Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1864- (14) وعن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل منكم، وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافاً)) رواه مالك، وأبوداود، والنسائي.
1865- (15) وعن حبشي بن جنادة،
ــ
(ج4:ص180-181) وأبوعبيد (ص 551-552) والبيهقي (ج7:ص25) وابن حبان وابن خزيمة وسكت عنه أبوداود والمنذري.
1864- قوله: (عن رجل من بني أسد) له صحبة كما يدل عليه سياق الحديث عند مخرجيه ولم يعرف اسمه ولا يضر ذلك، لأن الصحابة كلهم عدول (وله أوقية) بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد التحتية أي أربعون درهماً من الفضة (أو عدلها) بكسر العين وبفتح أي ما يساويها من ذهب عرض. وقال الخطابي: قوله "أو عدلها" يريد قيمتها، يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في القيمة، وهذا عدله بكسر العين أي نظيره ومثله في الصورة والهيئة -انتهى. قال السندي: هذا يدل على أن التحديد بخمسين درهماً ليس مذكوراً على وجه التحديد، بل هو مذكور على وجه التمثيل (فقد سأل إلحافاً) أي ملحفاً أو سؤالاً إلحافاً، وهو أن يلازم المسؤل حتى يعطيه. والمراد أنه خالف ثناء الله تعالى بقوله تعالى {لا يسألون الناس إلحافاً} [البقرة: 273] وقال القاري: أي سأل إلحاحاً وإسرافاً من غير إضطرار. وقال الباجي: يقال الحف في المسألة إلح فيها، وذلك يقتضى أنه ورد على أمر قد تقرر فيه، إن الإلحاف في المسألة ممنوع، فجعل من الإلحاف الممنوع سؤال من له أوقية -انتهى. قلت: قد تقدم حديث معاوية لا تلحفوا في المسألة وهو صريح في النهى عن الإلحاح في السؤال. واستدل أبوعبيد بحديث الأسدي وما في معناه على ما ذهب إليه من تحديد الغنى المحرم للصدقة يملك أربعين درهماً ولا يخفى ما فيه (رواه مالك) في أواخر الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد (وأبوداود والنسائي) كلاهما من طريق مالك، وأخرجه البيهقي (ج7:ص24) من طريق أبي داود وأحمد (ج5،4ص:36-430) من حديث سفيان عن زيد بن أسلم، وأبوعبيد (ص 550) من حديث سفيان وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم. وفي الحديث قصة عند مالك وأبي داود والنسائي وأبي عبيد، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري، وله شاهد من حديث أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والنسائي وغيرهم بلفظ: من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف.
1865- قوله: (وعن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم تحتية ثقيلة، وهو اسم بلفظ النسب (بن جنادة) بضم الجيم ابن نصر السلولي صحابي، شهد حجة الوداع، ثم نزل الكوفة يكنى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 271)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المسألة لا تحل لغنى، ولا لذى مرة سوى، إلا لذى فقر مدقع، أو غرم مفظع. ومن سأل الناس ليثرى به ماله، كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر)) . رواه الترمذي.
ــ
أباالجنوب بفتح الجيم. قال العسكري: شهد مع علي مشاهده، وروى في فضله أحاديث (ولا لذى مرة) بكسر الميم وتشديد الراء هي الشدة والقوة أي لذي قوة وقدرة على الكسب (سوى) بفتح السين المهملة وتشديد الياء هو التام الخلق السالم من موانع الاكتساب (إلا لذى فقر مدقع) بضم الميم وسكون المهملة وكسر القاف، وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء، وهي الأرض التي لا نبات بها يقال ادقع الرجل أي لصق بالدقعاء أي الأرض والتراب، وجوع مدقع أي شديد (أو غرم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء، هو ما يلزم أداءه تكلفاً، لا في مقابلة عوض (مفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة هو الشديد الشنيع قاله المنذري. وقال القاري: غرم مفظع أي دين شنيع مثقل. قال الطيبي: والمراد ما استدان لنفسه وعياله في مباح، قال ويمكن أن المراد به ما لزمه من الغرامة بنحو دية وكفارة (ليثرى) أي يكثر ويزيد (به) أي بسبب السؤال أو بالمأخوذ (ماله) برفع اللام ويثرى بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء من ثرى كرضى، أو بضم الياء وسكون الثاء وكسر الراء من الأثراء. قال في القاموس: الثروة كثرة العدد من الناس والمال، وثرى القوم كثروا ونموا. والمال كذلك، وثرى كرضى كثر ماله كاثرى - انتهى. وفي النهاية: الثرى المال، وأثرى القوم كثروا وكثروا أموالهم- انتهى. (كان) أي السؤال أو المال (خموشاً) أي عبساً (ورضفاً) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء هو الحجارة المحماة (يأكله من جهنم) أي فيها (فمن شاء فليقل) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة من الأقلال أي ليقلل هذا السؤال، أو ما يترتب عليه من النكال (من شاء فليقل) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة من الأقلال أي ليقلل هذا السؤال، أو ما يترتب عليه من النكال (ومن شاء فليكثر) من الإكثار وهما أمر تهديد، ونظيره قوله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً} [الكهف:29] (رواه الترمذي) من حديث مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن حبشي، وقال حديث غريب من هذا الوجه، قال شيخنا: لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من الصحة أو الضعف، والحديث ضعيف. لأن في سنده مجالداً وهو ضعيف -انتهى. قلت: مجالد هذا ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين والدارقطني وابن سعد، وقال أحمد ليس بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به وكان ابن مهدي لا يروي عنه. وقال أبوحاتم والنسائي: ليس بالقوي. ووثقه النسائي مرة. وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر، وعامة ما يرويه غير محفوظة. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال البخاري: صدوق. وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه للصدق كذا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 272)

1866- (16) وعن أنس، أن رجلاً من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: ((أما في بيتك شيء؟ بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: "من يزيد على درهم"؟ مرتين أو ثلاثاً، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: "أشتر بأحدهما طعاماً فأنبذه إلى أهلك، وأشتر بالآخر قدوماً، فائتني به" فأتاه به،
ــ
في تهذيب التهذيب. وقال في التقريب: ليس بالقوى، وقد تغيير في آخر عمره - انتهى. والحديث أخرجه أحمد (ج4:ص165) وأبوعبيد (ص553) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي مختصراً بلفظ: من سأل من غير فقر فكأنهما يأكل الجمرة، وعزاه المنذري في الترغيب للطبراني في الكبير وابن خزيمة، وقال رجال الطبراني رجال الصحيح، ورواه البيهقي بلفظ: الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر.
1866- قوله: (إن رجلاً من الأنصار) لم يعرف اسمه (يسأله) حال أو استئناف بيان (أما في بيتك شيء) بهمزة إستفهام تقرير "وما نافية" (بلى حلس) أي في حلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، بعدها سين مهملة كساء يلي ظهر البعير يفرش تحت القتب. قال المنذري: وسمي به غيره مما يداس ويمتهن من الأكسية ونحوها (نلبس) بفتح الباء (بعضه) أي بالتغطية لدفع البرد و (نبسط) بضم السين (بعضه) أي بالفرش (وقعب) بفتح القاف وسكون العين المهملة قدح من خشب (نشرب فيه من الماء) من تبعيضية أو زائدة على مذهب الأخفش، وفي رواية ابن ماجه. وقدح نشرب فيه الماء أي بحذف من (ائتني بهما) أي بالحلس والقعب (أنا آخذهما) بضم الخاء ويحتمل كسرها (قال من يزيد على درهم مرتين) ظرف لقال (أو ثلاثاً) شك من الراوي (قال رجل) أي آخر (فأعطاهما إياه) أي فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحلس، والقعب الرجل الآخر (فأخذ الدرهمين) كذا في جميع النسخ الحاضرة والذي في سنن أبي داود وأخذ أي بالواو بدل الفاء، وكذا وقع في رواية ابن ماجه، وكذا نقله الخطابي والمنذري (فأعطاهما) أي الدرهمين (اشتر) بكسر الراء (بأحدهما) أي أحد الدرهمين (فأنبذه) بكسر الباء أي أطرحه وألقه (قدوماً) بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة المضمومة وجوز تشديدها آلة النجر والنحت أي فأساً (فأتاه به) أي بالقدوم بعدما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 273)

فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ثم قال:"اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوماً" فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في يوم وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذى غرم مفظع، أو لذى دم موجع)) . رواه أبوداود، وروى ابن ماجه إلى قوله "يوم القيامة".
ــ
اشتراه (فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً) أي أدخل في ذلك القدوم عوداً وأحكمه (بيده) الكريمة تفضلا، وإمتناعاً عليه (احتطب) أي اطلب الحطب وأجمع (ولا أرينك خمسة عشر يوماً) أي لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، والمراد نهى الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة، لا نهى نفسه عن الرؤية (نكتة) بضم النون وسكون الكاف أثر كالنقطة أي حال كونها علامة قبيحة أو أثراً من العيب (في وجهك يوم القيامة) أي على رؤس الأشهاد (إن المسألة لا تصلح) أي لا تحل ولا تجوز (لذي فقر مدقع) أي شديد يفضي بصاحبه إلى التراب لا يكون عنده ما بقي به من التراب (أو لذى غرم مفظع) أي فظيع شنيع ثقيل (أو لذي دم موجع) بكسر الجيم أي مؤلم وهو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤديها قتل المحتمل عنه فيوجعه قتله. قال المنذري: ذو الدم الموجع هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله -انتهى. وفي الحديث من الفقة جواز بيع المزايدة وهذا ليس بالسوم على سوم أخيه لأن السوم، هو أن يقف الراغب والبائع على البيع ولم يعقداه، فيقول الآخر للمبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد فليس بحرام. وفيه الأكل من عمل يده، والأمر بالاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات. وفيه جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة (رواه أبوداود) في الزكاة. وأخرجه أيضاً أحمد والبيهقي (ج7:ص25) و (روى ابن ماجه) أي في باب المزايدة من أبواب النجارات (إلى يوم القيامة) هذا سهو من المصنف، فإن ابن ماجه روى الحديث بطوله إلى قوله دم موجع، وأخرج الترمذي والنسائي في البيوع من هذا الحديث قصة بيع القدح فقط. والحديث سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، وقال لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن أبي بكر عبد الله الحنفي عن أنس، وعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه كذا في التلخيص (ص237) .

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 274)

1867- (17) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل، أو غنى آجل)) . رواه أبوداود، والترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
1868- عن ابن الفراسي، أن الفراسي،
ــ
1867- قوله: (من أصابته فاقة) أي حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس) أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم. قال الطيبي: نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتي على كريم، وخلاصته إن من اعتمد في سدها على سؤالهم (لم تسد) بصيغة المجهول (فاقته) أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها (ومن أنزلها بالله) بأن اعتمد في إزالتها على مولاه (أوشك الله له) أي أسرع له وعجل (بالغنى) بكسر الغين مقصوراً. قال في القاموس: الغنى كالى ضد الفقر وإذا فتح مد (إما بموت عاجل) قيل يموت قريب له فيرثه. وقيل: معناه أن يميته الله فيستغنى عن المال (أو غنى) بكسر وقصر (آجل) كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة بموت عاجل، أو غنى آجل بالعين في الأول، وبالهمزة في الثاني، وفي نسخ السنن لأبي داود بالعين في الموضين، وكذا وقع في نسخ مختصر السنن للمنذري كما في العون. ولفظ الترمذي برزق عاجل أو آجل. وقال الطيبي: هو هكذا أي بالعين في الموضعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول، وفي سنن أبي داود والترمذي أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور:32] انتهى. قلت: في نسخ أبي داود الحاضرة عندنا غنى عاجل بالعين كما تقدم (رواه أبوداود) في الزكاة (والترمذي) في الزهد. وأخرجه أحمد (ج1:ص389-442) بلفظ: برزق عاجل أو موت آجل (ج1:ص407) بلفظ: آجل عاجل أو غنى عاجل والحاكم (ج1:ص408) والبيهقي من طريق الحاكم (ج4:ص196) وصححه الترمذي والحاكم والذهبي، وسكت عنه أبوداود. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
1868- قوله: (عن ابن الفراسي) بكسر الفاء وخفة الراء بعدها ألف ثم سين مهملة ثم ياء مشددة. قال في التقريب: ابن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف اسمه (إن الفراسي) قال ابن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 275)

قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، وإن كنت لا بد فسل الصالحين)) . رواه أبوداود، والنسائي.
1869- (19) وعن ابن الساعدي،
ــ
عبد البر، ويقال فراس أي بغير ياء النسبة، وهو من بني فراس بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر فذكر هذا الحديث. قال: وله حديث آخر مثل حديث أبي هريرة في البحر هو الطهور ماءه والحل ميتته، كلاهما يرويه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى عن الفراسى. ومنهم من يقول عن مسلم ابن مخشى عن ابن الفراسي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: يعد في أهل مصر وحديثه عنهم -انتهى. وقال الحافظ في الإصابة: فراس (بغير ياء في آخره) له صحبة قاله البخاري. ثم ذكر هذا الحديث من روايته ثم قال هكذا رأيت في نسخة قديمة من تاريخ البخاري في حرف الفاء، وكذا ذكر ابن السكن إن البخاري سماه فراساً. قال: وقال غيره الفراسي من بني فراس بن مالك بن كنانة ولا يوقف على اسمه، ومخرج حديثه عن أهل مصر، وذكره البغوي وابن حبان بلفظ: النسب كما هو المشهور لكن صنيعه تقتضى إنه اسم بلفظ: النسب. والمعروف إنه نسبه وإن اسمه لا يعرف، والمعروف في الحديث عن ابن الفراسي عن أبيه. وقيل: عن ابن الفراسي فقط، وهو مرسل -انتهى. (قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ قال لرسول الله أي بحذف "قلت" وهكذا وقع في السنن لأبي داود والنسائي والبيهقي، ومسند الإمام أحمد (أسأل) على تقدير حرف الإستفهام، والمراد أسأل المال من غير الله المتعال وإلا فلا منع للسؤال من الله تعالى بل هو المطلوب (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا) أي لا تسأل من غير الله شيئاً فإن السؤال ذل (وإن كنت لا بد) كذا في جميع النسخ الحاضرة وفي أبي داود والنسائي والبيهقي ومسند الإمام أحمد، وإن كنت سائلاً لا بد أي لا بد لك منه ولا غنى لك عنه (فسل الصالحين) أي القادرين على قضاء الحاجة أو أخيار الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس، ولأنهم لا يعطون إلا من الحلال ولا يكونون إلا كرماء رحماء ولا يهتكون العرض، ولأنهم يدعون لك فيستجاب، وقد سلف شيء من الكلام في معناه في شرح حديث سمرة بن جندب (رواه أبوداود والنسائي) وأخرجه أحمد (ج4:ص334) والبيهقي (ج4:ص197) والبخاري في تاريخه (ج4:ص137-138) وسكت عنه أبوداود.
1869- قوله: (وعن ابن الساعدي) بالألف بعد السين وبكسر العين وبياء النسبة، وهو عبد الله بن السعدي، واسم السعدي، وقدان. وقيل: عمرو، ووقدان جده، وقيل: اسمه قدامة بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب. وإنما قيل له: ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعاً في بني

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 276)

قال استعملني عمر على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمرني بعمالة، فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، قال خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني، فقلت: مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أعطيتك شيئاً من غير أن تسأله فكل وتصدق)) .
ــ
سعد بن بكر بن هوازن، وفد عبد الله بن سعدي على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه قديماً. وسكن الأردن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب حديث العمالة، وروى عنه حويطب بن عبد العزى وبسر بن سعيد وغيرهما. قال الحافظ في الفتح: ومات عبد الله بن السعدي بالمدينة سنة سبع وخمسين، ويقال بل مات في خلافة عمر والأول أقوى. قلت: الأول قول الواقدي. والثاني قول ابن حبان. وقال ابن عساكر: لا أراه محفوظاً وقوله ابن الساعدي هكذا وقع في رواية الليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عند أبي داود والنسائي ومسلم، وخالفه عمرو بن الحارث عن بكير عند مسلم. فقال ابن السعدي قال الحافظ: وهو المحفوظ. وقال عياض: الصواب ابن السعدي كما في الرواية الأخرى. وإنما قيل: له السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر. وأما الساعدي فلا يعرف له وجه. وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشي عامري مالكي. وقال النووي: أما قوله الساعدي فأنكروه قالوا وصوابه السعدي كما رواه الجمهور منسوب إلى بني سعد بن بكر كما سبق. قلت: وهكذا وقع في رواية السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عند البخاري والنسائي (إستعملني عمر) أي جعلني عاملاً (على الصدقة) أي على أخذها وجمعها (فلما فرغت منها) أي من أخذها وجبابتها (وأديتها إليه) أي إلى عمر (أمر لي بعمالة) بضم العين المهملة وتخفيف الميم أي أجرة العمل. قال الجوهري: العمالة بالضم رزق العامل على عمله، وذكر الحافظ في الفتح رواية من فوائد أبي بكر النيشابوري، تدل على أن العمالة المذكورة كانت ألف دينار والله تعالى أعلم. (قال) أي عمر (خذ ما أعطيت) على بناء المفعول والأمر للاستحباب عند الجمهور (فعملني) بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي، والمعنى أراد إعطاءها وأمر لي بالعطاء (فقلت مثل قولك) فيه منقبة لعمر وبيان فضله وزهده وإيثاره، وكذا لإبن السعدي فقد وافق فعله فعل عمر سواء (إذا أعطيت) بصيغة المجهول (شيئاً من غير أن تسأله فكل وتصدق) أي خذه ولا ترده، واصنع ما شئت من الأكل والتصدق. وقيل: أي كل حال كونك فقيراً وتصدق حال كونك غنياً. قال الشوكاني: في الحديث دليل على أن عمل الساعي سبب لإستحقاقه الأجرة كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك، وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد الشرع إن المأخوذ في مقابلته أجرة، ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعاً له إنه يستحق أجرة المثل. وفيه أيضاً دليل على أن من نوع التبرع يجوز له أخذة الأجر بعد ذلك، ولهذا قال المصنف

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 277)

رواه أبوداود.
1870- (20) وعن علي، أنه سمع يوم عرفة رجلاً يسأل الناس. فقال: ((أفي هذا اليوم، وفي هذا المكان تسأل من غير الله؟ فخفقه بالدرة)) . رواه رزين.
ــ
يعني المجد بن تيمية صاحب المنتقى. وفيه دليل على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى التبرع أو لم يكن مشروطاً - انتهى. وقال المنذري: في الحديث جواز أخذ الأجرة على إعمال المسلمين وولاياتهم الدينية والدنيوية، قيل: وليس معنى الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقراءهم، واستشهد بقوله في بعض طرقه فتموله. وقال الفقير: لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالاً كان عن مسألة أو غير مسألة -انتهى. قال ابن المنذر حديث ابن السعدي حجة في جواز أرزاق القضاة عن وجوهها. وقال الطبري: في حديث عمر الدليل الواضح على أن لمن شغل بشيء من إعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك، كالولاة والقضاة وجباة الفيء وعمال الصدقة. وشبههم لإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر العمالة على عمله، وذكر ابن المنذر إن زيد بن ثابت كان يأخذ الأجر على القضاء. واحتج أبوعبيد في ذلك بما فرض الله للعاملين على الصدقة. وجعل لهم منها حقاً لقيامهم وسعيهم فيها (رواه أبوداود) فيه تساهل فإن الحديث أخرجه مسلم والنسائي بهذا اللفظ، والبخاري في الأحكام بنحوه فكان على المصنف أن يقول رواه مسلم وأبوداود والنسائي أو يقول متفق عليه.
1870- قوله: (فقال) أي علي (أفي هذا اليوم وفي هذا المكان) أي أفي زمان إجابة الدعاء ومكان قبول الثناء وحصول الرجاء (تسأل من غير الله) أي شيئاً حقيراً مثل الغداء أو العشاء. قال الطيبي: أي هذا المكان وهذا اليوم، ينافيان السؤال من غير الله، ويلحق بذلك السؤال في المساجد إذ لم تبن إلا للعبادة - انتهى. قلت قد روى أبوداود والبيهقي في باب المسألة في المساجد، والحاكم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكيناً. فقال أبوبكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه - انتهى. وهذا بظاهره يدل على جواز السؤال في المساجد والإعطاء فيها، خلافاً لمن ذهب إلى تحريم السؤال فيها، وكراهة الإعطاء مطلقاً (فخفقه) أي ضربه وهو من باب ضرب ونصر يقال: خفقه بالسيف أي ضربه به ضرباً خفيفاً، والمخفق السيف العريض، والمخفقة الدرة يضرب بها. وقال الطيبي: الخفق الضرب بالشيء العريض (بالدرة) بكسر الدال وتشديد الراء في القاموس هي التي يضرب بها (رواه رزين) .

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 278)

1871- (21) وعن عمر، قال: ((تعلمن أيها الناس! إن الطمع فقر، وإن الإياس غنى، وإن المرأ إذا يئس عن شيء استغنى عنه)) . رواه رزين.
ــ
1871- قوله: (تعلمن) بضم الميم. قال الطيبي: أي لتعلمن وفيه شذوذان إيراد اللام في أمر المخاطب وحذفها مع كونها مرادة. وقيل: يحتمل أن يكون تعلمن جواب قسم مقدر، واللام المقدرة هي المفتوحة أي والله لتعلمن ذكره القاري، وفي بعض النسخ تعلمون وهو خبر بمعنى الأمر (إن الطمع) أي في الخلق (فقر) أي حاضر أو يجر إليه (وإن الإياس) بكسر الهمزة بمعنى اليأس من الناس (وإن المرأ) تفسير لما تقدم (إذا يئس) وفي نسخة صحيحة إذا أيس (عن شيء استغنى عنه) ولذا قيل اليأس إحدى الراحتين (رواه رزين) ذكر هذا الأثر والذي قبله رزين في تجريده من غير سند ولم أقف على من أخرج أثر علي، وأما أثر عمر فأخرجه أبونعيم في الحلية كما سيأتي. وقد ذكره أيضاً ابن رجب في شرح الأربعين (ص217) والغزالي في الإحياء (ج4:ص195) من غير أن يذكرا مخرجه وسكت العراقي أيضاً عن تخريجه في المغنى، ولفظ الإحياء "إن الطمع فقر" واليأس غنى وأنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم، ورواه أبونعيم في الحلية (ج1:ص50) قال: حدثنا أبوبكر بن همدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبومعاوية ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر. في خطبة: تعلمون أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن الرجل إذا يئس عن شيء "استغنى عنه" رواه ابن وهب عن الثوري عن هشام عن أبيه عن زبيد (بضم الزاي بعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها مكررة) ابن الصلت (بمهملة وبمثناة فوق في آخره) عن عمر: حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب به. انتهى ما في الحلية. قلت: عروة عن عمر منقطع لأن عروة ولد في آخر خلافة عمر (أي لست سنين خلت من خلافة عمر) كما في تهذيب التهذيب للحافظ والتذكرة للذهبي. وقيل: ولد في خلافة عثمان، وأما زبيد بن الصلت عن عمر فهو متصل لأن زبيداً قد أدرك عمر، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (ج1/ق2/ص622) زبيد بن الصلت المديني روى عن أبي بكر رضي الله عنه مرسل، وعن عمر وقد أدركه، روى عنه عروة بن الزبير

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 279)

1872- (22) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً، فأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان: أنا: فكان لا يسأل أحداً شيئاً)) . رواه أبوداود، والنسائي.
ــ
والزهري وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ثم ذكر عن يحيى بن معين أنه قال زبيد بن الصلت ثقة. انتهى. وأثر عمر من طريق هشام عن أبيه أخرجه أيضاً وكيع بن الجراح في الزهد (ج2:ص426) وأحمد في الزهد (117) وأبونعيم في الحلية (ج6:ص328) وابن المبارك في الزهد (223) والمروزي في زيادات زهد ابن المبارك (354) وابن الجوزي في مناقب عمر في مختصره (181) وروى أحمد في الزهد والبيهقي والحاكم في المستدرك (ج4:ص326) عن سعد بن أبي وقاص قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أوصني وأوجز فقال له: عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر- الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال الذهبي: صحيح. وأما ما روى الطبراني من حديث ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، ففي إسناده إبراهيم بن زياد العجلي وهو متروك.
1872- قوله: (من يكفل) بفتح الياء وضم الفاء مرفوعاً في بعض النسخ بصيغة الماضي من التكفل، وكذا وقع في سنن أبي داود ولفظ النسائي من يضمن و"من" استفهامية أي أيكم يضمن ويلتزم ويتقبل (لي أن لا يسأل الناس شيئاً) أي من مالهم وإلا فطلب ماله عليهم لا يضر، والمراد من يديم على ذلك (فأتكفل) بالنصب والرفع أي أتضمن وأتقبل (له بالجنة) أي أولاً من غير سابقة عقوبة، وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (فقال ثوبان أنا) أي تضمنت أو أتضمن (فكان) أي ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحداً شيئاً) وفي رواية عند أحمد وابن ماجه، فكان ثوبان يقح سوطه وهو راكب أي على بعيره فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه (رواه أبوداود والنسائي) واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي من يضمن لي واحدة وله الجنة. قال يحيى: (أحد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 280)

1873- (23) وعن أبي ذر، قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهو يشترط على أن لا تسأل الناس شيئاً قلت نعم. قال: ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه)) . رواه أحمد.
‌‌((5)) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
‌‌{الفصل الأول}
1874- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان لي مثل أحد ذهباً
ــ
رواته) ههنا كلمة معناها أن لا يسأل الناس شيئاً -انتهى. والحديث أخرجه أحمد (ج5: ص275-276-277-279-281) وابن ماجه والحاكم (ج1:ص412) والبيهقي (ج4:ص197) وسكت عنه أبوداود والمنذري في مختصر السنن. وقال في الترغيب: إسناده صحيح وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
1873- قوله: (دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى المبايعة الخاصة كما يدل عليه أو الحديث قال أي أبوذر بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً، وأوثقني سبعاً وأشهد الله على تسعاً أن لا أخاف في الله لومة لائم. قال أبوالمثنى: أحد رواته. قال أبوذر: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لك إلى بيعة ولك الجنة قلت نعم وبسطت يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو يشترط علي الخ، (وهو يشترط علي) أي والحال أنه يقول لي على جهة الاشتراط أبايعك على (أن لا تسأل الناس شيئاً) بفتح اللام وكسرها وعلى الأول أكثر النسخ. قال الطيبي: إن مفسرة داخلة على النهى لما في يشترط من معنى القول. قيل: ويحتمل أن تكون مصدرية كذا في المرقاة (قلت نعم) أي بايعتك على ذلك (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم للمبالغة (ولا سوطك) أي ولا تسأل أحداً أن يناوله لك (إن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه) أي بنفسك وهذا مبالغة في النهى عن السؤال وحسم لمادته وإن لم يكن من السؤال المحرم (رواه أحمد) (ج5:ص172) وفي رواية له (ج5:ص181) إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستة أيام ثم أعقل يا أباذر ما أقول لك بعد. فلما كان اليوم السابع، قال أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته وإذا أسات فأحسن ولا تسألن أحداً شيئاً وإن سقط سوطك، ولا تقبض أمانة. قال المنذري في الترغيب والهيثمي في مجمع الزوائد (ج3:ص93) رجاله ثقات.
(باب الإنفاق وكراهية الإمساك) الإنفاق إخراج المال من اليد، يقال أنفق المال أي صرفه وأنفده وكل ما فاءه نون وعينه فاء، فهو دال على معنى الذهاب والخروج نحو نفر، ونفس ونفح ونفث ونفي ونفع وأمثالها والإمساك البخل.
1874- قوله: (لو كان لي مثل أحد) بضمتين جبل معروف بالمدينة (ذهباً) تمييز لمثل وفي رواية مسلم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 281)

لسرني أن لا يمر على ثلاث ليال، وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين)) . رواه البخاري.
1875- (2) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من يوم يصبح
ــ
ما يسرني أن لي أحداً ذهباً، وفي رواية للبخاري فلما أبصر أحداً قال ما أحب أنه تحول لي ذهباً يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث. قال الحافظ: ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله تحول لي أحد بحمل المثلية على شيء يكون وزنه من الذهب وزن أحد، والتحويل على أنه إذا انقلب ذهباً كان قدر وزنه أيضاً (لسرني) باللام قبل السين جواب لو أي أعجبني وجعلني في سرور (أن لا يمر علي) وفي رواية أن لا تمر بي (ثلاث ليال) قيل قيد بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالباً ويعكر عليه رواية يوم وليلة، فالأولى أن يقال الثلاثة أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك والواحدة أقل ما يمكن (وعندي منه شيء) قال ابن الملك الواو فيه للحال يعني لسرني عدم مرور ثلاث ليال والحال أن يكون فيها شيء منه عندي، والنفي في الحقيقة راجع إلى الحال (إلا شيء) وفي رواية إلا شيئاً بالنصب، قال الطيبي: وجه الرفع إن قوله "شيء" في حيز النفي أي لسرني أن لا يبقى منه شيء إلا شيء - انتهى. ووجه النصب إن المستثنى منه مطلق عام، والمستثنى مقيد خاص ووقع تفسير شيء في رواية بدينار (أرصده) بضم الهمزة وكسر الصاد أي أعده وأحفظه (لدين) بفتح الراء أي لأداء دين لأن قضاء الدين واجب فهو مقدم على الصدقة المندوبة، وهذا الإرصاد أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لأجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى. قال القاري: قوله "لدين" أي لأداء دين كان على لأن أداء الدين مقدم على الصدقة، وكثير من جهلة العوام وظلمة الطغام يعملون الخيرات والمبرات، وعليهم حقوق الخلق ولم يلتفتوا إليها، وكثير من المتصوفة غير العارفة يجتهدون في الرياضات وتكثير الطاعات والعبادات وما يقومون بما يجب عليهم من الديانات -انتهى. وفي الحديث الحث على الإنفاق في وجوه الخيرات وأنه صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا بحيث أنه لا يحب أن يبقى في يده شيء من الدنيا إلا لإنفاقه فيمن يستحقه. وأما لإرصاده لمن له حق، وإما لتعذر من يقبل ذلك من لتقييده في رواية بقوله أجد من يقبله ويؤخذ منه جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها، وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله، ويجتهد في حصول من يأخذه، فإن لم يجد فلا حرج عليه، ولا ينسب إلى تقصير في حبسه. وفيه تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع، وفيه جواز الاستقراض، وفيه الحث على وفاء الديون، وأداء الأمانات (رواه البخاري) في الرقاق بهذا اللفظ، وأخرجه أيضاً في الاستقراض وفي التمنى نحوه، وأخرجه أحمد (ج2: ص256-316) ومسلم أيضاً فكان على المصنف أن يقول متفق عليه.
1875- قوله: (ما من يوم) "ما" نافية و"من" زائدة لتأكيد الإستغراق والمعنى ليس يوم (يصبح

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 282)

العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)) . متفق عليه.
ــ
العباد فيه) صفة يوم (إلا ملكان) مبتدأ خبره (ينزلان) أي فيه وهذه الجملة مع ما يتعلق بها في محل الخبر وهو مستثنى من محذوف أي على وجه إلا هذا الوجه كذا في المرقاة. وقال القسطلاني: "ما" بمعنى ليس و"يوم" اسمه و"من" زائدة و"يصبح العباد" صفة "يوم" وملكان مستثنى من محذوف وهو خبر ما أي ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان، فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف الملكين ينزلان (فيقول أحدهما) الخ قال السندي: لا فائدة في هذا القول على تقدير عدم سماع الناس ذلك، إذ لا يحصل به ترغيب ولا ترهيب بدون السماع، لأنا نقول تبليغ الصادق يقوم مقام السماع فينبغي للعاقل أن يلاحظ كل يوم هذا الدعاء بحيث كأنه يسمعه من الملكين فيفعل بسبب ذلك ما لو سمع من الملكين لفعل. وهذا هو فائدة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على أن المقصود بالذات الدعاء لهذا، وعلى هذا سواء علموا به أم لا، والله تعالى أعلم (اللهم أعط) بقطع همزة أعط (منفقاً) أي منفق مال. وقيل: أي من ينفق من محله في محله (خلفاً) بفتح اللام أي عوضاً عظيماً وهو العوض الصالح أو عوضاً في الدنيا وبدلاً في العقبى لقوله تعالى {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] وقوله ابن آدم أنفق أنفق عليك، قيل أبهم الخلف لتتناول المال والثواب وغيرهما، فكم من منفق مات قبل أن يقع له الخلف المالي، فيكون خلفه الثواب المعدله في الآخرة، أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك (ويقول) الملك (الآخر اللهم أعط ممسكاً) أي من يمسك عن خيره لغيره (تلفاً) بفتح اللام أي هلاكاً وضياعاً زاد ابن أبي حاتم من حديث أبي الدرداء فأنزل الله تعالى في ذلك {فأما من أعطى واتقى إلى قوله العسرى} [الليل:5] وقوله اللهم أعط ممسكاً تلفاً هو من قبيل المشاكلة لأن التلف ليس بعطية. قال الحافظ: تضمنت الآية الوعيد بالتيسير لمن ينفق في وجوه البر، والوعيد بالتعسير لعكسه والتيسير المذكور أعم من أن يكون لأحوال الدنيا وأحوال الآخرة، وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين، وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال أو المراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها. قال النووي: الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات، وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى سرفاً والإمساك المذموم الإمساك عن هذا. وقال القرطبي: هو يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عند المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه (متفق عليه) وأخرجه ابن حبان والطبراني بنحوه كما في الترغيب. وفي الباب عن أبي الدرداء عند أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 283)

1876- (3) وعن أسماء، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انفقي ولا تحصى فيحصى الله عليك، ولا توعي، فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت)) .
ــ
1876- قوله: (وعن أسماء) بنت الصديق الأكبر (قالت قال) لي (رسول الله صلى الله عليه وسلم انفقي) بهمزة قطع وكسر فاء (ولا تحصى) بضم أوله وكسر الصاد صيغة نهى المؤنث من الإحصاء، أي لا تعدي ما أنفقته فتستكثريه (فيحصى الله عليك) بنصب فيحصى مع كسر صاده جواب النهى أي حتى يعطيك الله أيضاً بحساب ولا يرزقك من غير حساب. والمراد التعليل، وقيل معناه ولا تبقى شيئاً للإدخار فإن من أبقى شيئاً إحصاه وقوله "فيحصى الله عليك" أي فيقل الرزق عليك بقطع البركة ومنع الزيادة ويجعله كالشيء المعدود أو فيحاسبك عليه في الآخرة. قال الطيبي: أصل "الإحصاء" الإحاطة بالشيء حصراً وتعداد أي معرفة قدره وزناً أو عدداً والمراد به ههنا عد الشيء للتبقية والقنية وإدخاره للإعتداد به وترك الإنفاق منه في سبيل الله، وإحصاء الله تعالى يحتمل وجهين، أحدهما أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود، والآخر أنه يحاسبك ويناقشك عليه في الآخرة. وقال النووي: هذا من مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال تعالى {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] ومعناه يمنعك كما منعت ويفتر عليك كما فترت ويمسك فضله عنك كما أمسكته (ولا توعى) بعين مهملة من أوعبت المتاع في الوعاء أوعية إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته والمراد لازم الايعاء وهو الإمساك (فيوعي الله عليك) بضم التحتية وكسر العين والنصب لكونه جواباً للنهى مقروناً بالفاء، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك أي لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازى بمثل ذلك. وقال الخطابي: لا توعي أي لا تخبئي الشيء في الوعاء أي لأن مادة الرزق متصلة بإتصال النفقة منقطعة بانقطاعها فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها وفي رواية لا توكي فيوكي الله عليك بالكاف بدل العين فيهما، والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به، يقال أوكى ما في سقاءه إذا شده بالوكاء، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة، وأوكى علينا أي بخل أي لا توكى مالك عن الصدقة خشية نفاده ولا تمنعي ما في يدك، وتدخري فتنقطع مادة الرزق عنك. وفيه أن السخاء يفتح أبواب الرزق والبخل بخلافه قال النووي: معنى الحديث الحث على النفقة في الطاعة والنهى عن الإمساك والبخل (إرضخي) من باب فتح والرضخ براء وضاد معجمة وخاء كذلك العطية القليلة أي أعطى وأنفقي من غير أحجاف. وقيل أي أعطى شيئاً وإن كان يسيراً، يقال رضخه أعطاه عطاء غير كثير أو قليلاً من كثير (ما استطعت) أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ فما ظرفية أي مدة إستطاعتك، أو موصولة أي الذي استطعته، أو نكرة موصوفة أي شيئاً إسطعته. قال النووي: معناه مما يرضى به الزبير، وتقديره إن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك. وقال ابن الملك: وإنما أمرها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 284)

متفق عليه.
1877- (4) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال تعالى أنفق يا ابن آدم! أنفق عليك)) .
1878- (5) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا ابن آدم! إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك.
ــ
صلى الله عليه وسلم بالرضخ لما عرف من حالها إنها لا تقدر تتصرف في مالها ولا في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة فيها بالتسامح من قبل الأزواج كالكسرة والتمرة والطعام الذي يفضل في البيت ولا يصلح للإدخار لتسارع الفساد إليه أو فيما سبق إليها من نفقتها وحصتها، ولهذا كانت تستفتيه فيما ادخل عليها الزبير وفي صحيح مسلم إن أسماء جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله! ليس لي شيء إلا ما ادخل على الزبير فهل علي جناح إن أرضخ مما يدخل علي، فقال: أرضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك. قال النووي: هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة والهبة، ومسلم في الزكاة واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي والبيهقي.
1877- قوله: (أنفق) بفتح الهمزة وكسر الفاء مجزوم على الأمر أي على عباد الله، وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد إلى أن الحث على الإنفاق يشمل جميع أنواع الخير (أنفق عليك) بضم الهمزة وكسر الفاء مجزوم جواباً بصيغة المضارع أي أعطك خلفه بل أكثر من أضعافاً مضاعفة وهو معنى قوله تعالى {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبا:39] فيتضمن الحث على الإنفاق يعني في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى (متفق عليه) هذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في تفسير سورة هود، ومسلم في الزكاة وأخرجه البخاري أيضاً مقتصراً على هذا القدر، في باب {يريدون أن يبدلوا كلام الله} من كتاب التوحيد، وهو من الأحاديث القدسية وقد أخرجه أحمد (ج2:ص314) والبيهقي أيضاً.
1878- قوله: (يا ابن آدم إن تبذل) بضم الذال المعجمة وفي مسلم يا ابن آدم إنك إن تبذل (الفضل) هو ما زاد على قدر الحاجة، "وإن" مصدرية مع مدخولها مبتدأ خبره (خير لك) أي بذل الزيادة على قدر الحاجة خير لك في الدنيا والآخرة (وإن تمسكه) أي إمساك ذلك الفضل ومنعه (شر لك) أي عندالله وعند

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 285)

ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول)) . رواه مسلم.
1879- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين، عليهما جنتان من حديد.
ــ
الناس. قال النووي: قوله "إنك إن تبذل الفضل" الخ هو بفتح همزة أن ومعناه إن بذلك الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإن أمسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمساك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر (ولا تلام على كفاف) بفتح الكاف وهو من الرزق القوت وهو ما كف عن الناس وأغنى عنهم. وقيل: الكفاف ما كف عن الحاجة إلى الناس مع القناعة، لا يزيد على قدر الحاجة أي لا تذم على إمساك كفاف، وحفظه يعني إن حفظت من مالك قدر حاجتك لا لوم عليك وإن حفظت ما فضل على قدر حاجتك فأنت بخيل، والبخيل ملوم، قال النووي: معنى قوله "لا تلام على كفاف" إن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه في حفظه وإمساكه، وهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوى، ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه، وجب عليه إخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة (وأبدأ) أي ابتدأ في إعطاء الزائد على الكفاف (بمن تعول) أي بمن تمونه ويلزمك نفقته. يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت كسوة أي إبداء في إنفاق الفضل (أي ما يزيد على ما يحصل منه الكفاف) بعيالك ووسع عليهم أولاً زيادة على نفقتهم الواجبة والمقصود إن العيال والقرابة أحق من غيرهم؟ وفيه الإبتداء بالأهم فالأهم (رواه مسلم) في الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الزهد والبيهقي (ج4:ص182) .
1879- قوله: (مثل البخيل والمتصدق) وفي رواية المنفق أي صفتهما (جنتان) بضم الجيم وتشديد النون تثنية جنة، وهو كل ما وقى الإنسان واجنه وأحصنه، والمراد به هنا الدرع. وقيل: الجنة في الأصل الحصن، وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه، وقوله "جنتان: هكذا وقع في جميع النسخ الحاضرة بالنون، وكذا في المصابيع، وكذا في جامع الأصول، وكذا نقله المنذري في الترغيب، وهكذا في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة. ووقع عند البخاري في هذه الرواية جبتان بالباء المؤحدة تثنية جبة، وهو اللباس المعروف. ويظهر من كلام الحافظ في الزكاة إن المحفوظ في هذه الرواية بالموحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف. ورجحت رواية النون لقوله من حديد ولقوله قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها. قال الحافظ: ولا مانع من إطلاع الجبة بالباء على الدرع. وقال السندي: إطلاق الجبة بالباء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 286)

قد أضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة، إنبسطت عنه. وجعل البخيل كلما هم بصدقة، قلصت وأخذت، كل حلقة بمكانها)) .
ــ
على الجنة بالنون مجازاً غير بعيد، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين (قد اضطرت أيديهما) قال القسطلاني: بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديهما عند أبي ذر على المفعولية ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية مرفوع نائب عن الفاعل. وقال القاري: بضم الطاء أي شدت وضمت والصقت، وفي نسخة بفتح الطاء ونصب أيديهما على أن ضمير الفعل إلى جنس الجنة المفهوم من التثنية (إلى ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد المثناة التحتية جمع ثدى بفتح فسكون (وتراقيهما) بفتح مثناة فوق وكسر قاف جمع ترقوة بفتح التاء المثناة وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر (فجعل) أي طفق (المتصدق كلما تصدق) أي هم يتصدق بصدقة (إنبسطت) أي انتشرت الجنة واتسعت وسبغت (عنه) أي عن المتصدق زاد في رواية حتى تغشى أنامله (بفتح الشين المعجمة أي تسترها) وتعفو أثره (بنصب الراء أي تستر أثره، ويقال عفا الشيء وعفوته أنا، لازم ومتعد، ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب. والمعنى إن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه) . (هم بصدقة) أي قصد إليها (قلصت) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات أي انضمت وانجمعت وانقبضت جنته عليه (وأخذت كل حلقة) بسكون اللام من الجنة (بمكانها) يعني اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض، والباء زائدة. قال التوربشتي: معنى الحديث إن الجواد الموفق إذا هم بالصدقة اتسع لذلك صدره وطاوعته نفسه انبسطت بالبذل والعطاء يداه كالذي لبس درعاً فاسترسلت عليه، وأخرج منها يديه فانبسطت حتى خلصت إلى ظهور قدميه فاجنته وحصنته، وإن البخيل إذا أراد الإنفاق حرج به صدره واشمأزت عنه نفسه، وانقبضت عنه يداه كالذي أراد أن يستجن بالدرع وقد غلت يداه إلى عنقه فحال ما ابتلى به بينه وبين ما يبتغيه فلا يزيده لبسها إلا ثقلاً، ووبالاً والتزاماً في العنق والتواء وأخذاً بالترقوة -انتهى. وقال الحافظ في الفتح: قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق فشبهما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعاً يستتر به من سلاح عدوه فصبها على رأسه ليلبسها، والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت. والمراد إن الجواد إذا هم بالصدقة إنفسخ لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق أي وطاوعت يداه بالإنفاق فامتدتا بالعطاء، والبخيل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 287)

متفق عليه.
1880- (7) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة،
ــ
إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر:9]- انتهى. وقال الطيبي: أوقع المتصدق مقابل البخيل، والمقابل الحقيقي السخي إيذاناً بأن السخاء ما أمر به الشرع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعافاه المبذرون، وخص المشبه بهما بلبس الجبتين من الحديد إعلاماً بأن الشح والقبض من جبلة الإنسان وخلقته، وإن السخاء من عطاء الله وتوفيقه يمنحه من يشاء من عباده المفلحين. وخص اليد بالذكر لأن السخي والبخيل يرصفان ببسط اليد وقبضها، فإذا أريد المبالغة في البخل قيل مغلولة يده إلى عنقه وثديه وترقيه. وإنما عدل عن الغل إلى الدرع لتصور معنى الإنبساط والتقلص والأسلوب من التشبيه المفرق شبه السخي الموفق، إذا قصد التصدق يسهل عليه ويطاوعه قلبه بمن عليه الدرع، ويده تحت الدرع. فإذا أراد أن يخرجها منها وينزعها يسهل عليه والبخيل على عكسه -انتهى. وقال المنذري: شبه نعم الله تعالى ورزقه بالجنة وفي رواية بالجبة فالمنفق كلما انفق إتسعت عليه النعم وسبغت ووفرت حتى تستره ستراً كاملاً شاملاً. والبخل كلما أراد أن ينفق منعه الشح والحرص وخوف النقص فهو بمنعه يطلب أن يزيد ما عنده، وإن تتسع عليه النعم فلا تتسع ولا تستر منه ما يروم ستره والله سبحانه أعلم -انتهى. وزاد في رواية بعد قوله كل حلقة بمكانها "قال أي أبوهريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعه في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع". قال النووي: وفي هذا دليل على لباس القميص وكذا ترجم عليه البخاري باب جيب القميص من عند الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مع أحاديث أخرى صحيحة وردت في ذلك. قال الحافظ نقلاً عن ابن بطال: وموضع الدلالة منه إن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقى وذلك في الصدر، قال فبان إن جيبه كان في صدره لأنه لم كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه. (متفق عليه) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في باب جيب القميص من عند الصدر وغيره من كتاب اللباس، ومسلم في الزكاة وأخرجه البخاري أيضاً في الزكاة وفي الجهاد وفي الطلاق، وأحمد في مواضع منها في (ج2:ص245-246) والنسائي والبيهقي في الزكاة.
1880- قوله: (اتقوا الظلم) الذي هو مجاوزة الحد والتعدي على الخلق (فإن الظلم) في الدنيا (ظلمات) على صاحبه (يوم القيامة) فلا يهتدي بسببها يوم يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم فالظلمة حسية محمولة على

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 288)

واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم)) . رواه مسلم.
1881- (8) وعن حارثة بن وهب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان
ــ
ظاهرها. وقيل: معنوية يعني إن المراد بالظلمات الشدائد وبه فسروا قوله تعالى {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام:63] أي شدائدهما، ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات (واتقوا الشح) مثلث الشين قيل: الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص لكنز المال وإدخاره. الشح بخل الرجل بما في يد غيره كأن رأى إنساناً يتصدق فقال له لا تفعل ذلك فإنه يذهب مالك فتصير فقيراً أحرص على حفظ مالك ينفعك، والبخل هو المنع من مال نفسه. وقيل: البخل يكون في المال والشح يكون فيه وفي غيره من معروف أو طاعة. وقيل: الشح الحرص على ما ليس عنده والبخل بما عنده (فإن الشح أهلك من كان قبلكم) من الأمم فداءه قديم وبلاءه عظيم. قال القاضي: يحتمل أن هذا الهلاك، هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة (حملهم على أن سفكوا دماءهم) أي إسألوها بقتل بعضهم بعضاً حرصاً على استئثار المال (واستحلوا محارمهم) أي ما حرم الله من أموالهم وغيرها. وقال الطيبي: إنما كان الشح سبباً لذلك لأن في بذل المال ومؤاساة الأخوان التحاب والتواصل، وفي الإمساك والشح التهاجر والتقاطع وذلك يؤدي إلى التشاجر والتعادي من سفك الدماء، واستباحة المحارم من الفروج والإعراض والأموال وغيرها -انتهى. (رواه مسلم) في البر والصلة وأخرجه أيضاً أحمد والبخاري في الأدب المفرد.
1881- قوله: (وعن حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة (بن وهب) بفتح الواو وسكون الهاء الخزاعي أخي عبد الله بن الخطاب لأمه (تصدقوا) أي اغتنموا التصدق عند وجود المال وعند حصول من يقبله وأقبلوا منة الفقير في أخذه منكم، فالمعنى تصدقوا قبل أن لا تتصدقوا على سنن حجوا قبل أن لا تحجوا. قاله القاري. فإن قيل: إن من أخرج صدقته مثاب على نيته، وإن لم يجد من يقبلها، فالجواب إن الواجد يثاب ثواب المجازاة والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط. والأول أرجح (فإنه يأتي عليكم) وفي رواية، فسيأتي والخطاب لجنس الأمة والمراد بعضهم (زمان) أي قرب الساعة وهو زمان المهدي ونزول عيسى عليه السلام، وقيل: هو زمان ظهور أشراط الساعة كما ورد لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقة وحتى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 289)

يمشي الرجل بصدقته، فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها)) . متفق عليه.
1882- (9) وعن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم أجراً. قال: ((إن تصدق
ــ
يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه لا إرب لي فيه (يمشي الرجل) أي الإنسان فيه. (بصدقته) أي يذهب بها وجملة "يمشي" في محل رفع على أنها صفة لزمان، والعائد محذوف أي فيه (فلا يجد من يقبلها) قال النووي: سبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج (وهو زمان المهدي ونزول عيسى عليه السلام وقتله آمالهم وقرب الساعة وعدم إدخارهم المال وكثرة الصدقات. وقال القسطلاني: وهذا إنما يكون في الوقت الذي يستغنى الناس عن المال فيه لاشتغالهم بأنفسهم عند الفتنة فلا يلوون على الأهل فضلاً عن المال، وهذا في زمن الدجال، أو يكون ذلك لفرط الأمن والعدل البالغ بحيث يستغنى كل أحد بما عنده عما عند غيره. وهذا يكون في زمن المهدي وعيسى، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبه جزم البيهقي، فلا يكون من أشراط الساعة وفي تاريخ يعقوب بن سفيان من طريق يحيى بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال لا، والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى قعد الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله فنتذكر من نضعه فيه فلا نجده فيرجع فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس. وسبب ذلك بسط عمر بن عبد العزيز العدل وإيصال الحقوق إلى أهلها حتى استغنوا، كذا ذكره في السراج المنير، ورجح الحافظ هذا الأخير إذ قال وهذا أرجح. لأن الذي رواه عدي بن حاتم ثلاثة أشياء أمن الطريق والاستيلاء على كنوز كسرى وفقد من يقبل الصدقة من الفقراء. فذكر عدي إن الأوليين وقعا وشاهد هما، وإن الثالث سيقع فكان كذلك لكن بعد موت عدي في زمن عمر بن عبد العزيز وسببه بسط العدل وإيصال الحقوق لأهلها، حتى استغنوا. وأما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى عليه السلام، فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة -انتهى. (يقول الرجل) أي الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها (لو جئت بها) أي بالصدقة (بالأمس) أي قبل ذلك من الزمن الماضي حال فقري (لقبلتها فأما اليوم) أي الآن (فلا حاجة لي بها) وفي رواية فيها. وفي الحديث الحث على الصدقة والمبادرة والإسراع بها وإغتنام إمكانها قبل تعذرها (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الفتن، ومسلم في الزكاة، واللفظ للبخاري وأخرجه أيضاً أحمد (ج4:ص306) والنسائي.
1882- قوله: (قال رجل) قال الحافظ: لم أقف على تسميته (إن تصدق) بتخفيف الصاد أي تتصدق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 290)