Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1690- (31) ورواه النسائي عن أبي إبراهيم الأشهلى، عن أبيه، وانتهت روايته عند قوله: ((وأنثانا)) . وفي رواية أبي داود: ((فأحيه على الإيمان، وتوفه على الإسلام)) . وفي آخره: ((ولا تضلنا بعده)) .
1691- (32) وعن واثلة بن الأسقع، قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك
ــ
1690- قوله: (ورواه النسائي) وكذا أحمد (ج4ص170) والترمذي والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير. (عن أبي إبراهيم الأشهلى) المدني الأنصاري. قال الحافظ في التقريب: مقبول من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين. قال الترمذي: سألت البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلى فلم يعرفه، وقد توهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط، أبوإبراهيم من بني عبد الأشهل وأبوقتادة من بني سلمة. (عن أبيه) أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة على الميت: اللهم اغفرلنا الخ، قال الترمذي: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، قال: سمعت محمداً يعني البخاري يقول: أصح هذه الروايات حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلى عن أبيه، ولوالده صحبة، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة غير محفوظ، وأصح حديث في هذا الباب حديث عوف بن مالك. (وانتهت روايته) أي رواية النسائي. (عند قوله وأنثانا) وكذا رواية أحمد والترمذي والبيهقي. (وفي رواية أبي داود: فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام) ، قال في فتح الودود: المشهور الموجود في رواية الترمذي وغيره: فأحيه على الإسلام وتوفه على الإيمان، وهو الظاهر المناسب لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا في حالة الحياة. وأما الإيمان فهو التصديق الباطني وهو الذي المطلوب عليه الوفاة، فتخصيص الأول بالإحياء والثاني بالإماتة هو الوجه-انتهى. وقال القاري: الرواية المشهورة هي العمدة، ورواية أبي داود إما من تصرفات الرواة نسياناً، أو بناء على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى، أو يقال: فأحيه على الإيمان أي وتوابعه من الأركان، وتوفه على الإسلام أي على الانقياد والتسليم؛ لأن الموت مقدمة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم-انتهى. وقال الشوكاني: لفظ فأحيه على الإسلام هو الثابت عند الأكثر. (ولا تضلنا بعده) من الإضلال، أي لا توقعنا في الضلال بعد موته.
1691- قوله: (إن فلان بن فلان) فيه دليل مشروعية تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفاً، وإلا جعل مكان ذلك إن عبدك هذا أو نحوه. (في ذمتك) أي في أمانك وعهدك وحفظك. قال ابن الأثير في جامع الأصول (ج7ص535) : الذمة والذمام الضمان، تقول: فلان في ذمتي أي في ضماني. وقيل:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 413)

وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم)) . رواه أبوداود، وابن ماجه.
1692- (33) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم))
ــ
الذمة والذمام الأمان والعهد. (وحبل جوارك) بكسر الجيم. قيل: عطف تفسيري. وقيل: الحبل العهد أي في كنف حفظك وعهد طاعتك. وقيل: أي في سبيل قربك، وهو الإيمان. والأظهر أن المعنى أنه متمسك ومتعلق بالقرآن، كما قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله} [آل عمران: 103] وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله، والمراد بالجوار: الأمان، والإضافة بيانية يعني الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان والإسلام والإيمان، قاله القاري. وقال ابن الأثير في جامع الأصول: الحبل العهد والأمان، ومنه قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً} أي بعهده، وكان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضاً، فكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ عهداً من سيد قبيلة، فيأمن بذلك مادام في حدوده. (أي مجاوراً أرضه) حتى (ينتهي) إلى آخر فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار أي العهد والأمان مادام مجاوراً أرضه. وقال الطيبي: الحبل العهد والأمان "وحبل جوارك" بيان لقوله "في ذمتك"، نحو أعجبني زيد وكرمه، والأصل أن فلاناً في عهدك، فنسب إلى الجوار ما كان منسوباً إلى الله تعالى، فجعل للجوار عهداً مبالغة في كمال حمايته، فالحبل مستعار للعهد لما فيه من التوثقة وعقد القول بالأيمان المؤكدة. (فقه) صيغة أمر من الوقاية بالضمير أو بهاء السكت. (من فتنة القبر) أي امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلعة وغيرهما. (وأنت أهل الوفاء) أي بالوعد، فإنك لا تخلف الميعاد. (والحق) أي أنت أهل الحق، فالمضاف مقدر. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري.
1692- قوله: (اذكروا محاسن موتاكم) جمع حسن على غير قياس، والأمر للندب. (وكفوا) بضم الكاف أمر للوجوب أي امتنعوا. (عن مساويهم) جمع سوء على غير قياس أيضاً، أي لا تذكروهم إلا بخير، ويستثنى منه الثناء على الميت بالشر عند رؤية الجنازة قبل الدفن لما تقدم من حديث أنس، وجرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتاً لإجماع العلماء على جواز ذلك، وذكر مساوئ الكفار والفساق للتحذير منهم والتنفير عنهم. والمراد بالفاسق من ارتكب بدعة يفسق بها ويموت عليها، وأما الفاسق بغير ذلك فإن علمنا أنه مات وهو مصر على فسقه والمصلحة في ذكره جاز ذكر مساوية وإلا فلا. قال حجة الإسلام: غيبة الميت أشد من غيبة الحي، وذلك لأن عفو الحي واستحلاله ممكن ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت. وفي الأزهار قال العلماء: وإذا رأى الغاسل من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 414)

رواه أبوداود، والترمذي.
1693- (34) وعن نافع أبي غالب، قال: ((صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة! صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد:
ــ
الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب ريحه وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به، وإن رأى ما يكره كنتنه وسواد وجهه أو بدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به. (رواه أبوداود والترمذي) وأخرجه أيضاً الحاكم والبيهقي من طريقه كلهم من رواية عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر، وسكت عنه أبوداود. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث غريب سمعت محمداً يعني البخاري يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة-انتهى. ويؤيده ما تقدم من حديث عائشة: لا تسبوا الأموات، ويؤيده أيضاً ما رواه النسائي عن عائشة قالت: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم هالك بسوء، فقال: لا تذكروا هلكاكم إلا بخير.
1693- قوله: (وعن نافع) ويقال: رافع أبوغالب الباهلي مولاهم الخياط البصري، ثقة من صغار التابعين، وثقة ابن معين وأبوحاتم وموسى بن هارون الحمال وابن حبان. (أبي غالب) عطف بيان. قال الطيبي: كأن الكنية كانت أعرف وأشهر فجيء بها بياناً لنافع. (صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل) أي عبد الله بن عمير، كما في رواية أبي داود، وكذا نقله ابن الأثير في جامع الأصول (ج7:ص148) ، وكذا وقع في رواية البيهقي، ولم أجد ترجمته في شيء من الكتب، ووقع في بعض النسخ من سنن أبي داود: عبد الله بن عمر مكبراً، وليس هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، فإن الظاهر أن هذه القصة وقعت بالبصرة لما أن أنس بن مالك قطن البصرة، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب مات بمكة، ودفن بذي طوى، وصلى عليه الحجاج. قيل: المحفوظ في رواية أبي داود: عبد الله بن عمير بالتصغير، وعبد الله بن عمر تصحيف، والله أعلم. (حيال رأسه) بكسر الحاء أي حذاءه ومقابله. وفي أبي داود: عند رأسه. (بجنازة امرأة من قريش) وفي رواية أبي داود: المرأة الأنصارية. قال القاري: فالقضية إما متعددة وإما متحدة، فتكون المرأة قرشية أنصارية-انتهى. (فقالوا) أي أولياؤها: (يا أبا حمزة) كنية أنس. (حيال وسط السرير) بسكون السين وفتحها بمعنى، فلذا جوز الوجهان، وقد فرق بعضهم بينهما. (العلاء بن زياد) هو العلاء بن زياد بن مطر بن شريح العدوي أبونصر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 415)

هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها؟ ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم)) رواه الترمذي، وابن ماجه، وفي رواية أبي داود نحوه مع زيادة، وفيه: ((فقام عند عجيزة المرأة)) .
‌‌{الفصل الثالث}
1694- (35) عن عبد الرحمن بن أبي ليلة، قال: ((كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد
ــ
البصري أحد العباد من ثقات التابعين، مات في ولاية الحجاج سنة (94) . (هكذا) بحذف الاستفهام. (قام على الجنازة) أي من المرأة. (قال) أي أنس. (نعم) فيه دليل على أن المصلي على المرأة يقف حذاء وسطها، وعلى الرجل حذاء رأسه، وقد تقدم بسط الكلام عليه في شرح حديث سمرة. (رواه الترمذي) وحسنه. (وابن ماجه) واللفظ للترمذي، وأخرجه أيضاً أحمد (ج3:ص118-204) والبيهقي (ج4:ص33) وابن حزم في المحلى (ج5:ص124) . (وفي رواية أبي داود نحوه مع زيادة) أخرجه أبوداود مطولاً، وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (وفيه) أي في كتاب أبي داود. (فقام) أي أنس. (عند عجيزة المرأة) بفتح مهملة وكسر جيم، قال الجزري: العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء-انتهى. قال في اللمعات: هو بيان حال وسط السرير. وقال الشوكاني: لا منافاة بين رواية أبي داود، وبين قوله في حديث سمرة "فقام وسطها"؛ لأن العجيزة يقال لها وسط-انتهى. وأجاب الحنفية عن حديث أنس هذا بأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، ورد بأنه قد صرح في رواية أبي داود بأن أنساً قد صلى كذلك والمرأة كان عليها نعش أخضر.
1694-قوله. (كان سهل بن حنيف) بضم الحاء وفتح النون الأنصاري الأوسي المدني، صحابي من أهل بدر. قال ابن عبد البر: شهد بدراً والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وكان بايعه على الموت، ثم صحب علياً من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين، وولاه فارس، مات سنة (38) وصلى عليه علي وكبر ستاً. وقال ابن سعد: آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي، ولما توفي كبر عليه علي خمساً ثم التفت إليهم فقال: إنه بدري. (وقيس بن سعد) بسكون العين ابن عبادة بضم العين الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، وكان ضخماً حسناً جسيماً طويلاً إذا ركب الحمار خطت رجلاه، وكان من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. قال ابن عبد البر: كان أحد الفضلاء الجلة وأحد دهاة العرب، وأهل الرأي والمكيدة في الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم، وكان شريف قومه غير مدافع، وكان أبوه وجده كذلك. شهد قيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم فتح مكة. إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 416)

قاعدين بالقادسية، فمر عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أي من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفساً؟)) متفق عليه.
1695- (36) وعن عبادة بن الصامت، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: إنا هكذا نصنع يا محمد! قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــ
سعد يومئذٍ، وصحب قيس علياً وشهد معه مشاهده، وكان قد أمره علي مصر فاحتال عليه معاوية فلم ينخدع له، فاحتال على أصحاب علي حتى حسنوا له تولية محمد بن أبي بكر فولاه مصر، ففسدت عليه مصر، وارتحل قيس فشهد مع علي صفين، ثم كان مع الحسن بن علي حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة فأقام بها ومات في آخر خلافة معاوية سنة (60) وقيل بعد ذلك، وكان رجلاً سناطاً، ليس في وجهه شعرة ولا شيء من لحية وكان مع ذلك جميلا. ً قال ابن عبد البر: وكذلك كان شريح وعبد الله بن الزبير لم يكن في وجوههم شعر، قال: وخبره في السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد، ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه في معاوية ولا سيرته في نفسه-انتهى. وحكاياته في سخاء وجوده كثيرة مشهورة، ذكرها ابن عبد البر وغيره. (قاعدين) بالتثنية والنصب خبر كان. (بالقادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه، بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخاً. (فمر) بضم الميم على بناء المجهول. وفي رواية: فمروا بصيغة الجمع المعلوم. (إنها) أي الجنازة. (أي من أهل المدينة) تفسير لأهل الأرض أي من أهل الجزية المقرين بأرضهم؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج. (أليست نفساً) ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت. ومقتضى هذا التعليل أن القيام يستحب لكل جنازة، وقد تقدم بسط الكلام في مسألة القيام للجنازة إذا مرت به، وأجاب القائلون بالنسخ عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وأن سهل بن حنيف وقيس بن سعد لم يعلما بالنسخ، ومن علم حجة على من لم يعلم. وتعقب بأنه لم يثبت النسخ بحديث صحيح صريح، فلا يتمشى ذلك. (متفق عليه) وأخرجه أحمد (ج6:ص6) والنسائي والبيهقي (ج4:ص27) .
1695- قوله: (فعرض) أي ظهر (حبر) بفتح الحاء المهملة وتكسر أي عالم. (فقال) أي الحبر. (له) صلى الله عليه وسلم: (إنا) أي معشر اليهود. (هكذا نضع) أي إذا تبعنا جنازة نقوم، ولا نجلس حتى توضع في اللحد. (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مخالفة لليهود. وهذا لا يدل على نسخ القيام لها إذا مرت ولا على قيام التابع والمشيع.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 417)

وقال: خالفوهم)) رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع الراوي ليس بالقوي.
1696- (37) وعن علي، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس) رواه أحمد.
ــ
(وقال خالفوهم) وفي رواية أبي داود: وقال اجلسوا خالفوهم. قال القاري: فبقى القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال. (على الأرض) هو الصحيح-انتهى. وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على نسخ القيام للجنازة، ولا يخفى ما فيه، فإنه ليس فيه ذكر القيام للجنازة أصلاً. واحتج به بعضهم على نسخ القيام للتابع، وهو أيضاً متعقب، فإن غاية ما فيه أنه يدل على الأمر بالجلوس قبل الوضع في اللحد، وهذا لا يستلزم بل ولا يقتضي نسخ القيام قبل الوضع بالأرض، فافهم، على أن الحديث ضعيف لا يقاوم حديث أبي سعيد وغيره. هذا وسبق الكلام عليه مفصلاً في شرح حديث أبي سعيد في الفصل الأول. (رواه الترمذي وأبوداود) وسكت عنه. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً البزار والبيهقي والحازمي. (وبشر) بكسر أوله وسكون ثانيه (بن رافع) أبوالأسباط الحارثي النجراني. (الراوي) بسكون الياء أي أحد رواة هذا الحديث. (ليس بالقوي) في الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء ضعيف في الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثاً قائماً. وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل حديثه. وقال ابن عبد البر في الكنى: هو ضعيف عندهم منكر الحديث، وقال في كتاب الإنصاف: اتفقوا على إنكار حديثه وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، كذا في تهذيب التهذيب. وفي سنده أيضاً عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أمية عن أبيه. وعبد الله هذا قال البخاري: فيه نظر لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: ضعيف، وأبوه سليمان بن جنادة قال أبوحاتم: منكر الحديث. وقال البخاري: هو حديث منكر، ولم يتابع في هذا. وقال ابن عدي: لم ينكر عليه البخاري غير هذا الحديث.
1696- قوله: (أمرنا بالقيام) أمر ندب. (في الجنازة) أي في حال رؤيتها إذا مرت بنا. وقيل: قبل وضعها على الأرض. (ثم جلس بعد ذلك) لبيان الجواز. (وأمرنا بالجلوس) أي أمر إباحة وتخفيف، فلا دلالة فيه على نسخ القيام للجنازة ولا على نسخ قيام التابع، وقد تقدم الكلام عليه في شرح حديثي أبي سعيد وعلي في الفصل الأول من هذا الباب. (رواه أحمد) (ج1:ص82) ورجاله ثقات وأخرجه أيضاً ابن حبان كما في التلخيص، والبيهقي (ج4:ص27) والحازمي (ص121) .

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 418)

1697- (38) وعن محمد بن سيرين، قال: ((إن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال: نعم، ثم جلس)) رواه النسائي.
1698- (39) وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، ((أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة، فقام الناس حتى جاوزت الجنازة، فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالساً، وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فقام)) . رواه النسائي.
ــ
1697- قوله: (إن جنازة مرت بالحسن بن علي) أي ابن أبي طالب. (قال) أي ابن عباس في جواب الحسن. (نعم) أي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل الأمر. (ثم جلس) بعده، أي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا من الأمرين، لكن جلوسه كان متأخراً، فيكون كما سبق من حديث علي رضي الله عليه في الفصل الأول، وهذا هو الظاهر بل المتعين لأن يكون مراداً. وقد استدل به على نسخ القيام للجنازة إذا مرت به. وأجيب بأن مجرد الفعل لا يدل على النسخ لاحتمال أن القعود كان لبيان الجواز، والأمر بالقعود إن ثبت كان للإباحة والتخفيف. (رواه النسائي) ورجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص200-201) وأخرجه البيهقي والنسائي أيضاً من طريق أبي مجلز: أن جنازة مرت بابن عباس والحسن بن علي، فقام أحدهما ولم يقم الآخر، فقال أحدهما: ألم يقم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الآخر: بلى، ثم قعد.
1698- قوله: (عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق. (عن أبيه) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبوجعفر الباقر. (وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي) إيماء إلى أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. (فقام) أي عن الطريق لهذا، فهذا إنكار منه رضي الله عنه على قيام الناس للجنازة، عكس ما سبق منه من الإنكار على ابن عباس على عدم القيام. قيل: كان هذا بعد ما علم الحسن بنسخ القيام، فأشار إلى ذلك مع ذكر العلة التي قام لأجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: كان إنكاره على ابن عباس؛ لأنه كان على الطريق، وإنكاره على الناس؛ لأنهم لم يكونوا على الطريق، قاله القاري: قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف لانقطاعه، فلا يقاوم الحديث السابق، فلا حاجة إلى تكلف الجواب، والتاريخ غير معلوم، فلا يصح دعوى تأخر هذا الحديث. وأما الاختلاف في التعليل الواقع بينه وبين غيره من الأحاديث، فقد تقدم الكلام عليه في شرح حديث جابر في الفصل الأول. (رواه النسائي) وإسناده منقطع، فإن محمد بن علي أبا جعفر الباقر تابعي ثقة ولكن لم يدرك الحسن بن علي عم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 419)

1699- (40) وعن أبي موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مرت بكم جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم، فقوموا لها، فلستم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة)) رواه أحمد.
1700- (41) وعن أنس، ((أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: إنما قمت للملائكة)) رواه النسائي.
1701- (42) وعن مالك بن هبيرة، قال. (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، إلا أوجب
ــ
أبيه؛ لأنه ولد سنة (56) والحسن مات سنة (50) ، قاله الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد.
1699- قوله: (إذا مرت بكم) كذا في بعض النسخ "بكم"، وهكذا في مسند الإمام أحمد (ج4:ص394-413) ، وكذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج3:ص27) . ووقع في أكثر نسخ المشكاة "بك" بضمير الإفراد، والظاهر أنه خطأ من الناسخ (جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم) أو للتنويع. (فقوموا لها) أمر ندب. (فلستم لها تقومون) أي في الحقيقة. (إنما تقومون لمن معها من الملائكة) أي ملائكة الرحمة إن كانت الجنازة لمسلم، أو ملائكة العذاب إن كانت لكافر. قد يقال هذا مشكل؛ لأنه أثبت القيام لها، ثم نفاه عنها. وقد يجاب بأنه أثبته لها باعتبار الصورة. ونفاه عنها باعتبار باطن الأمر والحقيقة، وإنكار البليغ على رعاية الاعتبارات والحيثيات سائغ شائع، كذا في المرقاة. (رواه أحمد) (ج4:ص391-413) وفيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق، لكنه اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك. قاله الحافظ في التقريب. وقال الهيثمي: هو ثقة. ولكنه مدلس-انتهى. ويؤيده حديث أنس الذي يليه.
1700- قوله: (إنما قمت) كذا في جميع النسخ، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ص426) ، وكذا وقع في المستدرك للحاكم. وفي النسخ الموجودة عندنا للنسائي: إنما قمنا. (للملائكة) لا لذات الميت فيستوي فيه المسلم وغير المسلم. (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
1701- قوله: (وعن مالك بن هبيرة) بضم الهاء مصغراً، ابن خالد بن مسلم السكوني أو الكندي، يكنى أباسعيد، صحابي نزل حمص ومصر. ولي حمص لمعاوية، وروى عنه من أهلها جماعة. وذكره محمد بن الربيع الجيزي فيمن شهد فتح مصر من الصحابة، مات في أيام مروان بن الحكم. (إلا أوجب) وذكره الحافظ في الإصابة بلفظ "إلا وجبت له الجنة"، وفي رواية أحمد "إلا غفر له"، وكذا في رواية للحاكم والبيهقي. فمعنى قوله "أوجب"

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 420)

فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث)) رواه أبوداود. وفي رواية الترمذي، قال: كان مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف أوجب)) وروى ابن ماجه نحوه.
1702- (43) وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة: ((اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها إلى الإسلام، وأنت قبضت روحها،
ــ
أي ذلك الفعل على الله الجنة أو المغفرة لذلك الميت وعداً منه وفضلاً، أو أوجب الله تعالى المغفرة أو الجنة له. (فكان مالك) أي ابن هبيرة. (إذا استقل أهل الجنازة) أي عدهم قليلاً (جزأهم) بتشديد الزاي وفي آخره همزة من التجزئة، أي فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفاً واحداً. (ثلاثة صفوف لهذا الحديث) أي ثم صلى عليها. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (وفي رواية الترمذي) بالإضافة. (إذا صلى) أي أراد الصلاة. (فتقالّ الناس عليها) بتشديد اللام تفاعل من القلة أي رآهم قليلين، استقل الشيء وتقاله عده ورآه قليلاً. (جزأهم ثلاثة أجزاء) أي فرقهم وجعلهم ثلاثة صفوف وفي رواية أحمد: فكان مالك يتحرى إذا قل أهل جنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. (ثم قال) أي استدلالاً لفعله: (من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح. (أوجب) أي الله تعالى الجنة أو المغفرة لذلك الميت. (وروى ابن ماجه نحوه) أي معناه، وهو كان إذا أتي بجنازة فتقال من تبعها جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين على ميت إلا أوجب-انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4:ص79) والحاكم (ج1:ص362) والبيهقي (ج4:ص30) كلهم من طريق ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزنى عن مالك بن هبيرة، وقد سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة مالك بن هبيرة: قد اختلف على ابن إسحاق فيه، أدخل بعضهم عنه بين أبي الخير وبين مالك بن هبيرة الحارث بن مالك، كذا وقع في المعرفة لابن مندة، وذكره الترمذي، وقال: تفرد به إبراهيم بن سعد، ورواية الجماعة أصح عندنا-انتهى.
1702- قوله: (أنت ربها) أي سيدها ومالكها. (وأنت خلقتها) أي ابتداء. (وأنت هديتها إلى الإسلام) المشتمل على الإيمان انتهاء. وفي بعض النسخ من سنن أبي داود: للإسلام. (وأنت قبضت روحها)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 421)

وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له)) رواه أبوداود.
1703- (44) وعن سعيد بن المسبب، قال: ((صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر))
ــ
أي أمرت بقبض روحها. (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها. (جئنا) أي حضرنا. (شفاء) له بين يديك. (فاغفر له) وفي بعض النسخ من سنن أبي داود "لها" كما في رواية النسائي، وتأنيث الضمير باعتبار النفس أو الروح التي هي الأصل، والتذكير باعتبار الشخص أو الميت. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة، والبيهقي (ج4:ص42) .
1703- قوله: (وعن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة وتكسر، ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي المدني، يكنى أبا محمد، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، كان سيد كبار التابعين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعباد والورع، وهو المشار إليه المنصوص عليه، وكان أعلم الناس بحديث أبي هريرة، وقضايا عمر، لقي جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنهم، وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم. قال مكحول إمام أهل الشام: طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. وقال ابن المسيب: حججت أربعين حجة مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. (صليت وراء أبي هريرة على) جنازة (صبي) قال الباجي: الصلاة على الصبي قربة له ورغبة في إلحاقه بصالح السلف، ولا خلاف في وجوب الصلاة عليه. (لم يعمل خطيئة قط) أي أبداً لموته قبل البلوغ، وقد رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، قال ابن حجر قوله: لم يعمل خطيئة، صفة كاشفة، إذ لا يتصور في غير بالغ عمل ذنب-انتهى. قال القاري: ويمكن أن يحمل على المبالغة في نفي الخطيئة عنه ولو صورة. وقال الدسوقي يؤخذ من هذا أن الأطفال يسئلون، وقيل: لا يسئلون، وقيل: بالوقف، وهو الحق؛ لأنه لم يرو نص بشيء. (فسمعته) أي أبا هريرة. (يقول) في دعائه بعد قراءة الفاتحة والصلاة على النبي. (اللهم أعذه) أمر من الإعاذة أي أجره. (من عذاب القبر) قال القاضي: يحتمل أن يكون أبوهريرة اعتقد شيئاً سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن عذاب القبر عام في الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير بعدم التكليف في الدنيا، أي لأن الله تعالى يفعل ما يشاء، وقال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنة القبر، ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم؛ لأنه لا يسئل عما يفعل، وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبة بل مجرد الألم بالغم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 422)

رواه مالك.
1704- (45) وعن البخاري تعليقاً، قال: يقرأ الحسن على الطفل فاتحة الكتاب، ويقول: اللهم
اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً.
ــ
والحسرة والوحشة والضغطة، وذلك يعم الأطفال وغيرهم. وقال أبوعبد الملك: يحتمل أنه قال ذلك على العادة في الصلاة على الكبير، أو ظن أنه كبير أو دعا له على معنى الزيادة أي في الدرجات، كما كانت الأنبياء عليهم السلام تدعوا الله أن يرحمها وتستغفره، كذا في شرح الموطأ للزرقاني، ولا يستغفر للصبي عند الحنفية، ولا يأتي بشيء من دعاء البالغين في الصلاة عليه، بل يقتصر على قوله: اللهم اجعله لنا فرطاً الخ. (رواه مالك) عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: صلت وراء أبي هريرة الخ.
1704- قوله: (وعن البخاري تعليقاً) التعليق أن يحذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر على التوالي ويعزى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد، كما هنا، مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، قال ابن عباس كذا، قال سعيد بن المسيب كذا، عن أبي هريرة كذا. قالوا: تعليقات البخاري في حكم المسانيد. وقال النووي: فما كان منه بصيغة الجزم، كقال وفعل وأمر وروى وذكر معروفاً فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، وما ليس فيه جزم، كروي ويذكر ويحكى، ويقال وحكي عن فلان وروي وذكر مجهولاً فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه، ومع ذلك فإيراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله إشعاراً يؤنس به ويركن إليه، وعلى المدقق إذا رام الاستدلال به أن ينظر في رجاله وحال سنده ليرى صلاحيته للحجة وعدمها. (قال) أي البخاري نقلاً عن الحسن: (يقرأ الحسن) أي كان يقرأ الحسن وهو البصري، وما وقع في جامع الأصول (ج7:ص147) أنه الحسن بن علي بن أبي طالب فهو وهم من ابن الأثير. (على الطفل) أي على جنازته. (فاتحة الكتاب) أي بعد التكبيرة الأولى. (ويقول) أي بعد القراءة والصلاة على النبي. (اللهم اجعله) أي الطفل (سلفاً) بفتحتين أي متقدماً إلى الجنة لأجلنا. قال في النهاية: قيل هو من سلف المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمناً للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه، وقيل: سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوى قرابته، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح. (وفرطاً) بالتحريك هو الذي يتقدم القوم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل كالأرسان والدلاء ونحوها ويرد الحياض ويستقي لهم. (وذخراً) بضم الذال وسكون الخاء أي ذخيرة. (وأجراً) أي ثواباً جزيلاً. قال ميرك: عبارة البخاري هكذا وقال الحسن: يقرأ (أي المصلى) على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول: اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً. فعلى

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 423)

1705- (46) وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث، حتى يستهل)) .
ــ
المصنف أن يقول وعن الحسن أنه قال:.. الخ، ثم يقول في آخره: رواه البخاري عنه تعليقاً، فإن البخاري من جملة المخرجين، لا من جملة الرواة الذين التزم المصنف ذكرهم، وأيضاً يفهم من رواية البخاري أن الحسن كان يأمر بذلك، ومن إيراد المصنف يفهم أنه كان يفعله، وبين العبارتين فرق ظاهر، وأيضاً فإن لفظه "ذخراً" ليست في رواية البخاري، كما ترى مع أن في عبارة المصنف تقديماً وتأخيراً أيضاً، تأمل، ولعل في نسخة المصنف من البخاري: وكان الحسن يقرأ على الطفل، وصحف قال بكان، فوقع فيما وقع، كذا في المرقاة. قال الحافظ في الفتح: وصل هذا الأثر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وأجراً-انتهى. وهذا يؤيد ما وقع في المشكاة من أن الحسن كان يفعله، وذكر ابن الأثير هذا الأثر في جامع الأصول (ج7ص147) عزوا إلى البخاري بلفظ: قال. (أي الحسن) يقرأ على الطفل فاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً. قال الحافظ في التلخيص (ص161) : روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على النفوس: اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً. وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على الصبي: اللهم اجعله لنا سلفاً واجعله لنا فرطاً واجعله لنا أجراً.
1705- قوله: (الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) أي يصيح عند ولادته، وحمله الجمهور على أن المراد منه إمارة الحياة، أي يوجد منه إمارة الحياة، وعبر بالاستهلال لأنه المعتاد وهو الذي يعرف به الحياة عادة. قال في المجمع: استهلال الصبي تصويته عند ولادته، أراد العلم بحياته بصياح أو اختلاج أو نفس أو حركة أو عطاس-انتهى. وقال ابن الهمام: الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت-انتهى. وأخرج البزار عن ابن عمر مرفوعاً: استهلال الصبي العطاس. قال الحافظ: وإسناده ضعيف-انتهى. والحديث يدل على أنه لا يصلى على المولود إلا إذا استهل، وفيه اختلاف. قال الخطابي في المعالم: اختلف الناس في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: كلما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلي عليه. وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه؛ لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث وصلى عليه،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 424)

رواه الترمذي، وابن ماجه إلا أنه لم يذكر: ولا يورث.
ــ
وعن جابر إذا استهل صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي-انتهى كلام الخطابي. وقد رجح المجد بن تيمية في المنتقى قول أحمد حيث قال: وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا؛ لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح، وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. متفق عليه-انتهى. قال الشوكاني بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق؛ لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط-انتهى كلام الشوكاني.. (رواه الترمذي) في الجنائز بهذا اللفظ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف الحديث، عن أبي الزبير وهو مدلس، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (وابن ماجه) في الجنائز، وفي الفرائض من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير، والربيع بن بدر ضعفوه. (إلا أنه) أي ابن ماجه. (لم يذكر: ولا يورث) لفظ ابن ماجه: هكذا إذا استهل الصبي صلى عليه وورث. وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والبيهقي والحاكم، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص (ص157) بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه الترمذي والنسائي (في الكبرى) وابن ماجه والبيهقي، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الزبير وهو ضعيف. قال الترمذي: رواه أشعث وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً، وكأن الموقوف أصح، وبه جزم النسائي، وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك عن أبي الزبير مرفوعاً ولا يصح، ورواه ابن ماجه من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير مرفوعاً، والربيع ضعيف، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أشعث بن سوار عن أبي الزبير موقوفاً، ورواه النسائي أيضاً وابن حبان في صحيحه والحاكم من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن، فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظاً عن سفيان الثوري، ورواه الحاكم أيضاً من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعاً، وقال: لا أعلم أحداً رفعه عن أبي الزبير غير المغيرة، وقد وقفه ابن جريج وغيره، ورواه أيضاً من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير مرفوعاً-انتهى كلام الحافظ في التلخيص. وفي الباب عن علي وابن عباس أخرجهما ابن عدي في الكامل.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 425)

1706- (47) وعن أبي مسعود الأنصاري، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه)) . رواه الدارقطني في المجتبى في كتاب الجنائز.
‌‌(6) باب دفن الميت
‌‌{الفصل الأول}
1707- (1) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: ((ألحدوا ليّ لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم))
ــ
1706- قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم) أي من أن يقف. (الإمام) أي وحده في صلاة الجنازة والمكتوبة وغيرها مما تشرع فيه الجماعة. (فوق شيء والناس خلفه) أي خلف ذلك الشيء. (يعني أسفل منه) ويعلم النهي من العكس بالطريق الأولى، والحديث يدل على كراهة ارتفاع الإمام عن المؤتمين، وقد سبق الكلام عليه في باب الموقف. (رواه الدارقطني في المجتبى) اسم كتاب له، قاله القاري. والظاهر أن المراد به كتاب السنن للدارقطني المشهور. (في كتاب الجنائز) فيه إيماء إلى وجه مناسبة، ذكره في هذا الباب مع أن الأنسب ذكره في باب الموقف من هذا الكتاب. والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي، وسكت عنه الحاكم والذهبي، وأخرجه أبوداود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي أيضاً عن همام: أن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبومسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني.
(باب دفن الميت)
1707- قوله: (هلك) أي مات. (ألحدوا) بوصل الهمزة من لحد، كمنع، أو بقطع الهمزة من الحد. (لي) أي لأجلي. (لحداً) بفتح اللام مفعول مطلق من بابه، أو من غيره، أو مفعول به على تجريد في الفعل، أي اجعلوا لي لحداً، واللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر القبلي لوضع الميت. (وانصبوا) بكسر الصاد من ضرب أي أقيموا. (علي) أي فوقى. (اللبن) بكسر الباء، في القاموس: اللبن ككتف المضروب من الطين مربعاً للبناء. (كما صنع برسول الله) أي بقبره. قال النووي: فيه استحباب اللحد ونصب اللبن؛ لأنه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 426)

رواه مسلم.
1708- (2) وعن ابن عباس، قال: ((جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء)) .
ــ
باتفاق الصحابة، وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم تسع-انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص169، 173، 184) ، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي. وفي الباب عن جابر عند ابن حبان والبيهقي، وعن ابن عمر عند أحمد، وعن عائشة عند ابن حبان، وعن علي عند الحاكم، وعن بريدة عند ابن عدي في الكامل، والطبراني في الأوسط.
1708- قوله: (جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء) هي كساء له خمل، وهو الهُدّاب، وهداب الثوب الخيوط التي تبقى في طرفيه من عرضيه دون حاشيتيه، وجعل بضم الجيم مبني للمفعول، والجاعل لذلك هو شُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى الترمذي من حديثه قال: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وقال: حسن غريب. وروى ابن إسحاق في المغازي، والحاكم في الإكليل من طريقه، والبيهقي (ج3ص408) عنه من طريق ابن عباس قال: كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته أخذ قطيفة كان يلبسها ويفترشها فدفنها معه في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك فدفنت معه. وروى الواقدي عن علي بن حسين: أنهم أخرجوها. وبذلك جزم ابن عبد البر حيث قال في الاستيعاب: وطرح في قبره سمل قطيفة كان يلبسها، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها وهالوا التراب على لحده-انتهى. وقال الحافظ العراقي في ألفيته في السيرة: وفرشت في قبره قطيفة. وقيل: أخرجت، وهذا أثبت. والحديث يدل على جواز افتراش الثوب في القبر تحت الميت، وإليه ذهب البغوي وابن حزم، وذهب الجمهور إلى كراهته، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران فرشها من غير علم الصحابة بذلك. قال النووي: قال العلماء وإنما جعلها شقران برأيه، ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا بفعله. وفي رواية للترمذي إشارة إلى هذا، ذكره الزيلعي. وقيل: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وقيل: دفنت معه ثم استخرجت قبل أن يهال التراب. قال النووي في شرح مسلم: هذه القطيفة ألقاها شقران، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب: لا بأس بذلك لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قاله الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهة أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يتبذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 427)

رواه مسلم.
1709- (3) وعن سفيان التمار: ((أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً)) .
ــ
أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره-انتهى كلام النووي. (رواه مسلم) وأخرجه النسائي وابن حبان أيضاً، قال الحافظ في التلخيص: وروى ابن أبي شيبة، وأبوداود في المراسيل عن الحسن نحوه، وزاد: لأن المدينة أرض سبخة-انتهى.
1709- قوله: (وعن سفيان التمار) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم، هو سفيان بن دينار التمار أبوسعيد العصفري الكوفي، ثقة من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، ولم تعرف له رواية عن صحابي، ووقع في جامع الأصول (ج11ص394) عبد الله بن عباس مكان سفيان التمار، وهو خطأ واضح وغلط بين. (أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً) بتشديد النون المفتوحة، ورواه ابن أبي شيبة وزاد: وقبر أبي بكر وقبر عمر كذلك، وكذلك رواه أبونعيم وذكر هذه الزيادة التي ذكرها ابن أبي شيبة. قال الطيبي: تسنيم القبر هو أن يجعل كهيئة السنام، وهو خلاف تسطيحة. وقال السيد جمال الدين: المسنم المحدب كهيئة السنام خلاف المسطح. وقال في القاموس: التسنيم ضد التسطيح وقال: سطحه كمنعه بسطه. واستدل بهذا على أن المستحب تسنيم القبور. وقد اختلف العلماء في الأفضل من التسنيم والتسطيح أي التربيع بعد الاتفاق على جواز الكل، فذهب مالك وأحمد وأبوحنيفة وكثير من الشافعية منهم المزني إلى أن تسنيم القبر أفضل من تسطيحه، وذهب الشافعي وأكثر الشافعية إلى أن التسطيح أفضل، وتمسك الأولون بقول سفيان التمار المذكور، وبما في مصنف ابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي: رأيت قبور شهداء أحد جثى مسنمة، وبما قال الطبري: ثنا ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا خالد بن أبي عثمان قال: رأيت قبر ابن عمر مسنماً، وبما قال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض ذكره العيني، وبما قال الطبري: إن هيئة القبور سنة متبعة، ولم يزل المسلمون يسنمون قبورهم، وبما قال المزني: إن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم فإنه ليس موضع الجلوس، وقد نهى عن الجلوس على القبور، وبما قال ابن قدامة إن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدع يعني الرافضة. واستدل القائلون بأفضلية التسطيح، بما قال الشافعي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصباء ورش عليه الماء. قال القسطلاني: وفعله صلى الله عليه وسلم حجة لا فعل غيره، وفيه أن هذا البلاغ مرسل أو معضل فلا يكون حجة، وبحديث أبي الهياج الأسدي الآتي. قال الشوكاني في السيل الجرار: حديث أبي الهياج يدل على أن التربيع

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 428)

رواه البخاري.
1710- (4) وعن أبي الهياج الأسدي،
ــ
أفضل؛ لأن في التسنيم بعض أشراف. وأجيب عنه بأنه محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي، قاله ابن الجوزي. وقال ابن الهمام: هذا الحديث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي، وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها. وقال الطبري: تسوية القبور ليست بتسطيح، وبما في حديث القاسم بن محمد في آخر الفصل الثاني من هذا الباب فكشفت (عائشة) لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. قال ابن الملك: أي مسوأة مبسوطة على الأرض. قال ابن حجر: هو صريح في أن القبور الثلاثة مسطحة لا مسنمة-انتهى. قيل: ولا حجة في قول سفيان التمار، كما قال البيهقي، والنووي، والبغوي، لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه لم تكن مسنمة في الأزمنة الماضية بل كانت مسطحة، ثم لما بنى جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك غيروها وصيروها مسنمة. قال البيهقي: حديث القاسم يدل على التسطيح، وهو أصح وأولى أن يكون محفوظاً. وفيه أن هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن بل حديث التمار أصح؛ لأنه مخرج في صحيح البخاري، وحديث القاسم لم يخرج في شيء من الصحيح. قال ابن قدامة: حديث التمار أثبت من حديث القائلين بالتسطيح وأصح فكان العمل به أولى-انتهى. على أن في إسناده عمرو بن عثمان بن هانيء، وهو مستور، كما في التقريب، فلا يكون حديثه هذا صحيحاً فضلاً عن أن يكون أصح من حديث التمار وإن سكت عنه أبوداود والمنذري والزيلعي والحافظ، ولو سلم صحته فليس فيه دليل على التسطيح فإن المعنى. (لا مشرفة) أي مرتفعة غاية الارتفاع، وقيل: أي عالية أكثر من شبر. (ولا لاطئة) أي مستوية على وجه الأرض. (مبطوحة بالبطحاء العرصة) أي ملقاة فيها البطحاء. قال الطحاوي بعد ذكر حديث القاسم: ليس في هذا دليل على تربيع ولا تسنيم؛ لأنه يجوز أن تكون مبطوحة بالبطحاء، وهي مسنمة، وفي التجريد للقدوري: يحتمل أن تكون مبطوحة والتسنيم في وسطها فهذا الخبر محتمل، وحديث التمار صريح في التسنيم، فليس بينهما مخالفة حتى يحتاج إلى الجمع والتوفيق هذا، وقد رجح الشوكاني التسطيح، والأفضل عندي هو التسنيم، والله تعالى أعلم. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة (ص134) والبيهقي (ج4ص3) .
1710- قوله: (وعن أبي الهياج) بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم. (الأسدي) بفتح السين وبسكن اسمه حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية وآخره نون، ابن حصين الكوفي من ثقات التابعين،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 429)

قال: قال لي علي: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) . رواه مسلم.
1711- (5) وعن جابر، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يجصص القبر،
ــ
وليس له في مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي إلا هذا الحديث الواحد. (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ألا أرسلك للأمر الذي أرسلني له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكر تعديته بحرف "على" لما في البعث من معنى الاستعلاء والتأمير، أي أجعلك أميراً على ذلك، كما أمرني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أن لا تدع) "أن" مصدرية و "لا" نافية خبر مبتدأ محذوف، أي هو أن لا تدع. وقيل: "أن" تفسيرية و "لا" ناهية أي لا تترك. (تمثالاً) أي صورة، والمراد صورة ذي روح. (إلا طمسته) أي محوته وأبطلته بقطع رأسه وتغيير وجهه ونحو ذلك. (ولا قبراً مشرفاً) بكسر الراء من أشرف إذا ارتفع، والمراد هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصا والحجر ليعرف فلا يوطأ، ولا فائدة في البناء عليه فلذلك نهي عنه. (إلا سويته) قال في المجمع: الجمهور على أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر كي يحترم، وإنما هو ارتفاع كثير تفعله الجاهلية، فإن التسنيم صفة قبره صلى الله عليه وسلم انتهى. وتقدم كلام ابن الهمام بنحو هذا، وفي الأزهار قال العلماء: يستحب أن يرفع القبر قدر شبر، ويكره فوق ذلك، ويستحب الهدم، ففي قدره خلاف، قيل: إلى الأرض تغليظاً، وهذا أقرب إلى اللفظ أي لفظ الحديث من التسوية. وقال الشوكاني في النيل: قوله "ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" فيه أن السنة أن لا يرفع القبر رفعاً كثيراً من غير فرق بين من كان فاضلاً ومن كان غير فاضل، والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك، ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولاً أولياً القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضاً هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك. وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص96و 111و 129و 145) والترمذي، وأبوداود، والنسائي، والبيهقي، والحاكم.
1711- قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر) أي عن تجصيص القبر أي بناءه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 430)

وأن يبني عليه، وأن يقعد عليه)) .
ــ
بالقصة. وفي رواية لمسلم: نهى عن تقصيص القبور بالقاف والصاد المهملتين، وهو التجصيص. والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص. قال في الأزهار: النهى عن تجصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك. وتجصيص وجهه. قلت: الحديث دليل على تحريم تجصيص القبر؛ لأن الأصل في النهي التحريم، ولا يعرف صارف عن هذا الأصل. قال العراقي: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار، وحينئذٍ فلا بأس بالتطيين، كما نص عليه الشافعي، وقال ابن قدامة بعد ذكر هذا الحديث: فيه دليل على الرخصة في تطيين القبر لتخصيصه التجصيص بالنهي، نهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر بآجر فأوصى بذلك، وأوصى الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبري آجراً، وقال إبراهيم: كانوا يكرهون الآجر في قبورهم. وقال ابن قدامة: سئل أحمد عن تطيين القبور فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، ورخص في ذلك الحسن والشافعي، وروى أحمد بإسناده عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يتعاهد قبر عاصم بن عمر، قال نافع: وتوفي ابن له، وهو غائب، فقدم فسألنا عنه فدللناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر بإصلاحه، وروي عن الحسن عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره. أو قال ما لم يطو قبره-انتهى. وقال الحافظ في التلخيص (ص165) : ذكر صاحب مسند الفردوس عن الحاكم: أنه روى من طريق ابن مسعود مرفوعاً: لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره. وإسناده باطل، فإنه من رواية محمد بن القاسم الطالقاني، وقد رموه بالوضع، قال: وقد روى أبوبكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبراً وطين بطين أحمر من العرصة-انتهى. واختلفت الحنفية في ذلك فكرهه الكرخي. وقال في الفتاوى المنصورية والمضمرات والخانية: لا بأس به. (وأن يبنى عليه) يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرتفع عن أن ينال بالوطأ، أو المراد البناء حول القبر مثل أن يتخذ حوله متربة أو مسجد ونحو ذلك. قال العراقي: وعليه حمله النووي في شرح المهذب، وقال التوربشتي: يحتمل وجهين: أحدهما البناء على القبر بالحجارة وما يجرى مجراها، والآخر أن يضرب عليه خباء ونحوه، وكلاهما منهى عنه؛ لأنه من صنيع أهل الجاهلية، ولأنه اضاعة المال. وقال الشوكاني: فيه دليل على تحريم البناء على القبر، وفصل الشافعي وأصحابه فقالوا: إن كان البناء في ملك المباني فمكروه، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام، ولا دليل على هذا التفصيل. وقد قال الشافعي: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويدل على الهدم حديث علي المتقدم-انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكاني. (وأن يقعد عليه) بالبناء للمفعول كالفعلين السابقين. قال الطيبي: المراد من القعود هو الجلوس، كما هو الظاهر، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعة على قضاء الحاجة، والأول هو الصحيح، لما أخرجه الطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على قبر فقال: يا صاحب القبر انزل من على القبر، لا تؤذي صاحب القبر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 431)

ولا يؤذيك. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود: أنه سئل عن الوطء على القبر، قال: كما أكره أذى المؤمن في حياته فإني أكره أذاه بعد موته، كذا في المرقاة. وحديث عمارة هذا عزاه الهيثمي للطبراني في الكبير، وقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وثق. وذكر أثر ابن مسعود بلفظ: لأن أطأ على جمرة أحب إلى من أن أطأ على قبر مسلم، وعزاه للطبراني أيضاً قال: وفيه عطاء بن سائب وفيه كلام، وقد اختلف العلماء في الجلوس على القبر لغير قضاء الحاجة. فقال الحسن البصري وابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول وأحمد وإسحاق وأبوسليمان داود، وكثير من الشافعية منهم النووي بتحريم الجلوس مطلقاً. قال العيني: ويروى ذلك أي كراهة الجلوس على القبر مطلقاً أيضاً عن عبد الله وأبي بكرة وعقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر، وإليه ذهبت الظاهرية. وقال ابن حزم في المحلى لا يحل لأحد أن يجلس على قبر، وهو قول أبي هريرة، وجماعة من السلف، واستدل لذلك بحديث جابر، وما في معناه من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، وهي كثيرة. وذهب أبوحنيفة وصاحباه، وجماعة من الشافعية إلى أن القعود على القبر لغير قضاء الحاجة مكروه فقط، أي يكره تنزيهاً لا تحريماً، وكذا وطؤه والاتكاء إليه. قال في الأزهار: نقلاً عن بعض العلماء: الأولى أن يحمل من هذه الأحاديث ما فيه التغليظ على الجلوس للحدث، فإنه يحرم، وما لا تغليظ فيه على الجلوس المطلق فإنه مكروه، والاتكاء والاستناد كالجلوس المطلق، نقله السيد جمال الدين. وقال مالك والطحاوي: لا يكره الجلوس على القبر، وحمل مالك أحاديث النهي على الجلوس لقضاء الحاجة. قال النووي: هو تأويل ضعيف أو باطل. وقال أحمد: ليس هذا بشيء، ولم يعجبه رأي مالك، واحتج الطحاوي لذلك القول بما روي عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبور. وأخرج عن علي نحوه، وعن زيد بن ثابت: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر لحدث غائط أو بول، ورجال إسناده ثقات. قال السندي: ويؤيد الحمل على ظاهره ما جاء من النهي عن وطئه. وقال الحافظ: ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد (والنسائي) عن عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعاً: لا تقعدوا على القبور. وفي رواية له، أي لأحمد عنه: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر، فقال: لا تؤذ صاحب القبر، إسناده صحيح، وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته. ورد ابن حزم التأويل المتقدم بأن لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، قال: وما عهدنا أحداً يقعد على ثيابه للغائط، فدل على أن المراد القعود على حقيقته. وقال ابن بطال: التأويل المذكور بعيد؛ لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره الجلوس المتعارف-انتهى. والراجح عندي هو قول الجمهور أنه يحرم الجلوس على القبر مطلقاً، والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 432)