1825- (17) وعن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال: ((ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي، فليس بكنز)) . رواه مالك، وأبوداود.
ــ
الجحدري، وحميد بن مسعدة والنسائي عن إسماعيل بن مسعود، كلهم عن خالد بن الحارث عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث. وقد ذكرنا سياقه. وقال في التلخيص: (ص183) بعد ذكر سياق أبي داود أخرجه من حديث حسين المعلم، وهو ثقة عن عمرو، وفيه رد على الترمذي حيث جزم بأنه لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح عن عمرو، وقد تابعهم حجاج بن أرطاة أيضاً. وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه لمسند الإمام أحمد: (ج10 ص197) بعد نقل كلام الترمذي المتقدم ما لفظه، والعجب من الترمذي كيف خفي عليه رواية الحجاج بن أرطاة هذا الحديث، عن عمرو بن شعيب مع كثرة من رووه عن الحجاج والثقة بهم. ثم إن أكثر ما يؤخذ على هؤلاء الثلاثة الحجاج ابن أرطاة وابن لهيعة والمثنى بن الصباح، خشية الغلط أو الاضطراب مع ما رمى به الحجاج من التدليس، ولم يجرح واحد منهم في صدقة وأمانته فإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، أو اثنان منهم على رواية حديث كان احتمال الخطأ مرفوعاً أو بعيداً على الأقل. فإني يكون هذا الحديث ضعيفاً، وقد جاء نحو معناه بإسناد صحيح لا خلاف في صحته، فذكر رواية أبي داود والنسائي من طريق خالد بن الحارث، ولم ينفرد بذلك خالد بل تابعه محمد بن أبي عدي عند أبي عبيد، وأبوأسامة عند الدارقطني، فظهر بهذا أن قول الترمذي "ولا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء" غير صحيح والله تعالى أعلم.
1825- قوله: (كنت ألبس) بفتح الموحدة من باب سمع (أوضاحاً) في النهاية هو جمع وضح بفتحتين نوع من الحلي يعمل من الفضة سمي به لبياضه. وفي جامع الأصول (ج5 ص480) الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح، هكذا قال الجوهري، وقال الأزهري: الأوضاح حلي من الفضة - انتهى. وفي منتهى الأرب بالفارسية وضح بمعنى خلخال أي حلقة طلا، ونقره كه در بائي كنند، وآنرا بفارسي بائي برنجن نامند (من ذهب) هذا يدل على أنها تسمى إذا كانت من ذهب أوضاحاً (أكنز هو) يعني استعمال الحلي كنز من الكنوز الذي بشر صاحبه بالنار في قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] (ما بلغ) أي الذي بلغ (أن تؤدي) بصيغة المجهول (زكاته) أي بلغ نصاباً (فزكى) بصيغة المجهول أي أدى زكاته (فليس بكنز) فيه دليل كما في الحديث الذي قبله على وجوب زكاة الحلية، وإن كل مال أخرجت زكاته فليس بكنز، فلا يشمله الوعيد في الآية (رواه مالك وأبوداود) ونسبه الجزري في جامع الأصول (ج5 ص331) إلى مالك فقط. حيث قال (ط عطاء بن أبي رباح) قال بلغني إن أم سلمة قالت: كنت ألبس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 171)
1826- (18) وعن سمرة بن جندب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان يأمرنا أن نخرج الصدقة، من الذي نعد للبيع)) .
ــ
أوضاحاً من الذهب فذكر مثل سياق الكتاب سواء. ثم قال: أخرجه الموطأ ولم أجد حديث أم سلمة هذا في النسخ الموجودة عندنا من الموطأ، ولم يعزه إليه أحد غير صاحب المشكاة وصاحب جامع الأصول فقد أورده الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص371، 372) والحافظ في الفتح، والتلخيص والدراية، وبلوغ المرام، والعيني في شرح البخاري (ج9 ص34) والشوكاني في السيل الجرار، والنابلسي في ذخائر المواريث، ولكنه لم ينسبه أحد منهم إلى الموطأ، ولا أدري كيف كانت نسبة المصنف، والجزري هذه الرواية إلى الموطأ ولعل هذا سهو منهما. ويمكن أن يأول أن يوجه بأنها كانت موجودة في رواية غير يحيى المصمودي للموطأ والله تعالى اعلم - والحديث. أخرجه أبوداود من طريق عتاب بن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة، وأخرجه الحاكم (ج1 ص390) عن محمد بن مهاجر عن ثابت به. ولفظه: إذا أديت زكاته فليس بكنز، وكذلك رواه الدارقطني (ص204) والبيهقي (ج4 ص83) وصححه الحاكم والذهبي على شرط البخاري. وقال الحافظ في الدراية: قواه ابن دقيق العيد: وقال في الفتح: بعد عزوه إلى الحاكم وصححه ابن القطان أيضاً، وأخرجه أبوداود. وقال ابن عبد البر في سنده مقال. وذكر شيخنا في شرح الترمذي إن سنده جيد - انتهى. قلت: تكلم في هذا الحديث البيهقي وابن الجوزي، وقد رد عليهما الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص372) والحق عندي: أن هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن بل هو صحيح، كما قال الحاكم والذهبي وابن القطان والله تعالى أعلم. فائدة يعتبر في النصاب في الحلي الذي تجب فيه الزكاة بالوزن، فلو ملك حلياً قيمته مائتا درهم ووزنه دون المائتين، لم يكن عليه زكاة، وإن بلغ مائتين وزناً ففيه الزكاة. وإن نقص في القيمة لقوله عليه السلام "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" اللهم إلا أن يكون الحلي للتجارة فيقوم، فإذا بلغت قيمته بالذهب والفضة نصاباً ففيه الزكاة؛ لأن الزكاة متعلقة بالقيمة، وما لم يكن للتجارة فالزكاة في عينه فيعتبر أن يبلغ بقيمته ووزنه نصاباً وهو، مخير بين إخراج ربع العشر حلية مشاعاً أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها. وإن زاد في الوزن على ربع العشر؛ لأن الربا لا يجري ههنا، لأن المخرج حق لله ولا ربوا بين العبد وسيده، ولو أراد كسرها ودفع ربع عشرها لم يكن منه لأنه ينقص قيمتها، وهذا مذهب الشافعي. وإن أراد إخراج الفضة عن حلي الذهب أو الذهب عن الفضة أخرج على الوجهين كما قدمنا في إخراج أحد النقدين عن الآخر كذا في المغنى (ج3 ص12) .
1826- قوله: (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة) أي الزكاة الواجبة (من الذي) أي المال الذي (نعده) بضم النون وكسر العين المهملة من الأعداد أي نهيئه (للبيع) أي للتجارة وخص لأنه الأغلب. قال الطيبي: وفيه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 172)
.................................
ــ
دليل على أن ما ينوي به القنية لا زكاة فيه - انتهى. قلت: الحديث دليل ظاهر على وجوب الزكاة في مال التجارة، لأن قول الراوي يأمرنا يفهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي بصيغة تفيد الأمر، والأصل فيه الوجوب وهي قرينة على حمل الصدقة على الزكاة الواجبة. واختلف العلماء في ذلك: قال ابن رشد في البداية: (ص230) اتفقوا على أن لا زكاة في العروض التي لم يقصد بها التجارة، واختلفوا في إيجاب الزكاة فيما اتخذ منها للتجارة. فذهب فقهاء الأمصار إلى وجوب ذلك ومنع ذلك أهل الظاهر - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص29) تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول. روى ذلك عن ابن عمر وابنه وابن عباس، وبه قال الفقهاء السبعة والحسن وجابر ابن زيد وميمون بن مهران، وطاووس والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبوعبيد وإسحاق وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك وداود لا زكاة فيها - انتهى. قلت: ما حكى عن مالك هو سهو من ابن قدامة؛ لأن الموطأ صريح في إيجاب الزكاة في مال التجارة، واتفقت فروع المالكية على إثباتها، ولم يحك أحد من نقله المذاهب خلاف مالك، في ذلك ويمكن أن تكون المسألة اشتبهت على ابن قدامة بالتاجر المحتكر، فإن الإمام مالكاً لم يقل بوجوب الزكاة عليه في كل سنة، خلافاً للجمهور. بل قال: إنما يجب الزكاة عليه في ثمنه إذا نض بالبيع لسنة واحدة فقط. وإن أقام عنده أحوالاً. قلت: واستدل للجمهور على وجوب الزكاة في مال التجارة بحديث الباب وفي سنده مقال. واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه كما ستعرف. وبقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً} [التوبة: 103] قال ابن العربي: وهذا عام في كل مال على اختلاف أصنافه وتباين أسماءه واختلاف أغراضه، فمن أراد أن يخصه في شيء فعليه الدليل وبقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال مجاهد: نزلت في التجارة. وبما روى عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في الإبل صدقتها، وفي البَزِّ صدقته. أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي. قال الحافظ في الدراية: وإسناده حسن - انتهى. وفسروا البز بالثياب المعدة للبيع عند البزارين. قلت: للحديث أربعة طرق إحداها: عن عاصم عن موسى بن عبيدة الربذي عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس أبي الحدثان عن أبي ذر. والثانية: عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس، وهاتان الطريقتان عند الدارقطني (ص203) والبيهقي (ج4 ص147) قال الدارقطني: في آخر الطريق الأولى، وفي البز صدقته قالها بالزاي، وفي آخر الثانية كتبته من الأصل العتيق، وفي البز مقيداً - انتهى. وموسى بن عبيدة ضعيف. والثالثة: من رواية ابن جريج عن عمران بن أبي أنس وهي عند أحمد (ج6 ص179) والدارقطني (ص203) والحاكم (ج1 ص388) والبيهقي (ج4 ص147) رواها الدارقطني والبيهقي بلفظ: وفي البز
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 173)
..................................
ــ
صدقته أي بالزاي المعجمة، ولفظ أحمد والحاكم في النسختين المطبوعتين من المسند والمستدرك وفي البر صدقته أي بالراء المهملة. وقال ابن دقيق العيد: الأصل الذي نقلت منه هذا الحديث من المستدرك، ليس فيه البز بالزاي المعجمة وفيه ضم الباء في الموضعين أي في هذا الطريق، وفي الطريق الآتي فيحتاج إلى كشفه من أصل آخر معتبر، فإن اتفقت الأصول على ضم الباء فلا يكون فيه دليل على مسألة زكاة التجارة - انتهى. قال الزيلعي: وهذا فيه نظر، فقد صرح به في مسند الدارقطني، قالها بالزاي كما تقدم (ولكن طريقة ضعيفة كما عرفت) . وقال النووي في تهذيب اللغات: هو بالباء والزاي، ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراء المهملة وهو غلط - انتهى. وهذا الطريق الثالث معلول، وإن صححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين، لأن ابن جريج رواه عن عمران أنه بلغه عنه كما في مسند الإمام أحمد ورواه الترمذي في العلل من هذا الوجه. وقال: سألت البخاري عنه، فقال لم يسمعه ابن جريج من عمران، هو يقول حُدِّثْتُ عن عمران. وقال ابن القطان: ابن جريج مدلس، لم يقل حدثنا عمران، فالحديث منقطع ثم نقل كلام الترمذي. والطريقة الرابعة: عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، ثنا عمران بن أبي أنس أخرجها الحاكم أيضاً وصححها على شرط الشيخين. وقال الحافظ في التلخيص: وهذا إسناد لا بأس به. قلت: فالحديث بمجوع طرقه حسن صالح للاحتجاج هذا مما لا شك فيه عندنا. واستدل للجمهور أيضاً بما روى الشافعي في الأم (ج2 ص39) وعبد الرزاق والدارقطني (ص213) وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي (ج4 ص147) وأبوعبيد (ص425) عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه إن عمر قال له: قومها يعني الأدرم والجعاب ثم أد زكاتها. قال ابن قدامة: هذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر فيكون إجماعاً. وبما روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار (ص48) وأبوعبيد (ص533) عن زيادة بن جدير. قال: بعثني عمر مصدقاً فأمرني أن آخذ من المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر الحديث. وبما روى البيهقي (ص147) بإسناد صحيح والشافعي (ج2 ص39) عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. وبما روى عبد الرزاق من وجه آخر صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول: في كل مال يدار في عبيد أو دواب أو بز للتجارة تدار الزكاة فيه كل عام. قال الزرقاني قال الطحاوي: ثبت عن عمر وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة وهذا يشهد إن قول ابن عباس وعائشة، لا زكاة في العروض إنما هو في عروض القنية. وقال البيهقي: بعد رواية أثر ابن عمر المتقدم وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روى عن ابن عباس أنه قال: لا زكاة في العروض. فقد قال الشافعي: في كتابة القديم إسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف، فكان إتباع حديث ابن عمر لصحته والاحتياط في الزكاة أحب إلي والله أعلم. قال البيهقي: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة وابن عباس مثل ما روينا عن ابن عمر ولم يحك خلافهم عن أحد، فيحتمل أن يكون معنى قوله إن صح لا زكاة في العرض أي إذا لم يرد به التجارة - انتهى. وبما روى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 174)
رواه أبو داود
ــ
مالك في الموطأ إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل:انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يريدون من التجارة، من كل أربعين دينارا دينارا. قال ابن العربي: إن عمر بن عبد العزيز كتب بأخذ الزكاة من العروض والملأ الملأ والوقت الوقت، بعد أن استشار واستخار، وحكم بذلك وقضى به على الأمة. فارتفع الخلاف بحكمه، وقد أخذها عمر إلا على قبله وهو صحيح من رواية أنس- انتهى. وبأن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق، أعني الحرث والماشية والذهب والفضة.
واستُدل للظاهرية بما تقدم من قوله عليه السلام: ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه فإنه لم يقل إلا أن ينوي بهما التجارة. وأجيب عنه بأن المراد به زكاة العين لا زكاة القيمة بدليل ما تقدم على أن هذا الحديث عام وما استدل به الجمهور من الأحاديث والآثار خاص فيجب تقديمه هذا.
ومال الشوكاني إلى عدم وجوب الزكاة فى عروض التجارة حيث قال في السيل الجرار بعد الكلام في حديثي سمرة وأبي ذر. والحاصل أنه (ليس في المقام ما تقوم به الحجة. وإن كان مذهب الجمهور كما حكاه البيهقي فى سننه. فإنه قال إنه قول عامة أهل العلم والدين- انتهى.
قلت: والحق عندي: هو ما ذهب إليه الجمهور لما قدمنا من الدلائل وهي بمجموعها تنتهض للاستدلال على مسلك الجمهور، وتقوم بها الحجة في المقام والله تعالى أعلم.
ثم رأيت صاحب تفسيرالمنار قد قوى قول الجمهور بوجه آخر حسن فأحببت إيراده. قال: وجمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة، وليس فيها نص قطعي من الكتاب أو السنة. وإنما ورد فيها روايات يقوي بعضها بعضا مع الاعتبار المستند إلى النصوص، وهو إن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التى هي أثمانها، إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد والمثمن وهو العروض، فلو لم تجب الزكاة فى التجارة لأمكن لجميع الأغنياء. أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ويتحروا أن لا يحول الحول على نصاب من النقدين أبدا. وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم، ورأس الاعتبار في المسئلة إن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء صدقة لمواساة الفقراء، وإقامة المصالح العامة التي تقدم بيانها. وإن الفائدة فى ذلك للأغنياء تطهير أنفسهم من رذيلة البخل وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء، وسائر أصناف المستحقين ومساعدة الدولة والأمة فى إقامة المصالح العامة الأخرى التي يأتى ذكرها. والفائدة للفقراء وغيرهم إعانتهم على نوائب الدهر، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد، في تضخم الأموال وحصرها في أناس معدودين. وهو المشار إليه بقوله تعالى حكمه قسمة الفىء (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الأمة في أيديهم- انتهى.
(رواه أبو داود) وأخرجه أيضا الدارقطني (ص 214) والطبراني في الكبير والبزار والبيهقي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 175)
1827- (19) وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
ــ
(ج4 ص146) جميعهم من رواية جعفر بن سعد عن خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن جده سمرة. قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده لين وفي الدراية فيه ضعف، وفي التلخيص في إسناده جهالة وقال الهيثمي: في إسناده ضعف. وقال ابن حزم: رواته يعني من جعفر إلى سمرة مجهولون لا يعرف من هم، وتبعه ابن القطان. فقال: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم وهو إسناد يروي به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة وقال عبد الحق: خبيب هذا ضعيف وجعفر ليس ممن يعتمد عليه. وقال الذهبي في الميزان: خبيب لا يعرف، وقد ضعف، قال: وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم - انتهى. قلت: الحديث سكت عنه أبوداود ثم المنذري بعده وهذا تحسين منهما. وقال ابن عبد البر: وقد ذكر هذا الحديث رواه أبوداود وغيره بإسناد حسن - انتهى. وقال ابن القطان: متعقباً على عبد الحق فذكر في كتاب الجهاد حديث من كتم غالاً فهو مثله، وسكت عنه من رواية جعفر بن سعد هذا، عن خبيب بن سليمان عن أبيه فهو منه تصحيح. ذكره الزيلعي (ج2 ص376) والرواة الثلاثة أي جعفر وخبيب وأبوه سليمان ذكرهم ابن حبان في ثقاته. فائدة قال ابن قدامة: (ج3 ص30) من ملك عرضاً للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر الحول، فما بلغ أخرج زكاته وهو ربع عشر قيمته، ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في اعتبار الحول، وقد دل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" إذا ثبت هذا فإن الزكاة تجب فيه في كل حول، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبوعبيد وأصحاب الرأي. وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد إلا أن يكون مديراً أي غير محتكر - انتهى. قلت: حاصل مذهب مالك ما ذكره الزرقاني من أن إدارة التجارة ضربان. أحدهما: التقلب فيها وإرتصاد الأسواق بالعروض فلا زكاة، وإن أقام أعواماً حتى يبيع فيزكي لعام واحد. والثاني: البيع في كل وقت بلا انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط أشار إليها الباجي وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى أن التاجر يقوم كل عام ويزكي مديراً كان أو محتكراً - انتهى. قلت: ظاهر الأحاديث والآثار المذكورة التي فيها الأمر بالزكاة، مما يعد للبيع يعم المدير والمحتكر من غير فرق، بين ما ينض وبين ما لا ينض، فالقول الراجح هو ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة ثم ههنا مسائل تتعلق بالزكاة في عروض التجارة، لا يستغني عنها الطالب فعليه أن يرجع إلى المغني.
1827- قوله: (وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبوعثمان المدني المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور من صغار التابعين، أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين، وكان أحد مفتى المدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وعنه أخذ مالك روى عن أنس والسائب بن يزيد وابن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 176)
عن غير واحد، ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحارث المزني، معادن القبلية
ــ
المسيب والقاسم بن محمد ومكحول وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك وشعبة والسفيانان، وحماد ابن سلمة والليث والدراوردي وغيرهم. قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي مات سنة (136) على الصحيح وقيل سنة (133) وقال الباجي: في رجال البخاري سنة (142) قال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. وقال الذهبي: كان ربيعة إماماً حافظاً فقيهاً مجتهداً بصيراً بالرأي، ولذلك يقال له ربيعة الرأي أخباره مستوفاة في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد قال الخطيب: كان فقيهاً عالماً حافظاً للفقه والحديث - انتهى. (عن غير واحد) زاد رواية أبي والبيهقي من علماءهم (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المنذري: هذا مرسل، وهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلاً ولفظه عن غير واحد من علماءهم. وقال أبوعمر بن عبد البر: هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسل، ولم يختلف فيه عن مالك، وذكر إن الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه وقال أيضاً: وإسناد ربيعة فيه صالح حسن كذا في عون المعبود. قلت: وصله البزار وأبوعبيد (ص290) والحاكم (ج1 ص404) ومن طريقة البيهقي (ج4 ص152) من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر: ورواه أبوسبرة المديني عن مطرف عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال موصولاً، لكن لم يتابع عليه، قال ورواه أبوأويس عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وعن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: أخرجه من الوجهين الآخرين أحمد (ج1 ص306) وأبوداود وكثير بن عبد الله حسن حديثه البخاري والترمذي وتكلم فيه غيرهما، وأبوأويس عبد الله ابن عبد الله أخرج له مسلم الشواهد وضعفه غير واحد (أقطع) من الإقطاع وهذه رواية أبي داود، وفي الموطأ قطع بدون الهمزة، وكذا عند أبي عبيد (ص338) والبيهقي (ج4 ص152) والمعروف عند أهل اللغة، وفي الأحاديث والآثار هو الإقطاع. قال الحافظ في الفتح. تقول أقطعته أرضاً جعلتها له قطيعة، والمراد به ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات، فيختص به ويصير أولى بإحياءه ممن لم يسبق إلى أحياءه. واختصاص الإقطاع بالموات متفق في كلام الشافعية - انتهى. وقال الطيبي: الإقطاع ما يجعله الإمام لبعض الأجناد والمرتزقة من قطعة أرض ليرتزق من ريعها في النهاية، الإقطاع يكون تمليكاً وغير تمليك. وقال العيني: الإقطاع هو تسويغ الإمام من مال الله تعالى لمن يراه أهلاً لذلك، وأكثرها ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئاً يجوزه، إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته ففي صورة التمليك الذي أقطع له، وهو الذي يسمى المقطع له رقبة الأرض فيصير ملكاً له، يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، وفي صورة جعل الغلة لا يملك إلا منفعة الأرض دون رقبتها. فعلى هذا لا يجوز للجندي الذي يقطع له أن يوجر ما اقطع له، لأنه يملك منافعها وإن لم يملك رقبته (معادن القبيلة) بفتح القاف وفتح الموحدة وكسر اللام وبالياء المشددة المفتوحة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 177)
وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا تؤخذ منها، إلا الزكاة إلى اليوم.
ــ
مجرورة بالإضافة، وهي منسوبة إلى قبل بفتحِ القاف والباء، وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقيل هو بكسر قاف ثم لام مفتوحة ثم باء. قال في النهاية: نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء هذا هو المحفوظ في الحديث. وفي كتاب الأمكنة القلبة بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء- انتهى. قال ابن الملك: يعني أعطاه ليعمل فيها ويخرج الذهب والفضة لنفسه، وهذا يدل عل جواز إقطاع المعادن ولعلها كانت باطنة، فإن الظاهرة لا يجوز إقطاعها- انتهى. والمراد بالظاهرة ما يبدو جوهرها بلا عمل، وإنما السعي والعمل لتحصيله، وذلك كالنفطة الكبريت والقار والقطران، وأحجار الرحى وشبهها، وهذه لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة، إن أراد بها النيل، ولا يختص بها المحتجر. وليس للإمام إقطاعها بل هي مشتركة بين الناس كالماء
والحطب، وبالباطنة ما لا يظهر جوهرها إلا بكدوح واعتمال واستخراج، كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد وسائر الجواهر المبثوثة في الأرض. واختلفوا فيها هل يملكها بالإحياء؟ وفيه وجهان للشافعية: أظهرهما إنها كالظاهرة، والحق أنه يملكها بالإحياء ويجوز للإمام إقطاعها (وهي من ناحية الفرع) قال النووي في تهذيبه: بضم الفاء واسكان الراء قربة ذات نخل وزرع ومياه، جامعة بين مكة والمدينة على نحو أربع مراحل من المدينة وقال الزرقاني: بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي وعياض في المشارق، وقال في كتابه التنبيهات: هكذا قيده الناس، وكذا رويناه. وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره انتهى. فاقتصار النهاية
والنووي في تهذيبه على الإسكان مرجوح. قال في الروض: بضمتين من ناحية المدينة فيها عينان، يقال لهما الربض والنجف يسقيان، عشرين ألف نخلة- انتهى. وقال في معجم البلدان: والفرع قرية من نواحي الربذة عن يسار السقياء بينها وبين المدينة ثمانية برد عل طريق مكة. وقيل: أربع ليال وبها منبر ونخل ومياه كثيرة
(فتلك المعادن لا تؤخذ) بالتأنيث وفي الموطأ وسنن أبى داود والبيهقي والأموال لا يؤخذ بالتذكير
(منها إلا الزكاة إلى اليوم) أي لا يؤخذ منها الخمس كالركاز. قال المظهر: أي الأربع العشر كزكاة النقدين، قال الباجى:
هذا دليل واضح على أن المعدن يجب فيما يخرج منه الزكاة- انتهى. وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق وهو أحد أقوال الشافعي، واستدل لهم بحديث الباب. وبما تقدم من قوله عليه السلام في الرقة ربع العشر ويقاس عليها غيرها، وبما ثبت عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله بأخذ ربع العشر من المعدن، وذهب أبو حنيفة والثورى ومكحول وأبو عبيد والزهري إلى أن الواجب في المعدن الخمس، لأنه يصدق عليه اسم الركاز. وقد تقدم الخلاف وتحقيق الحق في ذلك. قال في تحفة المنهاج: وهو قول للشافعي قياسا على الركاز يجامع الإخفاء.
والقول الثالث للشافعي: إن وجد بتعب ومؤنة كطحن ومعالجة بنار فربع العشر وإلا فالخمس. وأجاب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 178)
رواه مالك، وأبو داود.
ــ
القائلون بوجوب الخمس في المعدن عن حديث الباب بوجوه. منها: ما قال أبو عبيد وابن حزم أنه حديث منقطع. ومنها: إن قوله فتلك المعادن تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم لا يوجد في الطرق الموصولة. ومنها: ما قال الشافعي ليس هذا مما يثبته أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه. فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد: ومع كون الحديث لا إسناد له لم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، إنما قال: فهي تؤخذ منها الصدقة إلى اليوم. قال ابن الهمام: يعني فيجوز كون ذلك من أهل الولايات اجتهاداً منهم. وتعقب بما تقدم من أنه رواه البزار والطبراني وأبو عبيد والحاكم والبيهقي موصولا من طريق الدراوردى، وقد صرح في رواية الحاكم برفع الزيادة المذكورة ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر رضى الله عنه، قال لبلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجره عن الناس، لم يقطعك إلا لتعمل. قال: فاقطع عمر للناس العقيق قال الحاكم: قد احتج مسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: بعد ذكر قول الشافعي المتقدم هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روى عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة موصولا، ثم رواه البيهقي عن الحاكم باللفظ المتقدم، وتعقب العيني في البناية علي رفعه بما لا يلتفت إليه. ومنها: ما قال صاحب البدائع: انه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما زاد على ربع العشر لما علم من حاجته وذلك جائز عندنا- انتهى. وفى ذكر هذا غنى عن الرد فإنه لا دليل على هذا الاحتمال، وأيضا يبطله الحصر المذكور في الحديث والاستمرار
علي أخذ الزكاة فقط، على مرور الأزمان. ومنها: ما أجاب به الشاه ولى الله الدهلوى في المسوى حيث قال، بعد حكاية كلام الإمام الشافعي المتقدم، أقول ولو كانت الزكاة مروية عن النبى صلى الله عليه وسلم، فليس ذلك نصا في ربع العشر بل يحتمل معنيين آخرين أحدهما يؤخذ منه الخمس، وهو زكاة وهو قول للشافعي، والحصر بالنسبة إلى الكل.
والثاني إذا ملكه وحال عليه الحول تؤخذ منه الزكاة وهو قول جمع من المحدثين- انتهى. قلت: الظاهر المتبادر من لفظ الزكاة هو ربع العشر وإطلاق الزكاة على الخمس غير معروف، وأما الاحتمال الثاني فغير بعيد.
(رواه مالك) عن ربيعة الرأى (وأبو داود) عن عبد الله بن مسلمة عن مالك به وتقدم ذكر من أخرجه غيرهما مع بيان ما فيه من الكلام.
فوائد:
الأولى: إن ما يخرج من المعدن ثلاثة أنواع الأول ما يذوب بالنار وينطبع بالحلية كالذهب والفضة والحديد والرصاص ونحو ذلك. والثاني: ما لا يذوب بالإذابة كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفير وزج والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها. والثالث: ما يكون مائعا كالنفط والقار،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 179)
.................................
ــ
واختلف الأئمة في حكم هذه الأنواع، فذهب الحنفية كما تقدم إلى أن وجوب الخمس يختص بالنوع الأول دون النوعين الأخيرين. قال الكاساني: أما ما لا يذوب بالإذابة فلا خمس فيه ويكون كله للواجد، لأن الجص والنورة ونحوهما من أجزاء الأرض، فكان كالتراب والياقوت والفص من جنس الأحجار غير أنها أحجار مضيئة، ولا خمس في الحجر. وقال مالك والشافعي وابن حزم وداود يجب الزكاة في الذهب والفضة خاصة. وأوجب أحمد الزكاة في الأنواع الثلاثة. قال في الرواض المربع: المعدن إن كان ذهباً أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصاباً، وإن كان غيرهما ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت نصاباً بعد سبك وتصفية - انتهى. واستدل ابن قدامة لذلك بعموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] وقال الشاه ولي الله الدهلوي في المصفى شرح الموطأ بالفارسية: الظاهر إن المعادن القبلية لم تكن من الذهب والفضة، فإنها لم يذكرها أهل التاريخ، ومن البعيد سكوت جميعهم عن ذكرها، وإهمالهم إياها أو خفاءها عليهم، مع كونها بقرب المدينة. فالظاهر إنها كانت من بقية المنطبعات أو من غير ما ينطبع كالمغرة والنورة وهذا الأخير أقرب، فالظاهر هو ما قال به أحمد: من أن الزكاة تجب في كل ما يخرج من المعدن، منطبعاً كان أو غير منطبع - انتهى معرباً. الثانية: اختلفوا هل يشترط النصاب في الوجوب فيما يخرج من المعدن أم لا، قال العيني: يجب الخمس في قليله وكثيره ولا يشترط فيه النصاب عندنا واشترط مالك والشافعي وأحمد لوجوب الزكاة فيه أن يكون الموجود نصاباً ولنا أن النصوص خالية عن اشتراط النصاب فلا يجوز اشتراطه بغير دليل شرعي - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص25) وهو أي نصاب المعادن ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً، ومن الفضة مائتي درهم، أو قيمة ذلك من غيرهما، وهذا مذهب الشافعي. وأوجب أبوحنيفة الخمس في قليله وتكثيره من غير اعتبار نصاب، بناء على أنه ركاز لعموم الأحاديث التي احتجوا بها عليه؛ ولأنه لا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز. ولنا عموم قوله السلام: ليس فيما دون خمس أواق صدقة. وقوله: ليس في تسعين ومائة شيء، وقوله صلى الله عليه وسلم: ليس عليكم في الذهب شيء، حتى يبلغ عشرين مثقالا. وقد تقدم إن هذا ليس بركاز، وأنه مفارق للركاز، حيث إن الركاز مال كافر أخذ في الإسلام فأشبه الغنيمة، وهذا وجب مواساة وشكر النعمة الغني فاعتبر له النصاب كسائر الزكوات، وإنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار - انتهى. الثالثة: قال ابن قدامة: (ج3 ص26) تجب الزكاة في ما يخرج من المعدن حين يتناوله ويكمل نصابه ولا يعتبر له حول، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال إسحاق وابن المنذر: لا شيء في المعدن، حتى يحول عليه الحول لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولنا أنه مال مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول، كالزروع والثمار والركاز، ولأن الحول إنما يعتبر في غير هذا لتكميل النماء، وهو يتكامل نماءه دفعة واحدة، فلا يعتبر له
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 180)
{الفصل الثالث}
1828- (20) عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس صدقة،
ــ
حول كالزروع - انتهى. قال ابن رشد (ج1:ص243) وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة، وبين التبر والفضة المقتنيين، فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه، ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول، وتشبيهه بالتبر والفضة أبين - انتهى. وقد اعترض أيضاً أبوعبيد (ص341-342) على تشبيهه المعدن بالزرع، وابن حزم (ج6:ص110) على قياسه على الزرع والركاز، ووافق في ذلك إسحاق حيث قال (ج6:ص111) : لا زكاة في مال غير الزرع إلا بعد الحول، والمعدن من جملة الذهب والفضة فلا شئ فيها إلا بعد الحول، وهذا قول الليث بن سعد وأحد أقوال الشافعي وقول أبي سليمان - انتهى.
1828- قوله: (ليس في الخضروات) بفتح الخاء المعجمة جمع خضراء والمراد بها الرياحين والأوراد والبقول والخيار والقثاء والبطيخ والباذنجان وأشباه ذلك. قال يحيى بن آدم في الخراج: (ص146) الخضر عندنا الرطاب والرياحين والبقول والفاكهة مثل الكمثري والسفرجل والخوخ والتفاح والتين والأجاص والمشمش والرمان والخيار والقثاء والنبق والباقلي والجزر والموز والمقل والجوز واللوز والبطيخ وأشباهه - انتهى. وقال الأمير اليماني: الخضروات ما لا يكال ولا يقتات (صدقة) لأنها لا تقتات، والزكاة تختص بالقوت، وحكمته أن القوت ما يقوم به بدن الإنسان، لأن الأقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها، فوجب فيها حق لأرباب الضرورات قاله القاري. والحديث يدل على ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الزكاة في الخضروات، وقد ورد في هذا أحاديث أخرى مرفوعة عن عائشة ومحمد بن جحش وأنس ومعاذ وطلحة، لكنها كلها ضعيفة كحديث على هذا، وقد ذكرها مع بيان ضعفها الزيلعي في نصب الراية (ج2:ص386-389) وقال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب أي في نفي زكاة الخضروات عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء- انتهى. وأقوى ما استدل به للجمهور إن الخضر كانت بالمدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يخفى ذلك، ولم ينقل أنه أمر بإخراج شئ منها، ولا أن أحد أخذ منها زكاة ولا أنهم يؤدونها اليه، ولو كان ذلك لنقل كما نقل زكاة سائر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنه لا زكاة فيها. وذهب أبوحنيفة إلى أنه تجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض سواء كان من الحبوب أو الثمار أو الفواكه أو البقول أو غير ذلك بعد ما كان المقصود به استغلال الأرض، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وأبي بردة بن أبي موسى وحماد والنخعي، وهو قول داود الظاهري وقواه ابن العربي، واليه يظهر ميل الفخر الرازي وهو مختار شيخ مشائخنا العلامة الغازي فوري. واستدل لهم بعموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة:103] وقوله: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة:267] وقوله: {وآتوا حقه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 181)
ولا في العرايا
ــ
يوم حصاده} الأنعام:141 قال الباجى: والحق ههنا هو الزكاة، لأنه لا خلاف إنه ليس فيه حق واجب غيره، والأمر يقتضى الوجوب- انتهى. وبعموم حديث فيما سقت السماء العشر ونحوه. قالوا: وحديث الخضراوات إن صح لم يصلح لتخصيص هذه العمومات لكونه من أخبار الآحاد فكيف، وهو ضعيف بجميع طرقه. قالوا وهو محمول على صدقه يأخذها العاشر لأنه، إنما يأخذ من مال التجارة، إذا حال عليه الحول وهذا بخلافه ظاهرا أو على أنه لا يأخذ من عينها بل يأخذ من قيمتها، لأنه يتضرر بأخذ العين في البراري حيث لم يجد من يشتريها، أو على أنه لا يأخذها الساعي بل يؤديها المالك بنفسه هذا، وقد تقدم شىء من البسط في زكاة المعشرات في شرح
حدث الأوساق مع ببان القول الراجح في ذلك. (ولا في العرايا) جمع عرية وهو عطية ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة، وهي عطية اللبن دون الرقبة. قال في القاموس واعراه النخلة وذهب ثمرتها عاما، والعرية النخلة المعراة التي يؤكل ما عليها وما عزل عن المسومة عد بيع النخل- انتهى. والعرية فعلية بمعنى مفعولة أو فاعلة، يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية يعروها إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لآخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها، وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال: عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها شرعا. قال الحافظ في الفتح: تحت باب تفسير العرايا من كتاب البيوع إن صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بمعنى ثمر نخلات بأعيانها يخرصها من التمر، فيخرصها ويبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه النخلات بالنخلية فينتفع برطبها. ومنها أن يهب صاحب الحائط الرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه، ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها، ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له. ومنها
أن يهبه إياها فيضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا، ولا يجب أكلها رطبا لاحتياجة إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب، أو من غيره بتمر يأخذه معجلا. ومنها أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن. خرصها في الصدقة. وسميت عرايا لأنها اعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم، وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها. ومما يطلق عليه اسم عرية أن يعرى رجلا تمر نخلات يبيع له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة. ومنها أن يعرى عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه
نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة،وهاتان الصورتان من العرايا لابيع فيهما، وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور. وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 182)
صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة، قال: الصقر الجبهة الخيل والبغل والعبيد)) رواه الدارقطني.
ــ
وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار، ومنع أبوحنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة، وهو أن يعرى الرجل تمر نخلة من نخلة ولا يسلم ذلك، ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة، فرخص له أن يحتبس ذلك، ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمراً وحمله ذلك أخذه بعموم النهى عن بيع الثمر بالتمر. وتعقب: بالتصريح باستثناء العرايا في حديث ابن عمر وفي حديث غيره انتهى كلام الحافظ. وسيأتي مزيد الكلام في ذلك في كتاب البيوع إنشاءالله تعالى (صدقة) ؛ لأنها تكون دون النصاب أو؛ لأنها خرجت عن ملك مالكها قبل الوجوب بطريق صحيح (ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة) فيه بيان نصاب المعشرات، وإنه لا تجب الزكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق. قال القاري: لأنه قليل فلا تتشرف الفقراء إلى المواساة منه (ولا في) الإبل أو البقر (العوامل) للمالك أو لغيره (صدقة) ؛ لأنها بالعمل صارت غير مقتناة للنماء (ولا في الجبهة) قال أبو عبيد: الجبهة الخيل (صدقة قال الصقر) أي أحد رواة الحديث وهو بفتح المهملة وسكون القاف ابن حبيب. ويقال: الصعق روى عن أبي رجاء العطاردي تكلم فيه ابن حبان. فقال: يأتي عن الثقات بالمقلوبات، وغمزه الدارقطني في الزكاة، ولا يكاد يعرف كذا في الميزان. قال الحافظ في اللسان: وبقية كلام ابن حبان يخالف الثقات. وقال إنه شيخ من أهل البصرة سلولي - انتهى. (الجبهة الخيل والبغال والعبيد) والذي في القاموس وغيره أنها الخيل. قال في الفائق: سميت بذلك؛ لأنها خيار البهائم كما يقال وجه السلعة لخيارها ووجه القوم وجبهتهم لسيدهم. وقال بعضهم: هي خيار الخيل ثم رأيت صاحب النهاية أشار إلى أن ما قاله الصقر فيه بعد وتكلف قاله القاري. قلت: روى البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً، عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة. قال بقية (أحد رواته) الجبهة الخيل والكسعة البغال والحمير والنخة المربيات في البيوت، ثم رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعاً. بلفظ: لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة فسره أبوعمر وعبد الله بن يزيد (راوي الحديث) الكسعة الحمير والجبهة الخيل والنخة العبيد. ثم ذكر تفصيل ذلك عن أبي عبيدة حيث قال: قال أبوعبيد قال عبيدة: الجبهة الخيل والنخة الرقيق والكسعة الحمير. قال الكسائي وغيره: في الجبهة والكسعة مثله. وقال الكسائي: والنخة برفع النون وفسره هو وغيره في مجلسه البقر العوامل - انتهى. (رواه الدارقطني) (ص200) من حديث أحمد بن الحارث البصري ثنا الصقر بن حبيب. قال: سمعت أبارجاء العطاردي يحدث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب. قال الزيلعي (ج2:ص357-388) ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية والصقر ضعيف. قال ابن حبان في الضعفاء: ليس هو من كلام
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 183)
1829- (21) وعن طاووس، إن معاذ بن جبل أتى بوقص البقر فقال: لم يأمرني فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء. رواه الدارقطني والشافعي.
ــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعرف بإسناد منقطع فقلبه الصقر على أبي رجاء وهو يأتي بالمقلوبات - انتهى. وأحمد بن الحارث الراوي عن الصقر. قال أبوحاتم الرازي: هو متروك الحديث - انتهى.
1829- قوله: (وعن طاووس) هو طاووس بن كيسان اليماني أبوعبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي يقال اسمه ذكوان وطاووس لقب ثقة ثبت فقيه فاضل من أوساط التابعين مات سنة ست ومائة. وقيل: بعد ذلك (أتى) بصيغة المجهول (بوقص) بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وإبدال الصاد سيناً وهو ما بين الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول (البقر فقال لم يأمرني فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء) أي بأخذ شيء ويؤيد هذا ما روى مالك في الموطأ عن حميد بن قيس عن طاووس، إن معاذاً أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً. وقال: لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً حتى ألقاه فأسأله فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ: وقد ورد ما يدل على رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروى البزار والدارقطني (ص202) والبيهقي (ج4:ص98) وابن حزم من طريق المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن - الحديث. فلما رجع سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه يعني الوقص. فقال: ليس فيها شيء. قال المسعودي: والأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين والأربعين إلى الستين. وأخرج أحمد (ج5:ص240) والطبراني من رواية سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذاً قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن فذكر الحديث قال: فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئاً وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها ورواه أبوعبيد (ص383) من طريق سلمة بن أسامة، إن معاذاً قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله. وروى أبو عبيد (ص384) أيضاً من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأوقاص لا صدقة فيها. وقد تقدم الكلام في رواية سلمة بن أسامة ورواية المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس، وروى الطبراني من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن رجل عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في الأوقاص شيء ووقفه ابن أبي شيبة (ج3:ص13) من طريق ليث عن طاووس عن معاذ قال: ليس في الأوقاص شيء، وروى الدارقطني في المؤتلف والمختلف عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري قال: عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمالة على اليمن في البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة وليس في الأوقاص شيء. قال الدارقطني: والأوقاص ما بين السنين اللذين يجب فيها الزكاة - انتهى. (رواه الدارقطني) (ص202) (والشافعي) في الأم (ج2:ص7) كلاهما من حديث سفيان عن عمرو بن دينار
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 184)
وقال: الوقص ما لم يبلغ الفريضة.
(2) باب صدقة الفطر
ــ
عن طاووس إن معاذ بن جبل إلخ. ورواه أبوعبيد (ص383-384) عن حجاج عن ابن جريج وحماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن طاووس. إن معاذ بن جبل قال باليمن: لست بآخذ من أوقاص البقر شيئاً حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني فيها بشيء - انتهى. وروى ابن حزم (ج6:ص12) من طريق الحجاج بن منهال عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس، إن معاذ أتى بوقص البقر والعسل فلم يأخذه فقال: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (ج4:ص98) وقد سبق إن رواية طاووس عن معاذ منقطعة. قال عبد الحق: طاووس لم يدرك معاذ- انتهى. وقال الشافعي: طاووس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذاً، وهذا مما لا أعلم عن أحد فيه خلافاً - انتهى. وقال البيهقي: طاووس وإن لم يلق معاذاً، إلا أنه يماني وسيرة معاذ بينهم مشهورة (وقال) أي الشافعي (الوقص ما لم يبلغ الفريضة) أي ما لم يجب فيه شيء ابتداء كأربع الإبل ودون ثلاثين البقر وأربعين الغنم، وعند الجمهور هو ما بين السنين اللذين يجب فيهما الزكاة كما بين الخمس والعشر في الأول، والثلاثين والأربعين في الثاني، والأربعين والمائة والإحدى والعشرين في الثالث، قال القاري: والأشهر إطلاقه على المعنى الثاني. وقيل: الوقص في البقر خاصة - انتهى.
(باب صدقة الفطر) أي هذا باب في ذكر الأحاديث التي تؤخذ منها أحكام صدقة الفطر. قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى:14-15] روى عن ابن عمر وعمرو بن عوف زكاة الفطر، وروى عن أبي العالية وابن المسيب وابن سيرين وغيرهم. قالوا: يعطي صدقة الفطر. ثم يصلي، رواه البيهقي وغيره. والمراد بصدقة الفطر أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه. وقيل: إضافة الصدقة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى شرطه كحجة الإسلام. وقال ابن قتيبة المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم:30] والمعنى إنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس أي تطهيراً لها. قال الحافظ: والأول أظهر ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث زكاة الفطر من رمضان - انتهى. وقوله "باب صدقة الفطر، هكذا في كتب الحديث وأكثر كتب الفروع من المذهب المتبوعة، ووقع في بعض كتب فروع الحنفية كالوقاية والنقاية والدرر باب صدقة الفطرة بزيادة التاء في آخره وهكذا وقع في كلام الفقهاء، الفطرة نصف صاع من بر فقيل: لفظ الفطرة الواقع في كلامهم اسم مولد حتى عده بعضهم من لحن العوام أي إن الفطرة المراد بها الصدقة غير لغوية؛ لأنها لم تأت بهذا المعني.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 185)
..............................
ــ
وقيل قول الفقهاء على حذف المضاف أي صدقة الفطر فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه واستغنى به في الاستعمال لفهم المعنى. وقيل: حذف المضاف وأقيمت الهاء في المضاف اليه لتدل على ذلك. وقال: ابن عابدين بعد بسط الكلام في اشتقاقه من الفطرة بمعنى الخلقة. والحاصل إن لفظ الفطرة بالتاء لا شك في لغويته. ومعناه الخلقة، وإنما الكلام في إطلاقه مراداً به المخرج فإن أطلق عليه بدون تقدير فهو إصطلاح شرعي (للفقهاء) مولد. وأما مع تقدير المضاف فالمراد بها المعنى اللغوي (كما تقدم في كلام ابن قتيبة) وأما لفظ الفطر بدون تاء فلا كلام في أنه معنى لغوي (مستعمل قبل الشرع؛ لأنه ضد الصوم) ويقال لها أيضاً زكاة الفطر وزكاة رمضان، وزكاة الصوم وصدقة رمضان، وصدقة الصوم، وتسمى أيضاً صدقة الرؤوس، وزكاة الأبدان سماها الإمام مالك رحمه الله. وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين. واختلف في حكمها فقالت: طائفة هي فرض، وهم الشافعي ومالك وأحمد لقول ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر. وقال الحنفية: هي واجبة بناء على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب. قال العيني: والنزاع لفظي؛ لأن الفريضة عند الشافعي (ومن وافقه) نوعان، مقطوع حتى يكفر جاحده، وغير مقطوع حتى لا يكفر جاحده، ومن جحد صدقة الفطر لا يكفر بالإجماع ولذا لا يكفر من قال إنها مستحبة، وأجاب ابن الهمام بأن الثابت بظني يفيد الوجوب وإنه لا خلاف في المعنى، لأن الافتراض الذي يثبته الشافعية ليس على وجه يكفر جاحده، فهو معنى الوجوب عندنا. وقد يجاب بأن قول الصحابي فرض، يراد به المعنى المصطلح عندنا للقطع به بالنسبة إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره ما لم يصل إليه بطريق قطعي فيكون مثله، ولذا قالوا إن الواجب لم يكن في عصره صلى الله عليه وسلم انتهى. وقالت طائفة: هي سنة مؤكدة نقله المالكية عن أشهب وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية، وأولوا قوله "فرض" في الحديث بمعنى "قدر" قال ابن دقيق العيد: (ج2:ص197) هو أصله في اللغة لكنه نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب فالحمل عليه أولى، لأن ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب - انتهى. قال الحافظ: ويؤيده تسميتها زكاة، وقوله في الحديث "على كل حر وعبد" والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد الآتي ولدخوله في عموم قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة:43] فبين صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك، ومن جملتها زكاة الفطر- انتهى. وقالت طائفة: هي فعل خير مندوب إليه، كانت واجبة، ثم نسخت، قال به إبراهيم بن علية وأبوبكر بن كيسان الأصم. لما روى عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله، أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي. قال الحافظ: وتعقب بأن في إسناده راوياً مجهولاً وعلى تقدير الصحة، فلا دليل فيه على النسخ الإحتمال الاكتفاء بالأمر الأول، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 186)
{الفصل الأول}
1830- (1) عن ابن عمر، قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر
ــ
فرض آخر قلت: حديث قيس هذا سنده صحيح رواته ثقات، وقد صححه الحاكم والذهبي، والقول بأن في سنده راوياً مجهولاً خطأ فليس فيه مجهول قط. وقال الخطابي: حديث قيس هذا لا يدل على زوال وجوبها، وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه، غير أن محل سائر الزكوات الأموال، ومحل زكاة الفطر الرقاب - انتهى. وقال البيهقي: هذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر. وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وإن اختلفوا في تسميتها فرضاً فلا يجوز تركها، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على فرضية صدقة الفطر. قلت: فيه نظر لما تقدم من الإختلاف في ذلك.
1830- قوله: (فرض) أي أوجب وألزم (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما أوجبه فبأمر الله {وما ينطق عن الهوى} [النجم:3] قال الطيبي: دل قوله "فرض" على أن صدقة الفطر فريضة، والحنفية على أنها واجبة. قال القاري: لعدم ثبوتها بدليل قطعي فهو فرض عملي لا اعتقادي. وقال السندي: الحديث من أخبار الآحاد فمؤداه الظن فلذلك قال بوجوبه دون افتراضه، من خص الفرض بالقطع والواجب بالظن - انتهى. وقال ابن حجر: في الحديث دليل لمذهبنا، ولما رأى الحنفية الفرق بين الفرض والواجب بأن الأول ما ثبت بدليل قطعي. والثاني: ما ثبت بظني. قالوا: إن الفرض هنا بمعنى الواجب. وفيه نظر؛ لأن هذا قطعي لمعا علمت أنه مجمع عليه فالفرض فيه باق على حاله حتى على قواعدهم فلا يحتاج لتأويلهم الفرض هنا بالواجب - انتهى. قال القاري: وفيه أن الإجماع على تقدير ثبوته إنما هو في لزوم هذا الفعل، وأما أنه على طريق الفرض أو الواجب بناء على إصطلاح الفقهاء المتأخرين فغير مسلم، وأما قوله: ووجوبها مجمع عليه كما حكاه المنذري والبيهقي فمنقوض بأن جمعاً حكوا الخلاف فيها (كما تقدم) . قلت: حمل اللفظ في كلام الشارع على الحقيقة الشرعية متعين، لكن حمله على المصطلح الحادث غير صحيح، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يعرفون هذا الاصطلاح الحادث. والفرق الذي قال به الحنفية فالظاهر هو ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة من أن صدقة الفطر فريضة (زكاة الفطر) زاد مسلم في رواية "من رمضان" ونصبها على المفعولية "وصاعاً" بدل منها أو حال أو تميز أو على نزع الخافض أي في زكاة رمضان والمفعول "صاعاً" وقيل: نصب "صاعاً" على أنه مفعول ثان. واستدل بقوله "زكاة الفطر" على أن وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر؛ لأنه وقت الفطر من رمضان. وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس محلاً للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، والأول: قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الراويتين عن مالك. والثاني: قول أبي حنيفة والليث والشافعي في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 187)
صاعاً من تمر،
ــ
القديم، والرواية الثانية عن مالك. قال الحافظ: ويقويه قوله في الحديث وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة. قال المازري قيل: إن الخلاف ينبني على أن قوله: الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر، فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطاريء بعد فيكون بطلوع الفجر. وقال ابن دقيق العيد (ج2 ص198) ما محصله الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف، لأن إضافتها إلى الفطر من رمضان، لا يستلزم أنه وقت الوجوب بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان. وأما وقت وجوب فيؤخذ من أمر آخر. وقال ابن قدامة: (ج3 ص67) أما وقت وجوب زكاة الفطر فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان، فمن تزوج أو ملك عبداً أو ولد له ولدا أو أسلم قبل غروب الشمس فعليه الفطرة، وإن كان بعد الغروب لم تلزمه، ولو كان حين الوجوب معسراً ثم أيسر في ليلته تلك أو فييومه لم يجب عليه شيء، ولو كان في وقت الوجوب موسراً ثم أعسر لم تسقط عنه اعتباراً بحالة الوجوب. ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر، نص عليه أحمد وبما ذكرنا في وقت الوجوب. قال الثوري وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه والشافعي في أحد قوليه. وقال الليث وأبوثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهو رواية عن مالك (صاعاً من تمر) وهو خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي، ويقال له: الصاع الحجازي؛ لأنه كان مستعملا في بلاد الحجاز، وهو الصاع الذي كان مستعملاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر. وزكاة المعشرات وغيرهما من الحقوق الواجبة المقدرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبويوسف وعلماء الحجاز. وقال أبوحنيفة ومحمد. بالصاع العراقي، وهو ثمانية أرطال بالرطل المذكور. وإنما قيل له العراقي، لأنه كان مستعملاً في بلاد العراق، وهو الذي يقال له الصاع الحجاجي؛ لأنه أبرزة الحجاج الوالي، وكان أبويوسف يقول كقول أبي حنيفة ثم رجع إلى قول الجمهور، لما تناظر مع مالك بالمدينة فأراه الصيعان التي توراثها أهل المدينة عن إسلافهم من زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فائدة قال القسطلاني: الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهماً على الأصح عند الرافعي ومائة وثمانية وعشرون درهماً، وأربعة أسباع درهم على الأصح عند النووي، فالصاع على الأول ستمائة درهم وثلاثون وتسعون درهماً وثلث درهم، وعلى الثاني: ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهماً وخمسة أسباع درهم والأصل الكيل. وإنما قدر بالوزن استظهاراً. قال في الروضة: وقد يشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مكيال معروف، ويختلف قدره وزناً باختلاف جنس ما يخرج كالذرة والحمص وغيرهما. والصواب ما قاله أبوالفرج الدارمي من الشافعية، إن الاعتماد على الكيل بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصره صلى الله عليه وسلم، ومن لم يجده لزمه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلاث رطل تقريب - انتهى. وقد سبق شيء من الكلام فيه في شرح حديث الأوساق ومن أراد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 188)
أو صاعاً من شعير،
ــ
مزيد التفصيل فليرجع إلى طرح التثريب (ج4 ص53- 54- 55) . (أو صاعاً من شعير) قال الباجي: لفظة أو ههنا على قول جماعة أصحابنا لا يصح أن تكون للتخيير، وإنما هي للتقسيم، ولو كانت للتخيير لاقتصى أن يخرج الشعير من قوته غيره من التمر مع وجوده، ولا يقول هذا أحد منهم فتقديره صاعاً من تمر على من كان ذلك قوته، أو صاعا من شعير على من كان ذلك قوته - انتهى. وقال القاري: أو للتخيير بين النوعين وما في معناهما فليس ذكرهما لحصر إلا عطاء منها - انتهى. قلت: الظاهر إن "أو" للتخيير وإنه يخرج من أيهما شاء صاعاً وسيأتي مزيد الكلام عليه في شرح حديث أبي سعيد. قال الحافظ: لم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبوداود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، فزاد فيه السلت والزبيب. فأما السلت فهو نوع من الشعير. وأما الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد. وأما حديث ابن عمر فقد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم - انتهى. قلت: ظاهر رواية الكتاب إنه لا يجزيء غير التمر والشعير. وبذلك قال ابن حزم ومن وافقه: لكن ورد في روايات أخرى ذكر أجناس أخرى وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى. قال العيني: يستفاد من الحديث إن صدقة الفطر من التمر والشعير صاع، ومذهب داود ومن تبعه أنه لا يجوز إلا من التمر والشعير، ولا يجزيء عنده قمح ولا دقيقة ولا دقيق شعير ولا سويق ولا خبز ولا زبيب ولا غير ذلك. واحتج في ذلك بهذا الحديث قال: لأنه ذكر فيه ابن عمر التمر والشعير ولم يذكر غيرهما - انتهى. وقال القسطلاني: يجب من غالب قوت بلده "فأو" ليست للتخيير بل لبيان الأنواع التي يخرج منها، وذكراً لأنهما الغالب في قوت أهل المدينة، وجاءت أحاديث أخرى بأجناس أخرى وسيأتي مزيد الكلام في هذه المسألة. واستدل بإطلاق الحديث على وجوب صدقة الفطر على أهل البادية والعمود والقرى، وعلى أن النصاب ليس بشرط، ويدل عليه أيضاً رواية مالك بلفظ: فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس. واختلف العلماء في ذلك. قال ابن رشد: (ج1 ص250) أجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكراناً كانوا أو إناثاً صغاراً أو كباراً عبيداً أو أحراراً لحديث ابن عمر إلا ما شذ فيه الليث. فقال: ليس على أهل العمود زكاة الفطر، وإنما هي على أهل القرى ولا حجة له. قال وليس من شرط هذه الزكاة الغناء عند أكثرهم ولا نصاب بل أن تكون فضلاً عن قوته وقوت عياله. وقال أبوحنيفة وأصحابه: لا يجب على من تجوز له الصدقة؛ لأنه لا يجتمع أنه تجوز له، وإن تجب عليه وذلك بين - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص60) أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية، روى ذلك عن ابن الزبير، وبه قال ابن النسيب والحسن ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي. وقال عطاء والزهري وربيعة: لا صدقة عليهم، ولنا عموم الحديث. ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال، ولأنهم مسلمون فيجب عليهم صدقة الفطر كغيرهم. وقال (ج3 ص73) تحت قول الخرقي إذا كان عنده فضل عن قوت يومه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 189)
على العبد والحر
ــ
وليلته. صدقة الفطر واجبة على من قدر عليها، ولا يعتبر في وجوبها نصاب، وبهذا قال أبوهريرة وأبوالعالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن المبارك والشافعي وأبوثور. وقال أصحاب الرأي: لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضل عن مسكنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صدقة إلا عن ظهر غني (أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً) والفقير لا غنى له فلا تجب عليه كمن لا يقدر عليها، ولنا ما روى ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أدوا صدقة الفطر- الحديث. وفيه غنى أو فقير. أما غنيكم فيزكيه الله. وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى. والذي قاسوا عليه عاجز فلا يصح القياس عليه وحديثهم محمول على زكاة المال - انتهى. وقال الشوكاني في النيل: قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة فقال أبوحنيفة وأصحابة: أنه يعبر أن يكون المخرج غنياً غنى شرعياً، واستدل لهم بقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى (أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً) وبالقياس على زكاة المال. ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب؛ لأنه بلفظ: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما أخرجه أبوداود - انتهى. قلت: وأخرجه البخاري أيضاً بهذا اللفظ وهو مشعر، بأن النفي في رواية أحمد للكمال، لا للحقيقة. فالمعنى لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غني. قال الشوكاني: وأما الاستدلال بالقياس فغير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ وجوب الفطرة متعلق بالأبدان. والزكاة بالأموال. وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكاً لقوت يوم وليلة. لما روى أنه طهرة للصائم ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك. ويؤيد ذلك ما روى من تفسيره صلى الله عليه وسلم من لا يحل له السؤال بمن يملك ما يغديه ويعشيه وهذا هو الحق، لأن النصوص أطلقت ولم يخص غنياً ولا فقيراً ولا مجال للاجتهاد في تعيين المقدار الذي يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكاً له ولاسيما والعلة التي شرعت لها الفطرة موجودة في الغني والفقير وهي التطهرة من اللغو والرفث واعتبار كونه وأجد القوت يوم وليلة أمر لابد منه، لأن المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم كما أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً وفيه: أغنوهم في هذا اليوم وفي رواية للبيهقي: أغنوهم عن طواف هذا اليوم، وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغناءه في ذلك اليوم، لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره. وبهذا يندفع ما اعترض به صاحب البحر عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون قوت اليوم ولا قائل به - انتهى كلام الشوكاني. (على العبد) ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل به إلا داود. فقال يجب على السيد إن يمكن العبد من الاكتساب لها كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابة والناس. واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعاً: ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه، مسلم ومقتضاه إنها ليست عليه بل على سيده. ثم افترقوا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 190)