قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه)) . رواه مسلم
1675- (16) وعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه)) .
ــ
ما بمعنى من. (فأخبرته) أي بهم أو باجتماعهم. (فقال) أي ابن عباس. (تقول) بالخطاب أي تظن. وفي رواية أحمد قال: يقول أي قال كريب يقول لي ابن عباس. (هم أربعون قال) أي كريب. (نعم) وظاهر الكلام أن يقول "قلت" ففيه تجريد، وذكره الجزري في جامع الأصول (ج7ص161) بلفظ: قال: قلت: نعم. وفي رواية ابن ماجه فقال: ويحك كم تراهم أربعين؟ قلت: لا بل هم أكثر. (قال) أي ابن عباس. (أخرجوه) أي الميت. (فيقوم) أي للصلاة. (على جنازته أربعون رجلاً) أي فيصلون عليه ويدعون له. (لا يشركون بالله شيئاً) وفي رواية ابن ماجه: ما من أربعين مؤمن يشفعون لمؤمن (إلا شفعهم الله) بتشديد الفاء أي قبل شفاعتهم. (فيه) أي في حق ذلك الميت. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص277) وابن ماجه، وأخرج أبوداود والبيهقي من طريقه المسند منه فقط.
1675- قوله: (ما من ميت) أي مسلم. (تصلي عليه أمة) أي جماعة. (من المسلمين) وفي رواية الترمذي والنسائي: لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين. (يبلغون) أي في العدد. (مائة كلهم يشفعون له) بسكون الشين وفتح الفاء أي يدعون له. (إلا شفعوا) بتشديد الفاء على بناء المفعول، أي قبلت شفاعتهم. (فيه) أي في حقه، وفي الحديث استحباب تكثير جماعة الجنازة، ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز. وقد قيد ذلك بأمرين: الأول: أن يكونوا شافعين فيه، أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة. الثاني: أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئاً، كما في حديث ابن عباس المتقدم، ويأتي حديث مالك بن هبيرة بلفظ: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب. ولا اختلاف في هذه الأحاديث الثلاثة. قال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين، سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله. قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به، قال: ويحتمل أيضاً أن يقال هذا مفهوم عدد، ولا يحتج به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 393)
رواه مسلم
1676- (17) وعن أنس، قال: ((مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً،
ــ
الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك. وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذٍ كل الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين-انتهى كلام النووي. وقال التوربشتي في شرح المصابيح: لا تضاد بين حديث عائشة وحديث ابن عباس؛ لأن السبيل في أمثال هذا الحديث إن الأقل من العددين متأخر؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى واحد لم يكن من سنته أن ينقص من الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد عليه فضلاً وتكرماً على عباده. فجعلنا حديث ابن عباس في أربعين متأخراً عن حديث عائشة في المائة للمعنى الذي ذكرنا-انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي، وروى ابن ماجه بمعناه عن أبي هريرة، ومسلم عن أنس، والطبراني في الكبير عن ابن عمر، وفيه مبشر بن أبي المليح، قال الهيثمي: لم أجد من ذكره.
1676- قوله: (مروا) أي الصحابة، وفي رواية مر بضم الميم على البناء للمفعول. (فأثنوا عليها) أي ذكروها بأوصاف حميدة. فقوله: خيراً تأكيد أو دفع لما يتوهم من على (خيراً) صفة لمصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت أي ثناء حسناً، أو هو منصوب بنزع الخافض أي أثنوا عليها بخير. وفي رواية الحاكم: فقالوا كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها. وقال التي أثنوا عليها شراً فقالوا: كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها، ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية الشيخين. (وجبت) أي ثبتت له الجنة. (ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً) قال الطيبي: استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم-انتهى. قال القاري: ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا، فيحتاج حينئذٍ إلى القيد، ففي القاموس الثناء وصف بمدح أو ضم أو خاص بالمدح-انتهى. وإنما مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري في النهي عن سب الأموات؛ لأن النهي عن سبهم إنما هو في حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهر بالفسق أو البدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقتهم ومن الإقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شراً كان مشهوراً بنفاق أو نحوه، قاله النووي. قال الحافظ: يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على الذي أثنوا عليه شراً وصلى على الآخر-انتهى. وقيل النهي عن سب الأموات محمول على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه من فساق الأحياء، وقيل: يحتمل أن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 394)
فقال: وجبت، فقال عمر: ما وجبت؟ فقال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) .
ــ
يكون حديث أنس وما في معناه قبل ورود النهي العام. وقيل: إن هذا كان على معنى الشهادة، والمنهي عنه هو على معنى السب، وما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير لا يسمى سباً في اللغة. (فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت) أي حقت له النار. (فقال عمر ما وجبت) أي ما المراد بقولك وجبت في الموضعين، أراد التصريح بما يعلم من قيام القرينة. (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا) أي الآخر. (أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار) قال الحافظ: المراد بالوجوب الثبوت، إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله، لا يسئل عما يفعل. وفي رواية مسلم: من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، وهو أبين في العموم من رواية البخاري، وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب اطلع الله نبيه عليه، وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به. (أنتم شهداء الله في الأرض) قيل: الخطاب مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم. وقيل: بل المراد هم ومن كانوا على صفتهم من الإيمان. وقيل: الصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين. ونقل الطيبي عن بعض شراح المصابيح: أنه قال ليس معنى قوله "أنتم شهداء الله" أن ما يقول الصحابة والمؤمنون في حق شخص يكون كذلك؛ لأن من يستحق الجنة لا يصير من أهل النار بقولهم "ولا من يستحق النار" يصير من أهل الجنة بقولهم، بل معناه أن الذي أثنوا عليه خيراً رأوا منه الصلاح والخيرات في حياته، والخيرات والصلاح علامة كون الرجل من أهل الجنة، والذي أثنوا عليه شراً رأوا منه الشر والفساد، والشر والفساد من علامة النار، فترجى الجنة لمن شهد له بالخير، ويخاف النار لمن شهد له بالشر وتعقبه. الطيبي بأن قوله "وجبت" بعد ثناء الصحابة حكم عقب وصفاً مناسباً، وهو يشعر بالعلية، وكذا الوصف بقوله "أنتم شهداء الله في الأرض"؛ لأن الإضافة للتشريف، وأنهم بمكان ومنزلة عالية عند الله، وهو أيضاً كالتزكية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وإظهار عدالتهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه، وأن الله تعالى يقبل شهادتهم ويصدق ظنونهم في حق المثنى عليه، كرامة لهم وتفضيلاً عليهم كالدعاء والشفاعة، فيوجب لهم الجنة والنار على سبيل الوعد والوعيد؛ لأن وعده حق لا بد من وقوعه، فهو كالواجب إذ لا أثر للعمل ولا الشهادة في الوجوب. وإلى معنى الحديث يرمز قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} [البقرة: 143] أي جعلناكم عدولاً خيار الشهود لتشهدوا على غيركم، ويكون الرسول رقيباً عليكم ومزكياً لكم ويبين عدالتكم. وقال النووي: قيل:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 395)
متفق عليه. وفي رواية: ((المؤمنون شهداء الله في الأرض)) .
1677- (18) وعن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة؟ قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد) رواه البخاري.
ــ
هذا مخصوص بمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناءه لهم مطابقاً لأفعاله فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه قال: والصحيح أنه على عمومه وإطلاقه، وإن كل مسلم مات فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا إذ العقوبة غير واجبة بل هو في خطر المشيئة، فإذا ألهم الله الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه تعالى قد شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء، وإلا فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة لم يكن للثناء فائدة. وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له فائدة-انتهى. قال الحافظ: وهذا في جانب الخير واضح، ويؤيده ما رواه أحمد وابن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً: ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيراً قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له مالا تعلمون. وأما جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره، وقد وقع في رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم في آخر الحديث: إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر-انتهى. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في الجنائز، وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي. وأخرجه أحمد، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة بنحوه. (وفي رواية) أي للبخاري في الشهادات: (المؤمنون) اللام للجنس. (شهداء الله في الأرض) الإضافة تشريفية، ومشعرة بأنهم عند الله بمنزلة في قبول شهادتهم.
1677- قوله: (أيما مسلم شهد له أربعة) من المسلمين وظاهره العموم، كما اختاره النووي. (بخير) أي أثنوا عليه بحميل. (أدخله الله الجنة) بفضله، تصديقاً لظن المؤمنين في حقه. (قلنا) أي عمر وغيره: (وثلاثة) أي وما حكم ثلاثة. (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (وثلاثة) أي وكذلك ثلاثة، وقيل: هو وما قبله عطف تلقين. (ثم لم نسأله عن الواحد) قيل: الحكمة في الاقتصار على الاثنين؛ لأنهما نصاب الشهادة غالباً. وقال الزين بن المنير: إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعاداً منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب. (رواه البخاري) في الجنائز والشهادات من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي التابعي الكبير المشهور
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 396)
1678- (19) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)) رواه البخاري.
1679- (20) وعن جابر، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد،
ــ
عن عمر. قال الحافظ: لم أره من رواية عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود إلا معنعناً، وقد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث: سمعت أبا الأسود. قال الحافظ: وابن بريدة ولد في عهد عمر، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، فلعله أخرجه شاهداً، واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله والله أعلم-انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، والنسائي، والبيهقي.
1678- قوله: (لا تسبوا الأموات) ظاهره النهي عن سب الأموات على العموم، وقد خصص هذا العموم بما تقدم في حديث أنس أنه قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم بالخير والشر: وجبت، أنتم شهداء الله في الأرض، ولم ينكر عليهم ولم ينههم عن الثناء بالشر، بل أقرهم على ذلك. وقيل: إن اللام في الأموات عهدية، والمراد بهم المسلمون. وقد ذكرنا توجيهات أخرى في شرح حديث أنس. قال الشوكاني: والوجه تبقية الحديث على عمومه إلا ما خصه دليل كالثناء على الميت بالشر. (على جهة الشهادة) وجرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتاً لإجماع العلماء على جواز ذلك، وذكر مساوي الكفار والفساق للتحذير منهم والتنفير عنهم. (فإنهم قد أفضوا) بفتح الهمزة والضاد أي وصلوا. (إلى ما قدموا) من التقديم أي لأنفسهم من الأعمال، والمراد جزاءها أي فلا ينفع سبهم فيهم، كما ينفع سب الحي في النهي والزجر حتى لا يقع في الهلاك، نعم قد يتضمن سبهم مصلحة الحي، كما إذا كان لتحذيره عن طريقهم مثلاً فيجوز كما تقدم. (رواه البخاري) في الجنائز، وفي الرقاق، وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي، والبيهقي.
1679- قوله: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) جمل قتيل أي شهداء غزوة أحد. (في ثوب واحد) أي من الكفن للضرورة، ولا يلزم منه تلاقي بشرتهما إذ يمكن حيلولتهما بنحو إذخر، ويحتمل أن الثوب كان طويلاً فقطعه بينهما نصفين وكفن كل واحد على حياله، ويؤيد الأول بل يعينه قول جابر في تمام الحديث عند البخاري: فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة. وقال المظهر في شرح المصابيح قوله: في ثوب واحد، أي في قبر واحد، إذ يجوز تجريدهما في ثوب واحد بحيث تتلاقى بشرتاهما. قال السندي: نقله عنه غير واحد وأقروه عليه،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 397)
ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم،
ــ
لكن النظر في الحديث يرده، بقي أنه ما معنى ذلك، والشهيد يدفن بثيابه التي كانت عليه، فكان هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق فلا إشكال، لكونه فاصلاً عن ملاقاة البشرة، وأيضاً قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة. وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما-انتهى. (أيهم أكثر أخذاً للقرآن) بالنصب على التمييز في أخذاً. وفي رواية الترمذي: حفظاً للقرآن. (فإذا أشير له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (إلى أحدهما قدمه) أي ذلك الأحد. (في اللحد) بفتح اللام وسكون الحاء، أي الشق في عرض القبر جانب القبلة، سمى لحداً لأنه شق يعمل في ناحية القبر، مائلاً عن وسطه، قدر ما يوضع الميت في جهة القبلة، والإلحاد لغة الميل، وفيه دليل على جواز تكفين الرجل في ثوب واحد لأجل الضرورة، وفيه جمع الرجلين فصاعداً في لحد لأجل الضرورة، ففي رواية عبد الرزاق: كان يدفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد. وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد، فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في قبر. صححه الترمذي، ومثله المرأتان والثلاث. وفيه أنه يقدم الأكثر أخذاً للقرآن على غيره لفضيلة القرآن، كنظيره في الإمامة في الحياة، ويقاس عليه سائر جهات الفضل إذا جمعوا في اللحد. (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا شهيد على هؤلاء) كلمة على في مثله تحمل على معنى اللام، أي أنا شفيع لهؤلاء وأشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم وتركوا حياتهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم وإلا فالأمر معلوم عنده تعالى. (ولم يصل عليهم) قال الحافظ في الفتح: هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام، وهو اللائق بقوله بعد ذلك "ولم يغسلوا" وسيأتي من وجه آخر بلفظ: ولم يصل عليهم ولم يغسلهم، وهذه بكسر اللام، والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ولا بأمره- انتهى. وفيه دليل على أنه لا يصلى على الشهيد المقتول في معركة الكفار، ويدل عليه أيضاً ما روى أحمد والترمذي وحسنه، وأبوداود والدارقطني والحاكم عن أنس: إن شهداء أُحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم-انتهى. وفي ذلك خلاف بين العلماء معروف، فقال مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور عنه: بمنع الصلاة عليه عملاً بحديثي جابر وأنس. وقال الثوري وأبوحنيفة: يجب الصلاة عليه كسائر الأموات عملاً بعموم أدلة الصلاة على الميت، وبأحاديث رُويت في الصلاة على قتلى أحد حمزة وغيره من الشهداء، وقد سردها الزيلعي في نصب الراية، والحافظ في التلخيص، وبعضها حسن، وبما روى البخاري وغيره عن عقبة بن عامر: أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، وبما روى أبوداود،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 398)
وسكت عنه هو والمنذري عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلب رجل من المسلمين رجلاً من جهينة فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فابتدره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه -انتهى مختصراً. وبما روى النسائي والطحاوي والحاكم والبيهقي عن شداد بن الهاد الليثي الصحابي: أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه … الحديث، وفيه أنه استشهد فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب أحمد في رواية إلى أن الصلاة عليه مستحبة، قال ابن قدامة: صرح بذلك أي بالاستحباب في رواية المروذي فقال: الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ- انتهى. وقال ابن حزم: إن صلى على الشهيد فحسن وإن لم يصل عليه فحسن، واستدل بحديثي جابر وعقبة، وقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معاً ممكن في أحوال مختلفة، وأجاب الحنفية عن حديثي جابر وأنس: بأن النفي محمول على نفي الصلاة منفرداً، ولكنه كان يصلي على تسعة تسعة أو عشرة عشرة، وحمزة معهم، كما تدل عليه الروايات، أو المعنى أنه لم يصل على أحد كصلاته على حمزة حيث صلى عليه مراراً لمزيد الرحمة والرأفة والبركة، وصلى على غيره مرة، ثم أعاد الصلاة عليهم بأن صلى عليهم بعد ثمان سنين صلاته على الميت وكان توديعاً لهم. وقال بعضهم: إنه لم يصل عليهم يوم أحد أي حال الوقعة، وعليه يحمل رواية جابر وأنس: ثم صلى عليهم قبيل وفاته، استدراكاً لما فاته كما يشهد له حديث عقبة بن عامر عند البخاري وغيره: أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات، قالوا: ترك الصلاة عليهم يوم أحد لاشتغاله عنهم قلة فراغه لذلك، وكان يوماً صعباً على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم يومئذٍ، قالوا: وتجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ الميت، والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير، فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان. وأجابوا أيضاً بأن أحاديث الصلاة مثبتة والإثبات مقدم على النفي. وأجاب الشافعية عن حديث عقبة بن عامر بأن المراد بالصلاة فيه الدعاء والاستغفار كقوله: {وصل عليهم} لا الصلاة على الميت المعهودة. قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت، فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه، فقوله "صلاته على الميت" لا يمنع من حمل الصلاة على الدعاء والاستغفار. قال الأمير اليماني: ويؤيد كونه دعا لهم عدم الجمعية بأصحابه، إذ لو كانت صلاة الجنازة المعهودة لأشعر أصحابه وصلاها جماعة، كما فعل في صلاته على النجاشي، فإن الجماعة أفضل قطعاً، وأهل أحد أولى الناس بالأفضل، ولأنه لم يرو عنه أنه صلى على قبر فرادى. وقال في فيض الباري (ج2 ص478) بعد ذكر التأويل النووي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 399)
المذكور، ورد عليه العيني فقال: إنه ليس بتأويل بل تحريف، فإن المفعول المطلق للتشبيه، فقوله "صلاته على الميت" صريح في أنه صلى عليهم، كما يصلى على الجنائز. أقول والصواب، كما قاله النووي. فإني تتبعت الروايات فتبين أن صلاته كانت في السنة التي مات فيها، وكانت في المسجد النبوي، وإليه يشير لفظ البخاري: ثم انصرف إلى المنبر، وأين كان المنبر في أُحد؟ فخروجه صلى الله عليه وسلم في تلك الواقعة إنما هو في المسجد لا إلى أُحد، وإنما أراد بذلك أن يدعوا لهم قبيل خروجه من الدنيا أيضاً لمزيد فضلهم، قال: وسها من زعم أن خروجه كان إلى أحد فإنه بثلاثة أميال عن المدينة-انتهى. وأجابوا عن أحاديث الصلاة على قتلى أحد مع حمزة بأن كلها مدخولة لا يخلو واحد منها عن كلام. قال المجد بن تيمية في المنتقى: وقد رويت الصلاة عليهم بأسانيد لا تثبت-انتهى. وقد أعل الشافعي بعض روايات الصلاة على قتلى أُحد، وعلى حمزة بأنه متدافع، قال في كتاب الأم (ج1ص337) : كيف يستقيم أنه عليه السلام صلى على حمزة سبعين صلاة إذا كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، وشهداء أحد إنما كانوا اثنين وسبعين شهيداً، فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصلاة إنما تكون سبع صلوات أو ثمانياً، فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ وأجيب عنه بأن المراد صلى على سبعين نفساً وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة. وأجاب الزيلعي وابن التركماني عنه بوجه آخر. ثم قال الشافعي: وإن كان عني سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع، فهي إذا كانت تسع صلوات تكون ستاً وثلاثين تكبيرة، فمن أين جاءت أربع وثلاثون؟ وأجاب بعض الحنفية عنه بأنه إن كان مراد الإمام الشافعي أن الأمر استقر على أربع تكبيرات في الجنائز فمسلّم، وهذا لا يرد التأويل؛ لأنه ثبت أنه عليه السلام كبر على الجنائز ثلاثاً وأربعاً وخمساً وأكثر من ذلك، وفي جنازة حمزة كبر تسعاً. كما رواه الطحاوي (ص290) من حديث عبد الله بن الزبير والطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن عباس. قال الهيثمي: وإسناده حسن وإن أراد أنه عليه السلام لم يكبر على جنازة أكثر من أربع تكبيرات قط، وإنه وإننا متفقان على هذا فهذا ليس بصحيح-انتهى. وأجاب البيهقي عن حديث شداد بن الهاد بأنه يحتمل أن يكون الأعرابي بقي حياً حتى انقضت الحرب ثم مات، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين لم يصل عليهم بأُحد ماتوا قبل انقضاء الحرب-انتهى. ولا يخفى ما فيه فإنه احتمال غير ناشىء عن دليل فلا يلتفت إليه. وأجاب بعضهم بأنه مرسل؛ لأن شداد بن الهاد تابعي. وفيه أن شدادا هذا صحابي معروف شهد الخندق وما بعدها، فالحديث موصول. وأما حديث أبي سلام الذي استدل به للصلاة على الشهيد، فقال الشوكاني: لم أقف للمانعين من الصلاة على جواب عليه، وهو من أدلة المثبتين؛ لأنه قتل في المعركة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه شهيداً وصلى عليه-انتهى. والقول الراجح عندي ما حكي عن أحمد: أن الصلاة على الشهيد مستحبة غير واجبة، وإن صلى عليه كان
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 400)
ولم يغسلوا)) . رواه البخاري.
1680- (21) وعن جابر بن سمرة، قال: ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرور، فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح،
ــ
حسناً، وإن لم يصل أجزأ. وقد أطال الشوكاني الكلام في هذه المسألة واختار الصلاة على الشهيد. (ولم يغسلوا) إبقاء لأثر الشهادة عليهم. وفي حديث أحمد عن جابر أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أُحد: لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكاً يوم القيامة، ولم يصل عليهم، فبين الحكمة في ذلك. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي. فائدة: قال الشوكاني: قد اختلف في الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل في المعركة أو أعم من ذلك؟ فعند الشافعي أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار، وخرج بقوله: في المعركة، من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة، وخرج: بحرب الكفار، من مات في قتال المسلمين كأهل البغي، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيداً بسبب غير السبب المذكور، ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: أن من جرح في المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد، والارتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يوماً وليلة حياً، وذهبت الهادوية إلى أن من جرح في المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد الارتثاث، وأما من قتل مدافعاً عن نفس أو مال أو في المصر ظلماً، فقال أبوحنيفة وأبويوسف والهادوية: إنه شهيد. وقال الإمام يحيى والشافعي: إنه وإن قيل شهيد فليس من الشهداء الذين لا يغسلون، وذهبت العترة والحنفية والشافعي في قول له: إن قتيل البغاة شهيد، قالوا: إذ لم يغسل على أصحابه وهو توقيف-انتهى كلام الشوكاني. ومن أحب البسط والتفصيل رجع إلى المغني (ج2ص528، 536) .
1680- قوله: (أتي) بصيغة المجهول. (بفرس معرور) كذا في النسخ الموجودة بكسر الراء الثانية منوناً، أي عار من السرج ونحوه، وهكذا في جامع الأصول (ج11ص421) ، وفي المصابيح، وكذا وقع عند أحمد (ج5ص90) . قال في مجمع البحار: في الحديث أتي بفرس معرور، أي لا سرج عليه ولا غيره، وأعرورى فرسه إذا ركبه عرياناً، فهو لازم ومتعد، أو يكون أتى بفرس معرورى على المفعول-انتهى. وقال الطيبي أعرورى الفرس أي ركبه عرياناً، فالفارس معرور والفرس معرورى هذا هو القياس، لكن الرواية صحت بالكسر-انتهى. والذي في نسخ صحيح مسلم الموجودة عندنا: معرورى. قال النووي: معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الرائين منوناً. قال أهل اللغة: أعروريت الفرس إذا ركبته عرياً فهو معرورى. قالوا: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم أعروريت الفرس واحلوليت الشيء. (فركبه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حين انصرف من جنازة ابن الدحداح)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 401)
ونحن نمشي حوله)) . رواه مسلم.
{الفصل الثاني}
1681- (22) عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الراكب يسير خلف الجنازة،
ــ
بفتح مهملتين وسكون حاء مهملة أولى. قال الحافظ في الإصابة (ج1ص191) : هو ثابت بن الدحداح بن نعيم ابن غم بن أياس حليف الأنصار، ويقال: ثابت بن الدحداحة، ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. روى الطبراني من طريق ابن إسحاق حدثني موسى بن يسار عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ثابت بن الدحداح- الحديث. وهو في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، لكن لم يسمه قال: صلينا على ابن الدحداح. وفي رواية علي أبي الدحداح. قال الواقدي في غزوة أحد حدثني عبد الله بن عمار الخطمي قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد فقال: يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا عن دينكم، فحمل بمن معه من المسلمين، فطعنه خالد فأنفذه فوقع ميتاً. قال الواقدي وبعض أصحابنا يقول: إنه جرح ثم برأ من جراحاته تلك ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية. قال الحافظ: وهو الراجح. (ونحن نمشي حوله) قال النووي: فيه مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعيين، أو خيف إعجاب أو نحو ذلك من المفاسد-انتهى. والحديث يدل على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة، ويدل عليه أيضاً ما روي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت. أخرجه أبوداود، وسكت عنه هو والمنذري. وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح. قال العلماء: لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقاً؛ لانقضاء العبادة. (رواه مسلم) وفي رواية له صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح ثم أتى بفرس عرى فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقص به ونحن نتبع به نسعى خلفه-انتهى. والحديث أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي أيضاً.
1681- قوله: (الراكب يسير خلف الجنازة) أي الأفضل في حقه ذلك. وفيه دليل على جواز الركوب في الذهاب مع الجنازة. ويعارضه ما سيأتي من حديث ثوبان قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرآى ناساً ركباناً، فقال: ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب! قال شيخنا في شرح الترمذي: والجمع بين هذين الحديثين بوجوه: منها أن حديث المغيرة في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 402)
والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها قريباً منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) رواه أبوداود. وفي رواية أحمد، والترمذي، والنسائي وابن ماجه
ــ
وحديث ثوبان في حق غير المعذور، ومنها أن حديث ثوبان محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها، فلا ينافي حديث المغيرة، ومنها أن حديث المغيرة لا يدل على عدم الكراهة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزاً مع الكراهة-انتهى. (والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها) أي كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة. وفيه دليل على جواز المشي أمام الجنازة وخلفها وعن يمينها وعن شمالها، وأن جميع الجهات في حق الماشي سواء. وفيه خلاف بين العلماء، كما ستعرف. (والسقط) قال في القاموس: السقط مثلثة الولد لغير تمام-انتهى. (يصلى عليه) إذا استهل أو تيقنت حياته، ثم مات عند الجمهور، ومطلقاً عند أحمد إذا ولد بعد نفخ الروح فيه وتمام أربعة أشهر وعشر. (ويدعى لوالديه) إن كانا مسلمين. (بالمغفرة) وفي رواية لأحمد والحاكم: بالعافية. (والرحمة) أي في الصلاة عليه. وظاهره أنه لا يجب الدعاء له بخصوصه، ونقل ميرك عن الأزهار أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك، بل يجب له ويستحب لهما بقوله: اللهم اجعله شفيعاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً، وثقل به موازينهما، وافرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، واغفرلهما وله-انتهى. وسيأتي شيء من الكلام على الدعاء للطفل في آخر الفصل الثالث. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4:ص248-249) والحاكم (ج1:ص363) لكن لم يذكر في الماشي خلفها وأمامها، وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود والحاكم، وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري. (وفي رواية أحمد) (ج4:ص247-252) . (والترمذي والنسائي وابن ماجه) وأخرجها أيضاً الحاكم (ج1:ص355-363) وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. قلت: مدار الحديث بلفظيه عند من خرجه على زياد بن جبير، وقد اختلف عليه أصحابه، فرواه عن يونس بن عبيد موقوفاً أوشك في رفعه، كما وقع عند أبي داود والحاكم (ج1:ص363) وأحمد (ج4:ص249) وأبي داود الطيالسي وابن أبي شيبة، ورواه عنه سعيد بن عبيد الله فرفعه، كما وقع عند أحمد (ج4:ص252) والنسائي وابن ماجه والترمذي والحاكم (ج1:ص355-363) وابن أبي شيبة وابن عبد البر في التمهيد، وكذا رواه مرفوعاً المغيرة بن عبيد الله عند النسائي والمبارك عند أحمد (ج2:ص248) ، والجزم مقدم على الشك فالراجع رفعه. والمحفوظ أنه رواه زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، كما وقع عند جميع المخرجين. وأما ما وقع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 403)
قال: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه)) . وفي المصابيح عن المغيرة بن زياد.
1828- (23) وعن الزهري، عن سالم عن أبيه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر يمشون أمام الجنازة))
ــ
عند ابن ماجه في باب شهود الجنائز "زياد بن جبير سمع المغيرة بن شعبة"، فهو شاذ أو رواه زياد عن أبيه عن المغيرة، ثم سمعه عن المغيرة مباشرة أو بالعكس، والله أعلم. (الراكب خلف الجنازة) قال السندي: أي اللائق بحالة أن يكون خلف الجنازة. (والماشي حيث شاء منها) أي يمشي حيث أراد من الجنازة أمامها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها. فإن حاجة الحمل تدعو إلى جميع ذلك. (والطفل يصلى عليه) هذا بعمومه يشمل من استهل ومن لا، وبه أخذ أحمد وغيره. ولكن الجمهور أخذوا بحديث جابر الآتي في آخر الفصل الثالث بلفظ: الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل، ترجيحاً للنهي على الحل عند التعارض، وحملاً للمطلق على المقيد. ويأتي الكلام هناك مفصلاً. (وفي المصابيح عن المغيرة بن زياد) الظاهر أنه من خطأ الناسخ، إذ ليس في عدد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب.
1682- قوله: (وعن الزهري عن سالم عن أبيه) أي عبد الله بن عمر. (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر) زاد في رواية عند أحمد وابن حبان والنسائي والبيهقي ذكر عثمان. (يمشون أمام الجنازة) فيه دليل على أن المشي أمام الجنازة أفضل؛ لأنه حكاية عادة، وكانت عادتهم اختيار الأفضل، واختلف العلماء بعد الاتفاق على جواز المشي أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها اختلافاً في الأولوية على أقوال: الأول: أن المشي أمامها أولى وأفضل. قال ابن قدامة: وإليه ذهب أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمرو وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وعبيد بن عمير وشريح والقاسم بن محمد والزهري ومالك والشافعي. وروى البيهقي بسنده عن زياد بن قيس الأشعري قال: أتيت المدينة، فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار يمشون أمام الجنازة، وروى مثله عن أبي صالح أيضاً، كما في المغني والمحلى. الثاني: أن المشي خلفها أفضل، وبه قال أبوحنيفة وأصحابه وأهل الظاهر، ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء وعمرو بن العاص، وبه قال إبراهيم النخعي والأوزاعي، واستدل لذلك بحديث ابن مسعود الذي بعده، وهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال، كما ستعرف، وبحديث أبي هريرة المتقدم في أول الجنائز في ذكر حقوق المسلم بلفظ: إتباع الجنائز، وبلفظ:: إذا مات فاتبعه، وبحديث أبي هريرة أيضاً في الفصل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 404)
رواه أحمد، وأبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: وأهل الحديث كأنهم يرونه مرسلاً.
ــ
الأول من هذا الباب بلفظ: من اتبع جنازة مسلم الخ. قالوا: والإتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها. وقد أسلفنا جوابه في أول الجنائز نقلاً عن الفتح فتذكر. واستدلوا أيضاً بأحاديث سردها الزيلعي في نصب الراية (ج2: ص290-293) لا يخلوا واحد منها عن كلام، ورجحوا تلك الأحاديث بالمعنى؛ لأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ والاعتبار والانتباه؛ لأنه يعاين الجنازة، ولأنه يكون الماشي خلفها مستعداً للمساعدة والمعاونة في حمل الجنازة عند الحاجة. قالوا: والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز أو لتسهيل الأمر على الناس عند الازدحام، وهو تأويل فعل أبي بكر وعمر لما روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة (ج4:ص100-101) عن ابن ابزى. الثالث: التخيير والتوسعة، وأن الكل سواء. قيل: هو قول الثوري، وإليه ميل البخاري، ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة (ج4:ص100) عن أنس. الرابع: التفصيل يعني أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي وخلفها أفضل في حق الراكب، وإليه ذهب أحمد، كما يظهر من المغني، وكما صرح به الزيلعي. الخامس: أن الماشي يمشي حيث شاء والراكب خلفها لحديث المغيرة المتقدم، نسب هذا القول الأمير اليماني إلى الثوري. السادس: إن كان مع الجنازة مشى أمامها، وإلا فخلفها، حكاه الحافظ في الفتح عن النخعي. والظاهر عندي هو القول الثاني، والله تعالى أعلم. (رواه أحمد) (ج2:ص8) . (وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الدارقطني وابن حبان والبيهقي وابن أبي شيبة كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه أيضاً موصولاً عن الزهري ابن أخيه محمد بن عبد الله عند أحمد (ج2:ص122) ومنصور وبكر بن وائل عند الترمذي والنسائي، وزياد بن سعد عند الترمذي والنسائي. قال ابن عبد البر: وصله عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة ثقات من أصحاب الزهري، منهم ابن عيينة ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أخي ابن شهاب وزياد بن سعد وعباس بن الحسن الحراني على اختلاف على بعضهم، ثم أسند رواياتهم، ذكره السيوطي في شرح الموطأ. (وقال الترمذي: وأهل الحديث كأنهم يرونه مرسلاً) عبارة الترمذي في جامعه: وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، ثم روى الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلاً أصح من حديث ابن عيينة، وقال النسائي: وصله خطأ، وهم فيه ابن عيينة، وخالفه مالك. فرواه عن الزهري مرسلاً، وهو الصواب، قال: وإنما أتي عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم عن أبيه أنه
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 405)
1683- (24) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجنازة متبوعة ولا تتبع، ليس معها من تقدمها))
ــ
كان يمشي أمام الجنازة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم " إلى آخره من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر-انتهى. وبهذا اللفظ الذي أشار إليه النسائي رواه أحمد في (ج2:ص37) عن عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب الخ. وفي (ج2:ص140) عن حجاج ثنا ليث ثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب الخ. وعن حجاج قال: قرأت على ابن جريج حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب قال: حدثني سالم عن عبد الله بن عمر أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعثمان يمشون أمامها. قال في التلخيص: قال عبد الله: قال أبي ما معناه: القائل "وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى آخره هو الزهري، والحديث عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم. وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافاً كثيراً فيه على الزهري. قال: والصحيح قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يمشي، قال: وقد مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر، واختار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ. وعن علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد! خالفك الناس في هذا الحديث، فقال: استيقن الزهري حدثني مراراً لست أحصيه يعيده ويبديه، سمعته من فيه عن سالم عن أبيه. قلت: (القائل هو الحافظ) : وهذا لا ينفى عنه الوهم، فإنه ضابط؛ لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجاً، لعل الزهري أدمجه، إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره. وقد أوضحته في المدرج بأتم من هذا، وجزم أيضاً بصحته ابن المنذر وابن حزم، وقد روى يونس عن الزهري عن أنس مثله، أخرجه الترمذي، وقال: سألت عنه البخاري فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر-انتهى كلام الحافظ.
1683- قوله: (الجنازة متبوعة) أي يسن لمن شيع جنازة أن يمشي خلفها. (ولا تتبع) وفي رواية لأحمد: وليست يتابعه، وكذا عند ابن ماجه. قال "لا تتبع" بفتح التاء والباء ويرفع العين على النفي، وبسكونها على النهي، أي لا تتبع هي الناس فلا تكون عقيبهم، وهو تصريح بما علم ضمناً. (ليس معها من تقدمها) أي لا يعد مشيعاً لها. قال الطيبي: قوله "لا تتبع" صفة مؤكدة أي متبوعة غير تابعة، وقوله "ليس معها من تقدمها" تقرير بعد تقرير يعني من تقدم الجنازة ليس ممن يتبعها فلا يثبت له الأجر-انتهى. وبه أخذ أبوحنيفة ومن وافقه. والحديث ضعيف غير صالح للاحتجاج، كما ستعرف وقوله "ليس معها" كذا هو في أبي داود وابن ماجه، وكذا في البيهقي وابن أبي شيبة، وكذا ذكره الزيلعي في نصب الراية، والجزري في جامع الأصول (ج1:ص419) نقلاً
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 406)
رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، قال الترمذي: وأبوماجد الراوي رجل مجهول.
1684- (25) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تبع جنازة وحملها ثلاث مرار، فقد قضى ما عليه من حقها)) رواه الترمذي.
ــ
عن الترمذي وأبي داود. والذي في الترمذي "ليس منها"، وكذا وقع عند أحمد (ج1:419) ، وكذا ذكر الحافظ في التلخيص، ووقع عند أحمد (ج1:ص394، 415) "ليس منا". والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لابن ماجه. قال المناوي: "ليس منا" كذا رأيته بخط المؤلف يعني السيوطي. وفي نسخ أي للجامع الصغير "منها" وهو أوضح-انتهى. (رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبويعلى والطحاوي، كلهم من حديث يحيى الجابر عن أبي ماجد الحنفي عن عبد الله بن مسعود. وقد ضعف هذا الحديث البخاري والترمذي والنسائي وابن عدي والبيهقي وغيرهم؛ لأن أبا ماجد الحنفي مجهول، قاله الدارقطني وأحمد بن حنبل والترمذي والساجي وابن عدي والبيهقي. (قال الترمذي: وأبوماجد) ويقال: أبوماجدة الحنفي العجلي الكوفي، اسمه عائذ بن نضلة، قاله أبوحاتم. (رجل مجهول) وقال الدارقطني: مجهول متروك. وقال ابن عدي: لا يعرف. وقال الساجي: مجهول منكر الحديث: وقال ابن المديني: لم يرو عنه غير يحيى الجابر، وله غير حديث منكر. وقال الترمذي في علله الكبرى: قال البخاري: أبوماجد منكر الحديث، وكذا قال النسائي في الضعفاء (ص33) ، وقال البخاري في الكنى (ص687) : قال الحميدي: قال ابن عيينة: قلت ليحيى: من أبوماجد؟ قال طائر طرأ علينا، فحدثنا وهو منكر الحديث، وقال نحو هذا في الضعفاء (ص38) والصغير (ص112) .
1684- قوله: (من تبع جنازة) لإنسان مسلم، سواء كان بجنبها أو أمامها أو خلفها، خلافاً لمن خص التبعية بالخلف، فالمراد تبيعيتها من أي جهة. (وحملها ثلاث مرار) والذي في الترمذي "مرات" وكذا في جامع الأصول (ج11:ص418) . قال المناوي: يحتمل أن المراد أن يحمل حتى يتعب فيستريح، ثم يفعل كذلك ثانياً وثالثاً. وقال ابن الملك: يعني يعاون الحاملين في الطريق ثم يتركها ليستريح ثم يحملها في بعض الطريق، يفعل كذلك ثلاث مرات. (فقد قضى ما عليه من حقها) أي من حق الجنازة بيان لما قال ميرك أي من جهة المعاونة لا من دين وغيبة ونحوهما-انتهى. وقد عدّ صلى الله عليه وسلم فيما مر أول كتاب الجنائز أن من جملة الحقوق التي للمؤمن على المؤمن أن يشيع جنازته من غير أن يقيده بحملها ثلاث مرات. (رواه الترمذي) من طريق عباد بن منصور عن أبي المهزم عن أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج4:ص103) موقوفاً من هذا الطريق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 407)
وقال: هذا حديث غريب.
1685- (26) وقد روى في شرح السنة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين)) .
ــ
(وقال: في هذا حديث غريب) وقال أيضاً: ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه. وأبو مهزم اسمه يزيد بن سفيان وضعفه شعبة-انتهى. وقال البخاري: تركه شعبة. وقال مسلم بن إبراهيم عن شعبة: رأيت أبا المهزم ولو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثاً. قال الحافظ: وفي رواية عنه: لوضع، ذكرها الحاكم، وزاد روى المناكير. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة لا شيء. وقال الدارقطني: ضعيف يترك، كذا في تهذيب التهذيب للحافظ: فحديث أبي هريرة هذا ضعيف. قال شيخنا: لم يحكم الترمذي عليه بالضعف، وهو ضعيف؛ لأن في سنده أبا المهزم، وهو متروك –انتهى.
1685- قوله: (وقد روى) أي البغوي. قال القاري: وفي نسخة بصيغة المجهول. (في شرح السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين) بفتح العين أي قائمتي السرير، ورواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار. قال الواقدي: والدار تكون ثلاثين ذراعاً-انتهى. قلت: الواقدي مكشوف الحال، وابن أبي حبيبة ضعيف، وشيوخه مجاهيل. وقال النووي في الخلاصة، ورواه الشافعي بسند ضعيف، وقال في شرح المهذب (ج5:ص269) ذكره البيهقي في كتاب المعرفة، وأشار إلى تضعيفه. وقال الحافظ في التلخيص: رواه الشافعي من بعض أصحابه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين، ورواه ابن سعد عن الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ بني عبد الأشهل-انتهى. والحديث فيه دليل على مشروعية الحمل للميت، وأنه ليس دناءة في حمل الجنازة، وأنه من حملها وضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين، وبه قال الشافعي، لكن الحديث ضعيف. نعم ثبتت الآثار في الباب عن الصحابة وغيرهم. واختلف العلماء في ذلك. قال ميرك نقلاً عن الأزهار: هذا أي حمل الجنازة على الكاهل بين العمودين مذهب الشافعي، بأن يحملها ثلاثة يقف أحدهم قدامها بين العمودين واثنان خلفها كل واحد منهما يضع عموداً على عاتقه، هذا عند حمل الجنازة من الأرض، ثم لا بأس أن يعاونهم من شاء كيف شاء، والأفضل عند أبي حنيفة التربيع، بأن يحملها أربعة يأخذ كل واحد عموداً على عاتقه-انتهى. وذهبت الحنابلة إلى أن التربيع سنة، وأنه أفضل من الحمل بين العمودين، وإن حمل بين العمودين كان حسناً ولم يكره. وذهب مالك
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 408)
إلى أنه يحمل كما شاء الحامل، إن شاء من أحد قوائمه، وإن شاء بين العمودين. قال ابن قدامة: التربيع سنة في حمل الجنازة لقول ابن مسعود: إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة، رواه سعيد بن منصور في سننه. وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت: وأخرجه أيضاً ابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي وأبوداود الطيالسي وعبد الرزاق والطبراني، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً. وفي الباب آثار عن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة، وفيه عامر بن جَشِيب وثقه الدارقطني، وقال: إنه لم يسمع من أبي الدرداء، وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة أيضاً، وفيه مندل العنزى، وهو ضعيف، وعن ابن عمر عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة أيضاً، وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق، وفيه أبوالمهزم وهو ضعيف. قال ابن قدامة: وصفة التربيع المسنون أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت، ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على الكتف اليمنى، ثم يعود أيضاً إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه، وبهذا قال أبوحنيفة والشافعي. وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة، وهو مذهب إسحاق، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب، ولأنه أخف، ووجه الأول أنه أحد الجانبين فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول. فأما الحمل بين العمودين فقال ابن المنذر: روينا عن عثمان وسعد بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير، وقال به الشافعي وأحمد وأبوثور وابن المنذر، وكرهه النخعي والحسن وأبوحنيفة وإسحاق، والصحيح الأول؛ لأن الصحابة قد فعلوه، وفيهم أسوة حسنة. وقال مالك: ليس في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء، ونحوه قال الأوزاعي، واتباع الصحابة رضي الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن وأولى-انتهى كلام ابن قدامة. قلت: الآثار المروية عن الصحابة في الحمل بين العمودين، روى بعضها ابن سعد في الطبقات (ج8ص60) وسعيد بن منصور في سننه، كما في المحلى (ج5ص168- 169) والطبراني في معجمه، وروى أكثرها الشافعي في كتاب الأم (ج1ص231) ورواها البيهقي من طريق الشافعي في المعرفة وفي السنن (ج4ص20) وقد ذكرها الزيلعي في نصب الراية (ج2ص288) والحافظ في التلخيص (ص156) . قال النووي في شرح المهذب (ج5ص269) : والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعي والبيهقي بأسانيد ضعيفة إلا أثر سعد بن أبي وقاص فصحيح، والله أعلم-انتهى. قلت: وقد صح عن ابن عمر أيضاً الحمل بين العمودين، رواه سعيد بن منصور في سننه كما في المحلى (ج5ص168) . والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد أن التربيع سنة، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وإن حمل بين العمودين كان حسناً ولم يكره، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 409)
1686- (27) وعن ثوبان، قال: ((خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى ناساً ركباناً، فقال: ألا تستحيون؟! إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب)) . رواه الترمذي وابن ماجه، وروى أبوداود نحوه، قال الترمذي: وقد روى عن ثوبان موقوفاً.
1687- (28) وعن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) .
ــ
1686- قوله: (ألا تستحيون إن ملائكة الله) إن هذه بكسر الهمزة. (وأنتم على ظهور الدواب) وفي رواية ابن ماجه: إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان، أي تمشون ركباناً. والحديث يدل على كراهة الركوب لمن كان متبعاً للجنازة، ويعارضه حديث المغيرة المتقدم من إذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة، وتقدم وجه الجمع بينهما. وقال السندي في شرح حديث ثوبان: إنه يدل على أنه لا ينبغي الركوب في جنائز الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة في جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه-انتهى. (رواه الترمذي وابن ماجه) واللفظ للترمذي، أخرجه من طريق عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان، وأخرجه ابن ماجه من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم. (وروى أبوداود نحوه) أي بمعناه، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبي أن يركب، فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له، فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت-انتهى. وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح. (قال الترمذي: وقد روي) أي الحديث المذكور (عن ثوبان موقوفاً) أخرجه البيهقي من طريق بقية ثنا أبوبكر بن أبي مريم حدثني راشد بن سعد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في جنازة فرأى ناساً خروجاً على دوابهم ركباناً فقال لهم ثوبان: ألا تستحيون ملائكة الله على أقدامهم وأنتم ركبان. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف، ثم رواه البيهقي من طريق عيسى بن يونس مرفوعاً، ثم قال ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد موقوفاً عن ثوبان. وفي ذلك دلالة على أن الموقوف أصح، وكذا قاله البخاري-انتهى. لكن هذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، ولم يتكلم الترمذي على حديث ثوبان المرفوع بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبوبكر بن أبي مريم، كما تقدم، وهو ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، قاله الحافظ في التقريب. والحديث أخرجه أيضاً الحاكم (ج1ص356) مرفوعاً من طريق أبي بكر بن أبي مريم، وسكت عنه هو والذهبي.
1687- قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة) أي في الصلاة على الجنازة. (بفاتحة الكتاب)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 410)
رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه.
1688- (29) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) رواه أبوداود، وبن ماجه.
1689- (30) وعنه، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا،
ــ
بعد التكبيرة الأولى كما تقدم. (رواه الترمذي) من طريق إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه، قال الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي. إبراهيم بن عثمان هو أبوشيبة الواسطي منكر الحديث. والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، ثم أسنده الترمذي من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف، قال الحافظ بعد ذكر قول الترمذي هذا ما لفظه: هذا مصير منه يعني من الترمذي إلى الفرق بين الصيغتين. (أي بين قوله "إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" وبين قوله "من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب") ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال-انتهى. (وأبوداود) ولفظه: عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال: إنها من السنة-انتهى. فنسبة الحديث مرفوعاً صريحاً إلى أبي داود غير صحيح.
1688- قوله: (فأخلصوا له الدعاء) أي أدعوا له بالإخلاص التام؛ لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال. وقيل: معناه خصوه بالدعاء، ولا يخفى ما فيه. قال الشوكاني: فيه دليل على أنه يتعين دعاء مخصوص من الأدعية الواردة، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنا أو مسيئاً، فلأن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم. (رواه أبوداود) وسكت عنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن حبان والبيهقي، وفيه ابن إسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحاً بالسماع، كذا في التلخيص (ص161) .
1689- قوله: (وشاهدنا) أي حاضرنا. (وصغيرنا وكبيرنا) ههنا إشكال وهو أن المغفرة مسبوقة بالذنوب، فكيف تتعلق بالصغير ولا ذنب له، وذكروا في دفعه وجوهاً، فقال السندي: المقصود في مثله التعميم. وقال ابن حجر: الدعاء بالمغفرة في حق الصغير لرفع الدرجات. وقال القاري: يمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ. وقال التوربشتي: سئل أبوجعفر الطحاوي عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم، فقال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 411)
وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده)) . رواه أحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه.
ــ
معناه السؤال من الله أن يغفر لهم ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعلوه بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كانوا فعلوه كان مغفوراً، وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة له إلى الاستغفار-انتهى. وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث في أواخر الفصل الثالث. (وذكرنا وأنثانا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظراً إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين. (فأحيه على الإسلام) أي الاستسلام والإنقياد للأوامر والنواهي. (فتوفه على الإيمان) أي التصديق القلبي، إذ لا نافع حينئذٍ غيره. قيل: خص الوفاة بالإيمان لأن الإسلام أكثر ما يطلق على الأعمال الظاهرة وليس هذا وقتها. (لا تحرمنا أجره) بفتح التاء وكسر الراء من باب ضرب، أو بضم أوله من باب أفعل. قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان، والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه أي منعه، والمراد أجر موته، فإن المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب فيها الأجر، نقله في عون المعبود عن فتح الودود. (ولا تفتنا) بتشديد النون من باب ضرب. (بعده) أي لا تجعلنا مفتونين بعد الميت بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا ومستعدين لرحلتنا. وقال ابن الملك أي لا تلق علينا الفتنة بعد الإيمان، والمراد بها ههنا خلاف مقتضى الإيمان. (رواه أحمد وأبوداود) وفي رواية أبي داود: فأحيه على الإيمان، وتوفه على الإسلام وفي آخره: لا تضلنا بعده. (والترمذي) وانتهت روايته عند قوله "فتوفه على الإيمان". (وابن ماجه) وفي روايته: لا تضلنا بعده، كما في رواية أبي داود: والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقد سكت عليه أبوداود. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي، قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فرواه من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة نحوه، وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم. وأعله الترمذي بعكرمة بن عمار، وقال: إنه يهم في حديثه، واختلف في حديث أبي هريرة، فرواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. ورواه أيوب بن عتبة وهقل بن زياد وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولاً. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فقال: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون أبوسلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل-انتهى. ورواه همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه أحمد (ج4ص170) والبيهقي.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 412)