتمام بحكمه ودفع توهم أن تخصيصه باسم مستقل ينافي دخوله تحت الحكم العام والإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير نظراً إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لاختلاف مسمياتها (وآنية الفضة) والذهب أولى مع أنه صرح به في حديث آخر، وهي حرام على العموم للسرف والخيلاء. قال الخطابي: وهذه الخصال مختلفة المراتب في حكم العموم والخصوص والوجوب فتحريم خاتم الذهب وما ذكر معه من لبس الحرير والديباج خاص للرجال، وتحريم آنية الفضة عام للرجال والنساء لأنه من باب السرف والمخيلة (وفي رواية) أي لمسلم (وعن الشرب) بضم الشين وفي معناه الأكل (في الفضة) والذهب بالطريق الأولى (فإنه) أي الشأن (من شرب فيها في الدنيا) أي ثم مات ولم يتب (لم يشرب فيها في الآخرة) قال المظهر: أي من اعتقد حلها ومات عليه فإنه كافر، وحكم من لم يعتقد ذلك خلاف ذلك فإنه ذنب صغير غلظ وشدد للرد والارتداع- انتهى. قال الطيبي: قوله

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 215)

متفق عليه.
1540 - (5) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع)) رواه مسلم.
ــ
لم يشرب فيها كناية تلويحية عن كونه جهنمياً فإن الشرب من أواني الفضة من دأب أهل الجنة لقوله تعالى: {قوارير من فضة} [الدهر: 16] فمن لم يكن هذا دأبه لم يكن من أهل الجنة فيكون جهنمياً فهو كقوله: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم- انتهى. وقيل: الأولى أن يقال إنه لم يشرب فيها في الجنة وإن دخلها فيحرم من الشرب فيها في الجنة لشربه فيها في الدنيا، وظاهر الحديث تأييد التحريم فإن دخل الجنة شرب في جميع أوانيها إلا في آنية الفضة والذهب ومع ذلك لا يتألم لعدم الشرب فيها ولا يحسد من يشرب فيها ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجنائز والمظالم والنكاح والأشربة والمرضى واللباس والأدب والاستيذان والنذور، ومسلم في اللباس، واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً الترمذي في الاستيذان والأدب مطولاً، وفي اللباس مختصراً، والنسائي في الجنائز والإيمان والنذور والزينة وابن ماجه في الكفارات واللباس مختصراً. ثم قوله: "متفق عليه" يشعر بأن قوله وعن الشرب في الفضة إلخ اتفق الشيخان على إخراجه والأمر ليس كذلك فإنه قد تفرد مسلم به ولم يخرجه البخاري.
1540- قوله: (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم) أي زاره في مرضه (لم يزل في خرفة الجنة) بضم المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها هاء هي الثمرة إذا نضجت، وقيل: ما يخترف ويجتنى من ثمار النخيل إذا أدركت أي لم يزل في التقاط فواكه الجنة واختراف مجتناها أو لم يزل في مواضع خرفتها أي في بساتينها شبه صلى الله عليه وسلم ما يحوزه ويحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرزه المجتنى والمخترف من الثمر، وقيل: المراد بها هنا الطريق، والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة. قال الحافظ في الفتح: والتفسير الأول أولى، فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه، وفيه قلت لأبي قلابة ما خرفة الجنة؟ قال جناها، وهو عند مسلم من جملة المرفوع- انتهى. وفي رواية لمسلم: عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة أي في بستانها. قال الشوكاني: بالخاء المعجمة على زنة مرحلة، وهي البستان، ويطلق على طريق اللاحب أي الواضح أي عائد المريض في بساتين الجنة وثمارها (حتى يرجع) أي الثواب حاصل للعائد من حين يذهب للعيادة حتى يرجع إلى محله ويعلم منه أن من كان طريقه أطول كان أكثر ثواباً وليس المراد المكث الكثير عند المريض لما علم أنه يطلب التخفيف في المكث عنده (رواه مسلم) في البر والصلة والأدب، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الجنائز، والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي (ج3ص380) وابن أبي شيبة.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 216)

1541- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضت فلم تعدني. قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني! قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته وجدت
ــ
1541- قوله: (إن الله تعالى يقول يوم القيامة) على لسان ملك أو بلا واسطة بلسان القال معاتباً لابن آدم بما قصر في حق أولياؤه (يا ابن آدم مرضت فلم تعدني) بفتح المثناة الفوقية وضم العين وسكون الدال أي مرض عبدي الكامل الشديد القرب مني قرب مكانة إذ إسناد وصف العبد له تعالى دليل على ذلك، قاله الحفني وقال القاري: أراد مرض عبده وإنما أضاف إلى نفسه تشريفاً لذلك العبد فنزله منزلة ذاته، والحاصل أن من عاد مريضاً لله تعالى فكأنه زار الله- انتهى. وقال النووي: قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد تشريفاً للعبد وتقريباً له (كيف أعودك) أي كيف تمرض حتى أعودك (وأنت رب العالمين) والرب المالك والسيد والمدبر والمربي والمنعم، وهذه الأوصاف تنافي المرض والنقصان والاحتياج والهلاك. قال القاري: حال مقررة لجهة الإشكال الذي يتضمنه كيف أي المرض إنما يكون للمريض العاجز وأنت القاهر القوي المالك، فإن قيل إن الظاهر أن يقال كيف تمرض مكان كيف أعودك؟ قلنا عدل عنه معتذراً إلى ما عوتب عليه وهو مستلزم لنفي المرض (أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده) أي لوجدت رضائي وثوابي وكرامتي. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ذلك عندي أي ثوابه. قال الطيبي: في العبارة إشارة إلى أن العيادة أكثر ثواباً من الإطعام والإسقاء الآتيين حيث خص الأول بقوله لوجدتني عنده فإن فيه إيماء إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين- انتهى (استطعمتك) أي طلبت منك الطعام (كيف أطعمك وأنت رب العالمين) أي والحال أنك تطعم ولا تطعم (أما علمت أنه) أي الشأن (أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك) أي ثواب إطعامه (استسقيتك) أي طلبت منك الماء (فلم تسقني) بالفتح والضم في أوله (كيف أسقيك) بالوجهين (وأنت رب العالمين) أي مربيهم غير محتاج إلى شيء من الأشياء فضلاً عن الطعام والماء (لو سقيته وجدت) بلا لام هنا إشارة على جواز

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 217)

ذلك عندي؟)) رواه مسلم.
1543 - (7) وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: ((لا بأس، طهور إنشاءالله، فقال له: لا بأس، طهور إنشاءالله. قال: كلا، بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذاً))
ــ
حذفها لكن وقع في صحيح مسلم باللام كإخواته، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج10:ص350) (ذلك عندي) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وفي الحديث بيان أن الله تعالى عالم بالكائنات يستوي في علمه الجزئيات والكليات وأنه مبتل عباده بما شاء من أنواع الرياضات ليكون كفارة للذنوب ورفعاً للدرجات العاليات (رواه مسلم) في البر والصلة والأدب.
1542- قوله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي) بفتح الهمزة أي واحد من سكان البادية قيل: اسمه قيس بن أبي حازم، كما في ربيع الأبرار للزمخشري، فقال في باب الأمراض والعلل دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده، فذكر القصة. قال الحافظ: إن كان هذا محفوظاً فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين، لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في حال إسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم في حياته ولأبيعه صحبة عاش بعده دهراً طويلاً (يعوده) جملة حالية، قال ابن عباس (وكان) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل على مريض) حال كونه (يعوده قال) له (لا بأس) أي لا مشقة ولا تعب عليك من هذا المرض بالحقيقة. قال الحافظ: أي إن المرض يكفر الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح التكفير (طهور) خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة (إن شاء الله) يدل على أن قوله طهور دعاء لا خبر (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للأعرابي (لا بأس) عليك هو (طهور) لك من ذنوبك أي مطهر لك (قال) أي الأعرابي مخاطباً للنبي صلى الله عليه وسلم أقلت طهور (كلا) أي ليس بطهور. وقال القاري: أي ليس الأمر كما قلت أو لا تقل هذا فإن قوله كلا محتمل للكفر وعدمه، ويؤيده كونه أعرابياً حلفا فلم يقصد حقيقة الرد والتكذيب ولا بلغ حد اليأس والقنوط (بل حمى) وفي البخاري: بل هي حمى، وهكذا نقله الجزري (ج7:ص403) (تفور) بالفاء أي يظهر حرها ووجهها وغليانها (على شيخ كبير) أي تغلى في بدنه كغلى القدور (تزبرة) بضم الفوقية وكسر الزاى من إزاره إذا حمله على الزيارة (القبور) نصب مفعول ثان، والهاء في أول والمعنى تبعثه إلى القبور (فنعم) بفتح العين (إذاً) بالتنوين، وفي بعض النسخ: إذن كما في البخاري

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 218)

رواه البخاري.
1543 - (8) وعن عائشة، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان، مسحه بيمينه، ثم قال: ((اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاءك،
ــ
في باب عيادة الأعراب. قال القسطلاني: الفاء مرتبة على محذوف وإذا جواب وجزاء. ونعم تقرير لما قال الأعرابي أي إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت. وقال الطيبي: يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أن الحمى تطهرك من ذنوبك فاصبر واشكر الله عليها فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله وأنت مسجع به قاله غضباً عليه – انتهى. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، ويحتمل أن يكون خبراً عما يؤل إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى له طهره لذنوبه فأصبح ميتاً، ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه، وزاد الطبراني من حديث شرجيل والد عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتاً. وأخرجه الدولابي في الكنى وابن السكن في الصحابة، ولفظه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قضى الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتاً، وفائدة الحديث: أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابياً جافياً ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويأمره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله. وفيه أنه ينبغي للمريض أن يتلقى موعظة العائدة بالقبول، ويحسن جواب من يذكره بذلك (رواه البخاري) في علامات النبوة والمرضى والتوحيد. وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة، والبيهقي (ج3:ص382-383) .
1543- قوله: (إذا اشتكى) أي مرض (مسحه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المريض. وقيل: موضع الوجع تفاؤلاً لزوال ذلك الوجع (بيمينه ثم قال) أي داعياً (اذهب البأس) أي أزل شدة المرض، والباس بغير همزة للمواخاة والازدواج فإن أصله الهمزة، وقيل: سهلت الهمزة بقلبها ألفاً لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لقريش (رب الناس) نصباً بحذف حرف النداء (واشف أنت الشافي) وفي رواية البخاري: واشفه وأنت الشافي. قال الحافظ: في رواية الكشمهيني بحذف الواو، والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت، ويؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً، والثاني أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من ذاك فإن في القرآن: {وإذا مرضت فهو يشفين} (لا شفاء) بالمد مبنى على الفتح والخبر محذوف، والتقدير حاصل لنا أو للمريض (إلا شفاءك) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء، وفي حديث أنس عند البخاري لا شافي إلا أنت، وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوى لا ينجع إن لم يصادف تقدير الله تعالى. وقال الطيبي: قوله لا شفاء خرج مخرج

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 219)

شفاء لا يغادر سقما)) متفق عليه.
1544 - (9) وعنها، قالت كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه: ((بسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا،
ــ
الحصر تأكيداً لقوله: أنت الشافي، لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ونفع الدواء لا ينجع في المريض إذا لم يقدر الله الشفاء (شفاء) منصوب بقوله اشف على أنه مفعول مطلق ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني الشفاء المطلوب (لا يغادر) بالغين المعجمة أي لا يترك (سقماً) بفتحتين ويجوز ضم ثم إسكان لغتان أي مرضاً، والتنكير للتقليل، والجملة صفة لقوله "شفاء" وهو تكميل لقوله اشف، والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق، وفائدة قوله لا يغادر أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر متولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء. وفي الحديث: استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له. قال النووي: وقد جاءت فيه روايات كثيرة صحيحة جمعتها في كتاب الأذكار، وهذا المذكور ههنا من أحسنها، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تظافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصودة أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضرر وكل من فضل الله تعالى (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى في الطب، ومسلم في الطب، واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الطب.
1544- قوله: (وعنها قالت كان) إما زائدة أو فيها ضمير الشأن يفسره ما بعده (إذا اشتكى الإنسان الشيء) بالنصب على المفعولية أي شكا وجع العضو (منه) الضمير للإنسان أي من جسده (أو كانت به) أي بالإنسان (قرحة) بفتح القاف وضمها ما يخرج من الأعضاء مثل الدمل (أو جرح) بالضم كالجراحة بالسيف وغيره (قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه) أي أشار بها قائلاً، قاله القاري: قلت. وفي مسلم بعد قوله بإصبعه "هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها" والمعنى أنه كان يأخذ من ريقه على إصبعه شيئاً ثم يضعها على التراب فيتعلق بها منه شيء فيمسح بها على الموضع الجريح، ويقول هذه الكلمات (بسم الله) أي أتبرك به (تربة أرضنا) أي هذه تربة أرضنا (بريقة بعضنا) أي ممزوجة بريقه. وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية، وفي رواية: وريقة بالواو بدل الموحدة. قال النووي: قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا ههنا جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق. قيل: وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 220)

...............................
ــ
ريقه فيكون ذلك مخصوصاً، وفيه نظر، قال النووي: معنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح- انتهى. قلت: الظاهر أن هذا ليس مخصوصاً بأرض المدينة ولا بريق النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد بالأرض ههنا جملة الأرض وبالبعض كل من يرقى بذلك، فيجوز هذا بل يستحب فعله عند الرقية في كل مكان، وأما حكم نقل تراب الحرم المكي أو المدني ونقل حصاهما وأحجارهما للتبرك أو للدواء وحكم الاستشفاء بتراب المدينة فقد بسط القول فيه السمهودي في وفاء الوفاء (ص67-68-69-114-115-116-117) وفي بعض كلامه خدشات لا تخفى على متبع السنة. قال القرطبي: فيه دليل على جواز الرقى من كل الآلام وإن ذلك كان أمراً فاشياً معلوماً بينهم، قال: ووضع النبي صلى الله عليه وسلم سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض العلماء أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرى الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها قال وقال في الريق أنه يختص بالتحليل والانضاح وأبراء الجرح والألم لاسيما من الصائم الجائع، وتعقبه القرطبي: أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك أو لحكمة أخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة. وقال البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضح وتبديل المزاج وتعديله ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المضرات ولذا ذكر في تيسير المسافرين أنه ينبغي أن يستصحب المسافر تراب أرضه إن عجز عن استصحاب ماءها حتى إذا ورد ماء غير ما اعتاده جعل شيئاً منه في سقاءه وشرب الماء منها ليأمن من تغير مزاجه ثم أن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها- انتهى. وقال التوربشتي: الذي يسبق إلى الفهم من صنيعه ذلك، ومن قوله هذا: إن تربة أرضنا إشارة إلى فطرة آدم عليه السلام والريقة أشارة إلى النطفة التي خلق منها الإنسان، فكأنه يتضرع بلسان الحال ويعرض بفحوى المقال أنك اخترعت الأصل الأول من طين ثم أبدعت بنيه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كان هذا شأنه وتمن بالعافية على من استوى في ملكك حياته ومماته- انتهى. وقد علم كل أناس مشربهم وكل إناء يرشح بما فيه. قال القاري، وقوله: بإصبعه في موضع الحال من فاعل قال وتربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه، والباء في بريقة متعلق بمحذوف، وهو خبر ثان أو حال والعامل معنى الإشارة أي قال النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً بإصبعه: بسم الله هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا، قلنا بهذا القول أو صنعنا هذا الصنيع

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 221)

ليشفي سقيمنا، بإذن ربنا)) متفق عليه.
1545 - (10) وعنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده،
ــ
(ليشفي) على بناء المفعول (سقيمنا) بالرفع نائب عن الفاعل. قال الطيبي: فعلى هذا بسم الله مقول القول صريحاً ويجوز أن يكون بسم الله حالا أخرى متداخلة أو مترادفة على تقدير قال متبركاً بسم الله، ويلزم منه أن يكون مقولاً والمقول الصريح قوله تربة أرضنا- انتهى. وقال السندي: ليشفي علة للممزوج. قلت: وفي رواية يشفي بحذف اللام (بإذن ربنا) متعلق بيشفي أي بأمره على الحقيقة سواء كان بسبب دعاء أو دواء أو بغيره (متفق عليه) أخرجاه في الطب، اللفظ لمسلم، وأخرجه أيضاً أبوداود وابن ماجه في الطب، والنسائي في اليوم والليلة.
1545- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض وهو لازم وقد يأتي متعدياً فيكون التقدير وجعاً (نفث) بالمثلثة من باب ضرب ونصر أي أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه. وقيل: النفث نفخ لطيف بلا ريق (على نفسه بالمعوذات) بكسر الواو المشددة أي قرأها على نفسه ونفث الريق على بدنه، والمراد بالمعوذات سورة الفلق والناس والإخلاص فيكون من باب التغليب أو المراد المعوذتان (الفلق والناس) وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [المؤمنون:97] وغير ذلك، أو المراد المعوذتان فقط، وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو أطلق الجمع على التثنية مجازاً أو الجمع باعتبار الآيات، وإنما اجتزا بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من المكروهات جملة وتفصيلاً من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك وقيل المراد الكلمات المعوذات بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها (ومسح عنه) أي عليه وعلى أعضاءه (بيده) وقع عند البخاري في آخر الحديث بيان كيفية ذلك، ففيه قال معمر سألت ابن شهاب كيف كان ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعاً ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده، فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك، وقال الطيبي: الضمير في عنه راجع إلى ذلك النفث والجار والمجرور حال أي نفث على بعض جسده ثم مسح بيده متجاوزاً عن ذلك النفث إلى سائر أعضاءه. قال عياض: فائدة النفس التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 222)

فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه. كنت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم) .متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قالت: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات.
1546- (11) وعن عثمان بن أبي العاص، أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ضع يدك
ــ
ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن الراقي- انتهى. (فلما أشتكى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (وجعه) بالنصب أي مرضه (الذي توفي فيه) صلى الله عليه وسلم (كنت أنفث عليه) وفي البخاري في هذه الرواية: طفقت أنفث على نفسه، ولأبي ذر: أنفث عنه (بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم) لبركتها، وفي الحديث دلالة على أن الرقية والنفث بكلام الله سنة. قال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. قال الحافظ: قد أجمع العلماء على جواز الرقي عند إجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله تعالى، أو بأسماءه وصفاته وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى. وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله. قلت: أيرقى أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله- انتهى. وفي الموطأ: أن أبابكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة أرقيها بكتاب الله. وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم (متفق عليه) أخرجه البخاري في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي فضائل القرآن وفي الطب. وأخرجه مسلم في الطب، واللفظ البخاري في الوفاة النبوية، وأخرجه أيضاً مالك في كتاب الجامع من الموطأ وأبوداود وابن ماجه في الطب (وفي رواية لمسلم قالت كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات) لم يذكر المسح فيحتمل أنه كان يفعله وتركت ذكره للعلم به من النفث، ويحتمل أنه كان يتركه أحياناً اكتفاء بالنفث والأظهر الأول والجمع أفضل.
1546- قوله: (أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده) أي في بدنه، ويؤخذ منه جواز شكاية ما بالإنسان لمن يتبرك به رجاء لبركة دعاءه (ضع) أمر من الوضع (يدك) وفي رواية مالك والترمذي وأبي داود: أمسحه بيمينك، وعند ابن ماجه: إجعل يدك اليمنى عليه وللطبراني والحاكم: ضع يمينك على المكان

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 223)

على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثاًً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شرما أجد وأحاذر، قال: ففعلت، فأذهب الله ما كان بي)) رواه مسلم.
1547- (12) وعن أبي سعيد الخدري، أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: ((بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد،
ــ
الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات (على الذي يألم) أي على الموضع الذي يوجع (من جسدك) فيه استحباب وضع اليد اليمنى على موضع الألم مع الدعاء (وقل بسم الله ثلاث وقل سبع مرات) إلخ. قال الشوكاني في الأعداد: التي ترد في مثل هذا الحديث سر من أسرار النبوة، وليس لنا أن نطلب العلة، والسبب الذي يقتضيه كما في إعداد الركعات والانصباء والحدود (أعوذ بعزة الله) أي بعظمته وغلبته (من شر ما أجد) أي من الوضع (وأحاذر) أي أخاف وأحترز، وصيغة المفاعلة للمبالغة. قال الطيبي: تعوذ من وجع هو فيه ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف، فإن الحزن هو الاحتراز عن مخوف، وللترمذي في الدعوات وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البناني: يا محمد! إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شرما أجد من وجعي ثم أرفع يدك ثم أعد ذلك وتراً. قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك (قال) أي عثمان (ففعلت) أي ما قال لي (فاذهب الله ما كان بي) من الوجع والألم ببركة الامتثال، زاد في رواية مالك والترمذي وأبي داود بعده "فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم" (رواه مسلم) في الطب وأخرجه مالك في كتاب الجامع والترمذي وأبوداود وابن ماجه في الطب والنسائي في اليوم والليلة والحاكم في الجنائز (ج1:ص343) وابن أبي شيبة في مصنفه.
1547- قوله: (أشتكيت) ففتح الهمزة للإستفهام، وحذف همزة الوصل. وقيل: بالمد على إثبات همزة الوصل وأبدالها ألفاً. وقيل: بحذف الاستفهام، قاله القاري (فقال نعم قال) أي جبرئيل (بسم الله أرقيك) بفتح الهمزة وكسر القاف مأخوذ من الرقية أي أعوذك (من كل شيء يؤذيك) بالهمزة ويبدل أي من أنواع المرض (من شر كل نفس) أي خبيثة (وعين) بالتنوين فيهما. وقيل: بالإضافة. وقيل: بالتنوين في الأول، وبالإضافة في الثاني (حاسد) وأو تحتمل الشك والأظهر أنها للتنويع. قال النووي: قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي. وقيل: يحتمل أن المراد بها العين فإن النفس تطلق على العين، ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه، كما قال في الرواية الأخرى من شر كل ذي عين ويكون قوله أو عين حاسد من باب التوكيد بلفظ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 224)

الله يشفيك، بسم الله أرقيك)) رواه مسلم.
1548 - (13) وعن ابن عباس، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين: ((أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة،
ــ
مختلف أو شكاً من الراوي في لفظه- انتهى. (ألله يشفيك) يجوز أن يكون بفتح حرف المضارعة، ويجوز أن يكون بضمة من أشفاءه (بسم الله أرقيك) كرره للمبالغة وبدأ به وختم به إشارة إلى أنه لا نافع إلا هو (رواه مسلم) في الطب، وأخرجه أيضاً الترمذي في الجنائز، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الطب، وروى مسلم من حديث عائشة أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبرئيل عليه السلام قال: بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك من شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين.
1548- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ) بتشديد الواو المكسورة بعدها ذال معجمة من التعويذ (الحسن والحسين) ابني فاطمة أي يرقيهما. وقيل: يدعو لهما بالحفظ، ويطلب لهما من الله عصمة (أعيذكما) أي يقول أعيذكما، وهو تفسير وبيان ليعوذ، وهذا لفظ أحمد والترمذي وأبي داود والنسائي، ولفظ البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ (بكلمات الله) قيل: المراد بها كلامه على الإطلاق أو المعوذتان أو القرآن. وقيل: أسماءه وصفاته (التامة) صفة لازمة أي الكاملة أو النافعة أو الشافية أو المباركة أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه. وقال الجزري: إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس. وقيل: معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه- انتهى. قال الخطابي في المعالم: كان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه ويحتج أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق (من كل شيطان) أنسى وجنى (وهامة) بالتنوين وهي بتشديد الميم واحدة الهوام التي تدب على الأرض وتؤذي الناس. وقيل: هي ذوات السموم. قال الشوكاني: والظاهر أنها أعم من ذوات السموم لما ثبت في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: أيؤذيك هوام رأسك. وقال الجزري: الهامة كل ذات سم يقتل، والجمع الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات- انتهى. وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء (ومن كل عين) بالتنوين (لامه) بتشديد الميم أيضاً أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما أي من كل عين تصيب بسوء، ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 225)

ويقول: إن أبا كما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق)) رواه البخاري. وفي أكثر نسخ المصابيح "بهما" على لفظ التثنية.
1549- (14) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يصب منه))
ــ
جمعه. وقال في الصحاح: العين اللامه هي التي تصيب بسوء اللمم طرف من الجنون ولامه أي ذات لمم، وأصلها من الممت بالشيء إذا نزلت به. وقيل: لامه لازدواج هامة والأصل ملمة لأنها فاعل الممت - انتهى. وقال الجزري: اللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان أي يقرب منه ويعتريه، ومنه حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل سامة ومن كل عين لامه أي ذات لمم ولذلك لم يقل ملمة وأصلها من الممت بالشيء ليزاوج قوله من شر كل سامة أي لكونه أخف على اللسان (ويقول) لهما (أن أباكما) يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أباً لكونه جداً أعلى (كان يعوذ بها) أي بهذه الكلمات (إسماعيل وإسحاق) ابنيه (رواه البخاري) في الأنبياء وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص235-269) والترمذي في الطب وأبوداود في باب القرآن من كتاب السنة والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الطب (وفي أكثر نسخ المصابيح بهما على لفظ التثنية) قال الطيبي: الظاهر أنه سهو من الناسخ - انتهى. قلت: قد وقع في بعض روايات البخاري بهما بالتثنية، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج5:ص132) قال القسطلاني: ولأبي الوقت وابن عساكر بهما بلفظ التثنية - انتهى. وكذا وقع بلفظ التثنية في بعض نسخ السنن لأبي داود كما في عون المعبود، وتأوله القاري بأن كلمات الله مجاز من معلومات الله ومما تكلم به سبحانه من الكتب المنزلة أو الأولى جملة المستعاذ به والثانية جملة المستعاذ منه، ولا يخفى ما في من التكلف.
1549- قوله: (من يرد الله به خيراً يصب) بضم التحتية وكسر الصاد المهملة، وعليه عامة المحدثين، والفاعل الله، أي ينل الله تعالى (منه) أي من ذلك الشخص المعبر عنه بمن، فالضمير المجرور لمن أي يبتليه الله تعالى بالمصائب ليثيبه عليها. وقيل: الفاعل الضمير الراجع لمن، وضمير منه راجع للخير أي يحصل له من ذلك الخير، فهذا علامة أرادة الله له الخير. وقيل: الفاعل الله وقوله منه بمعنى لأجله، وضميره عائد إلى الخير أي يجعله الله ذا مصيبة لأجل ذلك الخير، وروى بفتح الصاد. قال ابن الخشاب: وهو أحسن وأليق. وقال الطيبي: أنه أليق الأدب كما قال تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء:80] والمعنى يصير ذا مصيبة أي يوصل له المصائب عن الله، فضمير يصب حينئذ راجع لمن، وضمير منه راجع لله. وقال ميرك: يصب مجزوم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 226)

رواه البخاري.
1550 -1551- (15-16) وعنه، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة
ــ
لأنه جواب الشرط أي من يرد الله به خيراً أوصل إليه مصيبة فمن للتعدية يقال أصاب زيد من عمرو أي أوصل إليه مصيبة ليطهره بها من الذنوب وليرفع درجته، قال الحافظ: ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع، فله الجزع ورواته ثقات إلا أن محمود بن لبيد، اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه (رواه البخاري) في المرضى وأخرجه أيضاً مالك (ج2:237) وأحمد والنسائي في الكبرى.
1550-1551- قوله: (وعنه) أي عن أبي هريرة (وعن أبي سعيد) أي الخدري (ما يصيب المسلم) ما نافية ومن زائدة للاستغراق في قوله (من نصب ولا وصب) بفتحتين فيهما والأول التعب والألم الذي يصيب البدن من جراحة وغيرها والثاني الوجع اللازم والمرض الدائم، ومنه قوله تعالى {ولهم عذاب واصب} [الصافات:9] أي لازم ثابت (ولا هم) بفتح الهاء وتشديد الميم (ولا حزن) بضم الحاء وسكة الزاى بفتحهما. قال الحافظ: هما من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على الوصب. وقيل: ألهم يختص بما هو آت والحزن بما مضى، وقيل: ألهم الحزن الذي يهم الرجل أي يذيبه من هممت الشحم إذا أذبته فانهم، ويقال: هم السقم جسمه أذابه وأذهب لحمه، والحزن هو الذي يظهر من في القلب حزونة أي خشونة وضيق يقال مكان حزن أي خشن وبهذا الاعتبار قيل خشنت صدره أي حزنته، وعلى هذا فالهم أخص وأبلغ في المعنى من الحزن (ولا أذى) هو أعم مما تقدم، وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه (ولا غم) بالغين المعجمة ولا لتأكيد النفي في كلها، وهو أيضاً من أمراض الباطن، وهو ما يضيق على القلب. وقيل: هو الحزن الذي يغم الرجل أي يصيره بحيث يقرب أن يغمى عليه، والحزن أسهل منه. قال الحافظ: وقيل في هذه الأشياء الثلاثة، وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحصل للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرأ فقده. وقيل: الهم والغم بمعنى واحد. قال الترمذي: سمعت الجارود يقول سمعت وكيعاً يقول إنه لم يسمع في الهم أنه كفارة إلا في هذا الحديث (حتى الشوكة) بالرفع فحتى ابتدائية، والجملة بعد الشوكة خبرها وبالجر فحتى عاطفة أو بمعنى إلى فما بعدها حال. وقال الزركشي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 227)

يشاكها، إلا كفر الله بها خطاياه)) متفق عليه.
1552 - (17) وعن عبد الله بن مسعود، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي،
ــ
بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر أي حتى يجد الشوكة (يشاكها) بضم أوله أي يشوكه غيره بها، ففيه وصل الفعل لأن الأصل يشاك بها. قال في الكشاف: شكت الرجل شوكة أدخلت في جسده شوكة وشيك على ما لم يسم فاعله يشاك شوكاً- انتهى. وقال السفاقسي: حقيقة قوله يشاكها أن يدخلها غيره في جسده يقال شكته أشوكه. قال الأصمعي: يقال شاكتني تشوكني إذا دخلت هي ولو كان المراد هذا لقيل تشوكه ولكن جعلها مفعولة، وهذا يرده ما في مسلم من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ولا يصيب المؤمن شوكة فأصاب الفعل إليها، وهو الحقيقة ولكنه لا يمنع إرادة المعنى الأعم، وهو أن تدخل هي بغير إدخال أحد أو بفعل أحد، قاله القسطلاني وقيل: فيه أي في يشاكها ضمير المسلم أقيم مقام فاعله و"ها" ضمير الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم تلك الشوكة أي تجرح أعضاءه بشوكة، والشوكة ههنا للمرة من شاكة ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعاني، كذا قال القاري (إلا كفر الله من خطاياه) ظاهره تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التفكير على هذا المقيد، كذا في الفتح ولابن حبان من حديث عائشة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة وهذا يقتضي حصول الأمرين معاً حصول الثواب ورفع العقاب وشاهده عند الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة وسنده جيد (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى، ومسلم في الأدب، واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة (ج4:ص70) والبيهقي (ج3:ص373) وأخرجه الترمذي في الجنائز عن أبي سعيد متفرداً نحوه. وقال: قد روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصرح الجزري في جامع الأصول (ج10ص354) بإخراج البخاري، ومسلم والترمذي عنهما جميعاً، ثم قال: وذكره الحميدي في مسند أبي هريرة.
1552- قوله: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك) الواو للحال ويوعك بفتح العين المهملة من وعكته الحمى أي اشتدت عليه وآذته، والوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح وهي الحمى. وقيل: ألمها وقيل: تعبها. وقيل: إرعادها الموعوك. وقيل: حرارتها (فمسسته بيدي) في الصحاح مِسْست الشيء بالكسر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 228)

فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكاً شديداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قال: فقلت: ذلك لأن لك أجرين؟ فقال: أجل، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله تعالى به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها)) متفق عليه.
ــ
اََمَسّه هي اللغة الفصيحة، وحكى أبوعبيد َمسَسْت بالفتح اَمُسّه بالضم (إنك لتوعك وعكاً شديداً) قال القاري: هو بيان للواقع (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل) أي نعم وزناً ومعنى إني (أوعك) على بناء المجهول أي يأخذني الوعك (كما يوعك) يعني أحم كما يحم (رجلان منكم) قال ابن مسعود (فقلت ذلك) أي تضاعف الحمى (لأن) وفي البخاري بأن، وكذا نقله الجزري (ج10:ص355) وفي مسلم: إن بغير الموحدة أو اللام (لك أجرين) قال القاري: يحتمل أن يكون المراد بالتثنية التكثير (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (أجل) أي نعم وفي البخاري بعد هذا "ذلك كذلك" وذلك إشارة إلى مضاعفة الأجر بشدة الحمى وتضاعفها (ما من مسلم يصيبه الأذى) أي ما يؤذيه ويتعبه (من مرض فما سواه) أي فما دونه أو غيره مما تتأذى به النفس. وفي رواية للبخاري: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها. قال الحافظ: شوكة بالتنكير للتقليل ليصح ترتب قوله فما فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك (إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) بالنصب على المفعولية وتحط بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه الشجرة منتشراً. قال الحافظ: والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها أو المعنى قال: نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضاً حتى لا يبقى منها شيء ويشير إلى ذلك حديث سعد عند الدارمي والنسائي في الكبرى، وصححه الترمذي وابن حبان حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئه - انتهى. قال الطيبي: شبه حالة المريض وإصابة المرض جسده ثم محو السيئآت عنه سريعاً بحالة الشجر وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها وتجردها عنها فهو تشبيه تمثيل لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبه من المشبه به فوجه التشبيه الإزالة الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان، لأن إزالة الذنوب عن الإنسان سبب كماله وإزالة الأوراق عن الشجر سبب نقصانها- انتهى كلام الطيبي. وفي الحديث بشارة عظيمة لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذياً (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى، ومسلم في الأدب، واللفظ له، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص381-441-445) والبيهقي (ج3:ص372) وابن أبي شيبة (ج4:ص70) .

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 229)

1553- (18) عن عائشة، قالت: ((ما رأيت أحداً الوجع عليه أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم) متفق عليه.
1554- (19) وعنها، قالت: ((مات النبي صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم)
ــ
1553- قوله: (ما رأيت أحداً الوجع) بالرفع، قال العلماء: الوجع ههنا المرض، والعرب تسمى كل مرض وجعاً، ذكره النووي (عليه أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من وجعه. قال الطيبي: الوجع مبتدأ وأشد خبره، والجملة بمنزلة المفعول الثاني لرأيت أي ما رأيت أحداً أشد وجعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى، ومسلم في الأدب، واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً الترمذي في الزهد وابن ماجه في الجنائز.
1554- قوله: (مات النبي صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي) بالحاء المهملة والقاف المكسورة والنون المفتوحة الوهدة المنخفضة بين الترقوتين. وقيل: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق. وقيل: ما دون الترقوة من الصدر (وذاقنتي) بالذال المعجمة والقاف المكسورة الذقن. وقيل: طرق الحلقوم. وقيل: ما يناله الذقن من الصدر. وقال الجزري في جامع الأصول (ج11:ص482) الحاقنة ما سف من البطن والذاقنة طرق الحلقوم الناتئ. وقيل: الحاقنة المطمئن من الترقوة والحلق والذاقنة نقرة الذقن- انتهى. وفي رواية للبخاري: توفى في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحرى، والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر، وفي الأصل الرئة والنحر بفتح النون وسكون المهملة، والمراد به موضع النحر، والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر والنحر، والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، وهذا لا يعارض حديثها أن رأسه كان على فخذها لاحتمال أنها رفعته عن فخذها إلى صدرها. وأما ما رواه الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي، ففي كل طريق من طرقه شيعي، فلا يحتج به، وقد بين حالها الحافظ في الفتح من أحب الاطلاع عليه رجع إليه (فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم) يعني ظننت شدة الموت تكثرة الذنوب وظننتها من علامة الشقاوة وسوء حال الرجل عند الله وهذا قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيت شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم علمت أن شدة الموت ليست بعلامة الشقاوة ولا بعلامة سوء حال الرجل ولا من المنذرات بسوء العاقبة، لأنه لو كان كذلك لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الموت بل شدة الموت لرفع الدرجة وتضعيف الأجر ولتطهير الرجل من الذنوب فإذا كان كذلك فلا أكره شدة الموت لأحد بعد ما علمت هذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 230)

رواه البخاري.
1555 - (20) وعن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، تصرعها مرة وتعدلها أخرى،
ــ
(رواه البخاري) في مواضع بألفاظ، واللفظ المذكور له في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر المغازي وأخرجه أيضاً النسائي في الجنائز.
1555- قوله: (مثل المؤمن كمثل الخامة) وفي مسلم: مثل الخامة، وهي بالخاء المعجمة والميم المخففة الطاقة الغضة الطريقة اللينة (من الزرع) وألفها منقلبة عن الواو. قال الجزري في جامع الأصول (ج1:ص307) الخامة من النبات الغضة الرطبة اللينة – انتهى. وقيل: الخامة هي الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، ووقع عند أحمد في حديث جابر: مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى، وله في حديث لأبي بن كعب: مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى (تفيئها) بتشديد الياء المكسورة وهمزة بعدها، وقيل بكسر الفاء وسكون الياء أي تميلها وتحركها (الرياح) يعني تميلها كذا وكذا حتى ترجع من جانب إلى جانب. قال النووي: تميلها وتفيئها بمعنى واحد، ومعناه تقلبها الريح يميناً وشمالاً- انتهى. قال التوربشتي: وذلك أن الريح إذا هبت شمالاً أمالت الخامة إلى الجنوب فصار فيئها في الجانب الجنوبي، وإذا هبت جنوباً صار فيئها في الجانب الشمالي (تصرعها) بفتح الراء بيان لما قبله أي تسقطها. قال الجزري: أي ترميها وتلقيها من المصارعة. وقال النووي: أي تخفضها (وتعدلها) بفتح التاء وسكون المهملة وكسر الدال المخففة وبضم التاء أيضاً وفتح المهملة وتشديد الدال المكسورة أي ترفعها وتقيمها وتسويها (أخرى) أي تارة أخرى، وعند مسلم في هذه الرواية مرة. قال الحافظ: وكان ذلك باختلاف الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت يميناً وشمالاً حتى تقارب السقوط وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقر إقامتها، ووقع في رواية لمسلم حتى تهيج. قال الحافظ: أي حتى تستوي ويكمل نضجها. وقال النووي: أي تيبس. وقال الجزري: هاج النبات يهيج هيجاً إذا أخذ في الجفاف والاصفرار بعد الغضاضة والاخضرار. قال المهلب: ووجه التشبيه أن المؤمن من حيث أنه جاءه أمر الله أن طاع له ورضى به، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكراً. قال أبوالفرج ابن الجوزي: والناس في ذلك على أقسام: منهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء، ومنهم من يرى أن هذا من تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض، ومنهم من تشغله المحبة عن طلب رفع البلاء وهذا أرفع من سابقه، ومنهم من يتلذذ به وهذا أرفع الأقسام، لأنه عن اختياره نشأ. وقال الزمخشري في الفائق: قوله من الزرع صفة للخامة؛ لأن التعريف في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 231)

حتى يأتي أجله، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة)) متفق عليه.
ــ
الخامة للجنس، وتفيئها يجوز أن يكون صفة أخرى للخامة وأن يكون حالاً من الضمير المتحول إلى الجار والمجرور. وهذا التشبيه يجوز أن يكون تمثيلياً فيتوهم للمشبه ما للمشبه به وأن يكون معقولاً بأن تؤخذ الزبدة من المجموع. وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي له أن يرى نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة؛ لأنها جنته ودار خلوده (حتى يأتي) وفي بعض النسخ: يأتيه كما في صحيح مسلم (أجله) أي يموت (ومثل المنافق) وفي رواية لمسلم: ومثل الكافر، وبهذا يظهر أن المراد بالمنافق في رواية الكتاب نفاق الكفر (كمثل الأرزة) بفتح الهمزة والزاى بينهما راء ساكنة هذا هو المشهور في ضبطها وهو المعروف في الروايات وكتب الغريب. وذكر الجوهري وصاحب نهاية الغريب: أنها تقال أيضاً بفتح الراء قال في النهاية: وقال بعضهم يعني أباعبيدة أنما هو الآرزة بالمد وكسر الراء على وزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، ورده أبوعبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد، وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها والأكثر على السكون، قيل: هي واحدة شجر الأرز وهو شجر معروف يقال له الأرزن يشبه شجر الصنوبر وليس به يكون بالشام وبلاد الأرمن وهو الشجر الذي يعمر طويلاً ويكثر وجوده في جبال لبنان، وقيل: هو شجر الصنوبر والصنوبر ثمرته وهو شجر صلب شديد الثبات في الأرض. وقيل: هو شجر الصنوبر الذكر خاصة، وقيل: هو شجر العرعر (المجذية) بميم مضمومة ثم جيم ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة ثم ياء تحتية أي الثابتة المنتصبة القائمة من جذاً يجذواً وأجذى يجذى لغتان أي ثبت قائماً والجذاة أصول الشجر العظام (التي لا يصيبها شيء) أي من الميلان باختلاف الرياح. وفي رواية لمسلم: المجذية على أصلها لا يفيئها شيء (حتى يكون انجعافها) بسكون النون وكسر الجيم بعدها عين ثم ألف ثم فاء أي انقطاعها وإنقلاعها. وقيل: انكسارها من وسطها أو أسفلها وهو مطاوع جعف تقول: جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع (مرة واحدة) وجه التشبيه أن المنافق لا يتفقده الله باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمة فيكون موته أشد عذاباً وعليه أكثر ألماً في خروج نفسه. وقيل: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والمنافق بخلاف ذلك وهذا في الغالب من حال الاثنين (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى، ومسلم في التوبة، واللفظ له، وأخرجه أيضاً أحمد (ج6:ص386) والنسائي في الكبرى.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 232)