من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الإثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل
ــ
الأصابع أو مفصل من المفاصل الثلاثمائة وستين التي في كل أحد. وقيل: هي ما بين كل مفصلين من أصابع الإنسان. وقيل: كل عظم مجوف من صغاراً العظام مثل عظام الأصابع وقيل: كل عظم في البدن واحدة وجمعه سواء. وقيل: جمعه سلاميات وقوله كل سلامي مبتدأ مضاف وقوله (من الناس) أي من كل واحد منهم صفة لسلامي (عليه صدقة) جملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول: وقوله عليه مشكل. قال ابن مالك: المعهود في كل إذا أضيف إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن يجيء على وفق المضاف إليه، نحو قوله تعالى {كل نفس ذائقة الموت} [الأنبياء:35] وهنا جاء على وفق كل سلامي عليه صدقة، وكان القياس أن يقول عليها صدقة. لأن السلامي مؤنثة لكن دل مجيئها في هذا الحديث على الجواز، أي جواز مطابقة المضاف، ويحتمل أن يكون ضمن السلامي معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه كذلك. والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له، بأن جعل في عظامه مفاصل يتمكن بها من قبض أصابعه ويديه ورجليه وغير ذلك، وبسطها فإن هذه نعمة عظيمة. فإنه لو جعل أعضاءه بغير مفصل يكون كلوح أو خشب لا يقدر على القبض والبسط والقيام والقعود والاضطجاع. وأوجب الصدقة على السلامي مجازاً، وفي الحقيقة على صاحبها قال الطيبي: ولعل تخصيص السلامي وهي المفاصل من الأصابع بالذكر لما في أعمالها من دقائق الصنائع التي تتحير الأوهام فيها، ولذلك قال تعالى {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة:4] أي نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئاً واحداً، كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكن أن يعمل بها شيئاً مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون الأعمال دقتها وجلها، ولهذا السر غلب الصغار من العظام على الكبار-انتهى. (كل يوم) بالنصب على الظرفية أي في كل يوم (تطلع فيه الشمس) على صاحب السلامي وهي صفة تخصص اليوم عن مطلق الوقت بمعنى النهار. وقال السندي: وصف اليوم بذلك لإفادة التنصيص كما قالوا في قوله تعالى {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام:38] والحاصل إن الشيء إذا وصف بوصف يعم جميع أفراده يصير نصاً في التعميم. قال المنادي: وليس المراد هنا بالصدقة المالية فقط، بل كنى بها عن نوافل الطاعة كما يفيده قوله (يعدل) فأعله الشخص المسلم المكلف وهو في تأويل المصدر مبتدأ خبره صدقة، تقديره أن يعدل مثل قوله تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقد قال تعالى {ومن آيته يريكم البرق} [الروم:24] (بين الإثنين) متحاكمين أو متخاصمين أو متهاجرين. وقيل: يعدل بين الإثنين أي يصلح بينهما بالعدل (صدقة) أي أجره كأجر الصدقة (ويعين) المسلم المكلف (الرجل) أي يساعده (على دابته) أي دابة الرجل أو المعين (فيحمل)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 331)
عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة)) . متفق عليه.
1913- (11) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبرالله، وحمدالله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفرالله، وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظماً، أو أمر بمعروف، أو نهى عن المنكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار)) . رواه مسلم.
ــ
بفتح التحتية وسكون المهملة وكسر الميم (عليها) المتاع أو نفس الرجل بأن يعينه في الركوب أو يحمله كما هو (أو يرفع عليها متاعه) شك من الراوي أو تنويع (والكلمة الطيبة) أي مطلقاً أو مع الناس (وكل خطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة وبالضم ما بين القدمين (يخطوها إلى الصلاة) ذاهباً وراجعاً (ويميط) بضم أوله أي يزيل وينحى (الأذى) أي ما يؤذى المارة من نحو شوك وعظم وحجر (متفق عليه) رواه البخاري بهذا اللفظ في باب من أخذ بالركاب من الجهاد، وأخرج في باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر بنحوه، وفي الصلح مختصراً وأخرجه مسلم في الزكاة أيضاً أحمد والبيهقي في الزكاة.
1913- قوله: (من بنى آدم) بيان لإفادة التعميم (على ستين وثلاثمائة مفصل) بالإضافة وهو بفتح الميم وكسر الصاد، ملتقى العظمين في البدن (فمن كبرالله) أي عظمه أو قال الله أكبر قاله القاري: (وهلل الله) أي وحده أو قال لا إله إلا الله (وسبح الله) أي نزهه عما لا يليق به من الصفات، أو قال سبحان الله (وعزل) أي بعد ونحى (أو شوكة أو عظماً) أو للتنويع (أو أمر) وفي رواية، وأمر بالواو مكان أو (عدد تلك الستين) أي بعددها نصب بنزع الخافض متعلق بالأذكار وما بعدها أو بفعل مقدر، يعني من فعل الخيرات المذكورة ونحوها عدد تلك الستين. (الثلاث مائة) بإضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني، والمعروف لأهل العربية عكسه، وهو تنكير الأول وتعريف الثاني. وأجيب بأن الألف واللام زائدتان، فلا اعتداد بدخولهما قال الطيبي: ولو ذهب إلى أن التعريف بعد الإضافة كما في الخمسة عشر بعد التركيب لكان وجهاً حسناً. وقيل: مائة منصوب على التمييز على قول بعض أهل العربية. (فإنه يمشي) بفتح الياء وبالشين المعجمة من المشى، وفي رواية يمسى بضمها وبالسين المهملة من الإمساء وكلاهما صحيح قاله النووي: (يؤمئذ) أي وقت إذ فعل ذلك (وقد زحزح نفسه) أي بعدها ونحاها (رواه مسلم) في الزكاة، وأخرجه أيضاً البيهقي (ج4:ص188) .
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 332)
1914- (12) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيه وزر؟
ــ
1914- قوله: (وكل تكبيرة) بالرفع على المبتدأ والخبر (صدقة) قال النووي: رويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه، فالرفع على الاستيناف، والنصب عطف على اسم إن وعلى النصب، يكون كل تكبيرة مجروراً فيكون من العطف على عاملين مختلفين، فإن الواو قامت مقام الباء وكذا قوله (وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة) الخ. قال القاضي: يحتمل تسميتها صدقة إن لها أجراً كما للصدقة أجر، وإن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجود وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل: معناه إنها صدقة على نفسه (وأمر بالمعروف صدقة) أسقط المضاف هنا إعتماداً على ما سبق ذكره الطيبي. وقال النووي: فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية. وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلاً، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل، ومعلوم إن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عزوجل وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه أخرجه البخاري (وفي بضع أحدكم صدقة) بضم الموحدة يطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، وكلاهما تصح إرادته هنا قاله النووي: وإدخال في إشارة إلى أن ذاته ليست صدقة. بل ما ضمنه من التحصين، وأداء حق الزوجة وطلب الولد الصالح والأمور المذكورة ذواتها صدقة. لأنها إذكار وقربات كذا في اللمعات، وقال الطيبي: الباء في قوله: "إن بكل تسبيحة صدقة" بمعنى "في " وإنما أعيدت في قوله وفي بضع أحدكم لأن هذا النوع من الصدقة أغرب. قال النووي: في هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه أوالهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة (أيأتي أحدنا شهوته) أي أيقضيها ويفعلها (ويكون له فيها أجر) والأجر غير معروف في المباح (أرأيتم) أي أخبروني (لو وضعها) أي شهوة بضعه (أكان عليه فيه) أي في الوضع (وزر) قال الطيبي: أقحم همزة الإستفهام على سبيل التقرير بين "لو" وجوابها تأكيداً للإستخبار في أرأيتم. (فكذلك) أي فعلى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 333)
فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) . رواه مسلم.
1915- (13) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم الصدقة اللحقة
ــ
القياس (إذا وضعها في الحلال) وعدل عن الحرام مع أن النفس تميل إليه وتستلذ به أكثر من الحلال. فإن لكل جديد لذة، والنفس بالطبع إليها أميل، والشيطان إلى مساعدتها أقبل، والمؤنة فيها عادة أقل (كان له أجر) وفي بعض النسخ أجراً بالنصب. قال النووي: ضبطنا أجراً بالنصب والرفع وهما ظاهران. قال القاري فالأجر ليس في نفس قضاء الشهوة بل في وضعها موضعها كالمبادرة إلى الأفطار في العيد وكأكل السحور وغيرهما من الشهوات النفسية الموافقة للأمور الشرعية. ولذا قيل الهوى إذا صادف الهدى فهو كالزبد مع العسل ويشير إليه قوله تعالى {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص:50] انتهى. (رواه مسلم) في الزكاة في حديث أوله أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة الخ. وأخرجه في كتاب الصلاة بلفظ: يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وبجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وقد تقدم في باب صلاة الضحى، وحديث الباب أخرجه أحمد والبيهقي أيضاً.
1915- قوله: (نعم الصدقة) بالرفع فاعل نعم وهذا لفظ البخاري في الأشربة، ووقع في الهبة بلفظ: نعم المنيحة بدل نعم الصدقة. قال: أهل اللغة. المنحة بكسر الميم، المنحية بفتحها مع زيادة الياء على وزن عظيمة هي العطية، وتكون في الحيوان وفي الثمار وهي قد تكون عطية للرقبة بمنافعها فيملكها المعطي له وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو التمرة مدة، وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إذا انقضى اللبن أو التمر الماذون فيه. قال أبوعبيدة المنحية. عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمناً، ثم يردها. والمراد بها في هذا الحديث عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد هي لصاحبها قال ابن التين: من روى نعم الصدقة روى بالمعنى لأن المنحة العطية. والصدقة أيضاً عطية. قال الحافظ لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة، وإطلاق الصدقة على المنيحة مجاز، ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هي من جنس الهبة والهدية -انتهى. (اللقحة) بكسر اللام وسكون القاف بمعنى الملقوحة وهي الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة. قال أهل اللغة اللقحة بكسر اللام وبفتحها، واللقوح الناقة الحلوب الغزيرة اللبن. قال العيني: اللقحة مرفوع لأنه صفة صدقة، وقال أبوالبقاء: هي المخصوصة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 334)
الصفى منحة، والشأة الصفي منحة تغدو بإناء وتروح بآخر)) . متفق عليه.
1916- (14) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يغرس غرساً،
ــ
بالمدح (الصفي) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية أي الكريمة الغزيرة اللبن بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة وهي صفة ثانية للصدقة أو صفة للقحة واستعملت بغير هاء على الأشهر في الرواية، لأن الفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقال العيني: روى أيضاً الصفية بناء التأنيث (منحة) منصوب على التميز. قال ابن مالك: في التوضيح فيه وقوع التميز بعد فاعل نعم ظاهراً، وقد منعه سيبوية إلا مع إضمار الفاعل نحو بئس للظالمين بدلاً وجوزه المبرد وهو الصحيح -انتهى. وقال في المصابيح: يحتمل أن يقال إن فاعل نعم في الحديث مضمر، والمنيحة الموصوفة بما ذكر هي المخصوصة بالمدح ومنحة تمييز تأخر عن المخصوص فلا شاهد فيه على ما قال، ولا يرد على سيبوية حينئذٍ. قيل: هذا صحيح لكن يؤيد قول المبرد قول الشاعر:
تزود مثل أبيك زاداً فنعم الزاد زاد أبيك زاداً
فذلك جائز وإن كان قليلاً. والشاة الصفى صفة وموصوف عطف على ما قبله أي ونعم الصدقة الشاة الصفى (تغدو بإناء) أي من اللبن (وتروح بآخر) بالمد أي يحلب من لبنها ملء إناء وقت الغدوة وملء إناء آخر وقت الرواح وهو المساء، والجملة صفة مادحة لمنحة أو استئناف جواب عمن سأل عن سبب كونها ممدوحة. وفيه إشارة إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها قاله الحافظ. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب شرب اللبن من الأشربة، ورواه مسلم في الزكاة بلفظ: إلا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغد ويعس وتروح بعس، إن أجرها لعظيم، وأخرجه أيضاً أحمد والبيهقي (ج4 ص184) .
1916- قوله: (ما من مسلم) أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك، كون ما أكل منه يكون له صدقة، والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة، وذلك يختص بالمسلم دون الكافر، لأن القرب إنما تصح من المسلم فإن تصدق الكافر أو فعل شيئاً من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة، نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت دليله. وأما من قال يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل. ونقل عياض الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذاباً من بعضهم بحسب جرائمهم. وأما حديث أبي أيوب عند أحمد مرفوعاً ما من رجل يغرس، وحديث ما من عبد فظاهرهما يتناول المسلم والكافر لكن يحمل المطلق على المقيد، والمراد بالمسلم الجنس فتدخل المرأة المسلمة (يغرس) بكسر الراء (غرساً) يقال غَرس الشجر يغرسه غَرساً وغِراسة وَغرسه أي أثبته في الأرض والغرس، بفتح المعجمة وسكون الراء
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 335)
أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة، إلا كانت له صدقة)) . متفق عليه.
ــ
مصدر وبمعنى المغروس (أو يزرع) أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس (زرعاً) نصبه، كذا نصب غرساً على المصدرية، أو على المفعولية (فيأكل منه) أي مما ذكر من المغروس أو المزروع (إنسان) ولو بالتعدي (أو طير أو بهيمة) أي ولو بإختياره (إلا كانت له صدقة) قال الطيبي: الرواية برفع الصدقة على أن كانت تامة - انتهى. قال القاري: وفي نسخة بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول وأنث لتأنيث الخبر- انتهى. ولفظ الصحيحين: إلا كان له به صدقة. قال القسطلاني: بالرفع اسم كان وفي الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها، ويحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين، ويحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو نفع المسلمين بها، وتحصيل ثوابها، وفي رواية لمسلم إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة. ومقتضاه إن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولاً منه، ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره. وظاهر الحديث إن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس، ولو كان ملكه لغيره. لأنه أضاف إلى أم مبشر كما في رواية مسلم ثم سألها عمن غرسه. قال الطيبي: نكر مسلماً وأوقعه في سياق النفي، وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حراً أو عبداً، مطيعاً، أو عاصياً يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي وما ورد في المنع منه حديث غير قوى أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} [الواقعة: 64] ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي. قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله غير مرفوع كذا في الفتح واستدل به على أن الزراعة أفضل المكاسب وقال به كثيرون وقيل: الكسب باليد. وقيل: التجارة. وقد يقال كسب اليد أفضل من حيث الحل والزرع من حيث عموم الانتفاع، وحينئذٍ فينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الحال فحيث أحتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل للتوسعة على الناس، وحيث احتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق تكون التجارة أفضل، وحيث أحتيج إلى الصنائع تكون أفضل قاله القسطلاني (متفق عليه) أخرجه البخاري في المزارعة وفي الأدب، ومسلم في المزارعة. وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي في الأحكام. وفي الباب أحاديث أخرة عن جماعة من الصحابة ذكرها المنذري، في باب الترغيب في الزرع وغرس الأشجار للثمرة، والهيثمي في أواخر الزكاة، وفي أوائل البيوع.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 336)
1917- (15) وفي رواية لمسلم عن جابر، ((وما سرق منه له صدقة)) .
1918- (16) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي، يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك، قيل: إن لنا في البهائم أجراً، قال: في كل ذات كبد رطبة أجر)) .
ــ
1917- قوله: (وفي رواية لمسلم عن جابر وما سرق منه له صدقة) أي يحصل له مثل ثواب تصدق المسروق، والحاصل أنه بأي سبب يؤكل مال المسلم له الثواب، وفيه تسلية له بالصبر على نقصان المال.
1918- قوله: (غفر) بضم أوله مبنياً للمفعول أي غفر الله (لامرأة) لم تسم وفي رواية للبخاري ومسلم إن الذي سقى الكلب رجل، وهذا يقتضي تعدد القصة (مومسة) أي مومسات بني إسرائيل، وهي بميم مضمومة فواو ساكنة، فميم مكسورة فسين مهملة، أي زانية من الومس، وهو الاحتكاك. والمومسة المرأة الفاجرة المجاهرة بالفجور (مرت بكلب) أي على كلب كائن (على رأس ركي) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية أي بئر. وقيل: بئر لم تطو. وقال الحافظ: الركي البئر مطوية أو غير مطوية، وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى. وقيل: الركي البئر قبل أن تطوي فإذا طويت فهي الطوى- انتهى. (يلهث) بفتح الهاء وبالمثلثة أي يخرج لسانه عطشاً. يقال: لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتح الهاء لا غير لهثاً بإسكانها إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر والتعب وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا. ويقال: إذا بحث بيده ورجليه. وقيل: اللهث إرتفاع النفس من الأعياء (كاد يقتله العطش) أي قارب أن يهلكه (فنزعت خفها) أي خلعته من رجلها (فأوثقته) أي شدته (بخمارها) بكسر الخاء المعجمة أي بنصفيها بدلا من الحبل (فنزعت) بهما (له) أي للكلب (من الماء) أي من ماء البئر يعني استقت للكلب بخفها من الركية (فغفر لها بذلك) أي بسبب سقيها للكلب وهذا تأكيد للخبر وفيه إن الله تعالى قد يتجاوز عن الكبيرة بالفعل اليسير من غير توبة تفضلاً منه (قيل إن) أي أأن (لنا في البهائم) أي في سقيها أو الإحسان إليها (أجراً) أتى بالاستفهام المؤكد للتعجب (في كل ذات كبد) بفتح الكاف وكسر الموحدة، ويجوز سكون الكاف وسكون الموحدة يذكر ويؤنث (رطبة) أي حية. والمراد رطوبة الحياة، أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية. وقيل: هو من باب وصف الشيء بما يؤل إليه أي كبد يرطبها السقي ويصيرها رطبة. والمعنى في كل كبد حري لمن سقاها حتى تصير رطبة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 337)
متفق عليه.
1919، 1920- (17، 18) وعن ابن عمر، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عذبت امرأة في هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها ولا ترسلها فتأكل من خشاش الأرض)) .
ــ
(أجر) بالرفع مبتدأ قدم خبره. والتقدير أجر حاصل أو كائن أو ثابت في أرواء كل ذات كبد حية من جميع الحيوانات. وقيل: يحتمل أن تكون في سببية كقولك في النفس الدية. قال الداودي: المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوانات. وقال أبوعبد الملك: قوله: " في كل كبد" مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه، لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره. وكذا قال النووي: إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله، فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه. وقال ابن التين: لا يمتنع إجراءه على عمومه يعني فيسقي ثم يقتل، لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهيا عن المثلة وفي الحديث الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقى المسلم، أعظم أجراً وأستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين، وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم، فالمسلم أحق وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة، فالآدمي أحق كذا في الفتح (متفق عليه) واللفظ للبخاري في آخر بدأ الخلق قبل كتاب الأنبياء إلا أن قوله قيل إن لنا في البهائم الخ. ليس في هذه الرواية بل هو في قصة الرجل الذي سقى الكلب. والحديث أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل بلفظ: بينهما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به، وأخرجه مسلم في كتاب قتل الحيات.
1919- 1920- قوله: (عذبت) بضم العين وكسر المعجمة مبنياً للمفعول (إمرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، ووقع في رواية أنها حميرية، وفي أخرى أنها من بني إسرائيل، ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فيكون نسبتها إلى بني إسرائيل. لأنهم أهل دينها وإلى حمير، لأنهم قبيلتها يعني نسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى (في هرة) أي في شأنها وبسببها ولأجلها ففي تعليلية سببية، والهرة أنثى السنور والهر الذكر (أمسكتها) أي ربطتها المرأة وحبستها ومنعتها من الصيد (حتى ماتت) أي الهرة (من الجوع) فيه دليل على تحريم قبل الهرة وتحريم حبسها بغير طعام وشراب (فلم تكن تطعمها) من الإطعام (فتأكل) بالنصب على جواب النفي (من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 338)
متفق عليه.
1921- (19) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مر رجل بغصن شجرة
ــ
خفيفة. والمراد حشرات الأرض وهو أمها من فارة ونحوها قال الطيبي: وذكر الأرض هنا كذكرها في قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض} [الأنعام-38] للاحاطة والشمول ثم ظاهر هذا الحديث إن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وأختلف في أنها مؤمنة كانت أو كافرة. قال القرطبي وعياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذاباً بسبب ظلمها على الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب الكبائر، ويحتمل أن تكون مسلمة وعذبت بسبب الهرة. وقال النووي: الصواب إنها كانت مسلمة وإنها دخلت النار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة. وليس في الحديث أن تخلد في النار- انتهى. وهذا يدل على أنهم لم يطلعوا على نقل في ذلك. قال الحافظ: ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في البعث والنشور وأبونعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة. وفيه قصة لها مع أبي هريرة وهو بتمامة عند أحمد- انتهى. وقال الديرمي: كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزار في مسنده، وأبونعيم في تاريخ أصبهان، والبيهقي في البعث والنشور عن عائشة، فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها. وقال القاري: ليس في الحديث دلالة على إصرار هذه المرأة، ويجوز التعذيب على الصغيرة كما في العقائد سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا، لدخولها تحت قوله تعالى: {ويفغر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء- 48] خلافاً لبعض المعتزلة فيما إذا اجتنب الكبائر لظاهر قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء-31] وعنه أجوبة عند أهل السنة ليس هذا محلها- انتهى. (متفق عليه) رواه البخاري عن ابن عمر بمعناه في باب فضل السقي من كتاب الشرب، وفي أواخر بدء الخلق، وفي ذكر بني إسرائيل. ورواه من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة في بدء الخلق نحوه، ولم يذكر لفظه بل أحال على حديث ابن عمر قبله بمعناه. وأما مسلم فرواه في كتاب قتل الحياة وغيرها، وفي الأدب عنهما من طرق بألفاظ مختلفة متقاربة، ليس اللفظ المذكور هنا واحداً منها كما لا يخفى على من نظر في طرق هذا الحديث، وألفاظها، فالمذكور هنا هو معنى ما رواه الشيخان، وقد أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة من ثمانية أوجه، منها في (ج2 ص261 و269 و286) ونسبه الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند لابن ماجه أيضاً، وقال: حديث عبد الله بن عمر في هذا ليس في المسند فيما رأيت مع أنه في الصحيحين.
1921- قوله: (مر رجل بغصن شجرة) وفي رواية البخاري، غصن شوك والغصن بضم المعجمة مفرد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 339)
على ظهر طريق، فقال: لأنحين هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم، فأدخلهم الجنة)) . متفق عليه.
1922- (20) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)) . رواه مسلم.
1923- (21) وعن أبي برزة، قال: يا نبي الله! علمن شيئاً أنتفع به. قال: ((أعزل الأذى عن طريق المسلمين)) .
ــ
الأغصان، والغصون وهي أطراف الشجرة ما دامت فيها ثابتة قاله ابن الأثير: (على ظهر طريق) أي ظاهره لا في جنبيه (لأنحين) بتشديد الحاء أي لأبعدن (لا يؤذيهم) بالرفع على أنه استئناف فيه معنى التعليل أي لكيلا يؤذيهم (فأدخل) ماض مجهول (الجنة) بالنصب على أنه مفعول ثان أي فنحاه فأدخل الجنة بهذا الخير. وقال الطيبي: يمكن إن إدخاله الجنة بمجرد النية الصالحة، وإن لم ينحه وأن يكون قذ نحاه- انتهى. وفي الحديث فضل إماطة ما يؤذي الناس عن طريقهم. وفيه إن قليل الخير يحصل به كثير الأجر. وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضرراً (متفق عليه) واللفظ لمسلم وقد أخرجه في الأدب وأخرجه في الأدب وأخرجه البخاري في المظالم في باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به بلفظ بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له. قال ابن المنير: وإنما ترجم به لئلا يتخيل إن الرمي بالغصن وغيره ما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع، فأراد أن يبين إن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه. ثم ذكر حديث أبي برزة الآتي، والحديث أخرجه أيضاً أحمد في ستة مواضع، والترمذي في البر والصلة، وأبوداود وابن ماجه في الأدب، ورواه مالك بمعناه ضمن حديث مطول.
1922- قوله: (لقد رأيت رجلاً يتقلب) أي يتردد ويتنعم في الجنة (في شجرة) أي لأجلها وبسببها (قطعها من ظهر الطريق) قال النووي: أي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعة الشجرة من الطريق وإبعادها عنه (كانت تؤذي الناس) أي كانوا يتأذون بها. قال القاري: وفيه مبالغة على قتل المؤذي وإزالته بأي وجه يكون (رواه مسلم) في الأدب.
1923- قوله: (علمني شيئاً) وفي رواية ابن ماجه دلني على عمل (انتفع به) قال القاري: روى مجزوماً جواباً للأمر، ومرفوعاً صفة لشيء أي انتفع بعمله (إعزل) بكسر الهمزة والزاي المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة أي أبعد ونح (الأذى عن طريق المسلمين) أي إذا رأيت في ممرهم ما يؤذيهم كشوك وحجر فنحه عنهم، فإن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 340)
رواه مسلم. وسنذكر حديث عدي بن حاتم: اتقوا النار في باب علامات النبوة إن شاء الله تعالى.
{الفصل الثاني}
1924- (22) عن عبد الله بن السلام، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، جئت، فلما تبينت وجهه،
ــ
فذلك من شعب الإيمان. قيل أبوبرزة من كبار الصحابة فنبه بأدنى شعب الإيمان على أعلاها أي لا تترك باباً من الخير. وروى مسلم هذا الحديث من وجه آخر. قال أبوبرزة: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني لا أدري لعسى أن تمضي وأبقى بعدك فزودني شيئاً ينفعني الله به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إفعل كذا إفعل كذا أبوبكر بن شعيب (راوي الحديث) نسيه وأمر الأذى عن الطريق (رواه مسلم) في الأدب، كذا ابن ماجه ونسبه في التنقيح إلى البخاري في الأدب المفرد وابن سعد والطبراني في الكبير. (وسنذكر حديث عدي بن حاتم) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي أبوطريف ولد الجواد المشهور صحابي شهير، أسلم في سنة تسع. وقيل: سنة عشر. وكان نصرانياً قبل ذلك. وثبت على إسلامه في الردة وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر، وحضر فتوح العراق وشهد مع علي الجمل وفقعت عينه يومئذ ثم شهد أيضاً مع علي صفين والنهروان، ثم سكن الكوفة ومات بها سنة (68) وهو ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: مات وهو ابن مائة وثمانين سنة، وكان سيداً شريفاً في قومه خطيباً، حاضر الجواب فاضلاً كريماً. روى عنه أنه قال ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، وما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وروى عنه جماعة من البصريين والكوفيين (إتقو النار) تمامه ولو بشق تمرة بكسر المعجمة أي بنصفها أو جانبها. والمعنى إدفعوها عن أنفسكم بالخيرات. ولو كان الإتقاء بالتصدق ببعض تمرة يعني لا تستقلوا شيئاً من الصدقة فإن لم تجدوا فبكلمة أي يطيب بها قلب المسلم، أو بكلمة من كلمات الأذكار فإنها بمنزلة صدقة الفقير (في باب علامات النبوة) أي ضمن حديث طويل لعدي مذكور في الباب، وكان صاحب المصابيح أتى ببعض الحديث أو بحديث مستقل هنا مناسبة لهذا الباب، فعده المؤلف من باب التكرار فأسقطه وأكتفى بذكره في ذلك الباب والله أعلم بالصواب.
1924- قوله: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئت) في الناس لأنظر إليه (فلما تبينت وجهه) أي عرفته. قال في الصراح: استبنته أنا عرفته وتبينته أنا كذلك - انتهى. وقيل أي تأملته وتفرست بأمارات لائحة في سيماه وهذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 341)
عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: ((يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) . رواه الترمذي وابن ماجه، والدارمي.
1925- (23) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام)) . رواه الترمذي،
ــ
لفظ ابن ماجه في الأطعمة، وللدارمي فلما رأيت وجهه، ولفظ الترمذي في صلاة الليل، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم (عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب) بالإضافة وينون أي بوجه ذي كذب لما لاح عليه من سواطع أنوار النبوة (فكان أول ما قال) بالرفع وينصب قاله القاري. ولفظ الترمذي وابن ماجه "فكان أول شيء تكلم به أن قال" قال السندي: أول شيء بالنصب على أنه خبر كان واسمها أن قال الخ وللدارمي، فكان أول ما سمعته يقول (يا أيها الناس) خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق والحق (أفشوا) من الإفشاء (السلام) أي أكثروه وبينوه فيما بينكم وقيل أي أظهروه وعموا به الناس ولا تخصوا المعارف (وأطعموا) من الإطعام (الطعام) أراد به قدراً زائداً على الواجب في الزكاة سواء فيه الصدقة والهدية والضيافة. (وصلوا) بكسر المهملة من وصل يصل وصلاً وصلة (الأرحام) جمع رحم بفتح أوله وكسر ثانية، وبكسر أوله وسكون ثانية. وهي القرابة يقال: وصل رحمه أي أحسنه إلى الأقربين إليه من ذوي النسب، وعطف عليهم ورفق بهم (وصلوا) بتشديد اللام (بالليل والناس نيام) بكسر النون جمع نائم أو مصدر بمعنى اسم فاعل أي لأنه وقت الغفلة فلأرباب الحضور مزيد المثوبة أو لبعده عن الرياء والسمعة. (تدخلوا الجنة بسلام) أي سالمين من المكروه أو التعب والمشقة أو يسلم عليكم الملائكة (رواه الترمذي) في الزهد وصححه (وابن ماجه) في صلاة الليل وفي الأطعمة واللفظ له (والدارمي) في صلاة الليل، وفي الاستئذان. ونسبه المنذري في الترغيب للترمذي، والحاكم، ونقله عن الترمذي أنه قال: حديث حسن صحيح، وعن الحاكم أنه قال: صحيح على شرط الشيخين. وفي الباب عن أبي هريرة عند الحاكم من وجهين. وقال في كل منهما حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في الأول بأن عبيد الله ابن أبي حميد قال أحمد: ترك حديثه. وقال المنذري: عبيد الله بن أبي حميد متروك ووافقه الذهبي في الثاني.
1925- قوله: (أعبدوا الرحمن) أي أفردوه بالعبادة (تدخلوا الجنة بسلام) أي فإنكم إذا فعلتم ذلك ومتم عليه دخلتم الجنة آمنين، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (رواه الترمذي) في الأطعمة وصححه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 342)
وابن ماجه.
1926- (24) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)) . رواه الترمذي.
1927- (25) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل معروف صدقة،
ــ
(وابن ماجه) في الأدب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: أعبدوا الرحمن وأفشو السلام، وأطعموا الطعام تدخلوا الجنان.
1926- قوله: (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب) أي سخطه على من عصاه (وتدفع ميتة السوء) بكسر الميم وسكون الياء، أصلها موته مصدر للنوع، كالجلسة أبدلت واوه ياء لسكونها وكسرة ما قبلها وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان في الموت. والسوء بفتح السين ويضم. والمراد بميتة السوء الحالة السيئة التي يكون عليها عند الموت، مما يؤدي إلى كفران النعمة من الآلام والأوجاع المفضية إلى الفزع والجزع والغفلة عن ذكر الله. ومنها موت الفجاءة وسائر ما يشغله عن الله مما يؤدي إلى سوء الخاتمة. وقيل: إن المراد إنها تقية من الفتانات عند الموت، أو أنه يوفق للتوبة فلا يموت، وهو عاص مصر على ذنب. أو أنه يموت ميتة سالمة من نحو هدم وغرق وحرق ولا مانع من إرادة الجميع. وقال العراقي: الظاهر إن المراد بها ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدم والتردي والغرق والحرق، وأن يتخبطه الشيطان عند الموت، وأن يقتل في سبيل الله مدبراً. وقال بعضهم: هي موت الفجاءة. وقيل: ميتة الشهرة كالمصلوب- انتهى. (رواه الترمذي) في الزكاة. وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وروى ابن المبارك في كتاب البر شطره الأخير، ولفظه إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين باباً من ميتة السوء كذا في الترغيب للمنذري.
1927- قوله: (كل معروف صدقة) قد سبق بيان معناه. وقال التوربشتي: المعروف اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع، أو يعرف بالعقل من غير أن ينازع فيه الشرع. وكذلك القول المعروف. وقد قيل: للأقتصاد في الجود معروف، لأنه مستحسن بالشرع والعقل. والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، وذلك لأن عليه أن يتحرى الصدق فيها. وقد استعمل في الواجبات وأكثر ما يستعمل في التطوع به، ويستعمل أيضاً في الحقوق التي تجافي عنها الإنسان. قال تعالى: {والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة-45] أي تجافى عن القصاص الذي هو حقه وقد أجرى في التنزيل ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة قال تعالى: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة- 27] فقوله "كل معروف صدقة" أي محل فعل المعروف محل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 343)
وإن من المعروف أن تلقي أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك)) . رواه أحمد والترمذي.
1928- (26) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ونصرك الرجل الردي البصر
ــ
التصدق بالمال ويقع التبرع بذلك موقعه في القربة، فالمعروف والصدقة. وإن اختلفا في اللفظ والصيغة فإنهما يتقاربان في المعنى، ويتفقان في الأمر المطلوب منهما وقد عرفنا الاختلاف بينهما من الكتاب. قال تعالى: {إلا من أمر بصدقة أو معروف} [النساء:114] وعرفنا الاتفاق بينهما في المعنى من السنة- انتهى. (وإن من المعروف) أي من جملة أفراده (إن تلقى أخاك) أي المسلم (بوجه) بالتنوين (طلق) تقدم ضبطه، ومعناه يعني تلقاه منبسط الوجه متهللة (وإن تفرغ) من الإفراغ أي تصب (من دلوك) أي عند استقاءك (في إناء أخيك) لئلا يحتاج إلى الاستقاء، أو لاحتياجه إلى الدلو (رواه أحمد) (ج3 ص244) (والترمذي) في البر والصلة من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال القاري: وفي كثير من نسخ الترمذي حسن، فقط. وليس في سنده غير المنكدر بن محمد المنكدر. قال الذهبي: فيه لين وقد وثقه أحمد كذا ذكره ميرك- انتهى. قلت: صدر الحديث متفق عليه، كما سبق، والمنكدر بن محمد بن المنكدر لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب: وقد تفرد بتوثيقه أحمد، ولينه غيره وتكلموا فيه من جهة حفظه.
1928-قوله: (تبسمك) هو أن تظهر الأسنان بدون صوت، فإن كان بصوت لطيف يسمعه من يقربه فقط. كان ضحكاً. فإن كان الصوت قوياً يسمعه البعيد سمي قهقهة (في وجه أخيك) في الدين (صدقة) كذا في جميع النسخ الحاضرة، وكذا نقله المنذري في الترغيب، وعليه بني القاري شرحه كما سيأتي. ووقع في نسخ الترمذي لك صدقة، وهكذا نقله السيوطي في الجامع الصغير، يعني إظهارك البشاشة. والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة (وأمرك بالمعروف) أي بما عرفه الشرع والعقل بالحسن (ونهيك عن المنكر) أي ما أنكره وقبحه (صدقة) كذلك (وإرشادك الرجل) أي الإنسان (في أرض الضلال) أضيفت إلى الضلال كأنها خلقت له، وهي التي لا علامة فيها للطريق فيضل فيها الرجل. (لك صدقة) بالمعنى المقرر قال القاري: زيد لك في هذه القرينة والتي بعدها لمزيد الاختصاص (ونصرك) أي أعانتك (الرجل الردي البصر) بالهمز ويدغم أي الذي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 344)
لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة)) . رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
1929- (27) وعن سعد بن عبادة، قال: يا رسول الله! إن أم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟
ــ
لا يبصر أصلاً أو يبصر قليلاً. قال القاري: وضع النصر موضع القياد مبالغة في الإعانة كأنه ينصره على كل شيء يؤذيه- انتهى. قلت: وقع في نسخ الترمذي بصرك للرجل بالباء الموحدة، وكذا نقله العزيزي، والحفني في شرح الجامع الصغير، والجزري في جامع الأصول (ج10 ص342) وهكذا وقع في صحيح ابن حبان كما في الترغيب، والبصر محركة حس العين والعلم والرؤية. والمراد تبصيرك الرجل الردي البصر لك صدقة. وقيل: المعنى إذا بصرت رجلاً ردي البصر فأعنته كان ذلك لك صدقة (وإماطتك) أي إزالتك وتنحيتك (الحجر والشوك والعظم) أي ونحوها (عن الطريق) أي طريق المسلمين المسلوك أو المتوقع السلوك (وإفراغك) أي صبك (من دلوك في دلو أخيك) في الدين (لك صدقة) فكيف إذا لم يكن لأخيك دلو (رواه الترمذي) في البر والصلة (وقال هذا حديث غريب) في نسخ الترمذي الحاضرة عندنا حديث حسن غريب، ويؤيده قول المنذري في الترغيب "رواه الترمذي وحسنه" والحديث أخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد، وابن حبان في صحيحه.
1929- قوله: (إن أم سعد) أراد به نفسه، واسم أمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار صحابية، وكانت من المبايعات توفيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في سنة خمس من الهجرة. قال ابن سعد: ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول، وابنها سعد بن عبادة معه، قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتى قبرها فصلى عليها. قال الحافظ: وثبت أنها لما ماتت سأل والدها النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة عنها ولها أربع أخوات اسم كل منهن أيضاً عمرة أسلمن وبايعن. قال الحافظ: في الإصابة عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة والدة سعد بن عبادة ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة خمس. وعمرة بنت مسعود الصغرى خالة سعد بن عبادة، كانت زوج أوس بن زيد بن أصرم ثم تزوجها سهل بن ثعلبة. وعمرة بنت مسعود بن قيس الأنصارية أخت اللتين قبلها. قال ابن سعد كن خمس أخوات اسم كل منهن عمرة أسلمن وبايعن، وهذه هي الثالثة أمها عميرة بنت عمرو بن حزام تزوجها ثابت بن المنذر والد حسان وعمرة بنت مسعود الرابعة شقيقة التي قبلها تزوجها زيد بن مالك وعمرة بنت مسعود الخامسة شقيقة اللتين قبلها وهي والدة قيس بن عمرو من بني النجار (فأي الصدقة أفضل) أي لها بوصول ثوابها إليها، وفي رواية لأبي داود
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 345)
((قال الماء فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد)) . رواه أبوداود، والنسائي.
1930- (28) وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عرى، كساه الله من خضر الجنة. وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع،
ــ
أي الصدقة أعجب إليك (قال الماء) وفي رواية أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان. قال: سقى الماء أي في ذلك الوقت لقلته بالمدينة يومئذ، أو على الدوام، لأنه أحوج الأشياء عادة قال القاري: إنما كان الماء أفضل، لأنه أعم نفعاً في الأمور الدينية والدنيوية خصوصاً في تلك البلاد الحارة ولذلك من الله تعالى: {وأنزل من السماء ماءً طهوراً لنحيي به بلدةً ميتةً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً} [الفرقان: 48، 49] كذا ذكره الطيبي. وفي الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية، وكان هناك أفضل لشدة الحر والحاجة وقلة الماء (فحفر) أي سعد وفي بعض النسخ. قال: أي الراوي عن سعد فحفر، وهكذا وقع في أبي داود (بئر) بالهمز ويبذل (وقال) أي سعد (هذه لأم سعد) أي هذا البئر صدقة لها أو ثواب هذه البئر لها، وفيه فضيلة سقى الماء، وفضيلة الصدقة عن الميت، وإن ثواب الصدقة المالية يصل إلى الميت وهو أمر مجمع عليه، لاختلاف فيه عند أهل السنة (رواه أبوداود) في أواخر الزكاة (والنسائي) في الوصايا. واللفظ لأبي داود، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص285وج7 ص6) وابن ماجه في الأدب، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. والحاكم (ج1 ص414) والبيهقي (ج4 ص185) وقد سكت عنه أبوداود. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي في تلخيصه، والمنذري في ترغيبه. قال الذهبي بعد ذكر كلام الحاكم قلت: لا، فإنه غير متصل. وقال المنذري: بل هو منقطع الإسناد عند الكل فإنهم كلهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد ولم يدركه سعيد، فإن سعداً توفي بالشام سنة خمس عشرة. وقيل سنة إحدى عشرة ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة، ورواه أبوداود والنسائي والحاكم أيضاً. وأحمد عن الحسن البصري عن سعد ولم يدركه أيضاً، فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين، ورواه أبوداود أيضاً وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد- انتهى كلام المنذري. وقد ذكر نحو ذلك في مختصر السنن.
1930- قوله: (أيما مسلم) "ما" زائدة وأي مرفوع على الابتداء (كسا) أي ألبس (على عرى) بضم فسكون أي على حالة عرى أو لأجل عرى أو لدفع عرى، وهو يشمل عرى العورة وسائر الأعضاء (كساه الله من خضر الجنة (بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين، جمع أخضر أي من الثياب الخضر فيها من باب إقامة الصفة مقام الموصوف، وخصها لأنها أحسن ألواناً (أطعم مسلماً) متصفاً بكونه (على جوع) يعني مسلماً جائعاً
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 346)
أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم)) . رواه أبوداود والترمذي.
1931- (29) وعن فاطمة بنت قيس، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة،
ــ
(أطعمه الله) يوم القيامة (من ثمار الجنة) فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها (على ظمأ) بفتحتين مقصوراً وقد يمد أي عطش (من الرحيق المختوم) أي يسقيه من خمر الجنة الذي ختم عليه بمسك جزاء وفاقاً، إذ الجزاء من جنس العمل. قال القاري الرحيق صفوة لخمر، والشراب الخالص الذي لا غش فيه، والمختوم هو المصون الذي لم ينبذل لأجل ختامه ولم يصل إليه غير أصحابه، وهو عبارة عن نفاسته- انتهى. قال المناوي: والمراد أنه يخص بنوع من ذلك أعلى وإلا فكل من دخل الجنة كساه الله من ثيابها، وأطعمه وسقاه من ثمارها وخمرها. وفي الحديث الحث على أنواع البر وإعطاءها من هو مفتقر إليها وكون الجزاء عليها من جنس العمل (رواه أبوداود) في أواخر الزكاة (والترمذي) في أواخر الزهد وأخرجه أيضاً البيهقي من طريق أبي داود (ج4 ص185) قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روى هذا عن عطية عن أبي سعيد الخدري موقوفاً، وهو أصح عندنا وأشبه- انتهى. قلت: في سند المرفوع عند الترمذي أبوالجارود الأعمى الكوفي. ورواه عن عطية العوفي عن أبي سعيد وأبوالجارود. قال الحافظ: فيه رافضي كذبه يحيى بن معين وعطية العوفي صدوق، لكنه يخطيء كثيراً شيعي مدلس، والحديث رواه أبوداود أيضاً بسند آخر أي من طريق أبي خالد الدالاني عن نبيح عن أبي سعيد. وقد سكت عنه هو، وقال المنذري: في مختصر السنن في إسناده أبوخالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف. بالدالاني، وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد، وقال في الترغيب حديثه حسن- انتهى.
1931-قوله: (وعن فاطمة بنت قيس) هي فاطمة ابنة قيس بن خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس الأمير يقال: كانت أكبر منه بعشر سنين صحابية مشهورة، وكانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل وكمال، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وخطبوا خطبتهم المأثورة، وكانت عند أبي عمر بن حفص المخزومي، وطلقها فتزوجت بعده أسامة بن زيد. وهي التي روت قصة الجساسة بطولها فانفردت بها مطولة رواها عنها الشعبي، لما قدمت الكوفة على أخيها، وهو أميرها وفي طلاقها ونكاحها بعد سنن كثيرة مستعملة، روى عنها جماعة منهم الشعبي والنخعي وأبوسلمة (إن في المال لحقاً سوى الزكاة) عند الترمذي عن فاطمة قالت: سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: إن في المال الخ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 347)
ثم تلا الآية {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب}
ــ
وفي رواية الدارقطني قلت: يا رسول الله في المال حق سوى الزكاة قال نعم ثم قرأ {وآتى المال على حبه} [البقرة:177] وفي رواية البيهقي عن فاطمة بنت قيس أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أو قالت: سئل عن هذه الآية: {وفي أموالهم حق معلوم} [المعارج:24] قال إن في هذا المال حقاً سوى الزكاة وتلا هذه الآية {ليس البر أن تولوا وجوهكم} [البقرة:177] قال المناوي: قوله إن في المال لحقاً سوى الزكاة كفكاك أسير وإطعام مضطر وإنقاذ محترم فهذه حقوق واجبة غيرها، لكن وجوبها عارض فلا تدافع بينه وبين خبر "ليس" في المال حق سوى الزكاة- انتهى. وقال القاري: وذلك مثل أن لا يحرم السائل والمستقرض وأن لا يمنع متاع بيته من المستعير كالقدر والقصة وغيرهما ولا يمنع أحد الماء والملح والنار وكذا ذكره الطيبي وغيره- انتهى. قلت: حديث ليس في المال حق سوى الزكاة لا يعرف له إسناد يثبت. قال البيهقي: والذي يرويه أصحابنا في التعاليق ليس في المال حق سوى الزكاة، فلست أحفظ فيه إسناداً- انتهى. نعم روى في معناه عن أبي هريرة مرفوعاً إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك أخرجه الترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم، وصححه والبيهقي: ورواه أبوداود في المراسيل، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وروى الحاكم وصححه، والبيهقي من طريقة عن جابر مرفوعاً إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره. ورجح أبوزرعة والبيهقي، وغيرهما وقفه كما عند البزار. وأما ما وقع في سنن ابن ماجه في باب ما أدى زكاته فليس بكنز، من حديث فاطمة بنت قيس إنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس في المال حق سوى الزكاة. فالظاهر إنه خطأ من الناسخ، أو من الراوي كما سيأتي وقال أبوالطيب السندي في شرح الترمذي: قوله فقد قضيت ما عليك أي من حقوق المال. وهذا يقتضي أنه ليس عليه واجب مالي غير الزكاة، وباقي الصدقات كلها تطوع. وهو يشكل بصدقة الفطر والنفقات الواجبة إلا أن يقال الكلام في حقوق المال، وليس شيء من هذه الأشياء من حقوق المال، بمعنى أنه يوجبه المال، بل يوجبه أسباب أخر كالفطر والقرابة والزوجية وغير ذلك. فالحقوق التي يوجبها المال فقط، تقتضي بالزكاة- انتهى. وقيل المراد بقوله فقد قضيت ما عليك أي قضيت أعظم ما عليك من الحق. وقيل: المراد بقوله ليس "في المال حق سوى الزكاة أي ليس في المال حق مثل الزكاة سواها (ثم تلا) أي قرأ استشهاداً (ليس البر) بالرفع والنصب {أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [الآية] أي {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبّين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة:177] قال الطيبي وجه الاستشهاد أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه، ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل ذلك على أن في المال حقاً سوى الزكاة. قيل: الحق حقان: حق يوجبه الله تعالى على عباده. وحق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 348)
رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
ــ
يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح، الذي جبلت عليه. وعليه إشارة بقوله: على حبه أي حب الله أو حب رسوله الإيتاء - انتهى. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: وحاصل الاستدلال إن الآية قد جمع فيها بين إيتاء المال على حبه وبين إيتاء الزكاة بالعطف المقتضى للمغايرة. وهذا دليل على أن في المال حقاً سوى الزكاة لتصح المغايرة (رواه الترمذي) الخ وأخرجه أيضاً البيهقي كلهم من طريق شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة. قال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذلك. وأبوحمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح - انتهى. وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بأبي حمزة وميمون الأعور، وقد جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فمن بعدهما من حفاظ الحديث- انتهى. ونسب الشوكاني هذا الحديث في فتح القدير (ج1 ص151) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي والدارقطني وابن مردويه أيضاً، وفي سنده عند الدارقطني نصر بن مزاحم وأبوبكر الهذلي وكلاهما متروك الحديث. تنبيه عزا المصنف حديث فاطمة باللفظ الذي ذكره إلى ابن ماجه أيضاً، وكذا صنع المزي في الأطراف كما قال المناوي في الكشف، ونسبه الشوكاني أيضاً في فتح القدير (ج1 ص151) لابن ماجه وهذا مبني على ما وقع في أكثر نسخ ابن ماجه أو في كثير منها بلفظ: في المال حق سوى الزكاة. وقد وقع في بعض نسخة في الباب المذكور مكانه بلفظ: ليس في المال حق سوى الزكاة. قال الولي العراقي في طرح التثريب (ج1 ص11) في شرح قوله "ومن حقها حلبها يوم وردها" في هذا دليل لمن يرى في المال حقوقاً غير الزكاة وهو مذهب أبي ذر غير واحد من التابعين. وفي جامع الترمذي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في المال حقاً سوى الزكاة) وهو عند ابن ماجه بلفظ: في المال حق سوى الزكاة، وفي بعض نسخه ليس في المال حق سوى الزكاة. واقتصر والدي يعني الزين العراقي رحمه الله في شرح الترمذي على نقل هذا اللفظ الثاني. وقال: قال البيهقي في السنن الكبرى (ج4 ص84) إن هذا الحديث يرويه أصحابنا في التعاليق ولست أحفظ فيه إسناداً، ثم اعترض عليه والدي رواية ابن ماجه له، وقد عوفت ما في ذلك - انتهى. قلت: وكذا أعترض عليه الحافظ في التلخيص (ص173) هذه الرواية وهذا كله كما ترى يدل على اختلاف نسخ ابن ماجه في ذلك، ويدل على ذلك أيضاً إن الجزري ذكر في جامع الأصول (ج7 ص298) اللفظ الأول. واقتصر في تخريجه على ذكر الترمذي، ولم يذكر ابن ماجه، وبين اللفظين تخالف وتباين ظاهر. والصواب عندي ما وقع في أكثر نسخ ابن ماجه بلفظ: في المال حق سوى الزكاة لأن هذا موافق لرواية الترمذي والدارمي والدارقطني وابن جرير وغيرهم. وأما ما وقع في بعض نسخه بلفظ، ليس في المال حق سوى الزكاة فهو خطأ من الناسخ، وجنح من لم يقف على اختلاف النسخ في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 349)
1932- (30) وعن بهيسة، عن أبيها، قالت: قال: يا رسول الله! ما الشيء الذي يحل منعه؟ قال: ((الماء،
ــ
ذلك وقد رأى في نسخته اللفظ الثاني إلى أن رواية ابن ماجه خطأ من الراوي ووهم منه، وأن المحفوظ هي رواية الترمذي والدارمي وغيرهما، لأن مدار رواية ابن ماجه على يحيى بن آدم عن شريك، وقد خالفه الأسود ابن عامر المعروف بشاذ أن عند الترمذي والبيهقي ومحمد بن الطفيل عند الدارمي والترمذي كلاهما روياه عن شريك بلفظ إن في المال حقاً سوى الزكاة. وتطرق الوهم إلى الواحد. أقرب منه إلى الاثنين، ويدل على ذلك أيضاً الاستشهاد بالآية في رواية الترمذي والدارقطني والبيهقي كما لا يخفى على المتأمل. قال السندي في حاشية ابن ماجه من نظر بين روايتين يرى أن رواية المصنف يعني ابن ماجه أقرب إلى الخطأ من رواية الترمذي لقوة رواية الترمذي بالدليل الموافق لها فيتأمل - انتهى.
1933- قوله: (وعن بهيسة) بضم الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء التحتية بعدها سين مهملة. قال في التقريب: بهيسة بالمهملة مصغراً الفزارية لا تعرف من الثالثة (وهي الطبقة الوسطى من التابعين) ويقال لها إن صحبة. وقال في تهذيب التهذيب: بهيسة الفزارية عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن حبان لها صحبة. وقال ابن القطان قال عبد الحق: مجهولة، وهي كذلك. وقال في الإصابة: في ترجمة بهيسة لولا قول ابن حبان إن لها صحبة لما كان في الخبر ما يدل على صحبتها لأن سياق ابن مندة إن أباها استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في قميصه، وسياق أبي داود والنسائي عن أبيها إنه استأذن وهو المعتمد - انتهى. وقال الذهبي: في التجريد، بهيسة أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبيها، روى سيار بن منظور عن أبيه عنها، وعلم عليها د، ع وذكرها ابن الأثير في أسد الغابة. وقال أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبيها ثم ذكر حديث الباب (عن أبيها) اسمه عمير بالتصغير صحابي، قال الحافظ: في تهذيب التهذيب أبوبهيسة الفزاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: وعنه بنته بهيسة، ترجم له ابن مندة وغيره في الكنى، وسماه ابن عبد البر في الاستيعاب عميراً. وقال في الأسماء من الإصابة: عمير الفزاري والد بهيسة ذكره أبوعمر فسماه عميراً، ولم أره لغيره ويأتي في الكنى- انتهى. وقال في الكنى أبوبهيسة الفزاري ذكره أبوالبشر الدولابي في الكنى، وأورد له من طريق كهمس عن سيار بن منظور عن أبيه هذا الحديث. ثم قال بعد بيان الاختلاف فيه، وذكر ابن عبد البر اسم والد بهيسة عمير- انتهى. وذكره الذهبي في تجريده في الأسماء والكنى. وقال لم يصح حديثه (قالت قال) أي أبوها (ما الشيء الذي لا يحل منعه: قال الماء) أي عند عدم احتياج صاحب الماء إليه وإنما أطلق بناء على وسعه عادة. وقيل: المراد إن الماء من الأشياء المحقرة التي لا ينبغي للإنسان منعها من المحتاج والجار، وسيأتي بسط الكلام عليه في باب المنهي عنها من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 350)