Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله.
ــ
"الصيام جنة، لأنه يقى شر الشيطان والنفس ويبعد الإنسان من تأثيرهما ويخالفه عليهما فلذلك كان من حقه تكميل معنى الجنة بتنزيه لسانه عن الأقوال والأفعال الشهوية، وإليه أشار بقوله: فلا يرفث والسبعية وإليه الإشارة في قوله: ولا يصخب وإلى الأقوال بقوله سابه وإلى الأفعال بقوله قاتله - انتهى. قال الحافظ: وفي زيادة أبي عبيدة إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصوم، وقد حكى عن عائشة وبه قال الأوزاعي إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم وأفرط ابن حزم فقال يبطله كل معصية متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلاً أو قولاً لعموم قوله "فلا يرفث ولا يجهل" ولقوله في الحديث الآتي (في باب تنزيه الصوم) من لم يدع قول الزور والعمل به الخ. والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع - انتهى. كلام الحافظ (وإذا) وفي بعض النسخ فإذا كما في صحيح مسلم أي إذا عرفت ما في الصوم من الفضائل الكاملة والفوائد الشاملة (كان يوم صوم أحدكم) برفع يوم على أن كان تامة. وقيل: بالنصب فالتقدير إذا كان الوقت يوم صوم أحدكم (فلا يرفث) بالمثلثة وبتثليث الفاء قاله الزركشي والقسطلاني والعيني وكذلك في القاموس. والرفث، بفتح الراء، والفاء يطلق، ويراد به الجماع. ومقدماته، ويطلق. ويراد به الفحش. ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة، فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إن المراد به في هذا الحديث الفحش وردى الكلام وقبيحه. وقيل: يحتمل أن يكون النهي لما هو أعم من ذلك (ولا يصخب) بالصاد المهملة والخاء المعجمة المفتوحة أي لا يصيح ولا يخاصم. وقيل: أي لا يرفع صوته بالهذيان وفي رواية للشيخين ولا يجهل مكان قوله ولا يصخب أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه والسخرية ونحو ذلك، وفي رواية سعيد بن منصور ولا يجادل وهذا كله ممنوع على الإطلاق لكنه يتأكد بالصوم. ولذا قال القرطبي: لا يفهم من هذا إن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد إن المنع من ذلك يتأكد بالصوم (فإن سابه أحد) وفي رواية للشيخين شاتمة أي خاصمة باللسان (أو قاتله) قال عياض: قاتله أي دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمة ولاعنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وفي رواية سعيد بن منصور أو ما رأه أي جادله ولأبي قرة وإن شتمه إنسان فلا يكلمه وقد استشكل ظاهر لفظ الكتاب؛ لأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين والصائم مأمور. بأن يكف نفسه عن ذلك، ولا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصاً المقاتلة والجواب عن ذلك إن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه، فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقوله قاتله لاعنه، فالمراد بالحديث إنه لا يعامله بمثل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 411)

فليقل: إني امرؤ صائم)) . متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
1980- (5) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان
ــ
عمله بل يقتصر على قوله إني صائم كذا في الفتح. وقال الباجي: يحتمل هذا ثلاثة أوجه يحتمل أنه يريد إن أراد أن يشاتمه أو يقاتله فليمتنع من ذلك، وليقل إني صائم. والثاني: إن لفظ المفاعلة وإن كانت أظهر في فعل الإثنين إلا أنها قد تستعمل في فعل الواحد، فيقال: سافر الرجل وعالج الطبيب المريض وعافاه الله وبارك له. والثالث: أن يريد إن وجدت المشاتمة منهما جميعاً فليذكر الصائم نفسه بصومه ولا يستديم المشاتمة والمقاتلة واستبعده الحافظ لما تقدم من رواية فإن شتمه (فليقل إني امرؤ صائم) أي فليعتذر عنده من عدم المقابلة بأن حاله لا يساعد المقابلة بمثله أو فليذكر في نفسه أنه صائم ليمنعه ذلك عن المقابلة بمثله. قال الحافظ: اتفق الروايات كلها على أنه يقول إني صائم فمنهم من ذكرها مرتين، ومنهم من اقتصر على واحدة. واختلف في المراد بهذا القول هل يخاطب بها الذي يكلمه أو يقولها في نفسه وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجح النووي الأول في الأذكار. وقال في شرح المهذب: كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما لكان حسناً. وقال الرؤياتي أن كان رمضان فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقله في نفسه وأدعى ابن العربي إن موضع الخلاف في التطوع. وأما في الفرض فيقول بلسانه قطعاً. وفائدة قوله إني صائم أنه يمكن أن يكف عنه بذلك فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقاتله لاعنه فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله إني صائم. وأما تكرير قوله إني صائم فليتأكد الانزجار منه ممن يخاطبه بذلك. ونقل الزركشي إن المراد بقوله مرتين في بعض الروايات يقوله مرة بقلبه ومرة بلسانه فيستفيد بقوله بقلبه كف لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه. وتعقب بأن القول حقيقة باللسان، وأجيب بأنه لا يمنع المجاز (متفق عليه) والسياق المذكور لمسلم. والحديث أخرجه البخاري في الصيام واللباس والتوحيد مختصراً ومطولاً ومسلم في الصوم. وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وغيرهم بألفاظ متقاربة مختصراً ومطولاً، قد ذكر الجزري في جامع الأصول والمنذري في الترغيب شيئاً من اختلاف ألفاظه.
1980- قوله: (إذا كان) أي وجد وتحقق على أن الكون تام وإذا كان الزمان أول ليلة على أن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 412)

صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة يغلق منها باب، وينادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ?
ــ
الكون ناقص (صفدت) بضم الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة أي شدت وأوثقت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت (الشياطين) وفي الحديث الذي يليه وتغل فيه مردة الشياطين، وفي حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد والنسائي ويصفد فيه كل شيطان مريد (ومردة الجن) جمع مارد كطلبة وجهلة وهو العاتي الشديد وقال القاري: هو المتجرد للشر ومنه إلا مرد لتجرده عن الشعر وهو تخصيص بعد تعميم أو عطف تفسير وبيان كالتتميم. وقال المنذري في الترغيب: ولابن خزيمة صفدت الشياطين مردة الجن بغير واو (فلم يفتح منها باب) هو كالتأكيد لما قبله (وينادى مناد) قيل: يحتمل أنه ملك أو المراد أنه يلقي في قلوب من يريد الله إقباله على الخير كذا في قوت المغتدى. قال السندي: إن قلت أيّ فائدة في هذا النداء مع أنه غير مسموع للناس. قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق وبه يحصل المطلوب بأن يتذكر الإنسان كل ليلة بأنها ليلة المناداة فيتعظ بها (يا باغي الخير) أي طالب الخير (أقبل) أي على فعل الخير فهذا أو إنك فإنك تعطي جزيلاً بعمل قليل، وذلك لشرف الشهر. قال القاري: أي طالب العمل والثواب أقبل إلى الله تعالى وطاعته بزيادة الاجتهاد في عبادته، وهو أمر من الإقبال أي تعال فإن هذا أو إنك فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل القليل أو معناه يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل إلينا وعلى عبادتنا فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا. قال العراقي: ظن ابن العربي إن قوله في الشقين يا باغي من البغي فنقل عن أهل العربية إن أصل البغي في الشر وأقله ما جاء في طلب الخير. ثم ذكر قوله تعالى: {غير باغٍ ولا عاد} [البقرة:173] وقوله: {يبغون في الأرض بغير الحق} [يونس:23] والذي وقع في الآيتين هو بمعنى التعدي، وأما في هذا الحديث فمعناه الطلب، والمصدر منه بغي وبغاية بضم الباء فيهما قال الجوهري: بغيته أي طلبته - انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: بعد ذكره قلت الأمر كما قال العراقي وكذلك في قوله تعالى: {ذلك ما كنا نبغ} [الكهف:64] معناه الطلب (ويا باغي الشر أقصر) بفتح الهمزة وكسر الصاد من الإقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجز عنه يقول قصرت عنه بلا آلف أي يأمن يسرع ويسعى في المعاصي. وقال القاري: أي يأمر يد المعصية أمسك عن المعاصي وأرجع إلى الله تعالى فهذا أو إن قبول التوبة وزمان الاستعداد للمغفرة ولعل طاعة المطيعين وتوبة المذنبين ورجوع المقصرين في رمضان من أثر الندائين ونتيجة إقبال الله تعالى على الطالبين، ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغار والجوار بل غالبهم الذين يتركون الصلاة يكونون حينئذٍ مصلين مع أن الصوم أصعب من الصلاة، وهو يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسل عن العبادة وكثرة النوم عادة ومع ذلك ترى المساجد معمورة وبإحياء الليل مغمورة والحمد لله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 413)

ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)) . رواه الترمذي، وابن ماجه.
1981- (6) ورواه أحمد عن رجل،
ــ
ولا حول ولا قوة إلا بالله - انتهى. (ولله عتقاء من النار) أي ولله عتقاء كثيرون من النار فلعلك تكون من زمرتهم (وذلك) أي المذكور من النداء والعتق. وقال الطيبي: الإشارة إما للنداء لبعده أو للعتق وهو القريب. وقال السيوطي: قلت الثاني أرجح بدليل الحديث وأما ونادى (هكذا وقع بلفظ الماضي عند ابن ماجه والحاكم والبيهقي في هذا الحديث) فإنه معطوف على صفدت الذي هو جواب إذا كان أول ليلة - انتهى. يريد أن النداء يكون ليلة واحدة لا في كل ليلة وحديث الرجل عند أحمد والنسائي فيه تصريح بوقوع النداء في كل ليلة كما سيأتي (كل ليلة) أي في كل ليلة من ليالي رمضان (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة والحاكم (ج1 ص421) والبيهقي (ج4 ص303) كلهم من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، والحديث صحه الحاكم عن شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وقال الجزري: هذا إسناد صحيح. قال ميرك: بعد نقل كلام الجزري وهذا لا يخلو عن تأمل فإن أبابكر بن عياش مختلف فيه والأكثر على أنه كثير الغلط وهو ضعيف عن الأعمش. ولذا قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من رواية أبي بكر وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث. فقال نا الحسن بن الربيع نا أبوالأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فذكر الحديث. قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش يعني كونه موقوفاً عن مجاهد انتهى كلام الترمذي. لكن يفهم من كلام الشيخ ابن حجر العسقلاني إن الحديث المرفوع أخرجه ابن خزيمة والترمذي والنسائي (لعله في الكبرى) وابن ماجه والحاكم. قال ونحوه للبيهقي من حديث ابن مسعود. وقال فيه فتحت أبواب الجنة فلم يغلق باب منها الشهر كله - انتهى كلامه. قال ميرك: ويقوي رفع الحديث إن مثل هذا لا يقال بالرأي فهو مرفوع حكماً والله أعلم تم كلام ميرك كذا نقل القاري كلام الجزري وكلام ميرك. ثم تعقب على ميرك بوجوه لا يخلو بعضها عن كلام. وقال العيني: بعد ذكر ما حكى الترمذي عن البخاري، وقال شيخنا يعني الحافظ العراقي لم يحكم الترمذي على حديث أبي هريرة المذكور بصحة ولا حسن مع كون رجاله رجال الصحيح وكأن ذلك لتفرد أبي بكر بن عياش به، وإن كان احتج به البخاري فإنه ربما غلط كما قال أحمد ولمخالفة أبي الأحوص له في روايته عن الأعمش فإنه جعله مقطوعاً من قول مجاهد، ولذلك أدخله الترمذي في كتاب العلل وذكر أنه سأل البخاري عنه وذكر إن كونه عن مجاهد أصح عنده. وأما الحاكم فأخرجه في المستدرك وصححه وكذلك صححه ابن حبان - انتهى.
1981- قوله: (ورواه أحمد) (ج4 ص311- 312) (عن رجل) أي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 414)

وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
‌‌{الفصل الثالث}
1982- (7) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)) .
ــ
لم يسم، ورواه النسائي أيضاً كلاهما من رواية عطاء بن السائب عن عرفجة. قال كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث. قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه أولى بالحديث فحدث الرجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في رمضان تفتح أبواب السماء وتغلق أبواب النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادى مناد كل ليلة يا طالب الخير هلم ويا طالب الشر أمسك (وقال الترمذي هذا حديث غريب) أي إسناداً كما تقدم.
1982- قوله: (أتاكم) أي جاءكم (رمضان) أي زمانه وفي رواية أحمد لما حضر رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم رمضان (شهر مبارك) بدل أو بيان والتقدير هو شهر مبارك وظاهره الأخبار أي كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه (تفتح فيه) استئناف بيان وهو بصيغة المجهول وبالتأنيث في الأفعال الثلاثة وبتخفيف الفعلين ويشددان (أبواب السماء) وفي رواية أحمد المذكورة أبواب الجنة (وتغل) بتشديد اللام من الأغلال. قال في القاموس: أغل فلاناً أدخل في عنقه أو يده الغُلّ وهو مفرد جمعه أغلال (فيه مردة الشياطين) يفهم من هذا الحديث إن المقيدين هم المردة فقط، فيكون عطف المردة على الشياطين في الحديث المتقدم عطف تفسير وبيان، ويحتمل أن يكون تقييد عامة الشياطين بغير الأغلال والله أعلم. (لله فيه) أي في ليالي رمضان على حذف مضاف أو في العشر الأخير منه (ليلة خير من ألف شهر) أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (من حرم) بتخفيف الراء على بناء المفعول (خيرها) بالنصب وهو يتعدى إلى مفعولين يقال حرمة الشيء كضربه وعمله حرماناً أي منعه إياه والمحروم الممنوع أي من منع خيرها بأن لم يوفق لا حياء والعبادة فيها (فقد حرم) أي منع الخير كله كما سيجيء صريحاً ففيه مبالغة عظيمة. والمراد حرمان الثواب الكامل أو الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في أحياء ليلها. قال الطيبي: إتحد الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 415)

رواه أحمد، والنسائي.
1983- (8) وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان)) .
ــ
أي فقد حرم خيراً لا يقادر قدره (رواه أحمد) (ج2 ص230) (والنسائي) كلاهما من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة. قال الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند (ج12 ص134) : إسناده صحيح. وقال المنذري في الترغيب: ولم يسمع أبوقلابة منه فيما أعلم، وفي تهذيب التهذيب يقال أنه لم يسمع من أبي هريرة، وتعقب هذا الشيخ أحمد شاكر فقال لم أجد ما يؤيد هذا أي القول بعدم سماعه منه، وأبوقلابة لم يعرف بتدليس والمعاصرة كافية في الحكم بوصل الإسناد- انتهى.
1983- قوله: (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو رضي الله عنهما (الصيام) أي صيام رمضان. وقيل: مطلقاً (والقرآن) أي قراءة القرآن. قال الطيبي: القرآن ههنا عبارة عن التهجد والقيام بالليل كما عبر به عن الصلاة في قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً} [الإسراء:78] وإليه الإشارة بقوله: "ويقول القرآن منعته النوم بالليل- انتهى. (يشفعان) بفتح الياء وسكون المعجمة وفتح الفاء. قيل: يحتمل تجسيدهما وخلق النطق فيهما فإن المعاني والأعمال تتجسم يوم القيامة، ويحتمل إرسال ملك ينطق على لسانهما، ويحتمل المجاز والتمثيل أي يشفعان بلسان الحال. قال الطيبي: الشفاعة والقول من الصيام والقرآن إما أن يؤل أو يجري على ما عليه النص وهذا هو المنهج القويم والصراط المستقيم، فإن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل عن إدراك العوالم الإلهية. ولا سبيل لنا إلا الأذعان له والإيمان به، ومن تأول ذهب إلى أنه استعيرت الشفاعة والقول للصيام والقرآن لإطفاء غضب الله وإعطاء الكرامة ورفع الدرجات والزلفى عند الله - انتهى. قلت: من تأول الحديث وحمله على المجاز والاستعارة والتمثيل إنما ذهب إلى ذلك لما زعم إن الأعمال أعراض، والعرض لا يكون قائماً بالذات بل بالغير وهو أمرآني لا يبقى بل يفنى فلا يمكن أن يؤذن أو يكال وهذا شيء قد أبطله الفسلفة الحديثة اليوم، وحققت إن الأعمال والأصوات والأنوار تبقى، ويمكن أن تحفظ وتخزن وتوزن وتكال فالحق والصواب، أن يحمل الحديث ظاهره. ويقال: إن الصيام والقرآن يشفعان بالقول حقيقة (أي رب) أي يا رب! (والشهوات) من عطف الأعم (بالنهار) كله (فشفعني) بالتشديد أي أقبل شفاعتي (فيه) أي في حقه (ويقول القرآن) لما كان القرآن كلامه تعالى غير مخلوق لم يقل أي رب (فيشفعان) بضم أوله وشدة الفاء المفتوحة مجهولاً أي يشفعهما الله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 416)

رواه البيهقي في شعب الإيمان.
1984- (9) وعن أنس بن مالك قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا كل محروم)) . رواه ابن ماجه.
ــ
فيه أي يقبل شفاعتهما ويدخله الجنة. وقال القاري: ولعل شفاعة رمضان في محو السيئات وشفاعة القرآن في علو الدرجات (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه أحمد (ج2 ص174) وفي سنده ابن لهيعة والحاكم (ج1 ص554) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والطبراني في الكبير. قال الهيثمي (ج3 ص181) : رجاله رجال الصحيح. وقال المنذري: رجاله محتج بهم في الصحيح وأبونعيم في الحلية (ج8 ص161) وفيه رشدين بن سعد وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وغيره بإسناد حسن كما في الترغيب.
1984- قوله: (إن هذا الشهر) الإشارة للتعظيم (قد حضركم) أي فاغتنموا حضوره بالصيام في نهاره والقيام في ليلة (وفيه ليلة) أي واحدة مبهمة من لياليه العشر الأواخر (خير من ألف شهر) أي فالتمسوه في كل ليلة رجاء أن تدركوها (من حرمها) على بناء المفعول وكذا الأفعال الباقية. قيل: المراد إنه حرم لطف الله وتوفيقه ومنع من الطاعة فيها. والقيام بها ولعل هذا هو الذي فأته العشاء تلك الليلة أيضاً قاله السندي. وقال القاري: أي حرم خيرها وتوفيق العبادة فيها ومنع عن القيام ببعضها (ولا يحرم خيرها إلا كل محروم) قال القاري: برفع كل على البدلية ويجوز نصبه على الاستثناء أي كل ممنوع من الخير لا حظ من السعادة ولا ذوق له من العبادة. قلت: قوله "إلا كل محروم" هكذا وقع في جميع وفي السنن لابن ماجه إلا محروم أي بإسقاط لفظ كل، وكذا نقله المنذري في الترغيب. قال السندي: وهو الذي لاحظ له في السعادة (رواه ابن ماجه) قال في الزوائد: في إسناده عمران ابن داور أبوالعوام القطان فيه ومشاه الإمام أحمد، ووثقه عفان والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وباقي رجال الإسناد ثقات - انتهى. قلت: عمران هذا قال البخاري صدوق يهم. وقال المنذري: في الترغيب إسناده إن شاء الله تعالى، وروى الطبراني في الأوسط عنه أي عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين بعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فمتى؟ - انتهى. قال الهيثمي: فيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 417)

1985- (10) وعن سلمان الفارسي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر من شعبان فقال: ((يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليلة تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن،
ــ
1985- قوله: (الفارسي) بكسر الراء (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل خطبة الجمعة وخطبة الموعظة (فقال) أي بعد أن حمد الله وأثنى عليه كما هو المعهود من حاله في خطبة وكأن سلمان حذف ذلك اختصاراً. قلت: ما اختصره بل اقتصره وبينه وأظهره بقوله خطبنا فإن الخطبة هي الحمد والثناء كما هو مشهور عند العلماء كذا في المرقاة (يا أيها الناس) وفي بعض النسخ أيها الناس (قد أظلكم) بالظاء المشالة أي أشرف عليكم وقرب منكم. قال في النهاية: أظلكم رمضان بالمعجمة أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله (شهر عظيم) أي قدره لأنه سيد الشهور (صيامه) أي صيام نهاره (فريضة) أي فرضاً قطعياً (وقيام ليلة) أي أحياءه بالتراويح ونحوها (تطوعاً) أس سنة مؤكدة فمن فعله فاز بعظيم ثوابه ومن تركه حرم الخير وعوقب بعتابه قاله القاري: (من تقرب) أي إلى الله (فيه) أي في نهاره أو ليلة (بخصلة من الخير) أي من أنواع النفل (كان كمن) أي ثوابه كثواب من (أدى فريضة فيما سواه) أي من الأشهر (وهو شهر الصبر) لأن صيامه بالصبر عن المأكول والمشروب ونحوهما، وقيامه بالصبر على محنة السهر، ولذا أطلق الصبر على الصوم في قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة:153] (الصبر) أي كماله المتضمن للشكر كما حرره الغزالي من أن وجوهما على وجه الكمال متلازمان، وبكل طاعة وخصلة حميدة متعلقان، فإن الإيمان نصفان، نصفه صبر، ونصفه شكر. فترك المعصية صبر وامتثال الطاعة شكر (ثوابه الجنة) أو يقال الصبر على الطاعة وعن المعصية جزاءه الجنة لمن قام به مع الناجين: وقال ابن حجر: أي من غير مقاساة لشدائد الموقف (وشهر المواساة) أي المساهمة والمشاركة في المعاش والرزق، وأصله الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً يقال آسى الرجل في ماله أي جعله أسوته فيه، وفيه تنبيه على الجود والإحسان على جميع أفراد الإنسان لاسيما على الفقراء والجيران (وشهر يزاد فيه رزق المؤمن) وفي بعض النسخ يزاد في رزق المؤمن فيه أي سواء كان غنياً أو فقيراً وهذا أمر مشاهد فيه، ويحتمل تعميم الرزق بالحسي والمعنوي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 418)

من فطر فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير إن ينتقص من أجره شيء قلنا: يا رسول الله! ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن، أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائماً. سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
ــ
(من فطر) بتشديد الطاء (فيه صائماً) أي أطعمه أو سقاه عند إفطاره من كسب حلال كما سيجيء (كان) أي التفطير (له) أي للمفطر (مغفرة لذنوبه وعتق رقبته) أي المفطر (من النار) أي سبباً لحصولهما وفي نسخة برفع المغفرة والعتق فالمعنى حصل له مغفرة وعتق (وكان له مثل أجره) أي حصل للمفطر مثل ثواب الصائم (من غير أن ينتقص) من باب الافتعال وفي الترغيب ينقص، وكذا نقله العيني (من أجره) أي من أجر الصائم (شيء) وهو زيادة إيضاح وإفادة تأكيد للعلم بعدم النقص من لفظ مثل أجره أولاً (ليس كلنا نجد ما نفطر) بالتكلم في الفعلين وفي نسخة بالغيبة فيهما قاله القاري، وذكره المنذري والعيني بالتكلم في الأول وبالغيبة في الثاني (به الصائم) كذا في بعض النسخ ووقع في بعضها بدون لفظة به وهكذا في الترغيب والعيني: قال القاري: أي لا يجد كلنا ما يشبعه وإنما الذي يجد ذلك بعضها فما حكم من لا يجد ذلك (يعطي الله هذا الثواب) أي من جنس هذا الثواب أو هذا الثواب كاملاً عند العجز عن الإشباع (على مذقة لبن) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة أي شربة لبن يخلط بالماء يقال مذق اللبن من باب نصر أي مزجه بالماء والمذق والمذقة اللبن الممزوج بالماء (أو تمرة أو شربة من ماء) أو للتنويع في الموضعين (من حوضي) أي الكوثر في القيامة (شربة لا يظمأ) أي بعدها (حتى يدخل الجنة) أي إلى أن يدخلها، ومن المعلوم أن لا ظمأ في الجنة لقوله تعالى: {وأنك لا تظمؤ فيها} [طه:119] فكأنه قال لا يظمأ أبداً (وهو) أي رمضان (شهر أوله رحمة) أي وقت رحمة نازلة من عند الله عامة ولولا حصول رحمته ما صام ولا قام أحد من خليقته،
لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
وقيل أي أول الشهر سبب لنزول رحمة الله التي يكون بها مستعد لظهور الأنوار الإلهية والأسرار الربانية ويخرج من ظلمات الذنوب والمعاصي (وأوسطه مغفرة) أي زمان مغفرته المترتبة على رحمته فإن الأجير قد يتعجل بعض أجره قرب فراغه منه (وآخره) وهو وقت الأجر الكامل (عتق) أي لرقابهم (من النار) والكل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 419)

ومن خفف عن مملوكه فيه. غفر الله له وأعتقه من النار)) .
1986- (11) وعن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير
ــ
بفضل الجبار وتوفيق الغفار للمؤمنين الأبرار للأعمال الموجبة للرحمة والمغفرة والعتق من النار، ولما وفقوا للطاعات وغفر ذنوبهم واعتقوا من النار صاروا أهلاً لدخول الجنة (ومن خفف) أي في الخدمة (عن مملوكه فيه) أي في رمضان رحمة عليه وإعانة له بتيسير الصيام إليه (غفر الله) أي لما فعله قبل ذلك من الأوزار (وأعتقه من النار) جزاء لاعتاقه المملوك من شدة العمل، والحديث ذكره العيني في شرح البخاري (ج10 ص278- 279) وقال رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن سلمان الفارسي ولا يصح إسناده وفي سنده إياس. قال شيخنا (يعني العراقي) الظاهر إنه ابن أبي إياس. قال صاحب الميزان: إياس بن أبي إياس عن سعيد بن المسيب لا يعرف والخبر منكر- انتهى. قلت: وقال الحافظ في اللسان (ج1 ص475) في ترجمته وذكره العقيلي فقال مجهول، وحديثه غير محفوظ وساق له الحديث بطوله في فضل شهر رمضان. وقال: ليس يروي هذا من وجه يثبت- انتهى. وقال المنذري في الترغيب: رواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال إن صح الخبر، ورواه من طريقه البيهقي: ورواه أبوالشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما وفي رواية لأبي الشيخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائماً في شهر رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل ليلة القدر، ومن صافحه جبريل عليه السلام يرق قلبه وتكثر دموعه. قال: فقلت يا رسول الله! أفرأيت من لم يكن عنده، قال فقبضة من طعام قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز قال: فمذقة لبن قلت أفرأيت إن لم يكن عنده قال فشربة من ماء. قال المنذري، وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان. ورواه ابن خزيمة أيضاً والبيهقي باختصار عنه من حديث أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد- انتهى. قلت: ابن جدعان هذا ضعيف سيء الحفظ. وقال الترمذي: صدوق. وكثير بن زيد مختلف فيه. وقال في التقريب: صدوق يخطىء. وحديث سلمان ذكره علي المتقي في كنز العمال وقال: أخرجه ابن خزيمة وقال إن صح الخبر والبيهقي والأصبهاني في الترغيب وابن النجار. وقال الحافظ ابن حجر في أطرافه، مداره على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ويوسف بن زياد الراوي عنه ضعيف جداً، وتابعه إياس عن علي بن زيد عند البيهقي. قال ابن حجر وإياس ما عرفنه- انتهى.
1986- قوله: (أطلق كل أسير) أي محبوس ممن يستحق الحبس لحق الله أو لحق العبد بتخليصه منه قاله القاري. وقال ابن حجر: أي محبوس على كفره بعد أسره ليختار فيه صلى الله عليه وسلم المن أو القتل مثلاً.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 420)

وأعطى كل سائل)) .
1987- (12) وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الجنة تزخرف لرمضان من رأس الحول إلى حول قابل، قال إذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش من ورق الجنة على الحور العين، فيقلن: يا رب. اجعل لنا من عبادك
ــ
وقال في اللمعات: فإن قلت كيف يجوز إطلاق كل أسير، وقد يكون على بعض الأسرار حق لأحد قلنا لم يكن إسراءه صلى الله عليه وسلم إلا الكفار أسراء الغزوات وهو مخير فيهم بعد الأسر بين المن والإطلاق، وأخذ الفداء والاسترقاق عند أكثر الأئمة وتعين القتل أو الاسترقاق عند الحنفية ولم يكن بينهم من عليه حقوق الناس من الديون ونحوها ولو كانت فلعله صلى الله عليه وسلم كان يرضي أهلها ويطلق والله أعلم (وأعطى كل سائل) أي زيادة على معتاده فإنه حينئذٍ أجود من الريح المرسلة، وفيه ندب العتق في رمضان والتوسعة على الفقراء فيه والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص150) ونسبه إلى البزار وقال فيه أبوبكر الهذلي وهو ضعيف- انتهى. وقال السيوطي في الجامع الصغير: رواه البيهقي في الشعب عن ابن عباس وابن سعد عن عائشة. قال العزيزي: وهو حديث ضعيف- انتهى. قلت أبوبكر الهذلي هذا من رجال ابن ماجه. قيل: اسمه سلمى بن عبد الله. وقيل: روح أخباري منكر الحديث متروك.
1987- قوله: (تزخرف) أي تزين بالذهب ونحوه (لرمضان) أي لأجل قدومه (من رأس الحول إلى الحول قابل) أي يبتدأ التزين من أول السنة منتهياً إلى سنة آتية أول الحول غرة المحرم، وحاصله إن الجنة في جميع السنة من أولها إلى آخرها مزينة لأجل رمضان وما يترتب عليه من كثرة الغفران ورفع درجات الجنان ما قبله وما بعده من الزمان، ولا يبعد أن يجعل رأس الحول مما بعد رمضان ولعله إصطلاح أهل الجنة ويناسبه كونه يوم عيد وسرور. ووقت زينة وحبور قاله القاري. قال ابن حجر: لعل المراد هنا بالحول بأن تبديء الملائكة في تزيينها أول شوال وتستمر إلى أول رمضان فتفتح أبوابها حينئذٍ ليطلع الملائكة على ما لا يطلعون عليه قبل، إعلاماً لهم بعظم شرف رمضان وشرف هذه الأمة ومجازاتهم على صومهم بمثل هذا النعيم المقيم الظاهر الباهر- انتهى. (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (هبت) أي هاجت (ريح تحت العرش) أي من تحت العرش فنثرت رائحة عطرة طيبة. قال ابن حجر: تحت العرش أي في الجنة لأن سقف الجنة عرش الرحمن كما في الحديث. وقيل: الظاهر إن الريح تنزل من تحت العرش مبتدأ باعتبار ظهورها في الجنة (من ورق الجنة) أي من ورق شجرها مبتدأ (على الحور العين) أي منتشرة على رؤسهن. والحور جمع حوراء من الحور بفتحتين شدة بياض العين في شدة سوادها، والعين بكسر العين جمع عيناء بفتحها من عَيِنَ يَعْيَن عيناً أي عظم سواد عينه في سعة (من عبادك) أي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 421)

أزواجاً تقر بهم أعيننا، وتقر أعينهم بنا)) . روى البيهقي الأحاديث الثلاثة. في شعب الإيمان.
1988- (13) وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يغفر لأمته في آخر ليلة في رمضان،
ــ
الصالحين الصائمين القائمين (تقر) بفتح القاف وتشديد الراء أي تتلذذ (بهم) أي بطلعتهم وصحبتهم (أعيننا) أي أبصارنا قال الطيبي: هو من القر بمعنى البرد، وحقيقة قولك قر الله عينه جعل دمع عينه بارداً وهو كناية عن السرور فإن دمعته باردة. أو من القرار فيكون كناية عن الفوز بالبغيبة، فإن من فاز بها قر نفسه ولا يستشرف عينه إلى مطلوبه لحصوله. والحديث ذكره العيني (ج10 ص269) والهيثمي (ج3 ص142) نسباه إلى الطبراني في الكبير. وقالا: فيه الوليد بن الوليد القلانسي الدمشقي ضعفه الدارقطني وغيره ووثقه أبوحاتم بقوله صدوق، ونسبه على المتقي في الكنز إلى الطبراني وأبي نعيم في الحلية، والدارقطني في الأفراد. والبيهقي في الشعب، وتمام في فوائده. وابن عساكر، وقال فيه الوليد بن الوليد الدمشقي. قال أبوحاتم: صدوق. وقال الدارقطني وغيره: متروك- انتهى. وله شاهد من حديث أبي مسعود الغفاري أخرجه ابن خزيمة: في صحيحه، وأشار إلى ضعفه كما سيأتي والبيهقي من طريقه وضعفه، وأبوالشيخ في الثواب وأبويعلى والطبراني، وفي سنده جرير بن أيوب البجلي. قال ابن خزيمة: في القلب من جرير بن أيوب شيء. وقال المنذري: جرير بن أيوب هذا واه - انتهى. وقال العيني (ج10 ص268) بعد ذكر هذا الحديث: هذا حديث منكر وباطل، وفي سنده جرير بن أيوب البجلي كوفي كان يضع الحديث، قاله وكيع وأبونعيم الفضل بن دكين. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري وأبوزرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث - انتهى. قلت: أورد هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، وقال هو موضوع آفته جرير بن أيوب، واستدرك عليه السيوطي. وقال صاحب الكنز: لم يصب ابن الجوزي، وقال الشوكاني: بعد ذكر كلام ابن الجوزي المتقدم: وسياقه مما يشهد العقل بأنه موضوع فلا معنى لاستدراك السيوطي له على ابن الجوزي، بأنه قد رواه غير من رواه عنه ابن الجوزي، فإن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعاً برواية الرواة - انتهى. ولحديث الباب شاهد آخر من حديث ابن عباس ذكره المنذري ونسبه للبيهقي، وأبي الشيخ ابن حبان، وقال: ليس في إسناده من أجمع على ضعفه.
1988- قوله: (يغفر لأمته) أي لجميع الصائمين منهم. قال الطيبي: هذا حكاية معنى ما تلفظ به صلى الله عليه وسلم لا لفظه أي الذي هو يغفر لأمتي. قلت: الذي في مسند الإمام أحمد يغفر لهم، وهكذا وقع عند غيره ممن خرج هذا الحديث، فقوله لأمته من تصرف المصنف. والأولى أن يقول لأمتي كما يدل عليه أول الحديث (في آخر ليلة في رمضان) قال القاري: وفي نسخة "من رمضان". قلت: هذا اللفظ ههنا من زيادة المصنف زادها لتعيين الليلة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 422)

قيل يا رسول الله! أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)) . رواه أحمد.
‌‌(1) باب رؤية الهلال
‌‌{الفصل الأول}
1989- (1) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا
ــ
ولدلالة السياق عليها والمراد مغفرته الكاملة ورحمته الشاملة فلا ينافي ما سبق من أن أوسطه مغفرة (قيل يا رسول الله! أهي ليلة القدر؟ قال لا) أي ليس سبب المغفرة كونها ليلة القدر بل سببها كونها آخر ليلة، ويمكن أن تكون غيرها من بقية ليالي العشر الأخير (ولكن) بالتشديد ويخفف (العامل) أي ولكن سببها إن العامل (إنما يوفى) من التوفية أي يعطي وافياً (أجره) بالنصب على أنه مفعول ثان وفي نسخة بالرفع على أنه نائب الفاعل والمفعول الثاني مقدر أي إياه (إذا قضى عمله) أي فرغ منه. وقال الطيبي: قوله ولكن العامل الخ. استدرك لسؤالهم عن سبب المغفرة كأنهم ظنوا أن الليلة الأخيرة هي ليلة القدر سبب للغفران فبيين صلى الله عليه وسلم إن سببها فراغ العبد من العمل وهو مطرد في كل عمل والله أعلم - انتهى. (رواه أحمد) هو طرف من حديث طويل أخرجه أحمد (ج2 ص292) والبزار والبيهقي ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص108) وأبوالشيخ بن حبان في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم. خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله عزوجل كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة - الحديث. قال الهيثمي (ج3 ص140) : فيه هشام بن أبوالمقدام وهو ضعيف وأشار المنذري إلى ضعف إسناده بتصديره بلفظة: روى، وإهمال الكلام عليه في آخره. وله شاهد من حديث جابر عند البيهقي ذكره المنذري بعد حديث أبي هريرة هذا. وقال إسناده مقارب أصلح مما قبله.
(باب رؤية الهلال) أي الأحكام المتعلقة بها. قال الزرقاني الأكثر على أن الهلال القمر في حالة خاصة. قال الأزهري: يسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالاً، وفي ليلة ست وسبع وعشرين أيضاً هلالاً وما بين ذلك يسمى قمراً وقال الجوهري: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك. وقيل: الهلال هو الشهر بعينه. قال الراغب: الهلال القمر في أول ليلة، والثانية، ثم يقال له القمر ولا يقال له هلال - انتهى.
1989- قوله: (لا تصوموا) أي في ثلاثي شعبان عن رمضان ففي رؤية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر رمضان

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 423)

حتى تروا الهلال،
ــ
فقال لا تصوموا (حتى تروا الهلال) أي هلال رمضان وهذا إذا لم يكمل شعبان ثلاثين يوماً فيجب الصوم عن رمضان، وإن لم يروا هلاله، ثم إنه يتعلق بالحديث أمور يجب التنبيه عليها. الأول إن ظاهره اشتراط رؤية الجميع من المخاطبين، لكن قام الإجماع على عدم وجوب ذلك، بل المراد رؤية بعضهم وهو من يتحقق به الرؤية ويثبت. والمعنى حتى يثبت عندكم رؤية الهلال. قال الحافظ: ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية بعضهم، وهو من يثبت به ذلك. أما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي أخرين، ووافق الحنفية على الأول إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره، وإلا متى كان صحو لم يقبل إلا من جميع كثير يقع العلم بخبرهم - انتهى. وسيأتي بسط الكلام فيه. الثاني إن ظاهره الصوم من وقت الرؤية لكن ليس ذلك بمراد كما أنه ليس المراد الإفطار من وقت الرؤية، حتى يلزم أن يفطر قبل الغروب، إذا رأى الهلال في ذلك الوقت. بل المراد الإفطار والصوم على الوجه المشروع، فلا بد في كل منهما من معرفة ذلك الوقت. قال الحافظ: ظاهر الحديث إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلاً أو نهاراً، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل. وبعض العلماء، فرق بين ما قبل الزوال أو بعده، خالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقاً - انتهى. قلت: فرق بين ما قبل الزوال وبعده الثوري وأبويوسف وروى ذلك عن عمر. قال الباجي: لا خلاف بين الناس إنه إذا رؤى بعد الزوال فإنه لليلة القادمة. وأما إذا رؤى قبل الزوال فإن مالكاً والشافعي وأباحنيفة وجمهور الفقهاء يقولون: إنه لليلة القادمة لحديث أبي وائل أتانا كتاب عمر أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهدو رجلان أنهما أهلاه بالأمس. وقال الثوري وابن وهب وأبويوسف وابن حبيب للماضية لما رواه النخعي عن عمر إذا رأيتم الهلال قبل الزوال فافطروا، وإذا رأيتموه بعده فلا تفطروا وهذا مفصل والأول مجمل لأنه قال نهاراً، لكن قال ابن عبد البر والأول أصح لأنه متصل والثاني منقطع فالنخعي لم يدرك عمر. قال الباجي: قال أبوبكر بن الجهم هذا لا يثبت عن عمر رواه شباك وهو مجهول قال وهذا الخلاف إنما هو إذا رؤي في يوم ثلاثين ولا يصح أن يصح أن يكون قبل ذلك - انتهى. وبسط الكلام في ذلك الشامي في رد المختار (ج2 ص130) وابن رشد في البداية (ج1 ص194) وابن قدامة في المغنى (ج3 ص168) . الثالث إنه جعل تحقق الرؤية غاية لعدم الصوم فلو ثبتت الرؤية لليلة الماضية وجبت الصوم من حين ثبوتها. قال ابن قدامة (ج3 ص133) إذا أصبح مفطراً يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء، إلا ما روى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 424)

...............................
ــ
عن عطاء أنه يأكل بقية يومه. قال ابن عبد البر: لا نعلم أحداً قاله غير عطاء، الرابع إن الحديث ظاهر في النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال أي إذا لم يكمل عدد الشعبان ثلاثين يوماً فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها قال الحافظ: ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به أي على منع الصوم في كل صورة لم ير فيها الهلال لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله "فإن غم عليكم فاقدروا له" فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقاً بالصحو. وأما الغيم فله حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكداً للأول وإلى الأول، ذهب أكثر الحنابلة وإلى الثاني ذهب الجمهور. فقالوا: المراد بقوله فاقدروا له قدوراً له تمام العدد ثلاثين يوماً أي أنظروا في أول الشهر وأحسبوه تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد، وهي ما سيأتي من قوله فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث - انتهى. وحاصل ذلك أن النهي عن الصوم في ثلاثي شعبان حتى يروا الهلال عند الجمهور مطلق يعم الصحو والغيم وعند الحنابلة مقيد بحال الصحو. قال ابن قدامة (ج3 ص90) النهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو وفي الجملة لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال أو كمال شعبان ثلاثين يوماً أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر - انتهى. وقد أشبع الكلام في ذلك الولي العراقي في طرح التثريب (ج4 ص107، 110) وسيأتي البسط منافي صوم يوم الشك في شرح حديث عمار. الخامس قد استدل بهذا الحديث من ذهب إلى أنه إذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم، لأنه ليس المراد رؤية جميع المسلمين بحيث يحتاج كل فرد إلى رؤيته بل المعتبر رؤية بعضهم كما تقدم، والمعنى لا تصوموا حتى توجد فيما بينكم الرؤية وتتحقق، فيدل هذا على أن رؤية بلد رؤية لجميع أهل البلاد فيلزم الحكم. قال الحافظ: قد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك قال: لأن قوله حتى تروه خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد. وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب. أحدها لأهل كل بلده رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث كريب عن ابن عباس ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه الماوردى وجهاً للشافعية. ثانيها مقابلة إذا رؤى ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية، لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافة وقال: أجمعوا على أنه لا ترعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس. قال القرطبي: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم. وقال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي يثبت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 425)

................................
ــ
فيه الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع. وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحداً وإن تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر واختار أبوالطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي وفي ضبط البعد أوجه أحدها: اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه النوي في الروضة وشرح المهذب. ثانيها: مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في الصغير والنووي في شرح مسلم. ثالثها: الاختلاف الأقاليم. رابعها حكاه السرخسي فقال: يلزم كل بلد لا يتصور خفاءه عنهم بلا عارض دون غيرهم. خامسها: قول ابن الماجشون المتقدم انتهى كلام الحافظ. قلت الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر غير مسلم كيف، وقد ذهبت الحنابلة وأكثر الحنفية والمالكية وبعض الشافعية إلى إلزام جميع البلاد الصوم والإفطار برؤية أهل البلد وإلى عدم اعتبار القرب والبعد بينها في ذلك، وإلى عدم اعتبار اختلاف المطالع فيلزم أهل المشرق الصوم والإفطار برؤية أهل المغرب إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب. وقال المحققون من الحنفية والمالكية وعامة الشافعية: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة مثلاً لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في أحدهما وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم. قال في الدر المختار: اختلاف المطالع غير معتبر على ظاهر المذهب وعليه أكثر المشائخ وعليه الفتوى فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب إذاً ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب (كأن يتحمل اثنان الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر) وقال الزيلعي (شارح الكنز) الأشبه أنه يعتبر لكن قال الكمال، الأخذ بظاهر الرواية أحوط - انتهى. وهكذا في النهر الفائق. وقال في مراقي الفلاح: إذا ثبت الهلال في بلدة لزم سائر الناس في ظاهر المذهب وعليه الفتوى وهو قول أكثر المشائخ فيلزم قضاء يوم على أهل بلدة صاموا تسعة وعشرين يوماً لعموم الخطاب وهو صوموا لرؤيته. وقيل: يختلف (أي الحكم) باختلاف المطالع واختاره صاحب التجريد وغيره كما إذا زالت الشمس عند قوم وغربت عند غيرهم فالظهر على الأولين لا المغرب لعدم انعقاد السبب في حقهم- انتهى ملخصاً. وقال المفتي أبوالسعود في شرح مراقي الفلاح: قوله كما ذهب إليه صاحب التجريد وهو الأشبه لأن انفصال الهلال من شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار كما في دخول الوقت وخروجه، وهذا مثبت في علمك الأفلاك والهيئات، وأقل ما تختلف به المطالع مسيرة شهر كما في الجواهر- انتهى ملخصاً. وفي التتار خانية: الأهل بلدة إذا رأوا الهلال هل يلزم في حق كل بلدة؟ اختلف المشائخ في فبعضهم قالوا: لا يلزمه. فإنما المعتبر في حق أهل بلدة رؤيتهم وفي الخانية لا عبرة باختلاف المطالع في ظاهر الرواية وفي القدوري إن كان بين البلدتين تفاوت تختلف

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 426)

..............................
ــ
به المطالع لا يلزمه وذكر الشيخ شمس الأئمة الحلواني أنه الصحيح من مذهب أصحابنا - انتهى. وقال الزيلعي في شرح الكنز: أكثر المشائخ على أنه لا يعتبر باختلاف المطالع. والأشبه أن يعتبر لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم. وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار. والدليل على اعتباره ما روى عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية - الحديث انتهى. وقال في مختارات النوازل أهل بلدة صاموا تسعة وعشرين يوماً بالرؤية وأهل بلدة أخرى صاموا ثلاثين يوماً بالرؤية، فعلى الأولين قضاء يوم إذا لم تختلف المطالع بينهما. وأما إذا اختلفت لا يجب القضاء- انتهى. وقال ابن عابدين: أعلم أن نفس اختلاف المطلع لا نزاع فيه بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى وكذا مطالع الشمس، لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم وطلوع شمس لآخرين وغروب لبعض، ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي. وقدر البعد الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر، وإنما الخلاف في اعتبار المطالع بمعنى أنه هل يجب على كل قوم مطلعهم ولا يلزم أحداً العمل بمطلع غيره أم لا يعتبر اختلافها، بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رؤى في المغرب ليلة الجمعة، وفي المشرق ليلة السبت، وجب على أهل المشرق العمل بما رآه أهل المغرب. فقيل: بالأول واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض وهو الصحيح عند الشافعية، لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة وأيده في الدرر بما مر من عدم وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتهما، وظاهر الرواية الثاني وهو المعتمد عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عاماً بمطلق الرؤية في حديث صوموا لرؤيته بخلاف أوقات الصلاة - انتهى. قلت: لا مناص من اعتبار اختلاف المطالع في باب الصوم أيضاً وقد أضطر إلى الاعتراف به صاحب فتح الملهم حيث قال: بعد تقوية مذهب عامة الحنفية أي القول بعدم اعتباره ما لفظه، نعم! ينبغي أن يعتبر اختلافها إن لزم منه التفاوت بين البلدتين بأكثر من يوم واحد، لأن النصوص مصرحة بكون الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين فلا تقبل الشهادة ولا يعمل بها فيما دون أقل العدد ولا في أزيد من أكثره - انتهى. وقال صاحب العرف الشذى: في عامة كتبنا أنه لا عبرة لاختلاف المطالع في الصوم. وأما في فطر كل يوم والصلوات الخمس (وكذا الحج والأضحية) فيعتبر اختلاف المطالع. وقال الزيلعي. شارح الكنز. إن عدم عبرة اختلاف المطالع إنما هو في البلاد المتقاربة لا النائية. وقال كذلك في تجريد القدوري وقال به الجرجاني. أقول لا بد من تسليم قول الزيلعي وإلا فيلزم وقوع العيد يوم السابع والعشرين، أو الثامن والعشرين، أو الحادي والثلاثين أو الثاني والثلاثين. فإن هلال بلاد قسطنطينية ربما يتقدم على هلالنا بيومين فإذا صمنا على هلالنا ثم بلغنا رؤية هلال بلاد قسطنطينة يلزم تقديم العيد،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 427)

.................................
ــ
أو يلزم تأخير العيد. إذا صام رجل من بلاد قسطنطينية ثم جاءنا قبل العيد- انتهى. وقال في حاشية شرح الإقناع من فروع الشافعية: وتثبت رؤيته في حق من لم يره ممن مطلعه موافق مطلع محل الرؤية بأن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في البلدين في وقت واحد، فإن غرب شيء من ذلك أو طلع في أحد البلدين قبله في الآخر لم يجب على من لم يره برؤية البلد الآخر وهذا أمر مرجعه إلى طول البلد وعرضها، سواء قربت المسافة أو بعدت. نعم! متى حصلت الرؤية للبلد الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه. كما في مكة المشرفة ومصر، فيلزم من رؤيته بمكة في مصر لا عكسه. لأن رؤية الهلال من أفراد الغروب - انتهى. قلت: قد استدل من اعتبر اختلاف المطالع في باب الصوم بما روى أحمد ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وغيرهم عن كريب إن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقال رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النووي: هذا الحديث ظاهر الدلالة على أنهم إذا رأوا، الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم. قال: وقال بعض أصحابنا تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، وعلى هذا إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد لكن ظاهر حديثه إنه لم يرده لهذا أو إنما رده، لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد - انتهى. وقال السندي في حاشية النسائي: قوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا أن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف "اختلاف أهل الآفاق في الرؤية" وغيره (كالترمذي وأبي داود والمجد بن تيمية) لكن المعنى الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال وكأنهم رأوا أن المتبادر هو الاحتمال الثاني فبنوا عليه الاستدلال والله تعالى أعلم. وأطال الشوكاني الكلام في الجواب عن هذا الاستدلال، وتعقبه بوجوه من شاء الوقوف عليها رجع إلى النيل، وقد ذكر كلامه شيخنا في شرح الترمذي وسكت عليه، وعندي كلام الشوكاني مبني على التحامل يرده ظاهر سياق الحديث. والشام في جهة الشمالية من المدينة مائلاً إلى المشرق وبينهما قريب من سبعمائة ميل، فالظاهر إن ابن عباس رضي الله عنه إنما لم يعتمد على رؤية أهل الشام، واعتبر اختلاف المطالع لأجل هذا البعد الشاسع. واختلف القائلون باعتبار اختلاف المطالع في تحديد المسافة التي يعتبر فيها اختلاف المطالع وأكثر الفقهاء على أنها مسيرة شهر كما تقدم، وفي تحديد هذه المسافة بالميل إشكال لا يخفى وينبغي أن يرجع لذلك إلى علم الهيئة الجديدة ويعتمد على الجغرافيا الحديثة. وقد قالوا: إن كان الهلال في بلد على ارتفاع ثمان درجات من الأفق عند الغروب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 428)

ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم
ــ
الشمس يعني إن كان ارتفاعه من الأفق عند غروبها بحيث أنه لا يغرب إلا في اثنتين وثلاثين دقيقة فلا بد أن يكون فوق الأفق في جميع البلاد الشرقية إلى خمس مائة ميل وستين ميلاً من ذلك البلد، ويرى في جميع هذه البلاد الشرقية الكائنة في هذه المسافة الطويلة لولا المانع من الغيم والقتر ونحوهما قالوا: يزيد أو ينقص درجة واحدة على كل سبعين ميلاً فيكون الهلال على ارتفاع سبع درجات في موضع هو على سبعين ميلاً في المشرق من بلد الرؤية، وعلى تسع درجات في موضع هو على سبعين ميلاً في المغرب من بلد الرؤية، فإذا حصلت رؤية الهلال في بلد وثبتت يكون تحقق الرؤية في البلاد الواقعة في المغرب من ذلك البلد من مسلمات علم الهيئة. وقد ظهر بهذا أن الهلال إذا رؤى في بلد عربي ينبغي أن تعتبر هذه الرؤية إلى خمس مائة ميل وستين ميلاً في جهة المشرق من ذلك البلد، وأما في البلاد الغربية منه فتعتبر مطلقاً أي من غير تقييد بمسافة معينة والله تعالى أعلم (ولا تفطروا) أي من صومه (حتى تروه) أي هلال شوال. قال الحافظ: استدل بالحديث على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده وإن لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة الأربعة في الصوم. واختلفوا في الفطر. فقال الشافعي: يفطر ويخفيه أي لئلا يتهم. وقال الأكثر يستمر صائماً احتياطاً - انتهى. وقال في المغنى: (ج3 ص160) ولا يفطر إذ رآه وحده، وروى هذا عن مالك والليث. وقال الشافعي: يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد لأنه تيقنه من شوال فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة. ولنا ما روى أبورجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة، وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك له فقال: لأحدهما أصائم أنت؟ قال: بل مفطر، قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأصوم، وقد رأيت الهلال. وقال: للآخر، قال أنا صائم ما حملك على هذا. قال: لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ثم نودي في الناس أن أخرجوا، أخرجه سعيد بن منصور عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء. وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته، ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده. وقالت عائشة: إنما يفطر يوم يفطر الإمام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعاً، ولأنه يوم محكوم به رمضان فلم يجز الفطر فيه كاليوم الذي قبله، وفارق ما إذا قامت البينة فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا، وقولهم إنه تيقن أنه من شوال. قلنا لا يثبت اليقين لأنه يحتمل أن يكون الرائي خيل إليه. كما روى أن رجلاً في زمن عمر قال لقد رأيت الهلال فقال له أمسح عينك فمسحها ثم قال له تراه قال لا، قال لعل شعرة من حاجبتك تقوست على عينك فظننتها هلالاً أو ما هذا معناه - انتهى. وقال الحنفية: يصوم في الصورتين احتياطاً كما في الهداية. قلت: يؤيد قول الجمهور ما روى عن عائشة مرفوعاً الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس أخرجه الترمذي وصححه والدارقطني. وقال الصواب وقفه (فإن غم عليكم) بضم المعجمة وتشديد الميم أي غطى الهلال في ليلة الثلاثين. قال الجزري في النهاية: يقال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 429)

فاقدروا له،
ــ
غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه من غممت الشيء إذا غطيته وفي غم ضمير الهلال، ويجوز أن يكون غم مسنداً إلى الظروف أي الجار والمجرور أي فإن كنتم مغموماً فأكملوا العدة - انتهى. وهذا لفظ البخاري، وعند مسلم أغمي عليكم. قال الحافظ: أغمى وغم وغمي بتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم الكل بمعنى. وقال الجزري في جامع الأصول (ج7 ص538) يقال غُمَّ الهلال واُغمِيّ وغُمِّيَ إذ أغطاه شيء من غيم أو غيره فلم يظهر- انتهى. وقال ابن العربي: بناء غم للستر والتغطية ومنه الغم فإنه يغطى القلب عن استرساله في آماله ومنه الغمام وهي السحابة (فاقدروا له) بهمزة الوصل وضم الدال وكسرها. قال الشوكاني قال أهل اللغة: يقال قدرت الشيء أقدره وأقُدره بكسر الدال وضمها وقدرته وأقدرته كلها بمعنى واحد وهي من التقدير. وقال الجزري في جامع الأصول. يقال: قَدَرْتُ الأمر أقُدره وأُقَدِّره إذا نظرت فيه ودبرته، والمعنى قدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوماً. وقال الخطابي في المعالم: معناه التقدير له بإكمال العدد ثلاثين يقال قدرت الشيء أقدره قدراً بمعنى قدّرته تقديراً ومنه قوله تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات:23]- انتهى. واختلف في معنى هذا اللفظ على ثلاثة أقوال. الأول إن معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوماً أي أقدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوماً يعني أنظروا في أول الشهر واحسبوا ثلاثين يوماً كما جاء مفسراً في الرواية اللاحقة، وفي حديث أبي هريرة الذي يليها، ولذا أخرهما المؤلف لأنهما مفسران وأولى ما فسر الحديث بالحديث. وهذا مذهب الجمهور كما تقدم في كلام الحافظ. وقال العيني: وهو مذهب جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب، منهم مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبوحنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث إلا أحمد ومن قاله بقوله – انتهى. الثاني إن معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب. قال ابن قدامة: (ج3 ص90) معنى قوله أقدروا له أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق:7] أي ضيق عليه وقوله ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً. وقد فسره ابن عمر بفعله (يعني لأنه كان يصوم ذلك اليوم) وهو راويه. وأعلم بمعناه - انتهى. واختار هذا التفسير أكثر الحنابلة وغيرهم ممن يجوز الصوم يوم ليلة الغيم عن رمضان كما في المغنى (ج3 ص89) ويكفي في رد ذلك الأحاديث المفسرة المبينة والروايات المصرحة بالثلاثين وقد سردها الولي العراقي (ج4 ص106، 109) والعيني (ج10 ص272) وأشار إلى بعضها الحافظ كما سيأتي وفعل ابن عمر اجتهاد منه مخالف لأحاديث إكمال العدة ثلاثين يوماً. الثالث معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبوالعباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة. قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأو صح ما وجب إتباعه عليه لشذوذه فيه ولمخالفة الحجة له وأما ابن قتيبة فلا يعرج إليه في مثل هذا. ونقل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 430)