Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأمره أن ينههن، ثم أتاه الثانية لم يطعنه، فقال: إنههن، فأتاه الثالثة، قال: والله غلبننا يا رسول الله! فزعمت أنه قال: فأحث في أفواههن التراب،
ــ
وحذفت رضي الله عنها خبر "إن" من القول المحكي عن نساء جعفر لدلالة الحال عليه، يعني أن ذلك الرجل قال: إن نساء جعفر فعلن كذا وكذا مما حظره الشرع من البكاء المشتمل على رفع الصوت والنياحة-انتهى. وقد وقع عند النسائي "يبكين"، وعند أبي عوانة "قد كثر بكاؤهن"، وعند ابن حبان "قد أكثرن بكاءهن". (فأمره) عليه الصلاة والسلام. (أن ينهاهن) عن فعلهن. (فذهب) أي فنهاهن فلم يطعنه. (ثم أتاه) أي أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم (الثانية) أي المرة الثانية فقال: إنهن (لم يطعنه) أي في ترك البكاء. قال الطيبي: قوله لم يطعنه حكاية لمعنى قول الرجل، أي فذهب ونهاهن ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: نهيتهن فلم يطعنني، يدل عليه قوله في المرة الثالثة: والله غلبننا، ووقع في رواية أبي عوانة: فذكر أنهن لم يطعنه. (انههن) بهمزة وصل مكسورة وفتح الهاء أمر من النهي. (فأتاه الثالثة) أي فذهب إليهن ونهاهن ولم يطعنه أيضاً، فأتاه المرة الثالثة. (غلبننا) بلفظ جمع المؤنث الغائبة، أي في عدم الامتثال لقوله؛ لكونه لم يصرح لهن بنهي الشارع، أو حملن الأمر على التنزيه، أو لشدة الحزن لم يستطعن ترك ذلك، وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح. (فزعمت) بالغيبة أي عائشة وهو مقول عمرة، والزعم قد يطلق على القول المحقق، وهو المراد هنا، قاله الحافظ. أي قالت عمرة: فزعمت أي قالت عائشة. (أنه) صلى الله عليه وسلم (قال) للرجل لما لم ينتهين: (وأحث) بضم المثلثة أمر من حثاً يحثو وبكسرها أيضاً من حثي يحثى أي ارم. (في أفواههن التراب) بالنصب أي ليسد محل النوح فلا يتمكن منه، أو المراد به المبالغة في الزجر. قال القرطبي: هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء، فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك، وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين مثلاً. وقيل: لم يرد بالأمر حقيقته. قال عياض: هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن، ولا يسدها إلا أن تملأ بالتراب، فإن أمكنك فافعل. وقال القرطبي: يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن، فحملن ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه، أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة، ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح، فيكون النهي للتحريم، بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن، ويحتمل أن يكون بكاء مجرداً، والنهي للتنزيه، ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن؛ لأنه لم يقر على باطل، ويبعد تمادى الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم. وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه، فيفضى بهن إلى الأمر لضعف صبرهن، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 493)

فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء)) . متفق عليه.
1758- (23) وعن أم سلمة، قالت: ((لما مات أبوسلمة قلت: غريب، وفي أرض غربة، لأبكينه بكاء
ــ
خشية إفضائه إلى ما يحرم، كذا في الفتح. (فقلت) للرجل. (أرغم الله أنفك) بالراء والغين المعجمة، أي ألصق الله أنفك بالرغام بفتح الراء وهو التراب إهانة وإذلالاً. قال الحافظ: دعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة تردده إليه في ذلك. وقال الطيبي: أي أذلك الله فإنك آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كففتهن عن البكاء، وهذا معنى قولها رضي الله عنها: (لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على درجة الكمال في الزجر، وإلا فقد قام بالأمر حيث نهاهن عن الضجر، قاله القاري. وقال الكرماني: أي لم تبلغ النهي، ونفته وإن كان قد نهاهن لأنه لم يترتب على نهيه الامتثال، فكأنه لم يفعله، ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب. (ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء) بفتح العين المهملة والنون والمد أي المشقة والتعب، ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك، فإذا كان لا يقدر فقد أتعب نفسه ومن يخاطبه في شيء لا يقدر على إزالته، ولعل الرجل لم يفهم من الأمر المحتم. وقال النووي: معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك، ولا تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء. وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار، وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب، وتأديب من نهي عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته، قاله الحافظ: وقد ترجم البخاري في صحيحه على هذا الحديث. باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن، قال الزين بن المنير ما ملخصه: موقع هذه الترجمة من الفقة أن الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها، ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب، فيقتدي به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخائل الحزن، ويؤذن بأن المصيبة عظيمة، كذا في الفتح. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجنائز وفي المغازي، ومسلم في الجنائز، وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وأبوعوانة وابن حبان والبيهقي (ج4:ص59) .
1758- قوله: (وعن أم سلمة) أم المؤمنين. (لما مات أبوسلمة) أي زوجها الأول. (غريب وفي أرض غربة) بالإضافة أي أنه من أهل مكة ومات بالمدينة. (لأبكينه) بتشديد النون، أي والله لأبكين عليه. (بكاء) أي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 494)

يتحدث عنه، فكنت قد تهيأت للبكاء عليه، إذ أقبلت امرأة تريد أن تسعدني، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتاً أخرجه الله منه؟ مرتين، وكففت عن البكاء فلم أبك)) . رواه مسلم.
1759- (24) وعن النعمان بن بشير، قال: ((أغمى على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي:
ــ
شديداً. (يتحدث عنه) بصيغة المجهول، أي يتحدث الناس به ويتعجبون منه لكمال شدته، والظاهر أن هذا منها كان قبل علمها بتحريم النياحة. (فكنت قد تهيأت للبكاء عليه) أي بالقصد والعزيمة، وتهيئة أسباب الحزن من الثياب السود وغيرها. قال الطيبي: الفاء متصلة بقولها: قلت أي قلت عقيب ما تهيأت للبكاء، ولا يجوز أن يتصل بالقول إلا مع الواو ليكون حالاً-انتهى. وقال ابن حجر: هو عطف على قلت، أي عقب قولي ذلك وقع مني تمام التهيؤ. (إذ أقبلت امرأة) ظرف لتهيأت، وقيل: ظرف لقلت. وفي رواية للبيهقي: فلما تهيأت للبكاء عليه إذا امرأة تريد أن تأتيني، وفي أخرى له: فبينا أنا كذلك قد تهيأت للبكاء عليه إذ أتت امرأة. (تريد أن تسعدني) من الإسعاد وهو الإعانة، أي تساعدني في البكاء والنوح. (فاستقبلها) أي تلك المرأة. (فقال) أي بعد علمه بما هي قاصدة له. (أتريدين) أيتها المرأة بإعانتك على المعصية. (أن تدخلي الشيطان) أي أن تكوني سبباً لدخول الشيطان. (بيتاً أخرجه الله) أي الشيطان. (منه) أي من ذلك البيت وأبعده من إغواء أهله. (مرتين) الظاهر أنه متعلق بـ"قال" أي أعاد هذا الكلام لكمال الاهتمام مرتين. (وكففت) عطف على مقدر، أي فأنزجرت ومنعت نفسي. (عن البكاء فلم أبك) أي البكاء المذموم. قال البيهقي: هذا في بكاء يكون معه ندب أو نياحة –انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه البيهقي أيضاً (ج4:ص63) .
1759- قوله: (عن النعمان) بضم النون. (أغمي على عبد الله) بصيغة المجهول يعني مرض، وحصل له الإغماء في مرضه، فلما رأت أخته عمرة هذه الحالة بكت وندبت. (أخته عمرة) بنت رواحة الأنصارية زوجة بشير بن سعد الأنصاري، ووالدة النعمان بن بشير، راوي هذا الحديث، وهي التي سألت بشيراً أن يخص ابنها منه بعطية دون إخوته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والحديث في الصحيحين. قال ابن عبد البر: لما ولدت النعمان بن بشير حملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بتمرة، فمضغها ثم ألقاها في فيه فحنكه بها، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدع الله أن يكثر ماله وولده، فقال: أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله حميداً، وقتل شهيداً، ودخل الجنية. (تبكي)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 495)

وا جبلاه! وا كذاه! تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا قيل لي: أنت كذلك)) ؟ زاد في رواية: ((فلما مات لم تبك عليه)) رواه البخاري.
1760- (25) وعن أبي موسى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: وا جبلاه! وا سيداه! ونحو ذلك، إلا وكل الله به ملكين يلهزانه، ويقولان: أهكذا
ــ
عليه وتقول. (وا جبلاه) بالجيم والموحدة واللام، والواو فيه للندبة وهو حرف نداء، ولكنه يختص بالندبة. والهاء فيه للسكت. قال الطيبي: حال والقول محذوف أي قائلة وا جبلاه، أي أنه كان لها كالجبل تأوي إليه عند طروق الحوادث فتعتصم به، ومستنداً تستند إليه في أمورها. (وا كذا وا كذا) مرتين كنايتان عن نحو سيداه وسنداه. (تعدد عليه) بضم التاء من التعديد، وهو ذكر أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء، يعني تذكر محاسنه، وذلك غير جائز، وعند أبي نعيم في المستخرج وا عضداه، وفي مرسل الحسن عند ابن سعد وا جبلاه وا عزاه، وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده وا ظهراه، وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاده، فأغمي عليه فقال: اللهم إن كان أجله حضر فيسر عليه وإلا فاشفه، قال: فوجد خفة، فقال: كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: أنت كذا، فلو قلت نعم لقمعنى بها. (فقال) عبد الله. (حين أفاق) من الإغماء لأخته عمرة. (ما قلت شيئاً) مما سبق. (إلا قيل لي) استثناء مفرغ. (أنت كذلك) استفهام على سبيل الإنكار، أي قيل لي أنت لها جبل؟ أي كهف تلجيء إليك على سبيل الإيذاء والإهانة والتهكم والوعيد الشديد، وزاد أبونعيم في آخرها فنهاها عن البكاء عليه. قال الطيبي: هذا الحديث ينصر مذهب عمر رضي الله عنه في حديث ابن أبي مليكة. وقال ابن حجر: فإن قلت: ما وجه توبيخه بهذا مع أنه لم يرض به ولا أمر؟ قلت: إخباره بذلك حتى ينزجر الناس عن فعل شيء من ذلك. (فلما مات) عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة وبلغها خبره. (لم تبك عليه) أي أخته لنهيه إياها عن ذلك في مرضه الذي أغمي عليه فيه ولم يمت منه، وقيل: لم تبك عليه مخافة أن يقال له بعد الموت أيضاً، كما قيل في حالة الإغماء. (رواه البخاري) في المغازي وأخرجه ابن سعد والبيهقي أيضاً (ج4:ص64) .
1760- قوله: (ما من ميت) أي حقيقي أو مشرف على الموت. (يموت) قال الطيبي هو كقول ابن عباس يمرض المريض وتضل الضالة فسمي المشارف للموت والمرض والضلال ميتاً ومريضاً وضالة، وهذه الحالة هي الحالة التي ظهرت على عبد الله بن رواحة. (فيقوم) أي فيشرع. (يلهزانه) بفتح الهاء أي يضربانه ويدفعانه. وفي النهاية: اللهز الضرب بجمع اليد في الصدر، يقال: لهزه بالرمح أي طعنه في الصدر. (أهكذا كنت) أي توبيخاً وتقريعاً وتهكماً به،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 496)

كنت؟)) . رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب حسن.
1761- (26) وعن أبي هريرة، قال: ((مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن يا عمر فإن العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب)) رواه أحمد، والنسائي.
ــ
كما في قوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} . وفيه حديث النعمان دليل على تحريم الندية والنياحة على الميت الحقيقي وعلى المشرف على الموت. (رواه الترمذي) وأخرجه أحمد (ج4ص414) بلفظ: الميت يعذب ببكاء الحي عليه، إذا قالت النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه، جبذ الميت وقيل له: أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها؟ وأخرجه ابن ماجه بلفظ: يتعتع به ويقال: أنت كذلك. وقوله: يتعتع على بناء المفعول من تعتعت الرجل إذا عنفه وأقلقته، كذا في الصحاح. والعنف هو الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر. وأخرجه الحاكم بنحوه وقال: صحيح الإسناد. قال الحافظ في الفتح والتلخيص بعد ذكر حديث أبي موسى من رواية أحمد والترمذي والحاكم: وشاهده ما روى البخاري في المغازي من صحيحه من حديث النعمان بن بشير، فذكر لفظه، وفي الباب عن عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني في الكبير، وعن معاذ بن جبل أخرجه الطبراني في الكبير، وعن معاذ بن جبل أخرجه الطبراني أيضاً، ذكرهما الهيثمي في الزوائد (ج3ص14- 15) ، والمنذري في الترغيب وقالا: في الأول الأعمش لم يدرك ابن عمر، وفي الثاني الحسن لم يدرك معاذاً.
1761- قوله: (مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الحديث الآتي. (يبكين عليه) أي على الميت من غير نياحة. (دعهن) أي اتركهن. (فإن العين دامعة) أي بالطبع والجبلة البشرية. قال السندي: فيه أن بكاءهن كان بدمع العين لا بالصياح، فلذلك رخص في ذلك، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب. (والقلب) بالنصب والرفع. (مصاب) أي أصابه المصيبة فلا بد له من أن يحزن، فهو السبب في بكاء العين. (والعهد) أي زمان المصيبة. (قريب) أي منهن فالصبر صعب عليهن. قال الطيبي: كان من الظاهر أن يعكس الترتيب؛ لأن قرب العهد مؤثر في القلب بالحزن، والحزن مؤثر في البكاء، ولكن قدم ما يشاهد، ويستدل به على الحزن الصادر من قرب، وفيه أنهن لم يكن يزدن على البكاء النياحة والجزع-انتهى. وقال القاري الظاهر أن بكاءهن كان بصوت لكن لا برفعه، فنهاهن عمر سداً لباب الذريعة حتى لا ينجر إلى النياحة المذمومة، فأمره عليه الصلاة والسلام بتركهن، وأظهر عذراً لهن في أفعالهن-انتهى. والظاهر عندي هو ما قاله الطيبي والسندي. (رواه أحمد والنسائي) وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والبيهقي (ج4ص70) أيضاً، ولفظ ابن ماجه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة. (أي باكية) فصاح بها. (لتنتهي عنه) فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 497)

1762- (27) وعن ابن عباس، قال: ((ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: مهلاً يا عمر! ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان، ثم قال: إنه مهما كان من العين ومن القلب، فمن الله عزوجل
ــ
دعها يا عمر، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب، ذكره الحافظ في التلخيص، وسكت عنه، ونقل السندي في حاشيته ابن ماجه عن الحافظ أنه قال في الفتح: رجاله ثقات.
1762- قوله: (ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقع في رواية عند أحمد والبيهقي وابن سعد: رقية بنت رسول الله بدل زينب، وهو خطأ، والصواب زينب، وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، وأول من تزوج منهن، ولدت قبل البعثه بمدة. قيل: إنها عشر سنين، وتزوجها ابن خالتها أبوالعاص بن الربيع العبشمي، وأمه هالة بنت خويلد، أسلمت زينب وهاجرت حين أبى زوجها أبوالعاص أن يسلم، وولدت من أبي العاص غلاماً اسمه علي مات وقد ناهز الاحتلام ومات في حياته، وجارية اسمها أمامة عاشت حتى تزوجها علي بعد فاطمة، وتوفيت زينب في أول سنة ثمان من الهجرة، وكان سبب موتها أنها لما خرجت من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدلها هبار بن الأسود ورجل آخر، فدفعها أحدهما فيما ذكروا، فسقطت على صخرة، فأسقطت واهراقت الدماء، فلم يزل بها مرضها حتى ماتت سنة (8) من الهجرة، وكان زوجها محباً فيها، وكانت وفاته بعدها بقليل. (فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) . في المسند (ج1ص238) : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده. (مهلاً) بسكون الهاء، أي أمهلهن مهلاً أو أعطهن مهلاً. قال السيد: "مهلا" مصدر عامله محذوف، وقيل المَهْل والمَهَل الرفق التؤدة والتباطؤ، ويقال مَهْلاً وعلى مَهْل أي امهِل، وهو مصدر نائب مناب فعله يستوي فيه المذكر والمؤنث مفرداً ومثنى وجمعاً. (يا عمر) والمعنى لا تبادر حتى يتبين لهن الحكم. وفي رواية لأحمد (ج1ص335) : دعهن يبكين. (ونعيق الشيطان) أي صياحه بالنياحة، وأضيف إليه لحمله عليه، من نعق الراعي بغنمة دعاها لتعود إليه، ومنه قوله تعالى: {كمثل الذي ينعق} [البقرة: 171] . (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً له أتم البيان. (إنه) أي الشأن. (مهما كان) في القاموس: مهما بسيط لا مركب من "مه وما" ولا من "ماما" خلافا لزاعميها-انتهى. واختلف في أنها اسم شرط أو حرف شرط، وهو في هذا المقام ظرف لفعل الشرط، أي مهما كان البكاء. (من العين) أي من الدمع. (ومن القلب) أي من الحزن. (فمن الله عز وجل أي محمود ومرضي من جهة وصادر من خلقته. وقال الطيبي: "مهما" حرف الشرط تقول مهما تفعل افعل. قيل: إن أصلها "ماما" فقلبت الألف الأولى هاء،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 498)

ومن الرحمة، وما كان من اليد ومن اللسان، فمن الشيطان)) . رواه أحمد.
1763- (28) وعن البخاري تعليقاً، قال: ((لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة على قبره سنة
ــ
ومحله رفع بمعنى أيما شيء كان من العين فمن الله. (ومن الرحمة) أي وناشئ من رحمة صاحبه. (وما كان) "ما" شرطية أيضاً. (من اليد) كالضرب على الخد وقطع الثوب ونتف الشعر. (ومن اللسان) أي بطريق الصياح وعلى وجه النياح، أو يقول مما لا يرضى به الرب. (فمن الشيطان) أي من إغوائه أو برضاه. قال الطيبي: وجه اختصاص البكاء بالله أن الغالب في البكاء أن يكون محموداً، فالأدب أن يسند إلى الله تعالى، بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند المصيبات فإن ذلك مذموم. وقال ميرك: ولعل إسناد البكاء إلى الله تعالى لأجل أن الله تعالى راض به ولا يؤاخذ به، بخلاف ما صدر من اللسان واليد عند المصيبة فإن الشيطان راض بهما والرحمن يؤاخذ بهما. وقال القاري: بعضها مباح أو محمود فينسب إلى الله لإباحته أو لرضاه فيترتب عليه الثواب، وبعضها معصية فينسب إلى الشيطان حيث تسبب بالإغواء وحصل له به الرضا، فيستوجب عليه العذاب. (رواه أحمد) (ج1ص237- 238و 335) ، وأخرجه البيهقي (ج4ص70) وابن سعد أيضاً، والحديث في إسناده علي بن زيد، وفيه كلام وهو موثق، وأشار إليه الحافظ في التلخيص وسكت عنه.
1763- قوله: (وعن البخاري تعليقاً) أي بلا إسناد. قال القاري: كان من حق المصنف أن يذكر من يرويه البخاري عنه أولاً، وينسب الحديث إليه معنعناً، ثم يقول بعد تمام الحديث: رواه البخاري تعليقاً-انتهى. قلت: أورد البخاري هذا الأثر معلقاً بحذف كل السند، يعني ذكره غير معزو إلى من رواه حيث قال "باب ما يكره من اتخاذ المسجد على القبور"، ولما مات الحسن بن الحسن بن علي الخ. ثم روى بسنده عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وعلى هذا فلا وجه للاعتراض على المصنف، وقد وصل هذا الأثر الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي في أماليه من طريق جرير عن المغيرة بن مقسم، ووصله أيضاً ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من طريق المغيرة. (لما مات الحسن بن الحسن بن علي) بن أبي طالب الهاشمي بفتح الحاء والسين في الاسمين، وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وله بضع وخمسون سنة، وهو من ثقات التابعين، وله ولد يسمى الحسن أيضاً فهم ثلاثة في نسق واحد. (ضربت امرأته) فاطمة بنت الحسين بن علي أبي طالب الهاشمية، وهي ابنة عمه تقدم ترجمتها. (القبة) بضم القاف، وتشديد الموحدة أي الخيمة، كما جاء في رواية المحاملي وابن أبي الدنيا بلفظ الفسطاط. (على قبره سنة)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 499)

ثم رفعت، فسمعت صائحاً يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا)) .
1764- 1765- (29- 30) وعن عمران بن حصين، وأبي برزة، قالا: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى قوماً قد طرحوا أرديتهم يمشون في قمص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبفعل الجاهلية تأخذون؟ أو بصنيع الجاهلية
ــ
قال ابن المنير: إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلاً للنفس وتخييلاً باستصحاب المألوف من الأنس ومكابرة للحس، كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا. (ثم رفعت) بالبناء للفاعل أي أمرت المرأة برفعها أو للمفعول أي رفعت الخيمة. (فسمعت) أي المرأة، ويروى: فسمعوا أي المرأة ومن معها. (صائحاً) أي هاتفاً من مؤمني الجن أو الملائكة. (ألا) بالتخفيف للتنبيه. (ما فقدوا) بفتح القاف، ويروى: ما طلبوا. (فأجابه آخر) أي صائح آخر. (بل يئسوا فانقلبوا) أي رجعوا، وفي هذا الأثر دليل على كراهة ضرب القبة على القبر، وإليه ذهب أحمد وهو الحق. قال ابن قدامة: كره أحمد أن يضرب على القبر فسطاط، وأوصى أبوهريرة حين حضرته الوفاة أن لا يضربوا عليه فسطاطاً-انتهى. وذكر البخاري ذلك الأثر في الباب المذكور؛ لأنه يدل على كراهة ضرب القبة على القبر. قال القسطلاني: مطابقته للترجمة ومناسبته لحديث الباب من جهة أن المقيم في الفسطاط لا يخلوا من الصلاة فيه، فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة، وإذا أنكر الصائح بناء زائلاً فالبناء الثابت أجدر، لكن لا يؤخذ من كلام الصائح حكم؛ لأن مسلك الأحكام الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا وحي بعده عليه الصلاة والسلام، وإنما هذا وأمثاله تنبيه على انتزاع الأدلة من مواضعها واستنباطها من مظانها-انتهى. وقال الحافظ: إنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه.
1764-1765- قوله: (فرأى قوماً) أي من متبعي الجنازة. (قد طرحوا أرديتهم) قال السندي: أي غيروا لباسهم للحزن على الميت، وهذا من صنيع الجاهلية، لكن أهل الجاهلية يبالغون فيه فلذلك سمى هذا تشبيهاً بهم-انتهى. (يمشون) حال من فاعل طرحوا، أو صفة بعد صفة لقوماً. (في قمص) بضمتين جمع قميص. قال القاري: يؤخذ منه أن الشعار المعروف في ذلك الزمن هو الرداء فوق القميص. قال الطيبي: حال متداخلة؛ لأن يمشون حال من الواو في طرحوا، أو هو من الواو في يمشون. (أبفعل الجاهلية) أي من تغير الزي المألوف عند

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 500)

تشبهون؟ لقد هممت أن أدعو عليكم دعوة ترجعون في غير صوركم. قال: فأخذوا أرديتهم، ولم يعودوا لذلك)) . رواه ابن ماجه.
1766- (31) وعن ابن عمر، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانة)) رواه أحمد، وابن ماجه.
ــ
الموت. (تأخذون) الهمزة للإنكار، ومحله الفعل، وقدم الجار لبيان محط الإنكار. (أو بصنيع الجاهلية) أو للتنويع أو للشك. (تشبهون) أي تتشبهون فحذف إحدى التائين. (لقد هممت) أي قصدت. (دعوة) مفعول مطلق. (ترجعون) على بناء للفاعل أو للمفعول، أي تصيرون أو تردون بتلك الدعوة. (في غير صوركم) أي بالمسخ. قال الطيبي: هو محمول على تضمين الرجوع معنى صار، كما في قوله تعالى: {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] ، أو تحمل الصورة على الصفة والحالة، أي ترجعون إلى غير الفطرة كما كنتم عليه-انتهى. قال ميرك: ويحتمل أن يكون المراد ترجعون إلى بيوتكم في غير صوركم، وفي غير صوركم حال فلا حاجة إلى الوجهين-انتهى. (قال) أي الراوي، وفيه إبهام فإن الراوي اثنان، فيحتمل أن يكون المراد قال كل منهما، ويحتمل قال الراوي الشامل لهما أو لأحدهما. (ولم يعودوا) أي لم يرجعوا بعد ذلك. (لذلك) أي إلى ذلك الفعل أو لم يرجعوا في ذلك الفعل لأجل ذلك القول الصادر منه صلى الله عليه وسلم. قال الطيبي: فإذا ورد في مثل أدنى تغيير من وضع الرداء عن المنكب هذا الوعيد البليغ فكيف ما يشاهد من الأمور الشنيعة. (رواه ابن ماجه) بإسناد ضعيف، فيه نفيع بن الحارث أبوداود الأعمى تركه غير واحد، ونسبه ابن معين وغيره للوضع، وفيه أيضاً علي بن الحزور كذلك متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث عنده عجائب، وقال مرة: فيه نظر.
1766- قوله: (أن تتبع) بالتخفيف وتشدد على بناء المجهول، أي تشيع (جنازة معها رانة) بالراء المهملة وبعد الألف نون مشددة بصيغة اسم الفاعل، أي نائحة صائحة. في القاموس: رنَّ يَرِنّ رنيناً صاح، وفي رواية أحمد: رَنَّة، وهي الصوت يريد به نواح النساء خلف الجنازة. وفيه دليل على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة. قال القاري: وفي معناها إذا كان معها أمر آخر من المنكرات. وهذا أصل أصيل في عدم الحضور عند مجلس فيه المحظور. (رواه أحمد) (ج2ص92) . (وابن ماجه) في سنده عند ابن ماجه أبويحي القتات رواه عنه إسرائيل. قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جداً. وقال ابن معين: في حديثه ضعف. وقال يعقوب بن سفيان والبزار: لا بأس به. وقال الحافظ: لين الحديث. قلت: قد تابعه على روايته هذا الحديث عن مجاهد ليث بن أبي سليم عند أحمد، فصار الحديث حسناً بل صحيحاً لاعتضاده بالأحاديث التي تدل على تحريم النياحة.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 501)

1767- (32) وعن أبي هريرة، أن رجلاً قال له: ((مات ابن لي فوجدت عليه، هل سمعت من خليلك صلوات الله عليه شيئاً يطيب بأنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، سمعته صلى الله عليه وسلم قال: صغارهم دعاميص الجنة، يلقى أحدهم أباه فيأخذ بناحية ثوبه، فلا يفارقه حتى يدخله الجنة)) رواه مسلم، وأحمد واللفظ له.
1768- (33) وعن أبي سعيد، قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله!
ــ
1767- قوله: (أن رجلاً) هو أبوحسان القيسي، ففي مسلم عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة أنه قد مات لي ابنان الخ. واسم أبي حسان هذا خالد بن غلاق القيسي. (مات ابن لي) أي صغير. (فوجدت عليه) أي حزنت عليه حزناً شديداً. (يطيب بأنفسنا) بالتخفيف مع فتح أوله فالباء للتعدية، وبالتشديد فالباء للتأكيد، كما في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، {وهزي إليك بجزع النخلة} [مريم: 25] . وهذه الزيادة أعني زيادة الباء أمر مطرد عند أرباب العربية على ما ذكره المغني، قاله القاري. أي يسليها. وفي مسلم: فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا. (عن موتانا) أي من الصغار. (صغارهم) أي صغار المسلمين. (دعاميص الجنة) بالدال والعين والصاد المهملات جمع دعموص بضم الدال أي صغار أهلها، وأصل الدعموص دويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها. وفي النهاية: جمع دعموص وهي دويبة تغوص في الماء، وتكون في مستنقع الماء، والدعموص أيضاً الدخال في الأمور، أي أنهم سياحون في الجنة دخالون في منازلها لا يمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم، قاله الطيبي: (يلقي أحدهم) أي أحد الصغار. (أباه) أي فكيف بأمه. وفي صحيح مسلم: يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه. (بناحية ثوبه) أي بطرفه. (فلا يفارقه حتى يدخله الجنة) ولفظ مسلم: فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بضفة ثوبك هذا، فلا ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة. وفيه دليل أن أطفال المؤمنين في الجنة، وكذا آباء هؤلاء الأطفال وأمهاتهم في الجنة إذا احتسبوهم. (رواه مسلم) في الأدب والبر والصلة. (وأحمد) وأخرجه أيضاً البيهقي (ج4ص67) . (واللفظ له) أي لأحمد. ولعل المصنف لهذا ذكر أحمد؛ لأنه ملتزم أنه لا يذكر بعد الشيخين أحداً من المخرجين؛ لظهور صحة الحديث إذا كان في الصحيحين أو في أحدهما.
1768- قوله: (جاءت امرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها. ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 502)

ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا. فاجتمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا كان لها حجاباً من النار، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله! أو اثنين؟ فأعادتها مرتين. ثم قال: واثنين واثنين واثنين)) رواه البخاري.
ــ
ابن السكن. (ذهب الرجال بحديثك) قال الطيبي: أي أخذوا نصيباً وافراً من مواعظك. وقال القاري: أي فازوا وظفروا به. ونحن محرومات من اغتنامه واكتسابه-انتهى. وفي رواية: غلبنا عليك الرجال أي بملازمتهم لك كل الأيام يتعلمون الدين، ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم. (فاجعل) أي انظر لنا فعين (لنا من نفسك) أي من اختيارك لا من اختيارنا. (يوماً) من الأيام فـ"من" ابتدائية تتعلق بـ"اجعل"، و"يوما" مفعول به، يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك لا اختيارنا. قال الكرماني: ويحتمل أن يكون المراد من أوقات نفسك بإضمار الوقت والظرف صفة لـ"يوما"، وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال-انتهى. يعني اجعل لنا وقتاً ما من الأوقات المختصة بذاتك الأشرف. (اجتمعن) بكسر الميم. (في يوم كذا) أي في نهار كذا (وكذا) أي في وقت كذا. (في مكان كذا) أي من المسجد أو البيت. (وكذا) أي من وصفه بمقدمه أو مؤخره. (فاجتمعن) بفتح الميم. (ما منكن امرأة تقدم) من التقديم. (بين يديها) أي إلى يوم القيامة. (إلا كان) أي التقديم أو تقدمهم وموتهم. (حجاباً) أي ستراً. (فقالت امرأة منهن) هي أم سليم أو أم مبشر أو أم أيمن. (أو اثنين) عطف على "ثلاثة"، ويقال لمثل هذا: عطف تلقين، كأنه يلقن المخاطب المتكلم بأن يعطفه على ما قبله. وفي رواية: واثنين، أي وما حكم اثنين أو ومن قدم اثنين. (فأعادتها) أي المرأة كلمة أو اثنين. (مرتين) وفي رواية مسلم: فقالت امرأة: واثنين واثنين واثنين. (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (واثنين واثنين واثنين) ثلاث مرات للتوكيد، والواو بمعنى أو. وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين. وفيه أن أطفال المسلمين في الجنة: وأن من مات له ولدان حجباه من النار، ولا اختصاص لذلك بالنساء كما تقدم. (رواه البخاري) في العلم وفي الجنائز وفي الاعتصام، وأخرجه أيضاً مسلم في الأدب والبر والصلة، واللفظ للبخاري في الاعتصام، فكان من حق المصنف أن يقول: متفق عليه، واللفظ للبخاري، وأخرجه أحمد (ج3ص34، 72) والبيهقي أيضاً.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 503)

1769- (34) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما، فقالوا: يا رسول الله! أو اثنان؟ قال: أو اثنان. قالوا: أو واحد؟ قال: أو واحد. ثم قال: والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتبسته)) . رواه أحمد، وروى ابن ماجه من قوله: ((والذي نفسي بيده)) .
ــ
1769- قوله: (ما من مسلمين) على صيغة التثنية أي من الوالدين. (ثلاثة) أي من الولد من البنين والبنات. (إلا أدخلهما) أي الوالدين المسلمين. (بفضل رحمته إياهما) أي بفضل رحمة الله تعالى للوالدين. وهذا صريح في أن المراد بقوله "إياهما" الأبوان لا الأولاد. وورد بعض الأحاديث بما يدل على أن المراد بفضل رحمة الله للأولاد، ففي حديث أنس عند ابن ماجه: ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله. (أي الأبوين والأولاد) بفضل رحمة الله إياهم. ورواه أحمد (ج6ص376) والطبراني في الكبير من حديث أم سليم، والنسائي من حديث أبي ذر، وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي عند أحمد (ج6ص396) والطبراني في الكبير برجال ثقات: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما. وفي حديث عمرو بن عبسة عند أحمد (ج4ص386) : من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث. أدخله الله الجنة برحمته إياهم. وللطبراني. إلا أدخله الله برحمته هو وإياهم. (أو اثنان) عطف على ثلاثة عطف التماس. (قال: أو واحد) هذا صريح في أن للواحد حكم الاثنين والثلاثة. (ثم قال) أي تتميماً ومبالغة في ثواب الولد. (إن السقط) بكسر السين أكثر وأشهر من الضم والفتح، وهو ولد يسقط من بطن أمه قبل تمامه. (ليجر أمه) بضم الجيم ليسحبها. (بسرره) بفتحتين وتكسر السين، هو ما تقطعه القابلة، وهو السر بالضم أيضاً. وأما السرة فهي ما يبقى بعد القطع. وقال الجزري في النهاية: السرر ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة. (إلى الجنة) قال الطيبي: هذا تتميم ومبالغة للكلام السابق، ومن ثم صدره صلى الله عليه وسلم بالقسم، أي إذا كان السقط الذي لا يؤبه به يجر الأم بما قد قطع من العلاقة بينهما، فكيف الولد المألوف الذي هو فلذة الكبد. (إذا احتبسته) أي صبرت عليه طلباً للأجر من الله تعالى. (رواه أحمد) أي من أول الحديث (ج5ص241) ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير. (وروى ابن ماجه من قوله: والذي نفسي بيده) أي إلى آخر الحديث، وفي سنده عندهم يحيى بن عبيد الله التيمي. قال الهيثمي: لم أجد من وثقه ولا جرحه-انتهى. ونقل السندي عن البوصيري أنه قال في الزوائد: في إسناده يحيى بن عبيد الله بن موهب، وقد اتفقوا على ضعفه، والله اعلم-انتهى. قلت يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي قال فيه يعقوب بن سفيان: لا بأس به إذا روى عن ثقة. وقال الساجي: فيجوز في الزهد وفي الرقائق،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 504)

1770- (35) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث،
ــ
وليس هو بحجة في الأحكام. وقال الجوزجاني: أحاديثه متقاربة من حديث أهل الصدق، وضعفه غيرهم. وقال الحافظ في التقريب: إنه متروك-انتهى. وفي كونه هو المراد في سند هذا الحديث عندي نظر. والظاهر أن الراوي فيه رجل آخر لا يعرف، أو هو يحيى بن عبد الله الجابر، وهو لين الحديث. ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ترجمة يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي برقم الترمذي وابن ماجه: ثم قال تحت رقم ابن ماجه: يحيى بن عبيد الله عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي، وعنه عبيدة بن حميد. وقيل: عن عبيدة عن يحيى بن عبد الله الجابر عن عبيد الله بن مسلم، وهو الصواب-انتهى. وقال الذهبي في الميزان: يحيى بن عبيد الله ق عن عبيد الله بن مسلم عن معاذ لا يعرف، روى عنه عبيدة بن حميد، وكأنه يحيى بن عبد الله الجابر-انتهى. وذكر الذهبي. أيضاً هذا الحديث في ترجمة يحيى الجابر، فقال: عبيدة بن حميد حدثنا يحيى الجابر عن عبد الله بن مسلم الحضرمي عن معاذ بن جبل مرفوعاً: ما من امرأين مسلمين يموت لهما ثلاثة-الحديث. وفيه: أن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبت-انتهى. وقال الحافظ في اللسان: يحيى بن عبيد الله عن عبيد الله بن مسلم وعنه عبيدة بن حميد، وقال إسرائيل وخالد الطحان: عن يحيى بن عبد الله الجابري-انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن حديث معاذ بن جبل هذا ضعيف لا يصلح للاحتجاج. وفي ثواب السقط أحاديث لا يصلح واحد منها للاستدلال، منها: حديث علي الآتي، ومنها حديث أبي هريرة عند ابن ماجه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي. قال في الزوائد: قال المزي في التهذيب والأطراف: يزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة، ويزيد بن عبد الملك النوفلي وإن وثقه ابن سعد فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، ومنها حديث سهل بن حنيف مرفوعاً: تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، وإن السقط ليرى محبنطئاً بباب الجنة يقال له: ادخل، يقول: حتى أدخل أبوي، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، كذا في مجمع الزوائد (ج3:ص11) . ومنها حديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء بنحو حديث سهل بن حنيف، ذكره العيني.
1770- قوله: (من قدم ثلاثة من الولد) أي من قدمهم بالصبر على موتهم. قال القاري: معناه من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم واحتسب ثوابهم عند ربهم، أو المراد بالتقديم لازمه وهو التأخر، أي من تأخر أي موته عن موت ثلاثة من أولاده المقدمين عليه. (لم يبلغوا الحنث) أي الذنب. والمراد أنهم لم يحتلموا. قال القاري: والظاهر أن هذا قيد للكمال؛ لأن الغالب أن يكون القلب عليهم أرق، والصبر عنهم أشق وشفاعتهم أرجى وأسبق. وقال السندي: يأبى عنه أي عن التعميم قوله. (في حديث عتبة بن عبد السلمي عند ابن ماجه) "إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل"، إذ لا يلزم في الكبير الإسلام ودخول الجنة فضلاً عن تلقيه إياه من الأبواب

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 505)

كانوا له حصناً حصيناً من النار، فقال أبوذر: قدمت اثنين. قال: واثنين. قال أبيّ بن كعب أبوالمنذر سيد القراء: قدمت واحدا. قال: وواحداً)) . رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
1771- (36) وعن قرة المزني: ((أن رجلاً كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ فقال: يا رسول الله! أحبك الله كما أحبه. ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! مات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تحب أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته
ــ
الثمانية، وكذا ما يأتي عنه في قوله: بفضل الله إياهم، أي بفضل رحمة الله تعالى للأولاد، إذ لا يلزم في الكبير أن يكون مرحوماً فضلاً عن أن يرحم أبوه بفضل رحمته، نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقاً كما في بعض الأحاديث-انتهى. (حصناً حصيناً) أي ستراً قوياً. وقال القاري: أي حصاراً محكماً وحاجزاً ومانعاً. (قدمت اثنين) أي فما حكمه؟ (قال: واثنين) أي وكذا من قدم اثنين. وقال الطيبي: فقال أبوذر: زد يا رسول الله! في البشارة، فإني قدمت اثنين، قال: واثنين، أي ومن قدم اثنين. (أبوالمنذر) عطف بيان. (سيد القراء) إنما قيل له سيد القراء لقوله صلى الله عليه وسلم: أقرأكم أبيّ. (قال: وواحد) زاد الترمذي: ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى. (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص375،429،451) وابن أبي شيبة، وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وفيه أيضاً اختلاف على راويه العوام بن حوشب، ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (ج5:ص188) . (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) ، وقال أيضاً: أبوعبيدة لم يسمع من أبيه.
1771- قوله: (وعن قرة) بضم القاف وتشديد المهملة ابن إياس. (المزني) بضم الميم وفتح الزاي. (أتحبه) أي حباً بالغاً حيث يصحبك دائماً. (أحبك الله كما أحبه) دعاء له بزيادة محبة الله له صلى الله عليه وسلم، يريد أنه يحب ولده حباً شديداً، يطلب لك مثله من الله تعالى. (ففقده) أي الابن أو الأب، وهو الأليق بما وقع في رواية للنسائي من قوله: فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مالي لا أرى فلاناً؟ الحديث. وقيل: فقده أي ابنه معه. (ما فعل) بصيغة الفاعل. (ابن فلان) أي ما جرى له من الفعل. (مات) أي ابنه. (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فقال له حين لقيه في الطريق. (إلا وجدته)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 506)

ينتظرك؟ فقال رجل: يا رسول الله! له خاصة، أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم)) . رواه أحمد.
1772- (37) وعن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار، فيقال: أيها السقط المراغم ربه! أدخل أبويك الجنة، فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة)) . رواه ابن ماجه.
1773- (38) وعن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله تبارك وتعالى: ابن آدم! إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثواباً دون الجنة)) رواه ابن ماجه.
1774- (39) وعن الحسين بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها،
ــ
أي ابنك. (ينتظرك) ليشفعك وليدخلها معك. وقال الطيبي: ينتظرك أي مفتحاً لك مهيئاً لدخولك، كما قال تعالى: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} [ص:50] فاستعير للفتح الانتظار مبالغة-انتهى. وفي رواية للنسائي: إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك، وفي أخرى له: إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك. (له خاصة) أي هذا الحكم. (أم لكلنا) أي أم هو عامة لجميعنا معشر المسلمين. (بل لكلكم) أي كافة. (رواه أحمد (ج3:ص436) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أيضاً النسائي. قال الحافظ: بإسناد صحيح، والحاكم (ج1:ص384) وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي (ج4:ص60،59) وابن أبي شيبة (ج4: ص145) .
1772- قوله: (وعن علي) أي ابن أبي طالب. (ليراغم ربه) أي يحاجه ويخاصمه ويعارضه. والمراد أنه يبالغ في شفاعته ويجتهد حتى تقبل شفاعته. (إذا أدخل أبويه) أي إذا أراد أن يدخلهما. (رواه ابن ماجه) من طريق مندل بن علي العنزي عن الحسن بن الحكم النخعي عن أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها عن علي، ومندل ضعيف، وأسماء بنت عابس مجهولة لا يعرف حالها. قال في الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف مندل بن علي-انتهى. والحديث نسبه العيني في شرح البخاري إلى ابن أبي شيبة، وقال: ورواه أبويعلى أيضاً.
1773- قوله: (ابن آدم) منادى بتقدير حرف النداء. (إن صبرت) أي على البلاء. (واحتسبت) أي طلبت به الأجر والثواب من الله تعالى. (دون الجنة) أي دخولها ابتداء، وإلا فأصل الدخول يكفي فيه الإيمان، قاله السندي. (رواه ابن ماجه) قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
1774- قوله: (وعن الحسين) بضم الحاء مصغراً. (بن علي) بن أبي طالب. (وإن طال عهدها) أي بَعُدَ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 507)

فيحدث لذلك استرجاعاً، إلا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها)) رواه أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان.
1775- (40) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع، فإنه من المصائب)) .
ــ
زمانها و"إن" وصلية. (فيحدث) أي يحدد. (لذلك) أي عند تذكر تلك المصيبة، فاللام للتوقيت. (استرجاعاً) بالقول أي يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون قولاً جديداً وقت التذكر. (إلا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك) أي أثبت الله له عند الاسترجاع ثواباً جديداً، بينه قوله: {فأعطاه مثل أجرها} أي مثل ثواب تلك المصيبة. (يوم أصيب بها) أي وقت ابتلائه بتلك المصيبة ابتداء وصبره وتسليمه بقضائه تعالى. وفيه دليل على أن استرجاع المصاب عند ذكر المصيبة يكون سبباً لاستحقاقه لمثل الأجر الذي كتبه الله له في الوقت الذي أصيب فيه بتلك المصيبة، وإن تقادم عهدها ومضت عليها أيام طويلة، وهذا فضل من الله تعالى ورحمة. (رواه أحمد) (ج1:ص201) . (والبيهقي) وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط وابن ماجه ولفظه: من أصيب بمصيبة، فذكر مصيبته، فأحدث استرجاعاً وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب. والحديث إسناده ضعيف جداً فيه هشام بن زياد وهو هشام بن أبي هشام أبوالمقدام البصري، متروك. رواه عن أمه، ولا يعرف من هي. ونقل السندي عن الزوائد قال: "قد اختلف الشيخ هل هو (أي هشام) روى عن أبيه أو أمه"، وذكره ابن كثير في التفسير، وأشار إلى رواية ابن ماجه، ثم قال: "وقد رواه إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون عن هشام بن زياد عن أبيه".
1775- قوله: (إذا انقطع شسع أحدكم) أي شسع نعله بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة، زمام للنعل بين الإصبع الوسطى والتي تليها. وقال في النهاية: الشسع أحد سيور النعل، وهو ما يدخل بين الإصبعين. (الوسطى والتي تليها) ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع. (فليسترجع) أي يقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهو أمر ندب. (فإنه) أي انقطاع الشسع. وفي مجمع الزوائد والجامع الصغير نقلاً عن البزار "فإنها" أي بضمير المؤنث، وكذا وقع في الميزان. قال المناوي: أي هذه الحادثة التي هي انقطاع شسع النعل. (من المصائب) أي من جملتها. قال القاري: وروي أنه صلى الله عليه وسلم استرجع حين انطفأ سراج له: ولعل المراد من انقطاع الشسع أقل أفراد المصيبة. وقال ابن حجر: نبه بالشسع على ما فوقه بالأولى، وعلى ما دونه بطريق التساوي، فيسن ذكر الاسترجاع في الجميع.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 508)

1776- (41) وعن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تبارك وتعالى قال: يا عيسى! إني باعث من بعدك أمة إذا أصابهم ما يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا عقل. فقال: يا رب! كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا عقل؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي)) رواهما البيهقي في شعب الإيمان.
ــ
1776- قوله: (وعن أم الدرداء) هي أم الدرداء الصغرى، هجيمة الأوصابية الدمشقية الفقيهة التابعية، لا أم الدرداء الكبرى الصحابية. (إني باعث) أي خالق ومظهر. (أمة) أي جماعة عظيمة. والمراد بهم صلحاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم. (حمدوا الله) أي على إصابتهم ما يحبون. (احتسبوا) أي طلبوا الثواب من الله. (ولا حلم) أي الحال أنهم لا حلم لهم. (ولا عقل) أي كسبيان أو كاملان قبل ذلك يحملهم على ما سبق منهم، قاله القاري. وفي مسند الإمام أحمد (ج6:ص450) والمستدرك (ج1:ص348) "ولا علم" بدل "ولا عقل" في الموضعين، وكذا في مجمع الزوائد والترغيب. (فقال) أي عيسى: (كيف يكون هذا) أي ما ذكر من الحمد حال السراء والصبر حال الضراء. (ولا حلم ولا عقل) ؛ لأن الحلم هي الصفة المعتدلة تمنع الإنسان عن العجلة وتبعثه على التأمل في القضايا والأحكام حتى يقوم بمقتضى المقام، فيشكر عند الإنعام ولا يبطر، ويصبر على المحنة، ولا يجزع عند المصيبة. والعقل يمنعه ويعقله عما لا ينبغي، فيكون مانعاً له من الكفران وحاملاً وباعثاً له على حمد الله تعالى، وبه يعلم الإنسان أن الأمر كله بيد الله، والخير فيما اختاره الله، فيصبر على ما قدر وقضاه. وأما إذا لم يكن لهم حلم ولا عقل فأمرهم غريب وحالهم عجيب. (أعطيهم من حلمي وعلمي) أي اللدنيين عند المنحة والمحنة ليشكروا حال السراء ويصبروا حال الضراء على وجه الكمال، قاله القاري. وقال الطيبي: قوله "لا حلم ولا عقل" قيل: هو مؤكد لمفهوم احتسبوا وصبروا؛ لأن الاحتساب أن يحمله على العمل والإخلاص وابتغاء مرضاة الله لا الحلم والعقل، وحينئذٍ يتوجه السؤال أي كيف يصبر ويحتسب من لا حلم ولا عقل له؟ فأجاب بأنه إن فنى حلمه وعقله يتحلم ويتعقل بحلم الله وعلمه. وفي وضع علمي موضع العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل إليه، تعالى عن صفات المخلوقين علواً كبيراً، وهو القوة المتهيئة لقبول العلم-انتهى. والحديث يدل على الترغيب في الصبر سيما لمن ابتلى في نفسه وماله، وعلى فضل الأمة المحمدية. (رواهما) أي هذا الحديث والذي قبله. (البيهقي) الحديث الأول أخرجه البزار وابن عدي أيضاً، كما في الجامع الصغير، ونسبه الهيثمي (ج2:ص331) للبزار. وقال: فيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف، وروى البزار أيضاً عن شداد بن أوس مثله، وفيه خارجة بن مصعب، وهو متروك. وفي الباب أيضاً عن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير، وفيه العلاء بن كثير، وهو متروك، وله حديث آخر عند

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 509)

‌‌(8) باب زيارة القبور
‌‌{الفصل الأول}
1777- (1) عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها،
ــ
الطبراني أيضاً، وسنده ضعيف. والحديث الثاني أخرجه أيضاً أحمد (ص450) والحاكم (ج1:ص348) والبزار والطبراني في الكبير والأوسط. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي (ج10:ص68) بعد عزوه لأحمد والبزار والطبراني: ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبي حلبس يزيد بن مسيرة، وهما ثقتان-انتهى.
(باب زيارة القبور) أي جوازها وفضلها وآدابها.
1777- قوله: (وعن بريدة) بضم الباء أي ابن الحصيب الأسلمي. (نهيتكم) أي قبل هذا، وفي صحيح مسلم: كنت نهيتكم، وكذا وقع في حديث أبي سعيد عند أحمد والبزار والحاكم، وفي حديث ثوبان عند الطبراني، وفي حديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وسيأتي. (عن زيارة القبور فزوروها) قال القاري: الأمر للرخصة أو للاستحباب، وعليه الجمهور، بل ادعى بعضهم الإجماع، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها-انتهى. وقال الحافظ في الفتح: في الحديث تصريح بجواز زيارة القبور. وفيه نسخ النهي عن ذلك. قال النووي تبعاً للعبدري والحازمي وغيرهما: اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة، كذا أطلقوا، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقاً، حتى قال الشعبي: لولا نهى النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكان هؤلاء لم يبلغهم النسخ، والله أعلم. ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به. قال الشوكاني: وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط. والكلام في ذلك مستوفى في الأصول-انتهى. واختلف في النساء، فقيل: دخلن في عموم الإذن. وقيل: هو مخصوص بالرجال، كما هو الظاهر من الخطاب، لكن عموم علة التذكير الواردة في الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم، إلا أن يمنع كونه تذكرة في حق النساء لتمكن غفلتهن، وسيأتي تفصيل الكلام عليه في الفصل الثالث. قيل: سبب النهي عن زيارة القبور في أول الأمر كانوا حديث عهد بالجاهلية وقريب عهد بعبادة الأوثان ودعاء الأصنام، فنهوا عن زيارة القبور خشية أن يقولوا أو يفعلوا عندها ما كانوا يعتادونه في الجاهلية، وخوفاً من أن يكون ذلك ذريعة لعبادة أهل القبور

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 510)

ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدالكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً)) . رواه مسلم
ــ
ودعائهم لكشف الشدائد وقضاء الحوائج، ولما استحكموا في التوحيد أذن لهم في ذلك. قال العيني في شرح البخاري (ج8:ص70) : معنى النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول الإسلام عندهم قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلما استحكم الإسلام وقوي في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نسخ النهي عنها؛ لأنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا-انتهى. وقال الطيبي: الفاء في قوله "فزوروها" متعلق بمحذوف، أي كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فإن المباهاة بتكثير الأموات فعل الجاهلية. وأما الآن فقد دار رحى الإسلام وهدم قواعد الشرك فزوروها، فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى وغير ذلك من الفوائد-انتهى. ويؤيده ما في رواية الترمذي من زيادة "فإنها تذكر الآخرة"، وفي حديث أبي سعيد عند أحمد وحديث أم سلمة عند الطبراني "فإن فيها عبرة"، وفي حديث ابن مسعود الآتي "فإنها تزهد في الدنيا"، وفي حديث أبي هريرة الآتي "فإنها تذكر الموت"، وفي حديث أنس عند الحاكم "ترق القلب وتدمع العين فلا تقولوا هجراً" أي كلاماً فاحشاً أو ما ينبغي من الكلام، وهو بضم الهاء وسكون الجيم. (ونهيتكم عن لحوم الأضاحي) بتشديد الياء أي عن ادخارها وإمساكها، وكان النهي لأجل الفقراء المحتاجين من أهل البادية الذين دخلوا المدينة. (فوق ثلاث) أي ليال. وفي رواية للنسائي: فوق ثلاثة أيام. (فأمسكوا) أي لحومها مطلقاً، فالأمر للرخصة، وهو الظاهر من إطلاق الحديث. (ما بدا) بالألف أي ظهر. (لكم) أي مدة بدو الإمساك. قال الطيبي: نهاهم أن يأكلوا ما بقي من لحوم أضاحيهم فوق ثلاث ليال، وأوجب عليهم التصدق به، فرخص لهم الإمساك ما شاء-انتهى. وفي رواية للنسائي: فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدالكم. (ونهيتكم عن النبيذ) أي عن إلقاء التمر والزبيب ونحوهما في الماء. (إلا في سقاء) بكسر السين أي قربة، وذلك أن السقاء يبرد الماء فلا يشتد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف والأواني، فيصير خمراً، قاله الطيبي. وقال القاري: فإن السقاء جلد رقيق لا يجعل الماء حاراً، فلا يصير مسكراً عن قريب، بخلاف سائر الظروف، فإنها تجعل الماء حاراً، فيصير النبيذ مسكراً، فرخص لهم في شرب النبيذ من كل ظرف ما لم يصر مسكراً، فقال: (فاشربوا في الأسقية) أي الظروف والأواني وإلا لا يصح المقابلة، وفيه تغليب لما عرف من تعريف السقاء. (ولا تشربوا مسكراً) قال الطيبي: حاصله أن المنهي هو المسكر لا الظروف بعينها، كما قال: نهاهم عن أربع الحنتم والدباء والنقير والمزفت-انتهى. وسيأتي بسط الكلام في ذلك في الأشربة إن شاءالله تعالى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 511)

1778- (2) وعن أبي هريرة، قال: ((زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي،
ــ
1778- قوله: (زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه) أي بالأبواء بين مكة والمدينة، وذلك كان عام الفتح. قال القاضي عياض: سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت. وقيل: زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها مع أنها كافرة تعليم منه للأمة حقوق الوالدين والأقارب، فإنه لم يترك قضاء حقها مع كفرها. (فبكى) قال القاضي: بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراكه والإيمان به. وقيل: على عذابها، وفيه دليل على جواز البكاء عند حضور المقابر. (فلم يؤذن لي) قال ابن الملك: لأنها كافرة، والاستغفار للكافرين لا يجوز؛ لأن الله لا يغفر لهم أبداً. وقال الشوكاني: فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام. وقال النووي: فيه النهي عن الاستغفار للكفار. (فأذن لي) بصيغة المجهول مراعاة لقوله: "فلم يؤذن لي"، ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل. قال النووي: فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة؛ لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة، ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفاً} [لقمان:15] انتهى. قلت: الحديث بظاهره يدل على أن أمه صلى الله عليه وسلم ماتت على غير الإسلام، وهو مذهب جمهور العلماء في شأن أبويه صلى الله عليه وسلم، وقد ترجم النسائي وابن ماجه لهذا الحديث "باب زيارة قبر المشرك". قال السندي في حاشية النسائي: كأنه أخذ ما ذكر في الترجمة من المنع عن الاستغفار، أو من مجرد أنه الظاهر على مقتضى وجودها في وقت الجاهلية، لا من قوله: بكى وأبكى، إذ لا يلزم من البكاء عند الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر، بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضاً، لكن من يقول بنجاة الوالدين لهم ثلاث مسالك في ذلك: مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة، ولا عذاب على من لم تبلغه الدعوة؛ لقوله تعالى: {وما كنا معذبين} [الإسراء:15] الخ، فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث: إن الاستغفار فرع تصور الذنب لهم، وذلك في أوان التكليف، ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة، فلا حاجة إلى الاستغفار لهم، فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لأهل الدعوة لا لغيرهم، وإن كانوا ناجين. وأما من يقول بأنهما أحييا له صلى الله عليه وسلم فآمنا به، فيحمل هذا الحديث على أنه كأنه قبل الإحياء. وأما من يقول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان يوم القيامة، فهو يقول بمنع الاستغفار لهما قطعاً، فلا حاجة له إلى تأويل، فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك-انتهى كلام السندي. ولا يخفى ما في الوجوه الثلاثة من الضعف؛ لأن حديث إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم ضعيف جداً، حتى حكم عليه بعض الأئمة بالوضع كالدارقطني والجوزقاني وابن الجوزي وابن دحية، وصرح بضعفه فقط غير واحد كابن شاهين والخطيب وابن عساكر والسهلي والمحب الطبري وابن سيد الناس، وقد اعترف

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 512)