لا إله إلا الله، دخل الجنة)) رواه أبوداود.
1637 - (8) وعن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأوا سورة يس على موتاكم))
ــ
وقوله (لا إله إلا الله) محله النصب أو الرفع على الخبرية أو الاسمية. وقال القسطلاني: وآخر بالنصب لأبي ذر خبر كان تقدم على اسمها وهو لا إله إلا الله، وساغ كونها مسنداً إليها مع أنها جملة، لأن المراد بها لفظها فهي في حكم المفرد. ولغير أبي ذر آخر بالرفع اسم كان- انتهى. قيل: المراد بقول: لا إله إلا الله الشهادتان؛ لأنه علم لهما. قال الحافظ: والمراد بقول: لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة، فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة. قال الزين بن المنير: قول لا إله إلا الله لقب جري على المنطق بالشهادتين شرعاً- انتهى. قلت: الظاهر أن المراد به كلمة التوحيد فقط، أي من غير زيادة محمد رسول الله، لأن المطلوب قولها عند الموت من حيث أنها كلمة ذكر لا من حيث أنها كلمة إسلام كما سبق تحقيقه في شرح حديث التلقين (دخل الجنة) أي قبل العذاب دخولاً خاصاً أو بعد أن عذب بقدر ذنوبه والأول الأظهر ليتميز عن غيره من المؤمنين الذين لم يكن آخر كلامهم هذه الكلمة، قاله القاري. وقال ابن رسلان: معنى ذلك أنه لابد له من دخول الجنة فإن عاصياً غير تائب فهو في أول أمره في خطر المشيئة. يحتمل أن يغفر الله له، ويحتمل أن يعاقبه ويدخل الجنة بعد العقاب، ويحتمل أن يكون من وفق لأن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله، يكون ذلك علامة على أن الله تعالى يعفو عنه فلا يكون في خطر المشيئة تشريفاً له على غيره ممن لم يوفق أن يكون آخر كلامه ذلك- انتهى. قلت: الاحتمال الثاني أي احتمال أن قول ذلك عند الموت علامة على عفو الله تعالى عنه ومسقط لما تقدم له، هو الراجح عندي، فيدخل قائلها عند الموت الجنة قبل العذاب مع السابقين والله تعالى اعلم، ولأجل ذلك يستحب أن تذكر هذه الكلمة عند من حضره الموت ليتفطن لها ويتكلم بها فتكون آخر كلامه ويدخل الجنة (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج1ص351) وسكت عنه أبوداود، والمنذري، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص: وأعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب، وأنه لا يعرف وتعقب بأنه روى عن جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات-انتهى. وفي الباب عن علي رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبوبلال الأشعري، ضعفه الدارقطني. وفي الباب أيضاً أحاديث أخرى، ذكرها الحافظ في التلخيص، والهيثمي في مجمع الزوائد.
1637- قوله: (وعن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف (بن يسار) المزني صحابي أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان، وكنيته أبوعلي المشهور وهو الذي حفر وفجر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر فنسب إليه ونزل البصرة وبنى بها داراً ومات بها في آخر خلافته معاوية، وقيل في ولاية يزيد وذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين الستين إلى السبعين (اقرؤا سورة يس على موتاكم) أي على من حضره مقدمات الموت، لأن الميت
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 313)
رواه أحمد، وأبوداود، وابن ماجه.
ــ
لا يقرأ عليه. وقيل لأن سورة يس مشتملة على أصول العقائد من البعث والقيامة فيتقوى بسماعها التصديق والإيمان حتى يموت. وقيل: المراد به من قضى نحبه، وهو في بيته أو دون مدفنه أو في القبر، لأن اللفظ نص في الأموات وتناوله للحي المحتضر مجاز فلا يصار إليه إلا لقرينة. وقيل: الأولى الجمع عملاً بالقولين. والراجح عندي هو الأول، لما روى أحمد (ج4ص105) عن أبي المغيرة ثنا صفوان حدثني المشيخة: أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه فقال: هل منكم أحد يقرأها يس؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني فلما بلغ أربعين منها قبض، قال: فكان المشيخة يقولون إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال الحافظ في التلخيص: وأسنده صاحب الفردوس (الديلمي) من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه- انتهى. قال الأمير اليماني بعد ذكر الحديثين: وهذان يؤيدان ما قاله ابن حبان من أن المراد به المحتضر، وهما أصرح في ذلك مما استدل به. وقال في اللمعات: الظاهر أن المراد المحتضر، وعليه العمل. وقال ابن القيم في كتاب الروح (ص14) : حديث معقل يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله: لقنوا موتكم لا إله إلا الله، ويحتمل أن يراد به القراءة عند القبر والأول أظهر لوجوه: أحدها: أنه نظير قوله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. الثاني: انتفاع المحتضر بهذه السورة لما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد وغبطة من مات عليه بقوله: {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} . فيستبشر الروح بذلك فيحب لقاء الله فيحب الله لقاءه، فإن هذه السورة قلب القرآن، ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر. الثالث: أن هذا عمل الناس وعادتهم قديماً وحديثاً يقرؤن يس عند المحتضر. الرابع: أن الصحابة لو فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم اقرؤا يس عند موتاكم قراءتها عند القبر لما أخلوا به وكان ذلك أمرا معتاداً مشهوراً بينهم. الخامس: أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه عند قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود، وأما قراءتها عند القبر فإنه لا يثاب على ذلك، لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل وقد انقطع من الميت- انتهى. (رواه أحمد) (ج5ص26- 27) (وأبوداود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم (ج1ص565) والبيهقي (ج3ص383) وابن أبي شيبة (ج4ص74) كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان غير النهدي عن أبيه عن معقل بن يسار، وعزاه الحافظ في التلخيص وبلوغ المرام والمنذري في تلخيص السنن للنسائي أيضاً. قال الحافظ: ولم يقل النسائي عن أبيه، ونقل في العون عن المزي أن الحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. والحديث قد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري أبوعثمان وأبوه ليسا بمشهورين. وقال الحافظ: أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبحهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبوبكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث - انتهى. وقال النووي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 314)
1638- وعن عائشة، قالت: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي حتى سال دموع النبي صلى الله عليه وسلم على وجه عثمان)) رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه.
1639- وعنها، قالت: ((إن أبابكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم
ــ
في الأذكار: إسناده ضعيف. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: أبوعثمان وليس بالنهدي. قيل: اسمه سعد روى عن معقل بن يسار. وقيل: عن أبيه عن معقل روى عنه سليمان التيمي. قال ابن المديني: ولم يرو عنه غيره، وهو مجهول. وقال الآجري عن أبي داود: هو ابن عثمان السكنى، وذكره ابن حبان في الثقات- انتهى. وقال في التقريب: أبوعثمان شيخ لسليمان التيمي، قال في روايته عنه وليس بالنهدي. قيل اسمه سعد مقبول.
1638- قوله: (قبل) من التقبيل (عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة أي بعد ما غسل وكفن، كما في الاستيعاب (وهو ميت) حال من المفعول (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يبكي حتى سال دموع النبي صلى الله عليه وسلم على وجه عثمان) لفظ الترمذي: وهو يبكي أو قالت عيناه تذرفان، وعند أبي داود: حتى رأيت الدموع تسيل، ولفظ ابن ماجه: فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خديه. ورواه البيهقي بلفظ: بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه. وعند الحاكم: وهو يبكي قال وعيناه تهرقان. وذكر المجد بن تيمية في المنتقى بلفظ: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون، وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه، وعزاه لأحمد وابن ماجه والترمذي. وهذه الروايات كما ترى ليس فيها تصريح أنه سال الدموع على وجه عثمان بل هي تحتمل أنه سال الدموع على خدي النبي صلى الله عليه وسلم أو على خدي عثمان، ولم أقف على رواية تعين الاحتمال الثاني أو تؤيده، والحديث يدل على أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز (رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج1ص361) والبيهقي (ج3ص407) وسكت عنه أبوداود، وصححه الترمذي. وقال المنذري بعد نقل تصحيح الترمذي، وفي إسناد الحديث عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة- انتهى. ورواه البزار من حديث عامر بن ربيعة قال الهيثمي: إسناده حسن.
1639- قوله: (إن أبابكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم أي بين عينيه، كما في رواية النسائي، والترمذي في الشمائل. وفي رواية للبخاري: كشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله. وفي رواية لأحمد: أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته ثم قال: وانبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال: واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال: واخليلاه. ولابن أبي شيبة عن ابن عمر: فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 315)
وهو ميت)) رواه الترمذي، وابن ماجه.
1640- (11) وعن حصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: ((إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت، فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله)) . .
ــ
فجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي طبت حياً وميتاً: وللطبراني من حديث جابر: أن أبابكر قبل جبهته (وهو ميت) قال الحافظ: فيه جواز تقبيل الميت تعظيماً وتبركاً. قال الشوكاني: لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر فكان إجماعاً- انتهى. (رواه الترمذي) أي موصولاً في شمائله بلفظ: أن أبابكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما مات. وأما في جامعه، فذكره معلقاً حيث قال بعد رواية حديث عائشة المتقدم، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة قالوا: إن أبابكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت (وابن ماجه) في الجنائز، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي والبيهقي (ج3ص406) وأخرجه البخاري في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته عن عائشة وابن عباس أن أبابكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، فالأولى بل الصواب إيراد هذا الحديث في الصحاح أي الفصل الأول.
1640- قوله: (وعن حصين) بضم حاء وفتح صاد مهملتين (بن وحوح) بفتح واوين وسكون حاء مهملة أولى، الأنصاري الأوسي المدني، صحابي، له حديث واحد في ذكر طلحة بن البراء، ذكر ابن الكلبي: أنه استشهد بالقادسية، كذا في تهذيب التهذيب (أن طلحة بن البراء) البلوى الأنصاري، صحابي، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مات وصلى عليه: اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك، وكان لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام فجعل يلصق برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبل قدميه ويقول مرني بما أحبَبْتَ يا رسول الله فلا أعصي لك أمراً فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعجب به ثم مرض ومات فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره وذلك أنه توفي البراء ليلاً فقال: أدفنوني وألحقوني بربي ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف عليه اليهود وأن يصاب في سببي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره وصف الناس معه فصلى ودعا له (إني لا أرى) بضم الهمزة أي أظن (إلا قد حدث به الموت) أي ظهرت فيه آثار الموت ومقدماته (فآذنوني) بالمد وكسر الذال (به) أي إذا مات فأخبروني بموته حتى أصلي عليه (وعجلوا) أي تجهيزه وتكفينه (فإنه) أي الشأن (لا ينبغي لجيفة مسلم) أي جئته. وفي رواية: لجسد مسلم (أن تحبس) أي تقام وتوقف (بين ظهراني أهله) أي بين أهله والظهر مقحم أي لا تتركوا الميت زماناً طويلاً لئلا ينتن ويزيد حزن أهله عليه. قال الطيبي: أن المؤمن عزيز كريم فإذا استحال جيفة ونتناً استقذرته النفوس وينفر عنه الطباع، فينبغي أن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 316)
رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
1641- (12) عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، قالوا: يا رسول الله! كيف للأحياء؟ قال: أجود وأجود)) رواه ابن ماجه.
ــ
يسرع فيما يواريه فذكر الجيفة ههنا كذكر السوأة في قوله تعالى: {كيف يواري سوأة أخيه} [المائدة: 31] قال ميرك: وليس في قوله جيفة مسلم دليل على نجاسته- انتهى. والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه، وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة، قاله الشوكاني: (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3ص386) والطبراني وابن شاهين وابن أبي عاصم وابن أبي خيثمة والبغوي وغيرهم، وسكت عنه أبوداود، وفيه عروة بن سعيد الأنصاري، ويقال عزرة بن سعيد عن أبيه، وهو وأبوه مجهولان. وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة حصين بن وحوح، وعلى ما ذكر ابن الكلبي من أنه قتل بالقادسية يكون هذا الحديث مرسلاً، لأن سعيداً والد عروة لم يدرك زمن القادسية، فإما أن يكون حصين بن وحوح آخر ممن أدركهم سعيد، وإما أن يكون لم يقتل بالقادسية، كما قال ابن الكلبي- انتهى.
1641- قوله: (عن عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب القرشي الهاشمي، يكنى أباجعفر، ولدته أمه أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود، ولد في الإسلام بها وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه كان جواداً ظريفاً خليقا عفيفاً حليماً يسمى بحر الجود، ويقال: أنه لم يكن في الإسلام أسخى منه وأخباره في الكرم شهيرة. وقال ابن حبان: كان يقال له قطب السخاء، روى عنه خلق كثير، توفي بالمدينة سنة (80) وهو ابن (80) سنة وقيل ابن (90) وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو يومئذ أمير المدينة، وذلك العام يعرف بعام الجحاف لسيل كان بمكة أجحف بالحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة (لقنوا موتاكم) أي المشرفين على الموت (العظيم) صفة للرب أو العرش، والثاني أبلغ ووصفه بالعظمة؛ لأنه أكبر المخلوقات ومحيط بالمكونات (الحمد الله) أي على الحياة والممات (كيف) أي هذا التلقين (للأحياء) أي للأصحاء أيحسن أم لا (أجود وأجود) أي أحسن وأحسن كرر للتأكيد والمبالغة. قال الطيبي: التكرار للاستمرار أي جودة وهذا معنى الواو فيه (رواه ابن ماجه) وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 317)
1642- (13) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء
ــ
جعفر، وهو مستور، روى عنه كثير بن زيد الأسلمي المدني، وهو صدوق، فيه لين، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن عمار الموصلي، ونقل السندي عن البوصيري، أنه قال في الزوائد: في إسناده إسحاق لم أر من وثقة ولا من جرحه، وكثير بن زيد، قال فيه أحمد: ما أرى به بأساً. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: صالح. وقال أبوحاتم: صالح ليس بالقوى. وقال النسائي: ضعيف. وقيل: ثقة، وباقي رجاله ثقات-انتهى. والحديث أخرجه أيضاً الحكيم الترمذي، والطبراني كما في الكنز (ج8ص78) .
1642- قوله: (الميت) أي جنسه، والمراد من قرب موته (تحضره الملائكة) أي ملائكة الرحمة أو ملائكة العقوبة، قاله ابن حجر. قيل: وهذه الملائكة هم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح، وحاصل الأحاديث في ذلك أن ملك الموت يقبض الأرواح والأعوان يكونون معه يعملون عمله بأمره والله تعالى هو الذي يزهق الروحُ بأمره، وبه يجمع بين الآيات والأحاديث المختلفة التي أضيف التوفي فيها تارة إلى الله تعالى، وتارة إلى ملك الموت، وتارة إلى أعوانه من الملائكة، فملك الموت يقبض الروح من الجسد بأمره تعالى، ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمناً، وملائكة العذاب إن كان كافراً وعند معاينتهم يعاين ما يصير إليه من رحمة وعذاب (صالحاً) أي مؤمناً. وقيل: أو قائماً بحقوق الله تعالى وحقوق عباده (أخرجي) أي من جسدك الطيب والخطاب للنفس فيستقيم هذا الخطاب مع عموم الميت للذكر والأنثى (أيتها النفس) أي الروح (كانت في الجسد الطيب) قال الطيبي: الظاهر كنت، ليطابق النداء وأخرجي لكن اعتبر اللام الموصولة أي النفس التي طابت كائنة في الجسد، ويحتمل أن يكون صفة أخرى للنفس، لأن المراد ليست نفساً معينة بل الجنس مطلقاً- انتهى. (أخرجي) فيه دلالة على أن الروح جسم لطيف يوصف بالدخول والخروج والصعود والنزول، وهو خطاب ثان أو تأكيد لقوله (حميدة) أي محمودة (بروح) بفتح الراء أي راحة أو رحمة (وريحان) أي رزق أو طيب، والتنوين فيهما للتعظيم والتكثير (ورب) أي وبملاقاة رب (غير غضبان) بعدم الانصراف. وقيل: بالانصراف. قال ابن حجر: وعدل إليه عن راض رعاية للفاصلة أي السجع (فلا تزال) أي النفس (يقال لها ذلك) أي ما تقدم من أنواع البشارة زيادة في سرورها بسماعها ما تقر به عينها (ثم يعرج بها) بصيغة المجهول (إلى السماء)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 318)
فيفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة: كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال يقال لها ذلك، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله، فإذا كان الرجل السوء، قال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فما تزال يقال لها ذلك، حتى تخرج ثم يعرج إلى السماء فيفتح لها
ــ
أي الدنيا (فيفتح لها) أي بعد الاستفتاح أو قبله، وعند أحمد: فيستفتح لها (فيقال) أي يقول ملائكة السماء (من هذا فيقولون) أي يقول ملائكة الرحمة الذين معه (فلان) أي هذا فلان أي روحه (فلا تزال) أي هي (يقال لها ذلك) أي ما ذكر من الأمر بالدخول والبشارة بالصعود من سماء إلى سماء (حتى تنتهي) أي تصل إلى السماء (التي فيها الله) أي أمره وحكمه أي ظهور ملكه وهو العرش، قاله القاري. وقيل: أي فيها يظهر ويلقي حكمه. وقيل: أي قدرته ورحمته الخاصة (فإذا كان الرجل) بالرفع. وقيل: بالنصب على أن كان تامة أو ناقصة (السوء) بفتح السين وضمها صفة الرجل (قال) أي ملك الموت أو رئيس ملائكة العذاب أو كل واحد منهم فيطابق ما سبق بصيغة الجمع (ذميمة) أي مذمومة (وأبشري) قال الطيبي: استعارة تهكمية، كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] أو على المشاكلة والازدواج وحميم وغساق مقابل لروح وريحان (بحميم) أي ماء حار غاية الحرارة (وغساق) بتخفيف وتشديد ما يغسق أي يسيل من صديد أهل النار. وقيل: البارد المنتن (وآخر) قال القاري: عطف على حميم أي وبعذاب آخر. وفي نسخة: بضم الهمزة أي وبأنواع آخر من العذاب (من شكله) أي مثل ما ذكر في الحرارة والمرارة (أزواج) بالجر أي أصناف. قال الطيبي: أي مذوقات آخر مثل الغساق في الشدة والفظاعة أزواج أجناس- انتهى. ولا وجه لإرجاع الضمير إلى الغساق وحده وإن كان هو أقرب مذكور فالصحيح ما ذكرناه من أن إفراد الضمير باعتبار ما ذكر. قال: وآخر في محل الجر عطف على حميم وأزواج صفة لآخر وإن كان مفرداً، لأنه في تأويل الضروب والأصناف كقول الشاعر: معي جياعاً. والظاهر أنه في تأويل النوع والصنف، كذا قال القاري. وقال السندي: وآخر أي بأخر وأزواج، بدل منه أي بأصناف ومن شكله جار ومجرور وقع حالاً من أزواج أي وبأصناف كائنة من جنس المذكور من الحميم والغساق (ثم يعرج إلى السماء) كذا في أكثر النسخ، ووقع في بعض النسخ ثم يعرج بها إلى السماء، وهو مطابق لما في مسند الإمام أحمد وابن ماجه (فيفتح لها) أي يستفتح لها لقوله تعالى: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] وعند
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 319)
فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر)) . رواه ابن ماجه.
1643- (14) وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها)) قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك، قال ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض،
ــ
أحمد فيستفتح لها (فترسل) أي ترد وسيأتي أنها تطرح (ثم تصير) أي ترجع (إلى القبر) وتكون محبوسة في أسفل السافلين، بخلاف روح المؤمن فإنها تسرح في الجنة حيث تشاء، ولها تعلق بجسده أيضاً تعلقاً كلياً بحيث يتنعم في قبره وينظر إلى منازله في الجنة بحسب مرتبته فأمر الروح وأحوال البرزخ والآخرة كلها على خوارق العادات فلا يشكل شيء منها على المؤمن بالآيات (رواه ابن ماجه) في الزهد بإسناد صحيح، قاله المنذري في الترغيب. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات- انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج2ص344) وذكره ابن القيم في كتاب الروح، وعزاه لابن منذه، وذكر توثيق رواته عن الحافظ أبي نعيم.
1643- قوله: (تلقاها ملكان) وفي الحديث السابق ذكر الملائكة بإرادة ما فوق الواحد أو يلقي بعضهم ملكان، وبعضهم أكثر. وقال القاري: هذا تفصيل للمجمل السابق ويحتمل أنهما الكريمان الكاتبان ولا ينافي الجمع فيما مر، أما على قول من يقول أقل الجمع اثنان فظاهر، وأما على قول غيره فلاحتمال أن الحاضرين جمع المفوض إليه منهم ذلك اثنان والبقية أو الكل يقولون لروحه اخرجي أيتها النفس أو القائل واحد ونسب إلى الكل مجازاً كقوله تعالى: {فعقروها} [الشمس: 14] وكقولهم قتله بنو فلان، ويؤيده حديث البراء الآتي (يصعدانها) بضم الياء (قال حماد) وهو ابن زيد الأزدي البصري، راوي الحديث عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة (فذكر) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابي، وهو أبوهريرة وكان سبب ذلك نسيان رواية لفظ النبوة في هذا دون معناه، فذكره بسياق يشعر بذلك، قاله القاري. والظاهر أن فاعل ذكر بديل بن ميسرة شيخ حماد بن زيد (من طيب ريحها) أي أوصافها عظيمة من طيب ريحها (وذكر المسك) أي بطريق التشبيه أي رائحة كرائحة المسك. وقال القاري: أي ومن أنواع ذلك المسك. وقال الطيبي: أي وذكر المسك لكن لم يعلم أن ذلك كان طريقة التشبيه أو الاستعارة أو غير ذلك. وقال الأبهري: الأظهر أن يقال وذكر أن طيب ريحها أطيب من ريح المسك (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ويقول أهل السماء) أراد به الجنس أي كل سماع (روح طيبة) مبتدأ أو خبر لمحذوف هو هي وقوله (جاءت) الآن (من قبل الأرض) بكسر القاف وفتح الموحدة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 320)
صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل. قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه، قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعناً، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل. قال أبوهريرة: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا. رواه مسلم.
1644- (15) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حضر المؤمن
ــ
أي من جهتها صفة ثانية (صلى الله عليك) أي أنزل الرحمة عليك، والخطاب للروح. قال الطيبي: في عليك التفات من الغيبة في قوله: جاءت إلى الخطاب، وفائدته مزيد اختصاص لها بالصلاة عليها (وعلى جسد كنت تعمرينه) بضم الميم. قال الطيبي: استعارة شبه تدبيرها الجسد بالعمل الصالح بعمارة من يتولى مدينة ويعمرها بالعدل والإحسان (فينطلق به) على بناء المفعول (إلى ربه) وفي حديث براءة الآتي إلى السماء السابعة (ثم يقول) أي الرب سبحانه (انطلقوا به) أي الآن أي ليكون مستقراً في الجنة أو عندها (إلى آخر الأجل) قال القاري: المراد بالأجل هنا مدة البرزخ، يعني اذهبوا به إلى المكان الذي أعد له إلى وقت القيامة. قال الطيبي: يعلم من هذا أن لكل أحد أجلين أولاً وآخراً ويشهد له قوله تعالى: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى} [الأنعام: 2] عنده أي أجل الموت وأجل القيامة. وقال القاضي: المراد هنا انطلقوا بروح المؤمن إلى سدرة المنتهى، وفي روح الكافر انطلقوا بروح الكافر إلى سجين فهي منتهى الأجل. ويحتمل أن المراد إلى انقضاء الدنيا (وذكر من نتنها) بسكون التاء (وذكر لعناً) أي مع النتن فإن البعد من لوازم النتن (روح خبيثة جاءت) أي قاربت السماء (فيقال انطلقوا به) قال الطيبي: ذكر ههنا يقال وفي الأول يقول رعاية لحسن الأدب حيث نسب الرحمة إلى الله سبحانه ولم ينسب إليه الغضب كما في قوله تعالى: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] (فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة) أي طرف ريطة وهي بفتح الراء وإسكان الياء التحتية كل ملاءة على طاقة واحدة ليست لفقتين، وقيل: كل ثوب رقيق (كانت عليه) أي على بطنه عليه الصلاة والسلام (على أنفه) متعلق برد. قال الطيبي: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريطة على الأنف لما كوشف بروح الكافر وشم من نتن ريح روحه كما أنه غطى رأسه حين مر بالحجر لما شاهد من عذاب أهلها، وقيل: رد عليه السلام الريطة على أنفه ليرى أصحابه كيف تتقي الملائكة نتن ريح تلك الروح بوضع شيء على الأنف لئلا تتضرر بذلك (هكذا) أي كفعلي هذا وكان أبوهريرة وضع ثوبه على أنفه بكيفية خاصة صدرت منه عليه الصلاة والسلام (رواه مسلم) قبيل كتاب الفتن.
1644- قوله: (إذا حضر المؤمن) على بناء المفعول أي حضره الموت. وفي رواية الحاكم: إذا احتضر
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 321)
أتت ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضياً عنك، إلى روح الله وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضاً حتى يأتوا به أبواب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغايبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه،
ــ
وفي رواية ابن حبان: إذا قبض (أتت) وفي النسائي: أتته (ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء) ولعل روحه تلف فيها وترفع إلى السماء والكفن الدنيوي يصحب الجسد الصوري، قاله القاري. وفي رواية أبي حاتم: أن المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة فإذا قبض جعلت روحه في حريرة بيضاء فينطلق بها إلى باب السماء (اخرجي) الخطاب للنفس فيستقيم هذا الخطاب مع عموم المؤمنين للذكر والأنثى (راضية) عن الله سابقاً وبثواب الله لاحقاً (مرضياً عنك) أي أولاً وآخراً. وفي بعض النسخ: مرضية عنك، كما في النسائي (إلى روح الله) بفتح الراء أي رحمته أو راحة منه (وريحان) أي رزق أو مشموم (كأطيب ريح المسك) حال أي حال كونه مثل أطيب ريح المسك. وقيل: صفة مصدر محذوف أي خروجاً كخروج أطيب ريح المسك، يعني تخرج خروجاً مثل ريح مسك بفتق فأرتها وهو قد فاق سائر أرواح المسك (حتى أنه) أي روح المؤمن (ليناوله بعضهم بعضاً) أي يتداولونه ويصعدون به من يد إلى يد تكريماً وتعظيماً وتبركاً وتشريفاً لا كسلاً وتعباً (حتى يأتوا به) وفي رواية الحاكم: يشمونه حتى يأتوا به (أبواب السماء) أي باب بعد باب. وفي النسائي والمستدرك: باب السماء، وهو منصوب بنزع الخافض أي إلى أن يأتوا به، وهو غاية للمناولة (فيقولون) أي بعض الملائكة لبعض ملائكة السماء على جهة التعجب من غاية عظمة طيبة (فيأتون به) وفي رواية الحاكم: فكلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به (أرواح المؤمنين) منصوب بنزع الخافض أي إلى مقر أرواحهم في عليين (فلهم) الضمير للمؤمنين أو لأرواحهم (أشد فرحاً) قال الطيبي: اللام المفتوحة لام الابتداء مؤكدة نحو قوله تعالى: {لهو خير للصابرين} [النحل: 126] وهم مبتدأ وأشد خبره، ولا يبعد أن تكون اللام جارة، والتقدير لهم فرح هو أشد فرحاً على توصيف الفرح بكونه فرحاً على المجاز فيكون الفرح فرحاً على سبيل المبالغة. قلت: ويؤيد الأول رواية الحاكم بلفظ: فلهم أفرح به (به) أي بقدومه (من أحدكم) أي من فرح أحدكم (بغائبه يقدم عليه) أي حال قدومه (فيسألونه) أي بعض أرواح المؤمنين (ماذا فعل فلان) على بناء الفاعل، والمراد ما شأنه وحاله (ماذا فعل فلان) تأكيد أو المراد شخص آخر، وهو الآظهر (فيقولون) أي بعض أخر من الأرواح (دعوه) أي أتركوه، زاد في رواية الحاكم: حتى
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 322)
فإنه كان في غم الدنيا. فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ فيقولون: قد ذهب به إلى أمه الهاوية. وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله عزوجل. فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به إلى باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار. رواه أحمد، والنسائي.
1645- (16) وعن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد،
ــ
يستريح. قال الطيبي: أي يقول بعضهم لبعض دعوا القادم فإنه حديث عهد بتعب الدنيا (فإنه) أي الشأن (كان) أي القادم (في غم الدنيا) أي إلى الآن ما استراح من همها (فيقول) أي القادم في جواب السؤال (قد مات) أي فلان المسؤل (أما أتاكم) أي أما جاءكم (فيقولون) وفي رواية الحاكم: فإذا قال لهم أما أتاكم فإنه قد مات قال فيقولون أي أرواح المؤمنين (قد ذهب به) على بناء المفعول (إلى أمه الهاوية) أي أنه لم يلحق بنا فقد ذهب به إلى النار، والهاوية من أسماء النار كأنها العميقة تهوي أهل النار فيها مهوى بعيداً، وهي بدل أو عطف بيان، وتسمية النار إما باعتبار أنها مأوى صاحبها كالأم مأوى الولد ومفزعه، ومنه قوله تعالى: {فأمه هاوية} [القارعة:9] (إذا احتضر) بصيغة المجهول (بمسح) بكسر الميم البلاس. وقال النووي: هو ثوب من الشعر غليظ معروف (اخرجي) أي إلى غضب الله (ساخطة) أي كارهة غير راضية عن الله حياً وميتاً (مسخوطاً) أي مغضوباً (إلى عذاب الله) متعلق بأخرجي (حتى يأتون به) بإثبات النون ورفعه على حكاية الحال الماضية على حد {وزلزلوا حتى يقول الرسول} في قراءة نافع بالرفع أي حتى أتوا به (إلى باب الأرض) فيرد إلى أسفل السافلين (فيقولون) أي ملائكة الأرض (حتى يأتون به) وفي رواية الحاكم كلما أتوا على أرض قالوا ذلك حتى يأتوا به فيتعين أن يكون حتى غاية لقولهم ذلك (أرواح الكفار) ومحلها سجين، وهو موضع في مقر جهنم (رواه أحمد) (ج4ص287- 288) (والنسائي) في الجنائز، وأخرجه أيضاً البزار، وأبوحاتم، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم (ج1ص352- 353) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
1645- قوله: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار) أي إلى البقيع (فانتهينا إلى القبر) أي وصلنا إليه (ولما يلحد) من اَلْحد أو لَحَد كمنع على بناء المفعول أو الفاعل أي الحفار،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 323)
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأن على رؤسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء،
ــ
يقال الحد الميت ولحده أي دفنه وألحد اللحد ولحده أي حفره وألحد للميت ولحد له حفر له لحداً، ولما بمعنى لم، وفيه توقع، فدل على نفي اللحد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل، والجملة حال أي وصلنا إلى القبر حال كون الميت لم يحفر اللحد له بعد (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم) في انتظار أن يحفر اللحد (وجلسنا حوله كأن) بتشديد النون. وفي رواية: وكأن (على رؤسنا الطير) بالنصب على أنه اسم كأن، وهذا كناية عن غاية السكون أي لا يتحرك منا أحد ولا يتكلم توقيراً لمجلسه صلى الله عليه وسلم، والمعنى جلسنا ساكنين متأدبين في حضرته متواضعين بحيث يكاد يقعد الطير على رؤسنا والطير لا يكاد يقعد إلا على شيء لا تحرك له وكانوا رضي الله عنهم يراعون أوقاته فأحياناً يتكلمون عنده ويضحكون وأحياناً يتأدبون ولا يتحركون. قال الجزري: وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة؛ لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن (وفي يده عود ينكت) بضم الكاف (به في الأرض) أي يؤثر بطرف العود الأرض فعل المتفكر المهموم، ذكره الطيبي. يقال: نكت الأرض بقضيب أي ضربها به حال التفكر فأثر فيها، ويسمى المعنى الدقيق الذي أخرج بدقة نظر وإمعان فكر نكتة؛ لأن من عادة المتفكر أن ينكت (مرتين أو ثلاثاً) ظرف لقال وأو للشك من الراوي (في انقطاع من الدنيا) أي إدبار منها (وإقبال من الآخرة) أي اتصال بها (كأن وجوههم الشمس) أي وجه كل واحد منهم كالشمس (وحنوط) بفتح الحاء. قال الطيبي: الحنوط ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسادهم (حتى يجلسوا منه مد البصر) أي قريبا منه (الطيبة) وفي رواية الحاكم وابن منده: المطمئنة (اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان) أي ليس أمامك إلا المغفرة والرضوان، وفيه بشارة دفع العذاب وكمال الثواب (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فتخرج) أي روحه (تسيل) حال (كما تسيل القطرة) أي كسيلان القطرة في السهولة (من السقاء) بكسر السين أي القربة وفي المسند: من في السقاء، والمقصود بيان أن الروح تخرج من البدن بسهولة. قال القاري: لا منافاة بين اضطراب
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 324)
فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون ـ يعني بها ـ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة،
ــ
الجسد وسهولة خروج الروح بل قد يكون الأول سبباً للثاني كما أن رياضة النفس وتضعيف البدن عند الصوفية موجب لقوة الروح على العبادة والمعرفة. وقال ابن حجر: ولا ينافي ذلك ما مر أن المؤمن يشدد عليه عند النزع دون غيره، لأن محله فيما قبل خروج الروح، واعترض عليه القاري بأن حالة النزع هو وقت خروج الروح فبين كلاميه تناقض- انتهى. فتأمل. (فيأخذها) أي ملك الموت (لم يدعوها) بفتح الدال أي لم يتركوها (في يده طرفة عين) أدباً معه أو اشتياقاً إليها. قال الطيبي: فيه إشارة إلى أن ملك الموت إذا قبض روح العبد سلمها إلى أعوانه الذين معهم كفن من أكفان الجنة- انتهى. والطرفة بفتح الطاء وسكون الراء المرة من طرف أي يك بلك زدن يقال: طَرَفَ بصره أو طرف بعينه يَطْرِف طرفاً أي أطبق أحد جفنيه على الآخر (ويخرج منها) أي من الروح ريح أو شيء (كأطيب نفحة مسك) أي مثل أطيبها فالكاف مثليه. قال الطيبي: صفة موصوف محذوف هو فاعل يخرج منها رائحة كأطيب نفحة مسك- انتهى. والنفحة المرة من نفح الطيب أي انتشرت رائحته ونفحة الطيب رائحته (فيصعدون) أي أعوان ملك الموت أو ملائكة الرحمة منهم أو من غيرهم (يعني بها) هذا كلام الصحابي أو الراوي على ملأ أي جمع عظيم (من الملائكة) أي الذين بين السماء والأرض (إلا قالوا) أي الملأ (ما هذا الروح) بفتح الراء أي الريح وضمها (فيقولون) أي ملائكة الرحمة (فلان بن فلان) أي روحه أو روحه (بأحسن أسماءه) أي ألقابه وأوصافه (التي كانوا) أي أهل الدنيا (يسمونه) أي يذكرونه (بها) أي بتلك الأسماء (حتى) أي لا يزال الملائكة يسألون ويجابون كذلك (حتى ينتهوا بها) أي بتلك الروح (فيستفتحون له) الضمير للروح فإنه يذكر ويؤنث (فيفتح) بالتذكير والجار نائب الفاعل (لهم) قال ابن حجر: أفرد الضمير، لأنه المقصود بالاستفتاح، ثم جمع إشارة إلى أنهم لا يفارقونه بل يستمرون معه (فيشيعه) من التشييع، وهو الخروج مع أحد لتوديعه أو لتبليغه منزله يعني يستقبله ويصحبه بعد دخوله في السماء (حتى ينتهي به) بصيغة المجهول والجار
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 325)
فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى. قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي،
ــ
نائب الفاعل (اكتبوا) أي أثبتوا (كتاب عبدي) الإضافة للتشريف، ولذا قال في الكافر اكتبوا كتابه أي اجعلوا كتابة عبدي بكتابة اسمه (في عليين) أي في دفتر المؤمنين وديوان المقربين، والظاهر أنه اسم موضع في السماء السابعة، فيه كتاب الأبرار فالمراد بكتاب العبد صحيفة أعماله. وقال الأبهري: أي في كتاب عبدي، يعني أنه في عليين أو في عوال أو غرف من الجنة مآلاً. قال ابن حجر في فتاواه: أرواح المؤمنين في عليين، وأرواح الكفار في السجين، ولكل روح بجسدها اتصال معنوي لا يشبه الاتصال في الحياة الدنيا بل أشبه شيء به حال النائم وإن كان هو أشد من حال النائم اتصالاً، قال: وإذا نقل الميت من قبر إلى قبر فالاتصال المذكور مستمر وكذا لو تفرقت الأجزاء- انتهى مختصراً. (وأعيدوه) الآن (إلى الأرض) أي إلى جسده الذي دفن في الأرض (فإني منها خلقتهم) أي أجساد بني آدم (وفيها أعيدهم) أي أجسادهم وأرواحهم (فتعاد روحه في جسده) ظاهر الحديث أن عود الروح إلى جميع أجزاء بدنه فلا التفات إلى ما قيل إن العود إنما يكون إلى البعض أو إلى النصف فإنه محتاج إلى النقل الصحيح (فيأتيه ملكان) أي المنكر والنكير لكن في صورة مبشر وبشير. وفي بعض الأحاديث جاء سؤال ملك ولا تعارض في ذلك بل الكل صحيح المعنى فإن هذا الاختلاف بالنسبة إلى الأشخاص (ما هذا الرجل الذي بعث فيكم) أي أرسل إليكم يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم وعبر بذلك امتحاناً لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل والإشارة لما في الذهن فإنه لم يرد حديث صحيح ولا ضعيف في أنه يكشف للميت حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم فلا التفات إلى قول القبوريين ومن شاكلهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد بذاته في الخارج في قبر كل ميت عند سؤال الملكين (وما علمك) أي ما سبب علمك برسالته ومن أين علمت ذلك وما حجتك على رسالته (فآمنت به) أي بالكتاب أو بالرسول أو بما فيه وعلمت جميع ما ذكرت من معانيه (وصدقت) أي تصديقا قلبياً وما اكتفيت بالإيمان اللساني أو هو تأكيد (أن صدق عبدي) أن تفسيرية؛ لأن في النداء معنى القول
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 326)
فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيها من روحها وطيبها، فيفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة! حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه،
ــ
وقيل مصدرية (فأفرشوه) بقطع الهمزة أي أعطوه فراشاً أو أفرشوا له فراشاً، فالهمزة لتأكيد التعدية، ففي القاموس: أفرش فلاناً بساطاً بسطه له كفرشه فرشاً وفرشه تفريشاً (من الجنة) أي من فرشها (وألبسوه) بقطع الهمزة أي أكسوه (من الجنة) أي من ثيابها (وافتحوا له) أي لأجله (باباً) أي من القبر (إلى الجنة) أي جهتها (من روحها) بفتح الراء أي من نسيمها (وطيبها) أي رائحتها (فيفسح) بالتخفيف أي يوسع له (في قبره مد بصره) أي منتهى بصره، وهو مختلف باختلاف البصر (ويأتيه) أي المؤمن (رجل) وفي رواية الحاكم: ويتمثل له رجل (أبشر بالذي يسرك) أي بما يجعلك مسروراً (فيقول) أي المؤمن (له من أنت) قال الطيبي: لما سره بالبشارة قال له: إني لا أعرفك من أنت حتى أجازيك بالثناء والمدح، ثم قال وقوله من أنت متضمن معنى المدح مجملاً أي بمعونة المقام، وقرينه الحال ثم قال: والفاء في (فوجهك) لتعقيب البيان بالمجمل على عكس قول الشقي للملك من أنت (الوجه) أي وجهك هو الكامل في الحسن والجمال والنهاية في الكمال وحق لمثل هذا الوجه أن يجيء بالخير ويبشر بمثل هذه البشارة وقوله (يجيء بالخير) جملة استئنافية، وقيل الموصول مقدر أي وجهك الوجه الذي يجيء بالخير (فيقول) أي المصور بصورة الرجل (فيقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة) التكرار للإلحاح في الدعاء (حتى أرجع إلى أهلي) أي من الحوار العين والخدم (ومالي) من القصور والبساتين وغيرهما مما يطلق عليه اسم المال، وقيل المراد بالأهل أقاربه من المؤمنين وبمالي ما يشتمل الحور والقصور. قال ميرك: طلب إقامة القيامة لكي يصل إلى ما أعد له من الثواب والدرجات، ويؤيده ما ذكر في الكافر حكاية عنه: رب لا تقم الساعة لكي يهرب به عما يعد له من العقاب. وقال الطيبي: لعله عبارة عن طلب أحياءه لكي يرجع إلى الدنيا ويزيد في العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله حتى يزيد ثواباً ويرفع في درجاته يعني لكنه لما علم أن ليس الأحياء بعد الموت إلا بالبعث يوم القيامة طلب قيام الساعة كناية عن الأحياء، وقيل: يحتمل أن يكون قول المؤمن في القبر: حتى أرجع إلى أهلي ومالي لفرط سروره وغاية فرحة ويكون تمنيه الرجوع إلى أهله
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 327)
معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسماءه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيستفح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تفتح لهم أبواب السماء
ــ
ليخبرهم بذلك كما يقول ويتمنى المسافر الذي حصل له التنعم في بلد الغربة (معهم المسوح) بضم الميم جمع المسح بكسرها وهو البلاس واللباس الخشن (إلى سخط الله) أي آثار غضب الله من أنواع عقابه، وفي المسند إلى سخط من الله وغضب، وكذا عند الحاكم) (فتفرق) بحذف إحدى التائين أي الروح (في جسده) أي تنتشر في أعماق البدن فزعا وكراهة للخروج إلى ما يسخن عينه من العذاب الأليم، كما أن أرواح المؤمن تخرج وتسيل، كما تسيل القطرة من السقاء فرحاً إلى ما تقربه عينه من الكرامة (فينتزعها) أي ملك الموت يستخرج روحه بعنف وشدة ومعالجة (كما ينزع) بالبناء للمجهول، وفي المسند كما ينتزع (السفود) كتنور الحديدة التي يشوى عليها اللحم، وفي رواية لأحمد: السفود الكثير الشعب (من الصفوف المبلول) قال الطيبي: شبه نزع روح الكافر من أقصى عروقه بحيث يصحبه العروق، كما قال في الرواية الأخرى وتنزع نفسه مع العروق بنزع السفود وهو الحديدة التي يشوي بها اللحم فيبقى معها بقية من المحروق فيستصحب عند الجذب شيئاً من ذلك الصوف مع قوة وشدة وبعكسه شبه خروج روح المؤمن من جسده بترشح الماء وسيلانه من القربة المملوءة ماء مع سهولة ولطف (لم يدعوها في يده طرفة عين) أي مبادرة إلى الأمر (ويخرج منها) أي من روح الكافر (فيصعدون) افتضاحاً لها وإظهارا لرداءتها (بأقبح أسماءه) أي يذكرونه بأشنع أوصافه (التي كان يسمي) أي ذلك الكافر (بها) أي بتلك الأسماء (ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي استشهاداً على ما ذكر من عدم الفتح للكافر قوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} [الأعراف: 40،36] (لا تفتح) بالتأنيث مع التشديد قراءة الجمهور (لهم) أي لأرواحهم (أبواب السماء) أي شيء منها، وقيل: المعنى لا تفتح أبواب السماء
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 328)
ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً، ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} ، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له:
ــ
لأدعيتهم إذا دعوا، قاله مجاهد، والنخعي. وقيل: لأعمالهم أي لا تقبل بل ترد عليهم فيضرب بها في وجوههم قال العلامة الشوكاني في فتح القدير (ج2 ص195) : ولا مانع من حمل الآية على ما يعم الأرواح والدعاء والأعمال ولا ينافيه ورود من أنها لا تفتح أبواب السماء لواحد من هذه، فإن ذلك لا يدل على عدم فتحها لغيره مما يدخل تحت عموم الآية {ولا يدخلون الجنة حتى يلج} أي يدخل من الولوج وهو الدخول بشدة ولذلك يقال هو الدخول في ضيق فهو أخص من مطلق الدخول {الجمل} هو الذكر من الإبل، ولا يقال للبعير جمل إلا إذا بزل أي دخل في السنة التاسعة، وقيل: إنما يسمى جملاً إذا أربع أي بلغ أربع سنين {في سم الخياط} السم مثلث السين لغة لكن السبعة على الفتح، وقرى شاذاً بالكسر والضم وهو الثقب اللطيف الضيق والخياط الآلة التي يخاط بها كالمخيط فعال ومفعل كإزار ومئزر ولحاف وملحف والمراد به الإبرة في هذه الآية، وخص الجمل بالذكر من بين سائر الحيوانات، لأنه أكبر من سائر الحيوانات جسماً عند العرب، ويضرب به المثل عندهم في كبر الذات وعظم الجرم، وخص سم الخياط لكونه غاية الضيق وأضيق المنافذ ودخول الجمل مع عظم جسمه في ثقب الإبرة الضيق غير ممكن فكذا ما توقف عليه (في سجين) قيل هو كتاب جامع الأعمال الشياطين والكفرة، وقيل هو مكان في أسفل الأرض السابعة، وهو محل إبليس وجنوده (في الأرض) حال لازمه أو بدل بإعادة الجار بدل كل من بعض (السفلى) أي السابعة، وفيه إشارة إلى محل جهنم، وهو الأشهر من خلاف فيه (فتطرح روحه طرحاً) أي ترمي رمياً شديداً {ومن يشرك بالله فكأنما خر} أي سقط {من السماء} إلى الأرض {فتخطفه} بفتح الطاء المخففة (الطير) أي تسلب لحمه وتقطعه بمخالبها وتذهب به {أو تهوى به الريح} أي تقذفه وترمى به. قال القاري: أو للتنويع أو للتخيير في التمثيل (في مكان سحيق) أي بعيد لا يصل إليه أحد بحال. قال الزمخشري: يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده هلاك بأن صور حالة من خر من السماء فاختطفته الطير متفرقاً موزعاً في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض الأماكن البعيدة وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء المردية بالطير المختطفة والشيطان الموقع في الضلال بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة- انتهى. قال الطيبي: أو تهوى به الريح أي عصفت
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 329)
من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي منادى من السماء: أن كذب فافرشوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة. وفي رواية نحوه، وزاد فيه: إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، وليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله
ــ
به أي هوت به في بعض المطارح البعيدة، وهذا استشهاد مجرد لقوله صلى الله عليه وسلم في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحاً لا أنه بيان لحال الكافر حينئذ؛ لأنه شبه في الآية من يشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء التي توزع أفكاره بالطير المختطفة والشيطان الذي يغويه ويطرح به في وادي الضلالة بالريح الذي هو يهوى بما عصف به في بعض المهاوي المتلفة (هاه هاه) بسكون الهاء الأخيرة فيهما كلمة يقولها المبهوت المتحير في الجواب من الدهشة والخوف (أن كذب) هذا الكافر في النفي الدراية عنه مطلقاً بل عرف الله وأشرك به وتبين الدين وما تدين به وظهرت رسالة النبي بالمعجزات عنده وما أطاعه (فافرشوه من النار) زاد في رواية أبي داود والحاكم: وألبسوه من النار (فيأتيه من حرها) أي يأتيه بعض حرها في قبره، وأما تمامه ففي الآخرة قال تعالى: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه:127] (وسمومها) بفتح السين، وهي الريح الحارة (ويضيق) بصيغة المجهول من التضييق (حتى تختلف فيه) أي في قبره وفي بدنها (أضلاعه) أي عظام جنبه بأن يدخل عظام الجنب الأيمن في عظام الأيسر وعظام الجنب الأيسر في الأيمن من شدة التضييق. وأما ضغطة القبر للمؤمن فإنما هي ضمة للأرض كمعانقة الأم المشتاقة لولدها (يسوءك) أي يحزنك (فوجهك الوجه) أي الكامل في القبح (أنا عملك الخبيث) أي المركب من خبث عقائدك وأعمالك وأخلاقك فالمعاني تتجسد وتتصور في قوالب المباني (وفي رواية) أي لأحمد (ونحوه) أي معنى ما ذكر من الألفاظ (وزاد) أي الروي (فيه) أي في نحوه في بيان حال المؤمن (إذا خرج روحه) أي روح المؤمن (وكل ملك في السماء) أريد بها الجنس (ليس من أهل باب)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 330)
أن يعرج بروحه من قبلهم، وتنزع نفسه- يعني الكافر- مع العروق، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن لا يعرج روحه من قبلهم)) رواه أحمد.
ــ
أي من أبواب كل سماء (أن يعرج بروحه) بالبناء للمفعول أي يعرج الملائكة به (من قبلهم) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهتهم وقال صلى الله عليه وسلم في ذكر حال الكافر (وتنزع) بصيغة المجهول (نفسه) أي روحه (يعني الكافر) تفسير من المؤلف (مع العروق) إشارة إلى كراهة خروجه وشدة الجذب في نزع روحه (وتغلق) أي دونه (أبواب السماء) أي جميعها (ليس من أهل باب) أي من أبواب سماء الدنيا (أن لا يعرج روحه) بالتذكير وبصيغة المجهول ويصح أن يكون للفاعل أي أن لا يصعد روحه. وفي المسند: أن لا تعرج روحه أي بالتأنيث (من قبلهم) كراهة لظاهره وباطنه، والحديث نص في أن الروح تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال، وهو مذهب جميع أهل السنة من سائر الطوائف. قال ابن تيمية: الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن وقت السؤال وسؤال البدن بلا روح، قول قاله طائفة وأنكره الجمهور، وقابله آخرون، فقالوا: السؤال للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مرة، وابن حزم، وكلاهما غلط، والأحاديث الصحيحة ترده. وارجع للتفصيل إلى كتاب الروح لابن القيم (رواه أحمد) الرواية الأولى في (ص287-288) والثانية في (ج2 ص295-296) وكلتاهما من رواية المنهال بن عمرو عن زادان عن البراء بن عازب، وأخرجه من هذا الطريق أبوداود في السنة، وسكت عنه، والحاكم (ج1 ص37- 38- 39) وصححه ووافقه الذهبي، وأبوعوانة وصححه، والبيهقي وقال: حديث صحيح الإسناد، وأخرجه أبوداود أيضاً والنسائي وابن ماجه كلهم في الجنائز من طريق المنهال مختصراً أي إلى قوله جلسنا حوله، وأخرجه ابن مندة مطولاً في كتاب الروح والنفس من طريق عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء، ومن طريق خصيف الجزري عن مجاهد عن البراء. وقال السيوطي بعد ذكر الحديث من رواية أحمد: ورواه أبوداود في سننه، والحاكم في مستدركه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وأبوداود الطيالسي وعبد بن حميد في مسنديهما، وهناد بن السري في الزهد، وابن جرير وابن أبي حاتم وغيره من طريق صحيحة- انتهى. ونسبه على المتقى في الكنز (ج8 ص94) إلى ابن خزيمة والضياء أيضاً. وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر الحديث من رواية أحمد ما لفظه: هذا الحديث حديث حسن رواته محتج بهم في الصحيح، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زادان عن البراء، كذا قال أبوموسى الأصبهاني والمنهال روى له البخاري حديثاً واحداً. وقال ابن معين والعجلي: المنهال ثقة. وقال أحمد: تركه شعبة على عمد.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 331)
1646- (17) وعن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، قال: لما حضرت كعباً الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور،
ــ
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب. وقال عبد الله بن احمد سمعت أبي يقول: أبوبشر أحب إلى من المنهال. وزاذان ثقة مشهور ألانه بعضهم، وروى له مسلم حديثين في صحيحه، ورواه البيهقي من طريق المنهال بنحو رواية أحمد، ثم قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن القيم في كتاب الروح (ص75) هذا حديث ثابت مشهور مستفيض صححه جماعة من الحفاظ، ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث طعن فيه، بل رووه في كتبهم وتلقوه بالقبول وجعلوه أصلاً من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه ومسائلة منكر ونكير وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر، قال: ورواه عن البراء غير زاذان، ورواه عنه عدي بن ثابت ومجاهد بن جبر ومحمد بن عقبة وغيرهم، وقد جمع الدارقطني طرقه في مصنف مفرد، وزاذان من الثقات وروى له مسلم في صحيحه، ثم ذكر توثيقه عن ابن معين والعجلى وابن عدي، قال: والمنهال أحد الثقات العدول، ثم ذكر توثيقه عن ابن معين والعجلى، قال وأعظم ما قيل فيه: إنه سمع من بيته صوت غناء، وهذا لا يوجب القدح في روايته وإطراح حديثه- انتهى.
1646- قوله: (وعن عبد الرحمن بن كعب) أي ابن مالك الأنصاري السلمي أبوالخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك (عن أبيه) أي كعب ابن مالك الأنصاري السلمي الصحابي المشهور الشاعر، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله: عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه هكذا في النسخ التي رأيت، والظاهر أن قوله عن أبيه زيد، والحديث من قول عبد الرحمن نفسه، فإنه شاهده ورواه لا أنه أخذه عن أبيه، وهو الأوفق باللفظ، لكن إمكان الأخذ موجود، فيمكن أن عبد الرحمن ما كان حاضراً ثم سمعه من أبيه قبل موته ثم مات. وأما لفظ لما حضرت كعبا الوفاة فأمره سهل- انتهى. (قال) أي عبد الرحمن (أتته) أي كعباً (أم بشر) بكسر الباء، ويقال لها: أم بشر أيضاً. قيل: اسمها خليدة ولم يصح. قال الحافظ: والذي ظهر لي بعد البحث أن خليدة والدة بشر بن البراء ابن معرور (بنت البراء معرور) الأنصارية صحابية روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها عبد الله بن كعب ابن مالك ومجاهد وعبد الرحمن بن كعب بن مالك. وأما أبوها فهو البراء بن معرور بن صخر الأنصاري السلمي الخزرجي أبوبشر كان من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة، وهو أول من بايع وأول من استقبل الكعبة حياً وميتاً، وهو أول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء مات في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر، فلما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 332)