رواه أبوداود.
1656- (8) وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن)) . رواه أبوداود،
ــ
والقصة التي في حديث أبي سعيد ترد ذلك. (أي تأويل الثياب بالأعمال) وهو أعلم بالمراد ممن بعده، وحكى الخطابي في الجمع بينهما. (أي بين ظاهر حديث أبي سعيد وحديث يحشر الناس حفاة عراة) أنه يبعث في ثيابه ثم يحشر عرياناً، والله أعلم-انتهى. وقال ابن الديبع الشيباني: هذا أي حديث أبي سعيد مختص بالشهيد، كما قاله القرطبي، وبه يجمع بينه وبين حديث: تحشرون حفاة عراة غرلاً-الحديث.. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1ص340) والبيهقي (ج3ص384) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان بدون القصة.
1656- قوله: (خير الكفن الحلة) إزار ورداء بضم الحاء المهملة وتشديد اللام واحدة الحلل، برود اليمن، ولا يطلق إلا على ثوبين من جنس واحد، والمقصود والله أعلم أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد، والثوبان خير منه، وإن أريد السنة والكمال فثلاث على ما عليه الجمهور. قال السندي: لعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها في التكفين-انتهى. والحاصل أن الحلة وهي ثوبان خير من ثوب واحد، والثلاثة أفضل وأكمل. وقيل: يحتمل أن يكون المراد أنه ينبغي أن يكون الكفن من برود اليمن، وفيها خطوط خضر أو حمر. قال المظهر: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن لهذا الحديث، والأصح أن البيض أفضل لحديث عائشة، وحديث ابن عباس المتقدمين. وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت يومئذٍ أيسر عليهم-انتهى. (وخير الأضحية الكبش الأقرن) ماله قرنان حسنان معتدلان، والمراد تفضيل الذكر على الأنثى، أو المراد أن التضحية بالكبش الأقرن أفضل من الاشتراك في بدنة أو بقرة، لا أنه أفضل من البدنة أو من البقرة كما أخذ به مالك. قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب-انتهى. (رواه أبوداود) في الجنائز، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج4ص228) والبيهقي (ج3ص403) وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على ذكر الكفن، والحديث سكت عنه أبوداود والمنذري، والحافظ في التلخيص، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي سنده عندهم حاتم بن أبي نصر القنسريني، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن القطان الفاسي: لم يرو عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهول، كذا في تهذيب التهذيب، وقال في التقريب: إنه مجهول، وفي سنده أيضاً نسي الكندي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 353)
ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي أمامة.
1657- (9) وعن ابن عباس، قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)) . رواه أبوداود، وابن ماجه.
ــ
والخلاصة: مجهول. (ورواه الترمذي وابن ماجه) في الأضحية. (عن أبي أمامة) قال الحافظ: في إسناده عُفيَر بن معدان، وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب وعُفَير بن معدان يضعف في الحديث.
1657- قوله: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد) بضمتين، وقتلى جمع قتيل، والباء بمعنى في، أي أمر أصحابه في حقهم. (أن ينزع) بصيغة المجهول. (عنهم الحديد) أي السلاح والدروع. (والجلود) مثل الفرو والكساء الغير المطلخ بالدم. (وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أي المتلطخة بالدم، قاله القاري. وهذا ظاهر في أنهم لم يغسلوا، وفي ترك غسل الشهيد أحاديث ذكرها ابن تيمية في المنتقى، والشوكاني في النيل، والحديث يدل على مشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب، ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة للحرب، ويدل عليه أيضاً ما روى أحمد عن عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم، وما روى أبوداود من حديث جابر رضي الله عنه قال: رمى رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناده على شرط مسلم. قال الشوكاني: قد روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال: ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصاب السراويل دم، وفي إسناده أبوخالد الواسطي، والكلام فيه معروف، وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان متكلم فيه أيضاً، والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب-انتهى. قلت: أبوخالد الواسطي اسمه عمرو بن خالد القرشي مولى بني هاشم متروك الحديث، كذبه أحمد وابن معين، وأبوداود ووكيع وغيرهم. قال أحمد: كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة يكذب. وقال الحاكم: يروي عن زيد بن علي الموضوعات، ونسبه إلى الوضع إسحاق بن راهويه وأبوزرعة أيضاً، والحسين بن علوان الكلبي ضعيف جداً. قال أبوحاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وكذبه يحيى والنسائي، وقال صالح جزرة وابن حبان: كان يضع الحديث، وقد ظهر بهذا أن أثر علي هذا لا يصلح لاستدلال من استدل به من الحنفية كصاحب البدائع وغيره على نزع الخف والمنطقة والقلنسوة عن الشهيد. (رواه أبوداود وابن ماجه) في الجنائز، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص247) كلهم من رواية علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 354)
{الفصل الثالث}
1658- (10) عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير
ــ
ابن عباس. قال الحافظ في التلخيص (ص159) : في إسناده ضعف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وهو مما حدث به عطاء بعد الاختلاط-انتهى. قلت: قال أحمد من سمع من عطاء بن السائب قديماً فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمع منه قديماً سفيان وشعبة، وسمع منه حديثاً جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم، كذا في تهذيب التهذيب (ج7ص204) . وفي الباب أحاديث وقد تقدم بعضها، فينجبر بها ضعف هذا الحديث.
1658- قوله: (عن سعد بن إبراهيم) أي ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلاً عابداً من صغار التابعين. رأى ابن عمر وسمع أباه وغيره، مات سنة (125) ، وقيل بعدها وهو ابن. (72) سنة. (عن أبيه) أي إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قال المصنف: ادخل على عمر رضي الله عنه وهو صغير، سمع أباه وسعد بن أبي وقاص، روى عنه ابنه والزهري. وقال الحافظ في التقريب: قيل له رؤية وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة (95) وقيل: (96) . قال في التهذيب: قال العجلي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، يعد في الطبقة الأولى من التابعين، ولا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعاً غيره، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. (أن عبد الرحمن بن عوف) الزهري القرشي أحد العشرة المبشرة أسلم قديماً ومناقبه شهيرة. (أتى) بضم الهمزة مبنياً للمفعول أي جيء (بطعام) أي للإفطار وكان خبزاً ولحماً كما في الشمائل للترمذي. (وكان) أي عبد الرحمن يومئذٍ (صائماً) ذكر ابن عبد البر أن ذلك كان في مرض موته. (قتل) بضم القاف مبنياً للمفعول. (مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين نائب عن الفاعل، وعمير بضم العين مصغراً القرشي العبدري. قال ابن عبد البر: كان مصعب بن عمير من أجلة الصحابة وفضلائهم، أسلم قديماً والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله، فأوثقوه فلم يزل محبوساً إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، ثم شهد أحداً، ومعه اللواء، فاستشهد، قتله عمرو بن قمئة الليثي، وهو ابن أربعين سنة وأزيد شيئاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث مصعباً إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وكان يدعى القاري والمقري، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً وأحسنهم جمالاً،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 355)
وهو خير مني، كفن في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، ولقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام)) .
ــ
وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال، فلما أسلم وزهد في الدنيا وتقشف فتشف جلده تخشف الحية. ويقال إن فيه نزلت وفي أصحابه: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله} الآية [الأحزاب: 23] . (وهو خير مني) قاله تواضعاً وهضماً لنفسه، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من غيرهم. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. (كفن في بردة) وفي رواية للبخاري: فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا برده، بالضمير العائد على مصعب، وفي رواية: إلا بردة، بلفظ واحدة البرود، وفي حديث خباب عند البخاري: قتل مصعب بن عمير ولم يترك إلا نمرة. (إن غطي) بضم الغين أي ستر. (رأسه) بالرفع أي بالبردة. (بدت) أي ظهرت رجلاه. (وإن غطي رجلاه بدا رأسه) أي ظهر، وسيأتي في جامع المناقب أنه غطي بها رأسه وجعل على رجليه الإذخر. (وأراه) بضم الهمزة أي أظنه. (قال) أي عبد الرحمن. (وقتل حمزة) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف القرشي الهاشمي أبوعمارة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقيل بأربع، أسلم قديماً في السنة الثانية من البعثة، ولازم نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه، وقد ذكر ابن إسحاق قصة إسلامه مطولة، وقيل: كان إسلامه بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم في السنة السادسة، فاعتز الإسلام بإسلامه، وشهد بدراً وأبلى فيها بلاء حسناً مشهوراً، واستشهد يوم أحد، قتله وحشي بن حرب الحبشي، وقد مثّل به وبأصحابه يومئذٍ، وكان ذلك في النصف من شوال سنة (3) من الهجرة، فعاش دون الستين، ولقبه النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله، وسماه سيد الشهداء، روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة. (وهو خير مني) وروى الحاكم في مستدركه من حديث أنس أن حمزة كفن أيضاً كذلك. (ثم بسط) بضم الباء أي وسع وكثر. (لنا) أراد نفسه وبقية مياسير الصحابة. (من الدنيا ما بسط) أشار إلى ما فتح لهم من الفتوح والغنائم وحصل من الأموال، وكان لعبد الرحمن بن عوف من ذلك الحظ الوافر. (ولقد خشينا أن تكون حسناتنا) وفي رواية: طيباتنا. (عجلت لنا) أي أعطيت عاجلاً لنا أي في حياتنا الدنيا. (ثم جعل) عبد الرحمن (يبكي) قال العيني: كان خوفه وبكاؤه وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مما كان عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى. (حتى ترك الطعام) أي في
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 356)
رواه البخاري.
1659- (11) وعن جابر، قال: ((أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته،
ــ
وقت الإفطار، وفي الحديث دليل على أن الكفن من جميع المال أي من رأسه لا من الثلث، وهو قول جمهور العلماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كفن مصعباً في نمرته، وكذا حمزة في بردته، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصية ولا إلى وارث، وبدأ بالتكفين على ذلك كله، فعلم أن التكفين مقدم وأنه من رأس المال؛ لأن جميع مالهما كان لكل منهما بردة، وفيه فضل الزهد، وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته، وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله: خشينا أن تكون حسناتنا عجلت، وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها، والبكاء خوفاً من تأخر اللحاق بالأخيار والإشفاق من ذلك، وفيه إيثار الفقر على الغنى، وإيثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب، فلذلك امتنع عبد الرحمن من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائماً. (رواه البخاري) في الجنائز والمغازي، وأخرجه البيهقي (ج3ص401) أيضاً ويظهر من كلام الحافظ في الفتح أن الحديث عند أحمد أيضاً حيث قال: في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله-انتهى. ولم أجده في مسند عبد الرحمن بن عوف.
1659- قوله: (عبد الله) بالنصب مفعول أتى، أي جاء قبره. (بن أبيّ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ابن سلول: (هي علم لأم عبد الله فيكتب الابن بالألف؛ لأنه صفة لعبد الله لا صفة أبي) وعبد الله بن أبيّ هذا كان رأس المنافقين، وكان سيد الخزرج في الجاهلية، وهو الذي تولى كبر الإفك في قصة الصديقة، وهو الذي قال: {ليخرجن الأعز منها الأذل} ، وقال: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] . ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبيّ في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فيها. (إلى آخر ما قال) وجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على وصيته أو باستدعاء ولده المؤمن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، وكان اسم ابنه الحباب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله كاسم أبيه، وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، وكان أشد الناس على أبيه، ولو أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لضرب عنقه. (بعد ما أدخل حفرته) بضم الحاء المهملة أي قبره. وفي رواية النسائي: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي واقد وضع في حفرته
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 357)
فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبتيه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه، قال: وكان كسا عباساً قميصاً)) .
ــ
فوقف عليه. (فأخرج) أي من قبره. (فنفث فيه) أي في جلده كما في تفسير الثعلبي. (وألبسه قميصه) إنجازاً لوعده في تكفينه في قميصه، والحديث صريح في أن إعطاء القميص وإلباسه إياه كان بعد ما أدخل ووضع في القبر، وهذا معارض لما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر لما مات عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه قميصه وقال: آذاني أصلي عليه فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر- الحديث. وقد جمع بينهما بأن المراد من قوله في حديث ابن عمر "فأعطاه" أي أنعم له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية مجازاً لتحقق وقوعها، وكان أهل عبد الله بن أبيّ خشوا على النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه إنجازاً لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه. وقيل: المراد من حديث جابر أن الواقع بعد إخراجه من حفرته، هو النفث، وأما القميص فقد كان ألبس، والجمع بينهما في الذكر لا يدل على وقوعهما معاً؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب ولا المعية، فلعله أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه صلى الله عليه وسلم له من غير إرادة الترتيب. وقيل: أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أحد قميصيه أولاً، ولما دفن أعطاه الثاني بسؤال ولده عبد الله. وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك، كذا في الفتح وغيره، ولا يخفى أن هذه التوجيهات لا يندفع بها الإيراد بالكلية، فإن حديث ابن عمر صريح في أنه حضر الصلاة عليه وأعطاه القميص، ورواية ابن عباس عن عمر عند الترمذي في تفسير سورة التوبة، وقد صححا أشد صراحة في ذلك، ففيها دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه. (إلى أن قال:) ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه، فإنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان مع الجنازة إلى أن أتي به القبر، وحديث جابر يفيد أنه جاء بعد ذلك وألبسه القميص بعد، نبه على ذلك السندي في حاشية النسائي. وقال الولي العراقي في شرح التقريب: ويحتمل الجمع بين الحديثين بصرف حديث ابن عمر عن ظاهره، إما بأن يكون ولده إنما طلب القميص بعد تكفينه وإدخاله حفرته، أو طلبه من أول موته لكن تأخر إعطاءه له حتى أدخل قبره، والفاء التي في قوله "فأعطاه قميصه" لا تنافي هذا؛ لأن زمن تجهيزه زمن يسير لا ينافي التعقيب. وفي الحديث جواز إخراج الميت من قبره لحاجة أو لمصلحة، وأن التكفين في القميص ليس ممتنعاً سواء كان مكفوف أو غير مكفوف، خلافاً لمن قال: إن القميص لا يسوغ إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة أو كان غير مزرر ليشبه الرداء، وفي الخلافيات للبيهقي من طريق ابن عون قال: كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففاً مزرراً. (قال) أي جابر. (وكان) أي عبد الله بن أبيّ (كسا عباساً) عمه صلى الله عليه وسلم حين أسر ببدر (قميصاً) وفي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 358)
متفق عليه.
(5) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
ــ
الجهاد عند البخاري عن جابر أيضاً قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بن أبيّ يقدر عليه. (إنما كان كذلك لأن العباس كان بين الطوال وكذلك كان عبد الله بن أبيّ) فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه. (كي لا يكون لمنافق عليه يد لم يكافئه عليها) . وقيل: أعطاه قميصه إكراماً لولده وكان مسلماً بريئاً من النفاق. وقيل: تأليفاً لغيره من قومه رجاء أن يسلموا لما يرونه يتبرك بقميصه صلى الله عليه وسلم. وقيل: لأنه سأله ذلك وكان لا يرد سائلاً. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجنائز والجهاد واللباس، ومسلم في التوبة، وأخرجه أيضاً النسائي والبيهقي. فائدة المشروع في كفن المرأة أن يكون خمسة أثواب: إزاراً، ودرعاً، وخماراً، ولفافتين؛ لما روى أحمد وأبوداود من حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، وكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولنا ثوباً ثوباً. وروى الخوارزمي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: وكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما نخمر الحي. قال الحافظ: وهذه الزيادة صحيحة الإسناد. قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. قال الشافعي: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار وخمار، وفي القديم قميص، ولفافتان. وهو الأصح واختاره المزني. وقال أحمد: تكفن في قميص، وميزر، ولفافة، ومقنعة. (خمار) وخرقة خامسة تشهد بها فخذاها تحت الإزار. قال ابن قدامة: والذي عليه أكثر أصحابنا وغيرهم أن الأثواب الخمسة: إزار، ودرع، وخمار، ولفافتان، وهو الصحيح لحديث ليلى بنت قانف، ولما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزاراً، ودرعاً، وخماراً، وثوبين-انتهى. والمندوب لها عند المالكية سبع: إزار، وقميص، وخمار، وأربع، لفائف.
(باب المشي) أي آدابه (بالجنازة) أي بالسرير الذي عليه الميت. (والصلاة) عطف على المشي. (عليها) أي على الجنازة أي الميت.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 359)
{الفصل الأول}
1660- (1) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه وسلم: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك
ــ
1660- قوله: (أسرعوا) أمر من الإسراع، نقل ابن قدامة: أن الأمر بالإسراع للندب بلا خلاف بين العلماء، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع الإسراع المتوسط بين الخبب أي شدة السعي وبين المشي المعتاد، بدليل قوله في حديث أبي بكرة عند أحمد والنسائي: وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملاً، ومقاربة الرمل ليس بالسعي الشديد، قاله العراقي. وأما ما وقع في أبي داود بلفظ: ونحن نرمل رملاً، فقال العيني: مراده الإسراع المتوسط، ويدل عليه ما روى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبد الله بن عمرو: إن أباه أوصاه قال: إذا أنت حملتني على السرير فامش مشياً بين المشيين-الحديث. قال البيهقي في المعرفة: قال الشافعي الإسراع بالجنازة هو فوق سجية المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد. قال الحافظ: وهو قول الجمهور، والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع. وأما ما روى أحمد (ج4ص406) من حديث أبي موسى أنه قال: مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة تمخض مخض الزق فقال: عليكم بالقصد، فالظاهر أنه كان يفرط في الإسراع بها، ولعله خشي انفجارها أو خروج شيء منها. (بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها. قال السندي: ظاهره الأمر للحملة بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز وتعجيل الدفن بعد تيقن موته. وقال النووي: والأول هو المتعين لقوله: فشر تضعونه عن رقابكم، ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به-انتهى. قيل: ويؤيده أن الكل لا يحملونه. قلت: ويؤيده أيضاً ما روى الطبراني. قال الحافظ: بإسناد حسن من حديث ابن عمر مرفوعاً: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره، وما تقدم من حديث حصين بن وحوح مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. (فإن تك) أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف، والضمير فيه للجنازة التي هي عبارة عن الميت. (صالحة) نصب على الخبرية. (فخير) خبر مبتدأ محذوف أي فهي خير أي الجنازة بمعنى الميت لمقابلته بقوله: فشر، فحينئذٍ لا بد من اعتبار الاستخدام في ضمير إليه الراجع إلى الخير أو هو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير فلها خير، أو فهناك خير لكن لا تساعده المقابلة، قاله السندي. وقال القاري: فخير أي فحالها خير أو فعلها خير. (تقدمونها) بالتشديد. (إليه) قال القاري: أي فإن كان حال ذلك الميت حسناً طيباً فأسرعوا به حتى يصل إلى تلك الحالة الطيبة عن قريب. (وإن تك) أي الجنازة (سوى ذلك) أي غير صالحة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 360)
فشر تضعونه عن رقابكم)) . متفق عليه.
1661- (2) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها
ــ
(فشر) أي فهو شر (تضعونه عن رقابكم) فلا مصلحة لكم في مصاحبتها؛ لأنها بعيدة من الرحمة، ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين. وفي الحديث دليل على ندب المبادرة بتجهيز الميت ودفنه لكن بعد تحقق موته، فإن من المرضى من يخفى موته ولا يظهر إلا بعد مضي زمان كالمسبوت ونحوه. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
1661- قوله: (إذا وضعت الجنازة) يحتمل أن المراد بالجنازة الميت، أي إذا وضع الميت على السرير، ويحتمل أن المراد بها السرير أي إذا وضع السرير على الكتف، والأول أولى؛ لقوله بعد ذلك: فإن تك صالحة قالت، فإن المراد هناك الميت، ويؤيده حديث أبي هريرة عند النسائي وأبي داود الطيالسي بلفظ: إذا وضع الرجل الصالح على سريره، كذا قيل. قال السندي: بل هو المتعين، إذ على الثاني يكون قوله: فاحتملها الرجال على أعناقهم تكراراً، ولا يمكن جعله تأكيداً إذ لا يناسبها الفاء فليتأمل، نعم ضمير احتملها بالسرير أنسب إذ هو المحمول أصالة والميت تبعاً، لكن يكفي في صحة إرادة الميت كونه محمولاً تبعاً، ويحتمل أن يكون المراد بالضمير السرير بالاستخدام-انتهى. قلت: وقع في رواية للبخاري واحتملها الرجال بالواو بدل الفاء فلا يبعد أن يكون تأكيداً، نعم التأسيس أولى من التأكيد. وقال القاري: إذا وضعت الجنازة أي بين يدي الرجال وهيئت ليحملوها. (قالت) حقيقة بلسان القال بحروف وأصوات يخلقها الله تعالى فيها. قال ابن بزيرة: قوله في آخر الحديث "يسمع صوتها كل شيء" دال على أنه قول بلسان القال لا بلسان الحال، قيل: يحتمل أن القائل الروح أو الجسد بواسطة رد الروح إليه، وقيل: دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن يحتاج إلى دليل، والله عزوجل قادر على أن يحدث نطقاً في الميت إذا شاء. (قدموني) أي لثواب العمل الصالح الذي عملته. قال السندي: كأنه يعتقد أنهم يسمعون قوله، فيقول لهم ذلك، أو أنه تعالى يجري على لسانه ذلك ليخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم للناس، فتحصل الفائدة بواسطة ذلك الإخبار، والله تعالى اعلم. (قالت لأهلها) قال الطيبي: أي لأجل أهلها إظهاراً لوقوعها في الهلكة، وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل. (يا ويلها) أي ويل الجنازة أي يا هلاكي احضر فهذا أوانك، وكان القياس أن يقول يا ويلي، فعدل إلى إضافة الويل إلى ضمير الغائب حملاً على المعنى، كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه، أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 361)
أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق)) رواه البخاري.
1662- (3) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا،
ــ
غيره، ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة عند النسائي: يا ويلتى أين تذهبون بي، فدل على أن ذلك من تصرف الرواة. (أين تذهبون بها) قالته لأنها تعلم أنها لم تقدم خيراً، وأنها تقدم على ما يسوءها فتكره القدوم عليه. (يسمع صوتها) المنكر بذلك الويل (كل شيء) أي حتى الجماد، وقيل أي من الحيوان. (إلا الإنسان) بالنصب على الاستثناء. (ولو سمع الإنسان) أي صوتها بالويل المزعج (لصعق) أي لغشي عليه أو مات من شدة هول ذلك، وهذا في غير الصالح؛ لأن الصالح من شأنه اللطف والرفق في كلامه، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه، وقيل: يحتمل حصول الصعق من سماع كلام الصالح أيضاً لكونه غير مألوف. قال السندي: وهذا مبني على أن المراد لو سمعه أحياناً وإلا فلو سمعه على الدوام لما بقي غير مألوف، والله أعلم-انتهى. وفيه بيان حكمة عدم سماع الإنسان من أنه يختل نظام العالم ويكون الإيمان شهودياً لا غيبياً، واستدل البخاري بقوله: فاحتملها الرجال على منع النساء من حمل الجنازة وإن كان الميت امرأة، فقد بوب على هذا الحديث "باب حمل الرجال الجنازة دون النساء"، وقد استشكل ذلك لكونه إخباراً فلا يكون حجة في منع النساء؛ لأنه ليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك، وأجيب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع. وقد روى أبويعلى من حديث أنس قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، أتدفنه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات. ونقل النووي في شرح المهذب: أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء، والسبب فيه أن في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع مظنة الانكشاف غالباً، وهو مباين للمطلوب منهن من التستر، مع ضعف نفوسهن عن مشاهدة الموتى غالباً فكيف بالحمل، مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه، وأيضاً لا بد أن يشيع الجنازة الرجال، فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال، فيفضي إلى الفتنة، نعم إن لم يوجد غيرهن تعين عليهن. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً النسائي.
1662- قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرت بالمكلف القاعد وإن لم يقصد تشييعها، وظاهره عموم جنازة من مؤمن وغيره، ويؤيده قيامه صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي مرت به، وقد علل ذلك بأن الموت فزع. وفي رواية: أليست نفساً، وسيأتي الكلام على ذلك. واختلف العلماء في حكم القيام للجنازة لمن مرت به، فذهب جماعة من السلف والخلف، كما قال ابن عبد البر في التمهيد إلى وجوبه. وقال مالك والشافعي وأبوحنيفة وصاحباه: أنه منسوخ. وذهب أحمد ومن وافقه إلى أنه مستحب. قال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 362)
فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع)) .
ــ
الشوكاني: ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية: إلى أن القيام للجنازة لم ينسخ والقعود منه صلى الله عليه وسلم، كما في حديث الآتي إنما هو لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر، وكذا قال ابن حزم: أن قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب، ولا يجوز أن يكون نسخاً. قال النووي: والمختار أنه مستحب، وبه قال المتولي، وصاحب المهذب من الشافعية، وممن ذهب إلى استحباب القيام ابن عمر وأبومسعود وقيس بن سعد وسهل بن حنيف، كما يدل على ذلك الروايات المذكورة في الباب. (أي باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرت من كتاب المنتقى) . وقال أبوحنيفة ومالك والشافعي: أن القيام منسوخ بحديث علي الآتي، قال الشافعي: إما أن يكون القيام منسوخاً أو يكون لعلة، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. وقد دل كلام الشوكاني على أن الإمام أحمد ذهب إلى استحباب القيام للجنازة. وقال عياض: ذهب أحمد إلى التوسعة والتخيير، ويؤيده ما حكاه الترمذي عن أحمد أنه قال: إن شاء قام وإن شاء قعد. وقال ابن قدامة: إذا مرت به جنازة لم يستحب له القيام لها لقول علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد. قال أحمد: إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس، وذكر ابن أبي موسى والقاضي: أن القيام مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام. قال ابن قدامة: وقد ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام بها، والأخذ بالآخر من أمره أولى-انتهى. وسيأتي بيان ما هو الراجح في ذلك في شرح حديث علي الآتي. (فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) يحتمل أن المراد حتى توضع على الأرض أو توضع في اللحد، وقد روي عن أبي هريرة باللفظين إلا أنه أشار البخاري إلى ترجيح رواية حتى توضع بالأرض بقوله: باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال. وصرح أبوداود بترجيحها حيث قال بعد رواية حديث أبي سعيد من طريق سهيل بن أبي صالح بلفظ: إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع، وروى الثوري هذا الحديث عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: حتى توضع بالأرض، ورواه أبومعاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللحد، وسفيان أحفظ من أبي معاوية-انتهى. وكذا قال الأثرم. قال الحافظ: ورواه جرير عن سهيل أي عن أبي صالح عن أبي سعيد فقال: حتى توضع حسب، وزاد قال سهيل ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال. أخرجه أبونعيم في المستخرج بهذه الزيادة والبيهقي (ج4ص26) وهو في مسلم بدونها. قال الحافظ: ورجح رواية: حتى توضع بالأرض عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر، وهو أعرف بالمراد منه، ورواية أبي معاوية مرجوحة، كما قال أبوداود-انتهى. قلت: المختار عند القائلين باستحباب قيام التابع قبل الوضع هو أن المراد بالوضع وضعها بالأرض. وفي المحيط للحنفية: الأفضل أن لا يجلسوا حتى يسووا عليه التراب، وحجته رواية أبي معاوية. وفي البدائع والخانية والعناية وغيرها خلافه، حيث صرحوا بأنه لا بأس بالجلوس بعد الوضع بالأرض. والحديث
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 363)
يفيد النهي عن جلوس المشيع أي الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على الأرض. واختلف العلماء في ذلك، فذهب بعض السلف إلى أنه يجب القيام حتى توضع، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع. أخرجه النسائي. قال الشوكاني: ولا يخفى أن مجرد الفعل لا ينتهض دليلاً للوجوب، فالأولى الاستدلال له بحديث أبي سعيد فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها، وهو حقيقة للتحريم وترك الحرام واجب، ومثل ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعاً: من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع-انتهى. وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسين: يستحب له أن لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال، حكى عنهم ذلك النووي، والحافظ في الفتح، ونقله ابن المنذر عن أكثر الصحابة والتابعين، وحكى في الفتح عن الشعبي والنخعي: أنه يكره القعود قبل أن توضع، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، كما في كتب فروعهم. واختلف الشافعية في ذلك فقال بعضهم: قيام المشيع قبل وضع الجنازة بالأرض منسوخ كالقيام لمن مرت به، وهو الذي حكاه ابن قدامة عن الشافعي، وقال بعضهم كقول الجمهور: أنه يستحب له أن لا يقعد حتى توضع، واستدل للنسخ بما سيأتي من حديث عبادة بن الصامت. (عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه والبيهقي) (ج4ص28) والبزار والحازمي (ص130) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع الجنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا محمد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اجلسوا وخالفوهم. وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف كما ستعرف، فلا يسوغ الاستدلال به على نسخ السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة. قال الحافظ في الفتح: لو لم يكن إسناده ضعيفاً لكان حجة في النسخ. وقال الحازمي بعد روايته: هذا حديث غريب. ولو صح لكان صريحاً في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد-انتهى. على أن هذا الحديث إنما يدل على نسخ القيام قبل الوضع في اللحد لا على نسخ القيام قبل الوضع بالأرض، والمطلوب إثبات هذا لا ذاك. قال القاري في شرح قوله "خالفوهم" فبقي القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال هو الصحيح، مع أن قوله: حتى توضع في اللحد يرده ما في حديث البراء الطويل المتقدم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس فجلسنا حوله. واستدل للنسخ أيضاً بما سيأتي من حديث علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس، أخرجه أحمد (ج1ص82) وابن حبان والحازمي (ص121) وأخرجه البيهقي (ج4ص27) بلفظ: ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود. وأجاب عنه الشوكاني بأن هذا الحديث إن صح صلح للنسخ لقوله فيه: وأمرنا بالجلوس، ولكنه لم يخرج هذه الزيادة مسلم ولا الترمذي ولا أبوداود (ولا ابن ماجه ولا أحمد في أكثر رواياته) ، بل اقتصروا على قوله: ثم قعد.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 364)
متفق عليه.
ــ
(ومجرد الفعل لا يدل على نسخ القول؛ لاحتمال أن قعوده كان لبيان الجواز) قال: واقتصار جمهور المخرجين لحديث علي وحفاظهم على مجرد القعود بدون ذكر زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمينان إليها، والتمسك بها في النسخ لما هو من الصحة في الغاية. وأجاب عنه ابن حزم (ج5 ص154) بأن الأمر فيه للإباحة والتخفيف، قال: كنا نقطع بالنسخ بهذا الخبر، لولا ما روينا من طريق النسائي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا جميعاً: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع، قال: فهذا عمله عليه السلام المداوم، وأبوهريرة وأبوسعيد ما فارقاه عليه السلام حتى مات، فصح أن أمره بالجلوس إباحة وتخفيف، وأمره بالقيام وقيامه ندب – انتهى. قلت: والظاهر أن المراد بالقيام المذكور في حديث علي هو القيام للجنازة إذا مرت به، لا قيام التابع والمشيع. وأما رواية الحازمي (ص130) بلفظ: قال علي: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمنا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس حتى توضع الجنازة، ثم جلسب بعد وجلسنا معه، فكان يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي كونها صالحة للاستدلال نظر، قال الحازمي: هذا الحديث بهذه الألفاظ غريب أيضاً. قلت: وكذا رواية البيهقي (ج4 ص27) بلفظ: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتى توضع وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود، غريب أيضاً. نعم يشكل رواية الترمذي والنسائي والبيهقي (ج4 ص27) بلفظ: عن علي بن أبي طالب أنه ذكر القيام على الجنازة حتى توضع، فقال علي بن أبي طالب: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد، ورواية البيهقي (ج4 ص28) بلفظ: رأى علي الناس قياماً ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعد ما كان يقوم؛ لأن هاتين الروايتين تدلان على أن المراد القيام مطلقاً، وأن الذي فهمه عليّ رضي الله عنه هو الترك مطلقاً، ولهذا أمر بالقعود من رأى قائماً ينتظر الجنازة أن توضع. ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن الذي استند إليه عليّ في الأمر بقعود المنتظرين إنما هو فعله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن مجرد الفعل لا يدل على النسخ؛ لأنه يحتمل أن قعوده كان لبيان الجواز، وأن النهي في حديث أبي سعيد للتنزيه لا للتحريم، فتأمل. والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه الجمهور من أنه يستحب أن لا يجلس التابع والمشيع للجنازة حتى توضع بالأرض. وأن النهي في قوله: فلا يقعد، محمول على التنزيه. والله تعالى أعلم. ويدل على استحباب القيام إلى أن توضع ما رواه البيهقي (ج4 ص27) من طريق أبي حازم قال: مشيت مع أبي هريرة وابن عمر وابن الزبير والحسن بن علي أمام الجنازة حتى انتهينا إلى المقبرة، فقاموا حتى وضعت ثم جلسوا، فقلت لبعضهم، فقال: إن القائم مثل الحامل يعني في الأجر. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج4ص26) .
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 365)
1663- (4) وعن جابر، قال: ((مرت جنازة، فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية، فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)) . متفق عليه.
ــ
1663- قوله: (إنها) أي الميتة (يهودية) أو الجنازة جنازة يهودية، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: إنها جنازة يهودي. (إن الموت فزع) بفتحتين. قال القرطبي: معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه. ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلماً أو غير مسلم. وقال غيره: جعل نفس الموت فزعاً مبالغة، كما يقال رجل عدل. قال البيضاوي: هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، أو فيه تقدير الموت ذو فزع-انتهى. ويؤيد الثاني رواية النسائي بلفظ: إن للموت فزعاً. وعن أبي هريرة عند ابن ماجه وعن ابن عباس عند البزار مثله. قال البزار: وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب، ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة. (فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) أي تعظيماً لهول الموت وفزعه لا تعظيماً للميت، فلا يختص القيام بميت دون ميت. واعلم أنه اختلف الأحاديث في تعليل القيام بجنازة اليهودي أو اليهودية، ففي هذا الحديث التعليل بقوله: إن الموت فزع، وفي حديث سهل بن حنيف وقيس الآتي التعليل بكونها نفساً، وفي حديث أنس عند النسائي والحاكم: إنما قمنا للملائكة، ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى، وسيأتي هذان الحديثان في الفصل الثالث، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد والحاكم والبيهقي: إنما تقومون للذي يقبض النفوس، وأخرجه ابن حبان بلفظ: إعظاماً لله الذي يقبض الأرواح. ولا معارضة في هذه التعليلات، إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوباً تعظيما لأمر الموت والملائكة جميعاً وغير ذلك. قال الحافظ: لا منافاة فيها لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة. وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذياً بريح اليهودي. زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش: فآذاه ريح بخورها. وللنسائي والطبري من وجه آخر عن الحسن: كره أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة. أما أولاً فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة، وأما ثانياً فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن الراوي لم يسمع بالتعليل منه فعلل باجتهاده، كذا في الفتح. (متفق عليه) واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: مر بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا، فقلنا يا رسول الله! إنها جنازة يهودي، قال:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 366)
1664- (5) وعن علي، قال: ((رأينا رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا،
ــ
إذا رأيتم الجنازة فقوموا. قال ميرك: في قوله: متفق عليه، نظر من وجهين أحدهما أن جملة إن الموت فرع من أفراد مسلم عن البخاري، والثاني أن لفظ البخاري: إنها جنازة يهودي-انتهى. والحديث أخرجه أبوداود والنسائي والبيهقي أيضاً.
1664- قوله: (رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام) أي لرؤية الجنازة. (فقمنا) أي تبعاً له. (وقعد فقعدنا) وفي رواية لمسلم: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد. قال البيضاوي: يحتمل قول علي: ثم قعد، أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه. ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلاً، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب. ويحتمل أن يكون نسخاً للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر. والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز يعني في الأمر أولى من دعوى النسخ-انتهى. وقال الترمذي: معنى قول علي: قام النبي صلى الله عليه وسلم في الجنازة ثم قعد، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إذا رأى الجنازة ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة، قال: وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: إذا رأيتم الجنازة فقوموا-انتهى. وكذا استدل به على النسخ كل من ذهب إلى نسخ القيام للجنازة لمن مرت به. وتعقبه النووي بأن حديث علي هذا ليس صريحاً في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز، فلا يصح دعوى النسخ؛ لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، ولم يتعذر بل هو ممكن، كما تقدم. وقال ابن حزم في المحلى (ج5ص154) : قعوده صلى الله عليه وسلم بعد بأمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب. ولا يجوز أن يكون نسخاً؛ لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي-انتهى. وأما حديث علي الآتي بلفظ: أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس، فقد تقدم جوابه عن الشوكاني وابن حزم في شرح حديث أبي سعيد. وأما ما رواه أحمد (ج1ص142) والحازمي (ص121) من طريق أبي معمر وهو عبد الله بن سخبرة قال: كنا مع علي فمر به جنازة فقام لها ناس، فقال علي: من أفتاكم هذا؟ فقالوا أبوموسى. قال إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة، فكان يتشبه بأهل الكتاب، فلما نهي انتهى، لفظ أحمد، ولفظ الحازمي: فلما نسخ ذلك ونهي عنه انتهى. ففيه أنه لا يصلح النسخ ما ثبت بالأحاديث المخرجة في الصحيحين وغيرهما؛ لأن مداره على ليث بن أبي سليم وهو صدوق يهم، قاله البخاري. وقال الحافظ: صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك-انتهى. ولا يغتر برواية الثوري هذا الحديث عن ليث، فإن رواية الثقات عن الضعفاء الواهمين لا يدل على كون الرواية صالحة للاحتجاج، كما لا يخفى. وقد روى هذا الحديث أحمد بأطول من هذا من طريق ليث في مسند أبي موسى الأشعري (ج4ص413) وفيه فإذا نهي انتهى، فما عاد لها بعد، ورواه النسائي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة فقاموا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 367)
يعني في الجنازة)) . رواه مسلم، وفي رواية مالك، وأبي داود: ((قام في الجنازة، ثم قعد بعد)) .
1665- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يصلي عليها
ــ
لها، فقال علي: ما هذا؟ قالوا أمر أبي موسى، فقال: إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك-انتهى. وهذا كما ترى، ليس فيه ذكر النسخ والنهي، وهو موافق لرواية مسلم والترمذي وأبي داود وأكثر روايات أحمد، فهو مقدم على رواية ليث، ولأن ابن نجيح اتفق الأئمة على توثيقه. ولعلك عرفت بما ذكرنا أنه لا يصلح شيء مما يذكره الجمهور لنسخ القيام للجنازة. والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد أنه مخير، إن قام فلا عيب عليه، وإن قعد فلا بأس به، والله تعالى اعلم. (رواه مسلم) وأخرجه أحمد (ج1ص83، 131، 138) والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج4ص27) . (وفي رواية مالك وأبي داود قام في الجنازة) أي لها. (ثم قعد بعد) هذا لفظ أبي داود. وسياق الموطأ: كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد. قال ميرك: وكأنه اعتراض على صاحب المصابيح، حيث أورد الحديث في الصحاح بلفظ مالك وأبي داود دون مسلم. والجواب من قبل صاحب المصابيح أنه يحتمل أنه اختار لفظ أبي داود؛ لأنه أصرح في النسخ. (على زعمه) من عبارة مسلم كما لا يخفى، وإنما أورده لبيان أن الأمر بالقيام للجنازة المفهوم من الحديث السابق منسوخ، لا لأنه المقصود من الباب، تأمل-انتهى.
1665- قوله: (من اتبع) بتشديد التاء المثناة الفوقية من الإتباع. قال القاري: وفي نسخة صحيحة: من تبع أي بدون الألف. وكسر الباء. قلت: وقع في أكثر روايات البخاري: اتبع بالتشديد. وفي رواية الأصيلي وابن عساكر: تبع بغير ألف وكسر الموحدة (جنازة مسلم) يقال: تبع القوم بالكسر يَتْبَعهم بالفتح تَبْعاً وتَبَاعةً إذا مشي خلفهم أو مروا به فمضى معهم، واتَّبَع القوم مثل تبعهم. (إيماناً) أي بالله ورسوله. وقيل أي تصديقاً بأنه حق. وقيل: تصديقاً بما وعد عليه من الأجر. (واحتساباً) أي طلباً للثواب لا مكافاة ومخافة، ونصبهما على العلة أو على أنهما حالان أي مؤمناً ومحتسباً. (وكان معه) أي استمر مع جنازته. (حتى يصلي عليها) بصيغة المعلوم. وضمير الفاعل يرجع إلى من. ويروي بفتح اللام على صيغة المجهول، وقوله: عليها، مفعول ناب عن الفاعل، فعلى الرواية الأولى لا يحصل الموعود به إلا لمن توجد منه الصلاة، وعلى الثانية قد يقال يحصل له ذلك ولو لم يصل. والصواب أنه لا يحصل له القيراطان بالدفن من غير صلاة؛ لأن المراد أن يصلي هو أيضاً جمعاً بين الروايتين وحملاً للمطلق على المقيد. قال الحافظ: رواية فتح اللام محمولة على رواية الكسر، فإن حصول القيراط
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 368)
ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط))
ــ
متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له-انتهى. وقال ابن المنير: إن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلاً وشيع ثم انصرف بغير صلاة، وذلك لأن الإتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين إما الصلاة وإما الدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المترتب على المقصود وإن كان يترجى أن يحصل لذلك، فضل ما يحتسب. (ويفرغ من دفنها) بالبناء للفاعل، ويروى بالبناء للمفعول، والجار والمجرور نائب الفاعل، والفعلان منصوبان بأن مضمرة بعد حتى. (من الأجر) حال من قوله: بقيراطين. قال الطيبي: أي كائناً من الثواب، فمن بيانية تقدمت على المبين. (بقيراطين) مثنى قيراط أي بقسطين ونصيبين عظيمين، والباء تتعلق بيرجع. والقيراط بكسر القاف أصله قراط بتشديد الراء بدليل جمعه على قراريط فأبدل من أحد الرائين ياء، كما في الدينار أصله دنار بدليل جمعه على دنانير. قال الجوهري القيراط نصف دانق والدانق سدس الدرهم، فعلى هذا يكون القيراط جزءاً من اثني عشر جزءاً من الدرهم. وقال صاحب النهاية، القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد. وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء، وذكر القيراط تقريباً للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته، فضرب له المثل بما يعلم، ثم لما كان مقدار القيراط المتعارف حقيراً نبه على عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك فقال: (كل قيراط مثل أحد) بضمتين، قال الحافظ: ذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط ههنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى، وقد قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأُحد. قال الطيبي: قوله: مثل أُحد، تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط. والمراد منه على الحقيقة أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين، فبين الموزون بقوله: من الأجر، وبين المقدار منه بقوله: مثل أحد. والحاصل أنه تمثيل واستعارة. والقيراط عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى عبر عنه ببعض أسماء المقادير، وفسر بجبل عظيم تعظيماً له وهو أحد. وخص التمثيل بأحد لأنه كان قريباً من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته كما ينبغي، ولأنه كان أكثر الجبال إلى النفوس المؤمنة حبًّا؛ لأنه الذي قال في حقه: إنه جبل يحبنا ونحبه. ويجوز أن يكون على حقيقته بأن يجعل الله ذلك العمل يوم القيامة جسماً قدر جبل أحد ويوزن. وفي حديث واثلة عند ابن عدي: كتب له قيراطان أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد، فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل. ووقع في رواية للنسائي: كل واحد منهما أعظم من أحد. وعند مسلم: أصغرهما مثل أحد. ولا مخالفة فيها؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال المتبعين. (ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن) أي الجنازة. (فإنه يرجع بقيراط) أي من الأجر. قال النووي: اعلم أن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 369)
متفق عليه.
1666- (7) وعنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي
ــ
الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت، فإن انضم إليها الإتباع حتى الفراغ من الدفن حصل له قيراط ثان، فلمن صلى وحضر الدفن القيراطان، ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد. ولا يقال: يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض الأحاديث؛ لأن هذا النوع صريحاً، والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه. وأما رواية من صلى على جنازة فله قيراط. ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان. فمعناه فله تمام قيراطين بالمجموع، قال وفي الحديث تنبيه على مسألة أخرى، وهي أن القيراط الثاني مقيد بمن اتبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني-انتهى. وفي الحديث الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه. وفيه الحض على الاجتماع لذلك، والتنبيه على عظيم فضل الله، وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته. وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريباً للأفهام، وإما على حقيقته بأن يجعلها أعياناً. قال الحافظ: قد تمسك بقوله: من أتبع من زعم أن المشي خلف الجنازة أفضل ولا حجة فيه؛ لأنه يقال تبعه إذا مشى خلفه وإذا مر به فمشى معه، وكذلك أتبعه بالتشديد وهو افتعل منه فإذا هو مقول بالاشتراك وبين المراد الحديث الآخر المصحح عند ابن حبان وغيره من حديث ابن عمر بالمشي أمامها. وأما أتبعه بالإسكان فهو بمعنى لحقه إذا كان سبقه ولم تأت به الرواية ههنا-انتهى. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في كتاب الإيمان والحديث أخرجه أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي أيضاً. وفي الباب عن جماعة من الصحابة ذكرهم الحافظ في الفتح.
1666- قوله: (نعى للناس النجاشي) أي أخبرهم بموته. في القاموس. نعاه له نعواً ونعياً أخبره بموته. والنجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب. وقيل بالتخفيف ورجحه الصنعاني. وهو لقب لكل من ملك الحبشة. وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه، كذا في الفتح. وقال العيني: النجاشي بفتح النون وكسرها، كلمة للحبش تسمى بها ملوكها، والمتأخرون يلقبونه الأبحري. قال ابن قتيبة: هو بالنبطية، ذكره ابن سيدة، وكان اسمه أصحمة، كما في رواية للشيخين، وهو بفتح الهمزة وسكون الصاد وبفتح الحاء المهملتين على وزن أربعة، ووقع في مصنف ابن أبي شيبة صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء، ووقع في بعض الروايات أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف. قال الإسماعيلي: وهو غلط. وحكى الكرماني أن في بعض النسخ صحبة بالموحدة بدل الميم. ومعنى أصحمة بالعربية عطية، قاله ابن قتيبة وغيره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 370)
والنجاشي هذا هو الذي هاجر المسلمون إليه، وكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست أو سبع من الهجرة في المحرم. فأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه، ونزل عن سريره فجلس على الأرض تواضعاً، ثم أسلم على يدي جعفر بن أبي طالب وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم توفي، هكذا قال جماعة من أهل السير والتاريخ، منهم الواقدي وابن سعد وابن جرير وآخرون. قال في الخميس نقلاً عن المواهب: وأما النجاشي الذي ولى بعده وكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام فكان كافراً لم يعرف إسلامه ولا اسمه، وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما-انتهى. وقال ابن القيم: ليس الأمر كما قال الواقدي وغيره، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي كتب إليه. (مع عمرو بن أمية) وهو الثاني، ولا يعرف إسلامه بخلاف الأول، فإنه مات مسلماً، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث قتادة عن أنس قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن حزم: إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمرى لم يسلم. قال ابن القيم: والظاهر قول ابن حزم-انتهى. وأجاب أهل السير عن حديث أنس بأنه وهم من بعض الرواة، أو أنه عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير، أو يحمل على أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه أي في سنة تسع، وهذا هو الراجح. وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي الذي صلى عليه وإلى النجاشي الذي تولى بعده على يد عمرو بن أمية أو غيره، فيكون هذه الكتابة متأخرة عن الكتابة لأصحمة الرجل الصالح الذي آمن به صلى الله عليه وسلم، وأكرم أصحابه، وصلى هو عليه، فلا مخالفة بين رواية أهل السير ورواية مسلم، فتأمل. وفي الحديث دليل على جواز النعي أي الإعلام بالموت، وقد بوب عليه البخاري "باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه". قال الحافظ: فائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعاً كله، وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق، ثم ذكر عن ابن سيرين أنه قال: لا أعلم بأساً أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه، قال: وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا، وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك، حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول: لا تؤذنوا أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي، أخرجه الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن. قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة، الثانية دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره، الثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك. فهذا يحرم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 371)
اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى،
ــ
(اليوم) ظرف نعي أي في اليوم. (الذي مات فيه) وهو في رجب سنة تسع من الهجرة منصرفه من تبوك كما تقدم وذلك معجزة عظيمة منه صلى الله عليه وسلم حيث أعلمهم بموته في اليوم الذي توفي فيه مع بُعد عظيم ما بين المدينة والحبشة. (وخرج بهم إلى المصلى) وفي رواية ابن ماجه: فخرج وأصحابه إلى البقيع. قال الحافظ: والمراد بالبقيع بقيع بطحان، أو يكون المراد بالمصلي موضعاً معداً للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر، وقال في شرح حديث ابن عمر في رجم اليهوديين بلفظ "فأمر بهما فرجماً قريباً من موضع الجنائز عند المسجد". حكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقاً بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية جهة المشرق-انتهى. فإن ثبت ما قال، وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلي المتخذ للعيدين والاستسقاء؛ لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم، وسيأتي في قصة ماعز "فرجمناه بالمصلي"-انتهى. وقد تمسك بهذا الحديث من قال بكراهة صلاة الجنازة في المسجد، سواء كان القوم والميت في المسجد، أو كان الميت خارج المسجد، والقوم كلهم أو بعضهم في المسجد، وهذا لأنه صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه إلى المصلي فصف بهم وصلى عليه، ولو ساغ أن يصلي عليه في المسجد لما خرج بهم، والقول بالكراهة للحنفية والمالكية. واستدل لهم أيضاً ما رواه أبوداود وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعاً: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له. وأجيب بأنه ليس فيه نهي عن الصلاة في المسجد. ويحتمل أن يكون خرج بهم إلى المصلي لغير المعنى الذي ذكروه، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل، بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلي لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه، ولتعظيم شأنه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر بكونه أسلم، كما روى ابن أبي حاتم في التفسير، والدارقطني في الأفراد، والبزار من حديث أنس. وأما حديث أبي هريرة فأجيب عنه بوجوه، منها أنه ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل وابن حبان وابن عدي والبيهقي والخطابي وابن المنذر والنووي وغيرهم. قلت: في سنده صالح بن نبهان مولى التوأمة، وقد تفرد به وهو صدوق، اختلط بآخره، ورواه عنه ابن أبي ذئب، واختلفوا في أنه سمع هذا الحديث من صالح قبل الاختلاط أو بعده. قال ابن معين: سمع منه ابن أبي ذئب قبل أن يخرف. وقال ابن المديني: سماع ابن أبي ذئب منه قبل الخرف. وقال الجوزجاني: تغير أخيراً، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسنه وسماعه القديم. وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج. ويعارض هذا كله ما روى الترمذي عن البخاري عن أحمد بن حنبل قال: سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيراً، وروى عنه منكراً، حكاه ابن القطان عن الترمذي. وما نقل الزيلعي عن ابن عدي أنه عد هذا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 372)