Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحديث من منكرات صالح، والظاهر أن ابن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط وبعده، ولم يدر أنه أخذ هذا الحديث منه قبل الاختلاط أو بعده. قال ابن حبان: اختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك-انتهى. وعلى هذا لا يكون هذا الحديث صالحاً للاحتجاج، ومنها ما قال النووي: إن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه" فلا حجة لهم حينئذٍ. ومنها ما قاله النووي أيضا: إنه لو ثبت الحديث بلفظ "فلا شيء له" لوجب تأويله بأن له بمعنى عليه ليجمع بين الروايتين، ولئلا يخالف قوله فعله في الصلاة على ابني بيضاء في المسجد، ومنها أن معنى قوله: فلا شيء له، أي فلا أجر له، كما في رواية، والروايات يفسر بعضها بعضاً، والمراد فلا أجر له كاملاً. قال القاري: الأظهر أن يحمل على نفي الكمال كما في نظائره، والدليل عليه ما في مسلم عن عائشة: والله لقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه. وقال الخطابي: ثبت أن أبا بكر وعمر صلى عليهما في المسجد، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل الجواز-انتهى. قلت: وكذا يحمل على نفي الكمال رواية ابن ماجه: فليس له شيء. قال السندي: ظاهره أن المعنى فليس له أجر، كما في رواية، وسلب الأجر من الفعل الموضوع للأجر يقتضي عدم الصحة، ولذا جاء في رواية ابن أبي شيبة في مصنفه: فلا صلاة له، لكن يشكل بأن الصلاة صحيحة إجماعاً، فيحمل على أنه ليس له أجر كامل، ويمكن أن يقال: معنى فلا شيء فلا أجر له لأجل كونه صلى في المسجد، فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنها في المسجد، فيكون الحديث مفيداً لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجها، وينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعاً للتعارض وتوفيقاً بين الأدلة بحسب الإمكان، وعلى هذا فالقول بكراهة الصلاة في لمسجد مشكل، نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على الغالب أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي خارج المسجد، وفعله في المسجد كان مرة أو مرتين-انتهى كلام السندي. وأما ما قال بعض الحنفية: إن العمل استقر على ترك الصلاة عليها في المسجد؛ لأن الناس قد أنكروا وعابوا على عائشة وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صلاتهن على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد النبوي، وكان هؤلاء المنكرون من الصحابة فمردود بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها، فدل على أنها حفظت ما نسوه، وقد روى أبوبكر بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيباً صلى على عمر في المسجد، زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر. قال الحافظ: وهذا يقتضى الإجماع على جواز ذلك-انتهى.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 373)

فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات.
ــ
وقال ابن قدامة: كان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعاً-انتهى. وأما دعوى الطحاوي والعيني ومن تبعهما أن الجواز كان أولاً ثم بحديث أبي هريرة، أو أنه كان لعذر وضرورة مثل المطر أو الاعتكاف فمردودة، وكل ما ذكروه لإثبات النسخ فمما لا طائل تحته. قال البيهقي: لو كان عند أبي هريرة نسخ حديث عائشة لذكره يوم صلى على أبي بكر الصديق في المسجد ويوم صلى على عمر بن الخطاب في المسجد، ولذكره من أنكر على عائشة أمرها بإدخاله المسجد، أو ذكره أبوهريرة حين روت فيه الخبر، وإنما أنكره من لم يكن له معرفة بالجواز، فلما روت فيه الخبر سكتوا ولم ينكروه ولا عارضوه بغيره-انتهى. والحق أنه يجوز الصلاة على الجنائز في المسجد من غير كراهة، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد؛ لأن أكثر صلاته صلى الله عليه وسلم على الجنائز كان في المصلى. ولبعض أفاضل بلدة بنارس من أهل الحديث رسالتان لطيفتان في هذه المسألة، قد بسط في الثانية القول في الجواب عن حديث أبي هريرة بما لا مزيد عليه. (فصف بهم) لازم، والباء بمعنى مع، أي صف معهم، أو متعد والباء زائدة للتوكيد أي صفهم، قاله الزرقاني. وفيه دليل على أن من سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات، ويتقدمهم إمامهم، ففي رواية من حديث جابر: فصفوا خلفه. وفي أخرى: فصفنا وراءه. وفي أخرى: فقمنا فصفنا صفين. وفي أخرى: قال جابر كنت في الصف الثاني. وفي كل هذا رد على من استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطراً واحداً، نقله ابن العربي عن مالك. (وكبر أربع تكبيرات) فيه دليل على أن المشروع في تكبير الجنازة أربع، وسيأتي الكلام في ذلك. وفي هذه القصة دليل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب في بلد آخر، وفيه أقوال: الأول تشرع مطلقاً، سواء كان الميت في جهة القبلة أو لم تكن، وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أو لم تكن، وسواء كان بأرض لم يصل عليه فيها أو كان بأرض صلى عليه فيها، وبه قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. والثاني منعه مطلقاً وهو للحنفية والمالكية. والثالث يجوز في اليوم الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه لا إذا طالت المدة، حكاه ابن عبد البر، والرابع يجوز ذلك إذا كان الميت في جهة القبلة، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلاً لم يجز، قال به ابن حبان، وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي. والخامس أنه يصلي على الغائب إذا كان بأرض لا يصلي عليه فيها كالنجاشي، فإنه مات بأرض لم يسلم أهلها واختاره ابن تيمية، ونقله الحافظ في الفتح عن الخطابي وإنه استحسنه الروياني من الشافعية. قال الحافظ: وهو محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه في بلده أحد. وتعقبه الزرقاني بأن هذا مشترك الإلزام، فلم يرد في شيء من الأخبار

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 374)

أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به أبوداود، ومحله في اتساع الحفظ معلوم-انتهى. قال في عون المعبود: نعم ما ورد فيه شيء نفياً ولا إثباتاً، لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم شاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة، فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد في بلده. وقال ابن قدامة في المغني (ج2ص513) إن هذا بعيد؛ لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه، فيبعد أن يكون لم يوافقه أحد يصلي عليه-انتهى. واستدل بعضهم لما قال الخطابي وغيره بما روى الطيالسي وأحمد وابن ماجه والطبراني والضياء من حديث حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم، فقال: صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، قالوا: من هو؟ قال النجاشي، ولا حجة فيه لهم، بل فيه حجة عليهم، فإنه ليس فيه أنه لم يصل عليه أحد في بلده. والمراد بأرضكم أرض المدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه كما تصلون على من تشهدون جنازته. لكنه مات في غير أرضكم، فصلوا عليه صلاة الغائب، فهذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة على كل غائب. واعتذر من منع من صلاة الجنازة على الغائب مطلقاً عن هذه القصة بأن ذلك خاص بالنجاشي؛ لأنه كشف له صلى الله عليه وسلم ورفع الحجب عنه، حتى رآه كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، فصلى عليه وهو يرأه صلاته على الحاضر المشاهد وإن كان على مسافة من البعد، فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها، واستندوا لذلك إلى ما ذكر الواقدي في أسبابه عن ابن عباس قال: كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه، ولابن حبان من حديث عمران بن حصين: فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه، ولأبي عوانة: فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا، قالوا ويدل على الخصوصية أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غايبون عنه وسمع بهم، فلم يصل عليهم إلا غائباً واحداً، ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره أو رفع له الحجاب حتى رآه، وهو معاوية بن معاوية المزني كما روى الطبراني وابن مندة والبيهقي وابن سعد وغيرهم من حديث أنس، والطبراني وأبوأحمد والحاكم من حديث أبي أمامة. وأجيب عن ذلك بأن الأصل عدم الخصوصية، ولو فتح باب هذا الخصوص؛ لأنسد كثير من أحكام الشرع. قال الخطابي: زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً بهذا الفعل فاسد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئاً من أفعال الشريعة كان علينا إتباعه والإيتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد. وقال ابن قدامة: نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه، ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 375)

متفق عليه.
1667- (8) وعن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وإنه
كبر على جنازة، خمسا، فسألناه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها.
ــ
وإن رئي. ثم لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم لاختصت الصلاة به. وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم-انتهى. وأما الاستناد للتخصيص إلى ما ذكروه من حديث ابن عباس وحديث عمران بن حصين فليس بشيء، فإن حديث ابن عباس ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد، كما قال الحافظ في الفتح فلا يلتفت إليه. وأما حديث عمران بن حصين المذكور بلفظ: وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه، وبلفظ: لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا فلأن المراد به أنهم صلوا عليه كما يصلون على الميت الحاضر من غير فرق. ويدل عليه حديث عمران نفسه عند الترمذي وغيره بلفظ: فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلي على الميت. ويؤيده أيضاً حديث مجمع عند الطبراني بلفظ: فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئاً-انتهى. قال ابن العربي المالكي: قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته يعني؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا إن ربنا عليه لقادر، وإن نبينا لأهل ذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف. وأما ما قالوا لإثبات الخصوصية من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره إلا غائباً واحداً، وهو معاوية بن معاوية المزني. ففيه أنه يكفي لثبوت مشروعية أمر واستحبابه ورود حديث صحيح قولي أو فعلي أو تقريري، ولا يلزم لذلك كون ذلك الأمر مروياً عن جماعة من الصحابة في وقائع متعددة، وإلا لارتفع كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الأئمة، كيف وقد صرح الحنفية بمشروعية صلاة الاستسقاء وجوازها جماعة مع زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل للاستسقاء إلا مرة واحدة، هذا وقد بسط الكلام في هذه المسألة في عون المعبود، فعليك أن تراجعه. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي.
1667- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) أي الخمس أحياناً. وقد استدل به من قال: إن تكبيرات الجنازة خمس، واختلف السلف في ذلك، فحكي الخمس عن حذيفة كما سيأتي، وزيد بن أرقم كما في حديث الباب، وابن مسعود كما في الفتح والمحلى، وعيسى مولى حذيفة كما عند سعيد بن منصور، وأصحاب معاذ بن جبل كما في المحلى والمغني، وأهل الشام من الصحابة والتابعين كما في المحلى، وأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 376)

كما في المبسوط، وهو مذهب الظاهرية. واستدل لهذا القول أيضاً بما روى ابن ماجه من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر خمساً، وكثير فيه كلام كثير إلا أن الترمذي صحح له غير حديث، والراوي عنه إبراهيم بن علي الرافعي ضعفه البخاري وابن حبان ورماه بعضهم بالكذب، وبما روى أحمد والطحاوي من طريق يحيى بن عبد الله الجابر عن عيسى مولى حذيفة عن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمساً، وفيه أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحكي عن بعض السلف ما يدل على أن الزيادة على الأربع تخصيص بأهل الفضل، فروى سعيد بن منصور وغيره عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستاً، وقال: إنه بدري. وروى الطحاوي وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن عبد خير قال: كان علي يكبر على أهل بدر ستاً وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعلى سائر المسلمين أربعاً. وروى البيهقي عن علي أنه صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً، وقال: إنه كان بدرياً، وحكى عن بعضهم التخيير والإقتداء بالإمام في عدد التكبير، فروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه قال: التكبير تسع وسبع وخمس وأربع، وكبر ما كبر الإمام، وروى ابن حزم عنه أنه قال: كبروا عليها ما كبر أئمتكم لا وقت ولا عدد، وحكى عن بعضهم أن التكبيرات ثلاث، روى ذلك عن ابن عباس وأنس كما في الفتح والمحلى، وعن محمد بن سيرين وجابر بن يزيد أبي الشعثاء كما في المحلى أيضاً. وذهب الجمهور من السلف والخلف منهم الأئمة الثلاثة إلى أنها أربع لا أقل ولا أكثر. قال ابن قدامة في المغني (ج2ص516) : أكثر أهل العلم يرون التكبير أربعاً، منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبوهريرة وعقبة بن عامر ومحمد بن الحنفية وعطاء والأوزاعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي-انتهى. واستدل الجمهور لما ذهبوا إليه بما روي عن جماعة من الصحابة تكبيره صلى الله عليه وسلم أربعاً، فمنهم أبوهريرة وجابر أخرج حديثهما الشيخان في قصة الصلاة على النجاشي، ومنهم عثمان بن عفان أخرج حديثه ابن ماجه، وفيه خالد بن إلياس واتفقوا على تضعيفه، ومنهم ابن عباس عند الشيخين، وابن أبي أوفى عند أحمد وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، ويزيد بن ثابت عند أحمد وابن ماجه والبيهقي أيضاً، وسهل بن حنيف عند الطحاوي والبيهقي، وأبوسعيد عند البزار والطبراني، وفيه عبد الرحمن بن مالك بن مغول وهو متروك، وأنس عند أبي يعلى، وفيه محمد بن عبيد الله العزرمي وهو متروك، وأبي بن كعب عند الطبراني والبيهقي، وجابر عند أحمد والطبراني والبيهقي، وعامر بن ربيعة عند الطبراني، وفيه القاسم بن عبد الله العمري وهو متروك، وأبوقتادة عند الطحاوي. قال الجمهور: إن ما فوق الأربع من التكبيرات منسوخ بحديث أبي هريرة في قصة النجاشي؛ لأن إسلام أبي هريرة متأخر، وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة بمدة. وفيه ما قال ابن الهمام: إن هذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 377)

مسلم لو علم التاريخ في أحاديث من أثبت أنه صلى الله عليه وسلم كبر خمساً أو غير ذلك. واستدلوا للنسخ أيضاً بما روي أنه صلى الله عليه وسلم كبر أربعاً في آخر صلاة صلاها، روي ذلك من حديث ابن عباس عند البيهقي والدارقطني والطبراني وأبي نعيم وابن حبان في الضعفاء، ومن حديث عمر عند الدارقطني والحازمي، ومن حديث ابن عمر عند الحارث بن أبي أسامة، ومن حديث أنس عند الحازمي. وأجيب عن ذلك بأن طرق هذه الأحاديث ضعيفة واهية كما بسطها الزيلعي. وقال الحازمي: قد روي آخر صلاته كبر أربعاً من عدة روايات كلها ضعيفة. وقال البيهقي بعد رواية حديث ابن عباس من طريق النضر بن عبد الرحمن: قد روي هذا من وجوه أخر كلها ضعيفة-انتهى. وروى ابن عبد البر في الاستذكار بسنده عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً فثمانياً، حتى جاءه موت النجاشي فخرج إلى المصلى فصف الناس وراءه وكبر عليه أربعاً، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله عزوجل، ذكره الزيلعي في نصب الراية، والحافظ في التلخيص والدراية، ولم يتكلما عليه، فإن ثبت وصح هذا كان حجة على أن آخر الأمر كان أربعاً، لكن لا يكون رافعاً للنزع؛ لأن اقتصاره على الأربع لا ينفي مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه، وغاية ما فيه جواز الأمرين، قاله الشوكاني. ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه بمرجحات: الأول أن الأربع ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عدداً ممن روى عنهم الخمس كما تقدم، الثاني أنها في الصحيحين، الثالث أنه أجمع على العمل بها الصحابة، فروى البيهقي من طريق علي بن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعاً وخمساً، فاجتمعنا على أربع، ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن شعبة، وروى البيهقي أيضاً عن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً، فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات، ومن طريق إبراهيم النخعي اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود، فأجمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع. واستدل بعضهم بإجماع الصحابة على الأربع على نسخ ما فوق الأربع. قال الطحاوي بعد رواية أثر إبراهيم النخعي بسنده: فهذا عمر قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وهم حضروا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه حذيفة وزيد بن أرقم، فكأن ما فعلو من ذلك عندهم هو أولى مما قد كانوا علموا، فذلك نسخ لما قد كانوا علموا؛ لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما رووا-انتهى. وقال البيهقي بعد رواية حديث ابن عباس في كون الأربع آخر أمره: قد روي هذا اللفظ من وجوه أخرى كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك. وأجيب عن الأول من هذه المرجحات والثاني بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض. ولا تعارض

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 378)

رواه مسلم.
1668- (9) وعن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: ((صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال:
ــ
بين الأربع والخمس، لأن الخمس مشتملة على زيادة غير معارضة، وعن الثالث بأن في ثبوت إجماع الصحابة على الأربع نظراً، حيث ثبت أن زيد بن أرقم كبر بعد عمر خمساً، وكذا ثبت الزيادة على الأربع عن علي وعن الصحابة بالشام، وثبت النقص عن الأربع عن أنس وابن عباس، وثبت التوسعة وعدم التوقيت عن ابن مسعود كما تقدم، اللهم إلا أن يقال: إن هؤلاء الصحابة ما علموا بالنسخ، فكانوا يعملون بما عليه الأمر أولاً. وذهب أحمد إلى مشروعية الأربع، وقال: إذا كبر الإمام خمساً تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها. قال ابن قدامة (ج2ص514) : لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا أنقص من أربع، والأولى أربع لا يزاد عليها، واختلفت الرواية فيما بين ذلك. فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمساً تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها، ورواه الأثرم عن أحمد. وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمساً لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام، قال الخلال: وكل من روى عن أبي عبد الله يخالفه، وممن لم ير متابعة الإمام في زيادة على أربع الثوري ومالك وأبوحنيفة والشافعي، واختارها ابن عقيل. قال ابن قدامة: ولنا ما روي عن زيد بن أرقم، فذكر حديث الباب وحديث حذيفة وأثر علي وغيره، ثم قال: ومعلوم أن المصلين مع زيد بن أرقم كانوا يتابعونه-انتهى. وفي المسألة أقوال أخرى. والراجح عندي أنه لا ينبغي أن يزاد على أربع؛ لأن فيه خروجاً من الخلاف، ولأن ذلك هو الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم، لكن الإمام إذا كبر خمساً تابعه المأموم؛ لأن ثبوت الخمس لا مرد له من حيث الرواية والعمل، وثبوت نسخ الزيادة على الأربع أو إجماع الصحابة على الأربع منظور فيه كما تقدم. ولا يجوز النقصان من الأربع؛ لأنه لم يرو شيء في النقص من أربع مرفوعاً، والله تعالى أعلم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص367، 372) والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحازمي.
1668- قوله: (وعن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، يلقب طلحة الندى، ثقة مكثر فقيه من أوساط التابعين، روى عن عمه عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وعثمان بن عفان وغيرهم، وعنه الزهري وسعد بن إبراهيم وغيرهما، مات سنة (97) وهو ابن (72) سنة. (صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب فقال) أي إنما قرأت الفاتحة أو رفعت بها صوتي كما في رواية.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 379)

لتعلموا أنها سنة)) .
ــ
(لتعلموا أنها) أي قرأة الفاتحة على الجنازة. (سنة) وفي رواية للنسائي: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق. وللحاكم من طريق ابن عجلان: أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد لله، ثم قال إنما جهرت لتعلمون أنها سنة. والمراد بالسنة: الطريقة المألوفة عنه صلى الله عليه وسلم لا ما يقابل الفريضة، فإنه اصطلاح عرفي حادث. قال الأشرف: الضمير المؤنث لقراءة الفاتحة، وليس المراد بالسنة أنها ليست بواجبة بل ما يقابل البدعة، أي أنها طريقة مروية. وقال القسطلاني: إنها أي قراءة الفاتحة في الجنازة سنة. أي طريقة للشارع، فلا ينافي كونها واجبة. وقد علم أن قول الصحابي: من السنة كذا، حديث مرفوع عند الأكثر. قال الشافعي في الأم: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون: السنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى-انتهى. وليس في حديث الباب بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديث جابر بلفظ: وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى، أخرجه الشافعي في الأم، ومن طريقه الحاكم (ج1ص358) ، ومن طريق الحاكم البيهقي في سننه (ج4ص39) وسنده ضعيف، وفي حديث أبي أمامة عند النسائي بإسناد على شرط الشيخين بلفظ: قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة. وفي رواية عزاها الحافظ في الفتح لعبد الرزاق والنسائي من حديث أي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في الأولى. قال الحافظ: إسناده صحيح. والحديث دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة. وقد حكى ابن المنذر ذلك عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل ابن المنذر أيضاً عن أبي هريرة وابن عمر أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين، كذا في النيل. قلت: وممن كان يقرأ أيضاً من الصحابة أبوهريرة وأبوالدرداء وأنس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري ومجاهد والزهري، كما في المحلى. قال ابن التركماني: ومذهب الحنفية أن القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره، ذكره القدورى في التجريد-انتهى. ويكره القراءة عند المالكية إلا أن يقصد الخروج من الخلاف. قال الدسوقي: إن قصد بقراءة الفاتحة الخروج من خلاف الشافعي فلا كراهة، لكن لا بد من الدعاء قبلها أو بعدها-انتهى. واستدل مالك بعمل أهل المدينة، إذ قال: قراءة فاتحة الكتاب فيها ليست بمعمول بها في بلدنا بحال. وفيه أن عمل أهل المدينة ليس بحجة شرعية، وإنما الحجة هو قول الله وقول رسوله، على أنه قد روي عن أبي أمامة وسعيد وابن المسيب وغيرهم من علماء المدينة القراءة في الصلاة على الجنازة، وبما روى هو

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 380)

عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة. وفيه أنه معارض بعمل غيره من الصحابة. ويمكن أن يكون المراد لا يقرأ أي شيئاً من القرآن إلا فاتحة الكتاب، وأيضاً هو نفي يقدم عليه الإثبات، وأيضاً قول الصحابي لا يكون حجة بالاتفاق إذا نفاه السنة، وبأن صلاة الجنازة مشابهة للطواف في أنها لا ركوع فيها ولا سجود فلا تفتقر للقراءة. وفيه أنه قياس في مقابلة النص، على أنه قد أطلق عليها لفظ الصلاة فيكون لها حكم الصلاة في القراءة وغيرها إلا ما خص، وأيضاً اتفقوا على أنها تفتقر إلى التكبير والقيام والنية والتسليم واستقبال القبلة والطهارة، فشبهها بالصلاة أبين وأقوى منه بالطواف. واستدل الحنفية كما في البدائع وغيره بما روى أحمد عن ابن مسعود قال: لم يوقت لنا في الصلاة على الميت قراءة ولا قول. وفيه أنه إنما قال: لم يوقت أي لم يقدر، ولا يدل هذا على نفي أصل القراءة، وقد روي عنه أنه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب، ثم إنه لا يعارض ما روي من الأحاديث المرفوعة في القراءة؛ لأنه نفي فيقدم عليه الإثبات، وبأنها لما لم تقرأ بعد التكبيرة الثانية دل على أنها لا تقرأ فيما قبلها؛ لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، ولما لم يتشهد في آخرها دل على أنه لا قراءة فيهما، ذكره الطحاوي. وفيه أن هذا الاستدلال ليس بشيء؛ لأنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه، وبأنها شرعت للدعاء، ومقدمة الدعاء الحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا القراءة. وفيه ما تقدم آنفاً أنه تعليل في مقابلة النص فهو مردود، على أن فاتحة الكتاب مشتملة على الحمد والثناء، فينبغي أن يكون افتتاح صلاة الجنازة بالفاتحة أولى وأحسن، فلا وجه لإنكارها والمنع عنها. وقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب يتناول بإطلاقه صلاة الجنازة، فيكون لها في القراءة حكم الصلوات الأخر إلا ما خص منها. وأجاب الحنفية عن حديث ابن عباس وما في معناه بأن قراءة الفاتحة في الصلاة على الميت كانت بنية الدعاء والثناء لا بنية القراءة والتلاوة. قال الطحاوي: من قرأها من الصحابة يحتمل أن يكون على وجه الدعاء لا التلاوة. وفيه أن هذا ادعاء محض لا دليل عليه، واحتمال ناشيء من غير دليل، فلا يلتفت إليه. والحق والصواب أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة واجبة، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم؛ لأنهم أجمعوا على أنها صلاة، وقد ثبت حديث لا صلاة، إلا بفاتحة الكتاب، فهي داخلة تحت العموم، وإخراجها منه يحتاج إلى دليل، ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات، ولأنه ورد الأمر بقراءتها صريحاً، فقد روى ابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير عن أم شريك قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وروى الطبراني في الكبير من حديث أم عفيف قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على ميتنا بفاتحة الكتاب. قال الهيثمي: وفيه عبد المنعم أبوسعيد وهو ضعيف-انتهى. والأمر من أدلة الوجوب. وروى الطبراني في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 381)

الكبير أيضاً من حديث أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم على الجنازة فاقرؤا بفاتحة الكتاب. قال الهيثمي: وفيه معلى بن حمران ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله موثقون وفي بعضهم كلام، هذا وقد صنف حسن الشرنبلالي من متأخري الحنفية في هذه المسألة رسالة سماها "النظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب"، وحقق فيها أن القراءة أولى من ترك القراءة، ولا دليل على الكراهة، وهو الذي اختاره الشيخ عبد الحي اللكنوي في تصانيفه كعمدة الرعاية والتعليق الممجد وإمام الكلام، ثم إنه استدل بحديث ابن عباس على الجهر بالقراءة في الصلاة على الجنازة؛ لأنه يدل على أنه جهر بها حتى سمع ذلك من صلى معه. وأصرح من ذلك ما ذكرنا من رواية النسائي بلفظ: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق. وفي رواية أخرى له أيضا: صليت خلف ابن عباس على جنازة فسمعته يقرأ فاتحة الكتاب الخ. ويدل على الجهر بالدعاء حديث عوف بن مالك الآتي، فإن الظاهر أنه حفظ الدعاء المذكور لما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة. وأصرح منه حديث واثلة في الفصل الثاني. واختلف العلماء في ذلك، فذهب بعضهم إلى أنه يستحب الجهر بالقراءة والدعاء فيها. واستدلوا بالروايات التي ذكرناها آنفاً. وذهب الجمهور إلى أنه لا يندب الجهر بل يندب الإسرار. قال ابن قدامة: ويسر القراءة والدعاء في صلاة الجنازة، لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافاً-انتهى. واستدلوا لذلك بما ذكرنا من حديث أبي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة. الحديث أخرجه النسائي، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (ج5ص129) . قال النووي في شرح المهذب: رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين، وقال: أبوأمامة هذا صحابي-انتهى. وبما روى الشافعي في الأم (ج1ص239) ، والبيهقي (ج4ص39 من طريقه) عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال: أخبرني أبوأمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه-الحديث. وضعفت هذه الرواية بمطرف، لكن قواها البيهقي بما رواه في المعرفة والسنن من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعنى رواية مطرف، وبما روى الحاكم (ج1ص359) ، والبيهقي من طريقه (ج4ص42) عن شرحبيل بن سعد قال: حضرت عبد الله بن عباس صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعاً صوته بها، صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك-الحديث. وفي آخره ثم انصرف، فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ علناً (أي جهراً) إلا لتعلموا أنها سنة. قال الحافظ في الفتح: وشرحبيل مختلف في توثيقه-انتهى. وأخرج ابن الجارود في المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال: سمعت ابن عباس قرأ على جنازة فاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 382)

رواه البخاري.
1669- (10) وعن عوف بن مالك، قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه، واعف عنه،
ــ
لأعلمكم أنها سنة. وذهب بعضهم إلى أنه يخير بين الجهر والإسرار. وقال بعضهم أصحاب الشافعي: إنه يجهر بالليل كالليلية ويسر بالنهار. قال شيخنا في شرح الترمذي قول ابن عباس: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة، يدل على أن جهره كان للتعليم أي لا لبيان أن الجهر بالقراءة سنة، قال: وأما قول بعض أصحاب الشافعي: يجهر بالليل كالليلية فلم أقف على رواية تدل على هذا-انتهى. وهذا يدل على أن الشيخ مال إلى قول الجمهور أن الإسرار بالقراءة مندوب، هذا ورواية ابن عباس عند النسائي بلفظ: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، تدل على مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في الجنازة. قال الشوكاني: لا محيص عن المصير إلى ذلك؛ لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح. قلت: ويدل عليه أيضاً ما ذكره ابن حزم في المحلى (ج5ص129) معلقاً عن محمد بن عمرو بن عطاء أن المسور بن مخرمة صلى على الجنازة، فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء ولكن أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي والشافعي وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن الجارود.
1669- قوله: (فحفظت من دعائه وهو يقول) وفي رواية لمسلم: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على جنازة يقول. وفي رواية النسائي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميت فسمعت في دعائه وهو يقول. قال الشوكاني: جميع ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء وقد قيل إن جهره صلى الله عليه وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم، قال: والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان-انتهى. وتأول النووي قوله حفظت من دعائه أي علمنيه بعد الصلاة فحفظته-انتهى. ويرد هذا التأويل قوله في رواية أخرى: سمعته صلى على جنازة يقول. قال الشوكاني: ليس في هذا الحديث تعيين الموضع الذي يقال فيه هذا الدعاء وغيره من الأدعية المأثورة فيقوله المصلي على الجنازة بعد أي تكبيرة أراد-انتهى. وإلى مشروعية الدعاء بعد كل تكبيرة ذهب المالكية وعند الحنابلة والشافعية والحنفية الدعاء بعد التكبيرة الثالثة. (اللهم اغفر له) بمحو السيئات. (وارحمه) بقبول الطاعات. وقال ابن حجر: تأكيد أو أعم. (وعافه) أمر من المعافاة، والهاء ضمير. وقيل: للسكت، والمعنى خلصه من المكروهات. وقال الطيبي: أي سلمه من العذاب والبلايا. (واعف عنه) أي عما وقع منه من التقصيرات. وقال ابن حجر: عافه أي سلمه من كل موذ واعف عنه تأكيداً وأخص أي سلمه من خطر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 383)

وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه،
ــ
الذنوب. (وأكرم نزله) بضمتين وقد يسكن الزاي أي أحسن نصيبه من الجنة، وهو في الأصل قرى الضيف يعني ما يعد ويقدم للضيف من طعام وشراب، والمراد هنا الأجر والثواب والرحمة والمغفرة. (ووسع) بكسر السين المشددة. (مدخله) بفتح الميم أي موضع دخوله الذي يدخل فيه، وهو قبره. قال ميرك: بفتح الميم، كذا في المسموع من أفواه المشائخ، والمضبوط في أصل سماعنا، وضبط الشيخ الجزري في مفتاح الحصن: بضم الميم، وكلاهما صحيح بحسب المعنى-انتهى؛ لأن معناه مكان الدخول أو الإدخال، وإنما اختار الشيخ الضم؛ لأن الجمهور من القراء قرؤا بالضم في قوله تعالى: {وندخلكم مدخلاً كريماً} [النساء: 31] وانفرد الإمام نافع بالفتح، والضم أيضاً بحسب المعنى أنسب؛ لأن دخوله ليس بنفسه بل بإدخال غيره. (واغسله) بهمزة وصل أي اغسل ذنوبه. (بالماء والثلج والبرد) بفتحتين وهو حب الغمام، أي طهره من الذنوب والمعاصي أنواع الرحمة، كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الوسخ والدنس، فالغرض منه تعميم أنواع الرحمة والمغفرة في مقابلة أصناف المعصية والغفلة. (ونقه) بتشديد القاف المكسورة أمر من التقنية بمعنى التطهير، والهاء ضمير للميت أو للسكت. (من الخطايا كما نقيت) وفي رواية لمسلم: ينقى. (الثوب الأبيض من الدنس) بفتحتين، الوسخ تشبيه للمعقول بالمحسوس، وهو تأكيد لما قبله أراد به المبالغة في التطهير من الخطايا والذنوب. (وأبدله) أمر من الإبدال أي عوضه. (داراً) أي من القصور أو من سعة القبور. (خيراً من داره) أي في الدنيا الفانية. (وأهلاً خيراً من أهله) يشمل الزوجة والخدم. (وزوجاً خيراً من زوجه) هذا من عطف الخاص على العام. وقيل المراد بالأهل الخدم خاصة. قال القاري: (زوجاً) أي زوجة من الحور العين، أو من نساء الدنيا في الجنة. (خيراً من زوجة) أي من الحور العين، ونساء الدنيا أيضاً، فلا يشكل أن نساء الدنيا يكن في الجنة أفضل من الحور لصلاتهن وصيامهن، كما ورد في الحديث. وأما قول ابن حجر: "وخيراً" ليست على بابها من كونها أفعل تفضيل، إذ لا خيرية في الدنيا بالنسبة للآخرة، فليس على بابه إذ الكلام في النسبة الحقيقية لا في النسبة الإضافية. قال تعالى: {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى:17] وقال: {والآخرة خير لمن اتقى} [النساء:77]-انتهى. قال السيوطي: قال طائفة من الفقهاء هذا خاص بالرجل، ولا يقال في الصلاة على المرأة: أبدلها زوجاً خيراً من زوجها، لجواز أن تكون لزوجها في الجنة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها والرجل يقبل ذلك، كذا ذكر السندي في حاشية النسائي. وقال الشامي: المراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات لقوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور:21]

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 384)

وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار)) . وفي رواية: ((وقه فتنة القبر وعذاب النار، قال: حتى تمنيت أنا أكون ذلك الميت)) . رواه مسلم.
1670- (11) وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ((أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه،
ــ
ولخبر الطبراني وغيره: أن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين، وفيمن لا زوجة له على تقديرها له أن لو كانت، ولأنه صح الخبر بأن المرأة لآخر أزواجها أي إذا مات، وهي في عصمته. وفي حديث رواه جمع، لكنه ضعيف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان الجنة، لأيهما هي؟ قال: لأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا، وتمامه في تحفة ابن حجر المكي-انتهى. (وأدخله الجنة) أي ابتداء. (وأعذه) أمر من الإعاذة أي أجره وخلصه. (وفي رواية وقه) بهاء الضمير أو السكت أمر من وقى يقي أي أحفظه. (فتنة القبر) أي التحير في جواب الملكين المؤدي إلى عذاب القبر. (قال) أي عوف. (أنا) تأكيد للضمير المتصل. (ذلك الميت) بالنصب على الخبرية أي لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الميت. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي، وابن ماجه والبيهقي، وابن أبي شيبة، وأخرجه الترمذي مختصراً، ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث.
1670- قوله: (لما توفي سعد بن أبي وقاص) أي في قصره بالعقبق على عشرة أميال من المدينة سنة (55) على المشهور، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال ليدفن بالبقيع، وذلك في خلافة معاوية وعلى المدينة مروان. (ادخلوا به المسجد) قال الباجي: إنما أمرت بذلك لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس إلى جنازته لكراهية خروجهن إلى الجنائز. (حتى أصلي عليه) فيه دليل على جواز صلاة النساء على الجنائز. قال الباجي: وهذا الذي يقتضيه مذهب مالك. وقال الشافعي: لا يصلي النساء على الجنائز، والدليل على صحة ذلك أن هذه صلاة يصح أن يفعلها الرجال، فصح أن يفعلها النساء كصلاة الجمعة. وهل يجوز أن يفعلها النساء دون الرجال؟ قال ابن القاسم وأشهب: يجوز ذلك وإن اختلفا في صفتهما-انتهى. وقال ابن قدامة: يصلي النساء جماعة إمامتهن في وسطهن. نص عليه أحمد، وبه قال أبوحنيفة. وقال الشافعي: يصلين مفردات لا يسبق بعضهن بعضاً وإن صلين جماعة جاز، ولنا أنهن من أهل الجماعة فيصلين جماعة كالرجال، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهن بعضاً تحكم لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع، وقد صلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص-انتهى. قلت: ويدل على صلاة النساء مع الرجال جماعة ما رواه الحاكم: أن أبا طلحة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمير

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 385)

فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه)) .
ــ
ابن أبي طلحة حين توفي فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه في منزلهم فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبوطلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة ولم يكن معهم غيرهم. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وسنة غريبة في إباحة صلاة النساء على الجنائز، ووافقه الذهبي. (فأنكر ذلك) أي إدخاله في المسجد. (عليها) أي على عائشة. وفي رواية لمسلم: لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه. ثم أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد الخ. (والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء) لقب للأم، واسمها دعد بفتح الدال وسكون العين المهملتين بنت الجحدم الفهرية. (في المسجد) وفي رواية لمسلم: في جوف المسجد. (سهيل) بالتصغير. (وأخيه) سهل. وقيل: صفوان: واعلم أن المعروفين ببني البيضاء ثلاثة إخوة: سهل وسهيل وصفوان. وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري. كان سهل ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم. قال أبوحاتم: كان ممن أظهر إسلامه بمكة. وقال ابن عبد البر: أسلم سهل بمكة، وأخفى إسلامه فأخرجته قريش معهم إلى بدر، فأسر يومئذٍ مع المشركين، فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه بمكة يصلي فخلى عنه، ومات بالمدينة، وبها مات أخوه سهيل، وصلى عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فيما رواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء إلا في المسجد سهل وسهيل. وزعم الواقدي أن سهل بن بيضاء مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وأما سهيل فكان قديم الإسلام هاجر إلى الحبشة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأقام معه حتى هاجر وهاجر سهيل، فجمع الهجرتين جميعاً، ثم شهد بدراً والمشاهد كلها، ومات بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من تبوك سنة تسع، ولا عقب له. وأما صفوان فقد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يومئذٍ ببدر شهيداً، قتله طعيمة بن عدي فيما قاله ابن إسحاق وموسى بن عقبة وابن سعد وأبوحاتم، وجزم ابن حبان بأنه مات سنة (30) ، وقيل: في شهر رمضان سنة (38) وبه جزم الحاكم أبوأحمد تبعاً للواقدي. واختلف في المراد بالأخ المذكور في الحديث، فقيل: سهل جزم به ابن عبد البر، وقيل: صفوان. قال أبونعيم: اسم أخي سهيل صفوان، ووهم من سماه سهلاً، ولم يزد مالك في روايته على سهيل. والحديث يدل على جواز إدخال الميت في المسجد والصلاة عليه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 386)

رواه مسلم.
1671- (12) وعن سمرة بن جندب، قال: ((صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها)) .
ــ
فيه، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والجمهور خلافاً لمالك في المشهور عنه وأبي حنيفة. وأجاب بعض من كره ذلك عن الحديث بأن الأمر استقر على ترك ذلك؛ لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها. فدل على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز، ويدل على ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد، كما تقدم، قاله الشوكاني. وقال السندي في حاشية النسائي: الحديث ظاهر في الجواز في المسجد، نعم كانت عادته صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، فالأقرب أن يقال: الأولى أن تكون خارج المسجد مع الجواز فيه، والله تعالى أعلم-انتهى. وقد تقدم بسط الكلام فيه شرح حديث قصة النجاشي. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، ومالك، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، والطحاوي.
1671- قوله: (صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة) هي أم كعب الأنصارية، كما في مسلم. (ماتت في نفاسها) بكسر النون أي حين ولادتها. وقال القسطلاني: "في" هنا للتعليل، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: إن امرأة دخلت النار في هرة، أي ماتت بسبب نفاسها. (فقام) أي وقف للصلاة. (وسطها) أي حذاء وسطها، وهو بسكون السين وفتحها بمعنى فلذا جوز الوجهان، وقد فرق بعضهم بينهما، قاله السندي. وقال الطيبي: الوسط بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب وغير ذلك، وما كان متصل الأجزاء والرأس فهو بالفتح. وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، وكأنه أشبه. وقال صاحب المغرب: الوسط بالفتح كالمركز للدائرة، وبالسكون داخل الدائرة، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فبالفتح وما لا فبالسكون-انتهى. وقال القسطلاني: من سكن السين جعله ظرفاً، ومن فتح جعله اسماً، والمراد على الوجهين عجيزتها، وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر، وإنما هو حكاية أمر واقع، وأما كونها امرأة فالظاهر أنه معتبر، كما يدل عليه حديث أنس الآتي في آخر الفصل الثاني، والحديث فيه دليل على أن السنة أن يقوم الإمام، وكذا المنفرد في صلاة الجنازة حذاء وسط المرأة، أي عند عجيزتها. قال الأمير اليماني: وهذا مندوب، وأما الواجب فإنما هو استقبال جزء من الميت رجلاً أو امرأة. واختلف العلماء في حكم الاستقبال في حق الرجل والمرأة، فقال أبوحنيفة في المشهور عنه: إنهما سواء، فيقوم الإمام بحذاء صدرها. وقال مالك: يقوم حذاء الرأس منهما، ونقل عنه أن يقوم من الرجل عند وسطه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 387)

متفق عليه.
1672- (13) وعن ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر دفن ليلاً،
ــ
ومن المرأة عند منكبيها. وقال أحمد كما في المغني والخطابي: يقوم من المرأة حذاء وسطها ومن الرجل حذاء صدره. وحكى الترمذي عن أحمد: أنه ذهب إلى أنه يقوم من المرأة عند وسطها ومن الرجل عند رأسه، كما هو مقتضى حديث أنس آخر حديث الفصل الثاني، وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأبي يوسف، وهو الحق لما يدل عليه حديث سمرة وحديث أنس الآتي، وهو رواية عن أبي حنيفة. قال في الهداية: وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنساً فعل ذلك وقال: هو السنة-انتهى. ورجح الطحاوي قول أبي حنيفة هذا على قوله المشهور حيث قال في شرح الآثار: قال أبوجعفر: القول الأول أحب إلينا لما قد شده الآثار التي روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال بعضهم: يقوم حذاء رأس الرجل وثدي المرأة، واستدل بفعل علي، وقال بعضهم: يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل. قال الشوكاني بعد ذكر هذه الأقوال: وقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الاستدلال، أو التعويل على محض الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. نعم لا ينتهض مجرد الفعل دليلاً للوجوب، ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن، ولا أحسن من الكيفية التي فعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الشوكاني. قلت: وأجاب الحنفية عن حديث أنس وسمرة: بأنه لا ينافي كون الصدر وسطاً، بل الصدر وسط البدن باعتبار توسط الأعضاء، إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه وفخذاه، أو يأوّل فيقال: يحتمل أنه وقف بحذاء صدر كل واحد منهما إلا أنه مال في أحد الموضعين إلى الرأس وفي الآخر إلى العجز أي العورة، فظن الراوي أنه فرق بين الأمرين لتقارب المحلين، كذا قال ابن الهمام في شرح الهداية، والكاساني في البدائع: ولا أدري أي شيء ألجأهم إلى هذا التأويل، وتكلف الجواب والتمحل، مع أنه لم يرد حديث مرفوع صحيح أو ضعيف يوافق مذهبهم بأن يدل على عدم الفرق بين الرجل والمرأة والقيام بحذاء صدرهما، بل ورد ما يخالفهم، ولذلك قال شيخنا في شرح الترمذي بعد ذكر كلام ابن الهمام: هذا مما لا يلتفت إليه بعد ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء عجيزة-انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي.
1672- قوله: (مر بقبر دفن) بضم الدال وكسر الفاء. (ليلاً) نصب على الظرفية أي دفن صاحبه فيه ليلاً، فهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. قيل: اسم صاحب القبر طلحة بن البراء بن عمير البلوى، حليف الأنصار،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 388)

فقال: متى دفن هذا؟ قالوا: البارحة، قال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، فصلى عليه)) .
ــ
روى قصته أبوداود والبيهقي مختصراً من حديث حصين بن وحوح، وقد تقدم. (متى دفن) بصيغة المجهول. (هذا) الميت. (البارحة) أي دفن الليلة الماضية. (أفلا آذنتموني) بمد الهمزة أي أدفنتموه فلا أعلمتموني بموته حين مات. (فكرهنا أن نوقظك) أي ننبهك من النوم. (فصففنا) بفائين. (فصلى عليه) أي على قبره صبيحة دفنه، وفيه جواز الدفن بالليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك ولم ينكره، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره. ويدل عليه أيضاً حديث ابن عباس عند الترمذي: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلاً فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة-الحديث. وحديث جابر عند أبي داود والحاكم قال: رأى ناس ناراً في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم-الحديث. وحديث أبي ذر عند ابن أبي شيبة قال: كان رجل يطوف بالبيت يقول: أوه أوه، قال أبوذر: فخرجت ذات ليلة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح، ذكره العيني. وحديث أبي أمامة بن سهل عند مالك والبيهقي وابن عبد البر في دفن المسكينة ليلاً. وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه وغير ذلك من الأحاديث: وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً، كما رواه أحمد عن عائشة. ودفن أبوبكر وعمر ليلاً، ودفن علي فاطمة ليلاً، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد في الأصح المشهور عنه، وأبوحنيفة وإسحاق والجمهور، وكرهه قتادة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأحمد في رواية. وقال ابن حزم: لا يجوز أن يدفن أحد ليلاً إلا عن ضرورة، وكل من دفن ليلاً منه صلى الله عليه وسلم ومن أزواجه وأصحابه فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك من خوف زحام أو خوف الحر على من حضر، وحر المدينة شديداً، وخوف تغير أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلاً، لا يحل لأحد أن يظن بهم خلاف ذلك. واستدل هؤلاء بحديث جابر عند أحمد ومسلم وأبي داود: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلاً فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل ليلاً حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وأجاب الجمهور عنه بأن النهي ليس لأجل كراهة الدفن ليلاً، بل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن وإساءته، كما يدل عليه أول الحديث وآخره. وقال الطحاوي: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الدفن ليلاً أن يصلي على جميع المسلمين؛ لما يكون لهم في ذلك من الفضل، يعني فيحتسب تأخير دفنه إلى الصباح إن رجي بتأخيره صلاة من ترجي بركته. وقيل: يحتمل أن يكون نهى عن ذلك أولاً ثم رخص. وقيل: المنهي عنه الدفن قبل الصلاة، وتعقب بأن الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقاً سواء كان بالليل أو بالنهار. والظاهر أن النهي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 389)

عن الدفن بالليل ولو بعد الصلاة، ففي رواية ابن ماجه من حديث جابر مرفوعاً: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا. وفي الحديث أيضاً دليل على صحة الصلاة على القبر بعد دفن الميت سواء صلى عليه قبل الدفن أم لا. وبه قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة وعلى وابن مسعود وأنس وسعيد بن المسيب وقتادة، وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود وسائر أصحاب الحديث، ويدل لهم أيضاً أحاديث من بين صحاح وحسان وردت في الباب عن جماعة من الصحابة، أشار إليها الحافظ في التلخيص (ص162) ، وساق أكثرها بأسانيدها ابن عبد البر في التمهيد. وقال النخعي والثوري ومالك وأبوحنيفة: لا تعاد الصلاة على الميت إلا للولي إذا كان غائباً، ولا يصلى على القبر إلا كذلك، وعنهم إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع الصلاة عليه وإلا فلا، وأحاديث الباب ترد عليهم مطلقاً، وقد اعتذر عنها مالك بأنه ليس عمل أهل المدينة عليها، ولا يخفى ما فيه، وأجاب غيره بأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، واحتجوا لهذا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم. قالوا: صلاته صلى الله عليه وسلم كانت لتنوير القبر، وذا لا يوجد في صلاة غيره، فلا يكون الصلاة على القبر مشروعاً. وأجاب ابن حبان عن ذلك بأن في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلاً للأصالة. ومن جملة ما أجاب به الجمهور عن قوله: إن هذه القبور مملوءة ظلمة الخ أنه مدرج، كما سيأتي. قلت: واستدل بعضهم للخصوصية بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث يزيد بن ثابت عند أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي: إن صلاتي له رحمة. قال السندي: قد أخذ منه الخصوص من ادعى ذلك، وهذه دلالة غير قوية. وقال الشوكاني: إن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته صلى الله عليه وسلم على أهلها لا ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره، لا سيما بعد قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. وقال ابن حزم: ليس في الكلام المذكور دليل على أنه خصوص له، وإنما في هذا الكلام بركة صلاته صلى الله عليه وسلم وفضيلتها على صلاة غيره فقط، وليس فيه نهي غيره عن الصلاة على القبر أصلاً، بل قد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] انتهى. قال الشوكاني: وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن، وأما من لم يصل عليه ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باقٍ، وجعل الدفن مسقطاً لهذا الفرض محتاج إلى دليل-انتهى. هذا واختلف في المدة التي تشرع فيها الصلاة على القبر، فقال أحمد وإسحاق وأصحاب الشافعي: إلى شهر. قال أحمد: أكثر ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر. وقيل: يصلي عليه ما لم يبل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 390)

متفق عليه
1673- (14) وعن أبي هريرة: ((أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شاب، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره،
ــ
جسده. وقال أبوحنيفة: يصلي عليه الولي إلى ثلاث ولا يصلي عليه غيره بحال. وقيل: يصلي عليه أبداً، واختاره ابن عقيل من الحنابلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، ولأن المراد من الصلاة عليه الدعاء، وهو جائز في كل وقت. قال الأمير اليماني: وهو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة-انتهى. ومال شيخنا إلى ترجيح قول أحمد، ومن وافقه، فقال: الظاهر الاقتصار على المدة التي تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما القياس على مطلق الدعاء وتجويزه في كل وقت ففيه نظر، كما لا يخفى-انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري بألفاظ هذا أحدها، أورده في باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز، وأخرجه أيضاً ابن ماجه، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي مختصراً.
1673- قوله: (أن امرأة سوداء) سماها البيهقي في روايته من حديث ابن بريدة عن أبيه: أم محجن. (كانت تقم المسجد) بضم القاف وتشديد الميم أي تكنسه وتطهره من القمامة أي الكناسة. وفي بعض الطرق: كانت تلقط الخرق والعيدان من المسجد. (أو شاب) أي كان يقم ورفعه على أنه عطف على محل اسم أن. وفي صحيح مسلم: أو شاباً أي بالنصب منوناً عطفاً على امرأة، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7ص154) . وقد رواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. فقال: امرأة سوداء من غير شك، وبه جزم أبوالشيخ في كتاب الصلاة، له بسند مرسل. قال القسطلاني: فالشك هنا من ثابت على الراجح، وسماها في رواية البيهقي: أم محجن. (ففقدها) أو ففقده أي لم يرها حاضرة في المسجد. (فسأل) أي النبي صلى الله عليه وسلم الناس. (عنها أو عنه) على الشك. (فقالوا) أي بعضهم، وفي حديث بريدة المتقدم: أن الذي باشر جواب النبي صلى الله عليه وسلم منهم هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه. (مات) أو ماتت. (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (أفلا كنتم آذنتموني) أي أخبرتموني بموته أو بموتها لأصلي عليه أو عليها. (قال) أي أبوهريرة حكاية عما وقع منهم في جواب قوله: أفلا الخ. (فكأنهم) أي المخاطبين (صغروا) أي حقروا. (أمرها أو أمره) أي وعظموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكليفه للصلاة عليه، ولابن خزيمة: قالوا مات من الليل فكرهنا أن نوقظك، وكذا في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 391)

فقال: دلوني على قبره، فدلوه فصلى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)) . متفق عليه. ولفظه مسلم.
1674- (15) وعن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: ((أنه مات له ابن بقديد أو بعسفان، فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس،
ــ
حديث بريدة، ووقع في رواية للبخاري: فحقروا شأنه. قال القسطلاني: لا ينافي ما سبق من التعليل بأنهم كرهوا أن يوقظوه عليه الصلاة والسلام في الظلمة خوف المشقة، إذ لا تنافي بين التعليلين. (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (دلوني) بضم الدال أمر من الدلالة. (على قبره) أو قبرها. (فدلوه) بفتح الدال وضم اللام المشددة. (فصلى عليها) أو عليه، يعني على قبرها. فيه رد على الحنفية والمالكية حيث منعوا الصلاة على القبر. (إن هذه القبور) قال ابن الملك المشار إليها القبور التي يمكن أن يصلي عليها النبي صلى الله عليه وسلم. (ظلمة) بالنصب على التمييز. (على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم) قال الطيبي: وهو كأسلوب الحكيم، أي ليس النظر في الصلاة على الميت إلى حقارته ورفعة شأنه، بل هي بمنزلة الشفاعة، يعني فلا تختص بميت دون ميت. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبوداود وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة. (ولفظه لمسلم) أخرجه من طريق أبي كامل الجحدري عن حماد بن زيد. اعلم أن جملة "إن هذه القبور" إلى آخر الحديث من أفراد مسلم وليس للبخاري. قال الحافظ: إنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة؛ لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بيّن ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج. قال البيهقي: الذي يغلب على القلب أن تكون هذه الزيادة في غير رواية أبي رافع عن أبي هريرة، فإما أن تكون عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه، أو عن ثابت عن أنس، كما رواه خالد بن خداش، وقد رواه غير حماد عن ثابت عن أبي رافع فلم يذكرها-انتهى. قال الحافظ: ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة، وفي الحديث فضل تنظيف المسجد، والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب، وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحضر عند قبره لمن يصل عليه والإعلام بالموت.
1674- قوله: (وعن كريب) بالتصغير) بالتصغير. (أنه مات له) أي لعبد الله. (بقديد) بالتصغير موضع قريب بعسفان. (أو بعسفان) بضم العين شك من الراوي. (ما اجتمع له) ما موصولة بينها. (من الناس) ويمكن أن يكون

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 392)