Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم احتسبه إلا الجنة)) . رواه البخاري.
‌‌{الفصل الثاني}
1746- (11) عن أبي سعيد الخدري قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة)) رواه أبوداود.
ــ
الله تعالى ورضوان من الله أكبر-انتهى. قال القاري: وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته، وجعله بياناً للواقع. (ثم احتسبه) ، أي صبر على فقد صفيه وقبض روحه راجياً الأجر من الله تعالى على ذلك، وأصل الحسبة بالكسر الأجر، والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصاً. (إلا الجنة) متعلق بقوله "ما لعبدي المؤمن". قال القاري: بالنصب والرفع أي ماله جزاء إلا الجنة، ويؤخذ من هذا الحديث أن الثواب المترتب على الثلاثة والاثنين مرتب على الواحد، كما في رواية أخرى-انتهى. قال الحافظ: استدل به ابن بطال على أن من مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ثلاثة، وكذا اثنان، وأن قول الصحابي في بعض الروايات: ولم نسأله عن الواحد، لا يمنع من حصول الفضل لمن مات له واحد، فلعله صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك، أو أعلم بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه. قال الحافظ: وجه الدلالة من الحديث أن الصفي أعم من أن يكون ولداً أم غيره. وقد أفرد ورتب الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه، ويدخل في هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من حديث قرة بن إياس: أن رجلاً كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال: أتحبه؟ قال: نعم، ففقده، فقال: ما فعل فلان؟ قالوا: يا رسول الله! مات ابنه، فقال: ألا تحب أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ فقال رجل: يا رسول الله! أله خاصة أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم، وسنده على شرط الصحيح، وقد صححه ابن حبان والحاكم-انتهى. وسيأتي هذا الحديث في الفصل الثالث. (رواه البخاري) في باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى من أوائل الرقاق، والحديث من إفراده.
1746- قوله: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة) النوح هو رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله، والحديث دليل على تحريم ذلك، وهو مجمع عليه. قال القاري: يقال: ناحت المرأة على الميت إذا ندبته، أي بكت عليه وعددت محاسنه. وقيل: النوح بكاء مع الصوت. والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها من متاع الدنيا، فإنه ممنوع منه في الحديث. وأما التي تنوح على معصيتها فذلك نوع من العبادة. وخص النائحة لأن النوح يكون من النساء غالباً. (والمستمعة) أي التي تقعد السماع ويعجبها، كما أن المستمع والمغتاب شريكان في الوزر، والمستمع والقاري مشتركان في الأجر. (رواه أبوداود) وأخرجه أحمد والبيهقي (ج4:ص63) قال

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 473)

1747- (12) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجب للمؤمن: إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، والمؤمن يؤجر في كل أمره حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته)) .
ــ
المنذري: في إسناده محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء-انتهى. وقال الحافظ في التلخيص بعد عزوه لأحمد ما لفظه: واستنكره أبوحاتم في العلل، ورواه الطبراني والبيهقي من حديث عطاء عن ابن عمر، ورواه ابن عدي من حديث الحسن عن أبي هريرة، وكلها ضعيفة.
1747- قوله: (عجب) أي أمر غريب وشأن عجيب. (للمؤمن) أي الكامل، وقال الطيبي: أصله أعجب عجباً. فعدل من النصب إلى الرفع للثبات، كقولك: سلام عليك. قيل: ومن ثم كان سلام إبراهيم في قوله: {قالوا سلاماً قال سلام} [هود:69] أبلغ من سلام الملائكة، كذا في المرقاة. وذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير بلفظ: عجبت للمسلم، وعزاه للطيالسي والبيهقي في الشعب. ثم بين وجه العجب بقوله: (إن أصابه خير) كصحة وسلامة، ومال وولد وجاه. (حمد الله وشكر) على نعمة الخير ودفع الشر. (وإن أصابته مصيبة) أي بلية ومحنة. (حمد الله وصبر) على حكم ربه واحتسب. قال القاري: وفيه إشارة إلى أن الإيمان نصفه صبر، ونصفه شكر، قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم:5] . وقال ابن الملك: قوله "إن أصابته مصيبة حمد الله" أي حمده عندها لعلمه بما يثاب عليه من الثواب العظيم، والثواب نعمة، فحمد الله لذلك يدل على أن الحمد محمود عند النعمة وعند المصيبة-انتهى. وقد يقال: معناه حمده على سائر نعمه، ولذلك ذكره في الحالين لقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم:34] . أو حمده على أن المصيبة ليست في دينه، أو على أنه ما دفع أكبر أو أكثر منها. قال المظهر: وتحقق الحمد عند المصيبة؛ لأنه يحصل بسببها ثواب عظيم، وهو نعمة تستوعب الشكر عليها. قال الطيبي: وتوضيحه قول القائل:
فإن مس بالنعماء عم سرورها وإن مس بالضراء أعقبه الأجر
ويحتمل أن يراد بالحمد الثناء على الله بقوله: {إن لله وإنا إليه راجعون} [البقرة:156] انتهى. (والمؤمن يؤجر) بالهمزة ويبدل فيهما، أي المؤمن الكامل يثاب. (في كل أمره) أي شأنه من الصبر والشكر وغيرهما حتى في أمور المباح. قيل: المراد بالأمر هنا الخير، فالمباح ينقلب خيراً بالنية والقصد. (حتى اللقمة يرفعها إلى في امرأته) أي فمها. في الحديث دليل على أن المباحات وإن كان يرى كل واحد منها في الظاهر من قبيل حظ النفس، لكنها باشتمالها على نية التقريب إلى الله تصير عبادات، ويؤجر فاعلها على حسب نيته ببركة إيمانه. قال الطيبي: الفاء جزاء شرط مقدر، يعني إذا أصابته نعمة فحمد أجر،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 474)

رواه البيهقي في شعب الإيمان.
1748- (13) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه،
ــ
وإذا أصابته مصيبة فصبر أجر، فهو مأجور في كل أموره حتى في الشهوانية ببركة إيمانه، وإذا قصد بالنوم زوال التعب للقيام إلى العبادة عن نشاط كان النوم طاعة، وعلى هذا الأكل وجميع المباحات. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه النسائي في اليوم والليلة، وفيه عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو صدوق، لكنه مقته الناس، لكونه كان أميراً على الجيش الذي قتلوا الحسين بن علي. قال القاري: قد يقال: إنه لم يباشر قتله، ولعل حضوره مع العسكر كان بإكراه، أو ربما حسن حاله وطاب مآله. والحديث ظاهر صحته مبنى ومعنى، ولا يتعلق به حكم من الأحكام ديناً ودنياً. قلت: وللحديث شواهد: منها ما رواه أحمد ومسلم من حديث صهيب الرومي مرفوعاً: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له، ومنها ما رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري عن أبي الدرداء مرفوعاً: إن الله عزوجل قال: ياعيسى! إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، فقال: يا رب! كيف يكون هذا؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي.
1748- قوله: (وله) أي مختص به. (بابان) أي من السماء. (يصعد) بفتح الياء وتضم أي يطلع ويرفع. (عمله) أي الصالح إلى مستقر الأعمال. وهو محل كتابتها في السماء بعد كتابتها في الأرض. وفي إطلاقه العمل إشعار بأن عمله كله صالح. (ينزل) بصيغة الفاعل أو المفعول. (رزقه) أي الحسي أو المعنوي إلى مستقر الأرزاق من الأرض. (بكيا) أي البابان. (عليه) أي على فراقه؛ لأنه انقطع خيره منهما، بخلاف الكافر، فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكيان عليه، قاله ابن الملك. وهو ظاهر موافق لمذهب أهل السنة على ما نقله البغوي أن للأشياء كلها علماً بالله، ولها تسبيح ولها خشية وغيرها. وقيل: أي بكى عليه أهلهما من الملائكة والناس، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقال الطيبي: الكشاف هذا تمثيل وتخييل مبالغة في فقدان من درج وانقطع خيره، وكذلك ما روي عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفي ذلك في قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان:29] تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض-انتهى. وهو مخالف لظاهر الآية والحديث، ولا وجه للعدول لمجرد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 475)

فذلك قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ) . رواه الترمذي.
1749- (14) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط يا موفقة! فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: فأنا فرط أمتي، لن يصابوا بمثلي)) . رواه الترمذي.
ــ
مخالفته لظاهر العقول، كذا في المرقاة. (فذلك) أي مفهوم الحديث أو مصداقه (قوله تعالى) في سورة الدخان: {فما بكت عليهم السماء والأرض} بقية الآية {وما كانوا منظرين} [الدخان:29] . قال ابن كثير: أي لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم، فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم وعتوهم وعنادهم. (رواه الترمذي) في تفسير سورة الدخان، وقال: حديث غريب، وأخرجه أبويعلى وابن أبي حاتم وغيرهما، وفي سنده عندهم موسى بن عبيدة الربذي ويزيد بن إبان الرقاشي، قال الترمذي: يضعفان في الحديث-انتهى. وفي الباب عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلاً مرفوعاً عند ابن جرير، وعن علي عند ابن أبي حاتم، وعن ابن عباس عند ابن جرير موقوفاً من قولهما، ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره.
1749- قوله: (من كان له فرطان) بفتحتين أي ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا قبله، يقال: فرط إذا تقدم وسبق فهو فارط. والفرط هنا الولد الذي مات قبله، فإنه يتقدم يهنئ لوالديه نزلاً ومنزلاً في الجنة، كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل، فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما. قال الطيبي: الفرط بالتحريك من يتقدم القافلة، فيطلب الماء والمرعى، ويهيئ لهم ما يحتاجون إليه في المنزل، فعل بمعنى فاعل يستوي فيه الواحد والجميع مثل تبع وتابع. المعنى الطفل المتوفى يتقدم والديه، فيهئ لهما في الجنة منزلاً ونزلاً، كما يتقدم فراط القافلة، فيعدون لهم ما يفتقرون إليه من الأسباب، ويهيئون لهم المنازل. (من أمتي) بيان لمن. (فمن كان له فرط من أمتك) أي فما حكمه أو فهل له هذا الثواب؟ (قال: ومن كان له فرط) أي فكذلك. (يا موفقة) أي في الخيرات وللأسئلة الواقعة موقعها شفقة على الأمة. وقيل: أي الحريصة على تعلم الشرائع. وقال الطيبي: يعني وفقك الله تعالى للسؤال، حتى تفضل على العباد، وسهل عليهم حصول ذلك المعنى من ولد واحد، حتى يفضل من لا ولد له بفرط مثلي، ونعم الفارط أنا. (فمن لم يكن له فرط من أمتك) أي فما حاله. (فأنا فرط أمتي) أي سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم، بل أنا أعظم من كل فرط، فإن الأجر على قدر المشقة. (لن يصابوا) أي أمتي. (بمثلي) أي بمثل مصيبتي لهم، فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب، فأكون أنا فرطهم. (رواه الترمذي)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 476)

وقال هذا حديث غريب.
1750- (15) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ما قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله. ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد)) رواه أحمد، والترمذي.
ــ
وأخرجه أحمد (ج1:ص3340335) والبيهقي. (وقال: هذا حديث غريب) في نسخ الترمذي الموجودة عندنا: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة-انتهى. قلت: عبد ربه هذا قال في تهذيب التهذيب في ترجمته: قال أحمد: ما به بأس، وأثنى عليه عمرو بن علي الفلاس خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال في التقريب: إنه صدوق يخطئ، فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، والله تعالى أعلم.
1750- قوله: (إذا مات ولد العبد) أي المؤمن. (قال الله تعالى لملائكته) أي ملك الموت وأعوانه. (قبضتم) بتقدير الاستفهام. (ولد عبدي) أي روحه، فيقول (قبضتم ثمرة فؤاده) أي يقول ثانياً إظهاراً لكمال الرحمة كما أن الوالد العطوف يسأل الفصاد، هل فصدت ولدي، مع أنه بأمره ورضاه. قيل: سمي الولد ثمرة فؤاده؛ لأنه نتيجة الأب كالثمرة للشجرة. (واسترجع) أي قال: إنا لله وإن إليه راجعون. (وسموه بيت الحمد) قال القاري: أضاف البيت إلى الحمد الذي قاله عند المصيبة؛ لأنه جزاء ذلك الحمد. قال الطيبي: مرجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد الله تعالى من التفضيل على عبده الحاضر لأجل تصبره على المصائب، أو عدم تشكيه، بل إعداده إياها من جملة النعماء التي تستوجب الشكر عليها، ثم استرجاعه وأن نفسه ملك لله، وإليه المصير في العاقبة. قال أولاً: ولد عبدي أي فرع شجرته، ثم ترقى إلى ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته، فإن خلاصة الإنسان الفؤاد، والفؤاد إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها وبها شرفه وكرامته، فتحقيق لمن فقد مثل تلك النعمة الخطيرة وتلقاها بمثل ذلك الحمد، أن تكون محموداً حتى المكان الذي يسكن فيه، ولذلك سمي بيت الحمد، والله أعلم-انتهى. (رواه أحمد) (ج4:ص415) . (والترمذي) واللفظ له. ولفظ أحمد: قال الله تعالى: يا ملك الموت قبضت ولدي، قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟ قال: نعم، قال: فما قال؟ قال: حمدك واسترجع. قال: ابنوا له بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه، والبيهقي وحسنه الترمذي.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 477)

1751- (16) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عزى مصاباً، فله مثل أجره)) . رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم الراوي، وقال: رواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد موقوفاً.
ــ
1751- قوله: (من عزى) من التعزية أي سلى. (مصاباً) أي بأي شيء كان أعم من فقد الولد وغيره. قال القاري: من عزى مصاباً أي ولو بغير موت بالمأتي لديه أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه، ويحمله على الصبر بوعد الأجر أو بالدعاء له بنحو: أعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقك الشكر. (فله) أي للمعزي. (مثل أجره) أي نحو المصاب على صبره؛ لأن الدال على الخير كفاعله. وقيل: إن من حمله على العزاء بالمد وهو الصبر فله لأجل هذه التعزية ثواب مثل ثواب المصاب لأجل صبره في المصيبة. (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه البيهقي في السنن (ج4:ص59) كلهم من طريق علي بن عاصم عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، وأخرجه أيضاً الحاكم والخطيب وغيرهما من طرق عن ابن سوقة. (وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم) . وقال البيهقي: تفرد به علي بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه واعترض عليه بأنه قد تابعه عن ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك بن مغول والحارث بن عمران وغيرهم، لكن قال الخطيب: ليس شيء منها ثابتاً، ولذلك قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: وهذه المتابعات لا ترد على البيهقي لضعف أسانيدها. (الراوي) بسكون الياء. وعلي بن عاصم هذا هو علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبوالحسن التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويصر، مات سنة (201) وقد جاوز التسعين، كذا في التقريب، وسيأتي ذكر شيء من الكلام عليه في شرح كلام الترمذي الآتي. (وقال) أي الترمذي: (رواه بعضهم عن محمد بن سوقة) بضم المهملة، الغنوي الكوفي، ثقة مرضي عابد. (بهذا الإسناد موقوفاً) أي على ابن مسعود. وتمام كلام الترمذي: ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم، بهذا الحديث نقموا عليه. وقال الخطيب: هذا الحديث مما أنكر الناس على علي بن عاصم، وكان أكثر كلامهم فيه بسببه، وقال يعقوب بن شيبة: هذا حديث كوفي منكر، يرون أنه لا أصل له، لا نعلم أحداً أسنده، ولا أوقفه غير علي بن عاصم، وقد رواه أبوبكر النهشلي، وهو صدوق ضعيف الحديث عن محمد بن سوقة فلم يجاوز به محمداً، وقال: يرفع الحديث، قال يعقوب: وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم، وتكلموا فيه مع ما أنكر عليه سواه-انتهى. ويحكى عن أبي داود قال: عاتب يحيى بن سعيد القطان علي بن عاصم في وصل هذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 478)

الحديث. وإنما هو عدهم منقطع. وقال: إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه، فأبى أن يرجع. والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: تفرد به علي بن عاصم عن محمد بن سوقة، وقد كذبه شعبة ويحيى بن معين ويزيد بن هارون. قال السيوطي في تعقباته (ص24-25) : أخرجه الترمذي وابن ماجه من طريقه. وقال الترمذي: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم، بهذا الحديث نقموا عليه. وقال الذهبي: أبلغ ما شنع به عليه هذا الحديث، وهو مع ضعفه صدوق في نفسه، وله صورة كبيرة في زمانه، وقد تابعه على هذا الحديث ضعفاء، وقد وثقه جماعة، فقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع، وكان شديد التوقي، أنكر عليه كثرة الغلط مع تماديه على ذلك. وقال وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصحاح من حديثه، ودعوا الغلط. وقال أحمد بن حنبل: أما أنا فأحدث عنه، كان فيه لجاج ولم يكن متهماً. وقال الفلاس: صدوق. وقد أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق معمر بن عن ابن سوقة، وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق عبد الحكيم بن منصور الخزاعي عن ابن سوقة، وعبد الحكيم من رجال الترمذي، وهو ضعيف أيضاً. وأخرجه ابن أبي الدنيا في العزاء من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن ابن سوقة، وعبد الرحمن متروك. وقال الخطيب: تابع علي بن عاصم على هذا الحديث جماعة، منهم الحارث بن عمران الجعفري. وقال الحافظ في تخريج أحاديث الرافعي: كل المتابعين له أضعف منه بكثير، وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل، فقد ذكره صاحب الكمال من طريق وكيع عنه. ولم أقف على إسنادها بعد-انتهى. وقال الصلاح العلائي: علي بن عاصم أحد الحفاظ المكثرين، ولكن له أوهام كثيرة تكلموا فيه بسببها، ومن جملتها هذا الحديث، وقد تابعه عليه عن ابن سوقة: عبد الحكيم بن منصور، لكنه ليس بشيء. قال فيه ابن معين والنسائي: متروك. وقد رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة، وإبراهيم بن مسلم هذا ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يتكلم فيه أحد، وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه، لكن حديثه يؤيد رواية علي بن عاصم، ويخرج به عن يكون ضعيفاً واهياً فضلاً عن أن يكون موضوعاً-انتهى. وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي بعد ذكر المتابعات المذكورة: وهذا كله يرد على ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في الموضوعات-انتهى. وللحديث شواهد: منها حديث جابر بهذا اللفظ، وهو أضعف منه، رواه ابن عدي وابن أبي الدنيا من طريق محمد بن عبيد الله العزرمي عن أبي الزبير عن جابر، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعله بالعزرمي، ومنها حديث عمرو بن حزم مرفوعاً: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة، أخرجه ابن ماجه، وحسنه النووي. ومنها حديث أبي برزة الآتي: هذا. وقد بسط السيوطي الكلام على حديث ابن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 479)

1752- (17) وعن أبي برزة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة)) . رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
1753- (18) وعن عبد الله بن جعفر، قال: ((لما جاء نعي جعفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم))
ــ
مسعود في اللآلئ المصنوعة (ج2:ص225-226) من أحب الاطلاع عليه رجع إليه.
1752- قوله: (من عزى ثكلى) بفتح المثلثة مقصوراً أي المرأة التي فقدت ولدها. (كسي) بصيغة المجهول. (برداً) بضم الباء أي ثوباً عظيماً مكافأة له على تعزيتها. قال المناوي في شرح الجامع الصغير: لا يعزى المرأة الشابة إلا زوجها أو محرمها. (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب) وليس إسناده بالقوي؛ لأن فيه مسنية ابنة عبيد بن أبي برزة، وهي مجهولة، قال الحافظ في التقريب: لا يعرف حالها.
1753- قوله: (وعن عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب. (لما جاء نعي جعفر) بفتح النون وسكون العين، أي خبر موته بموتة، وهي موضع عند تبوك، سنة ثمان. (اصنعوا لآل جعفر طعاماً) فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا إلى أهل الميت طعاماً لاشتغالهم عن أنفسهم يما دهمهم من المصيبة. قال الترمذي. وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي. (ما يشغلهم) بفتح الياء والغين. وقيل: بضم الأول وكسر الثالث. قال في القاموس: شغله كمنعه شغلاً ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة. والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن تهيئة الطعام لأنفسهم، فيحصل لهم الضرر وهم لا يشعرون. قال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت-انتهى. قال ابن العربي في شرح الترمذي: والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة، وصححه الترمذي. والسنة فيه أن يصنع في اليوم الذي مات فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "فقد جاءهم ما يشغلهم عن حالهم، فحزن موت وليهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم"، وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وفي حالات جماعها-انتهى. قال القاري: والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم، ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع-انتهى. وقال ابن المهام: ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً"، وقال: يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة-انتهى. وقال القاري: واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروه، بل صح عن جرير

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 480)

رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه.
ــ
رضي الله عنه، كنا نعده من النياحة، وهو ظاهر في التحريم-انتهى. قلت: حديث جرير بن عبد الله البجلي هذا أخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. قال السندي: قوله "كنا نعد" الخ. هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الثاني فحكمه الرفع على التقديرين فهو حجة، ثم نقل عن البوصيري أنه قال في الزوائد: إسناده صحيح-انتهى. فإن قيل: حديث جرير هذا مخالف لما سيأتي في آخر باب المعجزات من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأته فأجاب، ونحن معه، فجيء بالطعام فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا-الحديث. رواه أبوداود والبيهقي في دلائل النبوة. فقوله: "فلما رجع استقبله داعي امرأته" الخ صريح في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة أهل بيت الميت، واجتمع هو وأصحابه بعد دفنه، وأكلوا مما صنعه أهل الميت له ولأصحابه، فإن الضمير المجرور في امرأته راجع إلى ذلك الميت الذي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازته، فما وجه التوفيق بين هذين الحديثين؟ قلت: منشأ المخالفة بين الحديثين هو قوله: "داعى امرأته" أي بإضافة لفظ امرأة إلى الضمير المجرور، وهو غلط. والصواب داعي امرأة منوناً أي بغير الإضافة وإسقاط الضمير المجرور. والدليل عليه أنه وقع في سنن أبي داود "داعي امرأة" بغير الإضافة، أي بإسقاط الضمير، وهكذا ذكره الجزري في جامع الأصول (ج12:ص65) نقلاً عن سنن أبي داود، وروى هذا الحديث أحمد في مسنده (ج5:ص293) ، وقد وقع فيه أيضاً "داعي امرأة" بغير الإضافة" بل زاد فيه بعد "داعي امرأة" لفظ "من قريش"، وهكذا وقع في السنن للدارقطني (ص545) ولفظه: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما انصرف تلقاه داعي امرأة من قريش. وفي رواية له عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من مزينة قال: صنعت امرأة من المسلمين من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعته وأصحابه الخ. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (ج6:ص97) بلفظ: صنعت امرأة من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامه، فدعته وأصحابه. ورواه الطحاوي في شرح الآثار (ج2:ص320) بلفظ: إن رجلاً من الأنصار كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلقيه رسول امرأة من قريش يدعوه إلى الطعام، وهذا كله يدل على أن الصحيح في حديث عاصم بن كليب هذا لفظ "داعي امرأة" منوناً، أي بغير إضافة امرأة إلى الضمير المجرور، بل بإسقاط الضمير، وعلى هذا فلا مخالفة بين الحديثين، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى التفكر والتأمل. (رواه الترمذي) وحسنه. (وأبوداود) وسكت عنه، ونقل المنذري عن الترمذي أنه قال: هذا حديث حسن صحيح، وأقر تصحيحه. (وابن ماجه) وأخرجه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 481)

‌‌{الفصل الثالث}
1754- (19) عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نيح عليه، فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة)) .
ــ
أيضاً الشافعي وأحمد (ج1:ص205) والدارقطني (ص194) والحاكم (ج1:ص372) وصححه ابن السكن والحاكم وأقره الذهبي، وأخرجه أحمد (ج6:ص370) والطبراني وابن ماجه من حديث أسماء بنت عميس، وهي والدة عبد الله بن جعفر، وفي سنده امرأتان مجهولتان.
1754- قوله: (من نيح عليه) بكسر النون وسكون التحتية وفتح الحاء مبنياً للمفعول من الماضي. (بما نيح عليه) الباء سببية و"ما" مصدرية أي بسبب النياحة عليه، ويؤيده رواية الطبراني بلفظ: إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه، ورواه أحمد (ج4:ص245) عن علي بن ربيعة الأسدي. قال: مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب فنيح عليه. (وهو أول من نيح عليه بالكوفة) ، فخرج المغيرة بن شعبة فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال النوح في الإسلام، ثم قال: ألا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كذباً علي ليس ككذب على أحد، ألا ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يُنَح عليه يعذب بما يناح به عليه. وفي الحديث دليل على أن المراد من البكاء في حديث ابن عمر هو النوح والندب لا مطلق البكاء. وفيه دليل على تحريم النياحة. قيل: ويحتمل أن يكون الجار والمجرور حالاً، "وما" موصولة أي يعذب متلبساً بما يندب عليه من الألفاظ كياجبلاه وياكهفاه ونحوهما على سبيل التهكم، كما في حديث النعمان الآتي. ويحتمل أن الباء للآلة، و"ما" موصولة، وتلك الألفاظ تجعل آلة للعذاب حيث تذكر له توبيخاً وتقريعاً عليه. (يوم القيامة) فيه رد على من ذهب إلى التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة، فحمل قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء:15] على يوم القيامة. وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ خاصة. وظاهر حديث المغيرة وحديث عمر وابنه المذكور بعده أن الميت يعذب بسبب النياحة عليه. واختلف العلماء في ذلك على مذاهب: أحدها: أنه على ظاهره مطلقاً، ذهب إليه جماعة من السلف، منهم عمر، وهو بين من قصته مع صهيب، كما سيأتي في حديث عبد الله بن أبي مليكة، ومنهم عبد الله بن عمر، كما رواه عبد الرزاق. الثاني: لا مطلقاً، فرد أهل هذا القول حديث المغيرة وما أشبهه، وعارضوه بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وممن روي عنه الإنكار مطلقاً أبوهريرة، كما رواه أبويعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال أبوهريرة: والله! لئن انطلق مجاهد في سبيل الله فاستشهد، فعمدت إمرأته سفهاً وجهلاً فبكت عليه ليعذب هذا الشهيد بذنب

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 482)

هذه السفيهة. الثالث: أن الباء للحال، أي إنه يعذب حال بكائهم عليه، والتعذيب عليه من ذنبه لا بسب البكاء، يعني أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه، وذلك أن شدة بكائهم غالباً إنما تقع عند دفنه، وفي تلك الحالة يسأل ويبتدأ به عذاب القبر، فكان معنى الحديث: أن الميت يعذب حالة بكاء أهله عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاءهم سبباً لتعذيبه. قال العيني: حكى الخطابي عن بعض أهل العلم أنه ذهب إلى أنه مخصوص ببعض الأموات الذين وجب عليه العذاب بذنوب اقترفوها، وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم. ومعنى قوله: "يعذب ببكاء أهله" أي عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه، ويكون ذلك حالاً لا سبباً. قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلف، ولعل قائله إنما أخذه من قول عائشة: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه، وإنه ليبكون عليه الآن، أخرجه مسلم، وعلى هذا يكون خاصاً ببعض الموتى. الرابع: أنه خاص بالكافر، وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلاً، وهو بين من رواية ابن عباس عن عائشة حيث قالت: يرحم الله عمر، والله! ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، ولكن إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه. الخامس: أن المراد بالميت ميت معهود معين. قال الحافظ: ومنهم من أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه، وأن اللام في الميت لمعهود معين، كما جزم به القاضي أبوبكر الباقلاني وغيره. وحجتهم ما سيأتي في رواية عمرة عن عائشة. قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة ما لفظه: وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة، وفيه إشعار بأنها لم ترد حديث أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه بحديث آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن. قال الداودي: رواية ابن عباس عن عائشة بلفظ: إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، بينت ما نفته عمرة وعروة عنها إلا أنها خصته بالكافر؛ لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذاباً ببكاء أهله، فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء. وقال القرطبي: إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضاً بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح، وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب من الجمع، كما ستعرف. السادس: أنه خاص بمن كان النوح من سنته وطريقته، وهذا أحد وجوه الجمع، وعليه البخاري حيث قال في صحيحه: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته، لقول الله تعالى: {قو أنفسكم وأهليكم ناراً} [التحريم:6] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة: {ولا تزر وازرة وزرا أخرى} الخ. السابع أنه فيمن أوصى به أهله وهو أخص من الذي قبله، وهذا قول

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 483)

الجمهور، كما قال النووي.، قالوا كان ذلك معروفاً من العرب، فإنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم، وهو موجود في أشعارهم، كقول طرفة بن العبد:
إذا مت فابكيني بما أنا أهله … وشق علي الجيب يا ابنة معبد
ومثل هذا كثير في أشعارهم، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم في ذلك من أمره إياهم بذلك وقت حياته، واعترض بأن ذنب الميت الأمر بذلك، فلا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه وأجيب بأن الذنب على السبب يعظم بوجود المسبب. شاهده حديث: من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها. الثامن: أنه فيمن لم يوص بتركه، فتكون الوصية بذلك واجبة إذا علم أن من شأن أهله أن يفعلو ذلك، وهو قول داود وطائفة. قال ابن المرابط: إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح، وعرف أن أهله من شأنهم أن يفعلوا ذلك، ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده. التاسع: أن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة بما يندبه أهله به، كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعاً: الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: وا عضداه، وا ناصراه، وا كاسياه، جبذ الميت. وقيل له: أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسيها. ورواه ابن ماجه بلفظ: يتعتع به، ويقال: أنت كذلك. ورواه الترمذي بلفظ آخر كما سيأتي. وشاهده حديث النعمان بن بشير، وسيأتي أيضاً. العاشر: معنى التعذيب تألم الميت مما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهذا اختيار أبي جعفر الطبري وابن المرابط وعياض ومن تبعه، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين، واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة، والطبراني وغيرهم من حديث قَبْلَة، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليبكي فيسعتبر إليه صويحبه، فيا عباد الله! لا تعذبوا موتاكم. قال الحافظ: هو حسن الإسناد. قال الطبراني: ويؤيده ما قال أبوهريرة: إن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح إليه، وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعاً، أخرجه البخاري في تاريخه، وصححه الحاكم. قال ابن المرابط: حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه واعترضه ابن رشيد بأنه ليس نصاً، وإنما هو محتمل، فإن قوله "فيستعير إليه صويحبه" ليس نصاً في أن المراد به الميت، بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي، وأن الميت يعذب حينئذٍ ببكاء الجماعة عليه. الحادي عشر: أن المراد التعذيب بالصفات التي يبكون بها عليه، وهي مذمومة شرعاً، كما كان أهل الجاهلية يقولون: يأمر مل النسوان، يا مُيَتّم الأولاد، يا مخرب الدور. قال الحافظ: ومن وجوه الجمع أن معنى قوله: يعذب ببكاء أهله عليه أن بنظير ما يبكيه أهله به، وذلك أن الأفعال التي يعدون بها عليه غالباً تكون من الأمور المنهية، فهم يمدحونه بها، وهو يعذب بصنيعه ذلك، وهو عين ما يمدحونه، وهذا إختيار ابن حزم وطائفة. واستدل له بحديث ابن عمر يعني الذي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 484)

متفق عليه.
ــ
تقدم في الفصل الأول من هذا الباب في قصة شكوى سعد بن عبادة، وفيه "ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه". قال ابن حزم: فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان. إذ يندبونه برياسته التي جاء فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وجوده الذي لم يضعه في الحق، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخرة، وهو يعذب بذلك. وقال الإسماعيلي: كثر كلام العلماء في هذه المسألة، وقال: كل مجتهد على حسب ما قدر له، ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه، وهو أنهم كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون، وكان أحدهم إذا مات بكته باكية بتلك الأفعال المحرمة. فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكى عليه أهله به؛ لأن الميت يندب بأحسن أفعاله، وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر، وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحق العذاب عليها. قال الحافظ بعد ذكر هذه الوجوه الستة الأخيرة للجمع بين الحديثين ما لفظه: ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات، فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال: مثلاً من كانت طريقته النوح، فمشى أهله على طريقته، أو بالغ فأوصاهم بذلك عذب بصنعه، ومن كان ظالماً فندب بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به. ومن كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها. فإن كان راضياً بذلك إلتحق بالأول، وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية، ثم خالفوه وفعلوا ذلك. كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربهم، والله تعالى أعلم بالصواب. الثاني عشر: التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة، فيحمل قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء:15] على يوم القيامة، وحديث التعذيب بالبكاء على البرزخ، ذكره الكرماني وحسنه، قال: ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا، والإشارة إليه بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال:25] فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب، فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة –انتهى. وفي هذا الجمع نظر، فإنه ينافيه لفظ يوم القيامة في حديث المغيرة بن شعبة فتفكر، وأرجع الأقوال وأحسن المذاهب في ذلك عندي هو قول من قال: إن الحديث المذكور في حق من له في بكاء غيره تسبب، بأن يكون البكاء من طريقته، أو أوصى به في حياته، أو عرف أن أهله يفعلون ذلك وأهمل النهي عن ذلك، وترك الزجر عنه. وأما إذا لم يكن له فيه تسبب أصلاً، فهو كما قالت عائشة: {لا تزر وازرة وزر أخرى} والله تعالى أعلم. (متفق عليه) واللفظ لمسلم. وأخرجه أحمد (ج4:ص245) والترمذي والطبراني والبيهقي (ج:ص72) وفي الباب عن عمر وابن عمر، وسيأتيان، وعن أبي موسى الأشعري عند أحمد، وقد ذكرنا لفظه وعن عمران بن حصين عند ابن عبد البر، وعن سمرة عند أحمد والبزار.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 485)

1755- (20) وعن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها قالت: سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، تقول: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها)) .
ــ
1755- قوله: (وعن عمرة) بفتح العين المهملة وسكون الميم. (بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من أوساط التابعين، كانت في حجر عائشة، أكثرت عنها. قال ابن المديني: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة، الأثبات فيها. وقال ابن حبان: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة. وقال سفيان: أثبت حديث عائشة حديث عمرة والقاسم وعروة، ماتت قبل المائة، وقيل بعدها. (وذكر) بصيغة المجهول. (لها) أي لعائشة. (إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه) أي سواء كان الباكي من أهل الميت أم لا، فليس الحكم مختصاً بأهله، وقوله "ببكاء أهله عليه" في الرواية الآتية خرج مخرج الغالب؛ لأن المعروف أنه إنما يبكي على الميت أهله. ووقع في بعض طرق حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة "من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه"، فرواية الباب عامة في البكاء، وهذه الرواية خاصة في النياحة، فيحمل المطلق على المقيد، وتكون الرواية التي فيها مطلق البكاء محمولة على البكاء بنوح. ويؤيد ذلك إجماع العلماء على حمل ذلك على البكاء بنوح. ومما يدل على أنه ليس المراد عموم البكاء قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. فقيد ببعض البكاء، فحمل على ما فيه نياحة جمعاً بين الأحاديث. قال الشوكاني: حكى النووي إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء الذي يعذب الميت عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين. (تقول) حال من عائشة. وقيل: مفعول ثان لـ"سمعت" وما بينهما جملة معترضة. (يغفر الله لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر، قدمته تمهيداً أو دفعاً لمن يوحش من نسبته إلى النسيان والخطأ، قال الله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة:43] ، فمن استغرب من غيره شيئاً ينبغي أن يوطئ ويمهد له بالدعاء إقامة لعذره فيما وقع منه، وإنه لم يتعمد، ومن ثم زادت على ذلك بياناً واعتذاراً بقولها: (أما) بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح، يؤتي بها لمجرد التأكيد. (أنه) أي ابن عمر. (ولكنه نسي) أي مورده الخاص. (أو أخطأ) أي في إرادته العام. (يبكى عليها) بصيغة المجهول وفي رواية: يبكي عليها أهلها. (إنهم) أي اليهود. (وإنها) أي اليهودية. (لتعذب في قبرها) أي لكفرها في حال بكاء أهلها عليها لا بسبب البكاء. قال القاري: ولا يخفى أن هذا الاعتراض وارد لو لم يسمع

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 486)

متفق عليه.
1756- (21) وعن عبد الله بن أبي مليكة، قال: ((توفيت بنت لعثمان بن عفان بمكة، فجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، فإني لجالس بينهما، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهه: ألا تنهى عن البكاء؟
ــ
الحديث إلا في هذا المورد، وقد ثبت بألفاظ مختلفة وبروايات متعددة عنه وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة، دخل هذا الخصوص تحت ذلك العموم، فلا منافاة ولا معارضة، فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها-انتهى. وتقدم قول القرطبي: إن إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان، أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضاً بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح-انتهى. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه مالك والترمذي والنسائي وأبوعوانة والبيهقي.
1756- قوله: (وعن عبد الله بن أبي مليكة) بالصغير. (بنت لعثمان بن عفان) هي أم أبان، كما صرح به في مسند أحمد وصحيح مسلم والنسائي. (لنشهدها) أي لنحضر صلاتها ودفنها. (وحضرها ابن عمر) بن الخطاب. (وابن عباس) أي وقد حضراها أيضاً، وفي رواية لمسلم: فحضرها ابن عمر وابن عباس. (فإني لجالس بينهما) أي بين ابن عمر وابن عباس. قال الطيبي: الظاهر أن يقال "وإني لجالس" ليكون حالاً، والعامل حضر، والفاء تستدعي الاتصال بقوله: "فجئنا لنشهدها" نقله السيد جمال الدين. قلت: قوله: "فإني لجالس" كذا في جميع النسخ الموجودة الحاضرة عندنا، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج11:ص399) . ووقع في الصحيحين "وإني لجالس" بالواو. وقال ابن حجر: قوله "فإني لجالس" عطف على "فجئنا". وقال القاري: الأظهر أن الفاء دخلت على مقدر، تقديره فبعد حضورها إني لجالس بينهما إشعاراً بكمال الاطلاع على ما نقل عنهما. (لعمرو بن عثمان) أخيها، وهو عمرو بن عثمان بن عفان الأموي يكنى أبا عثمان، مدني ثقة من كبار التابعين. قال الزبير بن بكار: كان أكبر ولد عثمان الذي أعقبوا، وإن معاوية زوجه لما ولي الخلافة ابنته رملة. (وهو) أي ابن عمر. (مواجهه) أي مقابل ابن عثمان. (ألا تنهى) النساء. (عن البكاء) أي بالصياح والنياح. وفي رواية لمسلم وأحمد عن ابن مليكة قال: كنت جالساً إلى جنب ابن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائد، فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما، فإذا صوت من الدار. وفي رواية النسائي والحميدي: فبكى النساء، فظهر السبب في قول ابن عمر لعمرو بن عثمان ما قال. والظاهر أن المكان الذي جلس فيه ابن عباس كان أوفق له من الجلوس يجنب ابن عمر، أو اختار أن لا يقيم ابن أبي مليكة من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 487)

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدث، فقال: صدرت مع عمر من مكة حتى إذا كنا بالبيداء، فإذا هو يركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ فنظرت، فإذا هو صهيب، قال: فأخبرته، فقال: ادعه، فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين، فلما أن أصيب عمر دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه،
ــ
مكانه ويجلس فيه للنهى عن ذلك. (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) زاد في رواية لمسلم وأحمد وقال: فأرسلها عبد الله مرسلة. قال النووي: معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي، ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة، ولا بوصية كما قيده آخرون، ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوعمر. (فقال ابن عباس) أي معترضاً على ابن عمر بأن عائشة خالفته كأبيه. (قد كان عمر يقول بعض ذلك) أي للعموم، وهو أن يكون بصوت أو ندبة أو يروى أي بعض ذلك الكلام؛ لأن في روايته: ببعض بكاء أهله كما سيأتي. (ثم حدث) أي روى ابن عباس ما سمعه من عمر (صدرت) أي رجعت. (مع عمر من مكة) قافلاً من حجه. (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية، مفازة بين مكة والمدينة، قاله العيني. وقال القاري: موضع قريب من ذي الحليفة. (فإذا هو) أي عمر "وإذا" للمفاجأة. (بركب) بفتح فسكون أي جماعة راكبين. (تحت ظل سمرة) بفتح السين المهملة وضم الميم، شجرة عظيمة من شجر الغضاة. (فقال) أي عمر. (اذهب فانظر) أي تحقق (صهيب) أي ومن معه بضم الصاد ابن سنان بن قاسط، وكان من السابقين الأولين المعذبين في الله. (قال) أي ابن عباس. (فأخبرته) أي أخبرت عمر بذلك. (ادعه) بضم الهاء أي اطلب صهيباً لي. (فقلت) أي لصهيب. (ارتحل) أي من مكانك. (فالحق) بفتح الحاء، أمر من اللحوق. (أمير المؤمنين) هذا توطئة للمصاحبة والخصوصية الخالصة والمؤاخاة السالفة بين عمر وصهيب. (فلما أن) زائدة. (أصيب عمر) أي بالجراحة التي مات بها، وكان ذلك عقب حجه المذكور، ففي رواية مسلم المذكورة: فلما قدمنا المدينة لم يلبث عمر أن أصيب. وفي رواية الحميدي: لم يلبث أن طعن. (يبكي) حال. (يقول) بدل اشتمال من يبكي، قاله القاري. وقال العيني "يبكي" جملة وقعت حالاً من صهيب، وكذلك يقول "حال"، ويجوز أن يكون من الأحوال المترادفة، وأن يكون من المتداخلة. (وا أخاه وا صاحباه) كلمة "وا" للندبة. والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب، بل هو مما يزاد في آخر المندوب لتطويل مد الصوت، والهاء ليست بضمير، بل هو هاء السكت، وشرط المندوب أن يكون معروفاً، فلا بد من القول بأن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 488)

فقال عمر: يا صهيب! أتبكي علي! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه، فقال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، ولكن إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه،
ــ
الأخوة والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى يصح وقوعهما للندبة. (أتبكي) بهمزة الاستفهام الإنكاري. (علي) أي بالصوت والندبة، وفي رواية النسائي. فقال عمر: يا صهيب: لا تبك. قال السندي: خاف أن يفضي بكاءه إلى البكاء بعد الموت، وإلا فالحديث في البكاء بعد الموت. (ببعض بكاء أهله عليه) قيده ببعض البكاء، فحمل على ما فيه نوح وندبة جمعاً بين الأحاديث. وقيل: المراد بالبعض ما يكون من وصيته. (فقالت: يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة:43] ، فاستعربت من عمر ذلك القول فجعلت قولها "يرحم الله" تمهيداً ودفعاً لما يوحش من نسبته إلى الخطأ. (لا) أي ليس كذلك. (إن الميت) بكسر الهمزة وتفتح. (ليعذب ببكاء أهله عليه) في البخاري: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه. وفي مسلم: إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد، وفي أخرى له: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، إن الميت يعذب ببكاء أحد، قال القاري. أي مطلقاً ولا مقيداً، وهذا النفي المؤكد بالقسم منها بناء على ظنها وزعمها، أو مقيد بسماعها، وإلا فمن حفظ حجة على من لم يحفظ، والمثبت مقدم على النافي. وكيف والحديث روي من طرق صحيحة بألفاظ صريحة، مع أنه بعمومه لا ينافي ما قالت بخصوصه. (ولكن) بإسكان النون أي الذي حدث به جملة إن الله الخ. قال القاري: وفي نسخة "ولكن" قال: وفي البخاري "ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"، وفي رواية لمسلم "ولكنه قال". (إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه) فحملت الميت على الكافر وأنكرت الإطلاق، وقد جاء فيه الزيادة كقوله تعالى: {زدناهم عذاباً فوق العذاب} [النحل:88] وقوله: {فلن نزيدكم إلا عذاباً} [النبأ:30] لكن قد يقال: زيادة العذاب بعمل الغير أيضاً مشكلة معارضة بقوله تعالى: {ولا تزر} الخ، فينبغي أن تحمل الباء في قوله "ببعض بكاء أهله" على المصاحبة لا السببية، وتخصيص الكافر حينئذٍ لأنه محل الزيادة، قاله السندي في حاشية النسائي، وقال في حاشية البخاري: كأنها فهمت أن معنى هذا الحديث هو أن الله يزيد الكافر عذاباً جزاء لكفره، كما قال تعالى: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} [النبأ:30] إلا أن الله أجرى عادته بإظهار الزيادة عند البكاء، فصار كأن البكاء سبب للزيادة؛ لأن الزيادة جزاء للبكاء، ولا يتصور مثل ذلك في تعذيب المؤمن بسبب البكاء، فصار هذا الحديث بفهمها غير مخالف لقوله تعالى: {ولا تزر} بل هو موافق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 489)

وقالت عائشة: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة أخرى} ، قال ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكي،
ــ
لقوله تعالى: {فلن نزيدكم إلا عذاباً} بخلاف حديث تعذيب المؤمن، فلا يرد أن هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى: {ولا تزر} الخ. فما بالها تثبته وتبطل الحديث الآخر بالمخالفة فافهم-انتهى. ولا يخفى ما فيه من التكلف. وقال القاري: فيه أن النفي منها رضي الله عنها هنا مناقض لما قالت سابقاً من أن الحديث ورد في يهودية كانوا يبكون عليها، وهي تعذب في قبرها-انتهى. وقال الحافظ: هذه التأويلات عن عائشة متخالفة، وفيها إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن. قال الداودي: رواية ابن عباس عن عائشة بينت ما نفته عمرة وعروة عنها، إلا أنها خصته بالكافر؛ لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذاباً ببكاء أهله، فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء. (وقالت عائشة) أي تأكيداً لقولها أولاً: (حسبكم القرآن) بسكون السين المهملة، أي كافيكم أيها المؤمنون القرآن، أي في تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر: {ولا تزر وازرة ورز أخرى} الجملة بدل كل أو بعض من القرآن أو خبر مبتدأ محذوف هو هو. قال الطيبي: الوزر والوقر أخوان، وزر الشيء إذا حمله، والوازرة صفة النفس. والمعنى أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته. لا تؤخذ نفس بذنب نفس، كما تأخذ جبارة الدنيا الولي بالولي والجار بالجار-انتهى. (قال ابن عباس عند ذلك) أي عند انتهاء حديثه عن عائشة مؤيداً لها ومصداقاً لكلامها: (والله) بالرفع مع الواو، وهو حاصل معنى الآية في سورة النجم بلفظ: إنه هو {أضحك وأبكى} قال ميرك: أي إن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلاً عن الميت-انتهى. وحاصله جواز عموم البكاء، وهو خلاف الإجماع. وقال الداودي: معناه أن الله تعالى أذن في الجميل من البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه-انتهى. وهو خارج عن البحث كما لا يخفى. وقال الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله يظهرها فيه فلا أثر له في ذلك-انتهى. وفيه أن الكل من عند الله خلقاً ومن العبد كسباً كما هو مقرر، والشرع قد اعتبر ما يترتب عليه من الأثر كسائر أفعال البشر، ألا ترى أن التبسم والضحك في وجه المؤمن من الحسنات، وعلى المؤمن على وجه السخرية من السيئات، وكذا الحزن والسرور تارة يكونان من الأحوال السيئة، يثاب الشخص بهما، وتارة من الأفعال الدنية، يعاقب عليهما، كما هو مقرر في محله. ثم قال الطيبي: فإن قلت: كيف لم يؤثر ذلك في حق المؤمن وقد أثر في حق الكافر؟ قلت: لأن المؤمن الكامل لا يرضى بالمعصية مطلقاً، سواء صدرت منه أو من غيره بخلاف الكافر، ومن ثم قالت الصديقة رضي الله عنها: حسبكم القرآن أي كافيكم، أيها المؤمنون! من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 490)

قال ابن أبي مليكة: فما قال ابن عمر شيئاً)) . متفق عليه.
1757- (22) وعن عائشة، قالت: ((لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر
ــ
القرآن هذه الآية {ولا تزر} الخ إنها في شأنكم، وما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه في شأن الكفار-انتهى. قال القاري: لا دلالة لقولها على هذه المدعى مع أن العبرة بعموم ألفاظ الآيات والأحاديث في المعنى لا لخصوص الأسباب في المبنى-انتهى. وقال الكرماني: لعل غرض ابن عباس من هذا الكلام في هذا المقام أن الكل بخلق الله وإرادته، فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث، وأن له أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة لذلك أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه، ولا يسئل عما يفعل، وتخصص آية الوزر بيوم القيامة. (فما قال ابن عمر شيئاً) أي من القول أو شيئاً آخر. قال الطيبي: أي فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن. وقال الزين بن المنير: لا يدل سكوته على الإذعان، فلعله كره المجادلة في ذلك المقام. وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرح برفع الحديث، ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلاً للتأويل، ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المماراة، ولم يتعين الحاجة إلى ذلك حينئذٍ. وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، ليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما الجواز أن يكون الخبران صحيحين معاً، ولا منافاة بينهما، فالميت إنما تلزم العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به وقت حياته، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم، وهو موجود في أشعارهم. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص41-42) والنسائي والبيهقي (ج4:ص73) .
1757- قوله: (لما جاء النبي) بالنصب على المفعولية والفاعل. (قتل ابن حارثة) أي زيد وقد تقدم ترجمته. (وجعفر) هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الطيار، ذو الجناحين ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد السابقين إلى الإسلام وأخو علي شقيقه، وكان أكبر من علي بعشر سنين، هاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه، وأقام جعفر عنده، ثم هاجر إلى المدينة فقدم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، فقيل بين عينيه وقال: ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر؟ وكان أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبوهريرة يقول: خير الناس للمساكين جعفر، ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فيشقها. وفي رواية: كان يحب المساكين ويجلس إليهم ويخدمهم ويخدمونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه أبا المساكين. وقال أبوهريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوة موتة،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 491)

وابن رواحة، جلس يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب – تعني شق الباب- فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر، وذكر بكاءهن،
ــ
واستشهد بها سنة ثمان من الهجرة، قاتل فيها حتى قطعت يداه جميعاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، فمن هناك قيل: له جعفر الطيار وجعفر ذوالجناحين، وهو أول من عرقب فرساً في سبيل الله، نزل يوم مؤتة إذ رأى الغلبة، فعرقب فرسه. وقاتل حتى قتل، قال ابن عمر: كنت معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفراً فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعاً وتسعين بين طعنة ورمية، وكان سنه يوم قتل (41) سنة. (وابن رواحة) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري الشاعر، أحد السابقين الأولين من الأنصار، وأحد النقباء ليلة العقبة، وثالث الأمراء بغزوة مؤتة، شهد بدراً وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة. قال ابن سعد: كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جاء ببشارة بدر إلى المدينة. قال ابن عبد البر: هو أحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه وفي صاحبه حسان، وكعب بن مالك نزلت: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيراً} الآية [الشعراء:237] ، ومناقبة كثيرة، وقصة غزوة مؤتة في الصحيحين. (جلس) هو جواب "لما" أي لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم خبر شهادتهم على لسان جبريل جلس أي في المسجد، كما في رواية أبي داود. وفيه دليل على جواز الجلوس للعزاء في المسجد. (يعرف) بصيغة المجهول. (فيه) أي في وجهه. (الحزن) أي أثره وهو بضم الحاء وسكون الزاي، والجملة حال أي جلس حزيناً، وعدل إلى قوله: يعرف، ليدل على أنه صلى الله عليه وسلم كظم الحزن كظماً، وكان ذلك القدر الذي ظهر فيه من جبلة البشرية. (وأنا أنظر) جملة حالية أيضاً. وقائلها عائشة رضي الله عنها. (من صائر الباب) بالصاد المهملة المفتوحة والهمزة بعد الألف أي الشق الذي كان بالباب. قال المازري: كذا وقع في الصحيحين "صائر الباب"، والصواب صير الباب بكسر الصاد وسكون التحتية، وهو الشق. قال القسطلاني: وهو المحفوظ كما في المجمل والصحاح والقاموس، وقال ابن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد. وفي كلام الخطابي نحوه. (تعني) أي تريد عائشة بصائر الباب. (شق الباب) بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه، وهذا لفظ البخاري في المغازي. قال العيني: وهذا التفسير إنما وقع في رواية القابسي، فيكون من الراوي. وفي رواية لهما "وأنا أنظر من صائر الباب شق الباب" أي بدون لفظ تعني. (فأتاه رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وكأنه أبهم عمداً لما وقع في حقه من غض عائشة منه. (إن نساء جعفر) أي امرأته وهي أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من النساء من أقاربها وأقارب جعفر ومن في معناها، ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء. (وذكر) أي الرجل. (بكاءهن) الجملة في محل النصب على الحالية سادة مسد الخبر. قال الطيبي: هو حال عن المستتر في قوله "فقال"

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 492)