Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والذكر والأنثى
ــ
فرقتين فقالت طائفة: تجب على السيد ابتداء، وكلمة "على" بمعنى عن وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض وقال آخرون: تجب على العبد ثم يحملها سيده عنه فكلمة الاستعلاء جارية على ظاهرها وقال القاضي البيضاوي: جعل وجوب زكاة الفطر على السيد كالوجوب على العبد مجازاً، إذ ليس هو أهلاً، لأن يكلف بالواجبات المالية، ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه. ولفظ "العبد" يعم عبد التجارة وغيره فتجب على السيد عن عبيده سواء كانوا لتجارة أو لغير تجارة، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة والنخعي وعطاء. قال ابن قدامة: فأما العبيد فإن كانوا لغير التجارة فعلى سيدهم فطرتهم لا نعلم فيه خلافاً، وإن كانوا للتجارة فعليه أيضاً فطرتهم، وبهذا قال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر. وقال عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي: لا تلزمه فطرتهم؛ لأنها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان وقد وجبت فيهم زكاة التجارة، فيمتنع وجوب الزكاة الأخرى. ولنا عموم الأحاديث. ولأن نفقتهم واجبة فوجبت فطرتهم كعبيد القنية، أو نقول مسلم تجب مؤنته فوجبت فطرته كالأصل وزكاة الفطر تجب على البدن، ولهذا تجب على الأحرار وزكاة التجارة عن القيمة وهي المال - انتهى. (والذكر والأنثى) ظاهر وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري وأبوحنيفة وابن المنذر. وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها إلحاقاً بالنفقة، وفيه نظر، لأنهم قالوا: إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا. واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه. وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي بن الباقر مرسلاً نحو حديث ابن عمر، وزاد فيه ممن تمونون. وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في سنده ذكر على وهو منقطع أيضاً. وأخرجه من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف كذا في الفتح. وقال ابن قدامة: (ج3 ص69) في شرح قول الخرقي "ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله" عيال الإنسان من يعوله أي يمونه فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مؤنتهم، ذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وحر وعبد ممن تمونون. والذين يلزم الإنسان نفقتهم وفطرتهم ثلاثة أصناف. الزوجات، والعبيد، والأقارب. فأما الزوجات: فعليه فطرتهن، وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق. وقال أبوحنيفة والثوري وابن المنذر لا تجب عليه فطرة امرأته وعلى المرأة فطرة نفسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى، ولأنها زكاة فوجبت عليها كزكاة مالها. ولنا الخير ولأن النكاح سبب تجب به النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فإنها لا تتحمل بالملك والقرابة قال: وإن نشزت المرأة في وقت الوجوب ففطرتها على نفسها دون زوجها، لأن نفقتها لا تلزمه. واختار أبوالخطاب: إن عليه فطرتها لأن الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها والأول أصح، لأن هذه ممن لا تلزمه مؤنته فلا تلزمه فطرته كالأجنبية، وكذلك كل امرأة لا يلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه. والصغيرة التي لا يمكن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 191)

والصغير والكبير من المسلمين.
ــ
الاستمتاع بها فإنه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها؛ لأنها ليست من يمون - انتهى. قال ابن رشد: (ج1 ص251) اتفق الجمهور على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط، كالحال في سائر العبادات، بل ومن قبل غيره لإيجابها على الصغير والعبيد، فمن فهم من هذا علة الحكم الولاية. قال الولي: يلزمه إخراج الصدقة عن كل ما يليه، ومن فهم من هذه النفقة قال المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع، وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط، بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها. ووجوب النفقة فذهب مالك (ومن وافقه) إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة، وذهب أبوحنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية ولذلك اختلفوا في الزوجة - انتهى. (والصغير والكبير) ظاهره وجوبها على الصغير لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير فيخرج عنه وليه من ماله. وإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من أب وغيره، وهذا قول الجمهور. وقال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقاً، ولو كان للصغير مال لم تخرج عنه. فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه، وقال ابن حزم: هي في مال الصغير إن كان له مال. وإلا سقطت عنه، قال ابن قدامة: وعموم قوله الصغير والكبير يقتضي وجوبها على اليتيم، ولأنه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب. وقال الحسن وابن المسيب والشعبي: لا تجب إلا على من صام. لحديث ابن عباس الآتي صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث. وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح، أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة (من المسلمين) لأئمة الحديث كلام طويل في هذه اللفظة، لأنه لم يتفق عليها الرواة لهذا الحديث إلا أنها زيادة من عدل ثقة حافظ فتقبل، وهي تدل على اشتراط الإسلام في وجوب صدقة الفطر، وإنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهذا متفق عليه. وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ فقال الجمهور: لا خلافاً لعطاء والنخعي وإسحاق ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والثوري وأبي حنيفة وأصحابة. واستدلوا بعموم قوله: ليس على المسلم في عبده إلا صدقة الفطر. وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام. فعموم قوله: في عبده مخصوص بقوله: من المسلمين وفيه ما قال الشوكاني إن قوله من المسلمين أعم من قوله في عبده من وجه، وأخص من وجه فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم بلفظ: على كل نفس من المسلمين حر أو عبد واحتج بعضهم على وجوب إخراجها عن العبد الكافر بما روى الدارقطني وغيره عن ابن عمر أنه كان يخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعاً ولا مانع واحتج بعضهم أيضاً بما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 192)

وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة)) . متفق عليه.
ــ
روى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً، أدوا صدقة الفطر عن كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك - انتهى. وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف جداً، فإن مسنده سلاماً الطويل وهو متروك وأجاب الطحاوي عن قوله من المسلمين بأنه صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم. ورُدّ بأنه يأباه ظاهر الحديث؛ لأن فيه العبد وكذا الصغير، وهما ممن يخرج عنه فدل على أن الصفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية مسلم بلفظ: على كل نفس من المسلمين حر أو عبد - الحديث. وقال في المصابيح: هو نص ظاهر في أن قوله من المسلمين صفة لما قبله من المنكرات المتعاطفات بأو فيندفع قول الطحاوي بأنه خطاب متوجه، معناه إلى السادة يقصد بذلك الاحتجاج لمن ذهب إلى إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر - انتهى. وأجاب بعض الحنفية بجواب آخر وهو أن قوله: من المسلمين لا يعتبر مفهومه المخالف عند الحنفية. قالوا: والنكتة في ذكر هذا القيد هي التنبيه على الأهم والأشراف حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق. وفيه إن مسألة مفهوم المخالفة مبحث لغوي، واستعمال أهل اللغة والشرع لمفهوم الصفة وعلمهم به معلوم لكل من له علم بذلك. وأما النكنة المذكورة فلا تتمشي ههنا لما وقع في رواية لمسلم: فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة صغير أو كبير.. الخ فافهم (وأمر) أي رسول الله ` صلى الله عليه وسلم (بها) أي بصدقة الفطر (أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي صلاة العيد. قال الطيبي: هذا أمر استجاب لجواز التأخير عن الخروج عند الجمهور إلى الغروب وحكى الخطابي الإجماع على هذا الاستحباب، وقال العيني: لم يحك الترمذي فيه خلافاً. وقال ابن حزم: الأمر فيه للوجوب فيحرم تأخيرها عن ذلك الوقت- انتهى. وقال الحافظ: استدل به على كراهة تأخيرها عن ذلك، وحمله ابن حزم على التحريم - انتهى. قلت: يدل الحديث على أن المادرة بها هي المطلوب المأمور بها فلو أخرها عن الصلاة أثم وخرجت عن كونها صدقة فطر، وصارت صدقة من الصدقات. وقد ورد ذلك مصرحاً عند أبي داود من حديث ابن عباس. قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات - انتهى. قال القاري: هذا الخبر يفيد الوجوب إلا أن جماعة إدعوا إن إخراجه قبل صلاة العيد أفضل إجماعاً - انتهى. قلت ويؤكد كون الأمر للوجوب ما روى ابن عدي والدارقطني وغيرهما من حديث ابن عمر، أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم - انتهى. فإنه لا يحصل الغني للفقراء في هذا اليوم والاستراحة عن الطواف، إلا بإعطاءهم صدقة الفطر أول اليوم. فالحق عندي: هو إن الأمر في حديث الباب للوجوب لا للاستجاب والله تعالى أعلم. (متفق عليه)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 193)

1831- (2) وعن أبي سعيد، قال: ((كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام،
ــ
وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم مطولاً ومختصراً، من أحب الوقوف على اختلاف ألفاظه رجع إلى جامع الأصول (ج5 ص347- 348- 349) والتقريب مع طرح التثريب (ج4 ص43، 48) .
1831- قوله: (كنا نخرج زكاة الفطر) وفي رواية للبخاري كنا نعطيتها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى له أيضاً كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وعند مسلم كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر. قال الحافظ: هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم، ففيه إشعار بإطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره له، ولاسيما في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفريقها - انتهى. وفي هذا رد على ابن حزم في زعمه إن حديث أبي سعيد ليس مسنداً، لأنه ليس فيه إن رسول الله علم بذلك وأقره، وهذا لأن ألفاظ الحديث تدل على أن ذلك كان معلوماً معروفاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يخفي مثل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم (صاعاً من طعام) قال السندي في حاشية ابن ماجه: يحتمل إن صاعاً من طعام أريد به صاع من الحنطة فإن الطعام وإن كان يعم الحنطة وغيرها لغة لكن اشتهر في العرف إطلاقه على الحنطة، ويؤيده المقابلة بما بعده، ويحتمل أن يكون صاعاً من طعام مجملاً ويكون ما بعده بياناً له كأنه بين إن الطعام الذي كانوا يعطون منه الصاع، كان تمراً وشعيراً وإقطاً لا حنطة. ويؤيده ما روى البخاري عن أبي سعيد كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب والأقط والتمر، وكذا ما رواه ابن خزيمة عن ابن عمر قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة فينبغي أن يتعين الحمل على هذا المعنى، بل يستعبد أن يكون المعلوم عندهم المعلوم فيما بينهم صاعاً من الحنطة فيتركونه إلى نصفه بكلام معاوية، بل لا يبقى لقول معاوية، إن النصف يعدل الصاع حينئذ وجه إلا بتكلف. وبالجملة فمعنى هذا الحديث أنه ما كان عندهم نص منه صلى الله عليه وسلم في البر بصاع أو بنصفه، وإلا فلو كان عندهم حديث بالصاع، لما خالفوه، أو بنصفه لما احتاجوا إلى القياس، بل حكموا بذلك ويدل على هذا حديث ابن عمر في هذا الباب المروي في الصحاح - انتهى كلام السندي. قلت: اختلفوا في تعيين المراد من الطعام في هذا الحديث، قال الخطابي في المعالم (ج2 ص50- 51) : زعم بعض أهل العلم إن المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه عندهم اسم خاص للبر. قال: ويدل على صحة ذلك أنه ذكر في الخبر الشعير والأقط والتمر والزبيب وهي أقواتهم التي كانوا يقتاتونها في الحضر والبدو، ولم يذكر الحنطة وكانت أغلاها وأفضلها كلها، فلولا أنه أرادها بقوله"صاعاً من طعام" لكان يجري ذكرها عند التفصيل كما جرى ذكر غيرها من سائر الأقوات، ولاسيما حيث عطفت عليها بحرف

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 194)

..........................
ــ
أو الفاصلة. وقال ابن دقيق العيد (ج2 ص200) : قد كانت لفظة الطعام تستعمل في البر عند الإطلاق حتى إذا قيل: أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق البر، وإذا غلب العرف بذلك نزل اللفظ عليه، لأن ما غلب إطلاق اللفظ عليه فحطورة عند الإطلاق أقرب فينزل اللفظ عليه. قال الخطابي: وزعم الآخرون إن هذا جملة قد فصلت، والتفصيل لا يخالف الجملة. وإنما قال. في أول الحديث صاعاً من طعام، ثم فصله. فقال: صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو كذا أو كذا، واسم الطعام شامل لجميع ذلك - انتهى. وقال القاري: قال علماءنا: إن المراد بالطعام المعنى الأعم لا الحنطة بخصوصها، فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص على العام، واستدركه الكرماني فقال: لكن هذا العطف إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف وهذا بعكس ذلك. قال الحافظ: وقد رد ذلك أي حمل الطعام على البر ابن المنذر. وقال: ظن أصحابنا إن قوله في حديث أبي سعيد صاعاً من طعام حجة لمن قال صاعاً من حنطة وهذا غلط منه، وذلك إن أباسعيد أجمل الطعام ثم فسره، ثم أورد طريق حفص ابن ميسرة عند البخاري وغيره، إن أباسعيد قال: كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام. قال أبوسعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما قال. وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى. وقال: فيه "ولا يخرج غيره" وفيه قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن قوتاً لهم قبل هذا، فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتاً فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجوداً - انتهى كلامه. وأخرج ابن خزيمة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة، ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، وكأنه سكت عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة. وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة، فيتحمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم، وقد روى الجوزقي من طريق ابن عجلان عن عياض في حديث أبي سعيد صاعاً من تمر، صاعاً من سلت أو ذرة - انتهى كلام الحافظ. وأجاب البرماوي عن رواية حفص بن ميسرة بأن الطعام فيها محمول على معناه اللغوي الشامل لكل مطعوم. قال: فلا ينافي تخصيص الطعام فيما سبق بالبر؛ لأنه قد عطف عليه الشعير وغيره فدل على التغاير، وهذا كالوعد فإنه عام في الخير والشر، وإذا عطف عليه الوعيد خص بالخير وليس هو من عطف الخاص على العام، نحو فاكهة ونخل ورمان وملائكته وجبريل. فإن ذلك إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف وهنا بالعكس. وقال الكرماني: فإن قلت قوله قال أبوسعيد: وكان طعامنا. الخ مناف لما تقدم من قولك إن الطعام هو الحنطة ثم أجاب بقوله: لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 195)

.........................
ــ
فإن العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه وهو البر بخصوصه - انتهى. ولا يخفى ما فيه من التكلف والظاهر عندي: هو قول من قال إن الطعام في قوله صاعاً من طعام مجمل، وما ذكره بعده بيان له كما يدل عليه طريق حفص ابن ميسرة وحديث ابن عمر عندي ابن خزيمة، وأن الصحابة ما كانوا يخرجون البر في عهده صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه رواية النسائي والطحاوي، كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط لا نخرج غيره. وإن أباسعيد ما أخرج البر في صدقة الفطر قط، لا في زمانه صلى الله عليه وسلم، ولا فيما بعده، لا صاعاً ولا نصفه، كما يدل عليه رواية مسلم إن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر، أنكر ذلك أبوسعيد. وقال: لا أخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من شعير أو صاعاً سن أقط وفي رواية. قال أبوسعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت وإن أباسعيد لما تحقق عنده إن الصحابة أخرجوا في زمنه صلى الله عليه وسلم صاعاً من جميع ما أخرجوا من الشعير والأقط والتمر والزبيب. وغيرها ذهب إلى أن المقدار الواجب من كل شيء صاع، أو لما رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لهم صاعا من غير البر، ولم يبين لهم حال البر، فقاس عليه أبوسعيد حال البر، ورأى أن الواجب في البر أيضاً صاع. وقد روى أبوداود عن عياض قال سمعت أباسعيد يقول: لا أخرج أبداً إلا صاعاً (أي من كل شيء) إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب وأخرج الطحاوي (ج1 ص319) عن عياض قال: سمعت أباسعيد وهو يسئل عن صدقة الفطر. قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعا ًمن أقط فقال، له رجل أو مدين من قمح فقال لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها. وأخرجه أيضاً الدارقطني (ص222) والحاكم (ص411) وابن خزيمة والبيهقي (ج4 ص166) وزاد فيه أو صاعاً من حنطة بعد قوله: صاعاً من تمر وقد صرح ابن خزيمة وأبوداود إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ. وأما ما روى الطحاوي بسنده (ص319) عن أبي سعيد أنه قال: إنما علينا أن نعطي لكل رأس عند كل فطر صاعاً من تمر أو نصف صاع من بر، فلا يوازي الروايات المتقدمة فلا يلتفت إليه، والقول بأن حديث الباب يدل على أنهم كانوا يعطون من البر صاعاً، لكن على سبيل التبرع، يعني إن أباسعيد وغيره من الصحابة إنما كانوا يخرجون النصف الآخر تطوعاً واختياراً وفضلاً تأويل بعيد لا يخفى تكلفه وأما ما يذكر من الأحاديث المرفوعة في الصاع من القمح أو في نصفه فكلها مدخولة. قال البيهقي (ج4 ص170) بعد إيراد أحاديث نصف الصاع من القمح. وقد وردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علة كل واحد منها الخلافيات وروينا في حديث أبي سعيد وفي حديث أبي سعيد وفي حديث ابن عمر، إن تعديل نصف صاع من بر بصاع من شعير وقع بعد النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 196)

.............................
ــ
وأما ما روى أبوداود وغيره من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر أو زبيب فلما كان عمر وكثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع من حنطة مكان صاع من تلك الأشياء. فقال الحافظ: قد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وأوضح الرد عليه. وقال ابن عبد البر: قول ابن عيينة: (أي في جعل معاوية نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تلك الأشياء) عندي أولى. وقال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبراً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا إن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة، إنهم رأوا إن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح - انتهى. قال الحافظ: وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك. وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي - انتهى. وتعقبه العيني فقال: أما أبوسعيد فإنه لم يكن يعرف في الفطرة إلا التمر والشعير والأقط والزبيب، والدليل عليه ما روى عنه في رواية، كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. الحديث - لا نخرج غيره. وأما روايته الأخرى كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، فقد بينت إن الطعام اسم لما يطعم مما يؤكل ويقتات فيتناول الأصناف التي ذكرها في حديثه، وجواب آخر إن أباسعيد إنما أنكر على معاوية على إخراجه المدين من القمح، لأنه ما كان يعرف القمح في الفطرة وكذلك ما نقل عن ابن عمر - انتهى. قلت: قد عرفت مما قدمنا إن أباسعيد كان يرى إن الواجب من كل شيء صاع خلافاً لمعاوية، ومن وافقه، ولكنه لم يخرج من البر قط لا صاعاً ولا نصفه لا؛ لأنه ما كان يعرف القمح في الفطرة بل إتباعاً لما كان يفعله الصحابة في زمانه صلى الله عليه وسلم من إخراج غير البر، وكذا ابن عمر. فدعوى الإجماع على النصف من البر مع مخالفته أبي سعيد وابن عمر مردودة. وأعلم أن الواجب في صدقة الفطر عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق صاع عن كل إنسان لا يجزي أقل من ذلك من جميع الأجناس المخرج، وروى ذلك عن أبي سعيد الخدري والحسن وأبي العالية. وقال أبوحنيفة والثوري أنه يجزيء نصف صاع من البر خاصة. وروى ذلك عن عثمان وابن الزبير ومعاوية، وهو مذهب ابن المسيب وعطاء وطاووس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وابن المبارك وغيرهم. واحتج لقول الأئمة الثلاثة بحديث أبي سعيد هذا، وذلك بوجوه. الأول إن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لاسيما، وقد قرنه بباقي المذكورات قاله النووي. وقد تقدم الكلام على

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 197)

........................
ــ
هذا الاستدلال. والثاني: إن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعاً من طعام والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالباً فيه، وتفسيره بغير البر إنما هو؛ لأنه لم يكن معهوداً عندهم، فلا يجزيء دون الصاع منه، قاله الشوكاني: وهذا إنما يتمشى لوورد الحديث بلفظ: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، ولكنه لم يقع في رواية أصلاً. ولو سلمنا فيمكن أن يقال إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص، والأحاديث المرفوعة التي جاءت بنصف الصاع من البر. قال الشوكاني في النيل وفي السيل الجرار: وهي تنتهض بمجموعها للتخصيص- انتهى. والثالث: إن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع اختلافها في القيمة، دل ذلك على أن المراد إخراج هذا المقدار أي الصاع من أي جنس كان، ولا نظر إلى قيمته فلا فرق بين الحنطة وغيرها واستدل لمن قال بنصف الصاع من البر بأحاديث مرفوعة ذكرها الزيلعي (ج2 ص418 و423) والعيني (ج9 ص114، 115) وسيأتي بعضها في هذا الباب وكلها مدخولة ضعفها أهل العلم بالحديث واستدل لهم أيضاً بأنه صار الإجماع على نصف الصاع من البر في زمن الصحابة. ففي رواية لمسلم: قال أبو سعيد كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية حاجاً أو معتمراً فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس: أن قال إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك الحديث. قال النووي: هذا الحديث هو الذي اعتمده أبوحنيفة وموافقوه. والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي، وقد خالفه أبوسعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. وقد صرح معاوية بأنه رأى رأه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقته معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره كما جرى لهم في غير هذه القضية - انتهى. وأجاب الزيلعي عن هذا بأنه قد وافق معاوية غيره من الصحابة الجم الغفير بدليل قوله "فأخذ الناس" بذلك ولفظ "الناس" للعموم فكان إجماعاً وكذلك قول ابن عمر فعدل الناس به مدين من حنطة ولا يضر مخالفة أبي سعيد لذلك؛ لأنه لا يقدح في الإجماع - انتهى. قلت: هذا عجيب فإن الأصوليين قد صرحوا بأن مخالفة الواحد تمنع انعقاد لإجماع فكيف تصح دعوى انعقاد الإجماع من مخالفة أبي سعيد. وقد تقدم قول الحافظ إن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة قال: ومن جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فعل ذلك بالاجتهاد بناء منه على أن قيم ماعدا الحنطة متساوية، وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن، لكن يلزم على قولهم إن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال، ولا ينضبط

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 198)

أو صاًعا من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط،
ــ
وربما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع من حنطة ويدل على أنهم لحظوا ذلك ما روى جعفر الفريابي في كتاب صدقة الفطر إن ابن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر، ويبين لهم إنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر. قال: فلما جاء على ورأى رخص أسعارهم قال اجعلوها صاعاً من كل. فدل على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك، ونظر أبوسعيد إلى الكيل - انتهى. قلت: الأحوط عندي هو أن يخرج صاع من البر أيضاً ولو أخرج أحد نصف صاع منه أجزأه إنشاء الله نظراً إلى الأحاديث الضعيفة وآثار الصحابة في ذلك (أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر) اختلفوا في أن "أو" للتقسيم أو للتخيير. قال ابن رشد (ج1 ص2) وأما مما ذا تجب فإن قوماً ذهبوا إلى أنها تجب من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط على التخيير. وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد، أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد وهو الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب. والسبب في اختلافهم واختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال أي أخرج من هذه أجزأ عنه، ومن فهم منه إن اختلاف المخرج ليس سببه الإباحة. وإنما سببه اعتبار قوت المخرج أو قوت غالب البلد قال بالقول الثاني - انتهى. وقال القاري قال ميرك: نقلاً عن الأزهار اختلف العلماء في أن "أو" في هذا الحديث لتخيير المؤدي من هذه الأشياء أو لتعيين واحد منها وهو الغالب فيه قولان. أحدهما: إنه للتخيير وبه قال أبوحنيفة: والثاني: إنه لتعيين أحد هذه الأشياء بالغلبة وهو غالب قوت البلد على الأصح وبه قال الأكثرون. ومعناه كنا نخرج هذه الأنواع بحسب أقواتنا ومقتضي أحوالنا - انتهى. وقال ابن الملك: أو هذه للتنويع لا للتخيير فإن القوت الغالب لا يعدل عنه إلى ما دونه في الشرف - انتهى. وقال ابن قدامة (ج3 ص64) ومن أي الأصناف المنصوص عليها أخرج جاز، وإن لم يكن قوتاً له. وقال مالك: يخرج من غالب قوت البلد. وقال الشافعي: أي قوت كان الأغلب على الرجل أدى الرجل زكاة الفطر منه يعني إن الاعتبار بغالب قوت المخرج. ولنا إن خبر الصدقة ورد بحرف التخيير بين هذه الأصناف فوجب التخيير فيه؛ ولأنه عدل إلى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى الأعلى والغني يحصل بدفع قوت من الأجناس، ويدل على ما ذكرنا إنه خير بين التمر والزبيب والأقط ولم يكن الزبيب والأقط قوتاً لأهل المدينة، فدل على أنه لا يعتبر أن يكون قوتاً للمخرج - انتهى. وقال ولي الدين العراقي من قال بالتخيير فقد أخذ بظاهر الحديث، ومن قال بتعيين غالب قوت البلد فإنه حمل الحديث على ذلك - انتهى. قلت: الراجح عندي: في ذلك قول من ذهب إلى التخيير وهو ظاهر الحديث فلا يعدل عنه (أو صاعاً من أقط) بفتح الهمزة مع كسر القاف أو ضمها أو فتحها أو إسكانها وبكسر الهمزة مع كسر القاف وإسكانها وبضم الهمزة مع إسكان القاف فقط، وهو الشيء يتخذ من اللبن المخيض كأنه نوع من اللبن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 199)

أو صاعاً من زبيب)) .
ــ
الجاف. وقيل: هو لبن مجفف يابس جامد مستحجر غير منزوع الزبد يطبخ به، وفيه دليل على أجزاء الأقط في صدقة الفطر كغيره مما قرن به. واختلف العلماء فيه: فقال مالك بالأجزاء: إذا كان من أغلب القوت. وللشافعي فيه قولان أحدهما: كقول مالك. والثاني أنه لا يجزىء قال الحافظ: وعند الشافعية فيه خلاف، وزعم الماوردي أنه يختص بأهل البادية. وأما الحاضرة فلا يجزىء عنهم بلا خلاف. وتعقبه النووي في شرح المهذب. وقال قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع - انتهى. والمذكور في فروع الشافعية الأجزاء إذا كان غالب أقوات المخرج. قال النووي في شرح مسلم: يجزىء الأقط على المذهب - انتهى. وقال الحنفية: لا يجزىء إلا بدلاً عن القيمة. قال الكاساني في البدائع: أما الأقط فتعتبر فيه القيمة لا يجزىء إلا باعتبار القيمة؛ لأنه غير منصوص عليه من وجه يؤثق به، وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلا بالقيمة - انتهى. قلت: هذا عجيب فإن الأقط منصوص عليه ثابت في حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما. فإعتبار القيمة فيه مردود قال الخرقي: إن أعطى أهل البادية الأقط صاعاً أجزأ إذا كان قوتهم. قال ابن قدامة: (ج2:ص60) يجزىء أهل البادية اخراج الأقط إذا كان قوتهم وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه فأما من وجد سواه فهل يجزىء على روايتين، إحداهما: يجزئه أيضاً لحديث أبي سعيد وفي بعض ألفاظه. قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط أخرجه النسائي. والثانية: لا يجزئه لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه فلا يجزىء إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها كاللحم. ويحمل الحديث على من هو قوت له أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره، مع كونه قوتاً له فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه سواء كان من أهل البادية أو لم يكن، لأن الحديث لم يفرق، وقول أبي سعيد كنا نخرج صاعاً من أقط وهم أهل الأمصار وإنما خص أهل البادية بالذكر لأن الغالب أنه لا يقتاته غيرهم - انتهى. قلت: الظاهر عندي أنه يجزىء إخراجه لأهل الأمصار ولمن قدر على غيره من الأشياء المنصوص عليها، وإن لم يكن قوتاً له، لأن الحديث لم يفرق ولم يفصل. قال الحافظ: أراد البخاري بتفريق التراجم على هذه الأشياء، الإشارة إلى ترجيح التخيير في هذه الأنواع. إلا أنه لم يذكر الأقط، وهو ثابت في حديث أبي سعيد، وكأنه لا يراه مجزئاً في حال وجدان غيره كقوله أحمد. وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك، أو لم يقدر على غيره وظاهر الحديث يخالفه - انتهى. (أو صاعاً من زبيب) فيه وفي الأقط خلاف الظاهرية حيث لا يجوز عندهم إلا من التمر. والشعير وأجمع غيرهم على جواز الزبيب إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا: إن الواجب منه صاع. وإليه ذهب أبويوسف ومحمد وهي رواية عن أبي حنيفة. قال بعض الحنفية وعليه الفتوى. وفي رواية أخرى عنه نصف صاع كالقمح، وهي خلاف نص الحديث، وأجاب ابن حزم عن هذا الحديث بوجهين. أحدهما: أنه غير

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 200)

.........................
ــ
مسند لأنه ليس في شيء من طرقه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره. والثاني: أنه مضطرب فيه فإن في بعض طرقه إثبات الزبيب وفي بعضها نفيه، وفي بعضها ذكر الدقيق. والسلت، وقد تقدم الجواب عن الوجه الأول. وأما الثاني: فقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلي (ج6:ص125) ليس هذا من الاضطراب في شيء بل إن بعض الرواة يطيل وبعضهم يختصر، ومنهم من يذكر شيئاً ويسهو عن غيره وزيادة الثقة مقبولة، فالواجب جمع كل ما روى في الروايات الصحيحة إذ لا تعارض بينهما أصلاً فائدة اختلفوا في الأفضل من الأجناس المنصوص عليها. فقال القسطلاني: مذهب الشافعية إن البر خير من التمر والأرز، والشعير خير من التمر؛ لأنه أبلغ في الأقتيات. التمر خير من الزبيب - انتهى. وقال الخرقي: اختيار أبي عبد الله (أحمد بن حنبل) اخراج التمر. قال ابن قدامة (ج3:ص61 وبهذا قال مالك: قال ابن المنذر. واستحب مالك اخراج العجوة منه، وأختار الشافعي وأبوعبيد إخراج البر، وقال بعض أصحاب الشافعي: يحتمل أن يكون الشافعي قال ذلك؛ لأن البر كان أعلى في وقته ومكانه، لأن المستحب أن يخرج أغلاها ثمناً وأنفسها. وإنما اختار أحمد إخراج التمر إقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى بإسناده عن أبي مجلز. قال: قلت لابن عمر إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر. قال: إن أصحابي سلكوا طريقاً وأنا أحب أن أسلكه، وظاهر هذا إن جماعة من الصحابة كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقتهم، وأحب أحمد أيضاً الإقتداء بهم إتباعهم. وروى البخاري عن ابن عمر قال: فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر - الحديث. وفيه كان ابن عمر يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر، فأعطى شعيراً، قال الحافظ: فيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر. وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال: قلت لابن عمر قد أوسع الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر. قال: لا أعطي إلا كما كان يعطي أصحابي. ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها؛ لأن التمر أعلى من غيره، مما ذكر في حديث أبي سعيد، وإن كان ابن عمر فهم منه خصوصية التمر بذلك - انتهى. قال ابن قدامة. والأفضل بعد التمر البر، وقال بعض أصحابنا الأفضل بعده الزبيب، لأنه أقرب تناولاً، وأقل كلفة فأشبه التمر. ولنا إن البر أنفع في الأقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير إلى آخر ما قال. فائدة أخرى اختلفوا في الإخراج عن غير هذه الأصناف مع القدرة عليها. قال الخرقي: ومن قدر على التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه، قال ابن قدامة: (ج3:ص62) ظاهر المذهب أنه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن. وقال مالك: يخرج من غالب قوت البلد. وقال الشافعي: أي قوت كان الأغلب على الرجل أدى الرجل زكاة الفطر منه. واختلف أصحابه فمنهم من قال بقول مالك، ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت المخرج، ثم إن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 201)

متفق عليه.
ــ
عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز، وإن عدل إلى ما دونه ففيه قولان. (أي للشافعي) أحدهما: يجوز لقوله عليه السلام أغنوهم عن الطلب، والغني يحصل بالقوت. الثاني: لا يجوز؛ لأنه عدل عن الواجب إلى أدنى منه فلم يجزئه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناساً معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو اخراج القيمة وذلك؛ لأن ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها. قال: والسلت نوع من الشعير فيجوز إخراجه لدخوله في المنصوص عليه، وقد صرح بذكره في بعض ألفاظ حديث ابن عمر، وحديث أبي سعيد عند النسائي، ويجوز إخراج الدقيق نص عليه أحمد، وكذلك السويق وقال مالك والشافعي: لا يجزىء إخراجهما لحديث ابن عمر، ولأن منافعه نقصت فهو كالخبر، ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه أو صاعاً من دقيق - انتهى. قلت: حديث أبي سعيد هذا أخرجه أبوداود والنسائي والدارقطني والبيهقي. قال أبوداود زاد سفيان بن عيينة فيه أو صاعاً من دقيق. قال حامد: (شيخ أبي داود) فأنكروا عليه فتركه سفيان. قال: أبوداود فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. وقال الدارقطني: قال أبوالفضل: فقال له علي بن المدينى يعني لسفيان وهو معنا يا أبامحمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق. قال: بلى هو فيه - انتهى. ولعل سفيان ذكر الدقيق أولا وتيقن به ثم شك فيه فتركه والله أعلم. وإذا عجز عن الأجناس المنصوص فقال الخرقي. أجزأه كل مقتات من كل حبة وتمرة. قال ابن قدامة: ظاهر هذا أنه لا يجزئه من غيرها كاللحم واللبن وقال أبوبكر يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها الإخراج مما يقتتاته كالذرة والدخن ولحوم الحيتان والأنعام، ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار - انتهى. ويجوز إخراج اللبن واللحم والجبن ممن هو قوته عند الشافعية والمالكية على المشهور (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والشافعي والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم مطولاً ومختصراً بألفاظ، من شاء الإطلاع عليها رجع إلى جامع الأصول (ج5:ص349-350-351) . تنبيه اختلفوا في جواز إعطاء القيمة في صدقة الفطر، فمنعه الأئمة الثلاثة. وأجازه أبوحنيفة وأصحابه. قال الخرقي: من أعطى القيمة لم تجزئه. قال ابن قدامة: (ص65) قال أبوداود: قيل لأحمد وأنا أسمع أعطى دراهم يعني في صدقة الفطر. قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبوطالب قال لي أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمته، قال يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان. قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة:92] وقال قوم يردون السنن قال فلان، قال فلان، وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات، وبه قال مالك والشافعي، وقال الثوري وأبوحنيفة يجوز. وقد روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن، وروى عن أحمد مثل قولهم فيما عدا الفطرة، وقال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌{الفصل الثاني}
1832- (3) عن ابن عباس، قال: ((في آخر رمضان أخرجوا صدقة صومكم، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه الصدقة صاعاً من تمر، أو شعير، أو نصف صاع من قمح
ــ
أبوداود: سئل أحمد عن رجل باع ثمر نخلته قال عشرة على الذي باعه قيل له فيخرج ثمراً أو ثمنه. قال إن شاء أخرج تمراً وإن شاء أخرج من الثمن، وهذا دليل على جواز إخراج القيم. ووجهه قول معاذ لأهل اليمن إيتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. وقال سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو عن طاووس قال لما قدم معاذ اليمن. قال ائتوني بعرض الثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. قال: وحدثنا جرير عن ليث عن عطاء. قال: كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم، ولأن المقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور المال، ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله عليه وسلم: في أربعين شاة، شاة. وفي مائتي درهم، خمسة دراهم، وهو وارد لبيان مجمل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها والأمر للوجوب إلى آخر ما بسطه ووافق البخاري في ذلك الحنفية فقال بجواز إخراج العروض في الزكاة، إذا كانت بقيمتها إذ ترجم بقوله باب العرض في الزكاة وذكر فيه أثر طاووس المتقدم وغيره من الأحاديث. وقد أجاب الجمهور عن جميع ذلك كما بسطه الحافظ في الفتح. والراجح عندي: أنه لا يجوز القيمة في صدقة الفطر، وزكاة الأموال بل يتعين إخراج ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند العذر. قال الشوكاني: في السيل الجرار في شرح قول صاحب حدائق الأزهار، إنما تجزيء القيمة للعذر. أقول هذا صحيح لأن ظاهر الأحاديث الواردة بتعين قدر الفطرة من الأطعمة إن إخراج ذلك مما سماه النبي صلى الله عليه وسلم متعين، وإذا عرض مانع من إخراج العين كانت القيمة مجزئة لأن ذلك هو الذي يمكن من عليه الفطرة، ولا يجب عليه ما لا يدخل تحت إمكانه- انتهى.
1832- قوله: (قال) أي ابن عباس والمعنى أنه قال للناس (أخرجوا) أي أدوا (صدقة صومكم) أي صدقة الفطر. والحديث رواه أبوداود والنسائي وغيرهما من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري. قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة. فقال: أخرجوا صدقة صومكم لفظ أبي داود، وللنسائي في رواية عن الحسن، قال: قال ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر أخرجوا زكاة صومكم وفي أخرى له عن الحسن إن ابن عباس، خطب بالبصرة فقال: أدوا زكاة صومكم. ورواه البيهقي (ج4 ص168) بلفظ، قال: أي الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة في آخر رمضان، فقال: "أدوا صدقة صومكم (أو نصف صاع من قمح)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 203)

على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير)) . رواه أبوداود، والنسائي.
ــ
بفتح القاف وسكون الميم أي بر وبه قال أبوحنيفة، خلافاً للأئمة الثلاثة. والحديث منقطع كما اعترف به ابن التركماني (رواه أبوداود والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1 ص228) مختصراً و (ج1 ص351) مطولاً والدارقطني (ص225) والبيهقي (ج4 ص168) كلهم من رواية الحسن عن ابن عباس. وقد تكلموا في سماعه من عباس، وجزم كثير من أئمة الحديث كالنسائي وأحمد بن حنبل وابن المديني وأبي حاتم وبهز بن أسد والبزار، بأنه لم يسمع منه أنظر مختصر السنن للمنذري (ج2 ص221) ونصب الراية (ج1 ص90، ج2 ص418) والتهذيب في ترجمة الحسن، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص12، 13) والسنن الكبرى للبيهقي (ج4 ص168) قال ابن المديني: لم يسمع الحسن من ابن عباس وما رآه قط كان الحسن بالمدينة أيام ابن عباس بالبصرة وقال أيضاً: في قول الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة قال إنما أراد خطب أهل البصرة كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد، خرج علينا علي وكقول الحسن إن سراقة بن مالك حدثهم، وإنما حدث من حدثه وكذا قال أبوحاتم. وقال البزار: في مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ولم يسمع الحسن من ابن عباس، وقوله "خطبنا" أي خطب أهل البصرة ولم يكن الحسن شاهد لخطبته ولا دخل البصرة بعد لأن ابن عباس خطب يوم الجمل، والحسن دخل أيام صفين - انتهى. وقال البزار: أيضاً في مسنده في آخر ترجمة ابن المسيب، أما قول الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة فقد أنكر عليه، لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة، وتأول قوله خطبنا أي خطب أهل البصرة - انتهى. وقال ابن القيم في تهذيب السنن قال الترمذي: سألت البخاري عن حديث الحسن خطبنا ابن عباس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرض صدقة الفطر، فقال روى غير يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن، خطب ابن عباس فكأنه رأى هذا أصح. قال الترمذي: وإنما قال البخاري هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام علي والحسن البصري في أيام عثمان وعلي كان بالمدينة- انتهى. وقال البيهقي كذا قال محمد بن أبي بكر في روايته عن سهل بن يوسف عن حميد خطبنا. ورواه محمد بن المثنى عن سهل بن يوسف. فقال: خطب وهو أصح- انتهى. قلت: وكذا رواه يزيد بن هارون عند الدارقطني (ص225) وخالفهم العلامة الشيخ أحمد شاكر حيث قال في تعليقه على المنذري، القول بعدم سماع الحسن من ابن عباس وعدم رويته إياه وهم، فإن الحسن عاصر ابن عباس يقيناً ولا يمنع كونه بالمدينة أيام ابن عباس على البصرة سماعه من ابن عباس قبل ذلك أو بعده ويقطع بسماعه منه ولقائه إياه، ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح (ج1 ص337) عن ابن سيرين إن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس أقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: قام وقعد. وقال في شرح هذا الحديث (ج5 ص49، 50) إسناده

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 204)

1833- (4) وعنه، قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: زكاة الفطر طهراًً لصيام من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين)) .
ــ
صحيح وهو قاطع في صحة سماع الحسن من ابن عباس فإنه صريح في أنه لقي ابن عباس وسأله وسمع منه - انتهى. قلت: ويدل أيضاً على سماع الحسن منه ما جاء في مسند أبي يعلى الموصلي في حديث عن الحسن. قال: أخبرني ابن عباس. قال صاحب التنقيح: هذا إن ثبت دل على سماعه منه - انتهى. قلت: طرق حديث ابن عباس تدل على أن ابن عباس إنما يريد يبن حكم صدقة الفطر حين ما كان أميراً على البصرة من جهة على، وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة لا بالبصرة كما تقدم ابن المديني، إن الحسن كان بالمدينة أيام ابن عباس بالبصرة، وهذا ظاهر في أن الحسن لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس وثبوت سماعه منه في الجملة لا يستلزم سماع هذا الحديث منه، وإليه أشار الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند (ج3 ص318) بقوله نعم قد يمنع الرواية التي يعللونها في قوله خطبنا ابن عباس بالبصرة - انتهى. فالراجح عندي: إن هذا الحديث مرسل وقد اعترف بذلك ابن التركماني (ص169) والقاري وغيرهما من الحنفية. والحديث أخرجه الدارقطني من وجه آخر (ص221) وفيه الواقدي وهو مكشوف الحال ومن وجه أخر فيه سلام الطويل وهو متروك، ومن وجه آخر وفيه يحيى بن عباد وهو منكر الحديث جداً. قال الذهبي في تلخيصه: خبر منكر جداً. قال العقيلي: يحيى بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب. وقال الدارقطني: ضعيف - انتهى. هذا وقد صحح الشيخ أحمد شاكر سماع ابن سيرين من ابن عباس ورد على من زعم أنه لن يسمع منه أنظر شرحه للمسند (ج3 ص257) .
1833- قوله: (طهراً لصيام) بضم الطاء وسكون الهاء أي تطهير الصوم. وقيل: الصيام جمع صائم كالقيام جمع قائم، وفي المصابيح طهرة للصائم بضم الطاء وبزيادة التاء في آخره، وكذا في ابن ماجه والدارقطني وكذا نقله الحافظ في الفتح والتلخيص والدراية وبلوغ المرام والزيلعي في نصب الراية (ج2 ص411- 416) والمجد في المنتقى والخطابي في المعالم (ج2 ص47) وهكذا وقع في بعض نسخ أبي داود، ووقع في بعضها طهرة للصيام وهكذا عند الحاكم والبيهقي وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج5 ص354) أي تطهيراً لنفس من صام (من اللغو) هو ما لا يعقد عليه القلب من القول قاله ابن الأثير. وقال الطيبي المراد به القبيح (والرفث) الواقع منه في صومه وهو بفتح الراء والفاء. قال ابن الأثير: الرفث ههنا هو الفحش من الكلام. وقال الطيبي: هو في الأصل ما يجري من الكلام بين الرجل والمرأة تحت اللحاف ثم استعمل في كل كلام قبيح - انتهى. فيحمل قوله في تفسير اللغو على القبيح الفعلي أو العطف تفسيري (وطعمة) بضم الطاء وسكون العين وهو الطعام الذي يؤكل (للمساكين) استدل به على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة وقيل: هي كالزكاة …

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 205)

رواه أبوداود.
ــ
فتصرف في الأصناف الثمانية لعموم قوله تعالى: {إنما الصدقات} [التوبة:60] والتنصيص على بعض الأصناف لا يلزم منه التنصيص، فإنه قد وقع ذلك في الزكاة ولم يقل أحد بتخصيص مصرفها، ففي حديث معاذ أمرت أن آخذها من أغنياءكم وأردها في فقرائكم. قال الخرقي: ويعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة الأموال. قال ابن قدامة: (ج3 ص78) إنما كانت كذلك لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكات ولأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه، ولا يجوز دفعها إلى ذمي وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبوثور. وقال أبوحنيفة: يجوز، وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني إنهم كانوا يعطون منها الرهبان. ولنا إنها زكاة فلم يجز دفعها لغير المسلمين كزكاة المال، ولا خلاف في أن زكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن لا يجزيء أن يعطي من زكاة المال أحد من أهل الذمة - انتهى. واستدل بقوله "طهرة للصائم" على أنها تجب على الفقير كما تجب على الغني. قال الخطابي في المعالم: (ج2 ص47) قد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة ويسر أو فقير يجدها فضلاً عن قوته إذ كان وجوبها عليه بعلة التطهير وكل من الصائمين محتاجون إليها فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب - انتهى. واستدل به من ذهب إلى إسقاطها عن الأطفال لأنهم إذا كانوا لا يلزمهم الصيام فلا يلزمهم طهرة الصيام وقد تقدم الجواب عن هذا. واستدل البيهقي به على أنه لا يؤدي صدقة الفطر عن العبد الكافر الذي يمونه. ووجه الاستدلال أنه عليه السلام جعل صدقة الفطر طهرة وزكاة، والكافر لا يتزكى، ولا يخفى ما في هذا الاستدلال (رواه أبوداود) أخرجه أيضاً ابن ماجه والدارقطني (ص219) والحاكم (ج1 ص409) والبيهقي (ج4 ص163) وسكت عنه أبوداود والمنذري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الدارقطني: ليس في رواته مجروح - انتهى. وتمام الحديث عندهم من أداها قبل الصلاة (أي صلاة العيد) فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. قال الشوكاني: يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى. والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد الصلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. وقد ذهب الجمهور: إلى أن إخراجها قبل الصلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزيء إلى آخر يوم الفطر، والحديث يرد عليهم - انتهى. وقال ابن القيم بعد ذكر هذا الحديث: وحديث ابن عمر المتقدم بلفظ: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة ما لفظه، ومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وإنها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 206)

.............................
ــ
تفوت بالفراغ من الصلاة وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقوي ذلك وينصره. ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام لا على وقتها. وإن من ذبح قبل الصلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحية بل شاة لحم- انتهى. وتقدم عن العيني والحافظ إن ابن حزم ذهب إلى تحريم تأخيرها عن الخروج إلى الصلاة، وحمل الأمر على الوجوب وهذا هو الراجح عندنا واعلم إن لصدقة الفطر خمسة أوقات عند الجمهور. وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة واستحباب، ووقت كراهة، ووقت حرمة. وأما وقت الجواز: فهو أول شهر رمضان عند الشافعي وأول السنة عند الحنفية على ما هو المشهور عنهم، ويومان قبل العيد عند الملكية، على ما هو المعتمد عندهم وإليه ذهب أكثر الحنابلة. وقال بعضهم: بجواز تقديمها من بعد نصف الشهر. وقال ابن حزم: (ج6 ص143) لا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلاً. قال ابن قدامة: (ج3 ص68) يجوز تقديم الفطرة قبل العيد بيومين لا يجوز أكثر من ذلك. وقال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو بيومين. وقال بعض أصحابنا: يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل. وقال أبوحنيفة يجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال. وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلهما كزكاة المال بعد ملك النصاب. ولنا ما روى الجوزجاني عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم والأمر للوجوب، ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناءهم بها يوم العيد. وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك النصاب، والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه، وهذه المقصود منها في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت. فأما تقديمها بيوم أو بيومين فجائز لما روى البخاري بسنده عن ابن عمر كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعاً، ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها فإن الظاهر إنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد، فيستغني بها عن الطواف والطلب فيه - انتهى. قلت: قال البخاري بعد ذكر قول ابن عمر كانوا يعطون ليجمع لا للفقراء، وروى مالك عن نافع إن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. قال الحافظ: وأخرجه الشافعي عنه. وقال هذا حسن وأنا استحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر- انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: أثر ابن عمر إنما يدل على جواز إعطاء صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين ليجمع لا للفقراء كما قال البخاري. وأما إعطاءها بيوم أو يومين للفقراء فلم يقم عليه دليل- انتهى. قال الحافظ: وبدل على ذلك أي تعجيلها قبل الفطر أيضاً ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان الحديث

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌{الفصل الثالث}
1834- (4) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعث منادياً في فجاج مكة.
ــ
وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر، فدل على أنهم كانوا يعجلونها، وعكسه الجوزقي فاستدل به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين- انتهى. وهذا إن دل على التقديم فإنما يدل على جواز تقديمها للجمع لا على الأعطاء للفقراء قبل يوم الفطر. وقال في البدائع: بعد ذكر أقوال الحنفية المختلفة وجوهها، والصحيح أنه لا يجوز التعجيل مطلقاً، وذكر السنة والسنتين في رواية الحسن عن أبي حنيفة ليس على التقدير بل هو لبيان استكثار المدة، أي يجوز وإن كثرت المدة. ووجهه إن الوجوب إن لم يثبت فقد وجب سبب الوجوب، وهو رأس يمونه ويلي عليه، والتعجيل بعد وجوب السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور- انتهى. قلت: القول الراجح عندي هو ما ذهب إليه المالكية وأكثر الحنابلة من جواز تقديمها قبل الفطر بيوم أو يومين لا قبل ذلك والله تعالى اعلم. وأما وقت الوجوب فقد تقدم الكلام عليه وأما وقت الفضيلة. فقبل الخروج لصلاة العيد وهذا عند الأئمة الأربعة وأما وقت الكراهة فتأخيرها عن صلاة العيد إلا لعذر وهذا عند الشافعية والحنابلة. وقال مالك: وذلك واسع إن شاؤا أن يؤدوا قبل الغد ومن يوم الفطر وبعده (أي بعد الغدو) وقد تقدم عن الشوكاني وابن القيم وابن حزم أنه يجب أداءها قبل الخروج إلى الصلاة ويحرم تأخيرها عن الخروج فقبل الصلاة هو وقت وجوب الأداء عندهم لا وقت الفضيلة فقط، وبعد صلاة العيد هو وقت تحريم لا وقت كراهة فقط، وهذا هو الصواب. وأما وقت الحرمة: فتأخيرها عن يوم العيد وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة قال في شرح الإقناع: وهامشه ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين، فلو أخرها بلا عذر عصى وصارت قضاء فيقضيها وجوباً فوراً- انتهى. وقال ابن قدامة: فإن أخرها عن يوم العيد إثم ولزمه القضاء وحكى عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، وروى محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد الله فإن أخرج الزكاة ولم يعطها قال نعم، إذا أعدها لقوم. وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإتباع السنة أولى- انتهى. وقال في البدائع: أما وقت أداءها: فجميعه العمر عند عامة أصحابنا، ولا تسقط بالتأخير عن يوم الفطر لأن الأمر بأداءها مطلق عن الوقت فيجب في مطلق الوقت غير معين، وإنما يتعين بتعيينه فعلاً أو بآخر العمر كالأمر بالزكاة والعشر والكفارات وغير ذلك، وفي أي وقت أدى كان مؤدياً لا قاضياً كما في سائر الوجبات الموسعة غير أن المستحب أن يخرج قبل الخروج إلى المصلى- انتهى.
1834-قوله: (بعث منادياً) زاد في رواية الدارقطني بعده ينادي (في فجاج مكة) بكسر الفاء جمع فج

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 208)

ألا أن صدقة الفطر واجبة، على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح، أو سواه، أو صاع من طعام)) . رواه الترمذي.
ــ
وهو الطريق الواسع (مدان من قمح) أي هي مدان من حنطة فهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف (أو سواه) أي من غير القمح وأو للتخيير وقيل: للتنويع (أو صاع من طعام) كذا في جميع النسخ الموجودة الحاضرة عندنا. قال القاري: قوله أو صاع شك من الراوي وقوله"من طعام" أي سوى القمح وهو يؤيد التأويل الذي قدمناه من أن الطعام يراد به المعنى الأعم. وقال ابن حجر: شك في أي اللفظين سمع - انتهى. وهو يحتمل أن يكون بدلاً من قوله "مدان أو سواه" انتهى كلام القاري. وقال الشيخ الدهلوي: في أشعة اللمعات: (أو سواه) أي أو سوى القمح من الزبيب كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة (أو صاع من طعام) أو للشك من الراوي إن كان المراد بالطعام القمح وللتنويع إن كان المراد به غير القمح- انتهى كلامه معرباً. قلت: كل هذا وهم وتكلف والحق إن لفظة أو قبل قوله "صاع" خطأ من النساخ، والدليل عليه أن نسخ الترمذي كلها متفقة على إسقاطها ولفظها أو سواه صاع من طعام ومعناه واضح جداً، وقوله "من طعام" بيان لقوله سواه كما يدل عليه رواية الدارقطني مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً الدارقطني (ص220) كلاهما من طريق سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، قال الترمذي: حديث حسن غريب، وأعله ابن الجوزي في التحقيق بسالم بن نوح قال. قال ابن المعين: ليس بشيء وتعقبه صاحب التنقيح فقال هو صدوق روى له مسلم في صحيحه. وقال أبوزرعة: صدوق ثقة وثقة ابن حبان. وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال الدارقطني: فيه شيء. وقال ابن عدي: عند غرائب وأفراد وأحاديثه مقاربة مختلفة ذكره الزيلعي (ج2 ص420) . وقال الحافظ في الدراية: (ص169) ورواه الدارقطني من وجه أخر عن عمرو بن شعيب. وقد اختلف فيه على عمرو فقيل: عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: عنه بلغني إن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت: وله طريق رابع أخرجه الدارقطني والبيهقي (ج4 ص173) من رواية المعتمر بن سليمان عن علي بن صالح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومدار هذه الطرق الأربعة على ابن جريج وهو مدلس وصفه بالتدليس ابن حبان والنسائي وغيرهما. قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة في طبقات المدلسين، ولم يصرح ابن جريج هنا بالسماع. وقال الترمذي. قال محمد ابن إسماعيل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب كذا في تهذيب التهذيب (ج6 ص405) وقال البيهقي (ج4 ص173) بعد الإشارة إلى طريق سالم بن نوح. قال أبوعيسى الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب - انتهى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 209)

1835- (5) وعن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صاع من بر، أو قمح عن كل اثنين
ــ
1835- قوله: (وعن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير) بمهملتين مصغراً (عن أبيه) قال الحافظ في تهذيب التهذيب: في حرف العين المهملة عبد الله بن ثعلبة بن صعير، ويقال ابن أبي صعير مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه (أي ثعلبة بن صعير) وعمر وعلي وسعد وأبي هريرة وجابر، وروى عنه الزهري وأخوه عبد الله بن مسلم وسعد بن إبراهيم وغيرهم. قال ابن سعد: كان أبوثعلبة بن صعير شاعراً وكان حليفاً لبني زهرة، وقال الحاكم: أبوأحمد، أبومحمد عبد الله بن ثعلبة بن صعير. قيل: إنه ولد قبل الهجرة (بأربع سنين) وقيل بعدها وتوفي سنة سبع. وقيل: سنة تسع وثمانين وهو ابن (83) سنة. وقيل: ابن (93) سنة. وقيل: غير ذلك في تاريخ وفاته ومبلغ سنة. وقال ابن السكن: يقال له صحبة وحديثه في صدقة الفطر مختلف فيه وصوابه مرسل، وليس يذكر في شيء من الروايات الصحيحة سماع عبد الله من النبي صلى الله عليه وسلم ولا حضوره إياه. وقال أبوحاتم: قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. وقال البخاري في التاريخ: عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، إلا أن يكون عن أبيه وهو أشبه وزعم ابن حزم إن عبد الله بن ثعلبة مجهول - انتهى مختصراً. وقال في التقريب. عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملتين مصغراًَََََََ، ويقال ابن أبي صعير له رؤية، ولم يثبت له سماع، مات سنة سبع أو تسع وثمانين وقد قارب التسعين. وقال: في حرف المثلثة من تهذيبه ثعلبة بن صعير، ويقال ابن عبد الله بن صعير ويقال ابن أبي صعير، ويقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري له حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر. وروى عنه ابنه عبد الله وفيه خلاف كثير أخرجه أبوداود على الاختلاف فيه. قال يحيى بن معين: ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك (القرظي) جميعاً قد رأيا النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: (قائله الحافظ) . وقال الدارقطني: الصواب فيه عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير لثعلبة صحبة ولعبد الله رؤية والله أعلم- انتهى. وقال في التقريب: ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير العذري بضم المهملة وسكون المعجمة. ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير، ويقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير مختلفي صحبته (صاع من بر) أي صدقة الفطر صاع موصوف بأنه من بر (أو قمح) أو للشك من روايه حماد بن زيد كما في مسند الإمام أحمد (ج5 ص432) (عن كل اثنين) كذا في جميع النسخ وكذا نقله الخطابي في المعالم، وفي نسخ أبي داود على كل اثنين. وكذا نقله الزيلعي في نصب الراية يعني مجزيء عن كل اثنين، وفيه حجة لمذهب من أجاز نصف الصاع ممن البر، لكن الحديث مضطرب، فقد وقع في بعض الروايات عند الدارقطني وغيره صاع من قمح عن كل رأس،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 210)