Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه، قال: أن تفعل الخير لك)) رواه أبوداود.
1933- (31) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية
ــ
البيوع، وفي باب إحياء الموات والشرب. (قال يا نبي الله) تفنن في العبارة (قال الملح) لكثرة احتياج الناس إليه وبذله عرفاً. قال الشوكاني: ظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها. وقال الخطابي: معنى هذا الحديث الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك، فإن أحداً لا يمنع من أخذه. وأما إذا صار في حيز مالكه فهو أولى به، وله منعه ويبعه والتصرف فيه كسائر أملاكه - انتهى. (إن تفعل الخير) مصدرية أي فعل الخير جميعه (خير لك) يعنى فعل الخير الذي تدعو إليه نفسك الزكية خير لك لا يحل لك منعه، فهذه القرينة أعم من الأوليين فهي كالتذييل لهما. قال القاري: قوله إن تفعل الخير لك لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} [الزلزال: 7] والخير لا يحل منعه فهذا تعميم بعد تخصيص وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي (رواه أبوداود) في الزكاة وفي البيوع وأخرجه أيضاً الدارمي في البيوع بلفظ: ما الشيء الذي لا يحل منعه. فقال: الملح والماء فقال ما الشيء الذي لا يحل منعه قال إن تفعل الخير خير لك قال ما الشيء الذي لا يحل منعه. قال إن تفعل الخير خير لك_ وانتهى إلى الملح والماء - انتهى. ونسبه المجد بن تيمية في المنتقى لأحمد وأبي داود والحديث سكت عنه أبوداود والمنذري وأعله عبد الحق وابن قطان بأن بهيسة لا تعرف. قال الشوكاني وتعقب: بأنه ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة، ولحديثها شواهد يريد بها، ما روى في الباب من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه بسند صحيح، ثلاث لا يمنعن. الماء والكلأ، والنار. ومن حديث عائشة عند ابن ماجه أيضاً قالت: يا رسول الله: ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء، والملح، والنار- الحديث. وإسناده ضعيف، ومن حديث أنس عند الطبراني. في الصغير خصلتان لا يحل منعهما. الماء والنار، قال أبوحاتم في العلل هذا حديث منكر ومن حديث عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء نحو حديث بهيسة. ومن حديث ابن عباس عند ابن ماجه. ومن حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ: المسلمون شركاء في ثلاث. في الماء، والكلأ، والنار.
1933- قوله: (من أحياء أرضاً ميتة) أي زرع أرضاً يابسة شبهها بالميت بجامع عدم النفع، وشبه تعميرها بالسقي والزرع أو الغرس بالإحياء بجامع النفع (فله فيها) أي في نفس أحيائها (أجر وما أكلت العافية)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 351)

منة فهو له صدقة)) رواه الدارمي.
1934- (32) وعن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من منح منحة لبن أو ورق، أو هدى زقاقاً، كان له مثل عتق رقبة)) .
ــ
أي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر من عفوته أي أتيته أطلب معروفة وعافية الماء واردته. وفي بعض الروايات العوافي أي طلاب الرزق (منه) أي من حاصل الأرض وريعها أو من المأكول أو من النبات وفي سنن الدارمي منها (فهو له صدقة) أي إذا كان له راضياً أو متحملاً صابراً (رواه الدارمي) في البيوع. وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي في الكبرى، وابن حبان والضياء في المختارة، كلهم من رواية هشام بن عروة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر، وهذا إسناد صحيح. قال الحافظ في التلخيص: صرح عند ابن حبان بسماع هشام من عبيد الله وبسماعه من جابر، ورواه أيضاً من طريق وهب بن كيسان عن جابر الجملة الأولى. واستدل به ابن حبان على أن الذمي لا يملك الموات. لأن لأجر إنما يكون للمسلم وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر يتصدق ويجازي عليه في الدنيا كما ورد به الحديث: قلت (قائلة الحافظ) وقول ابن حبان أقرب للصواب، وظاهر الحديث معه، والمتبادر إلى الفهم منه، إن إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي.
1934-قوله: (وعن البراء) أي ابن عازب (من منح) أي أعطى (منحة لبن) في الترمذي منيحة لبن، وقد سبق معناهما، والإضافة فيها بيانية. قال القاري: والأظهر إن في المنحة تجريداً بمعنى مطلق العطية ليصح العطف بقوله (أو ورق) بكسر الراء وسكونها، وهي قرض الدراهم. لأن المنحة مردودة- انتهى. وقال في اللمعات: المنحة العطية فإضافته إلى اللبن ظاهر، ثم ذكر المراد من منحة اللبن. ثم قال: وعطف الورق على اللبن، إن كان المنحة بمعنى العطية، فظاهر. وإن كان بمعنى الناقة أو الشاة المعطاة فمجاز، ومشاكلة. والمراد من منحة الورق، قرض الدراهم، وإنما فسروه به، لأن المنحة من شأنها إن ترد على صاحبها. وقال الجزري: منحة الورق القرض، ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة، أو شأة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً، ثم يردها. ومنه الحديث المنحة مردودة- انتهى. (أو هدى زقاقاً) قال الجزري: الزقاق بالضم الطريق، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقة. وقيل: أراد من تصدق بزقاق من النخل وهي السكة منها. والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية- انتهى. قلت: وقع في حديث النعمان بن بشير عند أحمد أهدى زقاقاً من الإهداء، فالمراد بالزقاق في هذا الحديث هو السكة أي الصف والسطر من النخل، وبالإهداء التصدق (كان له) أي ثبت له (مثل عتق رقبة) أي كان ما ذكر له مثل إعتاق رقبة، ووجه الشبه نفع الخلق والإحسان إليهم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 352)

رواه الترمذي.
1935- (33) وعن أبي جرى جابر بن سليم، قال: ((أتيت المدينة، فرأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدوراً عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله. قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله! مرتين. قال لا تقل عليك السلام. عليك السلام تحية الميت،
ــ
(رواه الترمذي) في البر والصلة. وقال: هذا حديث صحيح غريب. وأخرجه أيضاً أحمد وابن حبان في صحيحه، والبغوي في شرح السنة، وفي الباب عن النعمان بن بشير عند أحمد (ج4 ص272) بلفظ: من منح منيحة ورقاً أو ذهباً أو سقي لبناً أو أهدى زقاقاً فهو كعدل رقبة.
1935- قوله: (وعن أبي جرى) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء (جابر بن سليم) بالتصغير. ويقال: سليم بن جابر الهجيمي بالتصغير التميمي من بلهجيم ابن عمرو بن تميم صحابي معروف، روى عنه جماعة. منهم أبوتميمة الهجيمى ومحمد بن سيرين. قال الحافظ: قال البخاري جابر بن سليم أصح، وكذا ذكر البغوي والترمذي وابن حبان وغيرهم (يصدر الناس) أي يرجعون (عن رأية) يعني يعملون بقوله ورأيه والصدور الرجوع عن المنهل بعد الري قال الطيبي وغيره: أي ينصرفون عما رآه ويستصوبونه شبه المنصرفين عن حضرته بعد توجههم إليه ليسألوا عن مصالح معادهم ومعاشهم وأمور دينهم. واغترافهم من بحار علمه وفضله بالصادرين عن ورودهم على المنهل وارتوائهم (لا يقول شيئاً إلا صدرواً عنه) أي يأخذون منه كل ما حكم به ويقبلون حكمه وقوله (لا تقل عليك السلام) أي ابتداء وهو نهي تنزيه قاله القاري (عليك السلام) في أبي داود فإن عليك السلام (تحية الميت) أي في زمان الجاهلية. قال الخطابي: هذا يوهم إن السنة في تحية الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الإحياء، وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة، منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء، وهو مذكور في إشعارهم كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن يترحما
وكقول الشماخ:
عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
والسنة لا تختلف في تحية الإحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه والله أعلم- انتهى. وقال ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه في ابتداء السلام، أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وكان يكره أن يقول

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 353)

قل: السلام عليك. قلت: أنت رسول الله، فقال: أنا رسول الله، الذي إن أصابك ضر فدعوته كشفه عنك. وإن أصابك عام سنة، فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك. قلت: أعهد إلي. قال: لا تسبن أحداً. قال: فما سببت بعده
ــ
المبتدي عليك السلام، ثم ذكر ابن القيم حديث أبي جرى هذا. ثم قال: وقد أشكل هذا الحديث على طائفة وظنوه معارضاً لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في السلام على الأموات بلفظ: السلام عليكم بتقديم السلام فظنوا إن قوله فإن عليك السلام تحية الموتى إخبار عن المشروع وغلطوا في ذلك غلطاً أوجب لهم ذلك ظن التعارض، وإنما معنى قوله فإن عليك السلام تحية الموتى إخبار عن الواقع لا المشروع أي إن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قائلهم:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
فما كان هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما
فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحي بتحية الأموات ومن كراهته لذلك لم يرد على المسلم، وكان يرد على المسلم، وعليك السلام بالواو. وبتقديم عليك على لفظ السلام - انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: في قوله ومن كراهته لذلك لم يرد على المسلم نظر. فإنه قد وقع في رواية الترمذي، ثم رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال وعليك ورحمة الله انتهى. (الذي) صفة لله تعالى يدل عليه رواية أحمد قلت: يا رسول الله! إلى ما تدعو قال أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت عليك (إن أصابك) وفي أبي داود الذي إذا أصابك (ضر) بضم الضاد ويفتح (فدعوته) بصيغة الخطاب (كشفه عنك) أي دفع ذلك الضر وإزالة عنك (عام سنة) أي قحط وجدب. قال المنذري: السنة هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض شيئاً، سواء نزل غيث، أو لم ينزل (أنبتها لك) أي صيرها ذات نبات لك أي بدلها خصباً (بأرض قفر) قال القاري: وفي نسخة بالإضافة والقفر بفتح القاف وسكون الفاء، أي خالية عن الشجر، والماء. قال أهل اللغة القفر الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ يقال: أرض قَفر وأرض قِفار (أو فلاة) بفتح الفاء وهي المفازة والصحراء الواسعة، وأو للشك. وقيل: للتنويع على أن المراد بالقفر المفازة المهلكة، وبالفلاة المفازة الخطرة (فضلت راحلتك) أي غابت عنك (أعهد إلي) بفتح الهاء أي أوصني بما ينفعني (لا تسبن أحداً) بضم السين أي لا تشمته (فما سبب بعده) أي بعد عهده أحداً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 354)

حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شأة، قال: ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه)) . رواه أبوداود، وروى الترمذي منه حديث السلام. وفي رواية: فيكون لك أجر ذلك ووباله عليه.
ــ
(حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شأة) أي لا إنساناً ولا حيواناً (وإن تكلم أخاك) قيل: أي وكلم أخاك تكليماً فحذف الفعل العامل، وأضيف المصدر إلى الفاعل أي تكليمك أخاك ثم وضع الفعل، مع أن موضع المصدر وهو معطوف على النهي كذا في الشرح، وهو تكلف ذكره الطيبي. وقال غيره: قوله "وإن تكلم أخاك" إما عطف على شيء وإن ذلك من المعروف مستأنف علة له، أو مبتدأ وإن ذلك خبره (وأنت منبسط إليه وجهك) بالرفع على أنه فاعل منبسط والجملة حال (إن ذلك) بكسر الهمزة على الاستئناف التغليبي، وفي بعض النسخ بفتحها للعلة. والمعنى إن ما ذكر من التكليم مع انبساط الوجه وطلاقته (من) جملة (المعروف) وفي رواية لأحمد ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو إن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط (فإن أبيت) رفع إزارك إلى نصف الساق (فإلى الكعبين) أي فأرفعه إليهما ولا تتجاوز عنهما (وإياك وإسبال الإزار) أي اجتنب وأحذر إرسال الإزار وإرخاءه نازلاً عن الكعبين (فإنها) أي أي هذه الفعلة أو الخصلة التي هي تسبيل الإزار (من المخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الياء من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس (وإن امرأ شتمك) أي سبك (وعيرك) أي وبخك عيبك (بما يعلم فيك) أي لأمك وعذلك لما يعلم فيك من عيبك (فلا تعيره بما تعلم فيه) أي فضلاً عما لا تعلم فيه (فإنما وبال ذلك) أي آثم ما ذكر من الشتم والتعيير (عليه) أي على ذلك المرء ولا يضرك شيء وفي رواية لأحمد فإن أجر ذلك لك ووباله عليه (رواه أبوداود) في اللباس (وروى الترمذي) في الاستئذان (منه) أي من الحديث (حديث السلام) أي صدر الحديث وهو ما يتعلق بالسلام (وفي رواية فيكون لك أجر ذلك ووباله عليه) لم أقف على هذه الرواية وروى أحمد بنحوها، والحديث أخرجه أحمد (ج3 ص482- 483) (وج5 ص63- 64) وابن حبان في صحيحه، وابن عبد البر في الاستيعاب مطولاً، والنسائي في الكبرى مختصراً وسكت عنه أبوداود وصححه الترمذي، والنووي، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 355)

1936- (34) وعن عائشة، أنهم ذبحوا شأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: بقي كلها غير كتفها)) . رواه الترمذي، وصححه.
1937- (35) وعن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ من الله مادام عليه منه خرقة)) . رواه أحمد، والترمذي.
ــ
1936- قوله: (إنهم ذبحوا) أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أهل بيت رضي الله عنهم وهو الظاهر (ما بقي منها) على الاستفهام أي أي شيء بقي من الشاة (قالت ما بقي منها إلا كتفها) أي التي لم يتصدق بها (قال بقي كلها غير كتفها) بالنصب والرفع أي ما تصدقت به فهو باق، وما بقي عندك فهو غير باق. إشارة إلى قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل:96] وقال المنذري: معناه إنهم تصدقوا بها إلا كتفها (رواه الترمذي) في الزهد (وصححه) نقل المنذري في الترغيب تصيح الترمذي وأقره، وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار ذكره الهيثمي (ج3 ص109) وقال: رجاله ثقات.
1937-قوله: (إلا كان في حفظ) قال الطيبي: أي في حفظ أيّ حفظ (من الله) قال ابن الملك: وإنما لم يقل في حفظ الله ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع، وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فلا حصر ولا عدل لثوابه- انتهى. قلت: قوله "في حفظ من الله" هكذا في جميع النسخ، وكذا وقع في المصابيح والذي في جامع الترمذي في حفظ الله أي بالإضافة، وهكذا نقله المنذري في الترغيب والسيوطي في الجامع الصغير، والجزري في جامع الأصول (ج10ص 319) (ما دام عليه) أي على من كساه (منه) أي من الثوب (خرقة) أي قطعة. قال المناوي: يعني حتى يبلي. وقال: ومفهوم هذا الحديث إنه لو كسا ذمياً لا يكون له هذا الوعد (رواه أحمد) لم أجده في مسنده عبد الله بن عباس ولعله ذكره في أثناء مسند غيره من الصحابة، أو هذا سهو من المصنف ويقوى ذلك إنه لم ينسبه المنذري في الترغيب والسيوطي في الجامع الصغير لأحمد والله أعلم (والترمذي) في الزهد وأخرجه الحاكم (ج4 ص196) بلفظ: من كسا مسلماً ثوباً لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك، والحديث حسنه الترمذي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي. فقال خالد ضعيف- انتهى. قلت: في سند هذا الحديث خالد بن طهمان أبوالعلاء الخفاف الكوفي. قال في تهذيب التهذيب. قال ابن معين: ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاؤا به يقر به. وقال أبوحاتم: هو من عتق الشيعة محله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويهم. وقال في التقريب: صدوق رمى بالتشيع ثم اختلط.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 356)

1938- (36) وعن عبد الله بن مسعود، يرفعه، قال: ((ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل يتصدق بصدقة بيمينه يخفيها أراه قال: من شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه، فاستقبل العدو)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غير محفوظ، أحد رواته أبوبكر بن عياش، كثير الغلط.
ــ
1938- قوله: (يرفعه) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقل هذا لأوهم أن يكون الحديث موقرفاً على ابن مسعود لقوله بعده (قال ثلاثة) ولم ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (رجل قام من الليل) أي للتهجد فيه (يتلو كتاب الله) أي القرآن في صلاته وخارجها (بيمينه) فيه إيماء إلى الأدب في العطاء بأن يكون باليمين، رعاية للأدب وتفاؤلاً باليمين والبركة (يخفيها) أي يخفى تلك الصدقة غاية الإخفاء خوفاً من السمعة والرياء مبالغة في قصد المحبة والرضاء (أراه) بضم الهمزة من الإراءة أي أظنه (من شماله) أي يخفيها من شماله أريد به كمال المبالغة (ورجل كان في سرية) أي جيش صغير (فانهزم أصحابه) دونه (فاستقبل العدو) وحده أي وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا (رواه الترمذي) في آخر صفة الجنة من حديث أبي بكر بن عياش عن منصور بن المعتمر عن ربعى بن حراش عن عبد الله بن مسعود (هذا حديث غير محفوظ) في نسخ الترمذي الموجودة عندنا، هذا حديث غريب غير محفوظ وقال الترمذي: بعده هذا، والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم (وأبوبكر بن عياش) بتحتانية مشددة وشين معجمة (كثير الغلط) أي في الحديث مع كونه إماماً في القراءة. قال في التقريب: أبوبكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقري الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته، والأصح إنها اسمه يعنى أنه مختلف في اسمه (على عشرة أقوال) والصحيح إنه لا اسم له إلا كنيته، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. وقال في مقدمة الفتح: قال أحمد ثقة وربما غلط وقال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطاً منه، وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال: هما في الحفظ سواء، غير أن أبا بكر بن عياش أصح كتاباً منه. وقال ابن حبان: كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً عالماً بالحديث، إلا أنه كثير الغلط. وقال يعقوب بن شيبة: كان له علم وفقه، ورواية. وفي حديثه اضطراب. قلت: لم يرو له مسلم إلا في مقدمة صحيحة، وروى له البخاري أحاديث أكثرها بمتابعة غيره. وأعلم أن مقصود الترمذي أن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور، واسم الصحابي أيضاً. وأراد بحديث شعبة بإسناده عن أبي ذر- الحديث، الذي بعده. وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي وغيره.
…

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 357)

1939- (37) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوماً فسآلهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعيانهم، فأعطاه سراً، لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه. وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقنى ويتلو آياتي. ورجل كان في سرية، فلقي العدو، فهزموا، فأقبل بصدره
ــ
1939- قوله: (ثلاثة يحبهم الله) أي أكثر من غيرهم (فأما الذين يحبهم الله فرجل) ظاهره إن السائل أحد الثلاثة الذين يحبهم الله وليس كذلك بل معطيه، فلا بد من تقدير مضاف أي فأحدهم معطى رجل، وكذا قوله "وقوم" بتقدير مضاف أي والثاني عابد قوم (أتى قوماً فسألهم بالله) أي مستعطفاً بالله قائلا أنشدكم بالله أعطوني (ولم يسألهم لقرابة) أي ولم يقل أسألكم أو أعطوني بحق قرابة بيني وبينكم، قال في المفاتيح: يعنى إذا سأل بالله وجب إجابته تعظيماً لاسم الله تعالى فإذا منعوه فقد اجترموا جرماً عظيماً فإذا أعطاه واحد سراً فله فضيلتان إحداهما أنه أعظم اسم الله تعالى. والثانية إنه تصدق سراً وصدقة السر له فضيلة (فمنعوه) أي الرجل العطاء (فتخلف رجل بأعيانهم) قال القاري: الباء للتعدية أي بأشخاصهم وتقدم. وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم. وقال الطيبي أي ترك القوم المسؤول عنهم خلفه فتقدم فأعطاه سراً، والمراد من الأعيان الأشخاص. ويحتمل أن يكون المراد أنه سبقهم بهذا الخير فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني فتخلف رجل عن أعيانهم وهذا أشبه وأسد من طريق المعنى، وإن كانت الرواية الأولى أوثق من طريق السند. والمعنى أنه تخلف أي تأخر عن أصحابه حتى خلا بالسائل فأعطاه سراً، وفي رواية للنسائي فتخلفهم رجل بأعقابهم. قال السندي: أي فخرج من بينهم بحيث صار خلفهم في ظهورهم فقوله "بأعقابهم" بمعنى في ظهورهم بمنزلة التأكيد لما يدل عليه تخلفهم (لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه) تقرير لمعنى السر (وقوم) أي الثاني قائم قوم أو قاري قوم (أحب إليهم) أي ألذ وأطيب (مما يعدل به) على بناء المفعول أي من كل شيء يقابل ويساوي بالنوم. وقيل: أي مما يجعل عديلاً له، ومثلاً ومساوياً في العادة (فوضعوا رؤوسهم) أي فناموا وفي رواية نزلوا فوضعوا رؤوسهم (فقام) وفي بعض نسخ الترمذي قام رجل أي منهم (يتملقني) هذا على حكاية كلام الله تعالى في شأن ذلك الرجل لا على الالتفات والملق بفتحتين الزيادة في التودد، والدعاء والتضرع أي يتواضع لدى ويتضرع إلى (ويتلوا آياتي) أي يقرأ ألفاظها ويتبعها بالتأمل في معانيها (ورجل) أي والثالث رجل (فهزموا) أي أصحابه (فأقبل بصدره) أي خلاف من ولى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 358)

حتى يقتل أو يفتح أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم)) . رواه الترمذي. والنسائي.
1940- (38) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما خلق الله الأرض، جعلت تميد، فخلق الجبال، فقال: بها علليها، فاستقرت، فعجبت الملائكة من شدة الجبال. فقالوا يا رب! هل من خلقك
ــ
دبره بتوليه ظهره، وقوله "بصدره" تأكيد الإقبال فإنه لا يكون إلا بالصدر وقيل: هذا أبلغ في الإقبال والجرأة من أن يقابل بوجهه (حتى يقتل أو يفتح له) على بناء المفعول فيهما أي حتى يفوز بإحدى الحسنين، وفي رواية أحمد والنسائي حتى يقتل أو يفتح الله له (الشيخ الزاني) قال القاري: يحتمل أن يراد بالشيخ الشيبة ضد الشاب، وأن يراد به المحصن ضد البكر كما في الآية المنسوخة التلاوة الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما (والفقير المختال) أي المكبر (والغني الظلوم) أي كثير الظلم في المطل وغيره، وفي رواية لأحمد والمكثر البخيل، بدل والغني الظلوم وإنما خص الشيخ وأخويه بالذكر لأن هذه الخصال فيهم أشد مذمة وأكثر نكرة (رواه الترمذي) في آخر صفة الجنة. وقال: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش عن منصور عن ربعي عن ابن مسعود (والنسائي) في صلاة الليل، وفي الزكاة، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص153) وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم (ج1 ص416) وصححه ووافقه الذهبي.
1940-قوله: (لما خلق الله الأرض) أي أرض الكعبة ودحيت وبسطت من جوانبها وبقيت كلوحة على وجه الماء (جعلت تميد) بالدال المهملة أي شرعت تميل وتتحرك وتضطرب شديدة ولا تستقر حتى قالت الملائكة لا ينتفع الإنس بها (فخلق الجبال) قيل: أولها أبوقيس (فقال بها عليها) أي امرؤ أشار يكون الجبال واستقرارها على الأرض (فاستقرت) أي الجبال عليها أو فثبتت الأرض في مكانها أو ما مادت ولا مالت من حالها ومحلها. قال الطيبي: قد مر مراراً أن القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه اقتضاء المقام، فالتقدير ألقى بالجبال على الأرض. كما قال تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] فالباء زائدة على المفعول كما في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195] وإيثار القول على الإلقاء والإرسال لبيان العظمة والكبرياء، وإن مثل هذا الأمر العظيم يتأتي من عظيم قدرته بمجرد القول. وقيل: ضمن القول معنى الأمر أي أمر الجبال قائلاً أرسى عليها. وقيل: أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت (هل من خلقك) أي من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 359)

شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم الحديد. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال نعم؟ ألماء. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم تصدق صدقة بيمينه يخفيها من شماله)) . رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب. وذكر حديث معاذ: الصدقة تطفئ الخطيئة، في كتاب الإيمان.
‌‌{الفصل الثالث}
1941- (39) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين …
ــ
مخلوقاتك (قال نعم الحديد) فإنه يكسر به الحجر ويقلع به الجبال (قال نعم النار) فإنها تلين الحديد وتذيبه (قال نعم الماء) لأنه يطفىء النار (قال نعم الريح) من أجل أنها تفرق الماء وتنشفه. وقال الطيبي: فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء (نعم ابن آدم تصدق صدقة الخ) أي التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر وذلك. لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة والشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر، أو لأن صدقته تطفئ غضب الرب وغضب الله تعالى لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد، وتصدق في السر على أحد تدفع العذاب المذكور. فكان أشد من الريح قاله في اللمعات. وقال الطيبي: فإن من جبلة ابن آدم والقبض البخل الذي هو من طبيعة الأرض، ومن جبلته الإستعلاء وطلب انتشار الصيت، وهما من طبيعتي النار والريح، فإذا راغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية، والريحية كان أشد من الكل - انتهى. (رواه الترمذي) في آخر أبواب التفسير من طريق العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس وسليمان هذا قال الذهبي فيه لا يكاد يعرف وقال ابن معين لا أعرفه والحديث ذكره المنذري في باب الترغيب في صدقة السر. وقال: رواه الترمذي والبيهقي وغيرهما (وقال: هذا حديث غريب) وتمام كلامه لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه (وذكر) بصيغة المجهول (حديث معاذ الصدقة تطفئ الخطيئة) أي تزيل الذنوب وتمحوها كما قال إن الحسنات يذهبن السيئات (في كتاب الإيمان) أي في حديث طويل هناك فيكون من باب إسقاط المكرر.
1941- قوله: (ينفق) أي يتصدق (من كل مال له) أي من أي مال له كان (زوجين) أي اثنين

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 360)

في سبيل الله، إلا استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقرة فبقرتين)) . رواه النسائي.
1942- (40) وعن مرثد بن عبد الله قال حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته)) .
ــ
(في سبيل الله) أي ابتغاء وجهه ومرضاة ربه (حجبة الجنة) بفتحتين جمع حاجب أي بوابو أبوابها (كلهم يدعوه) أي كل واحد منهم. وقال القاري: أفرد الضمير للفظ كل، أو المعنى كل واحد منهم يدعوه (إلى ما عنده) أي من النعم العظام والمنح الفخام أو إلى باب هو واقف عنده بالاستدعاء والعرض والغرض أن يتشرف بدخوله منه (وكيف ذلك) أي كيف ينفق زوجين مما يتملكه بالعدد المخصوص (إن كانت إبلاً) الضمير راجع إلى كل مال باعتبار الجماعة أو باعتبار الخبر فإن الإبل مؤنث. وزاد في رواية لأحمد قبله إن كانت رجلان فرجلان وإن كانت خيلاً ففرسان (وإن كانت بقرة) كذا في النسخ الموجودة عندنا، والذي في النسائي، وإن كانت بقراً. وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج10 ص320) وهكذا وقع عند أحمد (ج5 ص151) والحاكم (ج2 ص86) (فبقرتين) زاد في رواية حتى عد أصناف المال كله (رواه النسائي) في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص151، 153، 159) وابن حبان والحاكم (ج2 ص86) وصححه ووافقه الذهبي.
1942-قوله: (بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعله عقبة بن عامر رضي الله عنه فإن الحديث روى أحمد وغيره نحوه من رواية مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر أيضاً (إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته) قال الطيبي: هذا من التشبيه المقلوب المحذوف الأداة، لأن الأصل إن الصدقة كالظل في أنها تحميه عن أذى الحر يوم القيامة، فجعل المشبه مشبهاً به مبالغة كقول الشاعر:
وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح
قال القاري: والأظهر إن معناه ظل المؤمن يوم القيامة صدقته، الكائنة في الدنيا أي إحسانه إلى الناس، وهو إما بأن تجسد صدقته أو يجسم ثوابها. وقد تخص الصدقة بمالها ظل حقيقي كثوب وخيمة كما ورد في بعض الأخبار- انتهى. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما روى عن عقبة بن عامر عند أحمد (ج4 ص147) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1 ص416) كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس، أو قال يحكم بين الناس. قال الأمير اليماني: كون الرجل في ظل صدقته يحتمل الحقيقة، وأنها تأتي أعيان الصدقة فتدفع عنه حر الشمس،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 361)

رواه أحمد.
1943 - (41) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وسع على عياله في النفقة يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)) . قال سفيان: إنا قد جربناه فوجدناه كذلك. رواه رزين.
1944، 1945، 1946، - (42، 43، 44) وروى البيهقي، في شعب الإيمان عنه، وعن أبي هريرة،
ــ
أو المراد في كنفها وحمايتها - انتهى. قلت الحمل على الحقيقة هو المعتمد (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة كما في الترغيب.
1943- قوله: (من وسع) بتشديد السين (على عياله) أي أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه (يوم عاشوراء) بالمد عاشر المحرم (وسع الله عليه) دعاء أو خبر (سائر سنته) أي باقيها أو جميعها. وفي رواية جابر عند البيهقي طول سنته، وفي حديث أبي سعيد عند الطبراني سنته كلها، وفي حديث ابن عمر عند الخطيب إلى رأس السنة المقبلة (قال سفيان) أي الثوري فإنه المراد عند الإطلاق في الاصطلاح المحدثين (أنا) أي نحن وأصحابنا (قد جربناه) أي الحديث لنعلم صحته أو جربنا الوسع (فوجدناه) أي جزاءه (كذلك) أي على توسيع الطعام. والحديث رواه ابن عبد البر في الاستذكار من طريق شعبة عن أبي الزبير عن جابر وزاد في آخره قال جابر جربناه فوجدناه كذلك. وقال أبو الزبير: مثله وقال شعبة مثله (رواه رزين) أي عن ابن مسعود وحده قال في التنقيح: الحديث ذكره رزين في جامعة وليس في شيء من أصوله.
1944- 1945- 1946- قوله: (وروى البيهقي في شعب الإيمان عنه) أي عن ابن مسعود، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير، كلاهما من حديث الهيصم بن شداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود. قال البيهقي في الشعب تفرد به الهيصم عن الأعمش. وقال العقيلي: الهيصم مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال ابن حبان: الهيصم يروي الطامات لا يجوز أن يحتج به. وقال الهيثمي: هو ضعيف جداً. وقال الحافظ ابن حجر: في أمالية: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرد به (وعن أبي هريرة) وأخرجه أيضاً ابن عدي وفي سنده عندهما سليمان بن أبي عبد الله التابعي الراوي عن أبي هريرة. قال العقيلي: سليمان مجهول. والحديث غير محفوظ قال السيوطي في التعقبات: واللآلى بعد ذكر كلام العقيلي قال الحافظ أبوالفضل العراقي في أمالية: حديث أبي هريرة قد ورد من طرق صحح بعضها الحافظ أبوالفضل بن ناصر وسليمان الذكور ذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن على رأيه - انتهى. قلت: سليمان هذا من رجال أبي داود روى له هو حديثاً في حرم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 362)

وأبي سعيد، وجابر وضعفه.
ــ
المدينة. قال أبوحاتم: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه. وقال البخاري: وأبوحاتم أدرك المهاجرين والأنصار. وقال في التقريب: هو مقبول. قلت: وفي سنده أيضاً عند ابن عدي حجاج بن نصير عن محمد بن ذكوان الأزدي الجهضمي وهما ضعيفان. قال البخاري وأبوحاتم والنسائي: محمد بن ذكوان منكر الحديث. ولأبي هريرة حديث آخر نحوه ذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص62- 63) روى من وجه آخر ضمن حديث طويل. قال السيوطي: بعد ذكره موضوع ورجاله ثقات. والظاهر إن بعض المتأخرين وضعه وركبه على هذا الإسناد (وأبي سعيد) وأخرجه أيضاً إسحاق بن راهويه في مسنده كلاهما من طريق عبد الله بن نافع عن أيوب بن سليمان ابن ميناء عن رجل عن أبي سعيد الخدري. قال الحافظ ابن حجر في أماليه: لولا الرجل المبهم لكان إسناداً جيداً لكنه يقوي بما أخرجه الطبراني في الأوسط، من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة الربعي عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد. قال الحافظ ابن حجر: الجعفري ضعفه أبوحاتم وشيخه، ضعفه أبوزرعة ورجال الإسناد كلهم مدنيون معروفون - انتهى. قلت: محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبوحاتم إنه منكر الحديث، يتكلمون فيه. وقال أبونعيم الأصبهاني: متروك. وذكره ابن حبان في الثقات، وشيخه عبد الله بن سلمة الربعي. قال العقيلي وأبوزرعة: منكر الحديث. وقال أبوزرعة مرة متروك. (وجابر) أخرجه من طريق محمد بن يونس عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف. وقال العراقي: ولحديث جابر طريق آخر على شرط مسلم أخرجها ابن عبد البر في الاستذكار، من رواية محمد بن معاوية عن الفضل بن الحباب عن هشام ابن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر. قال العراقي: هذا أصح طرق الحديث. وقال الحافظ في لسان الميزان (ج4 ص439- 440) هذا الحديث منكر جداً. ما أدري من الآفة فيه. وشيوخ ابن عبد البر الثلاثة موثوقون، وشيخهم محمد بن معاوية هو ابن الأحمر راوي السنن عن النسائي وثقه ابن حزم وغيره والظاهر إن الغلط فيه من أبي خليفة الفضل بن الحباب فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه - انتهى. وقد روى أيضاً هذا من حديث ابن عمر عند الدارقطني في الأفراد. وقد ورد أيضاً موقوفاً على عمر أخرجه ابن عبد البر بسند رجاله ثقات، لكنه من رواية ابن المسيب عنه. وقد اختلف في سماعه منه، ورواه البيهقي في الشعب من رواية إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال كان يقال من وسع على عياله - الحديث (وضعفه) أي البيهقي هذا الحديث. قلت: اختلفت العلماء في حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء فحكم جمع بالوضع، ومنهم ابن الجوزي وابن تيمية والعقيلي والزكشي، وحسنه بعضهم بكثرة طرقه مع القول بضعف أفرادها. ومنهم البيهقي ومن حذا حذوه. قال البيهقي في الشعب: بعد ذكر الحديث من رواية ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 363)

1947- (45) وعن أبي أمامة: قال: قال أبو ذر: يا نبي الله! أرأيت الصدقة ماذا هي؟ قال: ((أضعاف مضاعفة، وعند الله المزيد)) . رواه أحمد.
‌‌(7) باب أفضل الصدقة
‌‌{الفصل الأول}
1948، 1949- (1، 2) عن أبي هريرة، وحكيم بن حزام، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غني،
ــ
فهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة، فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة- انتهى. وقد تقدم إن العراقي قد حسن حديث أبي هريرة من طريق سليمان بن أبي عبد الله، وصحح بعض طرقه أبوالفض بن ناصر وسبق أيضاً إن العراقي قال: في حديث جابر عند ابن عبد البر أنه على شرط مسلم. وإنه أصح طرقه، وحكم الحافظ ابن حجر بكوه منكراً. ومال السخاوي في المقاصد الحسنة إلى تحسين هذا الحديث. والسيوطي إلى أنه ثابت صحيح كما صرح به القاري في موضوعاته الكبير. والمعتمد عندي هو ما ذهب إليه البيهقي إن له طرقاً بعضها بعضاً، إن أسانيده الضعيفة أحدثت قوة بإلتضام والله تعالى أعلم.
1947- قوله: (أرأيت) أي أخبرني (الصدقة) بالرفع مبتدأ والخبر جملة (ماذا هي) أي أي شيء ثوابها (أضعاف) أي هي يعني ثوابها أضعاف أي من عشرة (مضاعفة) أي إلى سبعمائة (وعند الله المزيد) أي الزيادة تفضلاً كما قال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ونظيره قوله تعالى: {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيما} [النساء:40] فقوله "من لدنه" أي من عنده تفضلاً على تفضل. قال الطيبي: الجملة الاستفهامية خبر بالتأويل أي الصدقة أقول فيها ماذا هي، والسؤال عن حقيقة الصدقة لا يطابق الجواب بقوله أضعاف. لكنه وارد على أسلوب الحكيم أي لا تسأل عن حقيقتها، فإنها معلومة. وأسأل عن ثوابها ليرغبك فيها- انتهى. (رواه أحمد) (ج5 ص265) في حديث طويل وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير، وفي إسناده عندهما علي بن يزيد الإلهاني. وفيه كلام وثقه أحمد وابن حبان. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبوزرعة: ليس بقوى. ورواه أحمد أيضاً عن أبي ذر نفسه (ج5 ص178- 179) وفيه أبوعمر الدمشقي وهو متروك. قاله الهيثمي.
(باب أفضل الصدقة)
1948- 1949-قوله: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غني) أي ما كان عفواً قد فضل عن غني والظهر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 364)

...............................
ــ
قد يزاد في مثل هذا تمكيناً وأشباعاً للكلام كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال. والمعنى أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غني يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه ونوائبه التي تنوبه لقوله في رواية أخرى أفضل الصدقة، ما ترك غني. وفي أخرى خير الصدقة ما أبقت غني، ونحوه قولهم ركب متن السلامة والتنكير في قوله غني للتعظيم. وقيل المعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده وأبدأ بمن تعول، والمقصود إن خير الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته. وقال القرطبي في المفهم: المختار إن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال، بحيث لا يصير المتصدق محتاجاً بعد صدقته إلى أحد. فمعنى الغني في هذا الحديث، حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذا سبيله، فلا يجوز الإيثار به، بل يحرم وذلك إنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الإضرار بها، أو كشف عورته، فمراعاة حقه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار، وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمله من مضض الفقر، وشدة مشقته فهذا تندفع به التعارض بين الأدلة - انتهى. وقيل ظهر غنى عبارة عن تمكن المتصدق عن غنى ما مثل قولهم هو على ظهر سير أي متمكن منه، وتنكير غنى ليفيد أن لا بد للمتصدق من غنى ما، أما غنى النفس وهو الاستغناء عما بذل بسخاوة النفس ثقة بالله تعالى كما كان من أبي بكر رضي الله عنه. وأما غنى المال الحاصل في يده، والأول أفضل اليسارين لقوله عليه الصلاة والسلام ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس. وإلا لا يستحب له أن يتصدق بجميع ماله، ويترك نفسه وعياله في الجوع والشدة. وقيل من للسببية والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق. وقيل المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة أي أفضل الصدقة ما ترك غنى في المتصدق عليه بأن تجزل له العطية. وأعلم أنه أختلف العلماء في الصدقة بجميع المال. قال النووي: مذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال، لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر، فإن لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه قال الطبري وغيره: قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه، وكان صبوراً على الإضافة ولا عيال له، أو له عيال يصبرون أيضاً فهو جائز فإن فقد شيء من هذه الشروط كره. وقال بعضهم: هو مردود، وروى عن عمر حيث رد على غيلان الثقفي قسمة ماله، ويمكن أن يحتج له بقصة المدبر فإنه صلى الله عليه وسلم باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره لكونه كان محتاجاً، وقال آخرون: يجوز من الثلث، ويرد عليه الثلثان، وهو قول الأوزاعي ومكحول. وعن مكحول أيضاً يرد ما زاد على النصف. قال الطبري: والصواب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 365)

وأبدأ بمن تعول)) . رواه البخاري، ورواه مسلم عن حكيم وحده.
1950- (3) وعن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها كانت له صدقة)) .
ــ
عندنا الأول من حيث الجواز، والمختار من حيث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث جمعاً بين قصة أبي بكر حيث تصدق بماله كله. وحديث كعب بن مالك حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك (وأبدأ بمن تعول) أي ابتدئ في الإنفاق والإعطاء بمن يلزمك نفقته من العيال، فإن فضل شيء فليكن للأجانب. يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة، وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب. قال الحافظ: فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية. وقال ابن المنذر: اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد، ولا مال له ولا كسب، فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد، أطفالاً كانوا، أو بالغين، إناثاً وذكراناً. إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها. وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا أن كانوا زمني. فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب. والحق الشافعي ولد الولد، وإن سفل بالولد في ذلك- انتهى. (رواه البخاري) أي عنهما في الزكاة وروى عن أبي هريرة أيضاً في النفقات، وأخرجه عنه أيضاً أحمد وأبوداود، والنسائي والدارمي (ورواه مسلم) في الزكاة (عن حكيم وحده) وأخرجه أيضاً أحمد (ج3 ص402- 434) والنسائي والدارمي.
1950- قوله: (إذا أنفق المسلم نفقة) حذف المقدار ليفيد التعميم أي أيّ نفقة كانت كبيرة أو صغيرة (على أهله) أي زوجته وولده، وأقاربه أو زوجته فقط. قال الحافظ: قوله "على أهله" يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص بالزوجة، ويلحق به من عداها بطريق الأولى، لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى (وهو) أي والحال أنه (يحتسبها) أي يريد بها وجه الله تعالى بأن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به. قال الحافظ: المراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر. وقال القرطبي: قوله "يحتسبها" أفاد بمنطوقه إن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة، سواء كانت واجبة، أو مباحة. وأفاد بمفهومه إن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة. لأنها معقولة المعنى (كانت) أي النفقة (له صدقة) أي كالصدقة في الثواب لا حقيقة قال الحافظ: المراد بالصدقة الثواب، وإطلاقها على النفقة مجاز، وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلاً، وهو من مجاز التشبيه. والمراد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 366)

متفق عليه.
1951- (4) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)) . رواه مسلم.
1952- (5) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله،
ــ
به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته، ويستفاد منه إن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقروناً بالنية. وقال الطبري: ما ملخصه الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة، وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوع. وقال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا إن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفرهم المؤنة ترغيباً لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع. وقال ابن المنير: تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة، فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصن، وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء إلا أن الله تعالى خص الرجل بالفضل على المرأة وبالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة، فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة (متفق عليه) أخرجه البخاري في الإيمان والمغازي والنفقات، ومسلم في الزكاة، واللفظ للبخاري في النفقات، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص120، 122، وج 5 ص273) والترمذي في البر، والنسائي في الزكاة، والدارمي في الاستئذان.
1951- قوله: (دينار) مبتدأ صفته (أنفقته) بصيغة الخطاب (في سبيل الله) أي في الغزو أو المراد به العموم يعني في سبيل الخير (في رقبة) أي في فكها أو إعتاقها. قال الطيبي: دينار وما عطف عليه مبتدأ، وخبره الجملة التي هي (أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) فيه دليل على أن إنفاق الرجل على أهله أفضله من الإنفاق في سبيل الله، ومن الإنفاق في الرقاب ومن التصدق على المساكين. وإنما كان الإنفاق على الأهل، أفضل، لأنه فرض، والفرض أفضل من النفل، أو لأنه صدقة وصلة (رواه مسلم) في الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد.
1952- قوله: (أفضل دينار) يراد به العموم أي أكثر الدنانير ثواباً إذا أنفقت (دينار بنفقة على عياله) …

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 367)

ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله)) . رواه مسلم.
1953- (6) وعن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله! إلي أجران أنفق على بني أبي سلمة، إنما بني. فقال: ((أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم)) . متفق عليه.
ــ
أي من يعوله وتلزمه مؤنته من نحو زوجة وولد وخادم، وهذا إذا نوى به وجه الله كما تقدم (على دابته) أي دابة مرطوبة (في سبيل الله) يعني التي أعدها للغزو عليها، وفي رواية ابن ماجه على فرس في سبيل الله (على أصحابه) أي حال كونهم مجاهدين (في سبيل الله) يعني على رفقته الغزاة. وقيل: المراد بسبيله كل طاعة. قال القاري: يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم ذكره ابن الملك. ولا دلالة في الحديث على الترتيب، لأن الواو لمطلق الجمع، إلا أن يقال الترتيب الذكرى الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة، فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص. ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إبدؤا بما بدأ الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة:158]- انتهى. (رواه مسلم) في الزكاة، وفي آخره. قال أبوقلابة: (أي راوي الحديث) بدأ بالعيال، ثم قال أبوقلابة: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم الله به ويغنيهم، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص277، 279، 284) والترمذي في البر وابن ماجه في الجهاد.
1953- قوله: (وعن أم سلمة) بفتح السين واللام أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم (إلى) بسكون الياء وفتحها أي هل لي (أجر إن أنفق) بفتح الهمزة أي في إنفاقي (على بني أبي سلمة) أبوسلمة هذا هو عبد الله بن عبد الأسد، وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ولها من أبي سلمة أولاد سلمة، وعمر، ومحمد، وزينب، ودرة (إنما هم بني) منه بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد الياء، وأصله بنون، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون الجمع فصار بنوى، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بسكون فأدغمت الواو بعد قلبها ياء في الياء، فصار بني بضم النون وتشديد الياء، ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار بني (أنفقي عليهم) بفتح الهمزة وكسر الفاء (فلك أجر ما أنفقت عليهم) قال الحافظ: رواه الأكثر بالإضافة على أن تكون "ما" موصولة وجوز أبوجعفر الغزناطي نزيل حلب تنوين أجر على أن تكون "ما" ظرفية – انتهى. والحديث ترجم له البخاري باب الزكاة على الزوج، والأيتام في الحجر. قال الحافظ: ليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام- انتهى. (متفق عليه) أخرجاه في الزكاة واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص292، 310، 314) .

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 368)

1954- (7) وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليكن. قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالصدقة. فأته فأسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم؟ قالت: فقال لي عبد الله: بل إئتيه أنتِ. قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حاجتي حاجتها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، فقالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: إئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أمرأتين بالباب تسألانك: أتجزيء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟
ــ
1954- قوله: (يا معشر النساء) أي جماعتهن (ولو من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعاً ويجوز فتح الحاء وسكون اللام مفرداً (فرجعت إلى) زوجي (عبد الله) بن مسعود (إنك رجل خفيف ذات اليد) كناية عن الفقر أي قليل المال (قد أمرنا بالصدقة) أي بإعطاءها أو بالتصدق (فأته) أي فأحضره (فأسأله) وفي بعض النسخ فسله، وفي رواية للبخاري، وكانت زينب تنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها. فقالت: لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزئ عني أن أنفق عليك، وعلى أيتام في حجري من الصدقة. قال الحافظ: لم أقف على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها (فإن كان ذلك) أي التصدق عليك (يجزئ) بضم الياء وآخره همزة أي يكفي، وفي بعض النسخ يجزي بفتح الياء وكسر الزاي وسكون الياء أي يغني ويقضي (عني) أي تصدقت عليكم (وإلا) أي وإن لم تجزئني (صرفتها) أي عنكم (إلى غيركم) من المستحقين (بل إئتيه أنتِ) قيل: لعل امتناعه لأن سؤاله ينبئ عن الطمع (فإذا امرأة من الأنصار) أي واقفة وحاضرة (بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل: اسم هذه المرأة الأنصارية زينب امرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري كما عند ابن الأثير في أسد الغابة، وفي رواية النسائي فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب (حاجتي حاجتها) مبتدأ وخبر أي عينها أو تشبيه بليغ وفي رواية للبخاري حاجتها مثل حاجتي (قالت) أي زينب (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت) بصيغة المجهول (عليه المهابة) بفتح الميم أي أعطى الله رسوله هيبة وعظمة يهابه الناس ويعظمونه، ولذا ما كان أحد يجترئ على الدخول عليه. قال الطيبي: كان دل على الاستمرار، ومن ثم كان أصحابه في مجلسه كأن على رؤوسهم الطير، وذلك عزة منه عليه الصلاة والسلام لأكبر وسوء خلقه، وإن تلك العزة ألبسها الله تعالى إياه صلى الله عليه وسلم لا من تلقاء نفسه (فخرج علينا بلال) المؤذن (في حجورهما) بضم الحاء حجر بالفتح والكسر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 369)

ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الزيانب؟ قال امرأة عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهما أجران أجر القرابة، وأجر الصدقة)) .
ــ
يقال فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعه، والمعنى في تربيتهما. وفي رواية الطيالسي أنهم بنو أخيها وبنو أختها (ولا تخبره) بجزم الراء (من نحن) أي لا تعين اسمنا بل قل تسألك امرأتان إرادة الإخفاء مبالغة في نفي الرياء أو رعاية للأفضل، وهذا أيضاً يصلح أن يكون وجهاً لعدم دخولهما. وقيل: المعنى لا تخبره أي بلا سؤال وإلا فعند السؤال يجب الإخبار فلا يمكن المنع عنه ولذلك أخبر بلال بعد السؤال (من هما) أي المرأتان (قال) أي بلال مخبراً عنهما ومعيناً لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرسول، واستخباره عليه الصلاة والسلام (امرأة من الأنصار وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الزيانب) أي أي زينب منهن فعرف باللام مع كونه علماً لما نكر حتى جمع. قال ابن الملك: وإنما لم يقل آية لأنه يجوز التذكير والتأنيث. قال الله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان:34] انتهى. (قال) بلال زينب (امرأة عبد الله) بن مسعود ولم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) نعم يجزيْ عنهما (لهما) أي لكل منهما (أجران أجر القرابة) أي أجر، وصلها (وأجر الصدقة) أي أجر منفعة الصدقة وهذا ظاهره إن زينب امرأة عبد الله لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد عند البخاري في باب الزكاة على الأقارب يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه يا نبي الله!! إنك أمرت، وقوله فيه صدق زوجك. فقيل: تحمل هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان بلال، ويحتمل أن تكونا قضيتين إحداهما في سؤالهما عن تصدقها بحيلها على زوجها وولده، والأخرى في سؤالها عن النفقة واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، ومنعه أبوحنيفة ومالك وأحمد في رواية. والحديث إنما يتم دليلاً للقول الأول بعد تسليم إن هذه الصدقة صدقة واجبة. وبذلك جزم المازري، ويؤيد ذلك قولها أيجزئ عني، وعليه يدل تبويب البخاري بلفظ: باب الزكاة على الزوج والأيتام وقد تعقب القاضي عياض المازري بأن قوله ولو من حليكن، وقوله فيما ورد في بعض الروايات عند الطحاوي وغيره إنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده، يدلان على أنها صدقة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 370)