Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)) . رواه مسلم.
ــ
بضعفه السيوطي أيضاً حيث قال: وروى ابن شاهين حديثاً مسنداً في ذلك لكن الحديث مضعف. وأما الآية الكريمة {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} فهي مكية، وزيارته صلى الله عليه وسلم لقبر أمه كانت عام الفتح. وقيل: عام الحديبية سنة ست من الهجرة. وقيل: الآية في حق الأمم السالفة السابقة خاصة. وقيل: المنفي فيها عذاب الاستئصال في الدنيا لا عذاب الآخرة. وقيل: المراد وما كنا معذبين في الأعمال التي لا سبيل إلى معرفتها إلا بالشرع إلا بعد مجيء الشرع من أنواع العبادات والحدود. وأما القول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان في يوم القيامة فهي دعوى مجردة من غير برهان. فلا يلتفت إليه. قال النووي في شرح حديث أنس "إن رجلاً قال يا رسول الله! أين أبي؟ قال: في النار، قال: فلما قفى دعاه. فقال: إن أبي وأباك في النار، فيه أن من مات على الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة. فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم-انتهى. وهذا يدل على أن النووي يكتفي في وجوب الإيمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسل، وإن لم يكن مرسلاً إليه، وإلى ذلك ذهب الحليمي، كما صرح به في منهاجه. وقال القاري: الجمهور على أن والديه صلى الله عليه وسلم ماتا كافرين، وهذا الحديث أصح ما ورد في حقهما. وأما قول ابن حجر: وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح، وممن صححه الإمام القرطبي والحافظ ابن ناصر الدين، فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم، مع أن الحفاظ طعنوا فيه ومنعوا جوازه أيضاً بأن إيمان اليأس غير مقبول إجماعاً، كما يدل عليه الكتاب والسنة، وبأن الإيمان المطلوب من المكلف إنما هو الإيمان الغيبي. وقد قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام:28] . وهذا الحديث الصحيح صريح أيضاً في رد ما تثبت به بعضهم بأنهما كانا من أهل الفترة ولا عذاب عليهم مع اختلاف في المسألة. واعلم أن هذه المسألة كثير النزاع والخلاف بين العلماء، فمنهم من نص على عدم نجاة الوالدين كما رأيت في كلام القاري والنووي، وقد بسط الكلام في ذلك القاري في شرح الفقه الأكبر، وفي رسالة مستقلة له، ومنهم من شهد لهما بالنجاة كالسيوطي، وقد ألف في هذه المسألة سبع رسائل بسط الكلام فيها وذكر الأدلة من الجانبين. من شاء رجع إليها. والأسلم والأحوط عندي هو التوقف والسكوت. (فزوروا القبور فإنها) أي القبور أو زيارتها. (تذكر الموت) في مسلم: تذكركم الموت يعني وذكر الموت يزهد في الدنيا ويرغب في العقبى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والحاكم (ج1:ص375) والبيهقي (ج4:ص76) وعزاه المجد ابن تيمية في المنتقى إلى الجماعة بدون استثناء، وهو وهم منه، فإن هذا الحديث من أفراد مسلم، ولم أجده في الترمذي أيضاً، ولا عزاه إليهما غيره كالجزري في جامع الأصول (ج11:ص439)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 513)

1779- (3) وعن بريدة، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار
ــ
والمنذري في مختصر السنن، والنابلسي في الذخائر (ج4:ص91) والنووي في شرح مسلم. قال ميرك: حديث أبي هريرة في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ذكره الحافظ الكبير أبوالحجاج المزي في الأطراف، وهو لم يوجد في نسخ رواياتنا بالصحيح المشرقية. قال النووي في شرحه: هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء ابن ماهان لأهل المغرب، ولا يوجد في نسخة بلادنا من طريق عبد الغافر بن محمد الفارسي-انتهى. وقد رواه محي السنة من طريق عبد الغافر من صحيح مسلم، فلعله يوجد في بعض النسخ، ولولا ذلك لم يذكره المزي في الأطراف-انتهى.
1779- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم) أي الصحابة. (إذا خرجوا إلى المقابر) أي للزيارة أن يقولوا عند وصولهم إليها: (السلام عليكم) قال الطيبي: في محل النصب على أنه مفعول ثان لـ"يعلم"، أي يعلمهم كيفية التسليم على أهل المقابر، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يؤخرون السلام. قال الحماسي:
عليك سلام الله قيس بن عاصم … ... ورحمته ما شاء أن يترحما
فخالفهم وقدم السلام. قال الخطابي: فيه أن السلام على الموتى كما هو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم أي في ابتداء السلام، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما يفعله العامة، وكذلك في كل دعاء بخير. قال الله تعالى: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود:73] وقال سبحانه وتعالى {سلام على إلياسين} [صافات:130] . ولا يعارض هذا حديث جابر بن سليم عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام، فقال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت؛ لأن فيه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات وإخباراً عن الواقع لا المشروع، أي أن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيا بتحية الأموات، والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات. وسيأتي بسط الكلام عليه في شرح حديث جابر بن سليم في باب فضل الصدقة. والذي في مسلم: كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم … الخ. وفي ابن ماجه: كان قائلهم يقول، أي بغير الفاء. قال السندي: قوله "كان قائلهم يقول" بدل من قوله "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم" للتنبيه على أنهم كانوا يعلمون بما يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد أنه كان يعلمهم هذا الذكر، وكانوا يأتون به-انتهى. وذكره الجزري (ج11:ص442) نقلاً عن مسلم والنسائي بلفظ: كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم. (أهل الديار) بالنصب بتقدير حرف النداء. ويؤيده ما في الرواية الآتية بياء النداء. وقيل: نصبه على الاختصاص أفصح، وبالجر على البدل من الضمير. قال الطيبي: سمى صلى الله عليه وسلم موضع القبور داراً تشبيهاً له بدار الأحياء

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 514)

من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) . رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
1780- (4) عن ابن عباس، قال: ((مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا
ــ
لاجتماع الموتى فيها. (من المؤمنين) بيان لأهل الديار. (والمسلمين) قال النووي: فيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات:35] ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن؛ لأن المؤمن إن كان منافقاً لا يجوز السلام عليه والترحم-انتهى. (وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك والتفويض وامتثال قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} [الكهف:23] وقيل: المشيئة عائدة إلى الكون معهم في تلك التربة بعينها، يعني أن التعليق باعتبار اللحوق بخصوص أهل المقبرة. وقيل: أتى به لأن الموت على الإيمان والإسلام مشكوك فيه، فعلى هذا يكون خاصاً بالأمة، وأتى به صلى الله عليه وسلم تعليماً لهم، أو "إن" فيه بمعنى "إذ" كما في {وخافوني إن كنتم مؤمنين} [آل عمران:175] . (نسأل الله لنا ولكم العافية) أي الخلاص من المكاره. في الحديث دليل على استحباب التسليم على أهل القبر والدعاء لهم بالعافية. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج4:ص79) وزاد في رواية النسائي "أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع"، وفي حديث عائشة عند ابن ماجه "اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم".
1780- قوله: (فأقبل عليهم بوجهه) أي على أهل القبور. قال القاري: فيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت، وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضاً، وعليه عمل عامة المسلمين، خلافاً لما قاله ابن حجر من أن السنة عندنا أنه حالة الدعاء يستقبل القبلة، كما علم من أحاديث في مطلق الدعاء-انتهى. وفيه أن كثيراً من مواضع الدعاء ما وقع استقباله عليه الصلاة والسلام للقبلة. منها ما نحن فيه، ومنها حالة الطواف والسعي، ودخول المسجد وخروجه، وحال الأكل والشرب، وعيادة المريض وأمثال ذلك، فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على المورد إن وجد، وإلا فخير المجالس ما استقبل كما ورد به الخبر-انتهى كلام القاري. (أنتم سلفنا) بفتحتين في النهاية هو من سلف المال، كأنه أسلفه وجعله ثمناً للأجر على الصبر عليه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 515)

ونحن بالأثر)) رواه الترمذي، قال: هذا حديث حسن غريب.
‌‌{الفصل الثالث}
1781- (5) عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين! وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
ــ
وقيل: سلف الإنسان من تقدمه بالموت من الآباء وذوي القرابة، ولذا سمي صدر الأول من التابعين بالسلف الصالح-انتهى. (ونحن بالأثر) بفتحتين يعني تابعون لكم من وراءكم، لاحقون بكم. (رواه الترمذي) لم أجد من رواه غيره، ونسبه العيني في شرح البخاري (ج8ص69) إلى أحمد. (وقال) أي الترمذي. (هذا حديث حسن غريب) في سنده قابوس بن أبي ظبيان، وهو مختلف فيه.
1781- قوله: (كلما كان ليلتها) أي في آخر عمره بعد حجة الوداع، قاله السندي. (من رسول الله صلى الله عليه وسلم) "من" متعلق بالليلة بمعنى النصيب، أو المحذوف أي التي تخصها منه. قال الطيبي: "كلما" ظرف فيه معنى الشرط والعموم وجوابه. (يخرج) وهو العامل فيه. وهذا حكاية معنى قولها لا لفظها، أي كان من عادته أنه إذا بات عندها أن يخرج. (من آخر الليل) أي في آخره. (إلى البقيع) أي بقيع الغرقد، وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها. في النهاية: هو المكان المتسع، ولا يسمى بقيعاً إلا وفيه شجر أو أصولها، والغرقد شجر، والآن بقيت الإضافة دون الشجرة. وقال النووي: البقيع مدفن أهل المدينة، سمي بقيع لغرقد كان فيه، وهو ما عظم من العوسج. وفي الحديث فضيلة الدعاء آخر الليل وفضيلة زيارة قبور البقيع. (دار قوم) دار منصوب على النداء. والتقدير: يا أهل دار قوم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقيل الدار مقحم. (وأتاكم) بالقصر أي جاءكم. قال ابن الملك: وإنما قال أتاكم؛ لأن ما هو آت كالحاضر-انتهى. أو لتحققه كأنه وقع. (ما توعدون) أي ما كنتم توعدون به من الثواب أو أعم منه ومن العذاب. (غداً) هو متعلق بما قبله، ويحتمل تعلقه بما بعده وهو قوله: (مؤجلون) أي أنتم مؤخرون وممهلون إلى غد باعتبار أجوركم استيفاء واستقصاء، فالجملة مستأنفة مبينة أن ما جاءهم من الموعود أمور إجمالية لا أجور تفصيلية. قال الطيبي: إعرابه مشكل إن حمل على الحال المؤكدة من واو توعدون على حذف الواو والمبتدأ كان فيه شذوذان. قال ابن حجر: وهو سائغ إذا دل عليه السياق، كما هنا. قال الطيبي: ويجوز حمله على الإبدال من "ما توعدون" أي أتاكم ما تؤجلونه أنتم، والأجل الوقت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 516)

اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)) رواه مسلم.
1782- (6) وعنها، قالت: ((كيف أقول يا رسول الله؟ تعني في زيارة القبور، قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)) رواه مسلم.
1783- (7) وعن محمد بن النعمان، يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة، غفر له وكتب براً))
ــ
المضروب والمحدود في المستقبل؛ لأن ما هو آت بمنزلة الحاضر-انتهى. قال القاري: وهو كما قال ابن حجر بعيد تكلف جداً، بل السياق ينبو عنه-انتهى. ورواه النسائي بلفظ: وإنا وإياكم متواعدون غداً ومتواكلون. قال السندي: متواعدون أي كان كل منا ومنكم وعد صاحبه حضور غد، أي يوم القيامة، ومتواكلون أي متكل بعضهم على بعض في الشفاعة والشهادة، والله تعالى أعلم. (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) أي مقبرة المدينة، وفيه الدعوة الإجمالية على وجه العموم كافية. (رواه مسلم) وأخرجه النسائي والبيهقي أيضاً.
1782- قوله: (تعني) أي تريد عائشة رضي الله عنها بالسؤال كيفية المقال، وهذا تفسير من المصنف. (من المؤمنين والمسلمين) فيه تغليب الرجال على النساء. (المستقدمين) أي الذين تقدموا علينا بالموت. (منا) أي معشر المؤمنين. (والمستأخرين) أي المتأخرين في الموت، والسين فيها لمجرد التأكيد لا للطلب، أي الأموات منا والإحياء، وفي الحديث دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور عند وجود الشروط المعتبرة في حقهن. (رواه مسلم) وأخرجه النسائي والبيهقي أيضاً.
1783- قوله: (وعن محمد بن النعمان) الظاهر أنه محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري أبوسعيد، ثقة من كبار التابعين. (يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بإسقاط الصحابي أو من دونه. (أو أحدهما) عطف على أبويه أي أو قبر أحدهما. (في كل جمعة) أي في كل يوم جمعة أو في كل أسبوع، ويؤيد الأول رواية ابن عدي من حديث أبي بكر بلفظ: من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة. (غفر له) ذنوبه الصغائر. (وكتب براً) بفتح الباء أي كان باراً بهما غير عاق بتضييع حقهما، فعدل منه إلى قوله "كتب" لمزيد الإثبات، وأنه من الراسخين ثبت في ديوان الأبرار، ومنه قوله تعالى: {فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران: 53] . وفيه استحباب زيارة قبر الوالدين في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 517)

رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً.
1784- (8) وعن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة)) رواه ابن ماجه.
1785- (9) وعن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوّارات القبور)) .
ــ
يوم الجمعة لكن الحديث مرسل، وكل ما يروي في ذلك ضعيف. (رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً) تقدم معنى المرسل، ولم أقف على إسناد هذا الحديث، فلا أدري كيف حاله. وفي الباب عن أبي بكر عند ابن عدي بإسناد ضعيف، وعن أبي هريرة عند الحكيم الترمذي وإسناده أيضاً ضعيف، قاله العزيزي في شرح الجامع الصغير. وحديث أبي هريرة عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج4ص59) إلى الطبراني في الأوسط والصغير وقال: وفيه عبد الكريم أبوأمية وهو ضعيف-انتهى. وروى الحاكم (ج1ص377) والبيهقي (ج3ص78) من حديث الحسين، أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة. قال الحاكم: رواته ثقات، وتعقبه الذهبي فقال: هذا منكر جداً، وسليمان بن داود ضعيف.
1784- قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) خوفاً عليكم من فعل الجاهلية من الجزع والنوح وذكر ما لا ينبغي في ابتداء إسلامكم، والآن استحكم فيكم الإسلام وصرتم أهل التقوى. (فزوروها) ندباً، ففيه جمع بين الناسخ والمنسوخ. (فإنها) أي زيارة القبور أو القبور أي رؤيتها. (تزهد في الدنيا) أي ترغب عنها وتحمل على التقليل منها. (وتذكر الآخرة) وتعين على الاستعداد لها. (رواه ابن ماجه) قال المنذري في الترغيب: بإسناد صحيح، وقال الحافظ في التلخيص: في إسناده أيوب بن هانىء، وهو مختلف فيه، وقال في الزوائد: إسناده حسن، وأيوب بن هانىء قال ابن معين: ضعيف، وقال أبوحاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات-انتهى. وأخرجه الحاكم (ج1ص375) والبيهقي (ج4ص77) وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: أيوب ضعفه ابن معين-انتهى. والظاهر أن الحديث حسن الإسناد، كما قال البوصيري.
1785- قوله: (زوّرات القبور) قال القاري: لعل المراد كثيرات الزيارة، وقال القرطبي: حمل بعضهم حديث الترمذي في اللعن على من يكثر الزيارة منهن؛ لأن زوّارات للمبالغة، ويمكن أن يقال أن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة، والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات، ذكره العيني.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 518)

رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال: قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن برخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء.
ــ
وقال السيوطي: زوّارات جمع زوارة بمعنى زائرة. قلت: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود والنسائي بلفظ "زائرات القبور"، فإنه يدل على أنه لا فرق بين الزائرات والزوارات، وأن الزوارات بمعنى الزائرات، وعلى هذا يمكن أن يقال: إن اللعن محمول على زيارتهم بما لا يجوز كالتبرج والجزع والصياح وغير ذلك مما لا ينبغي، وأما إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن؛ لأن الزيارة عللت بتذكير الموت، ويحتاج إليه الرجال والنساء جميعاً. قال القاري بعد ذكر الأحاديث التي وردت في الرخصة في زيارة القبور: وقد عللت الزيارة فيها بأنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة والموت، وبأن فيها عبرة ما لفظه هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن، وأما خبر: لعن الله زوّارات القبور، فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه-انتهى. وقال القرطبي: وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك (أي تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك) فلا مانع من الإذن لهن؛ لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء-انتهى. قال الشوكاني: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر-انتهى. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) وأخرجه ابن حبان والبيهقي (ج4ص78) أيضاً. وفي الباب عن ابن عباس، وقد تقدم في باب المساجد. وعن حسان بن ثابت، أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي. (وقال) أي الترمذي. (قد رأى) أي اعتقد. (بعض أهل العلم أن هذا) أي اللعن. (كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء) ، قال الحافظ في الفتح: وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة، وممن حملهن الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة عنه كما تقدم في آخر باب دفن الميت. قال الشوكاني: استدل القائلون بالجواز بأدلة منها: دخولهن تحت الإذن العام بالزيارة، ويجاب عنه بأن الإذن العام مخصص بهذا النهي الخاص المستفاد من اللعن، إما على مذهب الجمهور فمن غير فرق بين تقدم العام وتأخره ومقارنته وهو الحق، وإما على مذهب البعض القائلين بأن العام المتأخر ناسخ فلا يتم الاستدلال به إلا بعد معرفة تأخره منها-انتهى. وقال شيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (ج2ص138) : النهي ورد خاصاً بالنساء، والإباحة لفظها عام، والعام لا ينسخ الخاص، بل الخاص حاكم عليه ومقيد له. قال الشوكاني: ومنها ما رواه مسلم عن عائشة قالت: كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ قال: قولي السلام على

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 519)

وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. تم كلامه.
1786- (10) وعن عائشة، قالت: ((كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني واضع ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم، فوالله ما دخلته إلا أنا مشدودة عليّ ثيابي حياءً من عمر)) .
ــ
أهل الديار الخ. (وهو ثاني أحاديث الفصل الثالث من هذا الباب) ، ومنها ما أخرجه البخاري: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني-الحديث. (وقد تقدم في باب البكاء) ، ومنها ما رواه الحاكم أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة الخ. قلت: هذا حديث ضعيف منكر كما تقدم عن الذهبي. (وقال بعضهم: إنما كره) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وروي بصيغة المجهول، قاله القاري. (زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن) يعني بقيت النساء تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعن، قال السندي: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر في أحاديث اللعن. وأجاب القائلون بالجواز عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره، كما تقدم عن القرطبي والشوكاني والقاري. وبهذا تجمع الأحاديث المتخالفة في الظاهر، وهو الراجح عندي. والله تعالى أعلم. (تم كلامه) أي قال المصنف: تم كلام الترمذي.
1786- قوله: (بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قبره أو دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مسند الإمام أحمد (ج6ص202) : بيتي الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي. (وإني واضع) بالتنوين، والظاهر واضعة، فكأنه نزل منزلة الحائض، أو التذكير باعتبار الشخص، ويجوز إضافته إلى قولها: (ثوبي) أي بعض ثيابي، ولذا أفرد هنا وجمع فيما سيأتي، وفي المسند: فأضع ثوبي، بلفظ المتكلم من المضارع. (وأقول) وفي المسند: فأقول، أي في نفسي لبيان عذر الوضع. وقال الطيبي: القول بمعنى الاعتقاد، وهو كالتعليل لوضع الثوب. (إنما هو) أي الكائن هنا. (زوجي وأبي) أي إنما هو زوجي والآخر أبي، والضمير للشأن، أي إنما الشأن زوجي وأبي مدفونان فيه، أو الضمير للبيت، أي إنما هو مدفن زوجي وأبي على تقدير مضاف. (فلما دفن عمر معهم) فيه اختيار أن أقل الجمع اثنان. (فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي حياءً من عمر) فيه أنه ينبغي احترام الميت عند زيارة قبره كاحترامه حياً. قال الطيبي: في الحديث دليل بيّن على أنه يجب احترام أهل القبور، وتنزيل كل منزلته ما هو عليه في حياته من مراعاة الأدب معهم على قدر مراتبهم، والله أعلم- انتهى. وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن سليم بن غفر أنه مر على مقبرة وهو حاقن قد غلبه البول، فقيل له: لو نزلت فبلت، قال: سبحان الله، والله إني لأستحي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 520)

رواه أحمد.
ــ
من الأموات كما أستحي من الأحياء، ذكره القاري. (رواه أحمد) (ج6ص202) قال: ثنا حماد بن أسامة قال: أنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أدخل الخ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج8ص26) : رجاله رجال الصحيح.
هذا آخر كتاب الجنائز، وقد بقيت أحكام ومسائل كثيرة تتعلق بالميت والمحتضر محل ذكرها وبسطها كتب الفقه والفتاوى، من شاء الوقوف عليها رجع إلى المغني لابن قدامة وغيره من الكتب المؤلفة في الجنائز والمحتضر خاصة، ولشيخنا الأجل المباركفوري تأليف متوسط في هذا الموضوع في الأردوية سماه كتاب الجنائز، وقد رتبه على مقدمة وعشرة أبواب، قد استوعب فيها أحكام الجنائز ومسائلها، وهو مفيد جداً، لم يصنف مثله في اللغة الأردوية، وقد طبع مرتين.
بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء الخامس من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح،
ويليه الجزء السادس إن شاء الله تعالى، وأوله "كتاب الزكاة".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 521)

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
المؤلف: أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت 1414هـ)
الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية - بنارس الهند
الطبعة: الثالثة - 1404 هـ، 1984 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2490)

بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌(6) كتاب الزكاة
ــ
(كتاب الزكاة) قال الحافظ: هي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها، كما تقدم في كتاب الإيمان، وهو أمر مقطوع به في الشرع، يستغنى عن تكلف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعها. وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر- انتهى. وهي في اللغة: النماء أي الزيادة والتطهير. والزكاة موجبة لنماء المال وطيبه وطهارته، ونماء أجر صاحبه وطهارته من الذنوب. وتطلق على المال المؤدي، وعلى أدائه على الوجه المخصوص المعتبر في الشرع. والأصل في شرعية الزكاة والصدقة: مرعاة الفقراء ومواساتهم. قال ابن دقيق العيد: الزكاة في اللغة لمعنيين: أحدهما النماء، والثاني الطهارة، فمن الأول قولهم: زكى الزرع، ومن الثاني قوله تعالى: {وتزكيهم بها} [التوبة:103] وسمي هذا الحق زكاة بالاعتبارين: أما الأول فبمعنى أن يكون إخراجها سبباً للنماء في المال كما صح ما نقص مال من صدقة وجه الدليل منه أن النقصان محسوس بإخراج القدر الواجب، فلا يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه على المعنيين جميعاً أعنى المعنوي والحسي في الزيادة أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات النماء (كالتجارة والزراعة) أو بمعنى تضعيف أجورها، كما جاء أن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل وأما بالمعنى الثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، أو لأنها تطهر من الذنوب، وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا. أما في حق الدافع فتطهيره وتضعيف أجوره. وأما في حق الآخذ فلسد خلته- انتهى. وقال الشامي: ولها معان آخر: البركة. يقال: زكت البقعة إذا بورك فيها، والمدح يقال: زكى نفسه إذا مدحها، والثناء الجميل يقال: زكى الشاهد إذا أثنى عليه، وكلها توجد في المعنى الشرعي، لأنها تطهر مؤديها من الذنوب ومن صفة البخل، والمال بإنفاق بعضه، ولذا كان المدفوع مستقذراً فحرم على آل البيت خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتنميه بالخلف، وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ويربي الصدقات، وبها تحصل البركة، لا ينقص مال من صدقة، ويمدح بها الدافع ويثنى عليه بالجميل والذين هم للزكاة فاعلون، قد أفلح من تزكى وهي شرعاً على مذهب الحنفية. تمليك جزء مال عينه الشارع من مسلم فقير غير هاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى، كذا في الدر المختار. وقال ابن العربي: تطلق الزكاة على الصدقة (الواجبة والمندوبة) وعلى الحق والنفقة والعفو عند اللغويين، وهي شرعاً إيتاء جزء من النصاب الحولي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 1)

إلى فقير ونحوه غير هاشمي. ثم لها ركن وسبب وشرط، وحكم حكمة، فركنها جعلها الله تعالى بالإخلاص وسببها المال. وشرطها نوعان: شرط السبب، وشرط من تجب عليه، فالأول ملك النصاب الحولي، والثاني العقل والبلوغ والحرية. وحكمها سقوط الواجب في الدنيا، وحصول الثواب في الآخرة. وحكمتها كثيرة: منها التطهير من أدناس الذنوب والبخل، ومنها ارتفاع الدرجة والقربة، ومنها الإحسان إلى المحتاجين، ومنها استرقاق الأحرار، فإن الإنسان عبيد الإحسان- انتهى. قال الحافظ: هو جيد، لكن في شرط من تجب عليه الاختلاف- انتهى. وإن شئت الوقوف على مصالح فرضية الزكاة والحكم المرعية في وجوبها في الأصناف الأربعة دون غيرها من المال، واختلاف مقاديرها وتعيين النصاب في أنواع المال، فعليك أن ترجع إلى كتب أسرار الشريعة مثل حجة الله البالغة (ج2:ص30،29) للشاه ولي الله الدهلوي، والهدى (ج1:ص152،151) والإعلام (ج1:ص182، 183) للإمام ابن القيم. وأسرار الشريعة الإسلامية للشيخ إبراهيم أفندي. وأعلم أنه اختلف في أول وقت فرض الزكاة، فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة، وقال ابن خزيمة في صحيحة: إن فرضها كان قبل الهجرة. واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم: ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. قال الحافظ: في استدلاله بذلك نظر، لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان، فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفراً، فقال: يأمرنا بمعنى يأمر به أمته، وهو بعيد جداً. وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا إن سلم من قدح في إسناده: أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام أي في الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة والصلوات الخمس، ولا بالصيام صيام رمضان، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول-انتهى. واختلف الأولون فقيل: كان فرضها في السنة الثانية قبل فرض رمضان، أشار إليه النووي في الروضة، وجزم ابن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة. قال الحافظ: وفيه نظر، لأنها ذكرت في حديث ضمام بن ثعلبة، وفي حديث وفد عبد القيس، وفي عدة أحاديث، وكذا في مخاطبة أبي سفيان مع هرقل، وكانت في أول السابعة. وقال فيها يأمرنا بالزكاة، ووقع في تاريخ الإسلام في السنة الأولى فرضت الزكاة. قلت: قال الحافظ ابن كثير في تفسير المزمل تحت قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المزمل:20] وهذا يدل لمن قال بأن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة- والله أعلم. وقال القاري: المعتمد أن الزكاة فرضت بمكة إجمالاً، وبينت بالمدينة تفصيلاً، جمعا بين الآيات التي تدل على

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌{‌‌الفصل الأول}
1787- (1) عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن،
ــ
فرضيتها بمكة وغيرها من الآيات والأدلة- انتهى. قلت: وهذا هو الراجح، بل هو المتعين عندي، والله تعالى أعلم: قال الشيخ محمد الخضري في تاريخ الأمم الإسلامية: مما فرض بمكة الزكاة، فأنا قلما نجد من الأوامر المكية ذكر الصلاة إلا وبجانبه إيتاء الزكاة وطلبت زكاة ما يخرج من الأرض في سورة الأنعام {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:141] إلا أن هذه الحقوق الواجبة لم تفصل بمكة، فقد كان ذلك موكولا لما في النفوس من الجود وبحسب حاجة الناس. وقال صاحب تفسير المنار فرضت الزكاة المطلقة بمكة في أول الإسلام، وترك أمر مقدارها ودفعها إلى الشعور المؤمنين وأريحتهم ثم فرض مقدارها من كل أنواع الأموال في السنة الثانية من الهجرة على المشهور. وقيل: في الأولى، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، وكانت تصرف للفقراء، كما قال تعالى في سورة البقرة {إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} : [271] وقد نزلت في السنة الثانية، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم، ثم نزلت هذه المصارف السبع أو الثمان في سنة تسع، فتوهم بعض العلماء أن فرض الزكاة كانت في هذه السنة، قال: والحكمة فيما ذكر: أن تعيين المقادير، وقيام أولى الأمر بتحصيلها وتوزيعها على من فرضت لهم، وتعدد أصنافهم: كل ذلك إنما وجد بوجود حكومة إسلامية تناطيها مصالح الأمة في دينها ودنياها في دار تسمى دار الإسلام، لأن أحكامها تنفيذ فيها بسلطانه، وكانت أول دار الإسلام دار الهجرة، إذا كانت مكة دار كفر وحرب لا ينفذ فيها للإسلام حكم، بل لم يكن لأحد من أهله فيها حرية الجهر بالصلاة إلا بحماية قريب أو جار من المشركين- انتهى.
1787-قوله: (بعث معاذاً) بضم الميم (إلى اليمن) كان بعثه إليها سنة عشر قبل حجة الوداع، كما ذكره البخاري في أواخر المغازي. وقيل: كان ذلك في أواخر سنة تسع عند إنصرافه صلى الله عليه وسلم من تبوك، رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك وأخرجه ابن سعد في الطبقات عنه، ثم حكي ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر. وقيل: بعثه عام الفتح سنة ثمان. واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر، ثم توجه إلى الشام فمات بها. واختلف هل كان معاذ والياً أو قاضياً؟ فجزم الغساني بالأول، وابن عبد البر بالثاني. قال في الاستيعاب: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً إلى الجند باليمن يعلم الناس القرآن وشعائر الإسلام ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال، خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضر موت،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 3)

فقال: ((إنك تأتي قوم أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإن هم أطاعوا لذلك،
ــ
ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعري على زبيد وزمعة وعدن والساحل- انتهى. قال الحافظ: ولمعاذ بالجند مسجد مشهور إلى اليوم (إنك تأتي قوما أهل كتاب) بنصب "أهل" بدلا من "قوما" لا صفة، وروى أحمد (ج5:ص235) عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب الخ. فقوله إنك تأتي قوماً أهل كتاب كالتوطئة والتمهيد للوصية لتستجمع وتقوى همته في الدعاء لهم لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان، وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب، بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم، وإنما خصهم بالذكر تفضيلاً لهم أو تغليًا على غيرهم (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) وقعت البداءة في المطالبة بالشهادتين، لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شئ من فروعه إلا بهما، فمن كان منهم غير موحد على التحقيق، فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحداً فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد وبين الإقرار بالرسالة وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه كمن يقول بنبوة عزيز أو يعتقد التشبيه، فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم، واستدل بذلك على أنه لا يكفي في الإسلام الإقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور (فإن هم أطاعوا) أي انقادوا (لذلك) أي للإتيان بالشهادتين. ولابن خزيمة: فإن هم أجابوا لذلك. واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع. حيث أمر بالدعاء أولاً إلى الإيمان فقط، وجعل الدعاء إلى الفروع بعد إجابتهم إلى الإيمان. وتعقب بأن الترتيب في الدعاء لا يلزم منه الترتيب في الوجوب. ألا ترى أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت الصلاة على الزكاة في هذا الحديث، وأخر الإخبار بوجوب الزكاة عن الطاعة بالصلاة مع أنهما مستويتان في الخطاب للوجوب. وقال السندي: قوله: فادعهم إلى شهادة الخ. أي فأدعهم بالتدريج إلى ديننا شيئاً فشيئاً ولا تدعهم إلى كله دفعة لئلا يمنعهم من دخولهم فيه ما يجدون فيه من كثرة مخالفة لدينهم فإن مثله قد يمنع من الدخول ويورث التنفر لمن أخذ قبل على دين آخر بخلاف من لم يأخذ على آخر، فلا دلالة في الحديث على أن الكافر غير مكلف بالفروع، كيف! ولو كان ذاك مطلوبا للزم أن التكليف بالزكاة بعد الصلاة، وهذا باطل بالإتفاق- انتهى. قال النووي: أعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهى عنه، هذا قول المحققين والأكثرين. وقيل: ليسوا مخاطبين. وقيل: مخاطبون بالمنهى دون المأمور. وقال العيني

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 4)

فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك،
ــ
قال شمس الأئمة في كتابه في فصل بيان موجب الأمر في حق الكفار: لا خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان، ولا خلاف أنهم مخاطبون بالمشروع من العقوبات، ولا خلاف أن الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضاً، ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة. فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا، فمذهب العراقيين من أصحابنا: أن الخطاب يتناولهم أيضاً، والأداء واجب عليهم، ومشائخ ديارنا يقولون أنه لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات- انتهى. وقال ابن عابدين في رد المختار في بحث الجزية نقلا عن شرح المنار لصاحب البحر إن الكفار مخاطبون بالإيمان وبالعقوبات سوى حد الشرب والمعاملات. وأما العبادات فقال السمرقنديون: إنهم غير مخاطبين أداء واعتقاداً. وقال البخاريون: إنهم غير مخاطبين بهما أداء فقط. وقال العراقيون: إنهم مخاطبون بهما فيعاقبون عليهما، وهو المعتمد- انتهى. قال صاحب فتح الملهم بعد ذكر هذا كله: ويؤيد هذا الأخير قوله تعالى: {وويلٌ المشركين الذي لا يؤتون الزكاة} : [حم السجدة:6] و {قالوا لم نكن من المصلين} : [المدثر: 43] الآيتين، فتحصل من هذا كله أن الكفار يعاقبون على ترك اعتقاد الصلاة مثلاً وترك أداءها كليهما عند من قال بتعلق الخطاب بهم في الدنيا اعتقاداً وأداءاً، وإن لم يجب عليهم قضاء الصلوات بعد الإسلام عند أحد ويعاقبون على ترك الاعتقاد فقط عند من قال بتعلق الخطاب اعتقاداً لا أداءاً، ولا يعاقبون على ترك واحد منهما عند الشرذمة القائلة بعدم تعلق الخطاب بهم أصلاً إلا بسبب ترك الإيمان بالتوحيد والرسالة، فالنزاع تحققه بحسب تعلق الخطاب في الدنيا وتبينه وظهور آثاره في الآخرة- انتهى. (فأعلمهم) بفتح الهمزة من الإعلام بمعنى الأخبار (أن الله) بفتح الهمزة لأنها في محل نصب، مفعول ثان للإعلام، والضمير مفعول أول (خمس صلوات) قال السندي، هذا يدل على عدم وجوب الوتر، كما عليه الجمهور والصاحبان من علمائنا الحنفية. قلت: وهذا ظاهر، لأن بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بقليل. والقول بأنه يحتمل أنه ثبت وجوب الوتر بعد ذلك مما لا يلتفت إليه، لأنه احتمال ناشي من غير دليل (فإن هم أطاعوا لذلك) بأن أقروا بوجوب الخمس عليهم أو فعلوها. قال ابن دقيق العيد: طاعتهم في الصلاة يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها عليهم وإلتزامهم لها. والثاني أن يكون المراد الطاعة بالفعل وأداء الصلاة. وقد يرجح الأول بأن المذكور في لفظ الحديث هو الإخبار بالفرضية، فتعود الإشارة إليها. ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا إلى الإمتثال بالفعل لكفى، ولم يشترط التلفظ بالإقرار بخلاف الشهادتين، فالشرط عدم الإنكار، والإذعان للوجوب - انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين، فمن امتثل بالإقرار أو بالفعل كفاه أو بهما فأولى وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا، وبعد ذكر الزكاة، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 5)

فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم
ــ
(فأعلمهم) أي فأخبرهم (أن الله قد فرض عليهم صدقة) أي زكاة في أموالهم. قيل: الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة: أنهم إذا أجابوا إلى الشهادتين ودخلوا بذلك في الإسلام، ولم يطيعوا لوجوب الصلاة بل جحدوها، كان ذلك كفراً وردة عن الإسلام بعد دخولهم فيه، فصار ما لهم فيئاً، فلا يؤمرون بالزكاة، بل يقتلون. وقال الخطابي: أخر ذكر الصدقة عن ذكر الصلاة، لأنها إنما تجب على قوم دون قوم، وإنما لا تكرر تكرر الصلاة. قال الحافظ: هذا حسن. وتمامه أن يقال: بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب، لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة (تؤخذ من أغنياءهم) قال الحافظ: استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهراً. وقال ابن دقيق العيد: قد يستدل به على وجوب إعطاء الزكاة للإمام، لأنه وصف الزكاة بكونها مأخوذة من الأغنياء، فكل ما أقتضى خلاف هذه الصفة فالحديث ينفيه- انتهى. وقيل، حديث معاذ في صدقة السوائم وفي العشر ونحوهما. وأما الذهب والورق فإن أدى زكاتهما خفية يجزئه. قال الحافظ: قد أطبق الفقهاء بعد ذلك على أن لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج. وشذ من قال بوجوب الدفع إلى الإمام - انتهى. قلت: يحتاج إلى الفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة في ذلك إلى دليل قوى يعتمد عليه. والظاهر عندي أن ولاية أخذ الزكاة إلى الإمام ظاهرة وباطنة، فإن لم يكن إمام فرقها المالك في مصارفها. وقد حقق ذلك الشوكاني في السيل الجرار بما لا مزيد عليه فليرجع إليه (فترد على فقراءهم) خصم بالذكر، وإن كان مستحق الزكاة أصنافا أخر لمقابلة الأغنياء ولاحتمال أن يكون الفقراءهم الأغلب. واستدل به من لا يرى جواز نقل الزكاة عن بلد المال، لأن الضمير في فقراءهم يعود على أهل اليمن فيدل على وجوب صرف الزكاة إلى فقراء من أخذت منهم، وعدم جواز إخراجها إلى غيرهم إلا لضرورة كعدم فقير فيهم. قال الإسماعيلي: ظاهر الحديث أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنياءهم-انتهى. وقد ترجم البخاري لهذا الحديث "باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا " قال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله: فترد في فقراءهم، لأن الضمير يعود للمسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة، في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث - انتهى. قال الحافظ: والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين، فيختص بذلك فقراءهم. لكن رجح ابن دقيق العيد الأول، وقال: وإنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة، كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة -انتهى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 6)

فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) .
ــ
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبوحنيفة وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي وأختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور: ترك النقل، فلو خالف ونقل أجزاء عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد يستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري، لأن قوله "حيث كانوا" يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد، وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق -انتهى كلام الحافظ. وقال شيخنا في شرح الترمذي: والظاهر عندي عدم النقل إلا إذا فقد المستحقون لها أو تكون في النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه، والله تعالى أعلم. قال الحافظ: وفي الحديث إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون الغنيين لعموم قوله من أغنياءهم، قاله عياض، وفيه بحث، وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقراءهم إلى المسلمين سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم، وأن من ملك نصاباً لا يعطي من الزكاة، وهو مذهب الحنفية من حيث أنه جعل المأخوذ منه غنياً، وقابله بالفقير، ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه، فهو غني، والغنى مانع من إعطاء الزكاة إلا من استثنى في الحديث. قال ابن دقيق العيد: وليس هذا البحث بالشديد القوة (فإن هم أطاعوا لذلك) أي للإنفاق (فإياك وكرائم أموالهم) بنصب كرائم بفعل مضمر لا يجوز إظهاره للقرينة الدالة عليه. قال ابن قتيبة: ولا يجوز حذف واو "وكرائم"-انتهى. وعلل بأنها حرف عطف، فيختل الكلام بالحذف. وكرائم جمع كريمة، وهي خيار المال وأفضله. قال الجزري في النهاية: كرائم أموالهم أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها. وقال في جامع الأصول: هي خيارها ونفائسها وما يكرم على أصحابها ويعز عليهم. والمراد اجتنبها فلا تأخذها في الصدقة، وخذ الوسط لا العالي ولا النازل الردي، ففيه ترك أخذ خيار المال وهي الأكولة والربى وفحل الغم والماخض وحزرات المال. والحكمة فيه: أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء. ولا يناسب ذلك الاحجاف بأرباب الأموال، فسامح الشرع بأرباب الأموال بما يضنون به، ونهى المصدقين عن أخذه إلا إن رضوا بذلك كما سيأتي (واتق دعوة المظلوم) أي تجنب الظلم لئلا يدعوا عليك المظلوم. وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، وإنما ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم للإشارة إلى أن أخذها ظلم. قال السندي: فيه أنه وإن كان قد يغلب حب الدنيا حتى ينسى الآخرة، فلا يترك الظلم لكونه حراماً مضراً في الآخرة فليترك لحب الدنيا خوفا من دعوة المظلوم، وإلا فالظلم يجب تركه، لكونه حراماً، وإن لم يخف دعوة صاحبه (فإنه) أي الشأن (ليس بينها وبين الله) أي بين وصولها إلى محل الاستجابة والقبول (حجاب) أي مانع بل هي معروضة عليه يعني ليس لها ما يصرفها ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله من كون مطعمه حرام

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 7)

متفق عليه.
1788- (2) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها،
ــ
أو نحو ذلك، حتى ورد في بعض طرقه وإن كان كافراً، رواه أحمد من حديث أنس، قاله العيني. وقال الحافظ: والمراد أنها مقبولة، وإن كان عاصياً، كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعاً: دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه. وإسناده حسن. وليس المراد أن الله تعالى حجاباً يحجبه عن الناس. وقال الطيبي: قوله "اتق دعوة المظلوم" تذييل لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره، وقوله "فأنه ليس بينها وبين الله حجاب" تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء، كمن يقصد دار السطان متظلماً، فلا يحجب عنه -انتهى. قال ابن العربي: هذا الحديث، وإن كان مطلقاً فهو مقيد بالحديث الآخر إن الداعي على ثلاث مراتب، إما أن يجعل لهما ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه من السوء مثله، وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} [النمل: 62] بقوله تعالى: {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} [الأنعام: 41] تنبيه لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر. وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر، ولهذا كررا في القرآن، وبأنهما إذا وجبا على المكلف لايسقطان عنه أصلاً بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية والحج، فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب، وقال السندي: هذا الحديث ليس مسوقاً لتفاصيل الشرائع بل لكيفية الدعوة إلى الشرائع إجمالاً. وأما تفاصيلها فذاك أمر مفوض إلى معرفة معاذ، فترك ذكر الصوم والحج لا يضر، كما لا يضر، ترك تفاصيل الصلاة والزكاة -انتهى. وأجاب البلقيني بنحوه وبسط فيه ذكره الحافظ في الفتح، والسيوطي في حاشية النسائي (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي المظالم والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، وأخرجه أيضا الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي كلهم في الزكاة، وأخرجه أيضا أحمد (ج1:ص233) .
1788- قوله: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها) قال التوربشتي في شرح المصابيح: ذكر جنسين من المال: ثم قال لا يؤدي منها حقها، ذهاباً إلى أن الضمير إلى معنى الذهب والفضة دون لفظهما لأن كل واحد منهما جملة وافية ودنانير ودراهم. ويحتمل أن يراد بها الأموال ويحتمل أنه أراد بها الفضة واكتفى يذكر أحدهما كقول القائل:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله … ... فإني وقيا ربها لغريب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 8)

إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما ردت أعيدت له
ــ
وبمثله ورد التنزيل قال الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة:34] (صفحت) بضم الصاد وتشديد الفاء المكسورة أي جعلت الفضة ونحوها (له) أي لصاحبها (صفائح) أي كأمثال الألواح جمع صفيحة، وهي ما طبع عريضاً. وقرئت مرفوعاً على أنه مفعول ما لم يسم فاعله لقوله: "صفحت" ومنصوبا على أنه مفعول ثان، وفي الفعل ضمير الذهب والفضة، وأنث إما بالتأويل السابق، وإما على التطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو هو (من نار) أي يجعل الذهب والفضة صفائح من نار أي يجعل صفائح كأنها نار أو كأنها مأخوذة من نار يعني كأن صفائح الذهب والفضة لفرط احمائها وشدة حرارتها صفائح النار، فتكوى بها (فأحمي عليها) بصيغة المجهول، والجار والمجرور نائب الفاعل أي أوقد عليها نار ذات حمى وحر شديد من قوله: نار حامية، ففيه مبالغة ليست في فأحميت في نار، قاله الطيبي: والضمير في "عليها" إلى الفضة، فالفاء تفسيرية. وقيل: الضمير إلى الصفائح النارية أي تحمى مرة ثانية (في نار جهنم) ليشتد حرها، فالفاء تعقيبية (فيكوى بها) أي بتلك الفضة أو بتلك الصفائح (جنبه وجبينه وظهره) قيل: خص هذه الأعضاء بالذكر من بين سائر الأعضاء، لأنها مجوفة فتسرع الحرارة إليها أو لأن الكي في الوجه أبشع وأشهر، وفي الظهر والجنب أوجع وآلم. وقيل: لأن جمعهم وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغني والتنعيم بالمطاعم الشهية والملابس البهية. وقيل: لأن السائل متى تعرض للطلب من البخيل أول ما يبدو منه من آثار الكراهة والمنع أنه يُقَطِّب في وجهه، ويتكلح ويجمع أساريره، فيتجعَّد جبينه، ثم إن كرر الطلب ناء بجانبه عنه ومال عن جبهته وتركه جانباً، فإن استمر الطلب ولاه ظهره واستقبل جهة أخرى وهي النهاية في الرد والغاية في المنع الدال على كراهيته للعطاء والبذل، وهذا دأب مانعي البر والإحسان، وعادة البخلاء بالرفد والعطاء، فلذلك خص هذه الأعضاء بالكيّ، قاله الجزري في جامع الأصول (ج5 ص465) (كلما ردت) أي عن بدنه إلى النار (أعيدت) أي أشد ما كانت كما ترد الحديدة المحماة إلى الكور. ويخرج منه ساعة فساعة، قال الطيبي: أي كلما بردت ردت إلى نار جهنم ليحمى عليها، والمراد منه الاستمرار-انتهى. قلت: وقع في بعض نسخ مسلم: كلما بردت أعيدت. قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ، بردت بالباء وفي بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء، وذكر القاضي الروايتين، وقال: الأولى هي الصواب، قال: والثانية رواية الجمهور- انتهى. وقال ابن الملك: يعني إذا وصل كي هذه الأعضاء من أولها إلى آخرها أعيد الكي إلى أولها حتى وصل إلى آخرها (له) أي لمانع الزكاة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 9)

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها،
ــ
(في يوم) وهو يوم القيامة (كان مقداره خمسين ألف سنة) أي على الكافرين، ويطول على بقية العاصين بقدر ذنوبهم. وأما المؤمنون الكاملون فهو على بعضهم كركعتي الفجر، وأشار إليه بقوله عزوجل: {يوم عسير على الكافرين غير يسير} [المدثر: 9] (حتى يقضي) على بناء المفعول أي يحكم (فيرى سبيله) بصيغة المجهول من الرؤية والإراءة. وقوله "سبيله" مرفوع على الأول، ومنصوب على أنه مفعول ثان على الثاني. وروى أيضا "فيرى" بصيغة المعلوم من الرؤية أي هو سبيله. قال النووي: ضبطناه بضم ياء يرى وفتحها وبرفع لام "سبيله" ونصبها (إما إلى الجنة) إن لم يكن له ذنب سواه، وكان العذاب تكفيراً له (وإما إلى النار) إن كان على خلاف ذلك. قال القاري: وفيه رد على من يقول: إن الآية {والذين يكنزون الذهب} الخ. مختصة بأهل الكتاب. ويؤيده القاعدة الأصولية: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أنه لا دلالة في الحديث على خلوده في النار. وبهذا يعلم ضعف قول ابن حجر أيضا إما إلى الجنة إن كان مؤمناً بأن لم يستحل ترك الزكاة، وإما إلى النار إن كان كافراً بأن استحل تركها (قيل يا رسول الله فالإبل) أي هذا حكم النقود، فالإبل ما حكمها؟ أو عرفنا حكم النقدين فما حكم الإبل؟ فالفاء متصل بمحذوف (ولا صاحب إبل) بالرفع أي يوجد ويكون. وقيل: بالجر عطفا على قوله "من صاحب ذهب" والحاصل أنه ليس جوابا للسؤال لفظا لوجود الواو بل جواب له معنى (لا يؤدي) صفة أي لا يعطي صاحب الإبل (منها حقها) أي الواجب عليه فيها (ومن حقها) أي المندوب و"من" تبعيضية (حلبها) قال النووي: بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكى إسكانها، وهو غريب ضعيف، وإن كان هو القياس (يوم وردها) بكسر الواو. وقيل: الورد الإتيان إلى الماء، ونوبة الإتيان إلى الماء، فإن الإبل تأتي الماء في كل ثلاثة أو أربعة، وربما تأتي في ثمانية. قال الجزري في جامع الأصول "يوم وردها" أي يوم ترد الماء فيسقى من لبنها من حضره من المحتاجين إليه، وهذا على سبيل الندب والفضل لا الوجوب - انتهى. وإنما خص حالة وردها، لأنه حالة كثرة لبنها، ولأن الفقراء يحضرون هناك طلباً لذلك. وقال الطيبي: معناه أن يسقي ألبانها المارة ومن ينتاب المياه من أبناء السبيل. وقيل: أمر أن يحلبها صاحبها عند الماء ليصيب ذو والحاجة منه، وهذا مثل نهية عليه الصلاة والسلام عن الجذاذ بالليل، أراد أن يصوم بالنهار ليحضرها الفقراء- انتهى. قال ابن بطال: يريد حق الكرم والمواساة وشريف الأخلاق لا أن ذلك فرض، قال: وكانت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 10)