Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات.
ــ
مارية قبطية سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أهداها إليه المقوقس صاحب الاسكندرية ومصر، ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وتوفي وهو ابن ستة عشر شهراً، وقيل: سبعة عشر، وقيل: ثمانية عشر، وهو أصح، ودفن بالبقيع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن له مرضعاً يتم رضاعه في الجنة)) ، وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات بالمدينة في السنة العاشرة من الهجرة، ثم اختلفوا، فقيل: في ربيع الأول، وقيل: في رمضان، وقيل: في ذي الحجة، قيل: في عاشر الشهر، وعليه الأكثر، وقيل: في رابعه، وقيل: في رابع عشرة، ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف، نعم قيل: إنه مات سنة تسع، فإن ثبت يصح، وذكر الواقدي أنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وتقدم قول ابن تيمية: أنه من نقل أنه مات عاشر الشهر فقد كذب، وتقدم أيضاً الإشارة إلى تحقيق المرحوم محمود باشا الفلكي ليوم الكسوف الذي حصل في السنة العاشرة يوم مات فيه إبراهيم – عليه السلام. وحاصله أن الشمس كسفت بالمدينة في الساعة 8 والدقيقة 30 صباحاً يوم الاثنين 29 شوال سنة 10 الموافق ليوم 27 يناير سنة 632 ميلادية، وعلى هذا يكون ولادته في جمادى الأولى سنة 9، وعمره ثمانية عشر شهراً أو سبعة عشر أو ستة عشر على اختلاف في الروايات بإدخال شهري الميلاد والوفاة على الأول وإخراجهما على الثالث وإدخال أحدهما على الثاني (فصلى بالناس ست ركعات) أي ركوعات إطلاقاً للكل وإرادة الجزء (بأربع سجدات) أي في ركعتين فيكون في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان، قال الطيبي: أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ركوعات – انتهى. والحديث قد اختلف فيه على جابر، فروى عنه عطاء كما ترى فصلى بالناس ست ركعات، وروى عنه أبوالزبير أنه صلى ركعتين بأربع ركوعات، أخرجه مسلم وأحمد والنسائي، ورواية عطاء مع كونها في صحيح مسلم قد أعلها البيهقي، إذ قال (ج 3 ص326) بعد رواية حديث جابر من طريق عطاء مطولاً ما لفظه: من نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبوالزبير عن جابر علم أنه قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر، ورواية عطاء بن يسار وكثيرة بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر، ورواية أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وفي حكاية أكثرهم قوله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله … )) الخ دلالة على أنه صلاها يوم توفي ابنه فخطب، وقال هذه المقالة رداً لقولهم: إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري – رحمهما الله تعالى – انتهى. وحاصله أن رواية أبي الزبير عن جابر أرجح لاتفاق الشيخين على

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 153)

رواه مسلم.
1500- (7) وعن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات. وعن علي مثل ذلك.
ــ
تخريجها، ورواية عطاء مرجوحة لانفراد مسلم بها، وقد تقدم منا أن رواية تثليث الركوع وتربيعه في كل ركعة صحيحة، لكن رواية الركوعين في كل ركعة أصح وأكثر وأشهر فيجب ترجيحها وتتعين هي للعمل؛ لأنه إنما يؤخذ بالأصح، فالأصح من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والبيهقي (ج3 ص326) .
1500- قوله (ثمان ركعات) أي ركوعات (في أربع سجدات) يعني ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة وسجد في كل ركعة سجدتين، وقد رواه مسلم من طريق آخر بلفظ: أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد، قال: والأخرى مثلها، والحديث يدل على أنه من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات، وهو مع كونه في صحيح مسلم قد أعله البيهقي فقال (ج3 ص327) بعد روايته: وأما محمد بن إسماعيل البخاري فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة، وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس – وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وغيرهم -، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، قال: وقد روى سليمان عن طاوس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات، فخالفه في الرفع والعدد جميعاً – انتهى. وفيه أن إخراج مسلم لحديث حبيب بن أبي ثابت في صحيحه دليل على أنه ثبت عنده أنه متصل وأنه لم يدلس فيه. قال النووي: ما في الصحيحين عن المدلس بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، فالحديث صحيح، وأما رواية سليمان الموقوفة فلا تعلل بها الرواية المرفوعة الصحيحة؛ لأن العبرة لما روى الراوي لا لما رأى كذا قيل، وقد تقدم كلام ابن تيمية أن الصواب مع من أنكر على مسلم ونازعه في إخراجه حديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأربع ركوعات، وأن هذا من المواضع المنتقدة بلا ريب، وبالجملة هذا الحديث وإن كان مخرجاً في صحيح مسلم لكن العمل على روايات الركوعين لكونها أكثر وأصح وأشهر وأرجح، والله تعالى أعلم. (وعن علي مثل ذلك) أي وروي عنه مثل رواي ابن عباس، كذا أحاله على حديث ابن عباس ولم يذكر لفظه. وقد أسلفنا أن حديث علي في تربيع الركوع أخرجه أحمد والبيهقي عنه مرفوعاً من طريق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 154)

رواه مسلم.
1501- (8) وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كسفت الشمس، فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس؟ قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافع يديه، فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو
ــ
الحسن بن حر عن الحكم عن حنش عن علي، وقيل: المراد من قوله: وعن علي مثل ذلك، أي من فعله؛ لأنه لو كان من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لجعله حديثاً على حدة. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج3 ص327) .
1501- قوله (وعن عبد الرحمن بن سمرة) - بفتح السين المهملة وضم الميم وسكونها - ابن حبيب بن عبد شمس العبشمي يكنى أباسعيد، أسلم يوم فتح مكة، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال: كان اسمه عبد كلال، وقيل غير ذلك، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وشهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم شهد فتوح العراق، وهو الذي افتتح سجستان وكابل وغيرهما في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة ومات بها سنة (50) أو بعدها. (كنت أرتمي) افتعال من الرمي، أي أرمي كما وقع في رواية أخرى لمسلم: كنت أرمي أي باب ضرب، وفي أخرى له: بينما أتَرَمّى أي من باب التفعل، وفي بعض النسخ: أترامي، أي من باب التفاعل، قال في المجمع (ج2 ص40) : خرجت أرتمي بأسهمي، وروي أترامى رميت بالسهم، وارتميت وتراميت وراميت إذا رميت به عن القسي، وقيل: خرجت أرتمي إذا رميت القنص، وأترمى إذا خرجت ترمي في الأهداف ونحوها – انتهى. وقال النووي: قوله: كنت أرتمي بأسهم، أي أرمي، كما قاله في الرواية الأولى، يقال: أرمي وأرتمي وأترامي وأترَمّى كما قاله في الرواية الأخيرة (بأسهم) جمع سهم (في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي امتثالاً لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 40] ، فإنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بالرمي، وقال: ((من تعلم الرمي فتركه فليس منا)) ، (فنبذتها) أي وضعت السهام وألقيتها (فقلت) أي في نفسي (لأنظرن) أي لأبصرن (إلى ما حدث) أي تجدد من السنة (لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس) زعم عبد الرحمن أنه لابد أن يقرر النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف شيئاً من السنن، فأراد أن ينظره (وهو قائم في الصلاة رافع يديه) قال النووي: فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت، ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 155)

حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين، رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن سمرة.
ــ
(حتى حسر عنها) على بناء المفعول أي أزيل الكسوف عن الشمس، ويحتمل أن لا يكون في "حسر" ضمير، ويكون مسنداً إلى الجار والمجرور، أي أزيل وكشف ما بها (فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين) هذا صريح في أنه شرع في الصلاة بعد الانجلاء، وهو خلاف لسائر الروايات، فقال بعضهم: إن هذه الصلاة كانت تطوعاً مستقلاً بعد انجلاء الكسوف، لا أنها صلاة الكسوف، وهذا مخالف لظاهر قوله: فأتيته وهو قائم في الصلاة … الخ، وقال في اللمعات: صلى ركعتين، أي أتم صلاته التي كان شرع فيها وحسر عنها في أثنائها، وقال الطيبي: يعني دخل في الصلاة ووقف في القيام الأول وطول التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف، ثم قرأ القرآن وركع ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم – انتهى. وقال النووي بعد ذكر رواية مسلم بلفظ: فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلي عن الشمس، فقرأ سورتين وركع ركعتين ما لفظه: هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد انجلائها، وقوله: فانتهيت إليه وهو رافع يديه، محمول على أنه وجده في الصلاة، كما في الرواية الأخرى: فأتيته وهو قائم في الصلاة، ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتحميد وتسبيح وقراءة سورتين في القيامين الأخيرين للركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميماً للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين، أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء، وهذا الذي ذكرته من تقديره لابد منه جمعاً بين الروايتين؛ لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة – انتهى. لكن هذا الجواب لا يوافق رواية النسائي لحديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ: فأتيته مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يسبح ويكبر ويدعو حتى حسر عنها، قال: ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات – انتهى. وعلى هذا فالترجيح لسائر الروايات التي تدل على أن انجلاء كان في جلوس التشهد بعد الركعة الثانية وقبل السلام، وظاهر هذا الحديث أنه صلى ركعتين كل ركعة بركوع، وهو أيضاً مستبعد بالنظر إلى سائر الروايات، وتأوله المازري على أنها كانت صلاة تطوع بعد الانجلاء لا صلاة كسوف فإنه إنما صلى بعد الانجلاء وابتداءها بعد الانجلاء لا يجوز، وضعفه النووي بمخالفة لقوله: فأتيته وهو قائم في الصلاة … الخ، فتأوله هو على أن قوله: صلى ركعتين يعني في كل ركعة قيامان وركوعان – انتهى. وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الركعة الأخرى – انتهى. وهذا يرده لفظ النسائي: فصلى ركعتين أو أربع سجدات، فالصواب أن يقال: إن الترجيح لروايات الركوعين في كل ركعة لكونها صريحة، ولكونها أصح وأشهر وأكثر، والله تعالى أعلم. (رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن سمرة) وأخرجه أيضا أحمد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 156)

وكذا في شرح السنة عنه، وفي نسخ المصابيح عن جابر بن سمرة.
1502- (9) وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس، رواه البخاري.
‌‌{الفصل الثاني}
1503- (10) عن سمرة بن جندب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتاً.
ــ
(ج5 ص61-62) وأبوداود والنسائي والحاكم (ج1ص129) ، والبيهقي (ج3 ص332) ، (وكذا في شرح السنة) للبغوي صاحب المصابيح (عنه) أي عن عبد الرحمن بن سمرة (وفي نسخ المصابيح عن جابر بن سمرة) أي بدل عبد الرحمن بن سمرة، فالظاهر أن ما في المصابيح من خطأ الناسخ وسهوه، ويؤيد ذلك رواية صاحب المصابيح هذا الحديث في شرح السنة عن عبد الرحمن بن سمرة، قال المؤلف: وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي والجامع وفي شرح السنة بروايته، ولم أجد لفظ المصابيح في الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة، ذكره الطيبي، كذا في المرقاة.
1502- قوله (لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة) بفتح العين المهملة أي الإعتاق يعني فك الرقاب من العبودية (في كسوف الشمس) فيه مشروعية الإعتاق عند الكسوف، والأمر محمول على الاستحباب دون الوجوب بالإجماع، والإعتاق وسائر الخيرات مأمور بها في خسوف الشمس والقمر؛ لأن الخيرات تدفع العذاب (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد ((ج6 ص345) وأبوداود والحاكم (ج1 ص332) والبيهقي (ج3 ص340) .
1503- قوله (في كسوف) أي للشمس كما في رواية أبي داود والنسائي وغيرهما (لا نسمع له صوتاً) قال القاري وغيره: هذا يدل على أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس – انتهى. وقال السندي: يمكن أنه حكاية لحال من كان مع سمرة في الصفوف البعيدة، ولا يلزم من عدم سماعهم نفي الجهر – انتهى. وكذا قال المجد بن تيمية في المنتقى، وابن حبان في صحيحه، لكن في رواية سمرة المطولة عند أبي داود والنسائي والبيهقي وغيرهم ما يدفع هذا الاحتمال كما لا يخفى على المتأمل، والصواب أن يقال: إن أحاديث الجهر – حديث عائشة المتقدم في أول الباب وحديث أسماء عند البخاري على ما ذكره الزيلعي في نصب الراية، وابن الهمام في فتح القدير، وحديث علي عند ابن خزيمة والطحاوي – نصوص صريحة في الجهر، وحديث سمرة وما في معناه إن ثبت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 157)

رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
1504- (11) وعن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة – بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجداً، فقيل له: تسجد في هذه الساعة؟
ــ
ليس بنص في السر ونفي الجهر ولا يوازي أحاديث الجهر في الصحة، فيتعين تقديم أحاديث الجهر لكونها أصح، ولكونها متضمنة للزيادة ولكونها مثبتة (رواه الترمذي) وصححه (وأبوداود) وسكت عنه هو والمنذري (والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص16) وابن حبان والبيهقي (ج3 ص339) والطحاوي والحاكم (ج1 ص331، 334) وصححه، وقال ابن حزم في المحلى (ج5 ص102) : هذا لا يصح؛ لأنه لم يروه – عن سمرة – إلا ثعلبة بن عبّاد وهو مجهول – انتهى. وقال الحافظ في التهذيب (ج2 ص24) في ترجمة ثعلبة: هذا ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وأما الترمذي فصحح حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن القطان، وكذا نقل ابن المواق عن العجلي – انتهى. وقال في التلخيص: وأعله ابن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد راويه عن سمرة، وقد قال ابن المديني: إنه مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس – انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه مختصراً، وأبوداود وابن حبان مطولاً وأحمد والنسائي والحاكم والبيهقي مطولاً ومختصراً.
1504- قوله (وعن عكرمة) مولى ابن عباس (ماتت فلانة) هي صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ففي رواية للبيهقي (ج3 ص343) قال عكرمة: سمعنا صوتاً بالمدينة، فقال لي ابن عباس يا عكرمة! انظر ما هذا الصوت؟ قال: فذهبت فوجدت صفية بنت حيي امرأة النبي صلى الله عليه وسلم قد توفيت....الحديث، وفي تهذيب الكمال للحافظ المزي عن عكرمة قال: توفيت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال إسحاق بن راهويه: أظنه سماها صفية بنت حيي بالمدينة، فأتيت ابن عباس فأخبرته … الخ، كذا في حاشية تهذيب التهذيب (ج4 ص128) . (بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) الظاهر أن الراوي نسي اسمها فكنى عنها بلفظ فلانة، ثم بين أن المراد بقوله فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير يعني (فخر) أي سقط ووقع (ساجداً) أي آتياً بالسجود (فقيل له تسجد) بحذف الاستفهام (في هذه الساعة) وفي الترمذي وأبي داود والبيهقي: تسجد هذه الساعة، أي بحذف حرف الجر قبل هذه الساعة، وكان الوقت وقت كراهة الصلاة، فقاسوا عليها كراهة السجدة، ففي رواية البيهقي المذكورة: قال عكرمة: فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجداً ولما تطلع الشمس، فقلت: سبحان الله تسجد ولم تطلع الشمس

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 158)

فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)) ، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟، رواه أبوداود، والترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
1505- (12) عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، فقرأ بسورة من الطول،
ــ
بعد … الخ، وفي رواية تهذيب الكمال: فأتيت ابن عباس فأخبرته فسجد، فقلت له: أتسجد ولما تطلع الشمس … الخ، (إذا رأيتم آية) أي علامة مخوفة، قال الطيبي: قالوا: المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها عباده، ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات؛ لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا أمنة أصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة أهل الأرض … )) الحديث، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، فكانت وفاتهن سالبة للأمن، وزوال الأمنة موجب الخوف (فاسجدوا) قال الطيبي: هذا مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة، وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما، فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضاً لما ورد: ((كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)) – انتهى. قلت: قد ثبت عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة بالبصرة، كما روى البيهقي (ج3 ص343) . (وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ؛ لأن لهن فضل الصحبة مع فضل خاص ثابت للزوجية ليس لأحد من الأصحاب، وأيضاً بذهابهن يذهب ما تفردن من العلم بأحواله صلى الله عليه وسلم، قال القاري: لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن، فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة – انتهى. ولفظ البيهقي في الرواية التي ذكرنا أولها فقال - أي ابن عباس -: يا لا أم لك، أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)) ، فأي آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء؟ (رواه أبوداود) وسكت عنه (والترمذي) وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه أيضاً البيهقي. قال المنذري: في إسناده سلم بن جعفر – البكراوي، أبوجعفر الأعمى -، قال يحيى بن كثير العنبري: صاحبه كان ثقة، وقال الموصلي: يعني أباالفتح الأزدي: متروك الحديث لا يحتج به، وذكر هذا الحديث – انتهى. قلت: وثقه أيضاً ابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة.
1505- قوله (فصلى بهم) أي صلاة الكسوف (فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وتكسر وبفتح

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 159)

وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ بسورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها. رواه أبوداود.
ــ
الواو. قال الطيبي: جمع الطولي كالكبرى والكبر (وركع خمس ركعات) أي ركوعات (ثم قام الثانية) بالنصب على نزع الخافض، كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة، وهكذا في جامع الأصول (ج7 ص125) قال القاري: وفي نسخة أي من المشكاة: إلى الثانية – انتهى. وعند البيهقي: ثم قام في الثانية (ثم جلس كما هو) أي كائناً على الهيئة التي هو عليها (مستقبل القبلة) بالنصب أي جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة (حتى انجلى كسوفها) أي انكشف وارتفع، والحديث دليل على أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات، لكنه معلول كما ستعرف، فلا يعارض أحاديث الركوعين (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (ج5 ص143) ، والحاكم (ج1 ص333) والبيهقي (ج3 ص329) ، وقد سكت عنه أبوداود، وقال المنذري: في إسناده أبوجعفر واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي، وفيه مقال، واختلف فيه قول ابن معين وابن المديني – انتهى. وقال الزيلعي: أبوجعفر الرازي فيه مقال، قال النووي في الخلاصة: لم يضعفه أبوداود، وهو حديث في إسناده ضعف – انتهى. وقال البيهقي: هذا إسناد لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح للاحتجاج به، وقال الحاكم: الشيخان قد هجرا أباجعفر الرازي ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظ ورواته صادقون – انتهى. وتعقبه الذهبي فقال: خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر – الراوي عن أبي جعفر عند أبي داود والحاكم – ليس بشيء، وأبوه فيه لين – انتهى. وقال النيموي: في إسناده لين، وقال الشوكاني: وروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث – انتهى. قلت: في تصحيحه نظر قوي، فإن أباجعفر الرازي قد تفرد بهذا الحديث عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب، وأبوجعفر مختلف فيه وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور والدوري، ووثقه أيضاً ابن المديني في رواية وابن عمار الموصلي وأبوحاتم وابن سعد والحاكم وابن عبد البر، وقال أحمد - في رواية – والنسائي والعجلي: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي الفلاس وابن خراش: هو من أهل الصدق سيء الحفظ، وقال أبوزرعة: شيخ يهم كثيراً، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات، وقال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ – انتهى. والربيع بن أنس ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً – انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن من وثق أباجعفر الرازي فإنما وثقه لكونه من أهل الصدق والستر والصلاح، ومن تكلم فيه إنما تكلم لسوء حفظه، ومن المعلوم أن الراوي إذا كان سيء الحفظ لا يحتج بحديثه إذا تفرد به، والله أعلم.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 160)

1506- (13) وعن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها، حتى انجلت الشمس،
ــ
1506- قوله (فجعل يصلي ركعتين ركعتين) أي ركوعين ركوعين في كل ركعة (ويسأل عنها) أي يسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل الناس عن انجلائها، أي كلما صلى ركوعين يسأل بالإشارة هل انجلت؟ قال الحافظ: إن كان هذا الحديث محفوظاً احتمل أن يكون معنى قوله: ركعتين أي ركوعين، وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن البصري: خسف القمر وابن عباس بالبصرة فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان … الحديث، أخرجه الشافعي، وأن يكون السؤال وقع بالإشارة، فلا يلزم التكرار، وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلاً ينظر هل انجلت؟ فتعين الاحتمال المذكور، وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال – انتهى. وقال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الحنفي في معنى هذا الحديث: قوله: "فجعل يصلي ركعتين ركعتين" كلمة جعل توهم أن المعنى أخذ في صلاة ركعتين ثم ركعتين، وهو ينافي سائر ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، إذ لم يرو أحد منهم زيادة على ركعتين، فالصحيح أن ركعتين بمعنى ركوعين تأكيد للأولى منهما، وعلى هذا فالمعنى ظاهر، وبذلك يظهر إيراد أبي داود هذا الحديث في باب من قال يركع ركعتين، وإنما افتقر إلى تأكيد في أمر الركوعين لمزيد الاختلاف قوله ويسأل عنها أي يدعو الله في شأنها وشأن أنفسهم أن ينجي كلامنا عما يؤخذ فيه – انتهى. قال صاحب البذل: يؤيد ذلك رواية الطحاوي بلفظ: فجعل يصلي ركعتين ويسلم ويسأل حتى انجلت، فإنه ليس فيها لفظ عنها بل فيها ويسأل، وكذلك يؤيده حديث أحمد في مسنده (ج4 ص267، 269) ، فإنه ليس فيه لفظ عنها، وكذلك يؤيده ما أخرجه الحاكم من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير: إن الشمس انكسفت، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، فإنه ليس فيه تكرار ركعتين ولا ذكر السؤال، قال: لكن يخالف ما قال الشيخ حديث أحمد، فإن فيه: كان يصلي ركعتين ثم يسأل ثم يصلي ركعتين ثم يسأل حتى انجلت، فإنه صريح في أنه يصلي ركعتين ثم ركعتين – انتهى. قلت: في كون حديث النعمان بن بشير محفوظاً نظر، فإنه مخالف لجميع الروايات الصحيحة في حكاية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لكسوف الشمس، فإنها صريحة في الاقتصار على ركعتين وصريحة في الزيادة على الركوع، ولذا أعل البيهقي وغيره حديث النعمان وإن صححه ابن حزم وغيره فيتعين تقديم الأحاديث التي فيها أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، قال ابن قدامة في المغني (ج3 ص424) : فأما أحاديث الحنفية فمتروكة غير معمول بها باتفاقنا، فإنهم قالوا: يصلي ركعتين، وحديث النعمان أنه يصلي ركعتين ثم ركعتين حتى انجلت الشمس، وحديث قبيصة فيه أنه يصلي كأحدث صلاة صليتموها، وأحد الحديثين يخالف الآخر ثم حديث قبيصة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 161)

رواه أبوداود، وفي رواية النسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد، وله في أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً مستعجلاً إلى المسجد، وقد انكسفت الشمس،
ــ
مرسل، ثم يحتمل أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين، ولو قدر التعارض لكان الأخذ بأحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها واتفاق الأئمة على صحتها، والأخذ بها واشتمالها على الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ثم هي نافلة عن العادة، وقد روي عن عروة أنه قيل له: إن أخاك صلى ركعتين، فقال: إنه أخطأ السنة – انتهى. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وأخرجه أيضاً وأحمد والطحاوي (ص195) والبيهقي (ج3 ص332) ، وهو عند أحمد (ج4 ص269) وأبي داود والطحاوي من طريق أبي قلابة عن النعمان بن بشير، وعند البيهقي من طريق أبي قلابة عن رجل عن النعمان بن بشير، وكذا عند أحمد في رواية أخرى (ج4 ص267) وأخرجه النسائي عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي، وأخرجه البيهقي عن أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة الهلالي، قال الزيلعي: تكلموا في سماع أبي قلابة من النعمان، قال ابن أبي حاتم في علله: قال أبي: قال يحيى بن معين: قد أدرك أبوقلابة النعمان بن بشير ولا أعلم أسمع منه أو لا؟ وقد رواه عفان – عند أحمد – عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان، وروي عنه عن قبيصة بن مخارق الهلالي، وروي عنه عن هلال بن عامر عن قبيصة – انتهى. وقال النووي في الخلاصة بعد ذكر رواية أبي داود: إسناده صحيح، إلا أنه بزيادة رجل بين أبي قلابة والنعمان، ثم اختلف في ذلك الرجل – انتهى. وقال ابن حزم في المحلى (ج5 ص98) : أبوقلابة قد أدرك النعمان، فروى هذا الخبر عنه، ورواه أيضاً عن آخر فحدث بكلنا روايتيه، ولا وجه للتعلل بمثل هذا أصلاً ولا معنى له – انتهى. وصححه ابن عبد البر في التمهيد، وقال البيهقي بعد بسط الاختلاف في إسناده ومتنه ما لفظه: فألفاظ هذه الأحاديث تدل على أنها راجعة إلى الإخبار عن صلاته يوم توفي ابنه – عليهما السلام، وقد أثبت جماعة من أصحاب الحفاظ عدد ركوعه في كل ركعة، فهو أولى بالقبول من رواية من لم يثبته – انتهى. (وفي رواية النسائي) من حديث أبي قلابة عن النعمان، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص271، 277) . (أن النبي صلى الله عليه وسلم) وفي النسائي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا) أي المعهودة فيفيد اتحاد الركوع، أو مثل ما نصلي في الكسوف فيلزم توقفه على معرفة تلك الصلاة، قاله السندي، قلت: الحديث بظاهره يؤيد الحنفية لكونه يفيد اتحاد الركوع، لكن أحاديث الركوعين في كل ركعة أصح وأشهر (وله) أي للنسائي (في أخرى) أي في رواية أخرى يعني من طريق الحسن عن النعمان عن النعمان بن بشير (خرج يوماً مستعجلاً) يجر رداءه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 162)

فصلى حتى انجلت، ثم قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه، يحدث الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث الله أمراً)) .
ــ
كما رواية البيهقي (فصلى) زاد في رواية الحاكم وعند ابن ماجه والبيهقي (ج3 ص233) والنسائي في رواية: فلم يزل يصلي (إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وإن الشمس) وفي رواية البيهقي وابن ماجه والنسائي المذكورة وليس كذلك، إن الشمس (ولكنهما خليقتان من خلقه) قال الطيبي: أي مخلوقتان ناشئتان من خلق الله تعالى المتناول لكل مخلوق على التساوي، ففيه تنبيه على أنه لا أثر لشيء منهما في الوجود، قال في نهاية: الخلق الناس، والخليقة البهائم، وقيل: هما بمعنى واحد، يعني المعنى الأعظم. قال الطيبي: والمعنى الأول أنسب في هذا المقام؛ لأنه رد لزعم من يرى أثرهما في هذا العالم بالكون والفساد أي ليس كما يزعمون، بل هما مسخران كالبهائم، دائبان مقهوران تحت قدرة الله تعالى، وفي هذا تحقير لشأنهما مناسب لهذا المقام (يحدث الله في خلقه ما شاء) وفي النسائي، وكذا البيهقي ((ما يشاء)) من من الكسوف والنور والظلمة، قال الطيبي: ((ما شاء)) مفعول المصدر المضاف إلى الفاعل، و"من" ابتدائية على ما تقدم بيانه – انتهى. يعني في قوله من خلقه (فأيهما انخسف فصلوا) وفي رواية البيهقي والنسائي المذكورة: ((إن الله عزوجل إذا بدأ لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) ، قال البيهقي: هذا مرسل أبوقلابة لم يسمعه من النعمان، إنما رواه عن رجل عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة – انتهى. (حتى ينجلي أو يحدث الله أمراً) تفوت به الصلاة كقيام الساعة أو وقوع فتنة مانعة من الصلاة، قال الطيبي: غاية لمقدر أي صلوا من ابتداء الانخساف منتهين إما إلى الإنجلاء أو إلى إحداث الله تعالى أمراً، وهذا القدر يربط الشيء بالجزاء لما فيه من العائد إلى الشرط – انتهى. ورواية النسائي هذه أخرجها أيضاً البيهقي من طريق الحسن عن النعمان (ج3 ص333-334) ، قال البيهقي: هذا أشبه أن يكون محفوظاً، وأخرجها الحاكم من طريق أبي قلابة عن النعمان وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأقره الذهبي، وهذا يدل على أنهما وافقا من قال بسماع أبي قلابة من النعمان بن بشير. فائدة: إن فرغ من الصلاة قبل انجلاء الشمس أي تمت الصلاة والكسوف قائم لا تعاد الصلاة ولا تكرر، بل يشتغل بالذكر والدعاء حتى تنجلي؛ لأن السنة في صلاة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌(51) باب في سجود الشكر
ــ
الكسوف قد فرغوا عنها، ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على ركعتين، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وكذلك في ظاهر الرواية عند الحنفية، وإن انجلت الشمس كلها في أثناء الصلاة بعد تمام ركعة بركوعيها وسجدتيها أو قبل تمام الركعة الأولى بسجدتيها أتمها على سنتها وخففها ولا ينقص أحد الركوعين اللذين نواهما، وإليه ذهبت الحنابلة والشافعية، وإذا اجتمع صلاتان كالكسوف مع غيره من الجمعة أو صلاة مكتوبة أو الوتر أو التراويح، قال ابن قدامة: الصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الصلاة الواجبة كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة مع أنها غير واجبة أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا يفوت، وإن خيف فوات الوتر قدم؛ لأنه يسير يمكن فعله وإدارك وقت الكسوف وإن لم يبق إلا قدر الوتر فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف؛ لأنها إنما تقع في وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة قدمت الجنازة وجهاً؛ لأن الميت يخاف عليه - انتهى.
(باب في سجود الشكر) قال في اللمعات: السجدة المنفردة خارج الصلاة على عدة أقسام: منها سجدة الشكر على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها اختلاف: فعند الشافعي وأحمد سنة، وهو قول محمد، والأحاديث والآثار كثيرة في ذلك، وعند أبي حنيفة ومالك ليس بسنة، بل هي مكروهة، وهم يقولون: إن المراد بالسجدة الواقعة في تلك الأحاديث والآثار الصلاة، عبر عنها بالسجدة، وهو كثير إطلاقاً للجزء على الكل، أو منسوخ، وقالوا: نعم الله لا تعد ولا تحصى، والعبد عاجز عن أداء شكرها، فالتكليف بها يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق هذا، ولكن العاملين بها يريدون النعم العظيمة - انتهى. وقال القاري: سجدة الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمة عظيمة وعند اندفاع بلية جسيمة سنة عند الشافعي، وليست بسنة عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه - انتهى. وقال السندي: ظاهر الأحاديث أن سجود الشكر مشروع، كما قال محمد من علمائنا وغيره، وكونه صلى الله عليه وسلم صلى شكراً ركعتين يوم بشر بقطع رأس أبي جهل في بدر لا ينافي شرع السجود شكراً كما جاء، وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر أحاديث سجود الشكر ما لفظه: وهذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر، وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعي، وقال مالك، وهو مروي عن أبي حنيفة: إنه يكره، إذ لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم مع تواتر النعم عليه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية عن أبي حنيفة: أنه مباح؛ لأنه لم يؤثر، وإنكار ورود سجود الشكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 164)

وهذا الباب خال من الفصل الأول والثالث
‌‌{الفصل الثاني}
1507- (1) عن أبي بكرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر سروراً - أو يسر به -
ــ
مثل هذين الإمامين مع وروده عنه صلى الله عليه وسلم من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب، ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سجدة ص: ((هي لنا شكر، ولداود توبة)) انتهى.
(وهذا الباب خال عن الفصل الأول) اعتذار عن صاحب المصابيح (والثالث) اعتذار عن نفسه، قال الشيخ الجزري: لم يذكر - أي صاحب المصابيح - من الصحاح حديثاً فيه، أي في هذا الباب، وكل ما أورده فيه من الحسان، وقد وجدت منه في الصحاح عن كعب بن مالك أنه سجد لله شكراً لما بشر بتوبة الله عليه، وقصته مشهورة متفق عليها، كذا في المرقاة.
(1507) - قوله (عن أبي بكرة) صحابي، اسمه نفيع بن الحارث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أمر) بالتنوين للتعظيم، ولفظ ابن ماجه: ((كان إذا أتاه أمر)) ، قال السندي: أي عظيم جليل القدر رفيع المنزلة من هجوم نعمة منتظرة أو غير منتظرة مما يندر وقوعها لا ما يستمر وقوعها، إذ لا يقال في المستمر: إذا أتاه، فلا يرد قول من قال: لو ألزم العبد السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة الموقع عند صاحبها لكان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين؛ لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة، فإن من أعظم نعمه على العباد نعمة الحياة، وذلك يتجدد عليه بتجدد الأنفاس عليه، على أنه لم يقل أحد بوجوب السجود ولا دليل عليه، وإنما غاية الأمر أن يكون السجود مندوباً، ولا مانع منه، فليتأمل. والله تعالى أعلم. (سروراً) نصب على تقدير يوجب أو حال بمعنى سارّاً، وقال القاري: بالنصب على نزع الخافض، أي لأجل حصوله أو على التمييز من النسبة أو بتقدير أعني يعني أمر سرور، وفي نسخة: أمر سرور على الوصفية للمبالغة أو على أن المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول به أو على المضاف المقدر أي أمر ذو سرور، وفي نسخة: أمر سرور على الإضافة. قلت: وكذا وقع في أبي داود، قال في العون: أمر سرور بالإضافة - انتهى. وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج6 ص367) ، قال القاري: وقال ابن حجر: قوله ((إذا جاءه أمر سرور)) أي إذا جاءه أمر عظيم حال كونه سروراً - انتهى. وهو لا يتم إلا بتقدير مضاف، أو يكون المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول، أو على طريق المبالغة كرجل عدل (أو يسر به) بصيغة المضارع المجهول من السرور شك من الراوي، وفي بعض نسخ أبي داود: ((أو بشر به)) على بناء الماضي المجهول من التبشير، ولفظ ابن ماجه: ((إذا أتاه أمر يَسُرُّه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 165)

خر ساجداً شاكراً لله تعالى)) رواه أبوداود، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
ــ
أو يُسَرُّ به)) (خر ساجداً شاكراً) وفي بعض النسخ: شاكراً بالنصب للعلة، وكذا نقله الجزري، والحديث صريح في مشروعية سجود الشكر، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، رأوا سجدة الشكر – انتهى. وحمل هذا الحديث وأمثاله على الصلاة بعيد غاية البعد، بل هو باطل جداً؛ لأنه لا دليل عليه. واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لسجدة الشكر الطهارة أم لا؟ فقيل: يشترط قياساً على الصلاة، وقيل: لا يشترط، قال الأمير اليماني: وهو الأقرب، أي لأن الأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل، وأدلة وجوب الطهارة ودرت للصلاة، والسجدة الفردة لا تسمى صلاة، فلا دليل على من شرط ذلك، وليس في أحاديث الباب ما يدل على اشتراطها، وليس فيها أيضاً ما يدل على التكبير. (رواه أبوداود) في الجهاد (والترمذي) في أبواب السير، وأخرجه أيضاً ابن ماجه والدارقطني (ص157) والحاكم (ص276) والبيهقي (ج2 ص370) ، وأخرجه أحمد (ج5 ص45) بلفظ: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة – رضي الله عنها، فقام فخر ساجداً … الحديث، والحديث سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال المنذري: في إسناده بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وفيه مقال، قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم: ضعيف، وقال ابن معين في رواية الدوري: ليس بشيء، وفي رواية إسحاق بن منصور: صالح، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقال البزار: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، وقال الحاكم: صدوق عند الأئمة، ولهذا الحديث شواهد يكثر ذكرها، ثم ذكر أربعة منها، قلت: في الباب أحاديث كثيرة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد والحاكم والبزار والبيهقي وغيرهم، قال الهيثمي: رجاله ثقات، ومنها حديث أنس عند ابن ماجه بنحو حديث أبي بكرة، وفي سنده ضعف واضطراب، ومنها حديث البراء بن عازب، أخرجه البيهقي بإسناد صحيح في المعرفة، وفي السنن الكبرى (ج3 ص369) ، ومنها حديث كعب بن مالك متفق عليه، ومنها حديث سعد بن أبي وقاص الآتي، ومنها حديث حذيفة عند أحمد، وفيه ابن لهيعة، ومنها حديث ابن عمر عند الطبراني في الأوسط والصغير، ومنها حديث أبي قتادة عند الطبراني أيضاً، ومنها حديث ابن عمر عند الطبراني في الأوسط بسند ضعيف، ومنها حديث أبي موسى عند الطبراني في الكبير، وفيه ضعف، ومنها حديث جابر عند ابن حبان في الضعفاء، ومنها حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في الكبير، وفي الحسن بن عمارة ضعفه جماعة كثيرة، ومنها حديث أبي جحيفة أشار إليه البيهقي، ومنها حديث عرفجة عند البيهقي والطبراني في الأوسط، ومنها حديث أبي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 166)

1508- (2) وعن أبي جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً من النغاشين فخر ساجداً، رواه الدارقطني مرسلاً، وفي شرح السنة: لفظ المصابيح.
ــ
جعفر الباقر الآتي، وفي الباب آثار عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعلي، ذكرها البيهقي، من أحب الاطلاع على ألفاظ هذه الأحاديث رجع إلى مجمع الزوائد (ج2 ص287، 289) ، والسنن الكبرى للبيهقي (ج2 ص369، 371) .
1508- قوله (وعن أبي جعفر) أي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر (رأى رجلاً من النغاشين) بضم النون والغين والشين معجمتان، واحده نغاش، هو والنغاشي القصير جداً أقصر ما يكون من الرجال، وزاد في النهاية: الضعيف الحركة الناقص الخلق، كذا في اللمعات، وقال القاري: النغاشين بضم النون وتخفيف الياء، وفي نسخة بتشديدها، قال ميرك النغاشي بتشديد الياء، والنغاش بحذفها: هو القصير جداً الضعيف الحركة الناقص الخلقة – انتهى. وفي المصابيح رأى رجلاً نغاشياً فسجد شكراً لله. قال القاري: قال بعض الشراح: وروي نغاشياً بتشديد الياء (فخر ساجداً) فيه دليل على شرعية سجدة الشكر على العافية إذا رأى مبتلى بمرض سيء أو زمانة، قال المظهر: السنة إذا رأى مبتلى أن يسجد شكراً لله على أن عافاه الله تعالى من ذلك البلاء وليكتم والسجود، وإذا رأى فاسقاً فليظهر السجود لينتبه ويتوب – انتهى. (رواه الدارقطني) (ص157) (مرسلاً) ؛ لأن أباجعفر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده جابر الجعفي، وفيه كلام مشهور، وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3 ص371) وقال: هذا منقطع، ورواية جابر الجعفي، ولكن له شاهد من وجه آخر، يعني ما رواه عن عرفجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً به زمانة فسجد، قال: ويقال: هذا عرفجة السلمي، ولا يرون له صحبة، فيكون مرسلاً شاهداً لما تقدم – انتهى. وقال الحافظ في التلخيص (ص115) : حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً نغاشياً فخر ساجداً ثم قال أسأل الله العافية، هذا الحديث ذكره الشافعي في المختصر بلفظ: فسجد شكراً لله، ولم يذكر إسناده، وكذا صنع الحاكم في المستدرك واستشهد به على حديث أبي بكرة وأسنده الدارقطني والبيهقي من حديث جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً، وزاد أن اسم الرجل زنيم، وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة من هذا الوجه، ووصله ابن حبان في الضعفاء في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر – انتهى. ولعل الحافظ يريد بحديثه ما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص289) بلفظ: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى رجلاً متغيراً الخلق سجد، وعزاه للطبراني وقال: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وثقه أبوزرعة، وضعفه جماعة. (وفي شرح السنة لفظ المصابيح) وفي بعض النسخ بلفظ المصابيح يعني نغاشياً بدل من النغاشين، وكذا عند البيهقي: رأى رجلاً نغاشياً.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 167)

1509- (3) وعن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريباً من عزوزاء، نزل ثم رفع يديه، فدعا الله ساعة، ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجداً، قال: ((إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر،
ــ
1059- قوله (نريد) بصيغة المتكلم مع الغير (فلما كنا قريباً) أي في موضع قريب أو قريبين أو ذوي قرب (من عزوزاء) هكذا في جميع النسخ الحاضرة للمشكاة، بفتح العين المهملة والزائين المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد الزاي الثانية ألف ممدودة، والأشهر حذف الألف، هكذا صحح هذه اللفظة شراح المصابيح، وقالوا: هي موضع بين مكة والمدينة، والعزازة – بفتح العين – الأرض الصلبة، وقال صاحب المغرب والشيخ الجزري في تصحيح المصابيح: عزوراء – بفتح العين المهملة وزاي ساكنة ثم واو وراء مهملة مفتوحتين وألف، وضبط بعضهم بحذف الألف، وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة، قال الشيخ الجزري: ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح المصابيح مما يخالف ذلك، فقد اضطربوا في تقييدها، ولم أر أحداً منهم ضبطها على الصواب – انتهى. كذا في المرقاة، قلت: وفي أبي داود عزوراء، قال في العون: بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وفتح الراء المهملة بالقصر، ويقال فيها: عزور – أي بحذف الألف مثل قسور، وكذا وقع في البيهقي -، ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة، كذا في النهاية، وفي المراصد: عزور بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره راء مهملة موضع أو ماء قريب من مكة، وقيل: ثنية المدينتين إلى بطحاء مكة، وقيل: هي ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة – انتهى. (نزل) نزول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع لم يكن لخاصية البقعة، بل لوحي أوحي إليه في النهي والأمر، قاله الطيبي. (فمكث) بفتح الكاف وضمها (طويلاً) أي مكثاً طويلاً أو زماناً كثيراً (إني سألت ربي) أي دعوته أو طلبت رحمته (وشفعت لأمتي) هو بيان للمسؤول أو بعضه (فخررت) بفتح الراء (ساجداً لربي شكراً) أي لهذه النعمة وطلباً للزيادة، قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم … } [إبراهيم: 7] . (فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء، وقيل: بفتحها، قال التوربشتي: أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود، وتنالهم شفاعتي فلا يكونون كالأمم السالفة، فإن من عذب منهم وجب عليه الخلود، وكثير منهم لعنوا لعصيانهم الأنبياء، فلم تنلهم الشفاعة، والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقي وهذب، ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار وإن عذببها، وتناله الشفاعة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 168)

فخررت ساجداً لربي شكراً)) ، رواه أحمد، وأبوداود.
‌‌(52) باب الاستسقاء
ــ
وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعلموا أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة لنبيه صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال المظهر: ليس معنى الحديث أن يكون جميع أمته مغفورين بحث لا تصيبهم النار؛ لأنه يناقض كثيراً من الآيات والأحاديث الواردة في تهديد آكل مال اليتيم والربا ولزاني وشارب الخمر وقاتل النفس بغير حق وغير ذلك، بل معناه أنه سال أن يخص أمته من سائر الأمم بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، بل يخرج من النار من مات في الإسلام بعد تطهيره من الذنوب وغير ذلك من الخواص التي خص الله تعالى أمته – عليه السلام – من بين سائر الأمم. قال الطيبي: يفهم من كلام المظهر: إن الشفاعة مؤثرة في الصغائر وفي عدم الخلود في حق أهل الكبائر بعد تمحيصهم بالنار، ولا تأثير للشفاعة في حق أهل الكبائر قبل الدخول في النار، وقد روينا عن الترمذي وأبي داود عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) ، وعند الترمذي عن جابر: ((من لم يكن من أهل الكبائر فما له للشفاعة)) ، والأحاديث فيها كثيرة، نعم يتعلق ذلك بالمشيئة والإذن، فإذا تعلقت المشيئة بأن تنال بعض أصحاب الكبائر قبل دخول النار وإذن فيها فذاك وإلا كانت بعد الدخول، والله أعلم بحقيقة الحال – انتهى. والحديث يدل على مشروعية سجود الشكر ورفع اليدين في الدعاء. (رواه أحمد وأبوداود) كذا في جميع النسخ، لكن لم أجده في مسند الإمام أحمد في مسند سعد بن أبي وقاص، والحديث ذكره المجد بن تيمية في المنتقى، وعزاه لأبي داود فقط، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (ج2 ص370) من طريق أبي داود، وقد سكت عليه أبوداود، وقال المنذري: في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، وفيه مقال – انتهى. قلت: وثقه ابن معين وابن القطان، وقال أبوداود: هو صالح، وقال ابن عدي: لا بأس به عندي ولا برواياته، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: لا يعجبني حديثه، كذا في التهذيب، وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ.
(باب الاستسقاء) أي هذا باب في بيان أحكام الاستسقاء، قال القاري: وفي نسخة صحيحة: باب صلاة الاستسقاء، وهو لغة: طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير، وشرعاً: طلبه من الله عند حصول الجدب على الوجه المبين في الأحاديث، قال الجزري في النهاية: هو استفعال من طلب السقيا، أي إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم: السقيا – بالضم -، واستسقيت فلاناً، إذا طلبت منه أن يسقيك – انتهى. قال القسطلاني: الاستسقاء ثلاثة أنواع: أحدها – وهو أدناها – أن يكون بالدعاء مطلقاً – أي من غير صلاة – فرادى

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌{الفصل الأول}
1510- (1) عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس إلى المصلى يستسقي، فصلى بهم ركعتين،
ــ
ومجتمعين. وثانيها – وهو أفضل من الأول – أن يكون بالدعاء، خلف الصلوات ولو نافلة كما في البيان وغيره عن الأصحاب، خلافاً لما وقع للنووي في شرح مسلم من تقييده بالفرائض، وفي خطبة الجمعة. وثالثها – وهو أفضلها وأكملها – أن يكون بصلاة ركعتين والخطبتين. قال النووي: يتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى. قال الشاه ولي الله الدهلوي: قد استسقى النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مرات على أنحاء كثيرة، لكن الوجه الذي سنه لأمته أن خرج بالناس إلى المصلى متبذلاً متواضعاً متضرعاً، فصلى بهم ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، ثم خطب واستقبل فيها القبلة يدعو ويرفع يديه، وحول رداءه، وذلك لأن لاجتماع المسلمين في مكان واحد راغبين في شيء واحد بأقصى هممهم واستغفارهم وفعلهم الخيرات أثراً عظيماً في استجابة الدعاء، والصلاة أقرب أحوال العبد من الله، ورفع اليدين حكاية من التضرع التام، والابتهال العظيم تنبه النفس على التخشع، وتحويل ردائه حكاية عن تقلب أحوالهم كما يفعل المستغيث بحضرة الملوك – انتهى.
1510- قوله (عن عبد الله بن زيد) بن عاصم المازني، لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان كما زعم ابن عيينة (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة، أفاده ابن حبان، قاله الحافظ. وهذا يدل على أن بدأ مشروعية صلاة الاستسقاء كان في رمضان سنة (6) من الهجرة. (إلى المصلى) أي في المدينة، وفيه دليل على أن سنة الاستسقاء البروز إلى المصلى، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء، والبروز إلى ظاهر المصر. (يستسقي) حال أي حال كونه يريد الاستسقاء، أو استئناف فيه معنى التعليل (فصلى بهم ركعتين) فيه دليل على أن الصلاة في الاستسقاء في جماعة في حالة البروز سنة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور، وهو قول أبي يوسف ومحمد، قال محمد في موطأه: أما أبوحنيفة فكان لا يرى في الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا: فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحول رداءه – انتهى. كذا ذكر شيخنا في شرح الترمذي. قلت: اختلفوا في حكم صلاة الاستسقاء جداً، فقال أبويوسف ومحمد: هي سنة، وقالت المالكية والشافعية والحنابلة: إنها سنة مؤكدة، واضطربت الحنفية في بيان مذهب إمامهم، فقال بعضهم: إنه إنما أنكر سنية صلاة الاستسقاء في جماعة ولم ينكر مشروعيتها وجوازها، قال صاحب الهداية: قال أبوحنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، وإن صلى الناس وحداناً جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، قال: فعله مرة وتركه أخرى، فلم يكن سنة، قال ابن الهمام: وإنما يكون سنة ما واظب عليه، وقال بعضهم: أنكر أبوحنيفة مشروعية صلاة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 170)

.....................
ــ
الاستسقاء بجماعة، قال صاحب البدائع: وأما صلاة الاستسقاء فظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه قال: لا صلاة في الاستسقاء، وإنما هو الدعاء، وأراد بقوله: لا صلاة في الاستسقاء: الصلاة بجماعة، أي لا صلاة فيه بجماعة، بدليل ما روي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أباحنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو خطبة؟ فقال: أما صلاة بجماعة فلا، ولكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا وحداناً فلا بأس به، والدليل له قوله: {واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً} [نوح: 10] ، والمراد منه الاستغفار في الاستسقاء، فمن زاد عليه الصلاة فلا بد له من دليل، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الروايات المشهورة أنه صلى في الاستسقاء … إلى آخر ما قال. وقال بعضهم: لم ينكر أبوحنيفة استنان صلاة الاستسقاء بجماعة واستحبابها، وإنما أنكر كونها سنة مؤكدة، قال بعض من كتب على المشكاة من أهل عصرنا ما لفظه: صلاة الاستسقاء سنة عند أبي حنيفة، لكنها غير مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مرة وتركها مرة، واقتصر على الاستغفار فقط، قال: فقد استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة، كما في حديث أنس في الصحيحين ولم يصل له، وثبت أن عمر بن الخطاب استسقى ولم يصل ولو كانت سنة – أي مؤكدة – لما تركها؛ لأنه كان أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأويل ما رواه أنه صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى، والسنة لا تثبت بمثله بل بالمواظبة، كذا في التبيين – انتهى. وقال صاحب العرف الشذي: قال في الهداية: لأنه – عليه السلام – صلى مرة لا أخرى، فلا تكون سنة … الخ. أقول: لا تكون سنة مؤكدة، وإلا فمطلق السنة والاستحباب لا يمكن إنكاره لما قال صاحب الهداية أنه – عليه السلام – صلى مرة. وقال المحقق ابن أمير الحاج: نسب البعض إلينا أن الصلاة عندنا منفية، وهذا غلط، والصحيح أن الصلاة عندنا مستحبة … الخ – انتهى كلام صاحب العرف. ولعلك قد عرفت بما ذكرنا وجه تخبط الحنفية في بيان مذهب إمامهم، وهو أنه قد نفى الصلاة في الاستسقاء مطلقاً كما هو مصرح في كلام أبي يوسف ومحمد في بيان مذهب أبي حنيفة، ولا شك أن قوله هذا مخالف ومنابذ للسنة الصحيحة الثابتة الصريحة، فاضطربت الحنفية لذلك وتخبطوا في تشريح مذهبه وتعليله حتى اضطر بعضهم إلى الاعتراف بأن الصلاة في الاستسقاء بجماعة سنة، وقال: لم ينكر أبوحنيفة سنيتها واستحبابها، وإنما أنكر كونها سنة مؤكدة، وهذا كما ترى من باب توجيه الكلام بما لا يرضى به قائله؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لم يكن بينه وبين صاحبيه خلاف، مع أنه قد صرح جميع الشراح وغيرهم ممن كتب في اختلاف الأئمة بالخلاف بينه وبين الجمهور في هذه المسألة. قال شيخنا في شرح الترمذي: قول الجمهور هو الصواب والحق؛ لأنه قد ثبت صلاته صلى الله عليه وسلم ركعتين في الاستسقاء من أحاديث كثيرة صحيحة. منها: حديث عبد الله بن زيد – الذي نحن بصدد شرحه -، وهو حديث متفق عليه. ومنها: حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد وابن ماجه وأبوعوانة والطحاوي والبيهقي في السنن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 171)

..........................
ــ
(ج3 ص347) وقال تفرد به النعمان بن راشد. وقال في الخلافيات: رواته ثقات. ومنها حديث ابن عباس أخرجه أحمد وأصحاب السنن وأبوعوانة وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارقطني، وصححه الترمذي وأبوعوانة وابن حبان. ومنها: حديث عائشة أخرجه أبوداود وقال: إسناده جيد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وأبوعوانة والبيهقي، وصححه الحاكم وابن السكن، وسيأتي في الفصل الثالث. قال الشيخ: فهذه الأحاديث حجة بينه لقول الجمهور، وهي حجة على الإمام أبي حنيفة – انتهى. ويدل لقول الجمهور أيضاً ما روى البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي إسحاق قال: خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري – وقد كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكان خروجه إلى الصحراء بأمر عبد الله بن الزبير حين كان أميراً على الكوفة من جهته -، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم فاستسقى فقام لهم على رجليه على غير منبر فاستسقى ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في تعليقه (ص155) على موطأ الإمام محمد بعد ذكر الأحاديث الأربعة المرفوعة ما نصه: وبه ظهر ضعف قول صاحب الهداية في تعليل مذهب أبي حنيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى، ولم ترو عنه الصلاة – انتهى. فإنه إن أراد أنه لم يرو بالكلية، فهذه الأخبار تكذبه، وإن أراد أنه لم يرو في بعض الروايات – أو في كثير من الروايات – فغير قادح – انتهى. قال العيني في شرح البخاري (ج7 ص35-36) قال أبوحنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وحداناً جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً} [نوح: 10-11] ، علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة، فكان الأصل فيه الدعاء دون الصلاة، ويشهد لذلك أحاديث، ثم ذكر أحاديث الاستسقاء وآثاره التي ليس فيها ذكر الصلاة، ثم قال: فهذه الأحاديث والآثار كلها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار – انتهى. وأجيب عن الآية بأنها لا تنافي سنية الصلاة في الاستسقاء، إذ ليس فيها نفيها، وكذا ليس فيها حصر الاستسقاء في الدعاء والاستغفار، بل هي ساكتة عن ذكر الصلاة نفياً وإثباتاً، وقد ثبت بأحاديث صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم صلى مع الناس في الاستسقاء فالاستدلال لأبي حنيفة بالآية ليس بصحيح، ولذلك خالفه صاحباه الإمام أبويوسف ومحمد وغيرهما، وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي: الفتوى على قول صاحبيه. وأما الأحاديث التي ذكرها العيني ونقلها عنه صاحب الأوجز فليس فيها أنه صلى الله عليه وسلم استسقى ولم يصل بل غاية ما فيها ذكر الاستسقاء بدون ذكر الصلاة ولا يلزم من عدم ذكر الشيء عدم وقوعه فالاستشهاد بها لأبي حنيفة على عدم كون الصلاة في الاستسقاء سنة غير صحيح. قال النووي: أما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي، وبعضها كان في الخطبة للجمعة، ويتعقبه الصلاة للجمعة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 172)