Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متيقن وما تناوله العام ظاهر مظنون والمتيقن أولى، وكذا في صورة جهل التاريخ الحق هو البناء. قال ابن قدامة في روضة الناظر (ج1 ص161) الدليل الرابع من أدلة التخصيص التسع النص الخاص يخصص اللفظ العام فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا قطع إلا في ربع دينار" خصص عموم قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقوله عليه السلام: "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق خصص عموم قوله: "فيما سقت السماء العشر" ولا فرق بين أن يكون العام كتاباً أو سنة أو متقدماً أو متأخراً- انتهى. أي فإن الخاص يخصص العام ويقدم عليه لقوة دلالة الخاص على مدلوله فإنها قاطعة، ودلالة العام على أفراده ظاهرة، والقاطع مقدم على الظاهر، مثاله لو قال كلما سرق السارق فاقطعوه، وهو معنى الآية، فدلالته على من سرق دون ربع دينار ظاهرة، ودلالة قوله صلى الله عليه وسلم: لا قطع إلا في ربع دينار على عدم القطع فيما دونه قاطعة فيقدم. وقال الشوكاني في إرشاد الفحول: (ص144) الحق الذي لا ينبغي العدول عنه في صورة الجهل البناء وليس عنه مانع يصلح للتشبث به، والجمع بين الأدلة ما أمكن هو الواجب، ولا يمكن الجمع مع الجهل إلا بالبناء، قال: وقد تقرر أن الخاص أقوى دلالة من العام والأقوى أرجح وأيضاً إجراء العام على عمومه إهمال للخاص وإعمال الخاص لا يوجب إهمال العام، وأيضاً قد نقل أبوالحسين الإجماع على البناء مع جهل التأريخ. والحاصل أن البناء هو الراجح على جميع التقادير (إلى آخر ما قال) . ومنها ما قال صاحب الهداية إن حديث أبي سعيد وما في معناه ورد في زكاة التجارة دون العشر، وذلك لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق يومئذ كانت أربعين درهماً فيكون قيمة خمسة أوسق مائتى درهم وهو نصاب زكاة الفضة. وحاصله أن الجمهور نقلوا حديث زكاة التجارة إلى باب آخر، فوقع التعارض مع أن الحديث العام أي حديث ابن عمر وما في معناه كان في العشر، وحديث الأوساق في زكاة مال التجارة، فلا تعارض أصلاً. وقال الجصاص في أحكام القرآن: قد روى ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة، فجائز أن يريد به زكاة التجارة بأن يكون سأل سائل عن أقل من خمسة أوسق طعام أو تمر للتجارة، فأخبر أن لا زكاة فيه، فنقل الراوي كلام النبي صلى الله عليه وسلم وترك ذكر السبب. وفيه ما قال الشيخ رشيد أحمد الكنكوكي بعد ذكر هذا الجواب. ولكن الأنصاف خلاف ذلك فإن تفاوت أسعار الثمار والشعير والحنطة غير قليل فكيف يعلم ماذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حتى يعلم حكمه، كذا في الكوكب الدري (ج1 ص236) قلت: ويرد هذا التأويل أيضاً حديث عمرو بن جزم الذي ذكرنا لفظه وسيأتي أيضاً. ومنها ما قال الجصاص: قد ذكرنا أن الله حقوقاً واجبة في المال غير الزكاة ثم نسخت بالزكاة كما روى عن أبي جعفر محمد بن علي، والضحاك قالا: نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن فجائز أن يكون هذا التقدير معتبراً في الحقوق التي كانت واجبة فنسخت، نحو قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى} [النساء: 8] الآية ونحو ما روى عن مجاهد، إذا حصدت طرحت للمساكين الخ. وهذا الحقوق غير واجبة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 71)

اليوم فجائز أن يكون ما روى من تقدير الخمسة الأوسق كان معتبرً في تلك الحقوق وإذا احتمل ذلك لم يجز تخصيص الآية والأثر المتفق عليه على نقله به- انتهى. وقال العيني (ج9 ص75) نفى النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة ولم ينف العشر وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة والعشر ليس بصدقة مطلقة، إذ فيه معنى المؤنة وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتجويز والإدعاء وفيه أيضاً ما قال الشيخ محمد أنور بعد ذكر الوجوه الثلاثة الأخيرة) ، ويرد على هذه الأجوبة كلها ما عند الطحاوي (ج1 ص315) ما سقت السماء أو كان سيحاً أو بعلاً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق- الحديث. وإسناده قوى، فإنه يدل على أن الحديث (أي حديث أبي سعيد وما في معناه) في العشر لا في الصدقات المتفرقة كما ذهب إليه العيني (والجصاص) ولا من باب التجارة كما اختاره صاحب الهداية كذا في فيض الباري (ج3 ص46) قلت: رواية الطحاوي هذه أخرجها الحاكم (ج1 ص395) والطبراني والبيهقي (ج4 ص89، 180) أيضاً كلهم من حديث عمرو ابن حزم مطولاً وقد ذكرنا طرفاً منه. قال البيهقي: حديث مجود الإسناد ورأه أبوزرعة الرازي وأبوحاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وجماعة من الحفاظ موصول الإسناد حسناً وروى البيهقي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أرجو أن يكون صحيحاً- انتهى. وبسط الحافظ الكلام في إسناده هذا الحديث في ترجمة سليمان بن داود الخولاني الدمشقي من تهذيبه من أحب الوقوف عليه رجع إليه، وسيأتي أيضاً شيء من الكلام فيه في بيان نصاب الذهب، وقد جمع كما ترى حديث عمرو من حزم معنى حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد، فدل على أنه لا تعارض بينهما خلافاً لما زعمت الحنفية وبطل به ما ذهبوا إليه من تقديم حديث ابن عمر وجعله متأخراً احتياطاً ولبطلان هذه الأجوبة. وجوه أخرى لا تخفى على المصنف. ومنها ما قال صاحب العرف الشذى: أن حديث الأوساق محمول على العرية، والعرية تكون فيما دون خمسة أوسق فلما أعطى رجل ما خرج من أرضه بطريق العرية فلا زكاة عليه فيما أعرى، لأنه مثل من وهب بجميع ماله أو بعضه أنه لا زكاة عليه فيما وهب فصح أنه لا عشر فيما دون خمسة أوسق؛ لأنها عرية، قال وعلي أن المذكور في الحديث حكم العرية قرائن. منها، أن في الصحيحين أن العرية إنما تكون إلى خمسة أوسق فالمتبادر أن في حديث أبي سعيد أيضاً حكم العرية، والمراد أن ما دون خمسة أوسق يؤدنه ديانة فيما بينهم وبين الله ولا يجب رفعه إلى بيت المال فإنه يؤدي إلى المعرى له ثم لما أداه بجميعه فتأدى زكاته أيضاً، فمراد الحديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، أي لا يجب رفعه إلى بيت المال، وحاصله أن النفي في حديث أبي سعيد ليس لثبوت النصاب في الثمار والزرع وأن ما دون خمسة أوسق يبقى في بيته لا تجب فيه فريضة الله أي للعشر، بل لأنه يتصدق فيها بنفسه فلا تؤخذ منه صدقة ترفع إلى بيت المال، فالنفي باعتبار رفعها إلى بيت المال لا لعدم وجوبها، وما حديث ابن عمر فبيان للواجب في نفس الأمر سواء رفع إلى بيت المال أو أمر باداءه بنفسه فلا تعارض أصلاً. قال ومنها رواية الطحاوي (ص315) عن مكحول بإسناد جيد مرسلاً، خففوا في الصدقات فإن في المال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 72)

العرية والوصية. وفي السنن الكبرى للبيهقي أن أبا بكر وعمر كانا يأمران سعاتهما أن لا يخرصوا في العرايا قلت: حاصل هذا الجواب أن حديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، محمول على العشر لكنه مصروف إلى العرايا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص في العرايا في هذا القدر فلم يوجب فيها صدقة لأن العرية نفسها صدقة، وإنما فائدة الخبر أنما تصدق به صاحب العشر يحتسب له ولا تجب فيها صدقة ترفع إلى بيت المال ولا يضمنها، كما قاله الجصاص في شرح ما روى عن أبي سعيد مرفوعاً أنه قال: ليس في العرايا صدقة وهذا تأويل أيضاً باطل مردود لأنه صلى الله عليه وسلم نفى الصدقة فيما دون الخمسة أوسق مطلقاً كما أنه نفاها فيما دون خمس أواق من الرقة وفيما دون خمس ذود من الابل وهذا يدل دلالة بينة على أنه لا تجب الزكاة رأساً في الخارج من الأرض إذا كان دون هذا المقدار كما لا تجب أصلاً في الرقة إذا كانت دون خمس أواق، وفي الابل إذا كانت دون خمس، وحمل النفي في الخارج من الأرض خاصة على عدم أخذ لساعي ونفي رفعه إلى بيت المال مما لا دليل عليه. ولأن الظاهر أن المقصود من ذكر الفصول الثلاثة على نسق بيان نصب المعشرات والرقة من العين والابل من الماشية، فالفرق بينها يحمل الاثنين منها على بيان نصاب الصدقة، والأول على معنى آخر مع كون الثلاثة على نسق واحد وشاكلة واحدة غير صحيح؛ ولأنه وقع في هذا الحديث عند البيهقي (ج4:ص125) من طريق مرسلة بعد ذكر الأواق، والأوساق، والاذواد من زيادة قوله "وليس في العرايا صدقة" وروى الدارقطني من حديث علي مرفوعاً بسند فيه ضعف ليس في الخضروات صدقة، ولا في العرايا صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، الحديث وسيأتي في الفصل الثالث، وكأنه أشار إليه أبوعبيد في الأموال (ص489) بقوله "لأن سنته أن لا صدقة في أقل من خمسة أوسق، وأن لا صدقة في العرايا" وذكر نفى الصدقة في العرايا وفيما دون خمسة أوسق معاً يبعد حمل حديث الأوساق على العرايا. ويدل على أن المقصود من قوله: ولا في أقل من خمسة أوسق في حديث الأوساق بيان نصاب صدقة المعشرات، ومن نفي الصدقة في العرايا عدم وجوب الزكاة فيها رأساً، لأنها تكون دون النصاب وهو الذي فهمه جميع أهل العلم، وأما رواية مكحول فرواها أبوعبيد في الأموال (ص 487) بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص. قال: خففوا فإن في المال العرية والوطية، ورواها ابن أبي شيبة بلفظ: "خفف على الناس فإن المال العارية والوصية" وروى البيهقي (ج4:ص124) وأبوعبيد أيضاً عن الأوزاعي. قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: خففوا على الناس في الخرص فإن في المال العرية والواطئة والأكلة- انتهى. وليس في هذه الروايات أدنى دلالة على كون حديث الأوساق محمولاً على حديث العرية، وغاية ما فيها أنها تدل على التخفيف في الخرص على رب النخل في قدر ما يأكله هو وأهله وزواره والمارة والسابلة رطباً وفيما يعرى أهل الحاجة منها، ولذا عفى وأسقط الصدقة أي العشر عن ذلك رأساً لا أنه أوجبها فيها ورخص في عدم رفعها إلى بيت المال بل فوض صرفها في مصارفها إلى رب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 73)

الحائط واحتسب ذلك له أي أسقطه من الحساب؛ ولأنه يأباه كما قال صاحب فتح الملهم: ما وقع في رواية لمسلم في حديث أبي سعيد، ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق وما في بعض روايات جابر، لا صدقة في شيء من الزرع أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق، ولأحمد من حديث أبي هريرة ولا يحل في البر والتمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق فإن العرية تعرف في التمر أو الثمار لا في سائر الحبوب والزروع، فكيف يستقيم حمل الحديث المشتمل على جميع المعشرات على العرايا. وقد روى البيهقي بإسناده عن الزهري، قال سمعت أباأمامة بن سهل بن حنيف يحدث في مجلس سعيد بن المسيب إن السنة مضت أن لا تؤخذ صدقة من نخل حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق، وهذا ظاهر في أن المقصود بيان نصاب الصدقة كما في قرينتيه من الدود والأواقي لا بيان ما أسقط من الحساب، هذا وقد اتضح بما ذكرنا أن كل ما تأول به الحنفية حديث الأوساق باطل، وقد ظهر بذلك أيضاً سخافة استدلالهم بحديث العموم. ولذلك أورد صاحب العرف الشذي حديثاً آخر للاحتجاج لمذهب الحنفية، وزعم أنه خاص صريح في مذهبهم حيث قال: أن الصحيح الاحتجاج بالرواية الخاصة في مقابلة الخاص فنحتج بما رواه الطحاوي (ج2:ص213) في باب العرايا عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال: في كل عشرة أقناء قنو يوضع في المسجد للمساكين، قال وما تمسك به أحد منا، والحديث قوي. ومراده عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أجاز بالعرية إلى أربعة أوسق. وأما المسألة فيما زاد فهي كما ذكرها فيما بعد أعنى إيجاب العشر حتى أوجب في عشرة أقناء قنوا، وحينئذٍ صار الحديث صريحا فيما رامه الحنفية. قلت: حديث جابر هذا ذكره الحافظ في الفتح في باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب والفضة ونسبه إلى الشافعي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال أخرجوه كلهم من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، لفظ أحمد- انتهى. قلت: وأخرج أحمد الجزء الثاني (ج3:ص360) في رواية أخرى بلفظ: أمر من كل جاد بعشرة أوسق من تمر بقنو يعلق في المسجد. ولفظ الحاكم (ج1:ص417) : رخص في العرايا الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال: في جاذ كل عشرة أوسق قنو يوضع للمساكين في المسجد. وأخرج أبوداود الجزء الثاني فقط بلفظ: أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين. قال الخطابي في المعالم (ج2:ص75) : قال إبراهيم الحربي: يريد قدراً من النخل يجذ منه عشرة أوسق، وتقديره مجذوذ فاعل بمعنى مفعول، وأراد بالقنوا العذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين يأكلونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب- انتهى. والعمدة هي رواية هؤلاء الحفاظ التي خالية عن زيادة قوله في كل عشرة أقناء قنو لا رواية الطحاوي المشتمل على تلك الزيادة، وذلك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 74)

لوجهين: الأول: أنه رواه ابن إسحاق عندهم بصيغة التحديث، ووقع في طريق الطحاوي روايته بعن. والثاني: أنه وقع عند بعض هؤلاء الحفاظ مكان الزيادة المذكورة قوله: أمر في كل جاذ عشرة أوسق بقنو يعلق في المسجد وهذا كما ترى مخالف لزيادة قوله: في كل عشرة أقناء قنو الواقعة في طريق الطحاوي، وهذا كله يورث التردد في قبول تلك الزيادة، كما قال صاحب فتح الملهم، بل يوجب ردها والله تعالى أعلم. ولو تنزلنا فرواية الطحاوي أيضاً محمولة على البر والإحسان والتطوع دون بيان الصدقة المفروضة أي العشر والزكاة، وعلى هذا حمل الحديث الشراح قاطبة من أصحاب الغريب وغيرهم، ونسبة الغلط والخطأ إليهم في فهم معنى الحديث جرأة شنيعة بل كبر ومكابرة، ويؤيد كون الحديث من قبيل المعروف وصدقة التطوع ما روى الحاكم (ج1 ص417) والطبراني في الأوسط عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل حائط بقناء للمسجد، قال الحاكم: صحيح. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. واحتج بعضهم لمذهب الحنفية بأنه لا يعتبر للخارج من الأرض حول فلا يعتبر له نصاب فإنه لما سقط له وقت ينبغي أن يسقط له المقدار، وأجاب عنه ابن قدامة بأنه إنما لم يعتبر الحول له؛ لأنه يكمل نماءه باستحصاده لا ببقاءه واعتبر الحول في غيره؛ لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال والنصاب، اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه فلهذا اعتبر فيه يحققه أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء بما قد ذكرنا فيما تقدم، ولا يحصل الغني بدون النصاب كسائر الأموال الزكاتيه- انتهى. قال في حجة الله: إنما قدر من الحب والترخمسة أوسق؛ لأنها تكفي أقل أهل البيت إلى السنة وذلك؛ لأن أقل أهل البيت الزوج والزوجة وثالث خادم أو ولد بينهما وما يضاهى ذلك من البيوت، وغالب قوت الإنسان رطل أو مد من الطعام فإذا أكل كل واحد من هؤلاء ذلك المقدار كفاهم لسنة وبقيت بقية لنوائبهم أو أدامهم- انتهى. إعلم أن الاعتبار في نصاب المعشرات وصدقة الفطر وغيرها إنما هو للكيل لا الوزن، فلا يخرج العشر وزكاة الفطر وغيرها إلا بالصاع والمد إلا إذا لم يتيسر ذلك فحينئذٍ يرجع إلى الوزن، والمراد بالصاع الصاع النبوي وهو صاع أهل الحجاز المحرمين وغيرهما لا الصاع الحجاجي الذي هو صاع أهل العراق وارجع لتحقيق ذلك إلى المحلى (ج5 ص240، 246) لابن حزم وكتاب الأموال (ص514، 525) لأبي عبيد والمجموع (ج1 ص122) و (ج5 ص458) و (ج6 ص128، 129) للنووي فإنهم قد بسطوا الكلام في تحقيق الصاع والمد وبيان مقدارهما من الوزن، وذكر مذاهب العلماء في ذلك، قال ابن قدامة: النصاب معتبر بالكيل فإن الأوساق مكيلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل، والمكيلات تختلف في الوزن فمنها الثقيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط، وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، وروى جماعة عنه أنه قال: الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثي رطل حنطة، وقال حنبل: قال أحمد: أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبوالنضر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 75)

أخذته من ابن أبي ذئب، وقال: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة، قال أبوعبد الله: فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصح ما يكال به؛ لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ووزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وهذا أصح ما وقفنا عليه وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعض أهل العلم: أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله عليه وسلم رطل وثلاث قمحاً من أوسط القمح فمتى بلغ القمح ألفاً وستمائة رطل ففيه الزكاة وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل، فأما التخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وإن لم يبلغه- انتهى. واعلم أيضاً أنه اختلف في هذا النصاب هل هو تحديد أو تقريب، وبالأول جزم أحمد وهو أصح الوجهين للشافعية إلا أن كان نقصاً يسيراً جداً مما لا ينضبط فلا يضر، قاله ابن دقيق العيد: وصحح النووي في شرح مسلم أنه تقريب، كذا في الفتح. وقال ابن قدامة، قال القاضي: وهذا النصاب معتبر تحديداً فمتى نقص شيئاً لم تجب الزكاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والناقص عنها لم يبلغها إلا أن يكون نقصاً يسيراً يدخل في المكاييل كالأوقية ونحوها فلا عبرة به؛ لأن مثل ذلك يجوز أن يدخل في المكاييل فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين انتهى. هذا ولم يتعرض في الحديث للقدر الزائد على النصاب المذكور وقد أجمع العلماء على أنه لا وقص في نصاب المعشرات، قال ابن قدامة: لا وقص في نصاب الحبوب والثمار بل مهما زاد على النصاب أخرج منه بالحساب فيخرج عشر جميع ما عنده فإنه لا ضرر في تبعيضه بخلاف الماشية فإن فيها ضرر ثم ههنا مسائل، ينبغي ذكرها تكميلاً للفائدة. الأولى: الخمسة الأوسق تعتبر بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار، فلو كان له عشرة أوسق عنباً لا يجيء منه خمسة أوسق زبيباً لم يجب عليه شيء، لأنه حال وجوب الإخراج منه فاعتبر النصاب بحاله. الثانية: إذا وجب عليه عشر مرة لم يجب عليه عشر آخر وإن حال عنده أحوالاً؛ لأن هذه الأموال غير مرصدة للنماء في المستقبل بل هي إلى النقص أقرب، والزكاة إنما تجب في الأشياء النامية ليخرج من النماء فيكون أسهل. الثالثة: وقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد وفي الثمرة إذا بد إصلاحها قال ابن العربي في تفسيره: اختلف العلماء في وجوب الزكاة في هذه الأموال النباتية على ثلاثة أقوال. الأول: أنها تجب وقت الجذاذ. الثاني: أنها تجب يوم الطيب؛ لأن ما قبل الطيب علفا لا قوتاً وطعاماً، فإذا طابت وكان الأكل الذي أنعم الله به وجب الحق الذي أمر الله به. الثالث: أن يكون بعد تمام الخرص؛ لأنه حينئذٍ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطاً لوجوبها، ولكل قول وجه كما ترون لكن الصحيح وجوب الزكاة بالطيب لما بينا من الدليل، وإنما خرص عليهم ليعلم قدر الواجب في ثمارهم- انتهى. الرابعة: يجب العشر أو نصفه إذا بلغ الخارج النصاب سواء زرعه في أرض له أو في أرض لغيره أرض خراج كانت أو أرض عشر، سقى بماء العشر أو بماء الخراج، وهذا قول جمهور الناس وبه قال مالك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 76)

والشافعي وأحمد وداود الظاهري، فيجتمع عندهم العشر والخراج في أرض واحدة. وقال أبوحنيفة: لا عشر فيما أصيب في أرض خراج فاشتراط الوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية فلا يجتمع عنده العشر والخراج في أرض واحدة واستدل الجمهور بقوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] وقول النبي صلى الله عليه وسلم "فيما سقت السماء العشر" وغيره من عمومات الأخبار. قال ابن الجوزي في التحقيق بعد ذكر هذا الخبر هذا عام في الأرض الخراجية وغيرها، وقال ابن المبارك: يقول الله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ثم يقول نترك القرآن لقول أبي حنيفة. واستدل الشيخ تقي الدين في الإمام للجمهور بما روى يحيى بن آدم في الخراج (ص165) والبيهقي من طريقه (ج4 ص131) عن سفيان بن سعيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران. قال: سألت عمر بن عبد العزيز، عن مسلم يكون في يده أرض خراج فيسأل الزكاة فيقول إن عليّ الخراج قال فقال: الخراج على الأرض وفي الحب الزكاة، قال ثم سألته مرة أخرى فقال مثل ذلك، قال شيخنا في شرح الترمذي إسناده صحيح. قلت ما ورواه أبوعبيد الطبراني في الأموال (ص88) عن قبيصة عن سفيان قال الحافظ في الدراية (ص268) وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمن قال: إنما عليّ الخراج الخراج على الأرض والعشر على الحب، أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن آدم في الخراج له، وأخرج أيضاً عن يحيى ثنا ابن المبارك عن يونس (وفي الخراج ليحى (ص166) عن معمر مكان عن يونس) قال: سألت الزهري عن زكاة الأرض التي عليها الجزية فقال: لم يزل المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده يعاملون على الأرض ويستكرونها ويؤدون الزكاة مما خرج منها فترى هذه الأرض على نحو ذلك- انتهى. وهذا فيه إرسال عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى يحيى بن آدم في الخراج (ص165) وأبوعبيد في الأموال (ص88) عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن أبي عوف عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض يحرثها من المسلمين أن يقبض منها جزيتها، ثم يأخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية قال ابن أبي عبلة: أنا ابتليت بذلك ومنى أخذوا الجزية يعنى الخراج الأرض. واستدل الحنفية بما رواه ابن عدي في الكامل والبيهقي من طريقه (ج4 ص132) عن يحيى بن عنبسة ثنا أبوحنفية عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم وبأن أحداً من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشر إلى يومنا هذا فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع فيكون باطلاص. قال صاحب الهداية: لم يجمع أحد من أئمة العدل والجور بينهما يعني بين الخراج والعشر وكفى بإجماعهم حجة وأجيب عن الحديث بأنه باطل لا أصل له، قال البيهقي: هذا حديث باطل وصله ورفعه. ويحيى بن عنبسة متهم بالوضع، وقال ابن عدي: يحيى بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 77)

عنبسة منكر الحديث، وإنما يروي هذا من قول إبراهيم، وقد رواه أبوحنيفة عن حماد عن إبراهيم قوله: فجاء يحيى بن عنبسة فأبطل فيه ووصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر في ضعفه لروايته عن الثقات الموضوعات- انتهى. وقال ابن حبان: ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن عنبسة دجال يضع الحديث لا تحل الرواية عنه، وقال الدارقطني: يحيى هذا دجال يضع الحديث هو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، كذا في نصب الراية (ج3:ص442) وأجيب عن دعوى الإجماع بأنها باطلة جداً، قال الحافظ في الدراية: (ص268) راداً على صاحب الهداية ولا إجماع مع خلاف عمر بن عبد العزيز والزهري، بل لم يثبت عن غيرهما التصريح بخلافهما - انتهى. وقال أبوعبيد في الأموال (ص90) لا نعلم أحداً من الصحابة، قال: لا يجتمع عليه العشر والخراج ولا نعلمه من التابعين إلا شيء يروي عن عكرمة، رواه عنه رجل من أهل خراسان يكنى أباالمنيب سمعه يقول ذلك- انتهى. واحتج لهم أيضاً بما روى أن عتبة بن فرقد قال لعمر رضي الله عنه حين اشترى أرض خراج ضع عن أرضي الصدقة فقال: أدعنها ما كانت تؤدي أو أرددها إلى أهلها وإن رجلا قال لعمر رضي الله عنه: أسلمت فضع عن أرضى الخراج فقال: إن أرضك أخذت عنوة، وقول عمر: في المرأة التي أسلمت من أهل نهر الملك (كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى) فقال إن أدت ما على أرضها وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم، وقول علي رضي الله عنه فيمن أسلم من أهل السواد: إن أقمت بأرضك تؤدي ما كانت تؤدي وإلا قبضناها منك وإن الرفيل أسلم فأعطاه عمر أرضه بخراجها. خرج هذه الآثار يحيى بن آدم والبيهقي في المعرفة وغيرهما، قال يحيى: (ص168) وليس في شيء من هذه الأحاديث إلا الخراج وحده ثم أجاب عنها قال: وذلك عندنا؛ لأنهم طلبوا طرح الخراج حتى يصير عليها العشر وحده فلم يفعل عمر رضي الله عنه لم يطرح الخراج ولم يذكر العشر بطرح ولا غيره؛ لأن العشر زكاة على كل مسلم، أي فهو واجب عليه في كل حال لا يحتاج إلى تصريحه وقال أبوعبيد: (ص87) ليس في ترك ذكر عمر وعلي رضي الله عنهما العشر دليل على سقوطه عنهم، لأن العشر حق واجب على المسلمين في أراضيهم لأهل الصدقة لا يحتاج إلى اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين، قال: وذلك أن حكم الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم في أرضه أن ذكر ذلك أو ترك. وإنما أرض الخراج كالأرض يكتريها الرجل المسلم من ربها الذي يملكها بيضاء فيزدرعها أفلست ترى أن عليه كراءها لربها وعليه عشر ما تخرج إذا بلغ ما يجب فيه الزكاة. ومما يفرق بين العشر والخراج ويوضح لك أنهما حقان إثنان أن موضع الخراج الذي يوضع فيه سوى موضع العشر إنما ذلك في أعطية المقاتلة والأرزاق الذربة وهذا صدقة يعطاها الأصناف الثمانية فليس واحد من الحقين قاضياً عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 78)

الآخر - انتهى. وقد ظهر بما ذكرنا أنه لم يقم دليل صحيح أو سقيم على أن الخراج والعشر لا يجتمعان على مسلم، بل الآية المذكورة وحديث "فيما سقت السماء العشر" وما في معناه يدلان بعمومهما على الجمع بينهما، وأثر عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد العدل، وأثر الزهري يدلان على أن العمل كان ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، فالحق والصواب في ذلك هو ما ذهب إليه الجمهور. تنبيه: إختلف أصحاب الفتوى من الحنفية في أراضي المسلمين في بلاد الهند في زمن الانكليز وتخبطوا في ذلك فقال بعضهم: لا عشر فيها لأنها أراضي دار الحرب، وقال بعضهم إن أراضي الهند ليست بعشرية ولا خراجة بل أراضي الحوز أي أراضي بيت المال وأرض المملكة. (أرجع لتعريفها إلى رد المختار (ج3:ص353-354) وقال بعضهم: إن الرجل الذي لا يعلم إن أرضه انتقلت إليه من أيدي الكفار والأرض الآن في ملكه فعليه فيها العشر وجعل بعضهم أراضيها على عدة أنواع، وقال الأحوط أداء العشر من جميع هذه الأنواع. والحق عندنا وجوب العشر في أراضي الهند مطلقاً أي على أي صفة كانت، فيجب والعشر أو نصفه على المسلم فيما يحصل له من الأرض، إذا بلغ النصاب سواء كانت الأرض ملكاً له أو لغيره زرع فيها على سبيل الإجارة أو العارية أو المزارعة. لأن العشر في الحب والزرع والعيرة لمن يملكه، فيجب الزكاة فيه على مالكه المسلم وليس من مؤنة الأرض فلا يبحث عن صفتها والضريبة التي تأخذها المملكة من أصحاب المزارع في الهند ليست خراجها شرعياً ولا مما يسقط فرضة العشر كما لا يخفى وارجع إلى المغني (ج2:ص728) فائدة في حد أرض العشر من أرض الخراج. قال أبوعبيد في كتاب الأموال (ص512) لا تكون الأرض عشرية إلا من أربعة أنواع. أحدها كل أرض أسلم عليها أهلها فهم مالكون لرقابها كالمدينة والطائف واليمن. والنوع الثاني: كل أرض أخذت عنوة ثم أن الإمام لم ير أن يجعلها فيئاً موقوفاً ولكنه رأى أن يجعلها غنيمة فخمسها وقسم أربعة أخماسها بين الذين إفتتحوها خاصة كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر، فهذه أيضاً ملك إيمانهم ليس فيها غير العشر وكذلك الثغور كلها إذا قسمت بين الذين إفتتحوها خاصة. والنوع الثالث: كل أرض عادية لا رب لها ولا عامر أقطعها الإمام رجلاً من جزيرة العرب أو غيرها. والنوع الرابع: كل أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين فأحياها بالماء والنبات فهذه الأرضون التي جاءت فيها السنة بالعشر أو نصف العشر وكلها موجودة في الأحاديث- انتهى مختصراً. وقال أبويوسف في كتاب الخراج: (ص82) كل أرض أسلم عليها أهلها وهي من أرض العرب أو أرض العجم فهي لهم. وهي أرض عشر بمنزلة المدينة حين أسلم عليها أهلها وبمنزلة اليمن، وكذلك كل من لا تقبل منه الجزية ولا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل فأرضهم أرض عشر وإن ظهر عليها الإمام، قال: وأيما دار من دور الأعاجم قد ظهر عليها الإمام وتركها في أيدي أهلها فهي أرض خراج، وإن قسمها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 79)

بين الذين غنموها فيه أرض عشر. ألا ترى أن عمر رضي الله عنه ظهر على أرض الأعاجم وتركها في أيديهم فهي أرض خراج وكل أرض من أراضي الأعاجم صالح عليها أهلها وصاروا ذمة فهي أرض خراج- انتهى. باختصار يسير. وقال ابن قدامة: (ج2:ص716) الأرض قسمان. صلح، وعنوة فأما الصلح: فكل أرض صالح أهلها عليها لتكون لهم ويؤدون خراجها معلوماً وهذا الخراج في حكم الجزية وأما الثاني: وهو ما فتح عنوة فهي ما أجلى عنها بالسيف ولم يقسم بين الغانمين فهذه تصير وقفاص للمسلمين يضرب علياً خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام وتقر في أيدي أربابها ماداموا يؤدون خراجها وسواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم- انتهى مختصراً. الخامسة: يجب الزكاة عند أحمد فيما جمع هذه الأوصاف الكيل والبقاء واليبس من الحبوب والثمار مما ينبته الآدميون سواء كان قوتاً كالحنطة والشعير والسلت والارزة والذرة والدخن. أو من القطنيات كالفول والعدس والماش والحمص، أو من الأبازير أي التوابل كالكمون والكراويا أو البزور كبزر القثاء والخيار، أو حب البقول كحب الفجل والسمسم وسائر الحبوب، وتجب أيضاً فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق إذا بلغ خمسة أوسق. ولا زكاة في سائر الفواكه كالخوخ والإجاص والكمثري والتفاح والتين ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر. ونحوه قول أبي يوسف ومحمد فإنهما قالا: لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كانت له ثمرة باقية يبلغ مكيلها خمسة أوسق، واختلفت أقوالهم في ما لا يكال كالزعفران والقطن واستدل ابن قدامة لما ذهب إليه أحمد ومن وافقه بأن عموم قوله "فيما سقت السماء العشر". وقوله لمعاذ "خذ الحب من الحب" يقتضي وجوب الزكاة في جميع ما تناوله خرج منه مالاً يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله. ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق. رواه مسلم والنسائي، فدل هذا الحديث على انتفاء الزكاة مما لا توسيق فيه وهو مكيال ففيما هو مكيل يبقى على العموم والدليل على انتفاء الزكاة مما سوى ذلك ما ذكر من اعتبار التوسيق وروى عن علي وعائشة وطلحة وأنس مرفوعاً: ليس في الخضروات صدقة، رواهن الدارقطني. وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا ما كان قوتاً في حال الاختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف. وقال أبوحنيفة: تجب الزكاة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب الفارسي والحشيش، وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي بردة بن أبي موسى وحماد وإبراهيم وإليه ذهب داود الظاهري إلا أنه قال: إن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليلة وكثيرة الزكاة، قال الحافظ: وهذا نوع من الجمع بين الحديثين. واستدل لقول أبي حنيفة بقوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] وبقوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر" وهذان عامان؛ ولأن هذا يقصد بزراعته نماء الأرض فأشبه الحب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 80)

وخص الجمهور هذا العموم بحديث الخضروات. وحكى عن أحمد لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهو قول موسى بن طلحة والحسن البصري وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد، ورجح هذا المذهب الأمير اليماني والشوكاني والعلامة الأمير القنوجي البوفالي واستدل لهذا القول بأن ما عدا هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع ولا هو في معناها في غلبة الإقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها فيبقى على النفي الأصلي، وأما عموم الآية والحديث فهو مخصوص بأحاديث الخضروات وبالأحاديث الواردة بصيغة الحصر في الأقوات الأربعة قالوا: وهي مروية بطرق متعددة يقوى بعضها بعضاً فتنتهض لتخصيص هذه العمومات. فمنها ما روى الدارقطني (ص201) والحاكم (ج1:ص401) والبيهقي (ج4:ص125) والطبراني من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال لا تأخذوا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر، قال الحاكم: إسناده صحيح ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ونقل الحافظ في التلخيص (ص178) عن البيقهي، أنه قال رواته ثقات وهو متصل. وقال في الدراية (ص164) في الإسناد طلحة بن يحيى مختلف فيه وهو أمثل مما في الباب- انتهى. قلت: وفيه أيضاً اختلف في رفعه ووقفه وانظر الخراج ليحيى بن آدم (ص153) رقم (537-538) والسنن الكبرى للبيهقي (ج4:ص125) ونصب الراية للزيلعي (ج2:ص389) والمحلي (ج5:ص221) ومنها ما روى ابن شيبة وأبوعبيد في الأموال (ص468) ويحيى بن آدم في الخراج (ص148) عن موسى بن طلحة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب وهذا منقطع؛ لأن موسى بن طلحة لم يدرك معاذاً بعقله قاله ابن حزم (ج5:ص222) وقال الحافظ في التلخيص (ص179) : فيه انقطاع، وقال أبوزرعة موسى بن طلحة عبيد الله عن عمر مرسلة ومعاذ، توفي في خلافة عمر فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال، وقال تقي الدين في الإمام وفي الاتصال بين موسى بن طلحة ومعاذ نظر، فقد ذكروا أن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة. ذكره الزيلعي (ج2:ص387) . وقال ابن عبد البر: لم يلق موسى معاذاً ولا أدركه- انتهى. والمشهور في ذلك ما روى عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر أخرجه أحمد (ج5:ص228) والدارقطني (ص201) والبيهقي (ج4:ص129) وابن حزم في المحلي (ج5:ص222) وأبويوسف في الخراج (ص64) ومنها ما روى الدارقطني (ص201) والحاكم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 81)

(ج1:ص401) والبيهقي (ج4:ص129) والطبراني من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما، القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت في تصحيحهما لهذا الحديث نظر، فإنه حديث ضعيف، إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف، متروك. وموسى بن طلحة عن معاذ منقطع، كما تقدم. ومنها ما روى الدارقطني (ص201) وأبويوسف في الخراج (ص65) من طريق محمد بن عبيد الله العزرمي عن الحكم عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب. قال: إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، وفيه أن العزرمي متروك، وموسى بن طلحة عن عمر منقطع كما تقدم. ومنها ما روى ابن ماجه والدارقطني (ص200) من طريق العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الخمسة الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة، ورواه يحيى بن آدم في الخراج (ص150) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ًبلفظ: أربع ليس فيما سواها شيء الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، وهذا أيضا ضعيف، العزرمي متروك ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف جداً. ومنها ما روى الدارقطني (ص203) من حديث جابر. قال: لم تكن المقاثي فيما جاء به معاذ إنما أخذ الصدقة من البر، والشعير، والتمر، والزبيب، وليس في المقاثي شيء وفي سنده عدي بن الفضل وهو متروك الحديث. ومنها ما روى يحيى بن آدم في الخراج (ص150) عن أبي حماد الحنفي عن إبان عن أنس. قال: لم يفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة إلا من الحنطة، والشعير، والتمر والأعناب، وهذا أيضاً ضعيف، لضعف أبي حماد مفضل بن صدقة الحنفي الكوفي، قال: ابن معين ليس بشيء، وقال النسائي متروك، وقال أبوحاتم ليس بقوى يكتب حديثه. ومنها ما روى يحيى بن آدم في الخراج (ص149-150) والبيهقي من طريقه (ج4:ص129) عن عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في خمسة أشياء الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، والذرة وهذا مرسل، وفيه خصيف وهو صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره أنكروا عليه أحاديث رواها عنه عتاب بن بشير. ومنها ما روى أيضاً يحيى بن آدم (ص149) والبيهقي من طريقه (ج4:ص129) عن ابن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري. قال: لم يفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة إلا في عشر أشياء الإبل، والبقر والغنم. والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، قال ابن عيينة أراه قال والذرة، وذكر في رواية للبيهقي السلت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 82)

وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقه،
ــ
مكان الذرة وهذا أيضاً مرسل، وقال العراقي: مراسيل الحسن شبه الريح، وقال أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن عبيد متكلم فيه كان يكذب على الحسن في الحديث. ومنها ما روى أيضاً يحيى بن آدم (ص149) والبيهقي من طريقه (ج4 ص129) عن أبي بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي. قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وهذا أيضاً مرسل، وأبوبكر بن عياش ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابة صحيح. وأجاب الحنفية عن هذه الأحاديث بأنها ضعيفة لا يخلو واحد منها عن الكلام على أنها أخبار آحاد، ولا يجوز تخصيص عموم القرآن، والخبر المشهور بالأخبار الآحادية لو كانت صحيحة فكيف بالضعاف. وأجاب عنها الشافعية ومن وافقهم في عدم حصر العشر في الأشياء الأربعة بأن الحصر فيها ليس حصراً حقيقاً بل إضافي أي بالنسبة إلى الخضروات يدل على هذا قوله، في الحديث الثالث إنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية القصب والخضر فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترجم البيهقي في السنن الكبرى (ج4 ص128) لهذه الأحاديث، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات دون ما تنتبه الأرض من الخضر- انتهى. وفي المسألة أقوال آخر، ذكرها العيني في شرح البخاري وأبوعبيد في الأموال، وأرجح هذه الأقوال، وأقواها عندي قول داود الظاهري، ثم قول من ذهب إلى الحصر العشر في الأربعة الحنطة، والشعير، من الحبوب، والتمر، والزبيب، من الثمار والله تعالى أعلم. (وليس فيما دون خمس أواق) قال الحافظ: بالتنوين وبإثبات التحتانية مشدداً ومخففاً جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى الجياني وقيه بحذف الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالإتفاق، والمراد بالدراهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب (من الورق) بفتح الواو وكسر الراء وسكونها والمراد به ههنا الفضة مطلقاً أي مضروبة كانت أو غيرها، واختلف أهل اللغة في أصله، فقيل يطلق في الأصل على جميع الفضة، وقيل: هو حقيقة للمضروب دراهم، ولا يطلق على غير الدراهم إلا مجازاً، هذا قول كثيرين من أهل اللغة، وبالأول قال ابن قتيبة وغيره قاله النووي (صدقة) قال الحافظ: لم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالاً من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه انفرد إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهم، وذكر ابن عبد البر اختلافاً في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد، وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا الوزن، وانفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدر الوضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلاً لبلغ نصاباً فإن الزكاة تجب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 83)

فيه كما نقل عن أبي حنيفة - انتهى. وقال ابن قدامة (ج3 ص1) : نصاب الفضة مائتا درهم لا نعلم في ذلك خلافاً بين علماء الإسلام وقد بينته السنة يعني بها هذا الحديث وحديث أنس الآتي، ففيه وفي الرقة ربه العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها قال ابن قدامة، والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشر منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب وكل درهم نصف مثقال وخمسة وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نصف الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين سوداً وطبرية، وكانت السود ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق فجمعا في الإسلام وجعلا درهمين متساويين في كل درهم ستة دوانيق فعل ذلك بنوا أمية- انتهى. قلت: روى ابن سعد في الطبقات (ج5 ص170) عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه. قال: ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها، وقال الواقدي: عن خالد بن ربيعة ابن أبي هلال عن أبيه قال: كانت مثاقيلاً الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين قيراطاً إلا حبة بالشامي وكانت العشرة (دراهم) وزن سبعة (مثاقيل) وقال أبوعبيد في الأموال (ص524) كانت الدراهم قبل الإسلام كباراً وصغاراً، فلما جاء الإسلام وأرادو ضرب الدراهم وكانوا يزكونها من النوعين فنظروا إلى الدراهم الكبير فإذا هو ثمانية دوانيق وإلى الدرهم الصغير فإذا هو أربعة دوانيق فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير فجعلوها درهمين سواء كل واحد ستة دوانيق، ثم اعتبروها بالمثاقيل ولم يزل المثقال في آباد الدهر محدود إلا يزيد ولا ينقص فوجدوا عشرة من هذه الدراهم التي واحدها ستة دوانيق يكون وزن سبعة مثاقيل سواء فاجتمعت فيه وجوه الثلاثة، أن العشرة منها وزن سبعة مثاقيل وأنه عدل بين الصغار والكبار وأنه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة فمضت سنة الدراهم على هذا واجتمعت عليه الأمة، فلم يختلف أن الدرهم التام ستة دوانيق فما زاد أو نقص قيل: "فيه" زائد أو ناقص، والناس في زكاتهم بحمد الله تعالى على الأصل الذي هو السنة لم يزيغوا عنه وكذلك في المبعايعات والديات على أهل الورق انتهى كلامه ملخصاً محرراً. قال العيني (ج8 ص258) : وفي كتاب المكائيل عن الواقدي عن معبد بن مسلم عن عبد الرحمن ابن سابطة. قال: كان لقريش أوزان في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرت على ما كانت عليه الأوقية أربعون درهماً والرطل اثنا عشر أوقية فذلك أربع مائة وثمانون درهما وكان لهم النش وهو عشرون درهماً والنواة وهي خمسة دراهم وكان المثقال اثنين وعشرين قيراطاً إلا حبة وكانت العشرة دراهم وزنها سبعة مثاقيل والدرهم خمسة عشر قيراطاً (إلى ما آخر قال) وأما مقدار نصاب الفضة بحسب أوزان بلادنا الهندية، فهو اثنان

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 84)

وخمسون تولجة ونصف تولجة. قال القاضي ثناء الله الفاني فتى صاحب التفسير المظهري وتلميذ الشاة ولي الله الدهلوي: في رسالته الفارسية "ما لا بد منه" نصاب زر بيست مثقال ست كه هفت ونيم تولة باشد، ونصاب سيم دوصد درم ست. كه بنجاه وشش روبيه سكه دهلي وزن آن مى شود- انتهى. قال في حاشيتها: جون دوصد نزم محققين مساوى بنجاه ودونيم تولة است، جناجنة صاحب فتاوى جواهر اخلاطي مى أرد. فيكون مائتا درهم اثنين وخمسين تولجة ونصف تولجة من الفضة - انتهى. بس هر روبيه كه بوزن يازدة ماشه وباؤ ماشه بالا باشد بنجاه وشش روبيه خواهد بود، جناجة مصنف رحمة الله عليه فرموده است. وهمين روبيه در عهد مصنف رحمة الله علية رواج ميداشت وهر روبيه كه بوزن يازدة ماشا باشد از سيم مذكور بنجاه وجهار روبيه وسه ماشه خواهد بود - انتهى. وقال شيخ مشائخنا العلامة الشيخ عبد الله الغازيفوري في رسالته ما معربه نصاب الفضة مائتا درهم أي خمسون واثنتان تولجة ونصف تولجة، وهي تساوي ستين روبية من الروبية الإنكليزية (النافقة في الهند في زمن الإنكليز) التي تكون بقدر عشر ماهجة ونصف ماهجة. وقال الشيخ بحر العلوم اللكنوى الحنفي: في رسائل الأركان الأربعة (ص178) وزن مائتي درهم وزن خمس وخمسين روبية، وكل روبية أحد عشر ما شج واستدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة. قال ابن قدامة: نصاب الفضة مائتا درهم ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب، ومتى نقص النصاب عن ذلك فلا زكاة فيه، سواء كان كثيراً أو يسيراً هذا ظاهر كلام الخرقي. ومذهب الشافعي وإسحاق وابن المنذر لظاهر قوله عليه السلام: ليس فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية أربعون درهماً بغير خلاف فيكون ذلك مائتي درهم. وقال غير الخرقي من أصحابنا: إن كان النقص يسيراً كالحبة والحبتين وجبت الزكاة، لأنه لا يضبط غالباً فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، وإن كان نقصاً بيناً كالدانق والدانقين فلا زكاة فيه. وقال مالك: إذا نقصت نقصاً يسيراً يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة، لأنها تجوز الوازنة فأشبهت الوازنة. والأول ظاهر الخبر فينبغي أن لا يعدل عنه- انتهى. قلت: وإليه ذهبت الحنفية والشافعية وهو الحق عندنا. واختلفوا في الفضة هل فيها وقص أم لا، وسيأتي الكلام عليه في الفصل الثاني في شرح حديث على هذا، واقتصر في حديث أبي سعيد وحديث أنس الآتي على ذكر نصاب الفضة؛ لأنها الأغلب. وأما الذهب فقال النووي في شرح مسلم: لم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب، وقد جاءت فيه أحاديث تحديد نصاب بعشرين مثقالاً، وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد به الإجماع على ذلك. وقال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في نصاب الذهب شيء إلا ما روى عن الحسن بن عمارة عن علي وابن عمارة أجمعوا على ترك حديثه لسوء حفظه وكثرة خطأه. ورواه الحفاظ موقوفاً على علىّ لكن عليه الجمهور الأئمة الأربعة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 85)

وغيرهم. وقال المهلب: لم ينقل عن الشارع زكاة الذهب من طريق الخبر كما تنقل عنه زكاة الفضة. وقال عياض نصاب الفضة خمس أوراق وهي مائتا درهم بنص الحديث، وأما الذهب فعشرون مثقالاً والمعول فيه على الإجماع. قال: وقد حكى فيه خلاف شاذ وروى فيه أيضاً حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي: في كتاب الرسالة (ص52) في باب الزكاة وفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الورق صدقة، وأخذ المسلمون في الذهب صدقة بعده، إما بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغنا، وإما قياساً على أن الذهب والورق فقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه إثماناً على ما يتابعون به في البلدان قبل الإسلام وبعده. وقال في الأم (ج2 ص34) : لا أعلم اختلافاً في أن ليس في الذهب صدقة، حتى تبلغ عشرين مثقالاً فإذا بلغت عشرين مثقالاً ففيها الزكاة. وقال مالك: في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا إن الزكاة تجب في عشرين ديناراً عيناً كما تجب في مائتي درهم. قال الباجي: وهذا كما قال إن نصاب الذهب عشرون ديناراً من الدنانير الشرعية، وهو كل عشرة دراهم سبعة دنانير ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار، إلا ما روى عن الحسن البصري أنه قال: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين ديناراً فيكون فيه دينار. والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الإجماع أنعقد بعد الحسن على خلافه، وهذا من أقوى الأدلة على أن الحق في خلافه، ودليلنا من جهة السنة ما روى عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، وهذا الحديث ليس اسناده هناك غير إن اتفاق العلماء على الأخذ به دليل على صحة حكمه، ودليلنا من جهة المعنى أن المأتى الدرهم نصاب الورق ولا خلاف في ذلك. والدينار كان صرفه في وقت فرض الزكاة عشرة دراهم فوزن المأتى درهم عشرون مثقالاً، فكان ذلك نصاب الذهب - انتهى. وقال أبوعبيد في الأموال (ص409) : بعد ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في نصاب الذهب عشرين مثقالاً. ما لفظه فهذا، لا اختلاف فيه بين المسلمين، إذا كان الرجل قد ملك في أول السنة من المال ما تجب في مثله الصدقة وذلك مائتا درهم أو عشرون ديناراً أو خمس من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعاً - انتهى. وقال في شرح الأحياء نصاب الذهب عشرون ديناراً خالصة بالإجماع، ووقع في المنهاج مثقالاً بدل ديناراً ومآلهما واحد. لأن كل دينار زنة مثقال - انتهى. وقال ابن قدامة (ج3 ص4) : قال ابن منذر أجمع العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً قيمتها مائتا درهم، إن الزكاة تجب فيها، إلا ما حكى عن الحسن أنه لا زكاة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 86)

فيها حتى تبلغ أربعين وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولا يبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه. وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها. إلا ما حكى عن عطاء طاووس والزهري وسليمان بن حرب الواشحي وأيوب السختياني أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة فما كانت قيمته مائتى درهم ففيه الزكاة (كان وزن ذلك من الذهب عشرين ديناراً أو أقل أو أكثر، هذا فيما كان منها دون الأربعين ديناراً، فإذا بلغت أربعين ديناراً كان الاعتبار بها نفسها لا بالدراهم لا صرفاً ور قيمة) واستدل للحسن بما روى ابن حبان والحاكم (ج1 ص395) والبيهقي (ج4 ص89) وابن حزم في المحلى (ج6 ص93) والطبراني من حديث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم مطولاً. وفيه بعد ذكر نصاب الفضة وفي كل أربعين ديناراً دينار، قال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي وقال أحمد كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح، وقال بعضهم في نسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأمة بالقبول. وهي متوارثة كنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي دائرة على سليمان بن أرقم وسليمان بن داود الخولاني عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وكلاهما ضعيف، بلى المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم وهو متروك، لكن الشافعي في الرسالة (ص113) : لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد: أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحاً، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم، وقال البيهقي (ج4 ص90) : حديث سليمان بن داود مجود الإسناد قد اثنى على سليمان بن داود الخولاني. هذا أبوزرعة الرازي وأبوحاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوه هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسناً - انتهى. واستدل للحسن أيضاً بما روى الدارقطني (ص200) من حديث محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، أن يأخذ من كل أربعين ديناراً ديناراً - الحديث. وفيه عبد الله بن شيب قال ابن حبان في الضعفاء يقلب الأخبار ويسرقها ولا يجوز الاحتجاج به بحال - انتهى. وأجاب من وافق الحسن عن أحاديث العشرين مثقالاً بأنها لم تصح، فيكون الاعتماد في نصاب الذهب على الإجماع المتيقن المقطوع به وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين واستدل للذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعاً للدراهم بأنه لما كانا من جنس واحد جعل الفضة هي الأصل، إذ كان النص قد ثبت فيها وجعل الذهب تابعاً لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع. قلت: واحتج بضعهم لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس الآتي، وفي الرقة ربع العشر الخ بناء على ما قيل إن الرقة يطلق على الذهب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 87)

والفضة بخلاف الورق، فعلى هذا فقيل إن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر كذا في الفتح وقد ورد في ذلك حديث صريح، رواه ابن حزم في المحلى (ج6 ص13) من طريق أبي أويس عن عبد الله ومحمد ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن، وفيه بعد ذكر نصاب الفضة فإذا بلغت الذهب قيمة مائتى درهم ففي قيمة كل أربعين درهماً درهم حتى تبلغ أربعين ديناراً فإذا بلغت أربعين ديناراً ففيها دينار - انتهى. ورواه الحاكم (ج1 ص395) مختصراً بلفظ: "فإذا بلغ قيمة الذهب مائتى درهم ففي كل أربعين درهماً درهم:" وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وفي تصحيحيهما له نظر، فإن أباأويس هذا هو عبد الله بن أويس ابن عم مالك بن أنس وزوج أخته وهو صالح صدوق بهم. قال ابن عبد البر: لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه وأنه يخالف في بعض حديثه - انتهى. وأخرج له مسلم فسي الشواهد والمتابعات دون الأصول، ولم يحتج به، وقد تفرد أبوأويس بهذا اللفظ، ورواه الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وليس فيه ما ذكره أبوأويس كما تقدم. ومع ذلك فحديثه هذا مرسل لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم فلا يصح الاحتجاج برواية أبي أويس هذه ولا الاستشهاد والاعتبار. واستدل للجمهور بأحاديث منها حديث علي رواه أبوداود من طريق ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم وسمي آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء، يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك قال فلا أدري أعليُّ يقول فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال وراه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه - انتهى. قال الزيلعي (ج2 ص328) : وفيه عاصم والحارث فعاصم وثقة المديني وابن معين والنسائي، وتكلم فيه ابن حبان وابن عدي فالحديث حسن. قال النووي في الخلاصة: وهو حديث صحيح أو حسن- انتهى. ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له- انتهى كلام الزيلعي. وضعفه ابن حزم أولاً (ج6 ص70) ثم رجع عن ذلك حيث قال (ج6 ص74) ثم استدركنا فرأينا إن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه، وإن الاعتلاال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أن أباإسحاق أو جريراً أخلط إسناد الحارث بإرسال عاصم. هو الظن الباطل الذي لا يجوز وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله ولا لشك زهير فيه شيء، وجرير ثقة فالأخذ بما أسنده لازم - انتهى. وقال الحافظ في بلوغ المرام: وهو حسن وقد اختلف في رفعه وقال في التلخيص (ص182) حديث علي هذا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 88)

وليس فيما دون خمس ذود
ــ
معلول، فإنه قال أبوداود حدثنا سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب ثنا جرير بن حازم وسمي آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث عن علي ونبه ابن المواق على علة خفية فيه وهي إن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق. فقد رواه حفاظ أصحاب ابن وهب سحنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر، وغيرهم عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق، فذكره قال ابن المواق: الحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل - انتهى. فلعل من حسن هذا الحديث إنما حسنه لشواهده والله تعالى أعلم ومنها حديث ابن عمر وعائشة أخرجه ابن ماجه والدارقطني من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر وعائشة، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار - انتهى. وابن مجمع قال فيه ابن معين لا شئ وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به فإنه كثير الوهم ومنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الدارقطني (ص199) من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم صدقة، وذكره أبوعبيد في الأموال (ص409-445) وابن حزم في المحلى (ج6:ص69) معلقاً. قال الحافظ في التلخيص (ص182) : إسناده ضعيف. ورواه أبوأحمد بن زنجوية في الأموال كما في نصب الراية (ج2:ص369) من طريق العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفط:"ليس فيما دون مائتي درهم شئ ولا فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب شئ وفي المائتين خمسة دراهم وفي عشرين مثقالاً ذهباً نصف مثقال" قال الحافظ في الدراية (ص161) : بإسناد ضعيف أي لأن العزرمي متروك ومنها حديث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أخرجه أبوعبيد (ص408) عن يزيد بن هارون عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن محمد ابن عبد الرحمن الأنصاري، إن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب عمر في الصدقة. إن الذهب لا يؤخذ منه شئ حتى يبلغ عشرين ديناراً فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار- الحديث. وذكره ابن حزم في المحلي (ج6:ص69) وقال هو حديث مرسل ومنها حديث ابن مسعود رواه الدارقطني (ص206) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن لإمرأتي حلياً من عشرين مثقالاً، قال فأد زكاته نصف مثقال. قال الدارقطني: يحيى بن أبي أنيسة متروك وهذا وهم، والصواب مرسل موقوف- انتهى. وقد ظهر بما ذكرنا إن أحاديث تحديد نصاب الذهب ضعيفة إلا حديث علي، واختلف فيه أيضاً فحسنه النووي والحافظ في البلوغ والزيلعي، وصححه ابن حزم وأعله الحافظ في التلخيص. وقد تقدم إن المعول في ذلك إجماع المسلمين على تحديده بعشرين مثقالاً فهو المعتمد ومقداره من أوزان بلادنا سبع تولجات ونصف تولجة كما تقدم والله تعالى أعلم (وليس فيما دون خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها دال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 89)

من الإبل صدقة)) . متفق عليه.
1810- (2) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم صدقة في عبده
ــ
مهملة والرواية المشهورة بإضافة خمس إلى ذود وروى بتنوين خمس على أن ذود بدل منه، وقوله: "من الإبل صفة مؤكدة لذود لأنه إسم الإبل خاصة، والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة وإنه لا واحد له من لفظه. وإنما يقال في الواحد بعير. وقيل: بل ناقة، فإن الذود في الإناث دون الذكور، لكن حملوه في الحديث على ما يعم الذكر والأنثى فمن ملك خمساً من الإبل ذكوراً يجب عليه فيها الصدقة. وقيل الذود ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: من الثلاثة إلى العشرة. وقيل: إلى خمس عشرة. وقيل: إلى عشرين. وقيل: إلى الثلثين، قال القسطلاني: القياس في تمييز ثلاثة إلى عشر أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئة اسم جمع كما في هذا الحديث قليل، والذود يقع على المذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس إليه - انتهى. قال القرطبي: أصله زاد يذود إذا دفع شيئاً فهو مصدر، وكان من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة (من الإبل) بيان للذود (صدقة) أي إذا كان الإبل أقل من خمس فلا صدقة فيها، قال ابن قدامة: وجوب زكاة الإبل مما أجمع عليه علماء الإسلام وصحت فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأجمع المسلمون على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه لحديث أبي سعيد هذا، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس الآتي، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها (متفق عليه) وأخرجه أحمد ومالك والشافعي والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
1810- قوله: (ليس على المسلم) قال القسطلاني: خص المسلم وإن كان الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف الكافر بالفروع، لأنه مادام كافراً فلا يجب عليه الإخراج حتى يسلم، فإذا أسلم سقطت، لأن الإسلام يجب ما قبله. وقال ابن حجر: يؤخذ منه إن شرط وجوب زكاة المال بأنواعها الإسلام، ويوافقه قول الصديق في كتابه الآتي على المسلمين، قال القاري: هذا حجة على من يقول إن الكفار مخاطبون بالشرائع في الدنيا بخلاف من يقول إن الكافر مخاطب بفروع الشريعة بالنسبة للعقاب عليها في الآخرة كما أفهمه قوله تعالى: {وويل المشركين الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت:7] وقالوا {ولم نك نطعم المسكين} [مدثر:44] وعليه جمع من أصحابنا وهو الأصح عند الشافعية - انتهى. وقد سبق الكلام على هذا من أوائل الزكاة (صدقة) أي زكاة (في عبده) أي رقيقه ذكراً كان أو أنثى ونفي الصدقة في العبد مطلقاً، لكنه مقيد بما ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم ليس في العبد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 90)