رواه الترمذي.
2010- (9) وعن سلمان بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور)) .
ــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خارج عن عموم هذا الحديث لتصريحه صلى الله عليه وسلم بأنه ليس مثلهم كما تقدم، فهو أحب الصائمين إلى الله تعالى وإن لم يكن أعجلهم فطراً لأنه قد أذن له في الوصال ولو أياماً متصلة كما سبق (رواه الترمذي) وحسنه، وأخرجه أيضاً أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي (ج4 ص237) .
2010 – قوله: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر) أي على تمرة اكتفاء بأصل السنة وإلا فأدنى كمالها ثلث كما روى أبويعلى عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار، وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف. وقيل: المراد جنس التمر فيصدق بالواحدة وهذا عند فقد الرطب فإن وجد فهو أفضل كما يدل عليه حديث أنس التالي. قال الشوكاني: حديثا أنس وسلمان يدلان على مشروعية الإفطار بالتمر، فإن عدم فبالماء ولكن حديث أنس فيه دليل على أن الرطب من التمر أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد - انتهى. والأمر للندب. قال البخاري في صحيحه: باب يفطر بما يتسير من الماء وغيره ثم ذكر حديث عبد الله بن أبي أوفى قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال أنزل فاجدح لنا الخ. قال الحافظ: لعل البخاري أشار إلى أن الأمر في قوله من وجد تمراً فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء - انتهى. وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو وقوت والنفس قد تعبت بمرارة الجوع والبصر قد ضعف بالصوم والحلاء يسرع النفوذ إلى القوى لاسيما قوة الباصرة، فأمر بإزالة هذا التعب والضعف بما هو قوت وحلو. قال الشوكاني: وإذا كانت العلة كونه حلواً والحلو له ذلك التأثير فليحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب وما كان مساوياً له فبلحنه (فإنه بركة) أي فإن التمر ذو بركة وخير كثير أو أريد به المبالغة قاله القاري وقال الطيبي: أي فإن الإفطار على التمر فيه ثواب كثير وبركة (فإن لم يجد) أي التمر ونحوه من الحلويات (فليفطر على ماء) قراح (فإنه طهور) بفتح الطاء أي مطهر محصل للمقصود. وقال القاري: أي بالغ في الطهارة فيبتدئ به تفاؤلاً بطهارة الظاهر والباطن. وقال الطيبي أي لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على عباده {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} [الفرقان:48] قال ابن القيم: هذا أي الأمر بالإفطار بالتمر والماء من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 471)
رواه أحمد، والترمذي، وأبوداود وابن ماجه، والدارمي. ولم يذكر فإنه بركة غير الترمذي. في رواية أخرى.
2011- (10) وعن أنس، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات
ــ
كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة إدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به لاسيما قوة الباصرة فإنها تقوى به. وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس فإن رطبت بالماء كما انتفاعها بالغذاء بعده، هذا مع ما في التمر، والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب (رواه أحمد) (ج4 ص17- 18-213- 214) (والترمذي) في الزكاة لزيادة في آخره وهي قوله، وقال الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة. وقد تقدم هذا في باب أفضل الصدقة والجزء الأول أخرجه أيضاً الترمذي في الصيام بدون قوله فإنه بركة (وأبوداود) الخ. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم (ج1 ص431، 432) وابن حزم (ج7 ص31) والبيهقي (ج4 ص238، 239) وحسنه الترمذي في الزكاة وصححه في الصيام وصححه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان، وأبوحاتم الرازي، والحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي وسكت عنه أبوداود. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وروى ابن عدي عن عمران بن حصين بمعناه وإسناده ضعيف، وروى الترمذي والحاكم ابن خزيمة والبيهقي عن أنس مثل حديث سلمان وتكلم فيه الترمذي والبيهقي. قال الترمذي: هو حديث غير محفوظ، والصحيح حديث حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر - انتهى. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (ولم يذكر) أي أحد قوله (فإنه بركة غير الترمذي) قال القاري: وفي نسخة ولم يذكروا بصيغة الجمع فغير منصوب على الاستثناء (في رواية أخرى) يعني في كتاب الزكاة. وأما في الصيام فأخرجه بدون هذه الزيادة مثل الآخرين. قال القاري: وهذا أي قوله في رواية أخرى غير موجود في أكثر النسخ.
2011- قوله: (يفطر) أي من صومه (قبل أن يصلي) أي المغرب وفيه إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الفطر. وأما ما صح أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة، فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل (على رطبات) بضم الراء وفتح الطاء (فإن لم تكن رطبات) بالرفع أي موجودة أو إن لم تحصل ولم تتيسر (فتميرات) بالتصغير وبالجر أي فيفطر على تميرات وفي نسخة بالرفع أي فتميرات عوضها قاله القاري. وهذا لفظ الترمذي،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 472)
حساً حسوات من ماء)) . رواه الترمذي، وأبوداود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
2012- (11) وعن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطر صائماً، أو جهز غازياً، فله مثل أجره)) . رواه البيهقي في شعب الإيمان، ومحي السنة في شرح السنة. وقال: صحيح.
ــ
ولأبي داود فعلى تمرات وكذا عند الدارقطني والحاكم (حسا) أي شرب (حسوات) بفتحتين أي شربات (من ماء) قال العلقمي: حسوات، بحاء وسين مهملتين جمع حسوة بالفتح، وهي المرة من الشرب. والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسي - انتهى. وقال في لسان العرب: الحَسْوة، المرة الواحدة. وقيل: الحسْوة والحسُوة لغتان. قال ابن السكيت: حَسَوْت شربت حسواً وحساء والحسوة ملء الفم - انتهى. والحديث دليل على استحباب الافطار بالرطب فإن عدم فبالتمر فإن عدم فبالماء، قال: وقول من قال السنة بمكة تقديم ماء زمزم على التمر أو خلطه به فمردود بأنه خلاف الإتباع، وبأنه صلى الله عليه وسلم صام عام الفتح أياماً كثيرة ولم ينقل أنه خالف عادته التي هي تقديم التمر على الماء. ولو كان لنقل - انتهى. (رواه الترمذي وأبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد والدارقطني (ص240) والحاكم (ج1 ص432) وابن حزم (ج7 ص31) من طريق أبي داود والبيهقي (ج4 ص239) (وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب) وسكت عليه أبوداود والحاكم والذهبي وصححه الدارقطني. وقال المنذري: بعد نقل كلام الترمذي. وقال أبوبكر البزار: وهذا حديث لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان وذكره ابن عدي أيضاً في أفراد جعفر عن ثابت - انتهى. قلت: جعفر هذا صدوق زاهد حسن الحديث لكنه كان يتشيع.
2012- قوله: (وعن زيد بن خالد) أي الجهني (من فطر صائماً) من التفطير وهو جعل أحد مفطراً أي من أطعم صائماً عند إفطاره (أو جهز غازياً) من التجهيز أي هيأ أسباب سفره وأعطاه ما يحتاج إليه في غزوه من السلاح والفرس والنفقة. قال السندي: تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه (فله) أي لمن فطر أو جهز (مثل أجره) أي الصائم أو الغازي، و"أو" للتنويع وهذا الثواب لأنه من باب التعاون على البر والتقوى. قال الطيبي: نظم الصائم في سلك الغازي لانخراطهما في معنى المجاهدة مع أعداء الله. وقدم الجهاد الأكبر - انتهى. قيل: والمراد مثل أجره كماً، لا كيفاً وزاد في رواية غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً (رواه البيهقي في شعب الإيمان ومحي السنة) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة وقال صحيح) قال الجزري: ورواه النسائي بلفظه جملة والترمذي وابن ماجه مقطعاً. وقال الترمذي: في كل منهما حسن صحيح كذا في المرقاة وقال المنذري في الترغيب: عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائماً كان له مثل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 473)
2013- (12) وعن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)) . رواه أبوداود.
ــ
أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء، رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وقال الترمذي: حديث صحيح، ولفظ ابن خزيمة والنسائي من جهز غازياً أو جهز حاجاً أو خلفه في أهله أو فطر صائماً كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء - انتهى. قلت: الحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص114- 115- 116 وج5 ص192) والبيهقي (ج4 ص240) مطولاً ومختصراً بألفاظ، وأخرجه الدارمي مقطعاً في الصيام والجهاد، وكذا الترمذي وابن ماجه. وأخرج النسائي في الجهاد من المجتبى تجهيز الغازي فقط، ولم يخرج في الصيام أصلاً ولعله أخرجه في الكبرى. قال ميرك: بعد نقل السياقين المذكورين عن الترغيب وكأن المصنف أي صاحب المشكاة لم يقف على هذين الطريقين فعزا الحديث إلى البيهقي وشرح السنة والعزو إلى أصحاب السنن أولى وأصوب والله أعلم - انتهى. وتعقبه القاري فقال: وفيه أنه إنما نسب إليهما لأن لفظهما مغاير للفظ الطريقين فإن الأول مختصر، والثاني مطول مع قطع النظر عن ومخالفة بقية الألفاظ - انتهى. فتأمل.
2013 – قوله: (إذا أفطر) من صومه (قال) أي بعد الإفطار (ذهب الظمأ) بفتحتين فهمز أي العطش أو شدته. قال النووي: في الأذكار الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العطش، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً - انتهى. وفيه أنه قريء لا يصيبهم ظمأ بالمد والقصر. وفي القاموس ظمى، كفرح ظمأ وظماءً وظماءةً عطش أو أشد العطش ولعل كلام النووي محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه غير موجود في اللغة قاله القاري (وابتلت العروق) أي صارت رطبة بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش، قيل: لم يقل وذهب الجوع لأن أرض الحجاز حارة فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش (وثبت الأجر) أي زال التعب وحصل الثواب. قال الطيبي: ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب استلذاذ أي استلذاذ ونظيره قوله تعالى حكاية عن أهل الجنة {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} [فاطر:34] – انتهى. (إن شاء الله) ثبوته بأن تقبل الصوم وتولى جزاءه بنفسه كما وعد. وقال القاري: قوله: "إن شاء الله" متعلق بالأخير على سبيل التبرك ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه تعالى رداً على المعتزلة، ويمكن أن يكون إن بمعنى إذ فتتعلق بجميع ما سبق (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الدارقطني (ص240) والحاكم (ج1 ص422) وابن السني (ص153) والبيهقي (ج4 ص239) وسكت عنه أبوداود والمنذري وحسنه الدارقطني وصححه الحاكم وأقره الذهبي: قال الجزري في جامع الأصول: (ج7 ص248) زاد رزين الحمد لله في أول الحديث.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 474)
2014- (13) وعن معاذ بن زهرة، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا أفطر قال: ((اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت)) . رواه أبوداود مرسلاً.
ــ
2014- قوله: (وعن معاذ) بضم الميم (بن زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ويقال معاذ أبوزهرة. قال في التقريب: مقبول من أوساط التابعين أرسل حديثاً فوهم من ذكره في الصحابة. وقال في تهذيب التهذيب معاذ بن زهرة ويقال معاذ أبوزهرة الضبى تابعي أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في القول عند الإفطار، وعنه حصين بن عبد الرحمن وذكره ابن حبان في الثقات، قلت (قائله الحافظ) والذي ذكره بلفظ الكنية البخاري في التاريخ وتبعه ابن أبي حاتم، والذي ذكر أن زهرة اسم والده هو الذي وقع في السنن لأبي داود، وفي المراسيل لكن وقع عنده عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج ابن السني - الحديث. (ص153) من وجه آخر عن حصين بلفظ آخر. ولم يقل في سياقه أنه بلغه (قال إن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في جميع النسخ الحاضرة وفي السنن لأبي داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا أفطر قال) أي دعا. وقال ابن الملك: أي قرأ بعد الإفطار (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال المظهر. يعني لم يكن صومي رياء بل كان خالصاً لك لأنك الرازق فإذا أكلت رزقك ولا رازق غيرك فلا ينبغي العبادة لغيرك. وقال الطيبي: قدم الجار والمجرور في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص إظهار للاختصاص في الافتتاح، وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام (رواه أبوداود مرسلاً) في السنن وفي المراسيل لكن وقع عنده هكذا عن معاذ ابن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم الخ وتسميته مرسلاً لا يخلو عن خفاء لأن قول معاذ التابعي بلغه يقتضي ثبوت مبلغ، ويحتمل أن يكون واحداً فهو حينئذٍ متصل في إسناده مجهول فتأمل، وأخرجه ابن السني (ص53) بلفظ كان إذا أفطر قال الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت وليس في سياقه قوله إنه بلغه. وأخرجه البيهقي (ج4 ص239) من طريق أبي داود بسياقه سواء. قال ابن حجر: وهو مع إرساله حجة في مثل ذلك على أن الدارقطني والطبراني روياه عن ابن عباس بسند متصل لكنه ضعيف وهو حجة أيضاً. قال القاري: وأما ما اشتهر على الألسنة اللهم لك صمت وبك آمنت وعلى رزقك أفطرت فزيادة. "وبك آمنت" لا أصل لها وإن كان معناها صحيحاً، وكذا زيادة "وعليك توكلت لصوم غد نويت" بل النية باللسان من البدعة الحسنة - انتهى. قلت لا أصل للنية باللسان للصوم وكذا للصلاة لا من كتاب ولا من سنة ولا من صحابي بل هو مجرد رأي، فهي بدعة شرعية، وكل بدعة شرعية سيئة فيتعين تركها، وحديث ابن عباس أخرجه ابن السني أيضاً وفي الباب عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو أيضاً ضعيف. ويكون هو وحديث ابن عباس شاهداً لحديث معاذ يقوى بهما.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 475)
{الفصل الثالث}
2015- (14) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر. لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) . رواه أبوداود، وابن ماجه.
2016- (15) وعن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين! رجلان
ــ
2015- قوله: (لا يزال الدين ظاهراً) أي غالباً وعالياً ولابن ماجه لا يزال الناس بخير (ما عجل الناس الفطر) أي مدة تعجيلهم الفطر. قال القاري: وسببه والله تعالى أعلم إن هذه الملة الحنيفية سمحاء سهلة ليس فيها حرج فيسهل قيامهم بها والمداومة عليها بخلاف أهل الكتاب فإنهم شدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فغلبوا ولم يقدروا أن يقيموا الدين- انتهى. (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أي الفطر إلى اشتباك النجوم وتبعهم الرافضة في زماننا. قال السندي: هذا تعليل لما ذكر بأن فيه مخالفة لأعداء الله فما داموا يراعون مخالفة أعداء الله تعالى ينصرهم الله ويظهر دينهم. وقال الطيبي: في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيف على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب، وإن في موافقتهم تلفاً للدين قال تعالى: {يآيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة:51] (رواه أبوداود وابن ماجه) واللفظ لأبي داود وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم (ج1 ص431) والبيهقي (ج4 ص237) وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي ونقل السندي عن الزوائد إن إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سهل بمن سعد بنحوه - انتهى.
2016- قوله: (وعن أبي عطية) بفتح العين وكسر طاء وشدة ياء، هو أبوعطية الوادعي الهمداني الكوفي واسمه مالك بن عامر أو ابن أبي عامر أو ابن عوف. وقيل: ابن حمزة. وقيل: ابن أبي حمزة. وقيل: اسمه عمرو بن جندب. ويقال: ابن أبي جندب. وقيل: إنهما اثنان روى عن ابن مسعود وأبي موسى وعائشة ومسروق بن الأجدع وعنه عمارة بن عمير والأعمش وآخرون ثقة من كبار التابعين وثقة ابن معين وأبوداود وابن سعد وابن حبان شهد مشاهد على ومات في ولاية عبد الملك. وقيل: في ولاية مصعب على الكوفة. وقال في التقريب: مات في حدود السبعين (ومسروق) أي ابن الأجدع وتقدم (رجلان) مبتدأ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 476)
من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أحدهما: يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر: يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والآخر أبوموسى)) . رواه مسلم.
2017- (16) وعن العرباض بن سارية، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان، فقال: ((هلم إلى الغداء المبارك)) . رواه أبوداود، والنسائي.
ــ
(من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) صفة وهي مسوغة لكون المبتدأ نكرة والخبر جملة قوله (أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة) أي صلاة المغرب (والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة) أي يختار تأخيرهما والظاهر إن الترتيب الذكرى يفيد الترتيب الفعلى في العملين (والآخر أبوموسى) قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنة والثاني بالرخصة - انتهى. قال القاري: وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف في الفعل فقط. أما إذا كان الاختلاف قولياً فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة في التعجيل وأبوموسى اختار عدم المبالغة فيه، وإلا فالرخصة متفق عليها عند الكل والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبي موسى على بيان الجواز كما سبق من عمل عمر وعثمان رضي الله عنهما انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج4 ص237) .
2017- قوله: (وعن العرباض) بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالموحدة والضاد المعجمة (إلى السحور) بفتح السين ويجوز ضمها (فقال) عطف أو تفسير وبيان (هلم) أي تعالى وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد. والجمع والاثنين بلفظ: واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث فتقول هلم وهلمي وهلما وهلموا قاله الجزري في النهاية. ونزل القرآن بلغة الحجاز {قل لهم هلم شهداءكم الذين يشهدون إن الله حرم هذا} أي أحضروهم وقال: {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} (إلى الغداء المبارك) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة والمد وهو طعام يؤكل أول النهار سمي به السحور لأنه للصائم بمنزلته للمفطر. وقال الخطابي (ج2 ص104) إنما غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأنه قد تغدي. والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر فيها وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس (رواه أبوداود والنسائي) واللفظ لأبي داود ولفظ النسائي عن العرباض قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان قال: هلموا إلى الغداء المبارك والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص126) وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 477)
2018- (17) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم سحور المؤمن التمر)) . رواه أبوداود.
(3) باب تنزيه الصوم
((الفصل الأول))
2019- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور
ــ
(ج4 ص236) كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف الكلاعي. وقال أبوعمر النمري: الحارث هذا مجهول يروي عن أبي رهم حديثه منكر كذا ذكره المنذري في مختصر السنن وفي الترغيب. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: الحارث بن زياد شامي أخرج له أبوداود والنسائي حديثاً واحداً في الصوم ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال أدرك أباأمامة. قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبي في الميزان مجهول وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبوحاتم الرازي قالها والذي قال أبوحاتم أنه مجهول آخر غيره فيما يظهر لي. نعم، قال أبوعمر بن عبد البر: في صاحب هذه الترجمة مجهول حديثه منكر - انتهى. وقال في التقريب: الحارث بن زياد الشامي لين الحديث.
2018- قوله: (نعم سحور المؤمن) بفتح السين لا غير (التمر) أي فإن التسحر به بركة عظيمة وثواباً كثيراً فيطلب تقديمه في السحور وكذا في الفطور إن لم يوجد رطب وإلا فهو أفضل في زمنه. قال الطيبي: وإنما مدح التمر في هذا الوقت؛ لأن في نفس السحور ببركة وتخصيصه بالتمر بركة على بركة كما سبق: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة ليكون المبدوء به والمنتهي إليه البركة والله تعالى أعلم (رواه أبوداود) قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبوالقاسم ذكره في عون المعبود نقلاً عن غاية المقصود. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والبيهقي (ج4 ص237) ورواه البزار وأبونعيم في الحلية عن جابر قال الهيثمي بعد عزوه إلى البزار: رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن السائب بن يزيد وزاد وقال: يرحم الله المتسحرين ذكره المنذري والهيثمي.
(باب تنزيه الصوم) أي في بيان ما يدل على ما يجب تبعيد الصوم عنه مما يبطله من أصله أو يبطل ثوابه أو ينقصه.
2019- قوله: (من لم يدع) بفتح التحتية والدال المهملة أي لم يترك (قول الزور) أي الباطل وهو ما فيه إثم والإضافة بيانية قاله القاري. وقال الطيبي: الزور الكذب والبهتان أي من لم يترك القول الباطل من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 478)
والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) .
ــ
قول الكفر وشهادة الزور والإفتراء والغيبة والبهتان والقذف والسب والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على الإنسان إجتنابها ويحرم عليه ارتكابها (والعمل) بالنصب (به) أي بالزور يعني الفواحش من الأعمال لأنها في الإثم كالزور. وقال الطيبي: هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه، وزاد في رواية البخاري في الأدب والجهل، ولابن ماجه من لم يدع قول الزور، والجهل والعمل به فالضمير في "به" يعود على الجهل لكونه أقرب مذكور أو على الزور فقط وإن بعد لإتفاق الروايات عليه أو عليهما، وأفرد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم قاله العراقي. وقال الحافظ: الضمير في رواية ابن ماجه يعود على الجهل، وفي رواية البخاري يعود على قول الزور والمعنى متقارب. والمراد بالجهل السفة. وقيل: أي صفات الجهل أو أحوال الجهل والمعاصي كلها عمل بالجهل فيدخل الغيبة فيها، وفي الأوسط للطبراني بسند رجاله ثقات من حديث أنس من لم يدع الخنى والكذب. قال السندي: قيل يحتمل أن المراد من لم يدع ذلك مطلقاً غير مقيد بصوم أي من لم يترك المعاصي ماذا يصنع بطاعته، ويحتمل أن المراد من لم يترك حالة الصوم وهو الموافق لبعض الروايات - انتهى. ويشير بذلك إلى ما وقع في رواية للنسائي والجهل في الصوم (فليس لله حاجة) أي التفات ومبالاة وهو مجاز عن عدم القبول بنفي السبب وإرادة نفي المسبب وإلا فلا حاجة لله تعالى إلى عبادة أحد (في أن يدع طعامه وشرابه) فإنهما مباحان في الجملة فإذا تركهما وارتكب أمراً حراماً من أصله استحق المقت وعدم القبول طاعته في وقت فإن المطلوب منه ترك المعاصي مطلقاً لا تركاً دون ترك. قال القاضي البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله "ليس لله حاجة" مجاز عن عدم قبول فنفي السبب وأرادة المسبب وإلا فالله تعالى لا يحتاج إلى شيء. وقال ابن بطال: ليس معناه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور، وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم له أجر صيامه - انتهى. وأعلم أن الجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم، وعن الثوري والأوزاعي إن الغيبة تفسده والراجح الأول. نعم هذه الأفعال تنقص الصوم وقول بعضهم أنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر أجاب عنه الشيخ تقي الدين السبكي بأن في حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية لذلك أي لقول الجمهور، لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهي عنه مطلقاً. والصوم مأمور به مطلقاً فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به معنى نفهمه، فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 479)
رواه البخاري.
2020- (2) وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه)) .
ــ
أحدهما زيادة قبحها في الصوم على غيره، والثاني الحث على سلامة الصوم عنها، وإن سلامته منها صفة كمال فيه وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم. فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها فإذا لم يسلم عنها نقص. ثم قال: ولا شك إن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود من الصوم العدم المحض كما في المنهيات، لأنه يشترط له النية بالإجماع. ولعل القصد به في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات، لكن لما كان ذلك يشق خفف الله وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه العاقل بلك على الإمساك عن المخالفات، وأرشد إلى ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب المفطرات واجباً واجتناب ما عداها من المخالفات هم المكملات كذا نقله الحافظ في الفتح (رواه البخاري) في الصوم والأدب وأخرجه أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي في الكبرى وابن ماجه، وأخرجه البيهقي (ج4ص270) من طريق أبي داود وابن حزم من طريق البخاري.
2020- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل) من التقبيل أي نفسها كما في بعض الروايات أو بعض أزواجه كما في روايات أخرى (ويباشر) أي بعض نسائه يعني يلصق ويمس بشرتها ببشرته كوضع الخد على الخد ونحوه. وليس المراد المباشرة الفاحشة. قال ابن الملك: أي يلمس نساءه بيده. وأصل المباشرة التقاء البشرتين سواء أولج أو لم يولج، وقد يستعمل في الجماع وليس بمراد هنا. قال الشوكاني: المراد بالمباشرة المذكورة في الحديث ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع فيكون قوله: كان يقبل ويباشر من ذكر العام بعد الخاص، لأن المباشرة في الأصل التقاء البشرتين (وهو صائم) وفي رواية عمرو بن ميمون عن عائشة: كان يقبل في شهر الصوم، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم. وفي رواية لمسلم: كان يقبل في رمضان وهو صائم فأشارت بذلك إلى عدم التفرقة بين الصوم الفرض والنفل قاله الحافظ (وكان أملككم) أي أغلبكم وأقدركم (لإربه) أكثرهم يرويه بفتحتين بمعنى الحاجة، أي حاجة النفس ووطرها تريد حاجة الجماع، وبعضهم يرويه بكسر فسكون وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو أي الذكر. قال الحافظ: قوله "لأربه" بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته، ويروى بكسر الهمزة وسكون أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير- انتهى. قلت: قال البخاري بعد رواية هذا الحديث. قال ابن عباس: أرب حاجة وقال طاووس: غير أولى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 480)
................................
ــ
الأربة الأحمق لا حاجة له في النساء. وقال الجزري في النهاية: لأربه أي لحاجته تعنى إنه كان غالباً لهواه. وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان، أحدهما أنه الحاجة. والثاني: أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة - انتهى. ورُدَّ تفسيره بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب. قال التوربشتي: حمل الأرب ساكن الراء على العضو في هذا الحديث غير سديد لا يغتربه إلا جاهل بوجوه حسن الخطاب مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب وأجاب الطيبي بأنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة التي هي المداعبة والمعانقة وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالإرب وأي عبارة أحسن منها - انتهى. وفيه أن المستحسن إذا إن الأرب بمعنى الحاجة كناية عن المجامعة. وأما ذكر الذكر فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لاسيما في حضور الرجال قاله القاري. وفي الموطأ أيكم أملك لنفسه، وبذلك فسر الترمذي في جامعه فقال ومعنى لإربه يعني لنفسه. قال العراقي: وهو أولى الأقوال بالصواب لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد في بعض طرق الحديث - انتهى. وقال شيخنا بعد ذكر كلام الترمذي: المذكور هذا بيان حاصل المعنى وقد عرفت أصل معنى لإربه- انتهى. واختلف في بيان معنى قول عائشة ومقصودها. فقيل أرادت أنه مع هذه المباشرة كان يأمن من الإنزال والوقاع فليس لغيره ذلك فهذا إشارة إلى علة عدم إلحاق الغير به في ذلك وعلى هذا فيكره لغيره القبلة والمباشرة وقيل المعنى أنه كان قادراً على حفظ نفسه عن القبلة والمباشرة لأنه كان أغلب الناس على هواة، ومع ذلك كان يقبل ويباشر وغيره قلما يصبر على تركهما، لأن غيره قلما يملك هواه فكيف لا يباح لغيره ففي قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى فسره بذلك من يجيزها للغير، ويجعل قولها علة في إلحاق الغير به صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا المعنى ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً قالت عائشة: يحرم عليها فرجها. قال الحافظ: وصله الطحاوي عن حكيم بن عقال، قال سألت عائشة: ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها وإسناده إلى حكيم صحيح، ويؤدي معناه ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائماً قالت كل شيء إلا الجماع - انتهى ويؤيده أيضاً ما روى مالك عن أبي النضر عن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها. قال: أقبلها وأنا صائم قالت نعم. ولا يخفى أن محل هذا الأمن من الوقوع في الجماع أو الإنزال. وأما ما روى النسائي والبيهقي (ج3
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 481)
..............................
ــ
ص232) عن الأسود قال: قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت لا: قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر، وهو صائم قالت: أنه كان أملككم لإربه. وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال القرطبي: هذا اجتهاد من عائشة، وقول أم سلمة كان يقبلها وهو صائم أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة وقال الحافظ: قد ثبت عن عائشة صريحاً إباحة ذلك فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم أنه يحل له كل شيء إلا الجماع بحمل النهي على كراهة التنزيه، فإنها لا تنافي الإباحة وفي كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها. قال الحافظ: ويدل على أنها كانت لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه مالك في الموطأ عن أبي النضر فذكر الأثر المتقدم. وقال ابن حزم: بعد ذكر هذا الأثر وقول عائشة يحل له كل شيء إلا الجماع ما لفظه فهذان الخيران يكذبان قول من يقول إنها أرادت بقولها، وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن القبلة والمباشرة للصائم - انتهى. وقد اختلف في القبلة والمباشرة بغير الجماع على أقوال الأول إنها مكروهة مطلقاً، وهو مشهور عند المالكية، ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر الثاني إنها محرمة واستدل لذلك بقوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة:187] قيل قد منع من المباشرة في هذه الآية نهاراً، وأجيب عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهاراً بفعله كما أفاده حديث الباب فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبله ونحوها. قال الحافظ: وممن أفتى بإفطار من قبل صائم وهو عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم - انتهى. قلت: وروى ذلك أيضاً عن ابن مسعود كما في مجمع الزوائد (ج3 ص166) والبيهقي (ج4 ص234) الثالث إنها مباحة مطلقاً. قال الحافظ: وهو المنقول صحيحاً عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر (لعله أراد به ابن حزم، فإنه قال إنها حسنة مستحبة سنة من السنن وقربة من القرب إلى الله تعالى) فاستحبها - انتهى. ويدل لإباحة القبلة مطلقاً، ما روى عن عمر رضي الله عنه قال هَشهَشْت. يوماً فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيم. أخرجه أحمد (ج1 ص21- 52) وأبوداود والنسائي والحاكم (ج1 ص431) والدارمي وابن حزم (ج6 ص209) وسكت عنه أبوداود وابن حزم. وقال النسائي إنه منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قال المازري: فيه إشارة إلى فقه بديع وهو إن المضمضة لا تنقض الصوم وهو أول الشرب ومفتاحه كما إن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 482)
...........................
ــ
الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم إن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع كذا في الفتح. الرابع التفصيل فتكره للشاب وتباح للشيخ وهو مشهور عن ابن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة، أخرج أحدها أبوداود من حديث أبي هريرة. وسيأتي في الفصل الثاني. والثاني أحمد (ج2 ص185) والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب. فقال: أقبل يا رسول الله: وأنا صائم قال لا، قال فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم فنظر بعضنا إلى بعض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه، وفي إسناده ابن لهيعة مختلف في الاحتجاج. والثالث البيهقي (ج4 ص232) من حديث عائشة. قال الزرقاني والقسطلاني: بإسناد صحيح إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب. وقال: الشيخ يملك إربه، والشاب يفسد صومه والخامس إن ملك نفسه جازت له وإلا فلا كما أشارت إليه عائشة في حديث الباب. قال الترمذي: ورأى بعض أهل العلم إن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإلا فلا، ليسلم له صومه وهو قول سفيان الثوري والشافعي - انتهى. قلت: وهو قول أبي حنيفة. قال محمد بن الحسن في موطأه: لا بأس بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه بالجماع فإن خاف أن لا يملك نفسه فالكف أفضل وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا - انتهى. وهو قول أحمد أيضاً قال ابن قدامة (ج3 ص112) المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة؛ لأنها مفسدة لصومه فحرمت كالأكل وإن كان ذا شهوة لكن لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد ولا تحرم القبلة في هذه الحال لحديث عطاء بن يسار الآتي. ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه، ولا يثبت التحريم بالشك. فأما إن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ففيه روايتان أحدهما لا يكره له ذلك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكاً لإربه وغير ذي الشهوة في معناه. والثانية يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة، فأما اللمس لغير شهوة كلمس يدها ليعرف مرضها فليس بمكروه بحال، لأن ذلك لا يكره في الإحرام فلا يكره في الصيام كلمس ثوبها - انتهى مختصراً. وفي الروض المربع تكره القبلة ودواعي الوطى لمن تحرك شهوته، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عنها شاباً. ورخص لشيخ وغير ذي الشهوة في معنى الشيخ - انتهى مختصراً. قلت: واستدل لهذا القول بما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم؟ فقال: سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له. قال الحافظ بعد ذكره: دل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء، لأن عمر حينئذٍ كان
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 483)
متفق عليه.
ــ
شاباً ولعله كان أول ما بلغ، وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسألته فقال إني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما شاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله. قال عن عطاء إن رجلاً فذكر نحوه مطولاً - انتهى. السادس إنها مباحة في النفل مكروهة في الفرض وهي رواية ابن وهب عن مالك. وقد ظهر مما ذكرنا إن أعدل الأقوال وأقواها هو ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه من التفريق بين من يملك نفسه ومن لا يملك وبه يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة ويفهم من التعليل المذكور في حديثي عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة المذكورين في القول الرابع، إن الإباحة والكراهة دائرة مع ملك النفس وعدمه وعلى هذا فليس كبير فرق بين القول الرابع والخامس فالتعبير بالشيخ والشاب جرى على الغالب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم ومن أحوال الشباب في قوة شهوتهم فلو انعكس الأمر انعكس الحكم، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التميمي عن عائشة. قالت: أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت إني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني، وهذا يؤيد ما تقدم إن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ، لأن عائشة كانت شابة. نعم لما كان الشباب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق. وقال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه؛ لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وإن كان عنها المذي. فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء. قال: يكره وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة. وقال النووي: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل: مكروهة - انتهى. واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي: يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء. وقال مالك وإسحاق: يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط. وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ولم يمذ ولا أنزل، وأنكره غيره عن مالك. وقال ابن قدامة: إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر. فقد حكى ابن حزم أنه لا يفطر ولو أنزل وقوى ذلك وذهب إليه كذا في الفتح (متفق عليه) وأخرجه أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي في الكبرى والدارمي والطحاوي والبيهقي والدارقطني بألفاظ. وفي الباب عن حفصة عند مسلم وأم سلمة عند الشيخين.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 484)
2021- (3) وعنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغسل ويصوم)) .
ــ
2021- قوله: (يدركه الفجر) أي الصبح (في رمضان) أي في بعض الأحيان (وهو) أي والحال أنه (جنب) بضمتين (من غير حلم) بضمتين ويجوز سكون اللام. قال القاري: وهو صفة مميزة أي من غير احتلام بل من جماع فإن الثاني أمر اختياري فيعرف حكم الأول بطريق الأولى، بل ولو وقع الاحتلام في حال الصيام لا يضر - انتهى. وهذا لفظ مسلم. وللبخاري يدركه الفجر جنباً في رمضان من غير حلم. قال القسطلاني: أي من جنابة غير حلم فاسقط الموصوف وهو جنابة اكتفاء بالصفة عند لظهوره - انتهى. وفي رواية لمسلم والموطأ كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان. وفي حديث أم سلمة عند النسائي كان يصبح جنباً منى فيصوم ويأمرني بالصيام. قال الحافظ: أرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمداً يفطر. وإذا كان فاعل ذلك عمداً لا يفطر، فالذي ينسي الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك. قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرأ على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فيبن في هذا الحديث إن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال. وقال القرطبي: في هذا فائدتان: إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بياناً للجواز. والثاني: إن ذلك كان من جماع لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم إذا الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه. وقال غيره: في قولها من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنىً ورّد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه. وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام - انتهى. وقال النووي: احتج به من أجاز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف والأشهر امتناعه؛ لأنه من تلاعب الشيطان. وتألوا الحديث على أن المعنى يصبح جنباً من جماع ولا يجنب من احتلام لإمتناعه منه وهو قريب من قوله تعالى: {ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران:21] ومعلوم إن قتلهم لا يكون بحق - انتهى. وقال ابن حجر: النفي في قولهم الأنبياء لا يحتلمون ليس على إطلاقه، بل المراد أنهم لا يحتلمون برؤية جماع؛ لأن ذلك من تلاعب الشيطان بالنائم وهم معصومون عن ذلك. وأما الاحتلام بمعنى نزول المني في النوم من غير رؤية وقاع فهو غير مستجيل عليهم لأنه ينشأ عن نحو امتلاء البدن فهو من الأمور الخلقية والعادية التي يستوي فيها الأنبياء وغيرهم - انتهى. (فيغتسل) أي بعد طلوع الفجر (ويصوم) أي يتم صومه. وفيه دليل على صحة صوم من دخل في الصباح وهو جنب من احتلام أو من جماع أهله وإلى هذا ذهب الجمهور. قال ابن عبد البر: عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز وأئمة الفتوى بالأمصار مالك وأبوحنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي والليث وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبوثور وابن علية وأبوعبيد وداود وابن جرير الطبري وجماعة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 485)
......................
ــ
من أهل الحديث. وقال ابن قدامة: هو قول عامة أهل العلم، منهم علي وابن مسعود وزيد وأبوالدرداء وأبوذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة، وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز، وأبوحنيفة والثوري في أهل العراق، والأوزاعي في أهل الشام، في أهل الشام، والليث في أهل مصر، وإسحاق وأبوعبيد في أهل الحديث، وداود في أهل الظاهر، وكان أبوهريرة يقول لا صوم له. ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه. قال سعيد بن المسيب: رجع أبوهريرة عن فتياه، وحكى عن حسن وسالم بن عبد الله قالا يتم صومه ويقضي. وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع، وعن عروة وطاووس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم فهو صائم - انتهى. وقال الحافظ: قد بقي على مقالة أبي هريرة بعض التابعين كما نقله الترمذي (من غير ذكر أسماءهم) ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي. (والأبي في شرح مسلم) وأما ابن دقيق العيد فقال صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع - انتهى. قلت: وذهب ابن حزم إلى أنه لا يبطل صومه إلا أن تطلع عليه الشمس. وقيل: أن يغتسل ويصلي فيبطل صومه. قال: ذلك بناء على مذهبه في أن المعصية عمداً تبطل الصوم واحتج من قال بفساد صيام الجنب، بما روى أحمد وابن حبان عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي للصلاة صلاة الصبح، وأحدكم جنب، فلا يصم حينئذٍ. وأخرجه النسائي والطبراني وعبد الرزاق بلفظ: قال أبوهريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنباً، وقد بين أبوهريرة كما فغي رواية البخاري والنسائي وغيرهما أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه بواسطة الفضل بن عباس وأسامة وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يرويه من غير واسطة. وحمل هؤلاء حديث عائشة وأم سلمة على أنه من الخصائص النبوية، وإن حكم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة وأم سلمة، وحكم الناس على ما حكى أبوهريرة. ورُدَّ هذا بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأنه قد ورد صريحاً ما يدل على عدمها، وهو ما أخرجه مالك ومسلم وأبوداود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم عن عائشة، إن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب فقال: يا رسول الله! تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب أفأصوم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلم بما أتقى. وأجاب الجمهور عن حديث أبي هريرة بأنه منسوخ وإن أباهريرة رجع عنه لما روى له حديث عائشة وأم سلمة وأفتى بقولهما، قال ابن خزيمة إن الخبر منسوخ، لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصوم كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم. قال فيحتمل أن يكون خبر الفضل حينئذٍ، ثم أباح الله ذلك
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 486)
...................................
ــ
كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر. فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل، ولم يبلغ الفضل ولا أباهريرة الناسخ فاستمر أبوهريرة على الفتيا به، ثم رجع عند بعد ذلك لما بلغه. قال الحافظ: ويقويه إن في حديث عائشة المتقدم في الرد على دعوى الخصوصية ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية، لقوله فيها: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأشار إلى آية الفتح، وهي إنما نزلت بعد عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية. وإلى دعوى النسخ فيه ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد، وقرره ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم} [البقرة:187] يقتضى إباحة الوطى في ليلة الصوم، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه. ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنباً ولا يفسد صومه، فإن إباحة التسبب للشيء إباحة لذلك الشيء، ورَدَّ البخاري حديث أبي هريرة بأن حديث عائشة أقوى إسناداً. قال الحافظ: وهو من حديث الرجحان كذلك، لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جداً بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر أنه صح وتواتر. وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات أنه كان يفتى به، ورواية الرفع أقل، وعند تعارض الترجيح بكثرة الطرق وقوتها. وقال بعضهم: إن حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك، ورواية اثنين تقدم على رواية واحد، ولاسيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال، ولأنهما ترويان ذلك عن مشاهدة بخلاف غيرهما، ولأن روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعاً، فكذلك إذا احتلم ليلاً بل هو من باب الأولى. وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهاراً. قال الحافظ: القول بالنسخ أولى من سلوك الترجيح بين الخبرين. وجمع بعضهم بينهما بأن الأمر في حديث أبي هريرة إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز. ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام فكيف يصح الحمل على الإرشاد إذا وقع ذلك في رمضان. وقيل: هو محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوعه عالماً بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي إن أباهريرة كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم. فائدة في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلاً ثم طلع الفجر قبل اغتسالها. وهو مذهب العلماء كافة، إلا ما حكى عن بعض السلف أنه لا يصح صومها. قال ابن قدامة (ج3 ص138) الحكم في المرأة إذا انقطع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء، ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر؛ لأنه إن وجد جزء منه في النهار
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 487)
متفق عليه.
2022 - (4) وعن ابن عباس، قال: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)) . متفق عليه.
ــ
أفسد الصوم، ويشترط أن تنوى الصوم أيضاً من الليل بعد انقطاعه؛ لأنه لا صيام لمن يبيت الصيام من الليل. وقال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون والعنبري: تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط، لأن حدث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة. ولنا أنه حديث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح، فإن من طهرت من الحيض ليست حائضاً. وإنما عليها حدث موجب الغسل، فهي كالجنب فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض، وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض - انتهى. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي في الكبرى والدارمي والطحاوي والبيهقي وغيرهم.
2022- قوله: (احتجم) أي طلب الحجامة بالكسر ككتابة من الحجم وهو المص، يقال حجم الصبي ثدي أمه أي مصه، يحجُم ويحجِم حجماً، والحجام والحاجم من يتعاطى الحجامة، وهي المداواة والمعالجة بالمحجم بكسر الميم. قال ابن الأثير: هي الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص، وحرفته وفعله الحجامة. وقال المجد: المحجم والمحجمة ما يحجم به، وحرفته الحجامة ككتابة واحتج طلبها (وهو محرم) جملة حالية فيه جواز الحجامة للمحرم كما سيأتى الكلام فيه إنشاء الله في باب ما يجتنبه المحرم من كتاب الحج (واحتج) أيضاً (وهو صائم) حكى القاري عن الجزري أنه قال: مراد ابن عباس أنه احتجم في حال اجتماع الصوم مع الإحرام، لما رواه أبوداود حديثه أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام احتجم صائماً محرماً. ورواه الترمذي بلفظ: وهو محرم صائم - انتهى. وقال الأمير اليماني: قيل ظاهره أي ظاهر حديث الباب أنه وقع منه الأمران المذكوران مفترقين، وأنه احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم، ولكنه لم يقع ذلك في وقت واحد؛ لأنه لم يكن صائماً في إحرامه إذا أريد إحرامه وهو في حجة الوداع، إذ ليس في رمضان، ولا كان محرماً في سفره في رمضان عام الفتح، ولا في شيء من عمره التي اعتمرها، وإن احتمل أنه صام نفلاً إلا أنه لم يعرف ذلك. قال والحديث إخبار عن كل جملة عليحدة، وإن المراد احتجم وهو محرم في وقت واحتجم وهو صائم في وقت آخر والقرينة على هذا معرفة أنه لم يتفق له اجتماع الإحرام والصيام - انتهى. قلت: حديث ابن عباس روى على أربعة أوجه كما حكاه الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص278) عن صاحب التنقيح الأول احتجم وهو محرم، الثاني احتجم وهو صائم،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 488)
.........................
ــ
الثالث احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم، الرابع احتجم وهو صائم محرم، فالأول، روى من طرق شتى عن ابن عباس عند أحمد والشيخين وغيرهم، واتفقا عليه من حديث عبد الله بن بحينة، وفي النسائي وغيره من حديث أنس وجابر. والثاني: رواه البخاري وأصحاب السنن. والثالث رواه البخاري. قال الحافظ: والظاهر إن الراوي جمع بين الحديثين. والرابع رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وصححه الترمذي، وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما. فقال أحمد: إن أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياماً يعني ليس عندهم صائم، وإنما هو محرم. وقال أبوحاتم: هذا خطأ أخطأ فيه شريك، إنما هو احتجم وأعطى الحجمام أجرته، كذلك رواه جماعة عن عاصم. وشريك حدث من حفظه وقد ساء حفظه فغلط فيه. وقال الحميدي: هذا ريح لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن صائماً محرماً لأنه خرج في رمضان في غزوة الفتح ولم يكن محرماً. وقال الحافظ: استشكل النسائي كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر ولم يكن محرماً إلا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة الفتح، ولم يكن حينئذٍ محرماً قلت (فقائله الحافظ) وفي الجملة الأولى نظر، فما المانع من ذلك فلعله فعل مرة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا ترد الإخبار الصحيصة، ثم ظهر لي إن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر، فأولهم أنهما وقعا معاً والأصوب رواية البخاري احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرما، فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقله، وهذا لا مانع منه، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام في رمضان وهو مسافر، وهو في الصحيحين بلفظ: وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة، ويقوى ذلك إن غالب الأحاديث ورد مفصلاً كما تقدم. وقد اختلف في الحجامة للصائم: فذهب الجمهور منهم مالك والشافعي وأبوحنيفة إلى أنه لا بأس بها عند الأمن وإنها لا تفطر الصوم مطلقاً، وحجتهم حديث ابن عباس وما وافقه. وقال: عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبوثور وابن خزيمة وابن المنذر وأبولبيد النيسابوري وابن حبان: أنه يفطر الحاجم والمحجوم ويجب عليهما القضاء وشذ عطاء فأوجب الكفارة أيضاً، واحتج هؤلاء بحديث أفطر الحاجم والمحجوم وقال قوم: منهم مسروق والحسن وابن سيرين يكره الحجامة للصائم مطلقاً، ولا يفسد الصوم بها، نعم ينقص أجر صيامهما بإرتكاب هذا المكروه وأجاب القائلون بعدم الفطر عن حديث أفطر الحاجم والمحجوم بوجهين أحدهما ادعاء النسخ قال ابن عبد البر: أنه منسوخ لحديث ابن عباس، لأن في حديث شداد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم مر عام الفتح على من يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال أفطر الحاجم والمحجوم. وابن عباس شهد معه حجة الوداع سنة عشر، وشهد حجامته حينئذٍ وهو محرم صائم. وحديث ابن عباس لا مدفع فيه عند أهل الحديث فهو ناسخ لا محالة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 489)
........................
ــ
لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وسبق إلى ذلك الشافعي كما حكاه البيهقي عنه في المعرفة وفي السنن الكبرى (ج4 ص268) واعترض بأنه قد اختلف التوقيت في حديث شداد ففي رواية عند البيهقي أنه كان عام الفتح والنبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذٍ بمكة، وفي حديثه عند أبي داود والبيهقي أيضاً إن ذلك كان بالبقيع وهو بالمدينة، وكذا وقع في حديث ثوبان عند البيهقي (ج4 ص266) ففي دعوى النسخ على هذا نظر. وأيضاً في حديث ابن عباس إنه احتجم صائماً محرماً ولم يكن محرماً وهو مقيم، وإنما كان محرماً وهو ومسافر وللمسافر أن يفطر على ما شاء من طعام وجماع وحجامة، وكذا للمتطوع بالصوم أن يفطر متى شاء بالحجامة وغيرها. قال ابن حبان: لا يعارض حديث ابن عباس حديث أفطر الحاجم والمحجوم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قط محرماً إلا وهو مسافر والمسافر يباح له الإفطار. وقال ابن خزيمة في هذا الحديث: أنه كان صائماً محرماً، قال: ولم يكن قط محرماً. وهو مقيم ببلده، إنما كان محرماً وهو مسافر، والمسافر إن كان ناوياً للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل والشرب على الصحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر في بعض نهار الصوم. وإن كانت الحجامة تفطره - انتهى. قال الزيلعي (ج2 ص478) لفظ البخاري ربما يدفع هذا التأويل؛ لأنه فرق بين الخبرين فقال احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم فلينظر في ذلك. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر تأويل ابن خزيمة. وتعقب بأن الحديث ما ورد هكذا لا لفائدة، فالظاهر أنه وجدت من الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر. وقال الخطابي في المعالم (ج2 ص111) متعقباً على ابن خزيمة هذا التأويل غير صحيح، لأنه قد أثبته حين احتجم صائماً، ولو كان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال أنه أفطر بالحجامة، كما يقال أفطر الصائم بشرب الماء وبأكل التمر وما أشبههما، ولا يقال شرب ماء صائماً ولا أكل تمراً وهو صائم - انتهى وحاصله إن قوله "وهو صائم" دال على بقاء الصوم. قال الحافظ في التلخيص (ص190) بعد ذكره قلت: ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان حالة الاحتجام لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام والله أعلم- انتهى. وقال ابن حزم في المحلى (ج6 ص204) صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم، فوجب الأخذ به إلا أن يصح نسخة ثم رد على من ادعى نسخة بحديث ابن عباس. ثم قال لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في الحجامة للصائم، وإسنادة صحيح. فوجب الأخذ به لأن الرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً - انتهى مختصراً. والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي. قال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات. ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني، ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 490)