Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا في فرسه
ــ
صدقة إلا صدقة الفطر، ولأبي داود ليس في الخيل والرقيق زكاة الفطر. (ولا في فرسه) الشامل للذكر ولأنثى وجمعه الخيل من غير لفظه وهذا إذا لم يكوناً للتجارة فإنه إذا اشتراهما للتجارة تجب الزكاة في قيمتهما كسائر أموال التجارة. واستدل بهذا الحديث من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقاً ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث. وتعقب هذا بأنه كف الإجماع مع خلاف الظاهرية، وأجيبوا أيضاً بأن زكاة التجارة متعلقها القيمة لا العين، فالحديث يدل على عدم التعلق بالعين فإنه لو تعلقت الزكاة بالعين من العبيد والخيل لثبتت ما بقيت العين وليس كذلك. فإنه لو نوى القنية لسقطت الزكاة والعين باقية وإنما الزكاة متعلقة بالقيمة بشرط نية التجارة. قال النووي هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وإنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف، إلا أباحنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان وزفر أوجبوا في الخيل، إذا كانت إناثاً أو ذكوراً وإناثاً في كل فرس ديناراً وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس لهم حجة في ذلك. وهذا الحديث صريح في الرد عليهم - انتهى. قلت: مذهب أبي حنيفة كما في البدائع أنه إذا كانت الخيل تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب فيها الزكاة، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان، وفي المحيط المشهور عدم الوجوب فيهما أي لعدم تحقق النماء في الذكور والإناث منفردة بالتوالد والتناسل. وقال ابن الهمام في الفتح: الراجح في الذكور عدمه وفي الإناث الوجوب أي لأنها تناسل بالفجل المستعار، واختلف متأخروا الحنفية في أن الفتوى على قول أبي حنيفة أو صاحبيه أبي يوسف ومحمد الذين وافقا الجمهور، ففي فتاوى (قاضي خان (ج1:ص119) قالوا: الفتوى على قولهما وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ منه صدقة الخيل جبراً- انتهى. وقال ابن عابدين (ج2:ص26) قال الطحاوي: هذا أي قول الصاحبين أحب القولين الينا، ورجحه القاضي أبوزيد في الأسرار وفي الينابيع وعليه الفتوى، "وفي الجواهر" والفتوى على قولهما "وفي الكافي" هو المختار للفتوى، وتبعه الزيلعي والبزازي تبعاً للخلاصة "وفي الخانية" قالوا: الفتوى على قولهما تصحيح العلامة قاسم. قال ابن عابدين وبه جزم "في الكنز" لكن رجح قول الإمام (أبي حنيفة) في الفتح (أي فتح القدير) "وفي التحفة" الصحيح قوله ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد وصاحب البدائع وصاحب الهداية. وهذا القول أقوى حجة على ما شهد به التجريد والمبسوط وشرح شيخنا- انتهى كلام ابن عابدين. قلت: والقول الراجح المعول عليه عندنا هو ما قال به جمهور أهل العلم لحديث أبي هريرة هذا، ولحديث علي الآتي في الفصل الثاني، ولحديث عمرو بن حزم عند ابن حبان والحاكم والبيهقي والطبراني، ولحديث عمر وحذيفة عند أحمد (ج1:ص118) وسنده ضعيف لانقطاعه. فإن راشد بن سعد لم يدرك عمر ولأن أبابكر بن عبد الله بن أبي مريم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 91)

ضعيف لاختلاطه وسوء حفظه ولحديث ابن عباس عند الطبراني في "الصغير والأوسط" وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام. قال أبوعبيد: في "كتاب الأموال" (ص465) إيجاب الصدقة في سائمة الخيل التي يبتغي منها النسل ليس على إتباع السنة ولا على طريق النظر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفا عن صدقتها ولم يستثن سائمة ولا غيرها، وبه عملت الأئمة والعلماء بعده فهذه السنة. وأما في النظر فكان يلزمه إذا رأى فيها صدقة أن يجعلها كالماشية تشبيها بها لأنها سائمة مثلها ولم يصر إلى واحد من الأمرين على أن تسمية سائمتها قد جاءت عن غير واحد من التابعين بإسقاط الزكاة منها. ثم روى ذلك عن إبراهيم والحسن وعمر بن عبد العزيز. قلت: وأجاب الحنفية عن حديث أبي هريرة بأنه محمول على فرس الركوب والحمل والجهاد في سبيل الله، قال صاحب الهداية: وتأويله فرس الغازي هو المنقول عن زيد بن ثابت- انتهى. قلت: نقله عنه زيد الديوسي في "كتاب الأسرار" فقال إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبي هريرة قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أراد فرس الغازي قال ومثل هذا لا يعرف بالرأي فثبت أنه مرفوع- انتهى. قال الحافظ: "في الدراية" (ص158) تبع أي صاحب الهداية في ذلك أبازيد الدبوسي فإنه نقله عن زيد بن ثابت بلا إسناد - انتهى. فما لم يعرف إسناده وأنه قوي صالح للإعتماد عليه لا يصح الاستناد إليه على أنه قول صحابي، وفيه مسرح للإجتهاد وحمل الحديث على فرس الغازي مخالف لظاهره، وأما ما روى ابن أبي شيبة وأبوعبيد "في الأموال" (ص464) وأبوأحمد بن زنجوية بإسناد صحيح عن طاووس قال: سألت ابن عباس عن الخيل أفيها صدقة فقال: "ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة" فليس فيه إن ابن عباس فسر بذلك حديث أبي هريرة، وبين المراد من الفرس المذكور فيه وغاية ما فيه أنه نفي الصدقة عن فرس الغازي وهذا مما لا ينكره أحد والمفهوم ليس بحجة عند الحنفية مع أن مفهومه يعارض عموم حديث أبي هريرة فلا يلتفت إليه على أنه يقتضي أن يجب الصدقة في فرس غير الغازي، وإن كان يعلف للركوب والحمل ولم يقل به أحد. قال ابن الهمام: لا شك إن هذه الإضافة للفرس المفرد لصاحبها في قولنا فرسه وفرس زيد كذا وكذا يتبادر منه الفرس الملابس للإنسان ركوباً ذهاباً ومجيئاً عرفاً وإن كان لغة أعم والعرف املك ويؤيد هذه القرينة قوله "في عبده" ولا شك أن العبد للتجارة تجب فيه الزكاة، فعلم أنه لم يرد النفي عن عموم العبد بل عبد الخدمة. وقد روى ما يوجب حمله على هذا المحمل لو لم تكن هاتان القرينتان العرفية واللفظية، وهو ما في الصحيحين من حديث مانعي الزكاة وفيه الخيل لثلاثة الحديث- انتهى. قلت: المراد بالفرس والعبد في الحديث الجنس كما يدل عليه رواية أبي داود الآتية، ولا نسلم أن المتبادر من الإضافة المذكورة الفرس الملابس للإنسان ركوباً عرفاً، ولو سلمنا فكلام النبي صلى الله عليه وسلم يجب حمله على مقتضي صرف اللغة لا على العرف فإن العرف يختلف على أنه ورد هذا الحديث في رواية ضعيفة لأبي داود بلفظ. "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق" أي بلفظ الجمع وبغير الإضافة وفي لفظ في "مسند

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 92)

عبد الله بن وهب" لا صدقة على الرجل في خيله ولا في رقيقه، ولا يتمشى فيه تأويل ابن الهمام ويرد تأويله أيضاً ما رواه مالك في "الموطأ" عن الزهري عن سليمان بن يسار إن أهل الشام قالوا: لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر - الحديث. فافهم. وأما ما ذكر لتأييد ذلك من القرينة اللفظية ففيه أن الأصل أن يبقى اللفظ المطلق على إطلاقه والعام على عمومه ولا يقيد ولا يخص إلا بدليل شرعي، وقد قام الدليل من السنة والإجماع على وجوب الزكاة في عبد التجارة. فلم يكن بد من حمل العبد في الحديث على عبد الخدمة بخلاف الفرس، فإنه لم يقم دليل شرعي على استثناء غير فرس التجارة ولم يرد في السنة ما يدل على وجوب الزكاة في شي من الفرس إلا ما كان للتجارة فلا يصح حمل لفظ الفرس في الحديث على فرس الركوب خاصة وإستثناء السائمة منه وأما ما أشار إليه من حديث مانعي الزكاة في الصحيحين فليس فيه ما يوجب حمله على فرس الركوب كما ستعرف. وأجاب عن الحديث في "المحيط البرهاني" بأن المنفي ولاية أخذ الساعي فإن الفرس مطمع كل طامع، فالظاهر أنه إذا علموا به لا يتركوه لصاحبه- انتهى. وحاصله: أنه لم يرد نفي الزكاة عن الفرس رأسا بل أراد عدم وجوب أداءها إلى بيت المال على شاكلة الأموال الباطنة. قلت: لا دليل على هذا الحمل وظاهر الحديث يرده فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الصدقة عن الفرس والعبد معاً بكلام واحد، فكما أن الزكاة معفوة ومنفية عن عبد غير التجارة رأساً كذلك منفية وساقطة عن الفرس الذي لم يكن للتجارة، وفي الفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة عندي كلام. قال ابن الهمام: معتذراً عن عدم أخذه صلى الله عليه وسلم الزكاة عن الفرس ما نصه وعدم أخذه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن في زمانه أصحاب الخيل السائمة من المسلمين، بل أهل الإبل وما تقدم. إذ أصحاب هذه إنما هم أهل المدائن والدشت والتراكمة وإنما فتحت بلادهم في زمن عمر وعثمان- انتهى. قلت: هذا الاعتذار إنما يحتاج إليه لو ثبت وجوب الزكاة في الفرس السائمة بحديث مرفوع صحيح صريح فإنه حينئذٍ يسوغ أن يقال. بأنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يأخذ الزكاة عن الفرس مع الوجوب لعزة أصحاب الخيل السائمة من المسلمين في ذلك الوقت لكن لم يثبت الوجوب بحديث مرفوع صحيح أصلاً وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة عن الفرس كما لم يأخذ عن الرقيق. لأنه لا زكاة فيهما أصلاً، لا لكون الخيل قليلة إذ ذاك ولا أنه ترك زكاتها إلى المالكين بأن يؤدوها فيما بينهم وبين الله لمعنى يعلمه على أن أهل اليمن قد كانت عندهم الخيل كما يدل عليه رواية عبد الرزاق الآتية، وهم قد أسلموا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه أخذ زكاتها منهم ولا أنه أمرهم بأدائها فيما بينهم وبين الله تعالى. قلت: واحتج الحنفية على أصل الوجوب بما تقدم من حديث أبي هريرة وهو أقوى ما احتجوا به، وفيه الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر قال: وأما التي هي له ستر فرجل ربطها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 93)

في سبيل الله (وفي رواية ربطها تغنياً وتعففاً) ثم ليس ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر الحديث. قالوا: إن الحق الثابت لله تعالى على رقاب الحيوانات ليس إلا الزكاة، فدل ذلك على وجوبها لأنه رتب على الخروج منه كونها له حينئذٍ ستراً يعني من النار. وأجاب عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار: بأنه يجوز إن ذلك الحق سوى الزكاة فإنه قد روى لنا عن فاطمة بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في المال حق سوى الزكاة. وحجة أخرى إنا رأينا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الإبل السائمة فقال: فيها حق فسئل ما هو فقال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحة سمنها فاحتمل أن يكون هو في الخيل - انتهى ملخصاً. وقال ابن الجوزي: في التحقيق بعد ذكر الدليل هنا للحنفية وجوابه من وجهين، أحدهما. إن حقها إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب. والثاني: أن يكون واجباً ثم نسخ بدليل قوله "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل" إذ العفو لا يكون إلا عن شئ لازم - انتهى. وأجاب العيني عن الوجه الأول بأن الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق، وعن الثاني بأن النسخ لو كان اشتهر زمن الصحابة لما قرر عمر الصدقة في الخيل وإن عثمان ما كان يصدقها- انتهى. وتعقب بأن الحق لغة بمعنى الشيء الثابت سواء كان لازماً أو غير لازم. وأيضاً قد روى البخاري مرفوعاً ومن حقها أي حق الإبل أن تحلب على الماء، وفي رواية أبي داود قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حقها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله- انتهى ومن المعلوم أن هذه الأمور من الحقوق المندوبة لا الواجبة، وأما ما ذكر من أن عمر وعثمان أخذ الصدقة عن الخيل ففيه أنه كان ذلك على سبيل الندب والأختيار لا الإيجاب كما سيأتي. وقال الشيخ عبد العلي الحنفي المعروف ببحر العلوم اللكنوي صاحب فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: في "رسائل الأركان الأربعة" (ص172) بعد ذكر استدلال الحنفية بحديث أبي هريرة ما لفظه هذا إنما يتم لو أريد بحق الله الحق الواجب وإن عمم، كما يدل عليه عطف "ولا ظهورها" لأنه ليس في الظهور حق واجب. وقد حمل ابن الهمام الحق في الظهور على حمل منقطعي الحاج ففيه أن هذا ليس حقاً واجبا بل الغاية الاستحباب، ثم الحديث إن دل على وجوب الزكاة فهو غير فارق بين الذكور والإناث والسائمة وغير السائمة وهو خلاف المذهب- انتهى. واحتج الحنفية لكمية الواجب في الفرس بما روى الدارقطني (ص214) والبيهقي (ج4:ص119) والطبراني من طريق الليث بن حماد الأصطخري عن أبي يوسف عن غورك بن الخضرم أبي عبد الله السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الخيل السائمة في كل فرس دينار ورد هذا بوجهين أحدهما إن سنده ضعيف جداً، قال الدارقطني: تفرد به غورك وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء، وقال الهيثمي: فيه ليث بن حماد وغورك وكلاهما ضعيف. قال البيهقي: لو كان هذا الحديث صحيحاً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 94)

عند أبي يوسف لم يخالفه ذكره الزيلعي. والثاني أنه ليس في هذا الحديث ذكر للفرق بين الذكور المنفردة والإناث المنفردة والمختلط منهما ولا للتخيير بين الدينار والقيمة الذي قال به أبوحنيفة، وأجاب ابن الهمام عن الوجه الأول بما يقضي منه العجب حيث قال: ولعل ملحظهم في تقدير الواجب ما روى عن جابر من قوله عليه السلام في كل فرس دينار بناء على أنه صحيح في نفس الأمر، ولو لم يكن صحيحاً على طريقة المحدثين إذ لا يلزم من عدم الصحة على طريقتهم إلا عدمها ظاهراً دون نفس الأمر على أن الفحص عن مأخذهم لا يلزمنا إذ يكفي العلم بما اتفقوا عليه من ذلك- انتهى. وفي ذكر هذا غنى عن الرد ولعله حمله على ذلك غلوه في حماية مذهبه وشدة التعصب عليه وقد يحمل الإنسان عصبيته العمياء على اقبح من ذلك. واحتج الحنفية أيضاً بما روى الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح عنه عن الزهري إن السائب بن يزيد أخبره قال. رأيت أبي يقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر، وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي حسين إن ابن شهاب أخبره إن عثمان كان يصدق الخيل، وإن سائب بن يزيد أخبره إنه كان يأتي عمر بصدقة الخيل. قال ابن عبد البر: الخبر في صدقة الخيل عن عمر صحيح من حديث الزهري عن السائب بن يزيد. وأجاب عنه الطحاوي بأنه لم يأخذه عمر على أنه حق واجب عليهم بل بسبب آخر، ثم أخرج بسنده عن حارثة قال حججت مع عمر فأتاه أشراف الشام قالوا: إنا أصبنا خيلاً وأموالاً فخذ من أموالنا صدقة، فقال هذا شي لم يفعله اللذان كانا قبلي لكن إنتظروا حتى أسأل المسلمين. فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم علي فقالوا حسن وعلي ساكت فقال عمر مالك يا أباالحسن فقالوا قد أشاروا عليك ولا باس بما قالوا إن لم يكن واجباً وجزية راتبة يؤخذون بها بعدك. فدل ذلك على أنه إنما أخذ على سبيل التطوع بعد ابتغاءهم ذلك لا على سبيل إنه شي واجب وقد أخبر إنه لم يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبوبكر - انتهى. وقال ابن قدامة: في المغني (ج2:ص621) وأما عمر فإنما أخذ منهم شيئاً تبرعوا به وسألوه أخذه وعوضهم عنه برزق عبيدهم ثم ذكر هذا الحديث من رواية أحمد وقال: فصار حديث عمر حجة عليهم من وجوه، أحدها قوله ما فعله صاحباي قبلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ولو كان واجباً لما تركا فعله، الثاني إن عمر امتنع من أخذها ولا يجوز أن يمتنع من الواجب، الثالث قول علي حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها بعدك فسمى جزية إن أخذوا بها وجعل مشروطا بعدم أخذهم به فيدل على أن أخذهم بذلك غير جائز. الرابع استشارة عمر أصحابه في أخذه ولو كان واجباً لما احتاج إلى الاستشارة. الخامس إن عمر عوضهم عنه رزق عندهم (وكذا رزق فرسهم كما في رواية الدارقطني ص214) والزكاة لا يؤخذ عنها عوض- انتهى. وأجاب الحنفية عن هذا الجواب بأن رواية الدارقطني (ص219) "فوضع على فرس ديناراً" في قصة أهل الشام المذكور. ورواية عبد الرزاق من طريق يعلى بن أمية إن عمر قال له إن الخيل لتبلغ في بلادكم هذا وقد كان اشترى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 95)

وفي رواية، قال: ليس في عبده صدقة إلا صدقة الفطر)) متفق عليه.
ــ
من رجل من أهل اليمن فرساً بمائة قلوص قال: فنأخذ من كل أربعين شاة شأة ولا نأخذ من الخيل شيئاً خذ من كل فرس ديناراً فقرر على الخيل ديناراً، وفي رواية ابن حزم والبيهقي فضرب على الخيل ديناراً دينار توجب خلاف ما قلتم من أن أخذه كان على سبيل إنه تطوع وتبرع لا للإيجاب، قلت: رواية الطحاوي في قصة أهل الشام صريحة في نفي الوجوب ورواها مالك بلفظ إن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر ثم كلموه أيضاً فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم (يعني إنهم إذا تطوعوا بذلك فيقبل عنهم تطوعاً) وأردد عليهم (أي على فقراءهم) وارزق رقيقهم - انتهى. وهذه الرواية ظاهرة في أن عمر لم يقل بإيجاب الزكاة في الخيل لأنه إنما أمر بذلك حين أحبه أربابها وتبرعوا وتطوعوا بها، وأما ما ذكروه من رواية الدارقطني وعبد الرزاق وما شاكلها فهو محمول على هذه لتتافق الروايات ولا تختلف، قال بعض من كتب علي الموطأ من أهل عصرنا من الحنفية: والظاهر إن ذلك أي عدم الإيجاب كان عن عمر أولاً ثم قال: بالزكاة فيها أي إن الآخر من أمرى عمر أخذ الزكاة من الخيل كما يدل عليه رواية الدارقطني ورواية عبد الرزاق. قلت: ليس في شي من روايات قصة أهل الشام ما يدل أن ذاك كان أولاً وهذا كان آخراً والجمع بما قلنا واضح فالقول به متعين، ولو سلمنا فهو اجتهاد من عمر ومن وافقه كما اعترف به ابن الهمام وحديث أبي هريرة الذي نحن في شرحه يخالفه ويقطع بنفي الصدقة عنها فلا يلتفت إلى ما سواه لأنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم. هذا وقد استدل ابن الهمام برواية الدارقطني في قصة أهل الشام على وجوب الزكاة في الفرس، وادعى وقوع إجماع الصحابة على ذلك، وقد رد عليه بحر العلوم اللكنوي الحنفي في رسائل "الأركان الأربعة" (ص173) رداً حسنا فعليك أن تراجعه (وفي رواية قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ليس في عبده) في مسلم ليس في العبد (صدقة إلا صدقة الفطر) بالرفع على البدلية وبالنصب على الاستثنائية قال النووي: هذا صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده سواء كان للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، وقال أهل الكوفة لا تجب في عبيد التجارة وحكى عن داود قال: لا تجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها- انتهى. وقال ابن حبان: فيه دليل على أن العبد لا يملك إذ لو ملك لوجب عليه صدقة الفطر (متفق عليه) إلا قوله "إلا صدقة الفطر" فإنه من إفراد مسلم وهذه الزيادة عند ابن حبان أيضاً ورواه الدارقطني بلفظ: لا صدقة على الرجل في فرسه ولا في عبده إلا زكاة الفطر وفي لفظ لأبي داود ليس: في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق، والرواية الأولى أخرجها أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 96)

1811- (3) وعن أنس، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها،
ــ
1811- قوله: (إن أبابكر) الصديق (كتب له) أي لأنس، لما استخلف (هذا الكتاب) أي المكتوب الآتي (لما وجهه) أي حين أرسله أبوبكر (إلى البحرين) أي عاملاً عليها وهو تثنية بحر خلاف البر موضع معروف بين بحري فارس والهند ومقارب جزيرة العرب، ويقال هو إسم لاقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا ينطق به بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني (بسم الله الرحمن الرحيم) بدل من الكتاب بمعنى إسم المفعول وهو واضح، لأن المراد كتب له هذه النقوش التي هي بسم الله الخ. قال الماوردي: يستدل به على إثبات البسملة في إبتداء الكتب وعلى أن الابتداء بالحمد ليس بشرط. وقال الحافظ: لم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتداء المراسلات بالحمد وقد جمعت كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم، فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة (هذه) أي المعاني الذهنية الدالة عليها النقوش اللفظية الآتية (فريضة الصدقة) أي نسخة فريضة الصدقة فحذف المضاف للعلم به والفريضة بمعنى المفروضة (التي فرض رسول الله على المسلمين) هذا ظاهر في رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفاً على أبي بكر وقد صرح برفعه في رواية إسحاق بن راهوية في مسنده ومعنى "فرض" هنا أوجب يعني بأمر الله تعالى قال الخطابي: معنى الفرض الإيجاب وذلك أن يكون الله تعالى قد أوجبها وأحكم فرضها في كتابه ثم أمر رسوله بالتبليغ فأضيف الفرض إليه بمعنى الدعاء اليه وحمل الناس عليه، وقد فرض الله طاعته على الخلق فجاز أن يسمى أمره وتبليغه عن الله عزوجل فرضاً على هذا المعنى. وقيل: معناه قد رأى بين وفصل لأن إيجابها ثابت بنص القرآن على سبيل الإجمال وبين صلى الله عليه وسلم مجملة بتقدير الأنواع والأجناس ففرض النبي صلى الله عليه وسلم لها بيانه للمجمل من الكتاب، ومن هذا فرض نفقة الأزواج وفرض أرزاق الجند. وقيل: معنى الفرض هنا السنة ومنه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم فرض كذا أي سنة يعني شرعه بأمر الله تعالى (والتي) عطف على "التي" عطف تفسير أي الصدقة التي. ولأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه "التي" بدون العطف على أنها صفة بعد صفة أو يدل من الجملة الأولى (أمر الله بها) أي بتلك الصدقة أي أمر بتبلغيها أو بتقدير أنواعها وأجناسها والقدر المخرج منها (فمن سألها) بضم السين على بناء المفعول أي من سأل الزكاة (من المسلمين) بيان لمن (على وجهها) حال من المفعول الثاني في سئلها أي حال كونها على حسب ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرض مقاديرها يعني على هذه الكيفية المبينة في هذا الكتاب (فليعطها) أي على الكيفية المذكورة في هذا الحديث. وفيه دلالة على دفع صدقة الأموال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 97)

ومن سأل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة،
ــ
الظاهرة إلى الإمام (ومن سئل فوقها) أي فوق حقها يعني زائداً على الفريضة المعينة في السن أو العدد، وقال الطيبي: أي أزيد من واجبها كمية أو كيفية، وتكون المسألة إجماعية إجمالاً، لا اجتهادية فإنها حينئذٍ يقدم الساعي (فلا يعط) أي فله المنع يعني لا يعطي الزائد على الواجب. وقيل: لا يعطي شيئاً من الزكاة لهذا الساعي، لأنه يصير خائناً بطلبه فوق الواجب فتسقط طاعته بظهور خيانته، لأن شرطه أن يكون أميناً وحينئذٍ يتولى هو إخراجه بنفسه أو يعطيه لساع آخر. قال الحافظ: لكن محل هذه إذا طلب الزيادة بغير تأويل - انتهى. وكأنه يشير بهذا إلى الجمع بين هذا الحديث وحديثي جرير وجابر بن عتيك المتقدمين في أوائل الزكاة، فيكون هذان الحديثان محمولين على أن للعامل تأويلاً في طلب الزائد على الواجب. قال القاري: هذا أي حديث أبي بكر يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكي فله أن يأباه ولا يتحرى رضاه، ودل حديث جرير وقوله: "أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم" على خلاف ذلك. وأجاب الطيبي بأن أولئك المصدقين من الصحابة وهم لم يكونوا ظالمين، وكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكي أو جريان على سبيل المبالغة وهذا عام فلا منافاة بينهما- انتهى. وقد يجاب بأن الأول محمول على الاستحباب وهذا على الرخصة والجواز، أو الأول إذا كان يخشى التهمة والفتنة وهذا عند عدمهما. قال في شرح السنة: فيه دليل على إباحة الدفع عن ماله إذا طولب بغير حقه- انتهى. (في أربع وعشرين) قال الطيبي: استئناف بيان لقوله "هذا فريضة الصدقة" وكأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ثم آتى به بياناً له. قال ابن الملك: "في أربع" خبر مبتدأ محذوف أي الواجب أو المفروض أو المعطى في أربع وعشرين (من الإبل) كلمة "من" بيانية وبدأ بزكاة الإبل لأنها كانت جل أموالهم وأنفسها (فما دونها) أي فما دون أربع وعشرين إلى الخمس (من الغنم) بيان للام الواجب المقدر، لأنه بمعنى الذي (من كل خمس شأة) أي الواجب من الغنم في أربع وعشرين إبلاً من كل خمس إبل شأة. وقال الطيبي: "من" الأولى ظرف مستقر، لأنه بيان لشأة توكيداً كما في قوله: "خمس ذود من الإبل" والثانية لغو إبتدائية متصلة بالفعل المحذوف، أي ليعط في أربع وعشرين من الإبل شأن كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل. وقيل: "من الغنم" خبر لمبتدأ محذوف أي الصدقة في أربع وعشرين من الإبل من الغنم. وقوله:"من كل خمس شأة" مبتدأ وخبر بيان للجملة المتقدمة. وقال الحافظ: قوله من الغنم كذا للأكثر وفي رواية ابن السكن بإسقاط "من" وصوبها بعضهم وقال عياض: كل صواب فمن أثبتها فمعناها زكاتها أي الإبل من الغنم و"من" للبيان لا للتبعيض، ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله في أربع وعشرين. وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فحسن تقديمه. وههنا مسألتان خلافيتان، الأولى أنه ذهب الشافعي في قوله الجديد أي في غير البويطي ومالك في

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 98)

رواية. وأحمد وأبوحنيفة وأبويوسف إلى أن الزكاة في النصاب فقط دون العفو والوقص (بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالصاد المهملة وهو ما بين الفرضين عند الجمهور) وقال الشافعي: في القديم أي في البويطي ومالك في رواية ومحمد وزفر، إلى أنها في النصاب والعفو جميعاً. قال الحافظ: ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلاً تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف. وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو، وإن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمس اتساع شاة – انتهى واستدل للقول الأول بقوله صلى الله عليه وسلم في الإبل في خمس شاة وفي عشر شاتان وفي الغنم إذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شأة، قال القاري في النقاية: هذا ظاهر في أن الزكاة في النصاب فقط- انتهى. وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم في خمس من الإبل شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشراً قال في البدائع: هذا نص على أن الواجب في النصاب دون الوقص- انتهى. لكن قد تكلم العيني في البناية في هذه الرواية. وقال الحافظ في الدراية (ص159) : لم أجده وذكره أبوإسحاق الشيرازي في المهذب وأبويعلى الفراء في كتابة وقد يستأنس له بحديث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات إن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شيء أخرجه أبوعبيد (ص363) – انتهى. واستدل للقول الثاني بقول النبي صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة إلى تسع ذكره في البدائع. وروى البيهقي (ج4 ص87) معناه من كتاب عمر قال الكاساني: وأخبر أي النبي صلى الله عليه وسلم إن الواجب يتعلق بالكل- انتهى. وقد يستدل لهذا القول أيضاً بظاهر قوله في كتاب أبي بكر في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم من كل خمس شأة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض- الحديث. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شأة، قال الزيلعي (ج2 ص362) : وجه الدليل أنه غير الوجوب إلى النصاب الآخر فدل على أن الوجوب الأول منسحب إلى الوجوب الثاني وما بينهما هو العفو- انتهى. وقد رجح ابن الهمام هذا القول الثاني إذ قال ولا يخفى إن هذا الحديث (أي حديث عمرو بن حزم الذي استدل به للقول الأول، وفيه ليس في الزيادة حتى تبلغ عشراً) لا يقوي قوة حديثهما (أي الحديثين اللذين استدل بهما لمحمد وزفر) في الثبوت إن ثبت والله أعلم. وإنما نسبة ابن الجوزي في التحقيق، إلى رواية أبي يعلى القاضي وأبي إسحاق الشيرازي في كتابيهما، فقول محمد أطهر من جهة الدليل- انتهى. قال صاحب بذل المجهود: فمدار الحنيفة في الاستلال في استيناف الصدقة أيضاً على حديث عمرو بن حزم فلو كان الحديث عندهم ضعيفاً لا يصح الاستدلال به على الاستيناف، ومع هذا فقد ورد في حديث أبي داود (في كتاب عمر في الصدقة) وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة فثبت بطريقين إن الأوقاص لا يجب فيها الزكاة- انتهى. المسألة الثانية قال الحافظ: استدل بقوله في أربع وعشرين من الإبل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 99)

فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى،
ــ
فما دونها من الغنم على تعين من الغنم إخراج الغنم في مثل ذلك، وهو قول مالك وأحمد فلو أخرج بعيراً عن الأربع والعشرين لم يجزه، وقال الشافعي والجمهور: يجزئه لأنه يجزيء عن خمس وعشرين فما دونها أولى، ولأن الأصل أن يجب من جنس المال. وإنما عدل عنه رفقاً بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه قال الزرقاني: ورد بأنه قياس في معرض النص فإن كانت قيمة البعير مثلاً دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم، قال الحافظ: والأقيس أنه لا يجزيء - انتهى. ويجوز عند الحنفية إذا ساوى قيمة المؤدى قيمة الواجب كما بسط في فروعهم. وقوله من كل خمس شاة يقتضي إن الشأة هي الواجبة فيها، فلو أخرج عن خمس من الإبل واحدا منها لم يجزه وإنما يجزئه أن يخرج ما وجب عليه وهي شأة، وإليه ذهبت الحنابلة كما في المغنى (ج4 ص578) وبه قال ابن العربي والباجي من المالكية، وذهبت الشافعية والمالكية إلى الجواز، وبه قالت الحنفية لكن باعتبار القيمة (فإذا بلغت) أي الإبل (خمساً وعشرين) قال الحافظ: فيه إن في هذا القدر بنت مخاض وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي إن في خمس وعشرين خمس شياه، فإذا صارت ستاً وعشرين كان فيها بنت مخاض. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه موقوفاً ومرفوعاً وإسناده المرفوع ضعيف - انتهى. قال الأمير اليماني: والموقوف ليس بحجة فلذا لم يقل به الجمهور (إلى خمس وثلاثين ففيها) أي ففي الإبل التي بلغت خمساً وعشرين (بنت مخاض) بفتح الميم وبالخاء المعجمة الخفيفة وفي آخره ضاد معجمة. قال الجزري في جامع الأصول (ج5 ص472) : بنت المخاض من الإبل وابن المخاض ما استكمل السنة الأولى. ودخل في الثانية ثم هو ابن مخاض وبنت مخاض إلى آخر الثانية سمي بذلك، لأن أمه من المخاض أي الحوامل والمخاض الحوامل لا واحد له من لفظه- انتهى. وقال الحافظ: هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثانية وحملت أمها، والماخض الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل - انتهى. وقال ابن قدامة: سميت بذلك لأن أمها قد حملت غيرها والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضاً شرطا فيها وإنما ذكر تعريفا لها بغالب حالها وقال في المجمع (ج2 ص285) : الماخض اسم للنوق الحوامل واحدتها خلفة وابن مخاض وبنته ما دخل في السنة الثانية. لأن أمه لحقت بالمخاض أي الحوامل، وإن لم تكن حاملاً وقيل: هو الذي حملت أنه أو حملت الإبل التي فيها أمه، وإن لم تحمل هي، وهذا معنى ابن مخاض لأن الواحد لا يكون ابن نوق وإنما يكون ابن ناقة واحدة. والمراد أن يكون وضعتها أمها في وقت ما وقد حملت النوق التي وضعت مع أمها، وإن لم تكن أمها حاملة فنسبتها إلى الجماعة بحكم مجاورتها أمها، وسمي ابن مخاض في السنة الثانية لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث بعد وضعها لسنة ليشتد ولدها فهي تحمل في السنة الثانية وتمخض - انتهى. (أنثى) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال رأيت بعيني وسمعت بأذني، وقال الطيبي: ذكره تأكيداً، كما قال تعالى: {نفخة واحدة} [الحاقة: 13] ولئلا يتوهم إن البنت ههنا والابن في ابن لبون كالبنت والابن في بنت طبق،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 100)

فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقه الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتان الجمل.
ــ
وابن آوى يشترك فيهما الذكر والأنثى. وحاصله إن وصف البنت بالأنثى لئلا يتوهم إن المراد منه الجنس الشامل للذكر والأنثى كالولد، إذ في غير الآدمي قد يطلق البنت والابن ويراد بهما الجنس كما في ابن عرس وبنت طبق وهي السلحفاة وزاد في رواية حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عند أحمد (ج1 ص11) وأبي داود والنسائي والدارقطني والبيهقي، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وهو الذي استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة وهو كذلك إلى تمامها، سمي بذلك لأن أمه صارت لبوناً أي ذاب لبن بوضع الحمل. (فإذا بلغت) الإبل (ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين) الغاية داخلة في المغيا بدليل قوله بعد ذلك فإذا بلغت ستاً وأربعين فعلم أن حكمها حكم ما قبلها (ففيها بنت لبون) هي التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة إلى تمامها (أنثى) زاده تأكيداً كما عرفت (حقة) بكسر الحاء المهملة وفتح القاف المشددة والجمع حقاق بالكسر والتخفيف وهي من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة وهي كذلك إلى تمامها، ويقال للذكر الحق سميت بذلك لاستحقاقها أن تركب ويحمل عليها ويركبها الفحل ولذلك قال في صفتها (طروقة الجمل) بفتح أوله أي مطروقته فعولة بمعنى مفعولة كحلوبة بمعنى محلوبة صفة لحقة، والمراد من شأنها أن تقبل ذلك وإن لم يطرقها الفحل يعني إنها بلغت وصلحت أن يغشاها الجمل ويطأها من الطرق بمعنى الضرب (جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة قال الجزري: الجذعة والجذع من الإبل ما استكمل الرابعة ودخل في الخامسة إلى آخرها. قال القسطلاني: سميت بذلك لأنها جذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي غاية أسنان الزكاة. وقال ابن قدامة: قيل لها ذلك لأنها تجذع إذا سقطت سنها وهي أعلى سن تجب في الزكاة. وقال القاري: سميت بذلك لأنها سقطت أسنانها والجذع السقوط. وقيل: لتكامل أسنانها. وقال التوربشتي يقال للإبل في السنة الخامس أجذع وجذع اسم له في زمن ليس سن ينبت ولا يسقط والأنثى جذعة - انتهى. (فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل) أجمع العلماء على المذكور من أول الحديث إلى هذا إلا ما تقدم عن علي إنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض، حكى هذا الإجماع العيني وابن قدامة وأبوعبيد والسرخسي. قال ابن قدامة: هذا كله مجمع عليه إلى أن يبلغ عشرين ومائة، ذكره ابن المنذر. وقال أبوعبيد (ص363) : هذا ما جاء في فرائض الإبل إلى أن تبلغ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 101)

فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
ــ
عشرين ومائة لم يختلفوا إلا في هذا الحروف الواحد وحده، فإذا جاوزت عشرين ومائة فهناك الاختلاف، ثم ذكره كما سيأتي بيانه. وقال السرخسي: على هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء إلا ما روى شاذاً عن علي. وقال العيني: لا خلاف فيه بين الأئمة وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلاف فيما إذا زادت على مائة وعشرين. (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) أي إذا زاد يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات، مثلاً إذا زاد واحد على العدد المذكور يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث لبونات إلى ثلاثين ومائة، وفي ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتا لبون لأربعينين. وهكذا، ولا يظهر التغيير إلا عند زيادة عشر قاله السندي. وقال الشوكاني: المراد أنه يجب بعد مجاوزة المائة والعشرين بواحدة في كل أربعين بنت لبون، فيكون الواجب في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وإلى هذا ذهب الجمهور. ولا اعتبار بالمجاوزة بدون واحد كنصف أو ثلث أو ربع خلافاً للأصطخري من الشافعية، فقال: يجب ثلاث بنات لبون بزيادة بعض واحدة لصدق الزيادة ويرد عليه ما عند الدارقطني في آخر هذا الحديث وما في كتاب عمر، فإذا كانت أحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة ومثله في كتاب عمرو بن حزم - انتهى. إعلم أنهم اختلفوا فيما زادت على عشرين ومائة، فذهب الشافعي الأوزاعي وإسحاق بن راهوية إلى أنها إذا زادت على العشرين والمائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تصير مائة وثلاثين فيجب فيها حقة وبنتا لبون. ثم كلما زادت عشرة كان في خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والمختار عند الحنابلة، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن حزم وأبي سليمان داود والزهري وأبي ثور وابن القاسم صاحب مالك. قال الباجي: قول ابن القاسم رواية لمالك أيضاً واحتج لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإنه علق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم بنفس الزيادة والواحدة زيادة فعندها يجب في كل أربعين بنت لبون. وقد جاء مصرحاً بذلك كما تقدم في كلام الشوكاني. وقال الخطابي في المعالم (ج2 ص20) فيه دليل على أن الإبل إذا زادت على العشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه علق تغير الفرض بوجود الزيادة، وقد يحصل وجود الزيادة بالواحدة كحصولها بأكثر منها، وعلى هذا وجد الأمر في أكثر الفرائض فإن زيادة الواحد بعد منتهى الوقص توجب تغير الفريضة كالواحدة بعد الخامسة والثلاثين وبعد الخامسة والأربعين وبعد كمال الستين. وذهب أبوعبيد ومحمد بن إسحاق وأحمد في رواية إلى أنها لا يجب فيما زاد على العشرين والمائة شيء، حتى تكون مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، فلا يتغير الفرض عندهم ولا يتعدى إلى ثلاثين ومائة وهو رواية عن مالك، رواها عنه عبد الملك وأشهب وابن نافع. واستدل بأن لهم بأن قوله صلى الله عليه وسلم فإذا زادت على عشرين ومائة -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 102)

الحديث. يقتضي أن يكون تغير الفرض في عدد يجب السِنَّان معاً، أي المراد بالزيادة هي التي يمكن اعتبار المنصوص عليه فيها وذلك لا يكون فيما دون العشر، وأجيب عنه بأن هذا غير لازم وذلك أنه إنما علق تغير الفرض بوجود الزيادة على المائة والعشرين، وجعل بعدها في أربعين ابنة لبون، وفي خمسين حقة، وقد وجدت الأربعونات الثلث في هذا النصاب، فلا يجوز أن يسقط الفرض ويتعطل الحكم. وإنما اشترط وجود السنين في محلين مختلفين لا في محل واحد فاشتراطهم وجودهما معاً في واحد غلط، واستدل لهم أيضاً بأن الفرض لا يتغير بزيادة الواحد كسائر الفروض، وأجيب عنه بأنه ما تغير بالواحدة وحدها، وإنما تغير بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين والستين وغيرهما. واستدل لهم أيضاً بما روى أبوعبيد (ص363) عن يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن محمد بن عبد الرحمن، إن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتاب عمر في الصدقة، إن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شيء حتى تبلغ ثلاثين ومائة، وأجيب بأن هذا مرسل ولا حجة فيه. وأيضاً قد رواه الدارقطني (ص210) والحاكم (ج1 394- 395) والبيهقي (ج4 ص92) مطولاً، وفيه فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك فليس فيما لا يبلغ العشر منها شيء حتى يبلغ العشر- انتهى. وهذا كما ترى نص في القول الأول وصريح في الرد على القول الثاني. وذهب مطرف وابن أبي حازم وابن دينار وأصبغ إلى أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ في إحدى وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون، أو حقتين أي الصفتين أدى أجزأه إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، فيجب فيها حقة وبنتا لبون وهو رواية عن مالك أيضاً وهو مختار فروع المالكية. قال ابن حزم (ج5 ص31) : قول مالك في التخيير بين إخراج حقتين أو ثلاث بنات لبون خطأ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين حكم العشرين ومائة، فجعل حقتين بنص كلامه وبين حكم ما زاد على ذلك فلم يجز أن يسوى بين حكمين، فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولا نعلم أحداً قبل مالك قال بهذا التخيير- انتهى. وقد ظهر بما قدمنا أن فيما زاد على عشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة لمالك ثلاث روايات التخيير، وعدم التغيير، ووجوب ثلاث بنات لبون من غير أن يخير الساعي. ومختار فروع المالكية الرواية الأولى ومذهب الشافعي وأحمد وجوب ثلاث بنات لبون من غير تخيير. وهو القول الراجح عندنا ثم إن هؤلاء الأئمة الثلاثة اتفقوا على أنه يدور الحكم بعد العشرين والمائة على الأربعينات والخمسينات أبداً من غير أن يستأنف الفريضة فتتغير الفريضة عندهم بعد العدد المذكور إلى بنت لبون في كل أربعين، وإلى حقة في كل خمسين. ولا تعود إلى الأول. واستدلوا لذلك بما روى في كتاب أبي بكر الصديق وفي كتاب عمر وفي كتاب عمرو بن حزم وفي كتاب زياد بن لبيد زياد بن لبيد إلى حضر الموت، من قوله صلى الله عليه وسلم زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 103)

لبون، وفي كل خمسين حقة، بسط طرق هذه الكتب الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص335، 345) وأخرج الثلاثة الأول منها الدارقطني (ص208، 210) والحاكم (ج1 ص390، 397) والبيهقي (ج4 ص85 و92) . وأما ما وقع في بعض الطرق من الاقتصار على قوله "في كل خمسين حقة" فهو من اختصار الراوي لا أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذكر الأربعين قصداً. وذهب أبوحنيفة وأصحابه والثوري والنخعي إلى أنه يستأنف الفريضة بعد العشرين ومائة، كما في الأول وخمسين، إلا أنه لا تجب في هذا الاستيناف بنت لبون وجذعة فليس عندهم فيما بعد العشرين ومائة إلا حقتان فقط. حتى تتم خمساً وعشرين ومائة فيجب فيها حقتان وشأة إلى ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها حقتان وشأتان إلى خمس وثلاثين ومائة، ففيها حقتان وثلاث شياه إلى الأربعين ومائة، ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة، فإذا بلغتها ففيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق. هذا هو الاستيناف الأول ثم تستأنف الفريضة وتجب فيها بنت لبون أيضاً على خلاف الاستيناف الأول، فيجب في مائة وخمس وخمسين ثلاث حقاق وشأة. ثم كما ذكرنا في كل خمس شاة مع الثلاث حقاق إلى أن تصير خمساً وسبعين ومائة، فيجب فيها بنت مخاض وثلث حقاق إلى ست وثمانين ومائة، فإذا بلغتها كانت فيها بنت لبون وثلث حقاق إلى ست وتسعين ومائة، فإذا بلغتها ففيها أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف الفريضة كما بعد مائة وخمسين، فتجب في كل خمس شأة. فإذا صارت مائتين وخمساً وعشرين ففيها أربع حقاق وبنت مخاض، وفي ست وثلاثين ومائتين أربع حقاق وبنت لبون إلى ست وأربعين ومائتين، فإذا بلغتها كانت فيها خمس حقاق إلى خمسين ومائتين، وهكذا إلى ما لا نهاية له كلما بلغت الزيادة خمسين زاد حقة ثم استأنف تزكيتها بالغنم ثم بنت المخاض ثم ببنت اللبون ثم بالحقة. ولا يخفى أن هذا المذهب لا يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلم فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فإنه يدل على أن مدار الحكم والحساب بعد العشرين ومائة هو الأربعون والخمسون، وعلى أنه يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات، وقد عرفت أنهم لم يجعلوا الأربعين والخمسين مداراً للحكم، بل قالوا بالعود إلى أول الفريضة والاستيناف، وتقدم أنه ليس في الاستئناف الأول بنت لبون أصلاً. ثم إنها وإن كانت في الاستيناف الثاني لكن الفريضة لا تدور على الأربعين عندهم، فإنه تجب بنت لبون من ست وثلاثين إلى ست وأربعين والأربعون واقع في البين، فلم يكن مدار الحكم ولا يكون لتخصيصه بالذكر على مذهبهم، معنى لكون بنت لبون واجبة فيما دونه وفيما فوقه أيضاً، وكذا الحقة تجب من ست وأربعين إلى خمسين فلا يكون الخمسون فلا يكون الخمسون مداراً، ولا يظهر لتخصيصه في قوله وفي كل خمسين حقة معنى أيضاً. قال صاحب العرف الشذى: الحق إن حديث الباب أقرب بمذهب الحجازيين لأنه عليه السلام قد أجمل بعد مائة وعشرين،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 104)

ومذهب الحجازيين مستقيم على هذا الحديث بعد مائة وعشرين إلى الأبد. وأما مذهبنا الحنفية فاستقامته إنما هو بعد خمسين ومائة - انتهى. قلت: الحديث الذي استدل به أهل الحجاز لا يصدق على مذهب أهل العراق أصلاً، فإن مذهبهم كما لا يستقيم قبل خمسين ومائة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عند الدارقطني (ص209) فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، كذلك لا يستقيم بعده أيضاً فإن مدار بنت اللبون هو ست وثلاثون لا أربعون، ومدار الحقة ست وأربعون لا خمسون، فإن هذين العددين يكونان في البين. والحديث نص في كون الأربعينات والخمسينات مداراً بعد العشرين، ومائة مطرداً دائماً. هذا وقد تصدى الحنفية كالطحاوي في شرح الآثار والسرخسي في المبسوط وأبي بكر الرازي في أحكام القرآن وابن الهمام في فتح القدير، والزيلعي في شرح الكنز والعيني في شرح البخاري للجواب عن حديث الباب. والتخلص من مخالفته ولولا أنه يطول البحث جداً لذكرنا كلاهم أجمعين، وبينا ما في أجوبتهم من التكلف والتمحل والتلبيس والتخليط والفساد، وقد ذكر تقرير ابن الهمام وجوابه الشيخ عبد العلي بحر العلوم اللكنوي الحنفي في رسائل الأركان الأربعة (ص170- 171) . ثم رد عليه ورجح مذهب الجمهور وقال في آخر كلامه فالأشبهة ما عليه الإمام الشافعي والإمام أحمد. واحتج الحنفية لمذهبهم بما روى أبوداود في المراسيل وإسحاق بن راهوية في مسنده، والطحاوي في مشكله عن حماد بن سلمة قال: قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتاباً أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. إن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لجده فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فقص الحديث إلى أن يبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة كذا في نصب الراية. وأجيب عنه بما قال ابن الجوزي في التحقيق: إن هذا حديث مرسل. وقال هبة الله الطبري: هذا الكتاب صحيفة ليس بسماع ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا، رواها الزهري وابن المبارك وأبوأويس كلهم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مثل قولنا. ثم لو تعارضت الروايتين عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهي في الصحيح وبها عمل الخلفاء الأربعة. وقال البيهقي في السنن (ج4 ص94) هذا منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة. وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره، وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 105)

مع ما فيه من الانقطاع. وقال في معرفة السنن: الحفاظ مثل يحيى القطان وغيره يضعفون رواية حماد عن قيس ابن سعد، ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه ثم أسند عن ابن المديني نحو ذلك. قال البيهقي: ويدل على خطأ هذه الرواية إن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم رواه عن أبيه عن جده بخلافه، وأبوالرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري رواه بخلافه، والزهري مع فضل حفظه رواه بخلافه في رواية سليمان بن داود الخولاني عنه موصولاً، في رواية غيره مرسلاً وإذا كان حديث حماد عن قيس مرسلاً ومنقطعاً وقد خالفه عدد، وفيهم ولد الرجل والكتاب بالمدينة بأيديهم يتوارثونه بينهم، وأمر به عمر بن عبد العزيز فنسخ له فوجد مخالفاً لما رواه حماد عن قيس وموافقاً لما في كتاب أبي بكر وما في كتاب عمر وكتاب أبي بكر في الصحيح، وكتاب عمر أسنده سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتبه عمر عن رأية إذ لا مدخل للرأي فيه وعمل به وأمر عماله، فعملوا به. وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون، وأقرأ ابنه عبد الله بن عمر وأقرأه عبد الله ابنه سالماً ومولاه نافعاً. وكان عندهم حتى قرأه مالك بن أنس أفما يدلك ذلك كله على خطأ هذه الرواية - انتهى. وقال ابن قدامة في المغنى: (ج2 ص584) بعد الإشارة إلى كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الذي استدل به الحنفية، ولنا أن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبوبكر لأنس، والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان، وقد رواه أبوبكر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثوم في سنته مثل مذهبنا والأخذ بذلك أولى لموافقته الأحاديث الصحاح وموافقته القياس، فإن المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه، كسائر بهيمة الأنعام، ولأنه مال احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من غير جنسه كالبقر والغنم. وإنما وجب في الابتداء من غير جنسه، لأنه ما احتمل المواساة من جنسه فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة. وقد زال ذلك بزيادة المال وكثرته ولأنه عندهم ينقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة، فإنا لم ننقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقة إلا بزيادة إحدى وعشرين - انتهى. وقال ابن حزم: (ج6 ص41) والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس وقد خالفوا في هذا المكان النصوص والقياس. فهل وجدوا فريضة تعود بعد سقوطها؟ وهل وجدوا في أوقاص الإبل وقصاً من ثلاثة وثلاثين من الإبل إذ لم يجعلوا بعد الإحدى والتسعين حكماً زائداً إلى خمسة وعشرين ومائة، وهل وجدوا في شيء من الإبل حكمين مختلفين في إبل واحدة؟ بعضها يزكي بالإبل وبعضها يزكي بالغنم، وهلا إذ ردوا الغنم وبنت المخاض بعد إسقاطهما ردوا أيضاً في ست وثلاثين زائداً على العشرين والمائة بنت اللبون، فإن قالوا منعنا عن ذلك قوله عليه السلام في كل خمسين حقة قيل لهم فهلا منعكم من رد الغنم قوله عليه السلام؟ وفي كل أربعين بنت لبون - انتهى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 106)

واحتج الحنفية أيضاً بما روى ابن أبي شيبة (ج3 ص11) عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة - انتهى. ورواه البيهقي (ج4 ص92) بلفظ: إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب ذلك ليستأنف بها الفرائض. قال الحافظ في الدراية: إسناده حسن إلا أنه اختلف على أبي إسحاق - انتهى. ورواه أبوعبيد (ص363) بلفظ استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول. وأجيب عنه بما قال البيهقي (ج4 ص92) قد أنكر أهل العلم هذا على عاصم بن ضمرة لأن رواية عاصم بن ضمرة عن علي خلاف كتاب آل عمرو بن حزم، وخلاف كتاب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وقال: في (ص93) واستدلوا على خطأه بما فيه من الخلاف للروايات المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الصدقات. وقال: في (ص94) بعد ما روى من طريق عاصم بن ضمرة، والحارث عن علي في خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض ما لفظه وفيه وفي كثير من الروايات عنه في خمس وعشرين خمس شياه. وقد أجمعوا على ترك القول به لمخالفة عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي الروايات المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر في الصدقات في ذلك، كذلك رواية من روى عنه الاستئناف مخالفة لتلك الروايات المشهورة مع ما في نفسها من الاختلاف والغلط وطعن أئمة أهل النقل فيها، فوجب تركها والمصير إلى ما هو أقوى منها - انتهى. ونقل الخطابي في المعالم عن ابن المنذر أنه قال ليس هذا القول بثابت عن علي. قلت: وروى البيهقي (ج4 ص93) من طريق شريك وشعبة وابن حزم (ج6 ص38) من طريق معمر كلهم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون موافقاً للروايات المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الحازمي في كتاب الاعتبار: (ص10) الوجه الثامن عشر من الترجيحات أن يكون أحد الحديثين قد اختلفت الرواية فيه والثاني لم يختلف فيه فيقدم الذي لم يختلف فيه، وذلك نحو ما رواه أنس في زكاة الإبل إذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. وهو حديث مخرج في الصحيح من رواية ثمامة عن أنس، ورواه عن ثمامة ابنه عبد الله وحماد بن سلمة ورواه عنهما جماعة كلهم، قد اتفقوا عليه من غير اختلاف بينهم، ثم ذكر الاختلاف في رواية أبي إسحاق عن عاصم عن علي ثم قال: فحديث أنس لم تختلف الرواية فيه وحديث علي اختلفت الرواية فيه كما ترى، فالمصير إلى حديث أنس أولى للمعنى الذي ذكرناه على أن كثيراً من الحفاظ أحالوا الغلط في حديث علي على عاصم وإذا تقابلت حجتان فما سلم منهما من المعارض كان أولى كالبينات إذا تقابلت فإن الحكم فيها كذلك - انتهى. وقال الشافعي: بعد ذكر رواية شريك عن أبي إسحاق موافقاً لحديث أنس كما قدمنا وبهذا نقول، وهو موافق للسنة وهم يعني بعض العراقيين لا يأخذون بهذا فيخالفون ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 107)

ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمساً ففيها شأة. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها
ــ
وأبي بكر وعمر والثابت عن علي عندهم إلى قول إبراهيم (النخعي) وشيء يغلط به عن علي رضي الله عنه انتهى. وقد تصدى الحنفية وتمحلوا الإثبات إن رواية سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مسنده مرفوعة، وقد رد عليهم ابن حزم فأجاد من أحب الوقوف عليه رجع إلى المحلى (ج6 ص37- 38) . واحتجوا أيضاً بما روى الطحاوي عن خصيف عن أبي عبيدة وزيادة بن أبي مريم عن ابن مسعود قال: فإذا بلغت العشرين ومائة استقبلت الفريضة بالغنم في كل خمسين شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين ففرائض الإبل. قال الزيلعي: واعترضه البيهقي بأنه موقوف ومنقطع بين أبي عبيدة وزيادة وبين ابن مسعود قال وخصيف غير محتج به - انتهى. وأخرج عن إبراهيم النخعي نحوه انتهى، كلام الزيلعي. وقد ظهر بما حررنا فساد قول الحنفية وخلافهم للروايات المرفوعة المشهورة ولأبي بكر وعمر وعلي وأنس وابن عمر وسائر الصحابة والتابعين دون أن يتعقلوا برواية صريحة صحيحة عن أحد منهم بمثل قولهم إلا عن إبراهيم النخعي وحده هذا. وقد ذهب ابن جرير إلى أنه يتخير بين الاستيناف وعدمه. قال الخطابي في المعالم: (ج2 ص21) وقال محمد بن جرير الطبري: هو مخير إن شاء إستأنف الفريضة إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، وإن شاء أخرج الفرائض لأن الخبرين جميعاً قد رويا - انتهى. ثم رد عليه الخطابي (ومن لم يكن معه) أي في ملكه (إلا أربع من الإبل فليس) عليه (فيها) أي في إبله الأربع (صدقة إلا أن يشاء ربها) أي مالكها وصاحبها أن يتبرع ويتطوع بها يعني يخرج عنها نفلاً منه وإلا فلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله فليس فيها صدقة، إن المنفي مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له وإن كان غير مقصود، وفيه دليل على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه وهذا بالإجماع. (ومن بلغت عنده من الإبل) قال القاري: يتعين أن "من" زائدة على مذهب الأخفش داخلة على الفاعل أي ومن بلغت إبله (صدقة الجذعة) بالنصب والإضافة قال الطيبي: أي بلغت الإبل نصاباً يجب فيه الجذعة - انتهى. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة برفع "صدقة" بتنوينها ونصب "الجذعة" وفي نسخة بالإضافة. وقال العيني: قوله "صدقة الجذعة" كلام إضافي مرفوع، لأنه فاعل بلغت (وليست عنده جذعة) أي والحال إن الجذعة ليست موجودة عنده (وعنده حقة) أي والحال إن الموجودة عنده حقة (فإنها) أي القصة أو الحقة أو ضمير مبهم (تقبل منه الحقة) تفسير، أي تقبل الحقة من المالك من الزكاة، وقوله فإنها" الخ خبر المبتدأ الذي هو من بلغت (ويجعل) ضميره راجع إلى من (معها) أي مع الحقة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 108)

شأتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً.
ــ
(شأتين) بصفة الشأة المخرجة عن خمس من الإبل. قال ابن حجر: ذكرين أو أنثيين أو أنثى، وذكر من الضأن مالها السنة، ومن المعز مالها سنتان. وقال ابن قدامة (ج2 ص578) ولا يجزيء في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن والثني من المعز، وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه، ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد، لأن الشأة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها وليس غنمه ولا غنم الولد سبباً لوجوبها، فلم بتقييد بذلك كالشأة الواجبة في الفدية وتكون أنثى، فإن أخرج ذكراً لم يجزئه. لأن الغنم الواجبة في نصبها إناث، ويحتمل أن يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم. أطلق لفظ الشأة فدخل فيه الذكر والأنثى، ولأن الشأة إذا تعلقت بالذمة دون العين أجزأ فيها الذكر كالأضحية (إن استيسرتا له) أي وجدتا في ماشيته، يقال تيسر واستيسر بمعنى (أو عشرين درهماً) أو يجعل عشرين درهماً فضة من النقرة. قال الخطابي: فيه من الفقه إن كل واحدة من الشأتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه ليست ببدل، وذلك لأنه قد خيره بينهما بحرف أو. وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى الظاهر الحديث إبراهيم النخعي والشافعي وأحمد وأصحاب الحديث والظاهرية وذهب سفيان الثوري إلى ما روى عن علي أنه يرد عشرة دراهم أو شاتين. قال ابن حزم (ج6 ص23) وروى أيضاً عن عمر رضي الله عنه وإليه ذهب أبوعبيد (ص368) . وقال مالك: لا يعطي إلا ما وجب عليه بأن يبتاع للساعي والسن الذي يجب له، ولا يعطي سناً مكان سن برد شاتين أو عشرين درهماً. وقال أبوحنيفة: يأخذ قيمة السن الذي وجب عليه، وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليه فيه دراهم، وإن شاء أخذ دونها وأخذ الفضل دراهم، ولم يعين عشرين درهماً ولا غيرها فجبران ما بين السنين غير مقدر عنده ولكنه بحسب الغلاء والرخص. وحمل هذا الحديث على أن تفاوت ما بين السنين كان ذلك القدر في تلك الأيام لا أنه تقدير شرعي، بدليل ما روى عن علي رضي الله عنه أنه قدر جبران ما بين السنين بشأتين أو عشرة دراهم. وفيه أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لو قدر تفاوت ما بين السنين بشيء، أدى إلى الأضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال فالواجب هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك. واستدل به على جواز أداء القيم من العروض وغيرها بدل الزكاة الواجبة وإن كان المأمور بأخذ ممكناً وأجاب الجمهور الذين لم يقولوا بجواز أداء القيم في الزكاة عن ذلك، بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين السنين في القيمة، فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك. قال الخطابي في المعالم (ج2 ص22) : وأصح هذه الأقاويل قول من ذهب إلى أن كل واحد من الشأتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه، وإنه ليس له أن يعدل عنهما إلى القيمة،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 109)

ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين.
ــ
ولو كان للقيمة، فيها مدخل لم يكن لنقله الفريضة إلى سن فوقها وأسفل منها ولا لجبران النقصان فيهما بالعشرين أو بالشأتين معنى قال: ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الشاتين أو العشرين الدرهم تقديراً في جبران النقصان والزيادة بين السنين ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وإلى تقديره. لأن الساعي إنما يحضر الأموال على المياه، وليس بحضرته حاكم ولا مقوم يحمله، ورب المال عند اختلافها على قيمة يرتفع بها الخلاف وتنقطع معها مادة النزاع، فجعلت فيها قيمة شرعية كالقيمة في المصراة والجنين حسماً لمادة الخلاف مع تعذر الوصول إلى حقيقة العلم بما يجب فيها عند التعديل، يعني فضبطه بشيء يرفع التنازع كالصاع في المصراة والغرة في الجنين (ومن بلغت عنده صدقة الحقة) أي وجبت الحقه عليه من أجل إن كانت الإبل ستاً وأربعين (وليست عنده) أي في ملكه (الحقة وعنده الجذعة) الواو للحال (فإنها تقبل منه الجذعة) عوضاً عن الحقة، وإن كانت الجذعة زائدة على ما لم يلزمه فلا يكلف تحصيل ما ليس عنده، وقوله "الجذعة" بدل من الضمير الذي هو اسم "إن" أو فاعل "تقبل" فالضمير للقصة (ويعطيه المصدق) بضم الميم وتخفيف الصاد وكسر الدال كمحدث، أخذ الصدقة وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة (عشرين درهماً أو شاتين) كما سلف في عكسه. قال في التوضيح: وعندنا إن الخيار في الشأتين والدراهم لدافعها سواء كان المالك أو الساعي، وفي قول إن الخيرة إلى الساعي مطلقاً، فعلى هذا إن كان هو المعطى راعي المصلحة للمساكين (فإنها تقبل منه بنت لبون) إعرابه كما سبق (ويعطي) أي رب المال (شأتين أو عشرين درهماً) قال الطيبي: فيه دليل على أن الخيرة في الصعود والنزول من السن الواجب إلى المالك - انتهى. وعلل بأنهما شرعاً تخفيفاً له ففوض الأمر إلى اختباره (ومن بلغت صدقته بنت لبون) بنصب "بنت" على المفعولية (ويعطيه) أي رب المال (المصدق) أي العامل (عشرين درهماً أو شاتين) مقابل ما زاد عنده (وليست عنده) أي والحال إن بنت اللبون ليست موجودة عنده (ويعطي) أي رب المال (معها) أي مع بنت المخاض ومعها حال مما بعده لأنه صفة له تقدم عليه (عشرين درهماً) قال الطيبي: أي عشرين درهماً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 110)