Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رواه أبوداود، والدارمي.
‌‌{الفصل الثالث}
2000- (12) عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره. ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام)) . رواه أبوداود.
ــ
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) أي ولو بلا علة وإلا فمع العلة يكفي الواحد في رمضان كما تقدم (أي من حديث ابن عباس) وقد قال بهذا الإطلاق بعض المتأخرين من أصحابنا كالجمهور وهو الوجه، واشتراط الجم الغفير بلا غيم لا يخلو عن خفاء من حيث الدليل والله تعالى أعلم - انتهى. وبسط في الرد عليهم الخطابي في المعالم (ج2 ص103) وابن قدامة في المغنى (ج3 ص158) فارجع إليهما (رواه أبوداود والدارمي) وأخرجه أيضاً ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حزم، وسكت عنه أبوداود وصححه ابن حبان وابن حزم. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي. وقال النووي: إسناده على شرط مسلم.
2000- قوله: (يتحفظ من شعبان) أي يتكلف في عد أيامه لمحافظة صوم رمضان ويحصيها ولا يهملها (ما لا يتحفظ من غيره) لعدم تعلق أمر شرعي لغيره إلا شهر الحج وهو لا يحتاج إليه كل أحد في كل سنة قاله القاري (ثم يصوم لرؤية رمضان) أي إذا رؤى الهلال ليلة ثلاثين من شعبان (فإن غم عليه الهلال ليلة الثلاثين من شعبان (عد) أي شعبان (ثلاثين يوماً ثم صام) أي بعد إكمال شعبان ثلاثين يوماً (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الحاكم والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة، وقد سكت عنه أبوداود وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في تلخيص: إسناده صحيح وفي الدراية هو على شرط مسلم. وقال الدارقطني: إسناده حسن صحيح. وقال المنذري: بعد نقل كلام الدارقطني ما لفظه، ورجال إسناده كلهم محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والإنفراد، ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد احتج به مسلم في صحيحه. وقال البخاري: قال علي بن المديني كان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه. وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة. وقال أبوزرعة الرازي ثقة- انتهى. وقال ابن الجوزي: هذه عصبية من الدارقطني كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح. وقال أبوحاتم: لا يحتج به. قال في التنقيح: ليست العصبية من الدارقطني، وإنما العصبية منه فإن معاوية بن صالح ثقة صدوق وثقه أحمد وابن مهدي وأبوزرعة، واحتج به مسلم في صحيحه ولم يرو شيئاً خالف فيه الثقات وكون يحيى بن سعيد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 451)

2001- (13) وعن أبي البختري، قال: ((خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة، ترآينا الهلال. فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فلقينا ابن عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه؟ قلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة للرؤية فهو لليلة رأيتموه)) .
ــ
لا يرضاه غير قادح فيه، فإن يحيى شرطه في الرجال، وكذلك قال لو لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت إلا عن خمسة وقول أبي حاتم لا يحتج به غير قادح أيضاً فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحاح الثقات الإثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره والله تعالى أعلم. ذكره الزيلعي (ج2 ص439) .
2001- قوله: (وعن أبي البختري) بفتح الموحدة والتاء المثناة بينهما خاء معجمة ساكنة، واسمه سعيد ابن فيروز، وهو ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال من أوساط التابعين. قال أبونعيم: مات في الجماجم سنة (83) وقال ابن سعد: قتل بُدجَيْل مع ابن الأشعث سنة (83) (ببطن نخلة) بفتح نون وسكون المعجمة غير منصرف. قال ابن حجر: قرية مشهورة شرقية مكة تسمى الآن بالمضيق (ترأينا الهلال) أي اجتمعنا لرؤيته. وقال النووي: أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه (هو ابن ثلاث) أي صاحب ثلاث ليال لعلوم درجته. قال السندي: وهذا بعيد إلا وأن يكون أول الشهر مشتبهاً فافهم (فلقينا) أي نحن (ابن عباس) بالنصب. قال السندي: يحتمل أن يكون مجازاً عن لقاء رسولهم. ويحتمل أنهم لقوه بعد أن أرسلوا إليه الرسول وعلى الوجهين لا منافاة بين هذه الرواية الآتية والله تعالى (أنا) أي معشر القوم (رأينا الهلال) أي مرتفعاً جداً (أي ليلة) قال القاري: بالرفع وفي نسخة صحيحة بالنصب وهو أفصح من أيّة ليلة (رأيتموه) أي الهلال فيها (ليلة كذا) أي رأيناه ليلة كذا وهو الاثنين مثلاً (وكذا) يعني عينوا الليلة التي رأوه فيها ولم يظهر لي وجه تكرير كذا (فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مده) . قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ من صحيح مسلم وفي بعضها فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله مده (للرؤية) قال النووي: جميع النسخ من صحيح مسلم متفقة على مده من غير ألف في هذه الرواية. قال الطيبي: أي جعل مدة رمضان رؤية الهلال (فهو) أي رمضان (لليلة رأيتموه) قال ابن حجر: بإضافة ليلة إلى الجملة. قال القاري: وفي النسخ المصححة بالتنوين، ويدل عليه ما سبق من قوله،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 452)

وفي رواية عنه. قال: ((أهللنا رمضان ونحن بذات عرق، فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس يسأله، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى قد أمده لرؤيته، فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة)) . رواه مسلم.
‌‌(2) باب
ــ
أي ليلة رأيتموه غايته أنه يقدر فيها فيهما. والمعنى رمضان حاصل لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة ولا عبرة بكبره. وأما قول ابن حجر فهو حاصل فهو حاصل وقت ليلة الرؤية فغير صحيح لإضافة الوقت إلى الليلة وهي الوقت أيضاً - انتهى. فتأمل (وفي رواية عنه) أي عن أبي البختري (أهللنا هلال رمضان) في النهاية أهل المحرم بالحج إذ لبى ورفع صوته ومنه إهلال الهلال واستهلاله إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته - انتهى. فمعناه رأيناه هلال رمضان (ونحن بذات عرق) بكسر العين وسكون الراء. قال ابن حجر: فوق بطن نخلة بنحو يوم إذ هي على مرحلتين من مكة وبطن نخلة على مرحلة (يسأله) أي عما وقع بيننا مما تقدم (قد أمده لرؤيته) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ أمده بألف في أوله. قال القاضي: قال بعضهم الوجه أن يكون أّمَده بتشديد الميم من الأمَد أو أَمدَّه من الإمداد. قال القاضي والصواب عندي: بقاء الرواية على وجهها ومعناه أطال مدته إلى الرؤية (أي أطال مدة شعبان إلى رؤية هلال رمضان) يقال منه مد وأمد قال الله تعالى: {وإخوانهم يمدونهم في الغي} [الأعراف:202] قرئ بالوجهين أي يطيلون لهم. قال: وقد يكون أمده من المدة التي جعلت له. قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة أي أعطيتكما - انتهى. قال الأبي الهاء في أمده عائد على الشهر بمعنى أن الله قد حكم بمد الشهر الأول إلى رؤية هلال الشهر الثاني (فإن أغمى عليكم) أي أخفى عليكم بنحو غيم (فأكملوا العدة) أي عدة شعبان ثلاثين يوماً كما في رواية للدارقطني. فيه أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره وإنما العبرة بالرؤية أو بالكمال العدة ثلاثين. قال ابن حجر: لا ينافي هذه الرواية ما قبلها لاحتمال أنهم تراءوه بذات عرق وتنازعوا فيه فأرسلوا يسألونه فأجابهم بذلك. فلما وصلوا بطن نخلة رأوه فسألوه شفاها، فأجابهم بما يطابق الجواب الأول. وحاصلهما أنه لا بد في الحكم بدخول رمضان ليلة ثلاثي شعبان من رؤية هلاله ذكره القاري (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الدارقطني وأخرج البيهقي الرواية الثانية.
(باب) : أي في مسائل متفرقة من كتاب الصوم.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 453)

‌‌{الفصل الأول}
2002- (1) عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) .
ــ
2002- قوله: (تسحروا) تفعل من السحر بفتحتين وهو قبيل الصبح والمراد الأكل في ذلك الوقت أي تناولوا شيئاً ما وقت السحر لما روى عن أنس مرفوعاً تسحروا ولو بجرعة من ماء أخرجه أبويعلى بسند ضعيف. قال الحافظ: يحصل السحور بأكل ما يتناوله المرأ من مأكول ومشروب. وقد أخرج أحمد (ج3 ص12، 44) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكة يصلون على المتسحرين، ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة- انتهى. وظاهر الأمر وجوب التسحر ولكنه صرفه عنه إلى الندب ما من مواصلته صلى الله عليه وسلم ومواصلة أصحابه ونقل ابن المنذر الإجماع على أن التسحر مندوب (فإن في السحور بركة) بالنصب اسم "إن" والسحور بفتح السين اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم أكله أي المصدر والفعل نفسه. قال السندي: الوجهان جائزان ههنا، والبركة في الطعام باعتبار ما في أكله من الأجر والثواب والتقوية على الصوم وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت والفتح هو المشهور رواية. وقال الجزري: في النهاية أكثر ما يروي بالفتح. وقيل: الصواب بالضم لأنه المصدر والأجر في الفعل لا في الطعام يعني إن الأكل هو محل البركة لا نفس الطعام والحق جواز الوجهين كما عرفت. قال ابن دقيق العيد: البركة محتملة لأن تضاف إلى كل واحد من الفعل والمتسحر به معاً. وقال الحافظ: السحور بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به. وقيل: البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي إتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة، والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. قال ابن دقيق العيد (ج2 ص208) هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمر الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إضرار بالصائم. قال: ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب فإنه يمتنع عندهم السحور وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية وقال (ج2 ص209- 210)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 454)

متفق عليه.
2003- (2) وعن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)) . رواه مسلم.
2004- (3) وعن سهل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الناس بخير
ــ
أيضاً، وللمتصوفة في هذا يعني مسألة السحور كلام من جهة اعتبار معنى الصوم. وحكمته وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك. قال والصواب: أن يقال ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية لا يستحب كعادة المترفين في التأنق في المآكل والمشارب وكثرة الاستعداد لها وما لا ينتهي إلى ذلك فهو مستحب على وجه الإطلاق. وقد يختلف مراتب هذا الاستحباب باختلاف مقاصد الناس وأحوالهم واختلاف مقدار ما يستعملون- انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والبيهقي. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة عند النسائي وأبي سعيد أحمد والطبراني في الأوسط بنحو حديث أنس.
2003- قوله: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) "ما" زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق قاله القاري وقال السندي: الفصل بمعنى الفاصل و"ما" موصولة وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب (أكلة السحر) قال النووي: الأكلة بفتح الهمزة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور في روايات بلادنا، وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة، وإن كثر المأكول فيها. وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة الواحدة، وادعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم، ولعله أراد رواية فيها بالضم. قال: والصواب الفتح لأنه المقصود هنا - انتهى كلام النووي. وقال القرطبي في ضبطه: بالضم بعد لأن الأكلة بالضم هي اللقمة وليس المراد إن المتسحر يأكل لقمة واحدة. قال: ويصح أن يقال عبر عما يتسحر به باللقمة لقلته- انتهى. وقال السندي: الأكلة بالضم لا تخلوا عن إشارة إلى أنه يكفي اللقمة في حصول الفرق- انتهى. والسحر بفتحتين آخر الليل. قال التوربشتي: والمعنى إن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراماً علينا أيضاً في بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا، أو مطلقاً، ومخالفتنا إياهم في ذلك تقع موقع الشكر لتلك النعمة (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص202) والترمذي وأبوداود والنسائي والدارمي والبيهقي.
2004- قوله: (لا يزال الناس بخير) قال الحافظ: في حديث أبي هريرة يعني الآتي في الفصل الثالث لا يزال الدين ظاهراً وظهور الدين مستلزم لدوام الخير. وقال الشاه ولي الله الدهلوي: هذا إشارة إلى أن هذه المسألة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 455)

ما عجلوا الفطر)) . متفق عليه.
2005- (4) وعن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس
ــ
دخل فيها التحريف من أهل الكتاب فبمخالفتهم ورد تحريفهم قيام الملة (ما عجلوا الفطر) أي ما داموا على هذه السنة. قال السندي: أي مدة تعجيلهم "فما" ظرفية والمراد ما لم يؤخروا عن أول وقته بعد تحقق الوقت - انتهى. قال النووي: معناه لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ماداموا محافظين على هذه السنة وإذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه - انتهى. وقال الحافظ: زاد أبوذر في حديثه وأخروا السحور أخرجه أحمد "وما" ظرفية أي مدة فعلهم ذلك إمتثالاً للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها، زاد أبوهريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبوداود وغيره. وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهر النجم. وقد روى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضاً بلفظ: لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم، وفيه بيان العلة في ذلك. قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة. واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح - انتهى كلام الحافظ. قال التوربشتي: ولو أن بعض الناس أخر الفطر وقصده في ذلك تأديب النفس ودفع جماحها أو مواصلة العشاءين بالنوافل غير معتقد وجوب التأخير لم يضره ذلك. قال القاري: بل يضره حيث يفوته السنة وتعجيل الإفطار بشربة ماء لا ينافي في التأديب. والمواصلة مع أن في التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية- انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص231-234- 246-237-239) والترمذي ومالك وابن ماجه والدارمي والبيهقي، وأخرج ابن حبان وابن خزيمة والحاكم بنحوه.
2005- قوله: (إذا أقبل الليل) أي ظلامه (من ههنا) أي من جهة المشرق ففي حديث عبد الله بن أبي أوفى عند البخاري إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا وأشارة بأصبعه قبل المشرق (وأدبر النهار) أي ضياءه فكل على حذف مضاف (من ههنا) أي من جهة المغرب (وغربت) بفتح الراء أي غابت (الشمس) أي كلها. قال الطيبي: وإنما قال غربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب، كيلا يظن أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها- انتهى. وقال الحافظ: ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور، لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة، بل لوجود أمر يغطي ضوء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 456)

فقد أفطر الصائم)) . متفق عليه.
2006 - (5) وعن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عن الوصال في الصوم.
ــ
الشمس، وكذلك إدبار النهار. فمن ثم قيد بقوله "وغربت الشمس" إشارة إلى تحقق الإقبال والابادر وإنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر (فقد أفطر الصائم) أي أنقضى صومه شرعاً وتم ولا يوصف الآن بأنه صائم فإن بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل والليل ليس محلاً للصوم قاله النووي. وقال الحافظ: أي دخل في وقت الفطر وجاز له أن يفطر كما يقال أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة (وأصبح إذا دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك) . ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطراً في الحكم (وإن لم يفطر حساً) لكون الليل ليس ظرفاً للصيام الشرعي. وقد رد هذا الإحتمال ابن خزيمة. وأومأ إلى ترجيح الأول (من المعنيين اللذين ذكرهما الحافظ) فقال قوله فقد "أفطر الصائم" لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطراً كان فطر جميع الصوام واحداً ولم يكن للترغيب في تعجيل الافطار معنى - انتهى. ورجح الحافظ المعنى الأول بما وقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد (ج4:ص382) من طريق شعبة عن سليمان الشيباني بلفظ: إذا جاء الليل من ههنا فقد حل الافطار. وقال الطيبي: ويمكن أن يحمل الأخبار على الإنشاء إظهاراً للحرص على وقوع المأمور به. قال ابن حجر: أي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم وذلك إن الخيرية منوطة بتعجيل الافطار فكأنه قد وقع وحصل وهو يخبر عنه (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص28-35-48-54) والترمذي وأبوداود والدارمي وابن خزيمة والبيهقي (ج4:ص216-237) .
2006- قوله: (نهى عن الوصال في الصوم) هو تتابع الصوم من غير فطر بالليل. وقال الحافظ: هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقاً ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه- انتهى. وقال الطحاوي: هو أن يصوم ولا يفطر بعد الغروب أصلاً حتى يتصل صوم الغد بالأمس والفرق بين صيام الوصال وصيام الدهر، إن من صام يومين أو أكثر ولم يفطر ليلتهما فهو مواصل، وليس هذا صوم الدهر ومن صام عمره وأفطر جميع لياله هو صائم الدهر، وليس بمواصل. فهما حقيقتان مختلفان متغائرتان. والحديث دليل على تحريم الوصال لأنه الأصل في النهى. واختلف العلماء في ذلك على أقوال كما ستعرف، وقد أبيح الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد عند البخاري ومسلم لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر، وفي حديث أبي سعيد هذا دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة واختلف العلماء في حكم الوصال بترك الافطار مطلقاً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 457)

..................................
ــ
فذهب أهل الظاهر إلى القول بتحريمه صرح به ابن حزم وصححه ابن العربي من المالكية، وللشافعية فيه وجهان، التحريم والكراهة التنزيهه، والراجح الأصح عندهم التحريم. قال ابن قدامة: ظاهر قول الشافعي أنه محرم تقريراً لظاهر النهى - انتهى. وذهب مالك وأحمد وأبوحنيفة وإتباعهم إلى أنه غير محرم بل مكروه تنزيهاً وذهب جماعة من السلف إلى جوازه مطلقاً وقيل محرم في حق من يشق عليه ويباح لمن لا يشق عليه. قال الحافظ: اختلف في المنع المذكور في أحاديث النهى عن الوصال. فقيل على سبيل التحريم. وقيل: على سبيل الكراهة. وقيل: يحرم على من شق عليه ويباح لمن لا يشق عليه، وقد اختلف السلف (أي الصحابة والتابعون) في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يوماً، وذهب إليه من الصحابة أيضاً أخت أبي سعيد الخدري، ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبوالجوزاء كما نقله أبونعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره من حجتهم في ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه واصل بأصحابه بعد النهى لما أبو أن ينتهوا عن الوصال فواصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال. فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا، فلو كان النهى للتحريم لما أقرهم على فعله، فعلم أنه أراد بالنهى الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها عند الشيخين، حيث قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود عن رجل من الصحابة، قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما أبقاء على أصحابه إسناده صحيح كما قال الحافظ: وأبقاءه متعلق بقوله نهى وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة وإسناده ضعيف كما قال الهيثمي: لكنه يصلح شاهداً للحديث السابق ومن أدلة الجواز إقدام الصحابة على الوصال بعد النهى فإن ذلك يدل على أنهم فهموا أن النهى للتنزيه لا للتحريم وإلا لما لقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضاً ما روى أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيريهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية، قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير. وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا، وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى: {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإذا كان الليل فأفطروا لفظ ابن أبي حاتم قال الحافظ: فيه أنه صلى الله عليه وسلم سوى في علة النهى بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما أنه فعل أهل الكتاب ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 458)

..................................
ــ
الظاهر- انتهى. قال الشوكاني: فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهى عن الوصال عن حقيقته- انتهى. قال الحافظ: ويدل على أنه ليس بمحرم من حيث المعنى ما فيه من فطم النفس عن شهواتها وقمعها عن ملذاتها فلهذا استمر على القول بجوازه مطلقاً أو مقيداً بمن لم يشق عليه من تقدم ذكره - انتهى. واحتج من ذهب إلى تحريم الوصال بما ثبت من النهى عنه في حديث أبي هريرة وحديث أنس وحديث ابن عمر وحديث عائشة متفق عليهن، فإن النهى حقيقة في التحريم. وقد تقدم الجواب عن هذا في كلام الشوكاني فتفكر. واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر المتقدم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلاً لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر وأجاب هؤلاء عن قول عائشة رحمة لهم بأن هذا لا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم إن حرمه عليهم. وأما مواصلته بأصحابه بعد نهيه فلم يكن تقريراً بل تقريعاً وتنكيلاً فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهى في تأكيد زجرهم، لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهى. وكان ذلك ادعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة، والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك والجوع الشديد ينافي ذلك، وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله: "لست في ذلك مثلكم" وقوله:"لست كهيئتكم" هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر كما تقدم كذا في الفتح والأقرب من الأقوال المذكورة عندي هو التفصيل والله تعالى أعلم. وأما الوصال إلى السحر فاختلفوا فيه أيضاً. قال مالك: أنه مكروه لعموم النهى. وقال أحمد: لا يكره بل يجوز لكن تعجيل الفطر أفضل أي ترك الوصال إلى السحر أولى ولم يتعرض له فقهاء الحنفية، والذي يظهر من كلامهم وكلام الشافعية أن الوصال إلى السحر ليس بشيء. قال الحافظ: ذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية (والبخاري وطائفة من أهل الحديث) إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور، وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره (أي الوصال بعدم الافطار مطلقاً) لأنه في الحقيقة بمنزلة عشاءه إلا أنه يؤخره لأن الصائم له في اليوم والليلة، أكلة فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره وكان أخف لجسمه في قيام الليل، ولا يخفى إن محل ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بأن الإمساك إلى السحر ليس وصالاً بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار، وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالاً لمشابهته الوصال في الصورة. ويحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث علي، والطبراني من حديث جابر، وأخرجه سعيد بن منصور مرسلاً - انتهى. والقول الراجح عندي هو

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 459)

فقال له رجل إنك تواصل يا رسول الله! قال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) .
ــ
ما ذهب إليه أحمد والله تعالى أعلم (فقال له رجل) كذا في هذه الرواية وفي أكثر الأحاديث قالوا: بالجمع. قال الحافظ: وكأن القائل واحد، ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على تسمية القائل في شيء من الطرق (إنك تواصل يا رسول الله) أي ووصلك دال على إباحته فأجابهم صلى الله عليه وسلم بأن ذ لك من خصائصه حيث (قال وأيكم مثلي) بكسر الميم، وفي رواية لمسلم لستم في ذلك مثلي، وفي حديث أنس لست كأحد منكم، وفي حديث ابن عمر لست مثلكم، وفي حديث أبي سعيد لست كهيئتكم، قال الحافظ: بعد ذكر رواية الكتاب وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله: "مثلي" أي على صفتي أو منزلتي من ربي (إني) استيناف مبين لنفي المساواة بعد نفيها بالاستفهام الإنكاري (أبيت) وفي حديث أنس عند البخاري في التمنى إني أظل، وهو محمول على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ، لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلاً لا، نهاراً، وأكثر الروايات إنما هو بلفظ: أبيت فكأن بعض الرواة عبر عنها بلفظ: أظل نظراً إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيراً أضحى فلان كذا مثلا، ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً} [النحل:58] فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل (يطعمني ربي) قال الطيبي: إما خبر وإما حال إن كان تامة وفي التعبير بالرب إشارة إلى خصيصة المقام بشأن الربوبية (ويسقيني) بفتح الياء ويضم، واختلف في معنى قوله: "يطعمني ويسقيني" على قولين الأول أنه على ظاهره وحقيقته وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له يتناولهما في ليالي صيامه وتعقبه ابن بطال والقرطبي وابن قدامة ومن تبعهم بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلاً لأنه حينئذٍ يكون مفطراً وقد أقرهم على قولهم إنك تواصل وأجيب بأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل صدره صلى الله عليه وسلم في طست الذهب، مع أن استعمال أواني الذهب الدينيوية حرام. وقال ابن المنير: الذي يفطر شرعاً إنما هو الطعام المعتاد وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة وثانيهما وهو قول الجمهور إنه مجاز واختلفوا في توجيهه على أقوال. أحدها أنه مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوي على أنواع الطاعات من غير ضعف في القوة ولإكلال في الأعضاء والثاني إن الله يخلق فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين الأول أنه على الأول يعطى القوة من غير شبع ولا ري مع الجوع

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 460)

متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
2007- (6) عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يجمع الصيام
ــ
والظمأ. وعلى الثاني يعطي القوة مع الشبع والري، ورجح الأول بأن الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها. قال القرطبي: ويبعده أيضاً النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع والثالث إن المراد أنه يشغلني بالتفكر في عظمته والتملى بمشاهدته والتغذى بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح ابن القيم حيث قال المراد به ما يغذيه الله به من المعارف وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه وتنعمه بحبه والشوق إليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس وللروح والقلب بها أعظم غذاء وأجوده وأنفعه. وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغنى عن غذاء الأجسام مرة من الزمان كما قيل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها … عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور يستضاء به … ومن حديثك في أعقابها حاد
إذا اشتكت من كلال السير أوعدها … روح القدوم فتحيا عند ميعاد
ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولاسيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا عنه وألطف محبوبه وهداياه وتحفه تصل إليه كل وقت ومحبوبه حفى به معتز بأمره مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب فكيف بالحبيب الذي لا شيء أجل منه ولا أعظم ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحساناً إذا امتلأ قلب المحب بحبه وملك حبه جميع أجزاء قلبه وجوارحه وتمكن منه حبه أعظم تمكن وهذا حاله مع حبيبه أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلاً ونهاراً- انتهى. وفي الحديث دليل على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر. واختلف في المنع المذكور على أقوال تقدم ذكرها وبيان ما هو الراجح منها (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصيام وفي التغرير من كتاب المحاربين وفي التمنى والاعتصام ومسلم في الصيام، وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والدارمي والبيهقي (ج4:ص282) .
2007- قوله: (من لم يجمع الصيام) بضم الياء وسكون الجيم من الإجماع. قال الخطابي، والمنذري

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 461)

قبل الفجر فلا صيام له)) .
ــ
والجزري: الإجماع أحكام النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى- انتهى. وهذا يدل على أن الإجماع والإزماع والعزم بمعنى واحد وهو أحكام النية. قال القاري: وقيل: الإجماع هو العزم التام وحقيقته جمع رأيه عليه- انتهى. وقال الطيبي: يقال أجمع الأمر وعلى الأمر وأزمع على الأمر وأزمعه أيضاً إذا صمم عزمه ومنه قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذا أجمعوا أمرهم} [يوسف:112] أي أحكموه بالعزيمة حتى اجتعمت أراءهم عليه. والمعنى من لم يصمم العزم على الصوم (قبل الفجر) أي قبل الصبح الصادق وفي رواية من لم يبيت الصيام من الليل من التبييت وهو أن ينوي الصيام من الليل (فلا صيام له) فيه دليل على عدم صحة صوم من لا يبيت النية لأن الظاهر إن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية. قال الأمير اليماني: الحديث يدل على أنه لا يصح الصيام، إلا بتبييت النية وهو أن ينوي الصيام في أي جزء من الليل وأول وقتها الغروب وذلك لأن الصوم عمل والأعمال بالنيات وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق فلا يتحقق إلا إذا كانت النية واقعة في جزء من الليل- انتهى. والحديث عام للفرض والنفل والقضاء والكفارة والنذر معيناً ومطلقاً: وفيه خلاف وتفاصيل. قال القاري: ظاهر الحديث أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضاً كان أو نفلاً، وإليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد ومالك والمزني وداود. وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا هذا الحديث بما روى عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول أعندك غداء؟ فأقول لا فيقول إني صائم. وفي رواية إني أذن لصائم وإذن للاستقبال وهو جواب وجزاء- انتهى. والغداء اسم لما يؤكل قبل الزوال ومن ثمة لم تجز النية بعد الزوال ولا معه. والصحيح أن توجد النية في أكثر النهار الشرعي فيكون قبل الضحوة الكبرى. قال ابن حجر: وفي قول الشافعي وغيره إن نية صوم النفل تصح قبل الغروب لما صح عن فعل حذيفة- انتهى. قلت: هذا أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة بين أن ينوي قبل منتصف النهار فيجزئه وبين أن ينوي بعد الزوال فلا يجزئه، وهذا هو الأصح عند الشافعية. قاله الحافظ: واتفقوا على اشتراط التبييت في فرض لم يتعلق بزمان معين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق واختلفوا فيما له زمان معين كرمضان والنذر المعين فكذا عند الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة يجوز بنية قبل نصف النهار الشرعي كذا في المرقاة. وقال ابن رشد في البداية (ج1 ص201- 202) أما اختلافهم في وقت النية فإن مالكاً رآى أنه لا يجزي الصيام إلا بنية قبل الفجر وذلك في جميع أنواع الصوم وقال الشافعي (وأحمد) : تجزي النية بعد الفجر في النافلة ولا تجزي في الفروض وقال أبوحنيفة: تجزي النية بعد الفجر في الصيام المتعلق وجوبه بوقت معين كرمضان ونذر أيام محدودة وكذلك في النافلة ولا تجزي في الواجب من الذمة. والسبب في

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 462)

..................................
ــ
اختلافهم تعارض الآثار. أحدها: ما روى عن حفصة أنه قال عليه الصلاة والسلام: من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له، ورواه مالك موقوفاً. قال أبوعمر بن عبد البر: حديث حفصة في إسناده اضطراب. والثاني: ما رواه مسلم عن عائشة قالت: قال لي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة! هل عندكم شيء قلت: يا رسول الله! ما عندنا شيء قال فإني صائم. فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بحديث حفصة ومن ذهب مذهب الجمع فرق بين الفرض والنفل أعنى حمل حديث حفصة على الفرض وحديث عائشة على النفل وإنما فرق أبوحنيفة بين الواجب المعين والواجب في الذمة لأن الواجب المعين له وقت مخصوص يقوم مقام النية في التعيين بخلاف ما ليس له وقت مخصوص فوجب التعيين بالنية - انتهى. بتغيير يسير. قلت: احتج مالك ومن وافقه بحديث حفصة فإنه عام يشمل الفرض والنافلة ورجحه المالكية بحديث إنما الأعمال بالنيات، وبالقياس على الصلاة إذ فرضها ونفلها في وقت النية سواء واحتج الجمهور لعدم وجوب التثبييت في التطوع أي لجواز النافلة بنية من النهار بحديث عائشة المتقدم، وبما روى في ذلك من آثار الصحابة والتابعين كعائشة وابن عمر وابن عباس وأنس وأبي طلحة وأبي أيوب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن مسعود وحذيفة وابن المسيب وعطاء بن أبي باح ومجاهد والشعبي والحسن البصري. قالوا: فحديث حفصة يحمل على الفرض ويخص عموم فلا صيام له بحديث عائشة. قال ابن قدامة (ج3 ص96) صوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا (الإمام أحمد) وأبي حنيفة والشافعي. وروى ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي. وقال مالك وداود: لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة. ولأن الصلاة يتفق وقت النية لفرضها ونفلها وكذلك الصوم ولنا حديث عائشة (المتقدم ذكره في كلام القاري وابن رشد) وحديثهم نخصه بحديثنا على أن حديثنا أصح من حديثهم. والصلاة يتفق وقت النية لنفلها وفرضها لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فإنه يعين له الصوم في النهار فعفي عنه كما لو جوزنا التنفل قاعداً وعلى الراحلة لهذه العلة - انتهى مختصراً. وأجاب المالكية ومن وافقهم عن حديث عائشة بأنه صلى الله عليه وسلم قد كان نوى الصوم من الليل. وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم وهو محتمل لاسيما على رواية فلقد أصبحت صائماً. وقال الأمير اليماني: حديث عائشة أعم من أن يكون بيت الصوم أولاً فيحمل على التبييت لأن المحتمل يرد إلى العام ونحوه على أن في روايات حديثها إني كنت قد أصبحت صائماً. وقال ابن حزم (ج6 ص172) ليس في هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن نوى الصيام من الليل وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام لا صيام لمن لم يبيته من الليل فلم يجز أن نترك هذا اليقين لظن كاذب وأما ما روى الدارقطني (ص236) عن عائشة قالت: ربما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدائه فلا يجده فيفرض

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 463)

..........................
ــ
عليه صوم ذلك اليوم وما روى الجصاص في أحكام القرآن (ج1 ص199) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح ولم يجمع الصوم ثم يبدو له فيصوم ففيه إن في حديث عائشة ليث بن أبي سليم عن عبد الله وليث هذا اختلط بآخره ولم يتميز حديثه وعبد الله. قال الدارقطني: ليس بمعروف وفي حديث ابن عباس عمر بن هارون وهو ضعيف جداً هذا. وقال ابن قدامة: وأي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر قول ابن مسعود. وروى عن ابن عباس عند الطحاوي وعن حذيفة عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطحاوي. واختار القاضي في المحرر أنه لا تجزئه النية بعد الزوال وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لأن معظم النهار مضى من غير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الأصول. ولنا أنه نوى في جزء من النهار فأشبه ما لو نوى في أوله إذا ثبت هذا فإنه يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن أحمد وهو قول بعض أصحاب الشافعي. وقال أبوالخطاب في الهداية: يحكم له بذلك من أول النهار لأن الصوم لا يتبعض في اليوم - انتهى مختصراً. واحتج الحنفية لما ذهبوا إليه من أن الصوم الواجب المتعين يكفي فيه النية نهاراً بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم} إلى قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:187] قال الكاساني: أباح للمؤمنين الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر وأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخراً عنه، لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي فكان هذا أمراً بالصوم متراخياً عن أول النهار. والأمر بالصوم أمر بالنية إذ لا قيمة للصوم شرعاً بدون النية فكان هذا أمراً بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار وقد أتى به فقد أتى بالمأمور به فيخرج عن العهدة - انتهى. وقال في التلويح: (ص187) في بحث إشارة النص ومن أمثلة الإشارة قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} قالوا: فيه إشارة إلى جواز النية بالنهار لأن كلمة "ثم" للتراخي فإذا ابتديء الصوم بعد تبين الفجر حصلت النية بعد مضى جزء من النهار، لأن الأصل اقتران النية بالعبادة فكان موجب ذلك وجوب النية بالنهار إلا أنه جاز بالليل إجماعاً عملاً بالسنة، وصار أفضل لما فيه من المسارعة والأخذ بالاحتياط. قال الشيخ أبوالمعين إن أبا جعفر الخباز السمرقندي هو الذي استدل بالآية على الوجه المذكور أي على جواز النية بالنهار: لكن للخصم أن يقول أمر الله تعالى بالصيام بعد الانفجار، وهو أي الصوم اسم للركن لا لشرط (وهو النية فينبغي كون الركن بعد الانفجار والشرط يكون متقدماً على المشروط) وأيضاً ينبغي أن يوجد الإمساك الذي هو الصوم الشرعي عقيب آخر جزء من الليل متصلاً ليصير المأمور ممتثلاً ولا يكون الإمساك صوماً شرعياً بدون النية فلا بد منها في أول جزء من أجزاء النهار حقيقة بأن تتصل به، أو حكماً بأن تحصل في الليل وتجعل باقية إلى الآن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 464)

......................
ــ
واحتجوا أيضاً بحديث سلمة بن الأكوع والربيع عند الشيخين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً، من أسلم يوم عاشوراء إن أذن في الناس من أكل فليمسك أو فليصم بقية يومه ومن لم يأكل فليصم. قالوا: فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء في أثناء النهار وكان فرضاً في يوم بعينه فدل على أن النية لا تشترط في الليل في الصوم المفروض في يوم معين، وإن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنه يجزيه نهاراً. ومن ذلك شهر رمضان فهو فرض في أيام معينة كصوم عاشوراء إذ كان فرضاً في يوم بعينه، ومن ذلك أيضاً صوم النذر في أيام معينة. قالوا: ونسخ وجوب صوم عاشوراء لا يرفع سائر الأحكام، فبقي حكم الأجزاء بنية من النهار غير منسوخ لأن الحديث دل على شيئين. أحدهما: وجوب صوم عاشوراء. والثاني: إن الصوم الواجب في يوم بعينه يصح بنية من نهار، والمنسوخ هو الأول ولا يلزم من نسخه نسخ الثاني ولا دليل على نسخه أيضاً. وأجيب عن هذا بأنه إنما صحت النية في نهار عاشوراء لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور. والنزاع فيما كان مقدوراً، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة أعنى من أنكشف له في النهار إن ذلك اليوم من رمضان وكمن ظهر له وجوب الصوم عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبي يحتلم والكافر يسلم قاله الشوكاني، وقال السندي: الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلوماً من الليل، وإنما علم من النهار وحينئذٍ صار إعتبار النية من النهار في حقهم ضرورياً كما إذا شهد الشهود بالهلال يوم الشك فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة وهو المطلوب - انتهى. قلت: وأصل هذا الجواب لابن حزم ذكره في المحلى (ج6 ص164، 166) ولابن القيم ذكره في زاد المعاد (ج1 ص171) وقيل في الجواب أيضاً إن أجزاء صوم عاشوراء بنية من النهار كان قبل فرض رمضان وقبل فرض التبييت من الليل ثم نسخ وجوب صومه برمضان وتجدد حكم وجوب التبييت وأجاب الحنفية عن حديث حفصة بوجوه أحدها: أنه اختلف في رفعه ووقفه واضطراب إسناده إضطراباً شديداً وفيه إن الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ومجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب القادح كما لا يخفي. ثانيها: أنه مخصوص بالصوم الواجب الغير المتعين كقضاء رمضان والكفارة والنذر المطلق لحديث سلمة والربيع المتقدم، ولأنه لو لم يخص بذلك يلزم منه النسخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد، فلا يجوز ذلك وقد تقدم بيانه. ثالثها: أنه محمول على نفي الكمال. قال الكاساني: أما حديث حفصة فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخاً للكتاب لكنه يصلح مكملاً له فيحمل على نفي الكمال ليكون عملاً بالدليلين بقدر الإمكان وفيه أن حمله على نفي الكمال خلاف الظاهر فإن الظاهر أن النفي متوجه إلى نفي الصحة أو إلى نفي الذات الشرعية، ولا دليل في قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} [البقرة:187] الآية، على أجزاء صوم رمضان بنية من النهار كما تقدم. وأما حديث سلمة والربيع في صوم عاشوراء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 465)

رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، والدارمي، وقال: أبوداود وقفه على حفصة معمر،
ــ
فهو وارد في صورة خاصة، أي فيمن لم ينكشف له أن اليوم يوم صوم واجب إلا في النهار فلا معارضة بين الحديثين، وقد أتضح بهذا أنه لا دليل في حديث عاشوراء على كون حديث حفصة خاصاً بالصوم الواجب الغير المتعين ولا وجه لتخصيص القضاء والنذر المطلق والكفارات بوجوب التبييت بل هو واجب في كل صوم إلا في تلك الصورة التي ذكرناها، أعنى فيمن لم ينكشف له أن اليوم من رمضان إلا في النهار وفي صوم التطوع لحديث عائشة المتقدم وهذا هو القول الراجح عندنا. ورابعها: إن معناه لا صيام لمن لم ينو أنه صائم من الليل يعني أنه نفي لصوم من نوى أنه صائم نصف اليوم مثلاً. قال صاحب الهداية: ما رواه محمول على نفي الفضيلة والكمال أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل - انتهى. وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد يرده ألفاظ الحديث. وأعلم أنه في أي جزء من الليل نوى أجزأه وسواء فعل بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع أم لم يفعل لعموم حديث حفصة وإطلاقه. واشترط بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بمناف للصوم. واشترط بعضهم وجود النية في النصف الأخير من الليل وهذا كله تحكم من غير دليل، وإن نوى من النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية إلا أن يستصحبها إلى جزء من الليل لظاهر حديث حفصة. ولا بد من التبييت لكل يوم لظاهر حديثها أيضاً ولأن صوم كل يوم عبادة مستقلة مسقطة لفرض يومها ويتخلل بين يومين ما ينافي الصوم ويناقضه. وبه قال أحمد والشافعي وأبوحنيفة. وقال مالك وإسحاق. تجزئه نية واحدة في أول ليلة من رمضان لجميع الشهر في حق الحاضر الصحيح ولا بدمن كون النية جازمة معينة في كل صوم واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم غداً من رمضان أو من قضاءه أو من كفارة أو نذر وإليه ذهب أحمد ومالك والشافعي. وقال الحنفية: لا يشترط التعيين. (رواه الترمذي وأبوداود والنسائي والدارمي) واللفظ للترمذي وأبي داود ولفظ النسائي والدارمي من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له، وفي رواية للنسائي من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصوم والحديث أخرجه أيضا ًأحمد (ج6 ص287) وابن ماجه ولفظه لا صيام لمن لم يفرضه من الليل وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني (ص234) والبخاري في التاريخ الصغير (ص67) والطبراني والحاكم في الأربعين وابن حزم (ج6 ص162) والبيهقي (ج4 ص202) والحاوي (ج1 ص325) (وقال أبوداود) أي بعد ما رواه من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة ويحي بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعاً. وبعد ما قال رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبي بكر مثله يعني مرفوعاً كما رواه عنه ابن لهيعة ويحيى بن أيوب (وقفه على حفصة معمر) بسكون العين فتحتي الميمين وهو معمر بن راشد يكنى أبا عروة البصري الأزدي مولاهم نزيل اليمن شهد جنازة الحسن البصري روى عن الزهري وقتادة وهمام بن منبه وغيرهم، وروى عنه الثوري وابن عيينة وشعبة وغيرهم. قال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت فاضل إلا أن في

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 466)

والزبيدي، وابن عيينة، ويونس الأبلي كلهم عن الزهري.
ــ
روايته عن ثابت البناني والأعمش وهشام بن عروة شيئاً وكذا فيما حدث به بالبصرة. مات سنة (154) وهو ابن ثمان وخمسين سنة وبسط في ترجمته في تهذيب التهذيب (والزبيدي) بالزاي والموحدة مصغراً وهو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبوالهذيل الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري أقام معه عشر سنين حتى احتوى على علمه وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وكان الأوزاعي يفضله على جميع من سمع من الزهري مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة (وابن عيينة) بضم العين مصغراً وهو سفيان بن عيينة وقد تقدم ترجمته (ويونس الأبلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام منسوب إلى أيلة بلد من الشام، وهو يونس بن يزيد بن أبي النجاد يكنى أبا يزيد مولى آل أبي سفيان من رواه الستة. قال في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ مات سنة (159) على الصحيح وقيل: سنة (160) وبسط في ترجمته في تهذيب التهذيب. وقال في مقدمة الفتح: بعد ذكر كلمات القوم فيه. قلت: وثقه الجمهور مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه ويحدث من حفظه فإذا حدث من كتابه فهو حجة. قال ابن البرقي: سمعت ابن المديني يقول أثبت الناس في الزهري مالك وابن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه وقد وثقه أحمد مطلقاً وابن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور واحتج به الجماعة - انتهى. (كلهم عن الزهري) بضم الزاي هو محمد بن مسلم بن شهاب وتقدم ترجمته. قلت: رواية الليث عند الطبراني ورواية إسحاق بن حازم عند ابن ماجه والدارقطني وروايات معمر وابن عيينة ويونس عند النسائي، وروى الدارقطني أيضاً من طريق ابن عيينة ولم أقف على من أخرجه من رواية الزبيدي. وقد بسط في ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه وفي ذكر الاختلاف في إسناده الدارقطني في سننه والنسائي في الكبرى والمجتبى والبيهقي في سننه. وقد نقله الزيلعي في نصب الراية عن السنن الكبرى للنسائي. قال الحافظ في الفتح: اختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريجه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور أي مرفوعاً، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم - انتهى. وقال في الدراية (ص171) : إسناده صحيح إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وصوب النسائي وقفه ومنهم من لم يذكر فيه حفصة، وقد أخرجه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً وعن الزهري عن حفصة (وعائشة) موقوفاً. وقال أبوحاتم: روى عن حفصة قولها وهو عندي أشبه - انتهى. وقال في التلخيص (ص188) اختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح يعني رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، أو رواية إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري بغير وساطة الزهري لكن الوقف أشبه. وقال أبوداود: لا يصح رفعه. وقال الترمذي: الموقوف أصح ونقل في العلل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 467)

2008- (7) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمع النداء أحدكم
والإناء في يده،
ــ
عن البخاري أنه قال هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال النسائي: (في الكبرى) الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه. وقال أحمد: ماله عندي ذلك الإسناد. وقال الحاكم في الأربعين: صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك صحيح على شرط البخاري: وقال البيهقي: رواته ثقات إلا أنه روى موقوفاً. وقال الخطابي في المعالم (ج2 ص133) أسنده عبد الله بن أبي بكر وزيادة الثقة مقبولة. وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة. وقال الدارقطني. كلهم ثقات- انتهى. قلت: قال الدارقطني (ص234) رفعه عبد لله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء. وقال البيهقي (ج4 ص202) اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الإثبات - انتهى. وقال ابن حزم (ج6 ص16) بعد روايته من طريق النسائي عن أحمد بن الأزهر عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعاً ما لفظه، وهذا إسناد صحيح ولا يضر إسناد ابن جريج له، إن أوقفه معمر ومالك وعبيد الله ويونس وابن عيينة فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء في الثقة والحفظ والزهري واسع الرواية، فمرة يرويه عن سالم عن أبيه، ومرة عن حمزة عن أبيه وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك مرة رواه مسنداً ومرة روى إن حفصة أفتت به، ومرة أفتى هو به وكل هذا قوة للخبر - انتهى. وقال النووي: الحديث صحيح قال: ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد كثيرة رفعاً ووقفاً وصحة وضعفاً لكن كثير منها صحيح معتمد عليه لأن معها زيادة علم برفعه فوجب قبوله. وقد قال الدارقطني: في بعض طرقه الموصولة رجال إسناده كلهم أجلة ثقات كذا في المرقاة. وقال الشوكاني في السيل الجرار: بعد حكاية تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ليس فيه علة قادحة إلا ما قيل: من الاختلاف في الرفع والوقف، والرفع زيادة. وقد صحح المرفوع هؤلاء الأئمة الثلاثة. وقال في النيل بعد ذكر كلام الحافظ السابق عن التلخيص: وقد تقرر في الأصول إن الرفع من الثقة زيادة مقبولة. وفي الباب عن عائشة عند الدارقطني وفيه عبد الله بن عباد وهو مجهول وذكره ابن حبان في الضعفاء، وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني أيضاً، وفيه الواقدي كذا في التلخيص.
2008- قوله: (إذا سمع النداء) أي أذان الفجر (أحدكم) كذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا وقع في المصابيح، وفي أبي داود إذا سمع أحدكم النداء، وهكذا وقع عند الدارقطني والحاكم والبيهقي وكذا نقله الخطابي في المعالم والجزري في جامع الأصول (ج7 ص244) والسيوطي في الجامع الصغير (والإناء) أي الذي يأكل منه أو يشرب منه يعني إناء الطعام أو الشراب وهو مبتدأ وخبره قوله (في يده) كذا في بعض النسخ من سنن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 468)

فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)) .
ــ
أبي داود وفي بعضها على يده، وهكذا عند الدارقطني والحاكم والبيهقي وكذا نقله الخطابي والسيوطي والجزري والجملة حالية (فلا يضعه) أي الإناء قيل هو بالجزم نهي (حتى يقضي حاجته منه) أي بالأكل والشرب، وفيه إباحة الأكل والشرب من الإناء الذي في يده عند سماع الأذان للفجر وأن لا يضعه حتى يقضي حاجته قيل المراد بالنداء الأذان الأول أي أذان بلال قبل الفجر لقوله صلى الله عليه وسلم إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قال البيهقي (ج4 ص218) هذا الحديث إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر وقوله هذا خبر عن النداء الأول. وقال الخطابي (ج2 ص106) هذا على قوله إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم - انتهى. وفيه أنه لا يظهر حينئذٍ فائدة التقييد بقوله والإناء في يده وقيل هو محمول على من سمع الأذان وهو يشك في طلوع الفجر وبقاء الليل ويتردد فيهما فيجوز له الأكل والشرب، لأن الأصل بقاء الليل حتى يتبين له طلوع الفجر الصادق باليقين أو بالظن الغالب وهذا عند الشافعية. قال الخطابي: أو يكون معناه أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح مثل أن تكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه إن الفجر قد طلع لعلمه إن دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضاً، فأما إذا علم إنفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ: لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر - انتهى. وقيل المقصود من الحديث إن تحريم الأكل والشرب إنما يتعلق بالفجر لا بالأذان، فإن المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر لضعف في بصره أو لشيء آخر، فلا عبرة بالأذان إذا لم يعلم بطلوع الفجر. وإنما العبرة في تحريم الأكل بالفجر لكن هذا الحكم للخواص الذين يعرفون الفجر، وأما العوام الذين لا يعرفونه فعليهم الاحتياط وقيل الحديث وارد على وفق من يقول من العلماء إن المعتبر في تحريم الأكل والشرب في الصوم هو تبين الفجر لا طلوعه، فالأذان مشروع في أول طلوع الفجر وهو ليس بمانع من الأكل والشرب. وإنما المانع تبين الفجر خلافاً لجمهور العلماء فإن المعتبر عندهم أول طلوع الفجر، ولا شك إن القول الأول أوفق والحديث مبني على الرفق، قال في فتح الودود: من يتأمل في هذا الحديث، وكذا حديث "وكلوا وأشربوا حتى يؤذن" ابن أم مكتوم، وكذا ظاهر قوله تعالى: {حتى يتبن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة:187] يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر أي فيؤذن، فيجوز الشرب حينئذٍ إلى أن يتبن لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء فلا اعتماد عليه عندهم - انتهى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 469)

رواه أبوداود.
2009- (8) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى أحب عبادي إلي
أعجلهم فطراً)) .
ــ
وقيل المراد بالنداء أذان المغرب والمقصود من الحديث طلب تعجيل الفطر، أي إذا سمع أحدكم نداء المغرب، وصادف ذلك إن الإناء في يده لحاجة أخرى فليبادر بالفطر منه ولا يؤخر إلى وضعه، وبهذا يندفع قول الطيبي يشعر دليل الخطاب بأنه لا يفطر إذا لم يكن الإناء في يده، وقد سبق إن تعجيل الفطر مسنون لكن هذا من مفهوم اللقب فلا يعمل به ووجه إندفاعه إن قوله والإناء في يده ليس للتقييد بل للمبالغة في السرعة كذا نقله القاري عن ابن حجر ثم تعقبه. وقال: فالصواب إنه قيد احترازي في وقت الصبح إلى آخر ما قال وأبعد من قال إن الحديث محمول على غير حالة الصوم ولا تعلق له بالفجر ولا بالمغرب خاصة، بل هو وارد في أمر الصلاة مطلقاً كقوله صلى الله عليه وسلم " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء" فقد وردا على نمط واحد والمرعى فيهما قطع الشغل بغير أمر الصلاة عن بال المصلي ودفع التشويش المفضي إلى ترك الخشوع. والراجح عندي هو المعنى الثالث ثم الرابع ثم الثاني والله تعالى أعلم (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد والدارقطني (ص231) والحاكم (ج1 ص426) والبيهقي (ج4 ص218) وسكت عنه أبوداود والمنذري وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أبي الزبير قال سألت جابراً عن الرجل يريد الصيام، والإناء في يده يشرب منه فيسمع النداء فقال جابر: كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يشرب، رواه أحمد قال الهيثمي: إسناده حسن.
2009- قوله: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً) أي أكثرهم تعجيلاً في الإفطار وأسرعهم مبادرة إلى الفطر بعد تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار من يجوز العمل بقوله. قال الطيبي: لعل السبب في هذه الأحبية المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة والمخالفة لأهل الكتاب - انتهى. قال القاري: وفيه إيماء إلى أن أفضلية هذه الأمة لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] وإليه الإشارة بالحديث الآتي: لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر الخ. وقال ابن الملك: ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة يؤديها عن حضور القلب وطمأنينة النفس ومن كان بهذه الصفة فهو أحب إلى الله ممن لم يكن كذلك - انتهى. قال الأمير اليماني: الحديث دال على أن تعجيل الإفطار أحب إلى الله من تأخيره وإن إباحة المواصلة إلى السحر لا تكون أفضل من تعجيل الإفطار أو يراد بعبادي الذين يفطرون ولا يواصلون إلى السحر. وأما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 470)