ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فانها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه وليس معه شيء.
ــ
كائناً مع بنت المخاض، فلما قدم صار حالاً (ومن بلغت صدقته) بالرفع (بنت مخاض) بالنصب على المفعولية (وليست) أي بنت مخاض (عنده وعند بنت لبون فإنها تقبل منه) أي من مالك (ويعطيه المصدق) أي الساعي (عشرين درهماً أو شاتين) فيه دليل على أن جبر كل مرتبة بشأتين أو عشرين درهماً. وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه، والخيار في الشأتين والدراهم لدافعها، سواء كان مالكاً أو ساعياً وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح (فإن لم يكن) بالتذكير وفي بعض النسخ بالتأنيث (عنده) أي المالك (بنت مخاض على وجهها) بأن فقدها حساً أو شرعاً قاله القاري: قيل: أي على وجهها المفروض (فأنه يقبل منه) أي بدلاً من بنت مخاض وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها (وليس معه شئ) أي لا يلزمه مع ابن لبون شئ آخر من الجبران. قال ابن الملك تبعاً للطيبي: وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن. وقال الخطابي: هذا دليل على أنه ابنة المخاض مادامت موجودة، فان ابن اللبون لا يجزيء عنها وموجب هذا الظاهر أنه يقبل منه سواء كانت قيمته قيمة ابنة المخاض أو لم يكن، ولو كانت القيمة مقبولة لكان الأشبه أن يجعل بدل ابنة مخاض قيمتها دون أن يؤخذ الذكران من الإبل فان سنة الزكاة قد جرت بأن لا يؤخذ فيها إلا الإناث إلا ما جاء في البقر من التبيع - انتهى. وفيه دليل على أن ابن اللبون يجزىء عن بنت المخاض عند عدمها. وهو أمر متفق عليه لا خلاف في ذلك عند الأئمة، حكى هذا الإجماع جمع من الشراح كالباجي والحافظ والزرقاني وابن قدامة وابن رشد، لكن المدار عند الحنفية على القيمة وعليه حملوا الحديث بأن ابن اللبون كانت قيمته مساوية لقيمة بنت المخاض في ذلك الزمان، فعند الحنفية لا يتعين أخذ ابن اللبون خلافاً لمن عداهم من أهل العلم فانه يتعين عندهم أخذه وهو الحق والصواب. ولو لم يجد واحداً منهما لا بنت مخاض ولا ابن لبون يتعين شراء بنت مخاض، وهو قول مالك وأحمد. والأصح عند الشافعية إن له أن يشتري أيهما شاء. قال ابن قدامة (ج2:ص580) في شرح قول الخرقي: "فان لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون" أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض، لأنه صلى الله عليه وسلم شرط في إخراجه عدمها فان اشتراها وأخرجها جاز وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شراءها لم يجز، لأنه صار في إبله بنت مخاض. فان لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض، وهذا قول مالك. وقال الشافعي: يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر وعمومه، ولنا أنهما استويا في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 111)
وفي صدقة الغنم
ــ
العدم فلزمته بنت مخاض كما لو استويا في الوجود. والحديث محمول على وجوده لأن ذلك للرفق به أغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغنى عن الشراء فكان شراء الأصل أولى على أن في بعض ألفاظ الحديث. "فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ" فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر "فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها" ولأن وجودها كعدمها لكونها لا يجوز إخراجها، فأشبه الذي لا يجد إلا ما لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى التيمم. وإن وجد ابنة مخاض أعلى من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون لوجود بنت مخاض على وجهها، ويخير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب. ولا يخير بعض الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع ولا يجزيه أن يخرج عن ابن لبون حقاً، ولا عن الحقة جذعاً لعدمهما ولا وجودهما. وقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك مع عدمهما لأنهما أعلى وأفضل فيثبت الحكم فيهما بطريق التنبيه، ولنا أنه لا نص فيهما ولا يصح قياسهما على ابن لبون مكان بنت مخاض، لأن زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه ويرد الماء، ولا يوجد هذا في الحق مع بنت لبون لأنهما يشتركان في هذا، فلم يبق إلا مجرد السن فلم يقابل إلا بتوجيه. وإن أخرج عن الواجب سناً أعلى من جنسه مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض وحقه عن بنت لبون، أو بنت مخاض، أو أخرج عن الجذعة ابنتي لبون، أو حقتين جاز. لا نعلم فيه خلافاً، لأنه زاد على الواجب عن جنسه ما يجزى عنه مع غيره فكان مجزئاً عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد. ثم ذكر حديث أبي ابن كعب في قبوله صلى الله عليه وسلم: ناقة فتية سمينة عظيمة عن ابنة مخاض حين تطوع بها صاحبها، وقوله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي وجب عليك فان تطوعت بخير اجزل الله فيه وقبلناه منك، أخرجه أحمد وأبوداود. ثم قال ابن قدامة: وهكذا الحكم إذا أخرج أعلى من الواجب في الصفة. وإن عدم السن الواجبة والتي تليها كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم ابنة اللبون فقال القاضي: يجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران فيخرج ابنة اللبون في الصورة الأولى، ويخرج معها أربعة شياه أو أربعين درهماً، ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك وذكر إن أحمد أومأ إليه وهذا قول الشافعي. وقال أبوالخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب فأما إن انتقل من حقه إلى بنت مخاض، أو من جذعة إلى بنت لبون لم يجز، لأن النص ورد بالعدول إلى سن واحد فيجب الاقتصار عليها كما اقتصرنا في أخذ الشياه عن الإبل على الموضع الذي ورد به النص، هذا قول ابن المنذر (وابن حزم) ثم ذكر ابن قدامة وجه القول الأول (وفي صدقة الغنم) خبر مقدم والغنم بفتحتين الشاء لا واحد لها من لفظها،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 112)
في سائمتها
ــ
وإنما يقول للواحد شاة وهو اسم جنس يقع على الذكور والإناث ويعم الضان والمعز. قال ابن الهمام: سمي به لأنه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب والشأة تذكر وتؤنث وأصلها شاهة، لأن تصغيرها شويهة، والجمع شياه بالهاء إلى العشر يقال ثلث شياه فإذا جاوزت العشر فبالتاء (في سائمتها) أي راعيتها لا المعلوفة في الأهل، قال القسطلاني: وفي سائمتها كما قاله في شرح المشكاة بدل على من الغنم بإعادة الجار والمبدل في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم شئ، وهذا أقوى في الدلالة من أن لو قيل ابتداء في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة، لأن دلالة البدل على المقصود بالمنطوق ودلالة غيره عليه بالمفهوم، وفي تكرار الجار أشار إلى أن للسوم في هذا الجنس مدخلاً قوياً وأصلاً يقاس عليه بخلاف جنسي الإبل والبقر- انتهى. والسائمة هي التي ترعى ولا تعلف في الأهل، والمراد السوم، لقصد الدر والنسل فلو اسيمت الابل أو البقر أو الغنم للحمل أو الركوب أو اللحم فلا زكاة فيها وإن اسيمت للتجارة ففيها زكاة التجارة، وإن كانت أقل من النصاب إذا سادت مائتي درهم. والمعتبر عند أحمد وأبي حنيفة السوم في أكثر الحول لأن اسم السوم لا يزول بالعلف اليسير. ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز عنه فاعتباره في جميع السنة يسقط الزكاة بالكلية سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة، فإنه إذا أراد إسقاط الزكاة يوماً فأسقطها بالإسامة، ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان. ولأن هذا وصف معتبر في رفع الكلفة في الزرع والثمار، واعتبر الشافعي السوم في جميع الحول فلا تجب الزكاة فيها إذا لم تكن سائمة في جميع السنة. وفي الحديث دليل على أن الزكاة إنما تجب في الغنم إذا كانت سائمة، فأما المعلوفة فلا زكاة فيها، ولذلك لا تجب الزكاة في عوامل البقر والابل عند عامة أهل العلم، وإن كانت سائمة، وأوجبها مالك في عوامل البقر والابل. قال الزرقاني: لا خلاف في وجوب زكاة السائمة، واختلف في المعلوفة فقال مالك والليث: فيها الزكاة رعت أم لا، لأنها سائمة في صفتها والماشية كلها سائمة ومنعها من الرعي لا يمنع تسميتها سائمة، والحجة عموم أقواله صلى الله عليه وسلم: في الزكاة لم يخص سائمة من غيرها وقال سائر فقهاء الأمصار: لا زكاة في غير السائمة منها، وروى عن جمع من الصحابة. وقال ابن قدامة (ج2:ص576) وفي ذكر السائمة احتراز من العلوفة والعوامل فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم، وحكى عن مالك في الإبل النواضح والعلوفة الزكاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس شأة، قال أحمد: ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الزكاة، وليس عندهم في هذا أصل. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون في حديث بهز بن حكيم فقيده بالسائمة، فدل على أنه لا زكاة في غيرها وحديثهم مطلق فيحمل على المقيد، ولأن وصف النماء معتبر في الزكاة والمعلوفة يستغرق علفها نماءها، إلا أن يعدها للتجارة فيكون فيها زكاة التجارة - انتهى. وقال العيني (ج9:ص22) وحجة من اشتراط السوم كتاب الصديق وحديث عمرو بن حزم مثله وشرطه في الإبل حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً، في كل سائمة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 113)
إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شأة. فإذا زادت عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة، ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شأة.
ــ
من كل أربعين من الإبل بنت لبون رواه أبوداود والنسائي والحاكم، وقال صحيح الإسناد. وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة، والصفة إذا قرنت بالاسم العلم تنزل منزل العلة لا يجاب الحكم، ثم ذكر العيني أحاديث نفي الصدقة عن العوامل. وقال الخطابي في المعالم (ج2:ص25) فيه دليل على أن لا زكاة في المعلوفة من الغنم، لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه وكذلك هذا في عوامل البقر والإبل قال الأمير اليماني: البقر لم يأت فيها ذكر السوم وإنما قاسوها على الإبل والغنم (إذا كانت) أي غنم الرجل، وفي رواية إذا بلغت (شأة) مبتدأ مؤخر "وفي صدقة الغنم" خبره وقيل: قوله"في صدقة الغنم" يتعلق بفرض أو كتب مقدراً أي فرض في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو إذا كانت أربعين إلى آخره، وحينئذٍ يكون "شأة" خبر مبتدأ محذوف أي فزكاتها شاة، أو بالعكس أي ففيها شاة (فإذا زادت) غنمه (على عشرين ومائة) واحدة فصاعداً ففي كتاب عمر، فإذا كانت أحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان، وقد تقدم قول الاصطخري في ذلك والتعقب عليه (إلى مائتين ففيها شاتان) كذا في جميع النسخ للمشكاة وفي المصابيح، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول والمجد في المنتقي والحافظ في البلوغ وكذا وقع عند أبي داود والنسائي وغيرهما والذي في البخاري "إلى مائتين شاتان" أي بإسقاط لفظه "ففيها" وهكذا نقله الزيلعي في نصب الراية عن البخاري، وعلى هذا فقوله "شاتان" مرفوع على الخبرية أي فزكاتها شاتان أو الإبتدائية أي فيها شاتان (فإذا زادت) غنمه (على مائتين) ولو واحدة (إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت) غنمه (على ثلاث مائة) مائة أخرى لا دونها (ففي كل مائة شاة) ففي أربع مائة أربع شياه وفي خمس مائة خمس وفي ست مائة ست. وهكذا قال الخطابي: قوله "فإذا زادت على ثلاث مائة" الخ. إنما معناه أن يزيد مائة أخرى فيصير أربع مائة، وذلك لأن المائتين لما توالت إعدادها حتى بلغت ثلاث مائة وعلقت الصدقة الواجبة فيها بمائة مائة. ثم قيل: فإذا زادت عقل إن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هي مائة لا ما دونها وهو قول عامة الفقهاء الثوري وأصحاب الرأي وقول الحجازيين مالك والشافعي وغيرهم. وقال الحافظ: وهو قول الجمهور قالوا وفائدة ذكر الثلاث مائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفاً، وعن بعض الكوفيين كالحسن بن صالح بن حي ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلاث مائة واحدة وجبت الأربع - انتهى. واعلم إن مسألة نصاب الغنم من أوله إلى ثلاث مائة إجماعية حكى الإجماع عليها ابن المنذر وابن رشد وابن قدامة والعيني وغيرهم. قال ابن قدامة (ج2:ص597) إذا ملك أربعين من الغنم فأسامها أكثر السنة ففيها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 114)
فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ولا تخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار
ــ
شأة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه وهذا كله مجمع عليه قاله ابن المنذر - انتهى. واختلفوا فيما زاد على ثلاث مائة قال ابن قدامة تحت قول الخرقي:"فإذا زادت ففي كل مائة شاة شأة" ظاهر هذا القول إن الفرض لا يتغير بعد المائتين وواحدة حتى يبلغ أربع مائة فيجب في كل مائة شاة ويكون الوقص ما بين المائتين وواحدة إلى أربع مائة وذلك مائة وتسعة وتسعون وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء. وعن أحمد رواية أخرى، إنها إذا زادت على ثلاث مائة واحدة ففيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمس مائة فيكون في كل مائة شاة، ويكون الوقص الكبير بين ثلاث مائة وواحدة إلى خمس مائة وهو أيضاً مائة وتسعة وتسعون وهذا إختيار أبي بكر. وحكى عن النخعي والحسن بن صالح لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلاث مائة حداً للوقص وغاية له، فيجب أن يتعقبه تغير النصاب كالمائتين، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم "فإذا زادت ففي كل مائة شأة" وهذا يقتضي أن لا يجب في دون المائة شئ وفي كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب، فإذا زادت على ثلاث مائة واحدة فليس أخرج معناه أبوعبيد (ص386) وابن أبي شيبة فيها شئ حتى تبلغ أربع مائة شاة ففيها أربع شياه، وهذا نص لا يجوز خلافه إلا بمثله أو أقوى منه وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية - انتهى. (فإذا كانت سائمة الرجل) وكذا المرأة (ناقصة) خبر"كانت" (من أربعين شأة) تمييز (واحدة) بالنصب على نزع الخافض أي بواحدة، أو على أنه مفعول ناقصة أي إذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين فلا زكاة عليه فيها وبطريق الأولى إذا نقصت زائداً على ذلك ويحتمل أن يكون شاة مفعول ناقصة وواحدة وصف لها والتمييز محذوف للدلالة عليه وروى بشأة واحدة بالجر (فليس فيها) أي في الناقصة عن الأربعين (صدقة) واجبة (إلا أن يشاء ربها) أن يتطوع ويخرج الصدقة نفلاً كما سلف (ولا تخرج) على بناء المجهول وفي رواية لا يؤخذ (في الصدقة) المفروضة أي الزكاة (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء أي كبيرة سقطت أسنانها. وقال الجزري: الكبيرة، الطاعنة في السن، وقال التوربشتي: أراد التي نال منها كبر السن وأضربها (ولا ذات عوار) بفتح العين المهملة وبضمها أي معيبة وقيل: بالفتح العيب، وبالضم العور في العين، واختلف في ضبطها فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع. وقيل: ما يمنع الأجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة والصغير سناً بالنسبة إلى سن أكبر منه كذا في الفتح. وقال الجزري: بفتح العين وبضم أي صاحبة عيب ونقص. قال ابن حجر: فهو من عطف العام على الخاص إذا العيب يشمل المرض والهرم وغيرهما. قال ابن الملك: هذا إذا كان كل ماله أو بعضه سليماً فإن كان
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 115)
ولا تيس، إلا ما شاء المصدق.
ــ
كله معيباً فإنه يأخذ واحداً من وسطه (ولا تيس) وفي رواية ولا تيس الغنم وهو بفتح التاء الفوقية وسكون التحتية بعدها سين مهملة أي فحل الغنم المعد لضرابها قال في القاموس: هو الذكر من الظباء والمعز والوعول أو إذا أتى عليه سنة. وقال الباجي: التيس الذكر من المعز وهو الذي لم يبلغ حد الفحولة فلا منفعة فيه لضراب ولا لدر ولا نسل وبنحوه فسره الإمام مالك كما في المدونة قال العيني: معناه إذا كانت ماشيته كلها أو بعضها إناثاً لا يؤخذ منه الذكر إنما تؤخذ الأنثى إلا في موضعين وردت بهما السنة. أحدهما: أخذ التبيع من ثلاثين من البقر. والآخر: أخذ ابن اللبون من خمس وعشرين من الإبل بدل بنت مخاض عند عدمها، وأما إذا كانت ماشيته كلها ذكوراً فيؤخذ الذكر. وقال الخطابي: إنما لا يؤخذ التيس لأنه مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه. وقيل: لأنه ربما يقصد به المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه (إلا أن يشاء المصدق) اختلف في ضبطه ومصداقه، فقيل: المراد به رب الماشية لا الساعي، وعلى هذا هو إما بتخفيف الصاد وفتح الدال المشددة، وهذا اختيار أبي عبيد أي الذي أخذت صدقة ماله، أو بتشديد الصاد والدال معا وكسر الدال، وأصله المتصدق فأدغمت التاء بعد قلبها في الصاد. قال تعالى: {إن المصدقين والمصدقات} [الحديد:18] أو بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة اسم فاعل من قوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: 31] قال الراغب: يقال صدق وتصدق وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلاً ولا يؤخذ التيس إلا برضاك المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره أضرار به وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث وهو التيس. وقيل: المراد به الساعي وعلى هذا هو بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة لا غير، وهذا هو المشهور في ضبطها وهو قول جمهور المحدثين وعامة الرواة كما قال الخطابي: أي العامل الذي يستوفي الزكاة من أربابها. قال في القاموس: المصدق كمحدث آخذ الصدقات – انتهى. والاستثناء متعلق بالأقسام الثلاث ففيه إشارة إلى التفويض إلى إجتهاد العامل لكونه كالوكيل للفقراء فيفعل ما يرى فيه المصلحة، والمعنى لا تخرج كبيرة السن ولا المعيبة ولا التيس، إلا أن يرى العامل إن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه نظراً لهم. قال الحافظ: وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في تناول الاستثناء جميع ما ذكر قبله فلو كانت الغنم كلها معيبة أو تيوساً أجزأه أن يخرج منها، وعن المالكية، يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئة تمسكاً بظاهر هذه الحديث، وفي رواية أخرى عندهم كالأول - انتهى. وقيل: الاستثناء مخصوص بما إذا كانت المواشي كلها معيبة أو تيوساً. قال ابن قدامة: ج2:ص598) وعلى هذا أي ضبط المصدق بكسر الدال بمعنى العامل لا يأخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاثة إلا أن يرى ذلك بأن يكون جميع النصاب من جنسه، فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة من الهرمات، وذات عوار من أمثالها وتيساً من التيوس- انتهى. وهذا كله إذا كان الاستثناء متصلاً. قال الطيبي: ويحتمل أن يكون منقطعاً، والمعنى لا يخرج المزكي الناقص
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 116)
ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة
ــ
والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل (لا يجمع) بضم أوله وفتح ثالثه، أي لا يجمع المالك والمصدق (بين متفرق) بتقديم التاء على الفاء من التفرق وفي رواية مفترق بتقديم الفاء على التاء من الافتراق (ولا يفرق) بضم أوله وفتح ثالثه مشدد، أو يخفف أي لا يفرق المالك والمصدق (بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (خشية) منصوب على أنه مفعول لأجله متعلق بالفعلين على التنازع. ويحتمل أن يتعلق بفعل مقدر يعم الفعلين أي لا يفعل شيئاً من ذلك خشية الصدقة، فيحصل المراد من غير تنازع (الصدقة) أي خشية وجوب الصدقة أو كثرتها هذا إن رجع إلى المالك وخشية سقوط الصدقة، أو قلتها إن رجع إلى المصدق فالنهى للمالك والساعي كليهما. والخشية خشيتان: خشية المالك أن يجب الصدقة أو تكثر، وخشية الساعي أن تسقط الصدقة أو تقل، وهذا إنما يقع في زكاة الخلطاء. قال الخطابي: قال الشافعي: الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال معاً، وقال ابن رشد في مقدماته: ذهب الشافعي إلى أن النهى فيه إنما هو للسعاة، وذهب مالك إلى أن النهى إنما هو لأرباب المواشي والصواب على عمومه لهما جميعاً لا يجوز للساعي أن يجمع غنم رجلين أن لم يكونا خليطين على الخلطة ليأخذ أكثر من الواجب له، ولا أن يفرق غنم الخليطين فيزكيهما على الانفراد ليأخذ أكثر من الواجب له. وكذلك أرباب الماشية لا يجوز لهم إذا لم يكونوا خلطاء أن يقولوا نحن خلطاء ليؤدوا على الخلطة أقل مما يجب عليهم في الانفراد، ولا يجوز لهم إذا كانوا خلطاء أن ينكروا الخلطة ليؤدوا على الانفراد أقل مما يجب عليهم على الخلطة. وأما أبوحنيفة الذي لا يقول بالخلطة له (أي بخلطة الجوار) فيقول: المعنى في ذلك أنه لا يجوز للساعي أن يجمع ملك الرجلين فيزكيهما على ملك واحد مثل أن يكون للرجلين أربعون شاة فيما بينهما، ولا أن يفرق بملك الرجل الواحد فيزكيه على إملاك متفرقة مثل أن يكون له مائة وعشرون فلا يجوز له أن يجعلها ثلاثة أجزاء - انتهى. قلت: ومثال جمع المالك بين المتفرق خشية كثرة الصدقة أي لتقليلها رجل ملك أربعين شاة فجمعها وخلطها بأربعين لغيره عنده حضور المصدق فراراً عن لزوم الشاة إلى نصفها، إذ عند الجمع والخلط يؤخذ من كل المال شاة واحدة فنهى عن ذلك. ومثال تفريق المالك خشية وجوب الصدقة، أي لإسقاطها رجل كان له عشرون شاة مخلوطة بمثلها لغيره ففرقها لئلا يكون نصاباً فلا يجب شيء ومثال تفريقه أيضاً خشية كثرتها رجل يكون له مائة شاة وشاة مخلوطة بمثلها لغيره فيكون عليهما عند الاجتماع والخلط ثلاثة شياه، ففرقا ما لهما لتقل الصدقة ويكون على كل واحد شاة فقط. ومثال جمع المصدق خشية سقوط الصدقة أي لايجابها أو خشية قلتها أي لتكثيرها، رجلان كان لهما أربعون شاة متفرقة، فجمعها وخلطها المصدق ليجب فيها الزكاة ويأخذ شأة، أو كان لكل واحد منهما مائة وعشرون، فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاثة شياه. ومثال تفريق المصدق خشية قلة الصدقة، أي لتكثيرها ثلاثة خلطاء في مائة وعشرين شاة وواجبها عليهم شأة، ففرقها الساعي أربعين أربعين ليكون فيها، ثلاث شياه. والحاصل: إن الخلط في الجوار عند الجمهور
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 117)
وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينما بالسوية،
ــ
مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها كخلطة الشيوع، لكن لا ينبغي لأرباب الأموال أن يفعلوا ذلك فراراً عن زيادة الصدقة ولا للسعاة أن يفعلوا ذلك لوجوب الصدقة أو زيادتها، وأما عند أبي حنيفة لا أثر للخلطة، فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي على أن النفي راجع إلى القيد. وحاصله نفي الخلط لنفي الأثر أي لا أثر للخلطة والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها، أي لا يفعل شيء من ذلك خشية الصدقة إذ لا أثر له في الصدقة فيكون ذلك لغوا عبثا لا فائدة فيه كذا قرره السندي. ولا يخفى ما فيه من التكلف بل من إهمال الحديث، وحمله عامة الحنفية كالكاساني في البدائع وابن الهمام في فتح القدير وغيرهما على خلطة الشيوع كما حملوا عليها قوله "وما كان من خلطين الخ. قالوا: والمراد الجمع والتفريق في الملك لا في المكان، والخشية خشيتان: خشية الساعي، وخشية المالك، وكذا النهي نهيان النهي للساعي. عن جمع المتفرق، وعن تفريق المجتمع، والنهي للمالك عن جمع المتفرق، وعن تفريق المجتمع، مثال الأول: كخمس من الإبل بين اثنين أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم حال عليها الحول، وأراد الساعي أن يأخذ منها الصدقة ويجمع بين الملكين، ويجعلهما كملك واحد خشية فوت الصدقة، أي يعدهما كملك رجل واحد لأخذ الصدقة فليس له ذلك. ومثال الثاني: كرجل له ثمانون من الغنم في مرعتين مختلفتين أنه يجب عليه شاة واحدة ولو أراد الساعي أن يفرق المجتمع خشية قلة الصدقة كأنها لرجلين، فيأخذ منها شاتين ليس له ذلك، لأن الملك مجتمع فلا يملك الساعي تفريقة لتكثير الصدقد ومثال الثالث: كثمانين من الغنم بين اثنين حال عليها الحول، أنه يجب فيها شاتان على كل واحد منهما شأة، ولو أراد أن يجمعا بين الملكين فيجعلاهما ملكاً واحداً خشية كثرة الصدقة، أي لتقليها، فيعطي الساعي شاة واحدة ليس لهما ذلك لتفرق ملكيهما فلا يملكان الجمع في الملك لأجل تقليل الزكاة. ومثال الرابع: كرجل، له أربعون من الغنم في مرعتين مختلفتين تجب عليه الزكاة لأن الملك مجتمع فلا يجعلها كالمتفرقين في الملك، أي كأنها في ملك رجلين خشية وجوب الصدقة أي لإسقاطها. قلت: حمله على خلطة الشيوع وعلى الجمع والتفريق في الملك بعيدا جدا، فإن المتبادر من لفظ الجمع والتفريق هو ما كان في المكان أي بالمخالطة لا في الملك، فإنه لا يعبر عن جعل الملكين كملك واحد أو جعل الملك الواحد كملكين بالجمع بين المتفرق أو بالتفريق بين المجتمع. وقد اعترف بذلك صاحب فيض الباري حيث قال: وقع في الحنفية بحمله على خلطة الشيوع في بعد من ألفاظ الحديث فإن الجمع والتفريق لا يتبادر منه إلا ما كان بحسب المكان ولا يأتي هذا التعبير في الجمع والتفريق ملكا، ثم حمله على خلطة الجواز كما فعل السندي (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) ما، هنا تامة نكرة متضمنة معنى حرف الاستفهام، ومعناها أي شيء كان من خليطين فإنهما يترادان الفصل بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما كما سيأتي توضيحة. واعلم أن الخلطة بضم الخاء على نوعين: خلطة اشتراك، وخلطة جوار، وقد يعبر عن الأول بخلطة الأعيان وخلطة الشيوع، وعن الثاني بخلطة الأوصاف:
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 118)
والمراد بالأول لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره، كما شيه ورثها قوم أو ابتاعوها معاً. وبالثاني أن يكون مال كل واحد معيناً متميزاً، واختلف في المراد بالخليط في هذا الحديث فذهب أبوحنيفة إلى أنه الشريك، لأن الخليطين في اللغة العربية هما الشريكان اللذان اختلط ما لهما ولم يتميز كالخليطين من النبيذ، وما لم يختلط مع غيره فليسا بخليطين، وإذا تميز مال كل واحد منهما من مال الآخر فلا خلطة وذهب الجمهور: إلى أن المراد بالخليط المخالط وهو أعم من الشريك، وحكم الخليطين عندهم إن تصدق ما شيتهما كأنهما على رجل واحد، والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل. واعترض على أبي حنيفة بأن الشريك لا يعرف عين ماله وقد قال: إنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكاً قوله تعالى: {وإن كثير من الخلطاء} [ص: 24] وقد بينه قبل ذلك بقوله: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: 23] واختلف أيضاً في أن الخلطة مؤثرة في الزكاة أم لا، فذهب الجمهور إلى كونها مؤثرة. وقال أبوحنيفة: لا تأثير للخلطة سواء كانت خلطة شيوع واشتراك في الأعيان أو خلطة أوصاف وجوار في المكان فلا يجب على أحد الشريكين أو الشركاء إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط. وتعقبه ابن جرير: بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث، وإنما نهي عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي. ولو كان كما قال: لما كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى. واعتذر بعضهم عن الحنفية بأن الأصل قوله صلى الله عليه وسلم. ليس فيما دون خمس ذود صدقة وحكم الخلطة يغير هذا الأصل فلم يقولوا به. ورد بأن ذلك مع الانفراد وعدم الخلطة، لا إذا انضم ما دون الخمس إلى عدد الخليط يكون به الجميع نصاباً، فإنه يجب تزكية الجميع لهذا الحديث وما ورد في معناه ولا بد من الجمع بهذا. قال ابن قدامة (ج2 ص607) إن الخلطة في السائمة تجعل مال الرجلين كمال الرجلين الواحد في الزكاة سواء كانت خلطة أعيان، وهي أن تكون المشتركة بينهما لكل واحد منهما، منها نصيب أن يرثا نصاباً أو يشترياه أو يوهب لهما فيبقياه بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما مميزاً، فخلطاء واشتركا في الأوصاف التي نذكرها (يعني المسرح والمبيت والمحلب والمشرب والفحل) وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل شاة ولآخر تسعة وثلاثون، أو يكون لأربعين رجلاً أربعون شاة لكل واحد منهم شاة نص عليهما أحمد. وهذا قول عطاء (كما في البيهقي) والأوزاعي والشافعي والليث وإسحاق. وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، وحكى ذلك عن الثوري وأبي الثور واختاره ابن المنذر. وقال أبوحنيفة: لا أثر لها بحال لأن ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو لم يختلط بغيره، ولأبي حنيفة فيما إذا اختلطا في نصابين، إن كل واحد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 119)
منهما يملك أربعين من الغنم فوجبت عليه السلام في أربعين شاة شاة. ولنا ما روي البخاري في حديث أنس لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وما كان من خليطين الخ. ولا يجيء التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف وقوله "لا يجمع بين متفرق" إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فإن الواحد يضم ماله بعضه إلى بعض وإن كان في أماكن، وهذا لا يفرق بين مجتمع. ولأن للخلطة تأثيراً في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم والسقي وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع - انتهى. وقال ابن رشد في البداية: (ج1 ص237) أكثر الفقهاء إن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة، واختلف القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا. وأما أبوحنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيراً، لا في قدر الواجب ولا في قدر النصاب. وتفسير ذلك إن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد. واختلفوا من ذلك في موضعين: أحدهما: في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد سواء لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن، أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهم نصاب. والثاني: في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك وأما اختلافهم أولا في، هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب، أوليس لها تأثير، فسبب اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه الصلاة والسلام. لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا الحديث على اعتقاده، وذلك إن الذين رأوا للخلطة تأثيراً، إما في النصاب والقدر الواجب، أو في القدر الواجب فقط. قالوا: إن قوله عليه الصلاة والسلام "وما كان من خليطين" الخ وقوله "لا يجمع بين متفرق" الخ يدل دلالة واضحة إن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص لقوله عليه الصلاة والسلام "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" إما في الزكاة عند مالك وأصحابه أعنى في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معاً عند الشافعي وأصحابه. وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا: إن الشريكين قد يقال لهما خليطان، ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام. "لا يجمع بيم متفرق" الخ إنما هو نهي للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحدة قسمة توجب عليه كثرة الصدقة أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة. قالوا: وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب إلا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعنى أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد، وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا: إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها منه في الشركة. وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام "فيهما أنهما يتراجعان بينهما بالسوية" مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد. وعلى إن الخليطين ليسا بشريكين، لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع، إذ المأخوذ هو من مال الشركة، فمن اقتصر على هذا المفهوم ولم يقس عليه النصاب قال: الخليطان إنما يزكيان زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهما نصاب، ومن جعل حكم النصاب تابعاً لحكم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 120)
الحق الواجب. قال: نصابهما نصاب الرجل الواحد كما أن زكاتهما زكاة الرجل الواحد. وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة، فذكره ابن رشد مختصراً ثم قال: وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة، ولذلك لم يرقوم تأثيرا الخلطة في الزكاة وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي- انتهى كلام ابن رشد مختصرا. قلت: الأصل في اعتبار أوصاف الخلطة هو ما رواه الدارقطني (ص204) وأبوعبيد (ص395) وابن حزم (ج6 ص55- 56) من طريق أبي عبيد عن سعد بن أبي وقاص. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي، وروى المرعى وهو حديث ضعيف تفرد به ابن لهيعة وأخطأ فيه، وانظر الكلام عليه في التلخيص (ص175) إذا تحققت هذا فاعلم أن معنى قوله "ما كان من خليطين" الخ على مذهب الجمهور، إن ما كان متميزاً لأحد الخليطين من المال فأخذ الساعي من ذلك المتميز يرجع إلى صاحبه بحصته، بأن كان لكل عشرون شاة وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع إلى صاحب الأربعين بالثلثين، وإن أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلاث وهذا عند الشافعي. وأما عند مالك فهو كخليطين بينهما مائة شاة لأحدهما ستون وللآخر أربعون ففيها عليهما شاة واحدة يكون على صاحب الأربعين خمساها وعلى رب الستين ثلاثة أخماسها، فإن أخذ الساعي الشاة الواجبة من الأربعين، رجع صاحبها على صاحب الستين بقيمة ثلاثة أخماسها، وإن أخذها من الستين رجع صاحبها على صاحب الأربعين بخميسها. وعند أبي حنيفة الذي يحمل الخليط على الشريك ويقول بأن الخلطة غير مؤثرة، إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز وأخذ الساعي الزكاة من المال المشترك، لأنه ليس عليه أن ينتظر قسمتهما لمالهما يجب التراجع بالسوية، أي يرجع كل منهما على صاحبه بقدر ما يساوي ماله، مثلاً لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون والمال مشترك غير متميز فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مسنة، وعن صاحب ثلاثين تبيعاً، وأعطى كل منهما من المال المشترك فيرجع صاحب أربعين، وهكذا كلما كانت الشركة بينهما على التفاوت فأخذ من أحدهما زيادة لأجل صاحبه فإنه يرجع على صاحبه بذلك القدر. وأما إذا كان المأخوذ حصة كل واحد منهما لا غير بأن كان المال بينهما على السوية فلا تراجع بينهما. لأن ذلك القدر وكان واجبا على كل واحد منهما بالسوية هذا، وقد بسط أبو عبيد (ص391، 400) وابن حزم (ج6 ص51و 59) الكلام في بيان معنى الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع وتراجع الخليطين، وذكر مذاهب العلماء ووافق أبوعبيد الشافعي وابن حزم الحنفية ورجح مذهبهم. قيل: وإليه ميل البخاري كما يظهر من ذكر أثر طاووس وعطاء وأثر سفيان الثوي في باب ما كان من خلطين فإنهما يتراجعان بالسوية وفيه نظر قوى، فإن قول طاووس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 121)
وفي الرقة ربع العشر،
ــ
وعطاء يدل على الفرق بين الخلطة الجوار وخلطة الشيوع، بأن الأولى غير مؤثرة والثانية مؤثرة وهذا قول مخالف للحنفية، فإنه لا تأثير للخلطة عندهم مطلقاً على أنه روى البيهقي (ج4 ص106) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج. قال: سألت عطاء عن النفر الخلطاء لهم أربعون شاة قال عليهم شاة قلت فإن كانت لواحدة تسع وثلاثون، ولآخر شاة قال عليهما شاة وهذا كما ترى عين. مذهب الشافعي. وأما قول سفيان فهو موافق للمالكية لا للحنفية كما لا يخفى، وعلى هذا فما قيل إن البخاري وافق الحنفية بعيد عن الصواب. والقول الراجح عندنا: هو ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه والله تعالى أعلم فائدة اختلف القائلون بتأثير الخلطة أنها هل تؤثر في غير السائمة من الزرع والثمار والعروض والنقدين أم لا، فقال الشافعي على ما ذكره ابن حزم: تؤثر في غير المواشي أيضاً. وقالت المالكية والحنابلة وأبوعبيد والأوزاعي: لا تأثير لها في غير الماشية، وهذا هو الراجح عندي. قال ابن قدامة (ص619) إذا اختلطوا في غير السائمة كالذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار لم تؤثر خلطتهم شيئاً وكان حكمهم حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد رواية أخرى إن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول إسحاق والأوزاعي في الحب والثمر، والمذهب الأول قال أبوعبد الله الأوزاعي يقول: في الزرع إذا كانوا شركاء فخرج لهم خمسة أوسق يقول فيه الزكاة قاسه على الغنم ولا يعجبني قول الأوزاعي. وأما خلطة الأوصاف فلا مدخل لها في غير الماشية بحال، لأن الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجهاً آخر إنها تؤثر لأن المؤنة تحف إذا كان الملقح واحداً والصعاد والناطور والجرين، وكذلك أموال التجارة والدكان واحد والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو مما حكينا من مذهبنا، والصحيح إن الخلطة لا تؤثر في غير الماشية لقول النبي صلى الله عليه وسلم. والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة" إنما يكون في الماشية لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى، وسائر الأموال تجب فيها فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها، ولأن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى. ولو اعتبرنا في غير الماشية أثرت ضرراً محضاً برب المال فلا يجوز اعتبارها إذا ثبت هذا، فإن كان لجماعة حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع فلا زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد بعضهم نصاب كامل فيجب عليه، وعلى الرواية الأخرى إذا كان الخارج نصاباً ففيه الزكاة - انتهى. (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة سواء كانت مضروبة وغير مضروبة، أصله ورق حذف منه الواو وعوض عنه التاء كما في عدة ودية. وقيل: هي الدرهم المضروبة (ربع العشر) بضم الأول وسكون الثاني وضمهما فيهما يعني إذا كانت الفضة مائتي درهم فربع العشر
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 122)
فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)) . رواه البخاري.
ــ
خمسة دراهم، ومران الاقتصار عليها للغالب (فإن لم تكن) أي الرقة التي عنده (إلا تسعين) أي درهماً (ومائة) أي دراهم، والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتى درهم (فليس فيها شيء) أي لا يجب إجماعاً. في شرح السنة هذا يوهم إنها إذا زادت على التسعين والمائة شيئاً قبل أن تتم مائتين كانت فيه الصدقة وليس الأمر كذلك، لأن نصابها المائتان وإنما ذكر تسعين لأنه آخر فصل أي عقد من فصول المائة والحساب، إذا جاوز المائة كان تركيبه بالفصول والعشرات والمئات والألوف، فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة". قال الطيبي: أراد أن دلالة هذا الحديث على أقل ما نقص من النصاب، إنما يتم بحديث ليس فيما دون خمس أواق صدقة ويسمى هذا في الأصول النص المقيد بمفارقة نص آخر وينصره الحديث الآتي عن علي رضي الله تعالى عنه، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم (إلا أن يشاء ربها) أي يريد مالكها أن يعطي على سبيل التبرع فإنه لا مانع له فيها، وهذا كقوله في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1 ص11- 12) والشافعي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه الدارقطني وابن حبان وغيرهما واعلم أن هذا الحديث أخرجه البخاري مقطعاً في عشرة مواضع من صحيحة في الزكاة في ستة مواضع، وفي الشركة، وفي الخمس، وفي اللباس، وفي ترك الحيل، مطولاً ومختصراً بسند واحد. قال حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس إن أنساً حدثه أن أبابكر كتب له هذا الكتاب الخ وقد انتقد عليه الدارقطني في التتبع والاستدراك حيث قال إن ثمامة لم يسمع من أنس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة. ثم روى عن علي بن المديني عن عبد الصمد حدثني عبد الله بن المثنى. قال دفع إلى ثمامة هذا الكتاب قال وثنا عفان ثنا حماد قال أخذت من ثمامة كتاباً عن أنس نحو هذا وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب أعطاني ثمامة كتاباً فذكر هذا - انتهى. قال الحافظ في مقدمة الفتح: ليس فيما ذكر الدارقطني ما يقتضي إن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه فأما كون عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح في هذا الإسناد بل فيه على صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد الله بن المثنى، حدثني ثمامة إن أنساً حدثه وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصاري في الفقه، ولا أعرف بحديث أبيه منه - انتهى. وقال ابن حزم في المحلى (ج20 ص6) هذا الحديث في نهاية الصحة وعمل به أبوبكر الصديق بحضرة جميع الصحابة لا يعرف له منهم مخالف أصلاً رواه عن أبي بكر أنس وهو صاحب، ورواه عن أنس ثمامة وهو ثقة سمعه من أنس، ورواه عن ثمامة حماد بن سلمة وعبد الله بن المثنى وكلاهما ثقة وإمام. ورواه عن ابن المثنى ابنه القاضي محمد، وهو مشهور ثقة ولي قضاء البصرة، ورواه عن حماد بن سلمة يونس بن محمد (عند البيهقي وابن حزم)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 123)
1812- (4) وعن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح
ــ
وشريح بن النعمان (عند النسائي وابن حزم) وموسى بن إسماعيل التبوذكي (عند أبي داود) وأبوكامل المظفر بن مدرك (عند النسائي وأحمد) وغيرهم (كالنضر بن شميل عند الدارقطني والحاكم) وكل هؤلاء إمام ثقة مشهور ولا مغمز لأحد في أحد من رواة هذا الحديث - انتهى. وتكلم ابن معين أيضاً على حديث أنس هذا، ففي الأطراف للمقدسي. قيل: لابن معين حديث ثمامة عن أنس في الصدقات، قال لا يصح وليس بشئ ولا يصح في هذا حديث في الصدقات - انتهى. قال ابن حزام: كلام ابن معين مردود لأنه دعوى بلا برهان: وقال البيهقي في المعرفة: لا نعلم من الحفاظ أحداً استقصى في انقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخاري مع إمامته في معرفة علل الأحاديث وأسانيدها. وهو قد اعتمد فيه على حديث ابن المثنى فأخرجه في صحيحه وذلك لكثرة الشواهد له بالصحة - انتهى. وقال في السنن الكبرى (ج4:ص90) قد روينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس من أوجه صحيحة ورويناه عن سالم ونافع موصولاً ومرسلاً ومن حديث عمرو بن حزم موصولاً وجميع ذلك يشد بعضه بعضاً - انتهى.
1812- قوله: (فيما سقت السماء) أي المطر أو الثلج أو البرد أو الطل من باب ذكر المحل وإرادة الحال (والعيون) أي الأنهار الجارية التي يستسقى منها بإساحة الماء من دون اغتراف بآلة، والمراد ما لا يحتاج في سقيه إلى مؤنة. (أو كان عثرياًَ) بفتح العين المهملة وفتح المثلثة المخففة وكسر الراء وتشديد التحتية. قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقة من غير سقى لأنه عثر على الماء، وذلك حيث كان الماء قريباً من وجه الأرض فيغرس عليه فيصل إلى الماء عروق الشجر فيستغنى عن السقى وهو المسمى بالبعل في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه. وقال الحافظ في التلخيص: العثري بفتح المهملة والمثلثة وحكى إسكان ثانية. قال الأزهري وغيره: العثري مخصوص بما سقى من ماء السيل فيجعل عاثوراً وهو شبه ساقية تحفر ويجرى فيها الماء إلى أصوله وسمي كذلك. لأنه يتعثر به المار الذي لا يشعر به والنضح السقي بالسانية. وقال ابن قدامة قال القاضي: (أبويعلى) هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في سواقي تشق له فإذا اجتمع سقى منه، واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجرى فيها الماء لأنها يعثر بها من يمر بها (إذا لم يعلمها) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر تفسير الخطابي: وهذا أولى من إطلاق أبي عبيد (ص478) أن العثري ما تسقيه السماء لأن سياق الحديث يدل على المغايرة (العشر) مبتدأ خبره "فيما سقت السماء" أي العشر واجب فيما سقت السماء أو أنه فاعل محذوف أي فيما ذكر يجب العشر (وما سقى) ببناء المجهول (بالنضح) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة هو السقى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 124)
نصف العشر)) . رواه البخاري.
ــ
بالرشا والغرب والدالية. وقال الحافظ: أي بالسانية وهي رواية مسلم يعني حديث جابر، والمراد بها الإبل يستقي عليها وذكر الإبل كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم، والمراد ما يحتاج إلى مؤنة الآلة. قلت: وفي رواية أبي داود والنسائي وفيما سقي بالسواني والنضح، وهذا يدل على التغاير بين السانية والنضح وإن السواني المراد بها الدواب والنضح ما كان بغيرها كنضح الرجال بالآلة (نصف العشر) فيه دليل على التفرقة بين ما سقي بالسواني والنضح وبين ما سقي بماء السماء ونحوه وقد أجمع العلماء عليه. قال ابن قدامة: لا نعلم في هذه التفرقة خلافاً والفارق ثقل المؤنة هنا وخفتها في الأول. قال الخطابي: إنما كان وجوب الصدقة مختلفة المقادير في النوعين، لأن ما عمت منفعته وخفت مؤنة كان أحمل للمواساة فأوجب فيه العشر توسعة على الفقراء، وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقاً بأرباب الأموال - انتهى. وقد استدل أبوحنيفة بهذا الحديث: على عدم اشتراط النصاب في زكاة الخارج من الأرض وعلى وجوب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض، وقد تقدم الكلام على المسألتين مبسوطاً. قال السندي: استدل أبوحنيفة بعموم الحديث على وجوب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض من قليل وكثير، والجمهور جعلوا هذا الحديث لبيان محل العشر ونصفه. وأما القدر الذي يؤخذ منه فأخذوا من حديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وهذا أوجه لما فيه من استعمال كل من الحديثين فيما سيق له - انتهى. فائدة إن وجد ما يسقي بالنضح تارة وبغير النضح أخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب فيه ثلاثة أرباع العشر وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة (ج2 ص699) : لا نعلم فيه مخالفاً، وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما فوجب مقتضاه وسقط حكم الآخر أي كان حكم الأقل تبعاً للأكثر نص عليه أحمد وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي. وقال ابن حامد: يؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي، لأنهما لو كانا نصفين أخذ بالحصة، فكذلك إذا كان أحدهما أكثر كما كانت الثمرة نوعين، ووجه الأول إن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقيه يشق ويتعذر، فكان الحكم للأغلب منهما كالسوم في الماشية. قال الحافظ: ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه، وعن ابن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل - انتهى. قال ابن قدامة: وإن جهل المقدار غلبنا إيجاب العشر احتياطاً نص عليه أحمد (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني وابن الجارود وأبوعبيد البيهقي، وأخرجه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائي من حديث جابر والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة، والنسائي وابن ماجه من حديث معاذ، وأبوداود من حديث علي ويحيى بن آدم من حديث أنس.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 125)
1813 - (5) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العجما جرحها جبار،
ــ
1813- قوله: (العجماء) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث الأعجم وهي البهيمة، سميت بذلك لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام أصلاً فهو أعجم ومستعجم. وعن أبي حاتم يقال: لكل من لم يبين الكلام من العرب والعجم والصغار أعجم ومستعجم، وكذلك من الطير والبهائم كلها والاسم العجمة (جرحها) بضم الجيم وفتحها والمفهوم من النهاية نقلاً عن الأزهري إنه بالفتح لا غير، لأنه مصدر وبالضم الجراحة والمراد إتلافها، قال عياض: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب. وقيل: هو مثال نبه به على ما عداه كذا في المرقاة. وقال السندي: جرحها بفتح الجيم على المصدر لا غير وهو بالضم اسم منه، وذلك لأن الكلام في فعلها، لا في ما حصل في جسدها من الجرح وإن حمل جرحها بالضم على جرح حصل في جسد مجروحها يكون الإضافة بعيدة، وأيضاً الهدر حقيقة هو الفعل لا أثره في المجروح فليتأمل - انتهى. ووقع في رواية للبخاري العجماء جبار، ولا بد فيه من تقدير مضاف ليصح حمل المبتدأ على الخبر، أي فعل العجماء هدر. قال الولي العراقي لا بد في هذه الرواية من تقدير إذ لا معنى لكون العجماء نفسها هدراً، وقد دل غير هذه الرواية على أن ذلك المقدر هو الجرح فوجب الرجوع إليه لكن الحكم غير مختص به بل هو مثال منه يستدل به على ما عداه كما تقدم، ولو لم تدل رواية أخرى على تعيين ذلك المقدر لم يكن لرواية البخاري هذه عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها هذا هو الصيح المنصور في الأصول إن المقتضى لا عموم له - انتهى. وفي رواية للبخاري أيضاً العجماء عقلها جبار. قال الزين العراقي في شرح الترمذي: ليس ذكر الجرح قيداً، وإنما المراد به إتلافها بأي وجه كان سواء كان بجرح أو غيره، والمراد بالعقل الدية أي لا دية فيما تتلفه (جبار) بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي هدر غير مضمون أي لا شيء فيه، يقال ذهب دمه جباراً أي هدراً، وعن مالك أي هدر لا دية فيه يعني الدابة المرسلة في رعيها أو المنفلتة من صاحبها ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، إذا جرحت أحداً أو أتلفت شيئاً وكان نهاراً فلا ضمان، وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الإتلاف حصل بتقصيره، وكذلك إذا كان ليلاً لأن المالك قصر في ربطها إذ العادة أن تربط الدواب ليلاً. وتسرح نهاراً كذا ذكره الطيبي وابن الملك. وفي إعراب هذه الجملة وجهان. أحدهما: أن يكون قوله "جرحها جبار" جملة من المبتدأ وخبر وهي خبر عن المبتدأ الذي هو العجماء. والثاني: أن يكون قوله "جرحها" بدلاً من "العجماء" وهو بدل اشتمال والخبر قوله "جبار" والكلام جملة واحدة والمصدر في قوله "جرحها" مضاف للفاعل أي كون العجماء تجرح غيرها غير مضمون. وقد استدل بإطلاق الحديث من قال لا ضمان فيما اتلفت البهيمة سواء كانت منفردة أو معها أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول الظاهرية واستثنوا ما إذا كان الفعل منسوباً إليه بأن حملها على ذلك الفعل، إذا كان راكباً كان يلوى عنانها فتتلف شيئاً
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 126)
والبئر
ــ
برجلها مثلاً أو يطعنها أو يزجرها حين يسوقها أو يقودها حتى تتلف ما مرت عليه، وإما ما لا ينسب إليه فلا ضمان فيه. وقال الشافعية: إذا كان مع البهيمة إنسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال سواء كان راكباً أو سائقاً أو قاعداً، وسواء كان مالكاً أو أجيراً أو مستأجراً أو مستعيراً أو غاصباً، وسواء اتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها أو عضها، وسواء كان ذلك ليلاً أو نهاراً، والحجة في ذلك أن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه سواء حملها عليه أم لا، سواء علم به أم، لا وعن مالك كذلك إلا أن رمحت بغير أن يفعل بها أحد شيئاً ترمح بسببه وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور. وقال الحنفية: إن الراكب والقائد لا يضمنان ما نفحت الدابة برجلها أو ذنبها إلا أن أوقفها في الطريق. واختفلوا في السائق. فقال القدوري وآخرون: إنه ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها وقال أكثرهم: لا يضمن النفحة أيضاً وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لا مكان كبحها بلجامها، صححه صاحب الهداية: وكذلك قال الحنابلة: إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها وحكى ابن حزم نفي الضمان من النفحة عن شريح القاضي والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح وعن الحكم والشعبي، يضمن لا يبطل دم المسلم وتمسك من نفي الضمان من النفحة بعموم هذا الحديث مع الرواية التي فيها الرجل جبار لكنها ضعيفة، ضعفها الدارقطني والشافعي وغيرهما. واستدل بالحديث على أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع وغيرها من الأموال في الليل والنهار فيما إذا لم يكن صاحبها معها وهو قول الحنفية والظاهرية. وقال الجمهور: إنما يسقط الضمان عن صاحب البهيمة إذا كان ذلك نهاراً. وأما بالليل فإن عليه حفظها فإذا انفلتت بتقصير منه وجب عليه ضمان ما اتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه الشافعي وأبوداود والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب. قال: كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطاً فأفسدت فيه فقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل، وأشار الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب. وتعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ وأقوى من ذلك قول الشافعي، أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله ولا يخالفه حديث العجماء جبار، لأنه عام المراد به الخاص فلما قال العجماء جبار وقضي فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار. ثم نقض على الحنفية إنهم لم يستمروا على الأخذ بعمومه في تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل جبار مع ضعف رواية، كذا في الفتح. (والبئر) بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 127)
جبار والمعدن جبار وفي الركاز
ــ
مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة، وقد تذكر على معنى القليب والطوى والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين بينهما موحدة ساكنة (جبار) . وفي رواية لمسلم: "البئر جرحها جبار" قال أبوعبيد: المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد، وكذلك لو حفر بئراً في ملكه أو في موات فوقع فيها إنسان أو غيره، فتلف فلا ضمان إذا لم يكن منه تسبب إلى ذلك ولا تغرير، وكذا لو استأجر إنساناً ليحفر له البئر، فانهارت عليه فلا ضمان. وأما من حفر بئراً في طريق المسلمين وكذا في ملك غيره بغير إذن فتلف بها إنسان فإنه يجب ضمانه على عاقله الحافر والكفارة في ماله، وإن تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور (والمعدن) بفتح الميم وكسر الدال أي المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد، كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام به يعدن بالكسر عدوناً سمي بذلك لعدون ما أنبته الله فيه قاله الأزهري وقال في القاموس: المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لإقامة أهله فيه دائماً أو لإثبات الله عزوجل إياه فيه - انتهى. وقيل: أصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة (جبار) أي هدر وليس المراد أنه لا زكاة فيه، وإنما المعنى إن من حفر معدناً في ملكه أو في موات لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو أنهار على حافره الأجير فهي هدر ولا ضمان فيه. قال الحافظ: وقع في رواية مسلم والمعدن جرحها جبار والحكم فيه ما تقدم في البئر، ولكن البئر مؤنثة والمعدن مذكر فكأنه ذكره بالتأنيث للمواخاة أو لملاحظة أرض المعدن. فلو حفر معدنا في ملكه أو في موات فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر، وكذا لو استأجر أجيراً يعمل له فانهار عليه فمات ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل، كمن استوجر على صعود نخلة فسقط منها فمات - انتهى. (وفي الركاز) بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي من الركز بفتح الراء. قال ابن قدامة:" الركاز المدفون في الأرض، واشتقاقه من ركز يركز مثل غرز يغرز إذا خفي، يقال ركز الرمح إذا غرز أسفله في الأرض ومنه الركز وهو الصوت الخفي قال الله تعالى: {أو تسمع لهم ركزاً} [مريم: 98] وفي القاموس: الركاز ما ركزه الله تعالى في المعادن، أي أحدثه ودفين أهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن واركز الرجل وجد الركاز والمعدن صارفيه ركاز وارتكز ثبت - انتهى. واعلم أنهم اختلفوا في المراد من الركاز في الحديث فقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور. إن الركاز كنز الجاهلية والمدفون في الأرض وليس المعدن بركاز ولا خمس في المعدن بل فيه الزكاة وسيأتي ببيانه في آخر الفصل الثاني من هذا الباب. وقال الحنفية: المعدن ركاز أيضاً فيجب الخمس فيهما. قال ابن الهمام: الركاز يعم المعدن والكنز لأنه من الركز مراداً به المركوز أعم من كون راكزه الخالق والمخلوق فكان
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 128)
إيجاباً فيهما. وقال الكاساني: المستخرج من الأرض نوعان: أحدهما: يسمى كنزاً وهو المال الذي دفنه بنو آدم في الأرض. والثاني: يسمى معدناً وهو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض. والركاز اسم يقع على كل واحد منهما إلا أن حقيقته للمعدن واستعماله للكنز مجازاً. قال في النهر: لا يجوز أن يكون حقيقة في المعدن، مجازاً في الكنز، لامتناع الجمع بينهما بلفظ واحد. وقال في الدر المختار: هو لغة: من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز. وشرعاً: مال مركوز تحت أرض أعم من معدن خلقي ومن كنز مدفون دفنه الكفار واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم "والمعدن جبار وفي الركاز الخمس، ووجه الاستدلال إنه عطف الركاز على المعدن. وفرق بينهما بواو فاصلة، فعلم إن المعدن ليس بركاز عنده صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران، ولو كان المعدن ركازاً عنده لقال المعدن جبار، وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة. قال الحافظ: والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره وأجيب عن هذا بأنه لا يرد على الحنفية لأنهم قالوا إن الركاز يعم المعدن والكنز والمغايرة. بين العام والخاص مما لا يخفي، فلو قال فيه الخمس يعلم حكم المعدن دون الكنز، وأيضاً وضع المظهر محل المضمر مما لا ينكر على أنه ورد في رواية للبخاري في الديات، العجماء عقلها جبار والمعدن جبار والبئر جبار وفي الركاز الخمس، فلو قال: وفيه الخمس لحصل الالتباس باحتمال رجوع الضمير إلى البئر. قال ابن التركماني: المعدن هو الركاز فلما أراد أن يذكر له حكماً آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الركاز، ولفظ الصحيح في الحديث والبئر جبار وفي الركاز الخمس فلو قال، وفيه الخمس لحصل الالتباس بعود الضمير إلى البئر. وقال في المواهب اللطيفة أخذاً من ابن الهمام: إن المغايرة بينهما إنما حصلت لاختلاف كل منهما في أمر يمتاز به عن الآخر، وذلك إن قوله "المعدن جبار" معنا إن إهلاكه أو الهلاك به للأجير الحافر له غير مضمون، لا أنه لا شيء فيه بنفسه، وإلا لم يجب شيء أصلاً وهو خلاف المتفق عليه (إذا الخلاف إنما هو في كميته لا في أصله) وغاية ما هناك أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكماً فنص على خصوص اسمه ثم أثبت له حكماً آخر مع غيره فعبر بالاسم الذي يعمهما ليثبت فيهما فإنه صلى الله عليه وسلم علق الحكم أعنى وجوب الخمس بما يسمى ركازاً فما كان من أفراده وجب فيه - انتهى. وقال بعضهم: احتجاج الجمهور غير صحيح، فإن المراد بالمعدن حفرته فإنه إذا وقع فيها إنسان فلا ضمان فيه، والمراد بالركاز المال الذي في المعدن بأن المال المستخرج منها فيه الخمس، فعلى هذا دلالة العطف صحيحة لأن مدلول أحدهما غير مدلول الآخر فلا حجة فيه للجمهور واحتج الجمهور أيضاً بالركاز في لغة أهل الحجاز هو دفين الجاهلية، ولا شك في أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم: تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه. قال ابن الأثير الجزري:
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 129)
في النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملها اللغة لأن كلاً منهما مركوز في الأرض أي ثابت، يقال ركزه يركزه ركزاً إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز. والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه. وقال في جامع الأصول: (ج5 ص481) الركاز عند أهل الحجاز كنز الجاهلية ودفنها لأن صاحبه ركزه في الأرض أي أثبته وهو أهل العراق المعدن، لأن الله ركزه في الأرض ركزاً. والحديث إنما جاء في التفسير الأول منهما وهو الكنز الجاهلي على ما فسره الحسن. وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه، والأصل فيه إن ما خفت كلفته كثر الواجب فيه، وما ثقلت كلفته قل الواجب فيه - انتهى. وقيل: إنما جعل الركاز الخمس لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه. وقال الزين بن المنير: كان الركاز مأخوذ من أركزته في الأرض إذا غرزته فيها، وأما المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع هذه حقيقتهما فإذا افترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما كذا في الفتح. واحتج الحنفية بما روى ابن عبد البر في التمهيد والحاكم (ج2 ص65) والبيهقي (ج4 ص155) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: في كنز وجده في خربة جاهلية إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس، وروى أبوعبيد عنه بلفظ: إن المزني قال يا رسول الله فما يوجد في الخرب العادي، قال فيه وفي الركاز الخمس. قال التوربشتي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عن المال المدفون ثم عطف عليه الركاز والمعطوف غير المعطوف عليه. وقال أبوعبيد: تبين لنا أن الركاز سوى المال المدفون لقوله فيه وفي الركاز، فجعل الركاز غير المال المدفون، فعلم بهذا أنه المعدن. وقال الكاساني: عطف النبي صلى الله عليه وسلم الركاز على الكنز، والشيء لا يعطف على نفسه هو الأصل فدل على أن المراد منه المعدن وأجيب عن هذا بأنه ورد فيما وجد من أموال الجاهلية ظاهراً فوق الأرض في الطريق غير الميتاء وفي القرية الغير المسكونة، فيكون فيه وفي الركاز الخمس وليس ذلك من المعدن بسبيل. وتعقبه ابن التركماني: بأن الرواية المذكور أولاً تدفع هذا الجواب لأن الكنز على ما ذكره أهل اللغة الجوهري وغيره، هو المال المدفون، وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق. ورد ذلك بأن الكنز هو المال المجموع بعضه على بعض، سواء كان على ظهر الأرض أو بطنها. قال الراغب: الكنز هو جعل المال بعضه على بعض وحفظه، وأصله من كنزت التمر في الوعاء. وقال ابن جرير: هو كل شيء جمع بعضه على بعض في بطن الأرض أو ظهرها - انتهى. وعلى هذا يصح حمل الحديث المذكور على ما وجد من مال الجاهلية ظاهراً فوق الأرض. واحتج الحنفية أيضاً
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 130)