الخمس)) .
ــ
بما روى البيهقي وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الركاز الخمس. قيل وما الركاز يا رسول الله؟ قال الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت. وأجيب عنه بأنه تفرد به عبد الله ابن سعيد ضعيف جداً، بل رماه بعضهم بالكذب. واحتجوا أيضاً بتسمية المعدن بالركاز. قال الهروي في كتابه الغريب: الركاز القطع العظام من الذهب والفضة كالجلاميد، واحده ركزة وقدار كز المعدن أنال - انتهى. وقال في القاموس: اركز (الرجل) وجد الركاز والمعدن صار فيه ركاز. وقال الإمام محمد بن الحسن في كتاب الحجج: إنما الركاز وجد في المعادن، وإنما قال: المدفون جعل نظيراً لمال يستخرج من المعدن، هذا أمر لم يكن أرى إن أهل المدينة يخالفونه من كلام العرب، إنما يقال أركز المعدن يعنون أنه استخرج منه مال كثير- انتهى. وقال التوربشتي في شرح المصابيح: قد نقل عن محمد بن الحسن الشيباني وهو مع رسوخه في الفقه يعد من علماء العربية أنه قال: إن العرب تقول أركز المعدن إذا كثر ما فيه من الذهب والفضة - انتهى. وأجيب عنه بأنه لا يلزم من الاشتراك في الاسم الاشتراك في الحكم والمعنى وإلا لوجب على من ربح ربحاً كثيراً الخمس في ربحه، لأنه يقال له أركز ولم يقل به أحد. قال الإمام البخاري في صحيحه: وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية، لأنه يقال أركز المعدن إذا أخرج منه شيء قيل له فقد يقال لمن وهب له الشيء أو ربح ربحاً كثيراً أو كثرة ثمره أركزت - انتهى. قال ابن بطال: ما ألزم به البخاري القائل المذكور وحجة بالغة لأنه لا يلزم من الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى، إلا إن أوجب ذلك من يجب التسليم له. وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس، وإن كان يقال له أركز فكذلك المعدن - انتهى. وارجع للتفصيل إلى رفع الالتباس عن بعض الناس والقول الراجح عندنا: هو ما ذهب إليه الجمهور من أن الركاز إنما هو كنز الجاهلية الموضوع في الأرض، وإنه لا يعم المعدن بل هو غيره الله تعالى أعلم (الخمس) فيه دليل على وجوب الخمس في الركاز وهو إجماع العلماء إلا ما حكى عن الحسن البصري. قال ابن قدامة: (ج2 ص17- 18) الأصل في صدقة الركاز ما روى أبوهريرة مرفوعاً العجماء جبار، وفي الركاز الخمس، متفق عليه. وهو أيضاً مجمع عليه. قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً خالف هذا الحديث إلا الحسن، فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال: في ما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة - انتهى. ثم ههنا مسائل لا بد للطالب من الوقوف عليها فلنذكرها مختصراً والبسط في المنتقى للباجي وغيره من كتب الفروع وشروح الحديث. الأولى وأنه لا فرق بين قليل الركاز وكثيره عند الجمهور خلافاً للشافعي في قوله الجديد أنه لا يجب الخمس حتى يبلغ النصاب. قال البخاري في صحيحه قال مالك وابن إدريس: الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس. قال الحافظ: قوله في قليله وكثيره
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 131)
الخمس نقله ابن المنذر عن مالك كذلك، وفيه عند أصحابه عنه اختلاف وهو قول الشافعي في القديم كما نقله ابن المنذر واختاره. وأما في الجديد فقال: لا يجب الخمس يبلغ نصاب الزكاة، والأول قول الجمهور كما نقله ابن المنذر أيضاً وهو مقتضى ظاهر الحديث - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص21) الخمس يجب في قليله وكثيره في قول إمامنا ومالك وإسحاق أصحاب الرأي والشافعي في القديم. وقال في الجديد: يعتبر النصاب فيه لأنه حق مال يجب فيما استخرج من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالمعدن والزرع، ولنا عموم الحديث، ولأنه مال مخموس فلا يعتبر له نصاب كالغنيمة. ولأنه مال كافر مظهور عليه في الإسلام فأشبه الغنيمة والمعدن والزرع يحتاجان إلى عمل ونوائب، فاعتبر فيه النصاب تخفيفاً بخلاف الركاز، ولأن الواجب فيهما مواساة فاعتبر النصاب ليبلغ حداً يحتمل المواساة منه بخلاف مسألتنا - انتهى. الثانية قال الحافظ: اتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس في الحال وأغرب ابن العربي في شرح الترمذي فحكى عن الشافعي الاشتراط ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا من كتب أصحابه الثالثة قال ابن قدامة (ج3 ص20) الركاز الذي فيه الخمس هو كل ما كان ما لا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والنحاس وغير ذلك، وهو قول إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي والقول الآخر لا تجب إلا في الأثمان. ولنا عموم قوله عليه السلام "وفي الركاز الخمس" ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس مع اختلاف أنواعه كالغنيمة - انتهى. قلت: المشهور عند المالكية هو العموم والمذهب عند الشافعية خصوصه بالنقدين، وظاهر الحديث العموم فالراجح هو قول الجمهور. الرابعة قال الحافظ: اختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبوحنيفة والجمهور مصرفه مصرف خمس الفيء وهو اختيار المزني. وقال الشافعي: في أصح قوليه مصرف الزكاة وعن أحمد روايتان. وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج منه الخمس وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص121) اختلفت الرواية عن أحمد في مصرفه مع ما فيه من اختلاف أهل العلم. فقال الخرقي: هو لأهل الصدقات ونص عليه أحمد في رواية حنبل فقال: يعطي الخمس من الركاز على مكانه، وإن تصدق على المساكين أجزأه وهذا هو قول الشافعي، لأن علي بن أبي طالب أمر صاحب الكنز أن يتصدق به على المساكين، حكاه الإمام أحمد والرواية الثانية مصرفه مصرف الفيء نقله محمد بن الحكم عن أحمد وهذه الرواية أصح وأقيس على مذهبه، وبه قال أبوحنيفة والمزني لما روى أبوعبيد (ص342) عن هشيم عن مجالد عن الشعبي، إن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارجاً من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منه الخمس مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حفرة من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة فقال عمر ابن صاحب الدنانير فقام إليه فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك ولو
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 132)
كانت زكاة لخص بها أهلها ولم يرده على واجده، ولأنه يجب على الذمي والزكاة لا تجب عليه ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكافر أشبه خمس الغنيمة - انتهى. الخامسة اختلفوا فيمن يجب عليه الخمس وفي الأربعة الأخماس باعتبار اختلاف الواجد من كونه حراً أو عبداً أو مكاتباً قال ابن قدامة: (ج3 ص22) يجب الخمس على كل من وجده من مسلم وذمي وحر وعبد ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون، إلا أن الواجد له إذا كان عبداً فهو لسيده لأنه كسب مال، وإن كان مكاتباً ملكه وعليه خمسة لأنه بمنزلة كسبه وإن كان صبياً أو مجنوناً فهو لهما ويخرج عنهما وليهما وهذا قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على الذمى في الركاز يجده الخمس قاله مالك وأهل المدينة والثوري والأوزاعي وأهل العراق وأصحاب الرأي وغيرهم وقال الشافعي: لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة لأنه زكاة، وقال الثوري والأوزاعي وأبوعبيد: إذا كان الواجد له عبداً يرضخ له منه ولا يعطاه كله، ولنا عموم قوله عليه السلام وفي الركاز الخمس، فإنه يدل بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز يوجد ومفهومه إن باقية لواجده من كان ولأنه مال كافر مظهور عليه فكان فيه الخمس على من وجده وباقية لواجده كالغنيمة ولأنه اكتساب مال فكان لمكتسبة إن كان حراً أو لسيده إن كان عبداً كالاحتشاش والاصطياد - انتهى. السادسة يعرف كون الركاز من دفن الجاهلية بأن ترى عليه علامتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك، واستشكله الرافعي وغيره بأنه لا يلزم من روية علامتهم عليه كونه من دفنهم لاحتمال أنه وجد مسلم كنزاً جاهلياً فكنزه ثانياً. والحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا على روية علامتهم عليه وأجيب عنه بأن هذا الاحتمال مدفوع بالأصل ولا يخفى ما فيه قالوا فإن كان عليه علامة الإسلام أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من خلفاء المسلمين أو وال لهم أو آية من قرآن أو نحو ذلك فهو لقطة لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه فيعرفه الواجد سنة ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه. وقيل: هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبداً فلو لم يعرف إن الموجود من ضرب الجاهلية أو الإسلام ففيه للشافعي قولان: أظهرهما أنه ليس بركاز بل هو لقطة على الأصح. والقول الثاني: أنه ركاز في خمس وهو الأصح عند الحنفية: قال صاحب الهداية: ولو اشتبه الضرب يجعل جاهلياً في ظاهر المذهب لأنه الأصل. وقيل: إسلامياً في زماننا لتقادم العهد - انتهى. السابعة ليس في الحديث تعرض لمن يتعاطى إخراج الخمس من الركاز أهو الواجد أو يتعين الفاعل لذلك الإمام أو نائبه. وينبغي أن يقال إن قلنا مصرفه مصرف الزكاة، وأنه يجوز أن يتولى الرجل إخراج زكاته بنفسه فلو أخرجه الواجد له وقع الموقع. وإن قلنا أنه لا يتولى الرجل إخراج زكاته بنفسه أو إن مصرف الزكاة مصرف الفيء فذلك من وظيفة الإمام أو نائبه الذي أقامه لذلك. وقد حكى ابن المنذر عن أبي ثور: أنه لا يسعه أن يتصدق بخمسه فإن فعل ضمنه الإمام وعن أصحاب الرأي أنه يسعه ذلك قال ابن المنذر: وهذا أصح. وقال
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 133)
متفق عليه.
ــ
ابن قدامة في المغنى: (ج3 ص23) ويجوز أن يتولى الإنسان تفرقة الخمس بنفسه، وبه قال أصحاب الرأي وابن المنذر. لأن علياً أمر واجد الكنز بتفرقة على المساكين قاله الإمام أحمد. ثم قال: ويتخرج أن لا يجوز ذلك لأن الصحيح أنه فئ فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس الغنيمة. قال القاضي من الحنابلة: وليس للإمام رد خمس الركاز على واجده لأنه حق مال، فلم يجز رده على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة. وقال ابن عقيل: يجوز لأنه روى عن عمر أنه رد بعضه على واجده، ولأنه فيء فجاز رده أو بعضه على واجده كخراج الأرض وهذا قول أبي حنيفة. الثامنة استدل به الحنفية على وجوب الخمس في المستخرج من المعادن، سواءاً كان ذهباً أو فضة أو غيرهما من معادن الأرض كالحديد والنحاس والرصاص وغيرها بناء على دخول ذلك في إسم الركاز، ولم يعتبروا في ذلك نصاباً ولا حولاً وجعلوا مصرفه مصرف الفيء، وذهب الأئمة الثلاثة والأكثرون إلى أن المعدن لا يدخل تحت اسم الركاز ولا له حكمه. واتفقوا على الإخراج منه في الجملة، وإن مصرف المخرج منه مصرف الزكاة، والمشهور من مذاهبهم اعتبار النصاب فيه دون الحول. ثم اختلفت تفاصيل مذاهبهم في ذلك. فقال الشافعية: إن كان المستخرج من المعدن غير الذهب والفضة فلا زكاة فيه إلا في وجه شاذ، وإن كان أحد النقدين ففيه الزكاة. وفي قدر الواجب ثلاثة أقوال للشافعي أصحها ربع العشر كزكاة النقدين. والثاني: الخمس. والثالث: إن ناله بلا تعب ومؤنة فالخمس وإلا فربع العشر ولم يخص الحنابلة ذلك بالذهب والفضة بل قالوا: بوجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرهما مما له قيمة، إذا بلغ قيمة عشرين مثقالاً من الذهب أو مائتي درهم من الفضة، كالحديد والصفر والنحاس والزئبق والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والسبج والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة بل وسعوا ذلك حتى قالوه: في المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت، والحنفية خصوا ذلك بما ينطبع كالحديد والنحاس. قال الحنابلة: والواجب فيه ربع العشر، وخص المالكية ذلك بالنقدين وقالوا إن الواجب ربع العشر إلا ما لا يتكلف فيه إلى عمل ففيه الخمس، واعتبر إسحاق بن راهوية وابن المنذر في زكاة المعدن الحول، وحكى قولاً عن الشافعي وسيأتي مزيد الكلام في ذلك. التاسعة اختلفوا في حكم الركاز باعتبار اختلاف موضعه، وقد بسطه ابن قدامة في المغني (ج3:ص20،18) والباجي في المنتقي (ج2:ص106،105) والكاساني في البدائع (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الديات ومسلم في الحدود وأخرجه أيضاً أحمد (ج2:ص228-239) ومالك في الزكاة مختصراً وفي الديات مطولاً، والترمذي في الزكاة وفي الأحكام وأبوداود مختصراً في آخر الخراج، والنسائي في الزكاة، وابن ماجه مختصراً في اللقطة، والبيهقي، وأبوعبيد وغيرهم، وفي الباب عن جماعة من الصحابة ذكرهم العيني في شرح البخاري (ج9:ص102،101) والمقصود من ذكر هذا الحديث في هذا الباب هو قوله في الركاز الخمس.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 134)
{الفصل الثاني}
1814- (6) عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا، صدق الرقة من كل أربعين درهماً درهم. وليس في تسعين ومائة شي. فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم)) . رواه الترمذي وأبوداود.
ــ
1814- قوله: (قد عفوت عن الخيل والرقيق) أي إذا لم يكونا للتجارة، وفي الخيل السائمة للنسل خلاف تقدم قال السندي: أي تركت لكم أخذ زكاتهما وتجاوزت عنه، هذا لا يقتضى سبق وجوبه ثم نسخه، وقال الطيبي: عفوت مشعر بسبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق أي تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيراً إلى أن الأصل في كل مال أن تؤخذ منه الزكاة - انتهى. وفيه دليل على أنه لا زكاة في الخيل خلافاً للحنفية. فقالوا: المراد بالخيل فيه الخيل المعدة للركوب والغزو بدليل أنه قرن بين الخيل والرقيق والمراد منها عبيد الخدمة، أو المراد عفوت عن إتيانكم بها إلي لأني ما كلفتكم بإحضارها عندي لقلة محالها بالغاية، وإن كانت واجبة فيها فلا تنسوا حق الله في رقابها بل أدوه فيما بينكم وبين الله تعالى - انتهى. ورد الأول. بأن هذه القرينة يبطل دلالتها مع كون دلالة الاقتران ضعيفة أحاديث نفي وجوب الزكاة في الخيل مطلقاً. منها حديث عمر ما فعله صاحباي قبلي فافعله ورد الثاني بأن هذا التأويل خلاف الظاهر وبأن مقتضاه مع قوله فهاتوا صدقة الرقة بعد ذلك، أن يجب إحضار صدقة الرقة عند الإمام ودفعها إليه مع أن زكاة الأموال الباطنة عند الجمهور يجوز لأصحابها أن يصرفوها بأنفسهم في مصارفها (فهاتوا) أي أعطوا من هاتاه مهاتاة أي أعطاه يقال هات يا رجل: أي أعط وهاتي يا امرأة وما أهاتيك أي ما أنا بمعطيك (صدقة الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف أي زكاة الفضة (من كل أربعين درهماً درهم) أي إذا بلغت الدراهم النصاب. وقال الخطابي: هذا تفصيل لجملة قد تقدم بيانها في حديث أبي سعيد الخدري وهو قوله ليس فيما دون خمس أواق شي وتفصيل الجملة لا يناقض الجملة (وليس) يجب (في تسعين ومائة شي) من الزكاة (فإذا بلغت) أي الرقة. وقيل: أي الدراهم (مائتين ففيها خمسة دراهم) أي الواجب فيها خمسة دراهم بعد جولان الحول (رواه الترمذي وأبوداود) من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وأخرجه أيضاً من هذا الطريق أحمد (ج1:ص92-145) والبيهقي (ج4:ص118) وأخرجه النسائي من طريق الأعمش وسفيان الثوري وأحمد (ج1: ص113-114-148) والدارقطني (ص214) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة مختصراً، وأخرجه ابن ماجه من طريق الثوري وأحمد من طريق حجاج بن أرطاة (ج1:ص121) والثوري (ج1:ص132) وشريك (ج1:ص146) والبيهقي من طريق ابن عيينة والثوري (ج4:ص118)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 135)
وفي رواية لأبي داود عن الحارث الأعور عن علي قال زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
ــ
عن أبي إسحاق عن الحرث الأعور عن علي مختصراً أيضاً. قال الترمذي: روى هذا الحديث الأعمش وأبوعوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون عنهما جميعاً- انتهى. وقال الحافظ في الفتح: بعد ذكر حديث علي هذا أخرجه أبوداود وغيره وإسناده حسن (وفي رواية لأبي داود عن الحارث الأعور عن علي) هذه الرواية: أخرجها أبوداود من طريق عبد الله ابن محمد النفيلي نا زهير نا أبوإسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي وأخرجها أيضاً البيهقي (ج4:ص93-94-99) والحارث هذا هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الحوتي الكوفي أبوزهير وهو ممن اشتهر بصحبة علي بن أبي طالب، وروى عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وعنه الشعبي وأبوإسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. قال شعبة: لم يسمع أبوإسحاق منه إلا أربعة أحاديث. وكذلك قال العجلي: وزاد وسائر ذلك كتاب أخذه وقد تكلم فيه الأئمة. فقال الشعبي وأبوإسحاق وابن المديني: هو كذاب. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال ابن حبان: كان الحارث غالباً في التشيع واهياً في الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وكذا قال ابن معين: في رواية الدوري عنه. وقال ابن أبي خيثمة. قيل: ليحيى يحتج بالحارث. فقال: مازال المحدثون يقبلون حديثه. وقال ابن عبد البر: لم يبين من الحارث كذبه وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي. وقال أحمد بن صالح المصري الحارث الأعور: ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه. قيل له فقد قال الشعبي: كان يكذب. قال: لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه. وقال ابن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس وأحسب الناس وأفرض الناس تعلم الفرائض من علي. وقال الذهبي والنسائي: مع تعنته في الرجال قد احتج به وقوى أمره والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب هذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه. والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته لا في الحديث النبوي: قال الحافظ: لم يحتج به النسائي. وإنما أخرج له في السنن حديثاً واحداً مقروناً بابن ميسرة وآخر في اليوم والليلة متابعة هذا جميع ماله عنده. وقال في التقريب: رمى بالرفض وفي حديثه ضعف مات في خلافة ابن الزبير سنة (65) (قال زهير) بالتصغير وهو زهير بن معاونة بن حُديج أبوخيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره. قال أحمد: زهير فيما روى عن المشائخ ثبت بخ بخ وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره. وقال أبوزرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط مات في رجب سنة (172) أو (173) أو (174) وكان مولده سنة مائة (أحسبه) أي أظن هذا الحديث مروياً (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال) يعني قال زهير: أظن أباإسحاق. قال: في حديثه بعد قوله عن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 136)
((هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهماً درهم، وليس عليكم شيء، حتى تتم مائتي درهم. فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك.
ــ
علي رضي الله عنه "عن النبي صلى الله عليه وسلم " وهذا يدل على أن زهيراً شك في رفعه قال الزيلعي: (ج2 ص353، 360، 365، 366) ورواه الدارقطني في سننه مجزوماً به ما ليس فيه. وقال زهير: وأحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن القطان: إسناده صحيح وكل من فيه ثقة معروف ولا أعنى رواية الحارث وإنما أعنى رواية عاصم - انتهى كلامه. قال الزيلعي: وهذا منه توثيق لعاصم - انتهى. قلت: لم أجد حديث زهير هذا بهذا السياق الطويل الآتي في الدارقطني في مظانة إلا ما في باب ليس في العوامل صدقة (ص204) فإنه هناك مجزوم برفعه ولكن متنه مختصر جداً، فإنه اقتصر على الجملة بلفظ: ليس في البقر العوامل شيء (هاتوا) أي في كل حول (ربع العشر) وفي أبي داود ربع العشور أي من الفضة وبيانه (من كل أربعين درهماً) نصب على التمييز (درهم) بالرفع على الابتداء وفي بعض نسخ أبي داود درهماً، أي بالنصب على المفعولية (وليس) يجب (عليكم شيء) أي من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث أي تبلغ الرقة (مائتي درهم) قال الطيبي: نصبه على الحالية أي بالغة مائتين كقوله تعالى: {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [الأعراف: 142] (فإذا كانت) أي الرقة (مائتي درهم) أي وزنها (ففيها) أي حينئذٍ (خمسة دراهم فما زاد) أي على مائتي درهم (فعلى حساب ذلك) أي تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره قل أو كثر حتى إذا كانت الزيادة درهماً يجب فيها جزء من أربعين جزءاً من درهم. وفيه دليل على أنه لا وقص في نصاب الفضة فيخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أو كثرت. وكذا فيما زاد على العشرين ديناراً في الذهب وهو قول أكثر أهل العلم، روى هذا عن علي وابن عمر، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وأبويوسف ومحمد بن الحسن وأبوعبيد وأبوثور وابن المنذر، وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وروى عن الحسن البصري والشعبي ومكحول وسعيد بن المسيب والأوزاعي وعطاء والزهري وعمرو بن دينار إنهم قالوا: لا شيء في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير. وبه قال أبوحنيفة. واحتج أهل هذا القول بما روى الدارقطني (ص200) والبيهقي (ج4 ص135) من طريق ابن إسحاق عن المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن نُسي عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا تأخذ من الكسور شيئاً، إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ مما زاد شيئاً حتى تبلغ أربعين درهماً، فإذا بلغت أربعين فخذ منها درهماً. قال الدارقطني: المنهال بن الجراح متروك الحديث واسمه الجراح بن المنهال وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه وعبادة لم يسمع من معاذ - انتهى. وقال ابن حبان: المنهال بن الجراح كان يكذب. وقال عبد الحق: كذاب. وقال أبوحاتم: متروك الحديث واهية، لا يكتب حديثه. وقال البيهقي: إسناد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 137)
هذا الحديث ضعيف جداً. واحتجوا أيضاً بما روى من طريق الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: هاتوا ربع العشر من كل مائتي خمسة دراهم، ومن كل عشرين ديناراً نصف دينار، وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول. فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم ذكره ابن حزم في المحلى. (ج6 ص61) والحسن بن عمارة متروك فالحديث ضعيف جداً، واحتجوا أيضاً بما روى الحاكم (ج1 ص395) والبيهقي (ج4 ص89) والطبراني وغيرهم من حديث عمرو ابن حزم الطويل وفيه " في كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم" وهذا حديث سنده جيد، وإن تكلم عليه ابن التركماني في الجوهر النقي، وأجيب عنه بأن غاية ما فيه إن في أربعين درهماً زائد درهم، ولا ينكره أهل القول الأول، وليس فيه إسقاط الزكاة عن أقل من أربعين زائدة على المائتين، أي ليس فيه أن لا زكاة فيما بين المأتين وبين الأربعين فلا يترك به منطوق حديث الباب. واحتجوا أيضاً بما روى ابن أبي شيبة عن الحسن البصري. قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري فيما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهم. وروى أبوعبيد في الأموال (ص422) من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس قال: ولاني عمر بن الخطاب الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم وإن آخذ من مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبلغ أربعين درهماً ففيه درهم. وأجيب عن الأول. بأنه منقطع فإن الحسن لم يولد إلا لسنتين باقيتين من خلافة عمر. وعن الثاني: بما قال أبوعبيد (ص423) قد يحتمل قول عمر أن يكون إنما أراد أن يفهم الناس الحساب وأن يعلمهم إن في كل أوقية درهماً، وهو مع هذا يرى إن ما زاد على المائتين وعلى عشرين ديناراً ففيه الزكاة بالحساب - انتهى. واحتجوا أيضاً بأن له عفواً في الابتداء فكان له عفو بعد النصاب كالماشية وأجيب عنه بأن الماشية يشق تشقيصها بخلاف الأثمان. واستدل أهل القول الأول بحديث الباب وهو حديث صحيح أو حسن وله طرق ذكرها الزيلعي، وأجاب عنه أهل القول الثاني بأنه محمول على أن يكون الزائد على المائتين هو الأربعين جمعاً بين الأحاديث ولا يخفى ما فيه. واستدلوا أيضاً بما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم. "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" قال أبوعبيد: (ص424) القول الأول هو المعمول به عندنا والذي عليه الجمهور الأعظم من المسلمين ومع اجتماعهم عليه أنه موافق لتأويل الحديث المرفوع. قال: ألا ترى! أنه صلى الله عليه وسلم حين أخبر إن ليس في أقل من خمس أواق شيء، قد جعل الخمس حداً فاصلاً فيما بين ما تجب فيه الصدقة وبين ما لا تجب. فتبين لنا بقوله هذا إن الزائد على الخمس سواء قليله أو كثيره. وإن الزكاة واجبة فيه إذ لم يذكر بعد الخمس وقتاً آخر كتوقيته في الماشية حين قال: في كل خمس شاة وفي كل عشر شاتان، فجعل صدقة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 138)
وفي الغنم في كل أربعين شأة، شأة، إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة، فشأتان إلى مائتين. فإن زادت، فثلاث شياه إلى ثلاث مائة. فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شأة. فإن لم تكن إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء.
ــ
الماشية خاصة مراتب بعضها فوق بعض وألغى ما بينهما، وجعل الصامت وما تخرج الأرض كله بمنزلة واحدة، إذا بلغت الخمس فصاعداً. ثم شرحه علي وابن عمر وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز بقولهم وما زاد فبالحساب. وقال الخطابي في المعالم: (ج2 ص14) في قوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة دليل على أن ما زاد على المائتين، فإن الزكاة تجب فيه بحسابه لأن في دلالته إيجاباً في الخمس الأواقي وفيما زاد عليه، وقليل الزيادة وكثيرها سواء في مقتضى الاسم ولا خلاف في أن فيما زاد على الخمسة الأوسق من التمر صدقة قلت الزيادة أو كثرت. وقد اسقط النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة عن الخمسة الأوسق كما أسقطها عما نقص عن الخمس الأواق، فوجب أن يكون حكم ما زاد على الخمس الأواقي من الورق حكم الزيادة على الخمسة الأوسق لأن مخرجهما في اللفظ مخرج واحد- انتهى. واستدل ابن حزم لذلك بما تقدم من قوله عليه السلام في كتاب أبي بكر الصديق وفي الرقة ربع العشر الخ. قال ابن حزم: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة في الرقة ربع العشر عموماً لم يخص عن ذلك شيئاً إلا ما كان أقل من خمس أواقي فبقي ما زاد على ذلك على وجوب الزكاة فيه، فلا يجوز تخصيص شيء منه أصلاً - انتهى. واستدل لذلك أيضاً بما روى أبوعبيد (ص420) وعبد الرزاق عن علي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة (ج3 ص7) وأبوعبيد (ص421) عن ابن عمر قالا في كل مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد فبالحساب، وهذا القول هو الراجح المعول عليه المعول به عندنا والله تعالى أعلم. (في كل أربعين) بدل من في الغنم بإعادة الجار (شأة) قال القاري: تمييز للتأكيد كما في قوله تعالى: {ذرعها سبعون ذراعاً} [الحاقة: 32] . قال الطيبي: وليس شاة ههنا تمييزاً مثله في قوله في كل أربعين درهماً درهم، لأن درهماً بيان مقدار الواحد من أربعين ولا يعلم هذا من الرقة فيكون شاة هنا لمزيد التوضيح ونظر فيه ابن حجر (شأة) مبتدأ مؤخر "وفي الغنم" خبره. قال القاري: ثم الظاهر إن لفظ "كل" زائدة، أو المراد بها استغراق أفراد الأربعين ليفيد تعلق الزكاة بكل من أربعين أو الواجب شاة مبهمة. والحاصل إنها ليست مثلها في كل أربعين درهماً درهم، وإلا لفسد المعنى إذ لا تتكر الزكاة هنا بتكرر الأربعين إجماعاً ثم لا شيء فيما زاد على الأربعين. (إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشأتان إلى مائتين فإن زادت) أي واحدة أو الغنم على مأتين (فثلاث شياه إلى ثلاث مائة فإذا زادت) أي الشأة (على ثلاث مائة) مائة أخرى لا ما دونها (ففي كل مائة شاة فإن لم تكن) بالتأنيث وفي أبي داود فإن لم يكن بالتذكير (إلا تسع وثلاثون) من الغنم (فليس عليك فيها شيء) لأنها لم تبلغ النصاب، وليس في هذا الحديث عند أبي داود ما ذكر المصنف من سياق صدقة الغنم فإن أباداود لم يذكر سياقه بل أحاله
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 139)
وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة)) .
ــ
على حديث الزهري ولفظه "وفي الغنم في كل أربعين شاة شأة فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء" وساق صدقة الغنم مثل الزهري - انتهى. أي وساق أبوإسحاق صدقة الغنم كما تقدم في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه (وفي البقر) اسم جنس للمذكر والمؤنث إشتقت من بقرت الشيء إذا شققته، لأنها تبقر الأرض بالحراثة. وفيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، قال ابن قدامة: (ج2 ص591) صدقة البقر واجبة بالسنة والإجماع. أما السنة فما روى أبوذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن فتنطحه بقرونها الحديث. وقد تقدم في أوائل الزكاة ثم ذكر ابن قدامة حديث معاذ الآتي وحديثاً آخر له عن مسند الإمام أحمد. ثم قال: وأما الإجماع فلا أعلم اختلافاً في وجوب الزكاة في البقر. وقال أبوعبيد: (ص379) لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم (في كل ثلاثين) أي بقراً (تبيع) هو ما تم له الحول من ولد البقر وطعن في السنة الثانية سمي به، لأنه فطم عن أمه فهو يتبعها وتجزيء عنه تبيعة بل أولى للأنوثة (وفي الأربعين) من البقر (مسنة) هي التي استكملت سنتين وطعنت في الثالثة وهي الثنية وسميت بذلك لأنها طلعت سنها والاقتصار على المسنة يدل على أنه لا يجزيء المسن ولكن أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسن أو مسنة. قال الهيثمي: وفيه ليث ابن أبي سليم وهو ثقة لكنه مدلس - انتهى. وهذا يدل على أنها لا تتعين الأنوثة في البقر بخلاف الإبل، وسيأتي مزيد من الكلام عليه في شرح الحديث الذي يليه. والحديث دليل على أن نصاب الزكاة في البقر ما ذكر فيه. قال ابن عبد البر: في الاستذكار لا خلاف بين العلماء إن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ الآتي وإنه النصاب المجمع عليه فيها - انتهى. وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين شيء وفيه خلاف الزهري. فقال: يجب في كل خمس شاة قياساً على الإبل. وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روى (النسائي) ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء وهو وإن كان مجهول الإسناد فمفهوم حديث معاذ يؤيده كذا في سبل السلام. وقال ابن قدامة: لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر في قول جمهور العلماء، وحكى عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا: في كل خمس شاة لأنها عدلت الإبل في الهدى والأضحية فكذلك في الزكاة، ولنا ما تقدم من الخبر، ولأن نصب الزكاة إنما ثبتت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم فاسد فإن خمساً وثلاثين من الغنم تعدل خمساً من الإبل في الهدى ولا زكاة فيها- انتهى. ثم قال ابن حجر: ولا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ سنتين ففيها تبيعان ثم يتغير الفرض بزيادة عشر فعشر، ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع - انتهى. وقال الخطابي في المعالم: (ج2 ص30) في الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى تكمل ستين، ويدل على صحة ذلك ما روى عن معاذ أنه أتى بوقص البقر فلم يأخذه، ومذهب أبي حنيفة إن ما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 140)
وليس على العوامل شيء.
1815- (7) وعن معاذ، أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من البقرة، من كل ثلاثين تبيعاً، أو تبيعة. ومن كل أربعين مسنة)) .
ــ
زاد على الأربعين فبحسابه - انتهى. وسيأتي تفصيل الكلام عليه في شرح الحديث الذي يليه. (وليس على العوامل شيء) "على" بمعنى في أو التقدير على صاحب العوامل وعند الدارقطني في حديث عاصم ليس في البقر العوامل شيء، وفي حديث الحارث ليس على البقر العوامل شيء وهي جمع عاملة وهي التي يستقي عليها ويحرث وتستعمل في الاشتغال. وفيه دليل على أنه لا يجب في البقر العوامل شيء ولو بلغت نصاباً، وظاهره سواء كانت سائمة أو معلوفة وقد ثبتت شرطية السوم في الغنم في حديث أبي بكر المتقدم. وفي الإبل في حديث بهز عند أبي داود والنسائي. قال الدميري: وألحقت البقر بهما. قال ابن قدامة: لا زكاة في غير السائمة من البقر في قول الجمهور وحكى عن مالك إن في العوامل والمعلوفة صدقة كقوله في الإبل وقد تقدم الكلام معه، ثم ذكر حديث عليه هذا وما روى في نفي الصدقة عن البقر العوامل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً، ومن آثار الصحابة كعلي ومعاذ وجابر. قال ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة ولا يوجد إلا في السائمة - انتهى. وحديث على هذا أخرجه ابن عدي في الكامل عن زيد بن حبان الكوفي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهماً درهم، وما زاد فبحساب ذلك- انتهى. ولين زيد بن حبان. وقال: لا أرى برواياته بأساً - انتهى.
1815- قوله: (وعن معاذ) بضم الميم (وجهه) أي بعثه (إلى اليمن) عاملاً على الزكاة وغيرها (من البقر) وفي بعض النسخ من البقر كما في أبي داود والنسائي والدارمي والتاء في بقرة للوحدة لا للتأنيث فيقع على الذكر والأنثى والمراد الجنس (تبيعاً أو تبيعة) فيه أنه مخير بين الأمرين (ومن كل أربعين مسنة) يعني أو مسناً كما تقدم في حديث ابن عباس عند الطبراني. واختلف العلماء فيه، فذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يجزيء فيها المسن أي الذكر، وقال أبوحنيفة: ذكورها وإناثها في الصدقة سواء. قال في المبسوط: لا فرق بين الذكر والإناث في زكاة البقر بخلاف الإبل فإنه لا يؤخذ منها إلا الإناث، وذلك لتقارب ما بين الذكور والإناث في الغنم والبقر وتباين ما بينهما في الإبل - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج2 ص593) لا يخرج الذكر في الزكاة أصلاً إلا في البقر فإن ابن اللبون ليس بأصل، إنما هو بدل عن ابنة مخاض. ولهذا لا يجزيء مع وجودها وإنما يجزيء الذكر في البقر عن الثلاثين وما تكرر منها كالستين والسبعين، وما تركب من الثلاثين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 141)
وغيرها كالسبعين فيها تبيع ومسنة والمائة فيها مسنة وتبيعان، وإن شاء أخرج مكان الذكور إناثاً لأن النص ورد بهما جميعاً، فأما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزيء في فرضها إلا الإناث إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، وإذا بلغت البقر مائة وعشرين اتفق الفرضان جميعاً فيخير رب المال بين إخراج ثلاث مسنات، أو أربع أتبعه، والواجب أحدهما أيهما شاء، والخيرة في الإخراج إلى رب المال. وهذا التفصيل فيما إذا كان فيها إناث فإن كانت كلها ذكوراً أجزأ الذكر فيها بكل حال، ويحتمل أنه لا يجزئه إلا إناث في الأربعينات. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على المسنات في حديث معاذ عند أحمد فيجب إتباع مورده فيكلف شراءها والأول. أولى لأننا أجزنا المذكر في الغنم مع أنه لا مدخل له في زكاتها مع وجود الإناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى انتهى. قلت: والراجح عندي أنه يجزيء المسن عن الأربعين لحديث ابن عباس المتقدم والله تعالى أعلم. هذا وقد اختلفوا فيما زاد على الأربعين فذهب أكثر أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وأبويوسف ومحمد والثوري والنخعي والشعبي والحسن وإسحاق وأبوعبيد وطاووس وعمر بن عبد العزيز والليث وأبوثور، لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فإذا بلغتها ففيها تبيعان إلى تسع وستين، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، ثم هكذا أبداً لا شيء فيها حتى تبلغ عشراً زائدة، فإذا بلغتها ففي كل ثلاثين من العدد تبيع وفي كل أربعين مسنة. وقال أبوحنيفة في الرواية المشهورة عنه: فيما زاد على الأربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة، وهكذا إلى ستين فراراً من جعل الوفص تسعة عشر وهو مخالف لجميع أوقاصها فإن جميع أوقاصها عشرة عشرة، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان ثم لا شيء فيها إلا في كل عشرة زائدة. قال في الهداية: إذا زادت على أربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة، ففي الواحدة ربع عشر مسنة وهكذا وهو رواية الأصل، لأن العفو ثبت نصاً بخلاف القياس ولا نص ههنا. وروى الحسن عن أبي حنفية أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن مبني هذا النصاب على أن يكون بين عقدين وقص وفي كل عقد واجب. وقال أبويوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين وهو رواية عن أبي حنيفة. قال العيني: وبه قال مالك والشافعي وأحمد: وفي المحيط هو أوفق الروايات عن أبي حنفية وفي جوامع الفقه هو المختار - انتهى. قلت: وهو القول الراجح المعول عليه عندنا لما روى أحمد (ج5 ص240) والطبراني من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم إن معاذاً قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة. قال: فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذاك. وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 142)
فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاث أتبعة، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات، أو أربعة أتبعه. قال: وأمرني أن لا أخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن تبلغ مسنة أو جذعاً وزعم إن الأوقاص لا فريضة فيها - انتهى. قال ابن قدامة: (ج2 ص593) هذا صريح في محل النزاع وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، يدل على أن الاعتبار بهذين العددين، ولأن البقر أحد بهيمة الأنعام، ولا يجوز في زكاتها كسر كسائر الأنواع، ولا ينقل من فرض فيها إلى فرض بغير وقص كسائر الفروض، ولأن هذه زيادة لا يتم بها أحد العددين فلا يجب فيها شيء كما بين الثلاثين والأربعين، وما بين الستين والسبعين. ومخالفة قول أبي حنيفة المشهور للأصول أشد من الوجوه التي ذكرناها على أن أوقاص الإبل والغنم مختلفة، فجاز الاختلاف ههنا - انتهى. قلت: حديث معاذ المذكور أخرجه أبوأحمد ابن زنجوية في كتاب الأموال، من طريق بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم. وأخرجه أيضاً أبوعبيد في الأموال (ص383) من هذا الطريق، إلا أنه قال عن سلمة بن أسامة إن معاذ بن جبل قال بعثني الخ ولم يذكر يحيى بن الحكم. ونقل الزيلعي عن صاحب التنقيح أنه قال: هذا أي حديث معاذ المذكور حديث فيه إرسال، وسلمة بن أسامة ويحيى بن الحكم غير المشهورين ولم يذكرهما ابن أبي حاتم في كتابة - انتهى. واعترض بعض العلماء على هذا الحديث بأن معاذاً لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من اليمن، بل توفي عليه السلام قبل قدوم معاذ من اليمن. قلت: اختلفت الروايات في قدوم معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن بعد أن أرسله، ففي رواية مالك من طريق طاووس عن معاذ فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ، وهذا منقطع طاووس لم يدرك معاذاً. وفي حديث ابن مسعود عند الحاكم (ج3 ص272) وقد صححه كان معاذ شاباً سمحاً فلم يزل يدَّان حتى أغرق ماله الحديث في تأمير النبي صلى الله عليه وسلم له على اليمن، وفيه فلم يزل فيها حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع معاذ فوافي عمر بمكة أميراً على الموسم وعن كعب بن مالك نحوه (ج3 ص273) وصححه أيضاً وعن جابر بمعناه (ج3 ص274) وسكت عنه. وروى ابن سعد من طريق أبي وائل استعمل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً على اليمن فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبوبكر ومعاذ باق باليمن ويعارض هذه الأحاديث ما روى الدارقطني (ص202) والبيهقي (ج4 ص99) والبزار وابن حزم (ج6 ص6) من حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن الحديث. وفيه فلما رجع سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه يعني الوقص فقال: ليس فيها شيء، تفرد به بقية عن المسعودي والمسعودي قد اختلط، وتابعه الحسن بن عمارة عن الحكم، والحسن بن عمارة متروك. وما روى أبويعلى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 143)
رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي.
ــ
وغيره بإسناد فيه ضعف، من طريق صهيب إن معاذاً لما قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن سجد له. فقال ما هذا يا معاذ: إني وجدت اليهود والنصارى يسجدون لعظمائهم، وقالوا هذه التحية أنبياءنا قال صلى الله عليه وسلم: كذبوا على أنبياءهم الحديث. وأخرج أحمد من وجه آخر (ج5:ص227) نحوه ذكر هذه الأحاديث المتعارضة الزيلعي في نصب الراية، والحافظ في الدراية: وسكتا عن الترجيح أو الجمع. وقال القاري: بعد ذكر هذه الروايات، ولعل الجمع بتعدد الواقعة. وقال الحافظ في الفتح: اتفقوا على أن معاذاً لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها. وقال في الإصابة في ترجمته: قدم من اليمن في خلافة أبي بكر وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها وهو قول الأكثر- انتهى. (رواه أبوداود والترمذي والنسائي والدارمي) واللفظ لأبي داود وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص230) وابن ماجه وابن حبان والحاكم (ج1:ص398) والدارقطني (ص203) والبيهقي (ج4:ص98) كلهم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي وحسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: في التمهيد ولاستذكار إسناده متصل صحيح ثابت وكذا قال ابن بطال كما في الفتح. وأعله عبد الحق في أحكامه فقال مسروق لم يلق معاذاً. وقال الحافظ في الفتح: في الحكم بصحته نظر، لأن مسروقاً لم يلق معاذاً، وإنما حسنه الترمذي لشواهده وبالغ ابن حزم في المحلي (ج6:ص11) أولاً في تقرير إن هذا الحديث منقطع ثم استدركه في آخر المسألة، ورجع عن رأيه هذا حيث قال: (ج6:ص16) وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذاً وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك، ولأنه عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلاً عن الكافة عن معاذ بلا شك فوجب القول به - انتهى. وقال ابن القطان: لا أقول إن مسروقاً سمع من معاذ إنما أقول إنه يجب على أصولهم أن يحكم بحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين الذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن له بالاتصال عند الجمهور. وشرط البخاري وابن المديني أن يعلم إجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر لا يقولون في حديث أحدهما عن الآخر منقطع، إنما يقولان لم يثبت سماع فلان من فلان فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان أحدهما: أنه محمول على الاتصال. والآخر أن يقال لم يعلم اتصال ما بينهما. فأما الثالث وهو أنه منقطع فلا - انتهى. وقال الأمير اليماني: وأجيب عن دعوى الانقطاع بأن مسروقاً همداني النسب من وداعة يماني الدار، وقد كان في أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما، فهو محكوم باتصاله على رأي الجمهور- انتهى. قلت: فالاحتجاج بحديث مسروق عن معاذ هذا تام صحيح على رأي الجمهور، وعلى ما وجه ابن حزم هذا. وقد أشار الترمذي وأبوداود إلى اختلاف
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 144)
1816- (8) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المعتدي في الصدقة، كمانعها)) .
ــ
في وصله. قال الترمذي بعد تحسينه: وروى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا أي المرسل أصح أي من رواية مسروق عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا رجح الدارقطني في العلل الرواية المرسلة، وهذه الرواية المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة (ج3:ص12) وأبوعبيد (ص378) بسنديهما. قلت: والحديث له طرق أخرى وشواهد قد اعتضد بعضها ببعض، فمنها: عن أبي وائل عن معاذ وهي عند أحمد (ج5: ص233-247) وأبي داود والنسائي. ومنها: عن إبراهيم النخعي عن معاذ، وهي عند النسائي والدارمي والبيهقي. ومنها: عن إبراهين النخعي عن مسروق عن معاذ، وهي عند أبي داود والنسائي والدارقطني والبيهقي. ومنها: عن طاووس عن معاذ، وهي في موطأ مالك. قال في الإمام: ورواية إبراهيم عن معاذ منقطعة بلا شك، ورواية طاووس عن معاذ كذلك قال الشافعي وطاووس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلق لكثرة من لقيه مما أدرك معاذاً وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافاً - انتهى. وقال البيهقي: طاووس وإن لم يلق معاذاً إلا أنه يماني وسيرة معاذ بينهم مشهورة - انتهى. ومنها: عن يحيى بن الحكم عن معاذ، وهي عند أحمد وقد تقدم. وأما الشواهد. فمنها: حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه والبيهقي وهو منقطع، ورواه ابن الجارود في المنتقي موصولاً. ومنها: حديث طاووس عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي والبزار وابن حزم وهو ضعيف. وتقدم الإشارة إليه، ولابن عباس حديث آخر عند الطبراني والدارقطني، من طريق ليث عن مجاهد وطاووس عن ابن عباس. وقد تقدم الإشارة إليه أيضاً. ومنها: حديث أنس عند البيهقي (ج4:ص99) واختلف في وصله ورجح الدارقطني الإرسال. ومنها: حديث عمرو بن حزم الطويل عند الحاكم والبيهقي والطبراني. ومنها: حديث علي الذي قبل هذا الذي نحن في شرحه.
1816- قوله: (المعتدي في صدقة كمانعها) الاعتداء مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به المالك الذي يعتدى بإعطاء الزكاة غير مستحقيها أي يعطيها في غير المصرف، أو الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقى لعياله شيئاً، أو الذي يعتدى بكتم بعضها أو وصفها على الساعي حتى أخذ منه مالاً يجزئه، أو ترك عنه بعض ما هو عليه كمانعها من أصلها في الإثم. أو المراد الساعي الذي يأخذ أكثر وأجود من الواجب، لأنه إذا فعل ذلك سنة فصاحب المال يمنعه في السنة الأخرى، فيكون سبباًً للمنع فشارك المانع في إثم المنع. قال المظهر: يعني العامل الذي يأخذ في الزكاة أكثر من القدر الواجب، ويظلم أرباب الأموال هو في الوزر كالذي لا يعطي الزكاة، ويظلم الفقراء بمنع الزكاة عنهم، وكذلك العامل يظلم أرباب الأموال بأخذ الزيادة منهم - انتهى. وقال البغوي في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 145)
رواه أبوداود والترمذي.
1817- (9) وعن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق)) . رواه النسائي.
1818- (10) وعن موسى بن طلحة
ــ
شرح السنة: معنى الحديث إن على المعتدى في الصدقة من الإثم ما على المانع فلا يحل لرب المال، كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي- انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: الظاهر إن المراد بالمعتدى في الصدقة العامل المعتدى في أخذ الصدقة، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية. قال: قلنا إن أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال: لا. رواه أبوداود (رواه أبوداود والترمذي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه وأبوعبيد (ص401) والبيهقي (ج4:ص97) وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس. وقال الترمذي: حديث غريب. وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان - انتهى. قلت: سعد بن سنان هذا كندي مصري، واختلف في إسمه فقيل: هكذا. وقيل: سنان بن سعد، وصوب هذا الثاني البخاري وابن يونس، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال الجوزجاني: أحاديثه واهية. وقال النسائي وابن سعد منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أحمد: لم أكتب أحاديثه لأنهم اضطربوا فيه وفي حديثه. وقال ابن معين: ثقة. ونقل ابن القطان إن أحمد يوثقه. وقال المنذري: في آخر الترغيب بعد ذكر الجروح المذكورة. وروى عن أحمد توثيقه وحسن الترمذي حديثه، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه في غير ما موضع - انتهى. وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أفراد - انتهى. فالظاهر أنه من رجال الحسن، وإن حديثه هذا حسن والله تعالى أعلم.
1817- قوله: (ليس في حب ولا تمر) أي ولا زبيب (صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) تقدم بيانه، وقد استدل بعضهم بمفهوم الحديث على أنه لا زكاة فيما ليس بحب، كالزعفران والعصفر والقطن وغيرها من الأزهار وكالجزر والبطاطة والخيار والقثاء وغيرها من الخضر والبقول. وفي هذا الاستدلال نظر، فإن المتبادر إن هذا بيان للنصاب في الحب والتمر لا لحصر الزكاة فيهما (رواه النسائي) بل رواه مسلم أيضاً، فكان ينبغي إيراده في الفصل الأول. وأخرجه أيضاً أحمد والبيهقي (ج4:ص128) .
1818- قوله: (وعن موسى بن طلحة) أي ابن عبيد الله القرشي التيمي يكنى أباعيسى وأبامحمد المدني نزيل الكوفة ثقة جليل من كبار التابعين. وقال ابن عساكر: يقال أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسلم وسماه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 146)
قال: ((عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إنما أمره أن يأخذ الصدقة،
ــ
وقال ابن الهمام: لم يثبت هذا. وذكره الحافظ في الإصابة في القسم الثاني من حرف الميم، أي فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لبعض الصحابة ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التميز. قال الحافظ: لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين - انتهى. روى عن أبيه طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة، وعن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهم من الصحابة، وعنه ابنه عمران وحفيده سليمان وابنا أخيه إسحاق، وطلحة إبناً يحيى بن طلحة، وعمرو بن عثمان وغيرهم مات سنة ثلاث ومائة على الصحيح (قال عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاري: قال بعضهم أخذاً من كلام الطيبي إن تعلق عن النبي صلى الله عليه وسلم: بقوله عن موسى بن طلحة كان الحديث مرسلاً لأنه تابعي، ويكون قوله عندنا كتاب معاذ معترضاً ولا معنى له. قلت: قائله القاري) بل معناه إن كتابه بهذا المضمون أو موافق للرواية لفظاً ومعنى. ويؤيده قوله "قال" ويقويه قول المؤلف مرسل. قال: وإن تعلق بقوله عندنا كتاب معاذ كان حالاً من ضمير كتاب في الخبر، أي صادراً عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون الحديث مرسلاً بل يكون هذا وجادة - انتهى. قال القاري: لكن يتوقف كونه وجادة على ثبوت كون الكتاب بخط معاذ. قال ثم رأيت الطيبي قال: هذا من باب الوجادة، لأنه من باب نقل من كتاب الغير من غير إجازة ولا سماع ولا قراءة - انتهى. قلت: الحق والصواب إن قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم متعلق بقوله عندنا كتاب معاذ، وهو من باب الوجادة بشرط أن يكون الكتاب المذكور بخط معاذ. والوجادة المصطحلة هي أن يقف على أحاديث بخط، راويها غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه، ولكن لا يروي تلك الأحاديث الخاصة عنه بسماع ولا إجازة. فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان، وهو من باب المنقطع لكن فيه شوب إتصال لقوله وجدت بخط فلان. وإذا وجد حديثاً في تأليف شخص وليس بخطه، قال ذكر فلان أو قال فلان. وهذا منقطع لا شوب من الاتصال فيه. وهذا كله إذا وثق بأنه خطه أو كتابه، وإلا فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عنه إلى آخر ما قال السيوطي في التدريب. وروى هذا الحديث أبويوسف في الخراج (ص64) قال حدثنا عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة، أنه كان لا يرى صدقة إلا في الحنطة والشعير والنخل والكرم والزبيب. قال: وعندنا كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ، أو قال نسخة أو وجدت نسخة هكذا - انتهى. وهذا يدل على أن المراد بكتاب معاذ في رواية الباب كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ في الصدقة، لا كتاب كتبه معاذ في الصدقة، وكيف ما كان الأمر الحديث مرسل كما قال المؤلف (أنه) أي معاذاً (قال إنما أمره) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أن يأخذ الصدقة) أي الزكاة وهي العشر أو نصفه ورواه أحمد (ج5:ص528) والحاكم (ج1:ص401) والدارقطني (ص201)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 147)
من الحنطة والشعير والزبيب والتمر)) . مرسل، رواه في شرح السنة.
ــ
والبيهقي (ج4:ص228) بلفظ: عن موسى بن طلحة. قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنه إنما أخذ الصدقة الخ. قال البيهقي: ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان، وزاد فيه بعث الحجاج موسى بن المغيرة على الخضر والسواد، فأراد أن يأخذ من الخضر الرطاب والبقول. فقال موسى بن طلحة: عندنا كتاب معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمره أن يأخذ الخ. (من الحنطة والشعير والزبيب والتمر) فيه دليل على أنه لا زكاة إلا في هذه الأربعة واحتج به من قال بحصر العشر أو نصفه في الحنطة والشعير من الحبوب والتمر الزبيب من الثمار. وأجاب من لم يقل بذلك بأن الحديث منقطع كما تقدم وسيأتي أيضاً، وبأنه ليس معناه أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة فقط، بل الزكاة واجبة فيما ينبته الآدميون إذا كان قوتاً في حال الاختيار كما قال الشافعي أو إذا كان مكيلاً مدخراً كما ذهب إليه أحمد، أو في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض كما ذهب إليه أبوحنيفة وداود الظاهري. وإنما أمره أن يأخذ الزكاة من هذه الأربعة، لأنه لم يكن، ثم غير هذه الأربعة قال الطيبي: هذا إن صح بالنقل فلا كلام وإن فرض إن ثمة شيئاً غير هذه الأربعة مما تجب الزكاة فيه، فمعناه أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة من المعشرات من هذه الأجناس، وغلب الحنطة والشعير على غيرهما، من الحبوب لكثرتهما في الوجود، وإصالتهما في القوت. واختلف فيما تنبت الأرض مما يزرعه الناس وتغرسه، فعند أبي حنيفة تجب الزكاة في الكل سواء كان قوتاً أو غير قوت، فذكر التمر والزبيب عنده للتغليب أيضاً. وقيل: الحصر فيه ليس حصراً حقيقياً، بل هو إضافي بالنسبة إلى الخضروات ونحوها. لما روى الدارقطني وغيره عن موسى بن طلحة عن معاذ مرفوعاً، فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر. وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه إسحاق بن طلحة وهو ضعيف متروك. وقد تقدم بسط الكلام على هذه المسألة في شرح حديث الأوساق (مرسل) أي منقطع. قال ابن حزم في المحلي (ج5:ص222) هذا منقطع لأن موسى بن طلحة لم يدرك معاذاً بعقله. وقال الحاكم: موسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أن يدرك أيام معاذ أي لا ينكر له لقي معاذ. قال الحافظ: قد منع ذلك أبوزرعة. وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذاً ولا أدركه - انتهى. وقال ابن دقيق العيد: في الاتصال بين موسى بن طلحة ومعاذ نظر، فقد ذكروا إن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة - انتهى. وقال ميرك: فيه شائبة الاتصال بواسطة الوجادة إن صح إن الكتاب بخط معاذ (رواه في شرح السنة) وأخرجه أيضاً أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي، وفي معناه أحاديث أخرى ذكرناها في شرح حديث الأوساق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 148)
1819- (11) وعن عتاب بن أسيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((في زكاة الكروم، إنها تخرص
ــ
1819- قوله: (وعن عتاب) بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره موحدة (بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن أبي العيص بن أمية بن عبدشمس الأموي المكي صحابي. وكان أمير مكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومات في يوم مات أبوبكر الصديق فيما ذكر الواقدي لكن ذكر الطبراني أنه كان عاملاً على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين كذا في التقريب. وقال ابن عبد البر: استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح في خروجه إلى حنين، فحج بالناس سنة ثمان، وحج المشركون على ما كانوا عليه، ولم يزل على مكة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره أبوبكر فلم يزل عليها والياً إلى أن مات فكانت وفاته فيما ذكر الواقدي يوم مات أبوبكر الصديق وكان رجلاً صالحاً فاضلاً، وكان عمره حين استعمل نيفاً وعشرين سنة له عند أصحاب السنن حديث الخرص. رووه من رواية سعيد بن المسيب عنه. قال أبوداود وأبوحاتم: لم يسمع سعيد من عتاب. وقال ابن قانع: لم يدركه وقال المنذري: إن قطاعه ظاهر. لأن مولد سعيد في خلافة عمر (لسنتين مضتا من خلافة عمر) ومات عتاب يوم مات أبوبكر. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: في ترجمة سعيد بن المسيب بعد ذكر اختلاف أحمد ومالك وأبي حاتم في سماع سعيد من عمر ما لفظه. وقال ابن سعد: عن الواقدي لم أر أهل العلم يصححون سماعة من عمر، وإن كانوا قد رووه. قلت: قد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه تصريح بسماعه من عمر فذكره ثم قال: وأما حديثه عن بلال وعتاب بن أسيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده والله أعلم. وقال في ترجمة عتاب: روى الطيالسي والبخاري في تاريخه (ج4:ص54) من طريق أيوب عن عبد الله بن يسار عن عمرو بن عقرب، سمعت عتاباً فذكر حديثاً وإسناده حسن، ومقتضاه إن عتاباً تأخرت وفاته عما قال الواقدي. لأن عمرو بن عقرب ذكره البخاري في التابعين وقال سمع عتاباً، ويؤيد ذلك إن الطبري ذكر عتاباً فيمن لا يعرف تاريخ وفاته، وقال في تاريخه إنه كان والي عمر سنة عشرين، وذكره قبل ذلك في سني عمر، ثم ذكره في سنة (22) ثم قال في مقتل عمر سنة (23) قتل وعامله على مكة نافع بن عبد الحارث - انتهى. فهذا يشعر بأن موت عتاب كان في أواخر سنة (22) أو أوائل سنة (23) فعلى هذا فيصح سماع سعيد بن المسيب منه - انتهى. (قال في زكاة الكروم) أي في كيفية زكاتها وهي بضمتين، جمع الكرم بفتح الكاف وسكون الراء وهو شجر العنب. قال ابن حجر: ولا ينافي تسمية العنب كرماً خبر الشيخين لا تسموا العنب كرماً، فإن الكرم هو المسلم. وفي رواية: فإنما الكرم قلب المؤمن لأنه نهى تنزيه على أن تلك التسمية من لفظ الراوي لم يبلغه النهى أو خاطب به من لا يعرفه إلا به - انتهى. وسيأتي مزيد الكلام عليه في باب الأسامي في شرح حديث النهى المذكور (إنها تخرص)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 149)
كما تخرص النخل، ثم تؤدي زكاة زبيباً، كما تؤدي زكاة النخل تمراً)) .
ــ
على بناء المجهول من باب ضرب ونصر أي تحزر (بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة) من خرص الكرمة والنخلة يخرصها خرصاً بفتح المعجمة وسكون الراء إذا قدر ما عليها من الرطب تمراً، ومن العنب زبيباً. قال السندي: الخرص هو تقدير ما على النخل من الرطب تمراً، وما على الكروم من العنب زبيباً، ليعرف مقدار عشره ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار. وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم إن تفسيره إن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما فيه الزكاة بعث السلطان خارصاً ينظر، فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيباً، أو كذا وكذا تمراُ، فيحصيه وينظر مبلغ العشر من ذلك، فيثبته عليهم ويخلى بينهم وبين الثمار، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر- انتهى. وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، والبيع من زهوها، وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم تضييقاً لا يخفى. قال الأمير اليماني: فائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال، ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه وانتفاع المالك بالأكل ونحوه. وقال الخطابي: فائدة الخرص ومعناه إن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر، فلو منع أرباب الأموال من حقوقهم ومن الانتفاع بها إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها لا ضرر ذلك بهم، ولو انبسطت أيديهم فيها لا خل ذلك بحصة الفقراء منها، إذا ليس مع كل أحد من التقية ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة، فوضعت الشريعة هذا العيار ليتوصل به أرباب الأموال إلى الإنتفاع ويحفظ على المساكين حقوقهم. وإنما يفعل ذلك عند أول وقت بدو صلاحها، قبل أن يؤكل ويستهلك ليعلم حصة الصدقة منها فيخرج بعد الجفاف بقدرها تمراً وزبيباً - انتهى. كما تخرص النخل ثم تؤدي زكاته) أي المخروص (زبيباً) هو اليابس من العنب يعني إذا ظهر في العنب وثمر النخل حلاوة يخرص على المالك ويقدر الخارص، إن هذا العنب إذا صار زبيباً كم يكون. وكذلك الرطب إذا صار تمراً كم يكون، ثم ينظر فإن كان نصاباً يجب عليه زكاته وإن لم يكن نصاباً لم يجب عليه (كما تؤدي زكاة النخل تمراً) قال الخطابي: إنما يخرص من الثمر ما يحيط به البصر بارزاً لا يحول دونه حائل، ولا يخفى موضعه في خلال ورق الشجر والعنب في هذا المعنى كثمراً النخل. فأما سائر الثمار فإنها لا تجري فيها الخرص لأن هذا المعنى فيها معدوم - انتهى. وقيل: إن حكمة جعل النخل فيه أصلاً مقيساً عليه، إن خيبر فتحت أول سنة سبع وبها نخل، وقد بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة. فخرصها فلما فتح الطائف وبها العنب الكثير أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم ذكره صاحب البيان وهو الأحسن. أو إن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر كذا في المرقاة. والحديث دليل على مشروعية الخرص في العنب والنخل واليه ذهب أكثر أهل العلم، منهم عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 150)