Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم. قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)) .
ــ
بالتاءيين فحذفت إحداهما تخفيفاً، ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعاً، وأصله تتصدق فأبدلت إحدى التائيين صاداً، وأدغمت الصاد في الصاد، وهي في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هي تصدقك أو أعظم الصدقة أجراً إن تصدق (وأنت صحيح) جملة اسمية وقعت حالاً. والمراد بالصحيح في هذا الحديث من لم يدخل في مرض مخوف كذا قيل (شحيح) خبر بعد خبر أي من شأنه الشح للحاجة إلى المال. وقال ابن الملك: قوله "شحيح" تأكيد وبيان للصحيح لأن الرجل في حال صحته يكون شحيحاً، وفي رواية: وأنت صحيح حريص (تخشى الفقر) أي بصرف المال خبر بعد خبر أو حال بعد حال أو استئناف بيان قاله القاري: والمراد أن تقول في نفسك لا تتلف مالك كيلا تصير فقيراً فتحتاج إلى الناس (وتأمل) بضم الميم من نصر (الغنى) أي ترجوه وتطمع فيه يعني وتقول أترك مالك في بيتك لتكون غنياً ويكون لك عز عند الناس بسبب غناك (ولا تمهل) من الإمهال وهو بالنصب عطفاً على تصدق أو بالجزم على النهى أو بالرفع على أنه خبر أي ولا تؤخر الصدقة أي ولا تمهل نفسك (حتى إذا بلغت) أي الروح (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس، والمراد قاربت بلوغه إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته بإتفاق الفقهاء، ولم يجر للروح ذكر إغتناء بدلالة السياق (لفلان) كناية عن الموصى له (كذا) كناية عن الموصى به، والجملة مبتدأ وخبر (وقد كان لفلان) أي الوارث قيل: جملة حالية أي وقد صار المال الذي تتصرف فيه في هذه الحالة ثلثاه حقاً للوارث وأنت تتصدق بجميعه فكيف يقبل منك. وقال القسطلاني: أي وقد صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث، أو أوصى به لوارث آخر. وقيل: المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف، فليس له في وصيته كبير ثواب وكثير فضل بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح، وحاصل معنى الحديث أفضل الصدقة إن تتصدق في حال صحتك، واختصاص المال بك وشح نفسك، بأن تقول لا تتلف مالك كيلا تصير فقيراً لا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج عنك وتعلق بغيرك يعني أعظم الصدقة أجراً إن تصدق حال حياتك مع احتياجك إليه، فإن الصدقة في هذه الحالة أشد مراغمة للنفس، لأن فيه مجاهدة النفس على إخراج المال الذي هو شقيق الروح مع قيام مانع الشح، وليس هذا إلا من قوة الرغبة في القربة وصحة العقد فكان أفضل وأعظم أجراً من غيره. وقال الخطابي: معنى الحديث إن الشح غالب في حال الصحة فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت وأيس من الحياة، ورأى مصير المال لغيره فإن صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح، ورجاء البقاء وخوف الفقر. قال: وفيه دليل على أن المرض يقصر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 291)

متفق عليه.
1883- (10) وعن أبي ذر، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: ((هم الأخسرون ورب الكعبة، فقلت: فداك أبي وأمي من هم الأكثرون أموالاً، إلا من قال
ــ
يد المالك عن بعض ملكه، وإن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل، ولذلك شرط أن يكون صحيح البدن شحيحاً بالمال يجد له وقعاً في قلبه لما يأمله من طول العمر، ويخالف من حدوث الفقر. قال الحافظ: وفي الحديث أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله وأنت صحيح حريص تأمل الغنا إلى آخره، لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالباً لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر. والحاجة إلى المال كما قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} [البقرة:268] الآية وأيضاً فإن الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فتيحمض تفضيل الصدقة الناجزة. قال بعض السلف عن بعض أهل الترف يعصون الله تعالى في أموالهم مرتين يبخلون بها وهي في أيديهم، يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت، وأخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه ابن حبان عن أبي الدرادء مرفوعاً قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع وهو يرجع إلى معنى حديث الباب. وروى أبوداود وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له، من أن يتصدق عند موته بمائة - انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الوصايا، ومسلم في الزكاة، وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص231، 250) وابن ماجه في الوصايا، والنسائي فيه وفي الزكاة والبيهقي وغيرهم.
1883- قوله: (هم الأخسرون) هم ضمير عن غير مذكور لكن يأتي تفسيره وهو قوله هم الأكثرون وفيه أنه يصح رجع الضمير إلى الحاضر في الذهن ثم تفسيره للمخاطب إذا سأل عنه (ورب الكعبة) الواو للقسم (فداك أبي وأمي) بفتح الفاء لأنه ماض خبر بمضى الدعاء، ويحتمل كسر الفاء والقصر لكثرة الاستعمال أي يفديك أبي وأمي وهما أعز الأشياء عندي قاله القاري. قال العراقي الرواية المشهورة بفتح الفاء والقصر على أنها جملة فعليه، وروى بكسر الفاء والمد على الجملة الاسمية - انتهى. (من هم) أي من الأخسرون الذين أجملتهم (هم الأكثرون أموالاً) قال القاري: لعل جمع التمييز لإرادة الأنواع أو المقابلة الجمع بالجمع أي الأخسرون مالاً هم الأكثرون مالاً. قال ابن الملك: يعني من كان ماله أكثر خسرانه أكثر (إلا من قال) أي فعل بماله. والقول

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 292)

هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وقليل ما هم)) . متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
1884- (11) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السخي قريب من الله قريب من الجنة، قريب من الناس،
ــ
يطلق في لسان العرب على الأفعال كلها. قال الطيبي: يقال قال بيده أي أشار، وقال بيده أي أخذ، وقال برجله أي ضرب، وقال بالماء على يده أي صبه، وقال بثوبه أي رفعه فيطلقون القول على جميع الأفعال أتساعاً (هكذا وهكذا وهكذا) أي إلا من صدق بماله وبذله ونثره في كل جانب فقوله: "قال هكذا" الخ كناية عن التصدق العام في جميع جهات الخير (من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله) هو بيان لقوله هكذا وهكذا وهكذا واكتفي في الإشارة بثلاثة مع أن الجوانب المذكورة أربعة اكتفاء. وقيل المراد بالثلاث الجمع لأنه أقل مراتب الجمع، ولذا قال ابن الملك أي الأمن تصدق به من جوانبه الأربع على المحاتجين، أي فليس من الخاسرين بل من الفائزين، ويمكن أن يراد بالثلاث القدام والخلف وأحد الجانبين وهذه رواية مسلم، وفي رواية البخاري وقع هكذا وهكذا مرتين. فالمراد بها التكرار والتكثير. قال القاري. وقال في الحديث بمعنى أشار بيده إشارة مثل هذه الإشارة ومن بيان الإشارة، والأظهر أن يتعلق من بالفعل لمجيء عن، والتقدير مبتدأ من بين يديه، ومن خلفه ومجاوزاً عن يمينه وشماله (وقليل ما هم) جملة اسمية "فهم" مبتدأ مؤخر، "وقليل" خبره. وما زائدة مؤكدة للقلة أو صفة يعني ومن يفعل ذلك قليل. قال النووي: في حديث الحث على الصدقة في وجوه الخير وأنه لا يقصر على نوع من وجوه البر، بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر، وهو المراد بإشاراته صلى الله عليه وسلم إلى قدام ووراء والجانبين، وفيه جواز الحلف بغير تحليف بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه. (متفق عليه) واللفظ لمسلم أخرجه من طريق المعرور بن سويد عن أبي ذر وأخرجه البخاري من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر في الاستقراض والاستئذان والرقاق. بلفظ الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، وأشار أبوشهاب (أحد رواته عند البخاري) بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم رواه بهذا اللفظ في الاستقراض في أثناء حديث، وروى مسلم أيضاً من طريق ابن وهب بنحوه، وأخرجه أحمد من الطريقتين، والترمذي والنسائي من طريق المعرور بن سويد.
1884- قوله: (السخي) هو الذي اختار رضا المولى في بذله على الغني (قريب من الله) أي من رحمته (قريب من الجنة) بصرف المال وإنفاقه فيما ينبغي فالسخاء سبب موصل إلى الجنة (قريب من الناس) لأن السخي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 293)

بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار. ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل)) . رواه الترمذي.
ــ
يحبه جميع الناس، ولو لم يحصل لبعضهم نفع من سخاوته كمحبة العادل (بعيد من النار) هو لازم لما قبله من قوله قريب من الجنة (والبخيل) هو الذي لا يؤدي الواجب عليه. وقيل: المراد بالسخاوة والبخل هنا أداء الزكاة ومنعها. وقيل: المراد الاتصاف بهذين الخلقين مطلقاً (بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار) معنى هذه الجملة ظاهر مما قبلها، والأشياء تتبين بأضدادها. قال العلقمي: من أدى زكاة ماله فقد امتثل أمر الله وعظمه وأظهر الشفقة على خلق الله تعالى، وواساهم بماله، فهو قريب من الله وقريب من الناس فلا تكون منزلته إلا الجنة، ومن لم يؤدها فأمره إلى عكس ذلك ولذا كان جاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل- انتهى. (ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل) يريد بالجاهل ههنا ضد العابد، لأنه ذكره بازاءه يعني رجلاً يؤدي الفرائض ولا يؤدي النوافل، وهو سخي أحب إلى الله تعالى من رجل يكثر النوافل وهو بخيل، لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمراد بحب الدنيا حب المال (رواه الترمذي) في البر والصلة من طريق سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث إنما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل - انتهى. قلت: حديث أبي هريرة أخرجه العقيلي، وقال ليس لهذا الحديث أصل وسعيد الوراق. قال ابن معين: ليس بشيء. قال السيوطي في اللآلي (ج2 ص48) أخرجه الترمذي وابن حبان في الروضة والبيهقي في الشعب والخطيب في ذم البخلاء من طرق عن سعيد الوراق به. قال ابن حبان: غريب. وقال البيهقي تفرد به الوراق وهو ضعيف. وقال السيوطي: في التعقبات لم ينفرد به الوراق، بل تابعه عبد العزيز بن أبي حازم أخرجه الديلمي. وحديث عائشة أخرجه البيهقي في الشعب، وفيه تليد بن سليمان وسعيد بن مسلمة وكلاهما ضعيفان، والطبراني في الأوسط وفيه سعيد الوراق، والخطيب في ذم البخلاء وفيه خالد بن يحيى القاضي عن غريب بن عبد الواحد وهما مجهولان. وروى أيضاً من حديث أنس وفيه محمد بن تميم يضع ومن حديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب، وفيه سعيد بن مسلمة، ومن حديث ابن عباس أخرجه تمام في فوائده ذكر هذه الأحاديث السيوطي في اللآلى (ج2 ص48، 49) مع الكلام فيها وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة: وقد روى هذا الحديث من طرق لا تقوم بها الحجة عن أنس وابن عباس وعائشة، وجابر بألفاظ مختلفة وقال الدارقطني لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 294)

1885- (12) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يتصدق المرأ في حياته بدرهم خير له، من أن يتصدق بمائة عند موته)) . رواه أبوداود.
1886- (13) وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يتصدق عند موته، أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع)) . رواه أحمد،
ــ
1885- قوله: (لأن يتصدق المرأ في حياته) وصحته أي في الحالة التي يكون فيها شحيحاً (بدرهم) أي مثلاً. وقال الطيبي: المراد التقليل (خير له من أن يتصدق بمائة) أي مثلاً: وقال الطيبي: جاء في بعض الروايات بماله بدل بمائة" والمراد التكثير، والمعنى بماله كله وهو أبلغ (عند موته) أي احتضار موته فكأنه ميت قاله الطيبي: وإنما كان ذلك خيراً من هذا لأنه يشق عليه إخراج ماله لما يخوفه به الشيطان من الفقر، وطول العمر فالصدقة فيها مزيد قهر للنفس والشيطان وقصر الأمل والوثوق بما عند الله تعالى (رواه أبوداود) في الوصايا وسكت عنه، وقال المنذري: في إسناده شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني كنيته أبوسعيد ولا يحتج به - انتهى. قلت: شرحبيل هذا ضعفه النسائي والدارقطني، ولينه أبوزرعة واختلف فيه قول ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في صحيحيهما. وقال ابن سعد: كان شيخاً قديماً روى عن زيد بن ثابت وعامة الصحابة، وبقي حتى اختلط واحتاج، وله أحاديث وليس يحتج به. وقال في التقريب: صدوق اختلط بآخره مات سنة (123) وقد قارب المائة - انتهى. والحديث عزاه السيوطي في جامع الصغير لابن حبان أيضاً.
1886- قوله: (عند موته) أي احتضاره (أو يعتق) أي عند موته (كالذي يهدي) من أهدى (إذا شبع) كسَمِن أي كالذي يعطي بعد ما قضي حاجته وهو قليل الجدوى ولا يعتاده إلا دنيء الهمة، وإنما مثل بذلك لأن الثاني أشهر وإلا فالعكس أولى، فإن الذي شبع ربما يتوقع حاجته إلى ذلك الشيء بخلاف الذي يعتق أو يتصدق عند موته إلا أن يقال قد لا يصبر عند موته فيحتاج إلى ذلك الشيء فلذلك يعد إعتاقه وتصدقه فضلية ما لكن هذا إذا لم يكن بطريق الوصية قاله السندي. وقال الطيبي: شبه تأخير الصدقة عن أوانه ثم تداركه في غير أوانه بمن تفرد بالأكل واستأثر بنفسه، ثم إذا شبع يعطيه غيره. وإنما يحمد إذا كان عن إيثار كما قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر- 9] وما أحسن موقع يهدي في هذا المقام ودلالتها على الاستهزاء والسخرية بالمهدي إليه - انتهى. قال القاري: والأظهر إن المراد أنه مرتبة ناقصة، لأن التصدق والاعتاق حال الصحة أفضل كما إن السخاوة عند المجاعة أكمل (رواه أحمد) (ج5 ص197)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 295)

والنسائي، والدارمي، والترمذي. وصححه.
1887- (14) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خصلتان لا تجتمعان في مؤمن، البخل وسوء الخلق)) .
ــ
(والنسائي والدارمي والترمذي) في الوصايا، واللفظ للدارمي إلا قوله:إذا شبع" فإنه للترمذي ولأحمد في رواية ولفظ الدارمي بعد ما شبع وللنسائي وأحمد في رواية بعد ما شبع (وصححه) أي الترمذي وأخرجه أيضاً البيهقي (ج4 ص910) والحاكم (ج2 ص213) وصححه وأقره الذهبي.
1887- قوله: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن) أي كامل الإيمان (البخل وسوء الخلق) قيل أي لا ينبغي أن يجتمعا فيه. وقال التوربشتي: تأويل هذا الحديث أن نقول أراد به اجتماع الخصلتين فيه مع بلوغ النهاية منهما بحيث لا ينفك عنهما، ولا ينفكان عنه، ويوجد منه الرضاء بهما، فأما الذي يؤنس عنه شيء من ذلك بحيث يبخل حيناً ويقلع عنه حيناً أو يسوء خلقه وقتاً دون وقت، أو في أمر دون أمر أو يندر منه فيندم عليه أو يلوم نفسه أو تدعوه النفس إلى ذلك فينازعها فإنه بمعزل عن ذلك، ومنه الحديث الآخر لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً على نحو ما ذكرنا في معنى هذا الحديث. وأرى له وجهاً آخر وهو أن نقول الشح خلة غريزية جبل عليها الإنسان فهو كالوصف اللازم له ومركزها النفس قال تعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} [النساء: 328] فإذا انتهى سلطانه إلى القلب واستولى عليه عرى القلب عن الإيمان لأنه يشح بالطاعة فلا يسمح به، ولا يبذل الانقياد لأمر الله تعالى، والشح بخل مع حرص فهو أبلغ في المنع من البخل، فالبخل يستعمل في الفتنة بالمال والشح في سائر ما يمتنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال، أو طاعة أو معروف ووجود الشح في نفس الإنسان ليس بمذموم، لأنه طبعية خلقها الله تعالى في النفوس كالشهوة والحرص للابتلاء ولمصلحة عمار والعالم، وإنما المذموم أن يستولي سلطانه على القلب والله تعالى أعلم - انتهى كلام التوربشتي. وقال الطيبي: يمكن أن يحمل سوء الخلق على ما يخالف الإيمان فإن الخلق الحسن، هو ما به امتثال الأوامر واجتناب النواهي لا ما يتعارف بين الناس لما ورد عن عائشة رضي الله عنها وكان خلقه القرآن، وأفراد البخل من سوء الخلق وهو بعضه وجعله معطوفاً عليه، يدل على أنه أسوأها وأشنعها ويؤيد هذا التأويل حديث أبي هريرة رضي الله عنه لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً والله أعلم- انتهى. وقوله خصلتان لا تجتمعان في مؤمن خبر موصوف والمبتدأ البخل وسوء الخلق، قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: "خصلتان" مبتدأ سوّغه إبدال المعرفة منه في قوله البخل وسوء الخلق والخبر لا تجتمعان" وقال القاري: الظاهر إن "لا تجتمعان" صفة مخصصة مسوغة لكون المبتدأ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 296)

رواه الترمذي.
1888- (15) وعن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان)) . رواه الترمذي.
1889- (16) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شرما في الرجل
ــ
نكرة، والخبر قوله البخل وسوء الخلق (رواه الترمذي) في البر والصلة، وأخرجه البخاري في لأدب المفرد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة ابن موسى- انتهى. وصدقة ابن موسى ضعفه ابن معين، وأبوداود والنسائي والدولابي والساجي، وقال الترمذي: ليس عندهم بذلك القوى. وقال في التقريب: صدوق له أوهام.
1888- قوله: (لا يدخل الجنة) أي دخولاً أولياً (خب) بفتح الخاء المعجمة وتكسر أي لئيم، يسعى بين الناس بالفساد. قال المنذري: هو الخداع الساعي بين الناس بالشر والفساد (ولا بخيل) يمنع الواجب من المال. وقيل: أي مانع الزكاة أو مانع للقيام بمؤنة ممونة (ولا منان) من المنة أي يمن على الفقراء بعد العطاء، أو من المن بمعنى القطع لما يحب أن يوصل. وقيل: لا يدخل الجنة مع هذه الصفة حتى يجعل طاهراً منها. إما بالتوبة عنها في الدنيا أو بالعقوبة بقدرها تمحيصها في العقبى، أو بالعفو عنه تفضيلاً وإحساناً، ويؤيده قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدروهم من غل} [الأعراف: 43] كذا في المرقاة. وقال التوربشتي معنى قوله "لا يدخل الجنة" أي لا يدخلها مع الداخلين في العريل من غير ما بأس، بل يصاب منه بالعذاب ويمحص حتى يذهب عنه آثار تلك الخصال، هذا هو السبيل في تأويل أمثال هذا الحديث ليوافق أصول الدين. قال ومما ينبغي للفطن أن يقدمه في هذا الباب ليكون من التأويل على بصيرة أن يعلم أن للشارع صلى الله عليه وسلم أن يقتصر في مثل هذه المواطن على القول المجل إبقاء للخوف في نفوس المكلفين وتحذيراً لهم عما فيه المنقصة في الدين بأبلغ ما يكون من الرجز. ثم يرده العلماء الراسخون إلى أصول الدين- انتهى. (رواه الترمذي) في البر والصلة، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1 ص4، 7) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب- انتهى. والظاهر إن إسناده ضعيف لأن فيه صدقة بن موسى المتقدم ورواه عن فرقد السبخي عن مرة عن أبي بكر وفرقد صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطاء قال أحمد: رجل صالح يقوي في الحديث لم يكن صاحب حديث، وقال أيضاً يروي عن مرة منكرات.
1889- قوله: (شرما في الرجل) أي من خصال الذميمة وقوله "ما في الرجل" هكذا وقع في جميع النسخ الحاضرة، وكذا في المصابيح وكذا نقله المنذري في الترغيب، ووقع في سنن أبي داود ما في رجل،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 297)

شح هالع، وجبن خالع)) . رواه أبوداود، وسنذكر حديث أبي هريرة: لا يجتمع الشح والإيمان، في كتاب الجهاد إنشاء الله تعالى.
‌‌{الفصل الثالث}
1890- (17) عن عائشة، إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن
ــ
وهكذا نقله الخطابي في المعالم، والسيوطي في الجامع الصغير (شح هالع) أي مخزن جازع والهلع أشد الجزع والضجر أي شح يحمل على الحرص على تحصيل المال والجزع على ذهابه. كما قال الله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً} [المعارج: 19-21] وقال الخطابي في المعالم (ج2 ص241) أصل "الهلع" الجزع والهالع هنا الهلع. ويقال إن الشح أشد من البخل، ومعناه البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه، فإذا استخرج منه هلع وجزع منه (وجبن) بضم الجيم وسكون الباء (خالع) أي شديد كأنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه، والمعنى خوف شديد متمكن يترتب عليه خلع قلبه فلا يستطيع القتال والمحاربة مع الكفار والإقدام عليه. وهاتان الخصلتان وإن وجدتا في النساء إلا أن الغالب وجودهما في الرجال. ولذا قال في صدر الحديث شرما في رجل، ولم يقل والمرأة مع أنها مثله في ذلك قاله الحفني. وقال التوربشتي: خص الرجل إما لأنهما ممدوحان للنساء في نوع منهما أو لأن مذمة الرجال بهما فوق مذمة النساء بهما والله أعلم. (رواه أبوداود) في الجهاد من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة. وأخرجه أيضاً البخاري في تاريخه، وابن حبان في صحيحه، وسكت عنه أبوداود. وقال محمد بن طاهر: وهو إسناد متصل، وقد احتج مسلم بموسى بن علي عن أبيه (وسنذكر حديث أبي هريرة) الذي رواه النسائي في الجهاد وابن حبان والحاكم (لا يجتمع الشح والإيمان) أي في قلب عبد وقد تقدم معناه في كلام التوربشتي. وقال السندي: أي لا ينبغي للمؤمن أن يجمع بينهما إذ الشح أبعد شيء من الإيمان، أو المراد بالإيمان كماله أو المراد قلما يجتمع الشح والإيمان، واعتبر ذلك بمنزلة العدم وأخبر بأنهما لا يجتمعان. ويؤيد الوجهين الأخيرين ما وقع في رواية لا يجمع الله تعالى الإيمان والشح في قلب مسلم - انتهى. (في كتاب الجهاد) لأن أول الحديث وصدره يليق بكتاب الجهاد ولذا أورده النسائي والحاكم فيه ولفظه عند النسائي لا يجمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً. وفي رواية وجه الرجل، وفي أخرى في منخري مسلم، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدأ.
1890- قوله: (إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن) الضمير للبعض الغير المعين، لكن عند

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 298)

للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقاً؟ قال: ((أطولكن يداً، فأخذوا قصبة يذرعونها، وكانت سودة أطولهن يداً، فعلمنا بعد إنما كان طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقاً به زينب
ــ
ابن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: فقلت وهو يفيد إن عائشة هي السائلة (أينا) بضم التحتية المشددة بغير علامة التأنيث لأن سيبوية يشبه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلتهن، يعني ليست بفصيحة ذكره الزمخشري في سورة لقمان. وفي رواية النسائي أتينا بالتاء وأينا مبتدأ خبره (أسرع بك لحوقاً) نصب على التمييز أي من حيث اللحوق بك يعنى يدركك بالموت، والمقصود استكشاف أنه من يموت بعده صلى الله عليه وسلم من أزواجه بلا واسطة (قال) صلى الله عليه وسلم (أطولكن) بالرفع خبر مبتدأ محذوف دل عليه السؤال أي أسرعكن لحوقاً بي أطولكن (يداً) نصب على التمييز وإنما لم يقل طولاكن بلفظ: فعلى مع أن القياس هذا، لأن في مثله يجوز الإفراد. والمطابقة لمن أفعل التفضيل له يعني أكثركن صدقة فإن اليد تطلق ويراد بها المنة والنعمة مجازاً (فأخذوا قصبة) بفتح القاف والصاد (يذرعونها) بالذال المعجمة أي يقدرونها بذراع كل واحدة كي يعلمن أيهن أطول جارحة يعني يقيسون أيديهن بها بناء على فهمهن، إن المراد باليد الجارحة. وإنما ذكر بلفظ: جمع المذكر والقياس ذكر لفظ جمع المؤنث اعتبار لمعنى الجمع، لا للفظ جماعة النساء أو عدل إليه تعظيماً لشأنهن كقول الشاعر:
وإن شئت حرمت النساء سواكم
(وكانت) كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة، وفي البخاري "فكانت" أي بالفاء بدل "الواو" وكذا عند النسائي (سودة) بفتح السين بنت زمعة (أطولهن يداً) أي من طريق المساحة (فعلمنا بعد) مبني على الضم أي بعد هذا حين ماتت أو نساءه لحوقاً به. وقال القسطلاني: أي بعد إن تقرر كون سودة أطولهن يداً بالمساحة (إنما) بفتح الهمزة لكونه في موضع المفعول لعلمنا (كان طول يدها) كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان (الصدقة) بالنصب وقوله "كان" كذا في جميع النسخ، وفي البخاري كانت بالتأنيث. قال الحافظ: الصدقة بالرفع، وطول يدها بالنصب لأنه الخبر- انتهى. أي علمنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته فاليد ههنا استعارة للصدقة، والطول ترشيح لها لأنه ملائم للمستعارة منة (وكانت أسرعنا لحوقاً به زينب) كذا في النسخ الحاضرة عندنا بذكر زينب هنا، وفي البخاري وقع بدون ذكرها كما صرح به الحافظ والعيني وغيرهما. قال ميرك: وقع في بعض نسخ المشكاة هنا بعد قوله لحوقاً به زيادة لفظ زينب ملحقاً وليس بصحيح، لأن في عامة نسخ البخاري وقع بحذفها كما صرح به الحافظ ابن حجر في شرحه - انتهى. ورواية البخاري توهم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 299)

.................................
ــ
إن سودة كانت أسرع لحوقاً بالنبي صلى الله عليه وسلم قال النووي وقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ: منعقد يوهم إن أسرعهن لحاقاً سودة وهذا الوهم باطل بالإجماع، يعني لأن أول نساءه لحوقاً به زينب، لا سودة، وإن كانت سودة أطولهن جارحة. والصواب ما ذكره مسلم في صحيحه وهو المعروف عند أهل الحديث، إنها زينب فالصحيح تقدير زينب أو وجوده وقال الحافظ أبوعلي الصيرفي: ظاهر هذا اللفظ إن سودة كانت أسرع لحوقاً وهو خلاف المعروف عند أهل العلم، إن زينب أول من مات من الأزواج، ثم نقله عن مالك والواقدي. وقال ابن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني إن الصواب وكانت زينب أسرعنا لحوقاً به وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره، وقال لحوق سودة من إعلام النبوة وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يداً بالعطاء كما رواه مسلم. وأجاب ابن رشيد بأن عائشة لا تعني سودة بقولها فعلمنا بعد أي بعد أن أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي، ولم تذكر سبباً للرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت، فتعين الحمل على المجاز- انتهى. وحينئذ فالضمير "في" وكانت في الموضعين عائد على الزوجة التي عناها صلى الله عليه وسلم بقوله أطولكن يداً، وإن كانت لم تذكر إذ هو متعين لقيام الدليل على أنها زينب كما في مسلم، مع اتفاقهم على أنها أولهن موتاً فتعين أن تكون هي المرادة، وهذا من إضمار ما لا يصلح غيره كقوله حتى توارت بالحجاب، وعلى هذا فلم يكن سودة مرادة قطعاً وليس الضمير عائداً عليها. وقال الزين بن المنير: وجه الجمع إن قولها فعلمنا بعد يشعر إشعاراً قوياً إنهن حملن طول اليد على ظاهره، ثم علمن بعد ذلك خلافه، وإنه كناية عن كثرة الصدقة والذي علمنه آخراً خلاف ما اعتقدنه أولَا. وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها أولهن موتاً فتعين أن تكون هي المرادة، وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك- انتهى. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال إن في الحديث اختصاراً أو إكتفاء بشهرة القصة لزينب، أو يؤل الكلام بأن الضمير راجح إلى المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها أول من يلحق به وكانت كثيرة الصدقة. قلت: ولكن وقع في رواية النسائي تعيين سودة ولفظه: فكانت سودة أسرعهن لحوقاً به، وكذا وقع التصريح بذلك في رواية أحمد وابن سعد والبخاري في التاريخ الصغير، والبيهقي في الدلائل وابن حبان في صحيحه قال ابن سعد: قال لنا محمد بن عمر يعني الواقدي هذا الحديث، وهل في سودة وإنما هو زينب هو في زينب بنت جحش فهي أول نساءه لحوقاً به، وتوفيت في خلافة عمر، وبقيت سودة إلى أن توفيت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 300)

وكانت تحب الصدقة)) . رواه البخاري وفي رواية مسلم،
ــ
في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين. وأجاب الحافظ عن هذه الروايات المصرحة بسودة بأنه يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر، فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقاً به جعل الضمائر كلها السودة، وهذا عندي من أبي عوانة فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس. وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي والبيهقي في الدلائل بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقاً، ولا عائشة، ولفظه: فلما توفيت زينب علمن إنها كانت أطولهن يداً في الخير والصدقة. ويؤيده ما رواه الحاكم في المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأزواجه أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً قالت: عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ إن النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أراد بطول اليد الصدقة. وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله. قال الحاكم: على شرط مسلم. وهي رواية مفسرة مبينة مرحجة لرواية عائشة بنت طلحة عن عائشة في أمر زينب عند مسلم. وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال: كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به وكذا روى البخاري في التاريخ من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزي وابن سعد، من طريق برزة بنت رافع ما يدل على أن زينب توفيت في خلافة عمر، وإنها كانت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به. فهذه روايات يعضد بعضها بعضاً ويحصل من مجموعها إن في رواية أبي عوانة وهماً- انتهى كلام الحافظ مخلصاً. وقد جمع بعضهم بين الروايتين. فقال الطيبي: يمكن أن يقال فيما رواه البخاري، ومن صرح بتسمية سودة المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب فكانت سودة أولهن موتاً، يعني أن يكون خطابه صلى الله عليه وسلم. في رواية البخاري لمن كان حاضراً عنده إذ ذاك من الزوجات وإن سودة وعائشة كانتا ثمة، وزينب غائبة لم تكن حاضرة، فالألية لسودة باعتبار من حضر ويرد هذا ما رواه ابن حبان إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة (وكانت) أي زينب (تحب الصدقة) أي إعطاءها وكانت لها صناعة كما تقدم (رواه البخاري) في الزكاة من حديث موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة، وأخرجه أيضاً في التاريخ الصغير بهذا الإسناد، وكذا ابن حبان في صحيحه والبيهقي في الدلائل. وأخرجه أحمد وابن سعد عن عفان عن أبي عوانة، والنسائي وابن حبان أيضاً من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة (وفي رواية لمسلم) أخرجها في

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 301)

قالت: وكانت يتطاولن قالت: أيتهن أطول يداً، فكانت أطولنا يداً زينب، لأنها كانت تعمل بيدها تتصدق)) .
1891- (18) وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال: رجل
ــ
الفضائل من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة (قالت) أي عائشة (وكانت) أي جماعة النساء وفي بعض النسخ فكانت، وفي مسلم فكن (يتطاولن) يتقايسن طول أيديهن (أيتهن) بالضم (أطول يداً) قال الطيبي: محله النصب على أنه حال أو مفعول به أي يتطاولن ناظرات أيتهن (قالت) عائشة (فكانت أطولنا يداً) أي بالصدقة (زينب) وكانت امرأة قصيرة. قال النووي: معنى الحديث إنهن ظنن إن المراد بطول اليد الحقيقة وهي الجارحة فكن يذرعن أيديهن بقصبة، فكانت سودة أطولهن جارحة. وكانت زينب أطولهن يداً في الصدقة، وفعل الخير فماتت زينب أولهن، فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود. وقال أهل اللغة يقال فلان طويل الباع إذا كان سمحاً ًجواداً، وضده قصير اليد والباع (لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق) أي تدبغ الجلود بيدها ثم تبيعها وتتصدق بثمنها. قال الطيبي: تعليل بمنزلة البيان لقولها يتطاولن، وإن المراد المعنوي لا الصوري - انتهى. وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر وفيه إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة، وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن محذور. قال الزين بن المنير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخره، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. وفيه إن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم، وإن كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن. وزينب هذه هي ابنة جحش ابن أرباب بن يعمر الأسدية أم المؤمنين، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث. وقيل سنة خمس. ونزلت بسببها آية الحجاب وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وفيها نزلت. {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها} وكان إسمها برة فسماها زينب، وقد وصف عائشة زينب بالوصف الجميل في قصة الأفك، وإن الله عصمها بالورع، وإنها كانت صالحة صوامة قوامة صناعاً تصدق بذلك على المساكين. وكان عطاءها اثنى عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً واحداً، وقسمه في أهل رحمها. قال الواقدي: تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت خمس وثلاثين سنة وماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين وصلى عليها عمر بن الخطاب. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت أبي سلمة، ولهم صحبة ومذكور مولاها وغيرهم.
1891- قوله: (قال رجل) أي من بني إسرائيل كما عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 302)

لا تصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق؟
ــ
ولم يعرف اسمه، والاستدلال به مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يظهر النسخ والإنكار (لا تصدقن) زاد في رواية الليلة وكررها في المواضع الثلاثة، وهذا من باب الالتزام كالنذر، والقسم فيه مقدر. كأنه قال: والله لا تصدقن، وعلى هذا فصار الصدقة واجبة فصح الاستدلال به في صدقة الفرض (فخرج) من بيته (بصدقته) أي التي نوى بها ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد سارق) أي وهو لا يعلم إنه سارق فأذاع السارق إنه تصدق عليه الليلة (فأصبحوا) أي القوم الذين كان فيهم ذلك المتصدق (يتحدثون) في موضع نصب خبر أصبح (تصدق) بضم التاء والصاد على البناء للمفعول (الليلة) كذا في جميع النسخ بذكر الليلة في المواضع الثلاثة، وهكذا وقع في جامع الأصول (ج7 ص301) للجزري، وكذا نقله المنذري في الترغيب، وقد صرحا كالمصنف بعد ذكر الحديث بأنه لفظ البخاري. ولكن لم يقع ذكر الليلة في نسخ البخاري الموجودة عندنا إلا في موضع واحد، وهو قوله الآتي: فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية، وهكذا في المنتقي للمجد بن تيمية، وكذا وقع عند مسلم. والظاهر إن صاحب المشكاة قلد في ذلك جامع الأصول والله أعلم. قال الحافظ: قوله: تصدق على سارق في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان: تصدق الليلة على سارق، وفي رواية ابن لهيعة عند أحمد: تصدق الليلة على فلان السارق، ولم أر في شيء من الطرق تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم- انتهى. وهو إخبار بمعنى التعجب والإنكار (فقال) المتصدق (اللهم لك الحمد على سارق) أي على تصدقي على سارق لا، لي لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادتك كلها جميلة، ولا يحمد على المكروه سواك. وقدم الخبر على المبتدأ في قوله "لك الحمد" للاختصاص. وقال الطيبي: لما جزم بوضعها في موضعها بدلالة التنكير في بصدقة، وأبرز كلامه في معرض القسم تأكيداً أو قطعاً للقبول بها جوزي بوضعها في يد سارق فحمد الله وشكره، على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالاً منه أي لك الحمد لأجل وقوع الصدقة في يده دون من هو أشد حالاً منه أو أجرى الحمد مجرى التبيع في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيماً لله يعني ذكر الحمد في موضع التعجب كما يذكر التسبيح في موضعه. فلما تعجلوا من فعله تعجب هو أيضاً فقال: اللهم لك الحمد على سارق - انتهى. قال الحافظ: لا يخفي بعد هذا الوجه. وأما الذي قبله فأبعد عنه والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه، قال اللهم لك الحمد على كل حال،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 303)

لا تصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية. فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، لا تصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وزانية وغني؟ فأتى، فقيل له، أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله)) .
ــ
(لا تصدقن) أي الليلة وكما في رواية مسلم، وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص (بصدقة) أخرى على مستحق (فخرج بصدقته) ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد) امرأة (زانية فأصبحوا) أي بنو إسرائيل (يتحدثون) تعجبا أو إنكارا (تصدق) بصيغة المجهول أيضاً وكذلك تصدق الثالث (الليلة على زانية فقال) المتصدق (اللهم لك الحمد على) تصدقي (على زانية) حيث كان بإرادتك لا بإرادتي (فأتى) في رواية الطبراني في مسند الشاميين فساءه ذلك فأتى في منامه، وكذلك أخرجه أبونعيم والإسماعيلي ورؤيا غير الأنبياء وإن كان لا حجة فيها لكن هذا الرؤيا قد قررها النبي صلى الله عليه وسلم. فحصل الاحتجاج بتقريره صلى الله عليه وسلم (فقيل له أما صدقتك على سارق) زاد في رواية أبي عوانة: قد قبلت، وفي رواية مسلم وأحمد: أما صدقتك فقد قبلت، وفي رواية الطبراني: إن الله قد فبل صدقتك (فلعله أن يستعف عن سرقته) بفتح السين وكسر الراء أي إما مطلقاً أو مدة الاكتفاء (وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها بالقصر وفيه إيماءؤ إلى أن الغالب في السارق والزانية إنهما يرتكبان المعصية للحاجة. (وأما الغني فلعله يعتبر) أي يتعظ ويتذكر (فينفق) بالرفع فيه وفي يعتبر وفي رواية أي يعتبر فينفق (مما أعطاه الله) في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة. وفيه إن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته، ولو لم تقع الموقع وهذا في صدقة التطوع. واختلف الفقهاء في الأجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض. قال الحافظ: ولا دلالة في الحديث على الأجزاء ولا على المنع، ومن ثم ترجم البخاري على هذا الحديث بلفظ: الاستفهام فقال "باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم" ولم يجزم بالحكم. قلت: قد تقدم وجه الاستدلال به على الأجزاء في الصدقة الواجبة بأن قوله "لا تصدقن" من باب الالتزام كالنذر فصار الصدقة واجبة عليه. وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا المتصدق في قبول صدقته، فصح الاستدلال به في زكاة الفرض والله تعالى أعلم. قال ابن قدامة (ج2

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 304)

متفق عليه. ولفظه للبخاري.
1892- (19) وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة: أسق حديقة فلان،
ــ
ص667) إذا عطي من يظنه فقيراً فبان غنياً فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه أي تسقط عنه الزكاة ولا تجب عليه الإعادة، أختارها أبوبكر، وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال: إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. وقال للرجل الذي سأله الصدقة: إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر حقيقة لما أكتفى بقولهم. ثم ذكر ابن قدامة حديث أبي هريرة هذا الذي نحن في شرحه. ثم قال: والرواية الثانية لا يجزئه، وعليه الإعادة، لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر، وهذا قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر وللشافعي قولان كالروايتين - انتهى. قلت: المسألة عند الحنفية إنه لو دفع الزكاة بتحر لمن يظنه مصرفاً فبان إنه غني وأبوه أو ابنه لا يعيد؛ لأنه أتى بما وسعه حتى لو دفع بلا تحر لم يحزان اخطأ. واستدل ابن الهمام لذلك بما روى البخاري عن معن بن يزيد. قال كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال لك ما نويت يا يزيد! ولك ما أخذت يا معن - انتهى. قال ابن الهمام: وهو وإن كان واقعة حال يجوز فيها كون تلك الصدقة كانت نفلاً، لكن عموم لفظ ما في قوله عليه الصلاة والسلام: لك ما نويت يفيد المطلوب ذكره القاري فتأمل. قال الحافظ: فإن قيل: إن الخبر يعني حديث الباب إنما تضمن قصة خاصة وقع الإطلاع فيها على قبول الصدقة، برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم وتعدية إلى غيرها، فالجواب إن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم، فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب. وفي الحديث استحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع، وإن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه، وبركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف: لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول (متفق عليه) أخرجاه في الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي في الزكاة، والبيهقي (ج4 ص192وج7 ص34) (ولفظه للبخاري) أي ولمسلم معناه، وقد تقدم الإشارة إلى ما فيه من التسامح.
1892-قوله: (بينا) بإشباع الفتحة ألفاً أي بين أوقات (رجل بفلاة) بفتح الفاء أي بصحراء واسعة (أسق) بقطع همزة ووصله (حديقة فلان) الحديقة بفتح الحاء المهملة بستان إذا كان عليه حائط، وقال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 305)

فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته، يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك قال: فلان، الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله! لم تسألني عن اسمي فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول اسق حديقة فلان لإسمك، فما تصنع فيها، قال: أما إذا قلت هذا،
ــ
النووي: الحديقة، القطعة من النخيل. وتطلق على الأرض ذات الشجر- انتهى. وفلان كناية منه عليه الصلاة والسلام عن اسم صاحب الحديقة كما سيأتي بيانه (فتنحى ذلك السحاب) أي ذهب إلى حديقته. قال النووي: معنى تنحا قصد يقال: تنحيت الشيء موانتحيته ونحوته إذا قصدته (فأفرغ ماءه) أي صبه (في حرة) بفتح الحاء وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود (فإذا شرجة) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء بعدها جيم وتاء تأنيث مسيل الماء إلى الأرض السهلة، وقال النووي جمعها شراج بكسر الشين، وهي مسائل الماء في الحرار (من تلك الشراج) أي الواقعة في تلك الحرة (قد استوعبت) أي بالأخذ يقال: استوعب الشيء أي أخذه بأجمعه واستوفاه (ذلك الماء) أي النازل من السحاب الواقع في الحرة (فتتبع) أي ذلك الرجل (الماء) أي أثره (يحول) بتشديد الواو (الماء) أي من مكان إلى مكان من حديقته (بمسحائة) بكسر الميم وبالسين والحاء المهملتين ما يسحي به أي يجرف ويقشر ويكسح كالمجرفة من الحديد أو غيره (فقال) أي الرجل (له) أي لصاحب الحديقة (ما اسمك) أي المخصوص (قال فلان الإسم) قال القاري: بالرفع وقيل بالنصب. قال الطيبي: هو صرح بإسمه لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنى عنه بفلان، ثم فسر بقوله: الاسم الذي سمع في السحابة) ولعل العدول عن التصريح إلى الكناية للإشارة إلى أن معرفة الأسماء في بعض المواضع ليست من الأمور المهمة. وقوله. الإسم كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة عندنا، وفي مسلم للإسم بزيادة لام الجر في أوله، وكذا وقع في الترغيب للمنذري (لم) بكسر اللام (تسألني) كذا في جميع النسخ، وهكذا في بعض النسخ من صحيح مسلك وفي بعضها لم سألتني (هذا ماءه يقول) أي ذلك الصوت يعني صاحبه للسحاب وفي بعض النسخ، ويقول بزيادة الواو قبل يقول، وهو خلاف ما في مسلم (اسق حديقة فلان لاسمك) قال الطيبي: أي قلت أنا فلان لاسمك المخصوص وبدله فإن الهاتف صرح بالإسم والكناية من السامع (فما تصنع فيها) أي في حديقتك من الخير حتى تستحق هذه الكرامة (قال أما) بتشديد الميم (إذا قلت) وفي بعض النسخ إذ قلت كما في مسلم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 306)

فأني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثة وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثة)) . رواه مسلم.
1893 - (20) وعنه، إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطى لوناً حسناً وجلداً حسناً. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، أو قال: البقر، شك إسحاق
ــ
(إلى ما يخرج منها) أي من زرع الحديقة وثمرها (وأورد فيها) أي وأصرف في الحديقة للزرعة والعمارة (ثلثة) في الحديث ضل الصدقة والإحسان إلى المساكين وأبناء السبيل وفضل أكل الإنسان من كسبه، والإنفاق على العيال (رواه مسلم) في الزهد في أواخر من صحيحه وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص296) وأبوداود الطيالسي.
1893- قوله: (إن ثلاثة من بني إسرائيل) كذا في جميع النسخ الحاضرة والذي في الصحيحين: إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص) هو الذي أبيض ظاهر بدنه أي جلده لفساد مزاجه (وأقرع) وهو الذي ذهب شعر رأسه لآفة (وأعمى) هو الذي ذهب بصره. قال القاري: منصوبات على البدلية من الثلاثة ولم يعرف أسماءهم (فأراد الله) هذا لفظ مسلم، وفي البخاري بدأ الله بفتح الموحدة والمهملة المخففة بغير همز، ومعناه سبق في علم الله فأراد إظهاره لا إن ظهر له بعد أن كان خافياً إذ أن ذلك محال في حق الله تعالى، وخطأ هذا الكرماني في شرحه تبعاً لابن قرقول، ولفظه في مطالعه ضبطناه عن مقتنى شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، وقد سبقه إلى التخطئة الخطابي وليس كذلك، فقد ثبتت الرواية به ووجه، وأولى ما يحمل عليه كما في الفتح. إن المراد قضى الله أن يبتليهم. وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا (أن يبتليهم) أي يمتحنهم ليعرفوا أنفسهم أي ليعرفهم الناس. قال الطيبي: قوله: "فأراد الله" خبر إن عند من يجوز دخول الفاء في خبرها، ومن لم يجوز قدر الخبر أي فيما أقص عليكم فقوله: "فأراد تفسير للمجمل، ولو رفع أبرص وما عطف عليه بالخبرية تعين للتفسير - انتهى. يعني إن رفعها بتقدير أحدهم أبرص أو منهم أبرص (فبعث إليهم ملكاً) أي في صورة رجل مسكين (ويذهب عني) بالرفع أي يزول عني (الذي قد قذرني الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي اشمأزوا من رؤيتي وعدوني مستقذراً وكرهوني من أجله وهو البرص (فمسحه) أي مسح على جسمه (فذهب عنه قذره) بفتحتين يعني برصه (وأعطى) بضم الهمزة (شك إسحاق) أحد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 307)

إلا أن الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر. قال: فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه، قال: وأعطي شعراً حسناً. قال فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملاً، قال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه، فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شأة والداً، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا
ــ
رواته وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني أبويحيى ثقة حجة من الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن أبيه وأنس وعبد الرحمن بن أبي عمرة وغيرهم، وعنه همام ومالك والأوزاعي وغيرهم مات سنة (132) وقيل: بعدها (إلا أن الأبرص والأقرع) استثناء من الشك (قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر) أي لم يشك إسحاق في هذا بل في التعيين. قاله الطيبي: ولفظ البخاري هو شك في ذلك إن الأبرص أو الأقرع. قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر (فأعطي) بضم الهمزة أي الذي تمنى الإبل (ناقة عشراء) بضم العين وفتح الشين المعجمة والراء ممدوداً الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل، وهي من أنفس المال، وقد يطلق على الحامل مطلقاً. وقال النووي: العشراء الحامل القريبة الولادة (ويذهب عنى هذا) أي القرع (الذي قد قذرني الناس) أي كرهوا مخالطتي من أجله (فمسحه) أي الملك على رأسه (فذهب عني) أي قرعه (فأبصر) بالنصب والرفع من الأبصار (فمسحه) أي على عينيه (شأة والداً) أي وضعت ولدها وهو معها وقيل: الحامل. وقيل: التي عرف منها كثرة النتاج (فأنتج) بصيغة الفاعل من الإنتاج أي تولى الولادة. وقال ابن حجر: أي استولد الناقة والبقرة (هذان) أي صاحبا الإبل والبقر وهما الأبرص والأقرع (وولد) فعل ماض معلوم من التوليد بمعنى الإنتاج (هذا) أي صاحب الشأة وهو الأعمى. قال النووي: قوله: "فأنتج" هذان وولدا هذا، هكذا الرواية فأنتج رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال، والمشهور نتج ثلاثي. وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه تولى الولادة وهي النتج والإنتاج. ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للإبل، والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء - انتهى. وقال الكرماني: قد راعى عرف الاستعمال حيث قال فيهما أنتج وفي الشأة ولد (فكان لهذا)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 308)

وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال: إنه كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك الله مالاً؟
ــ
أي الذي اختار الإبل (وادٍ) قد امتلأ (من الإبل ولهذا) الذي اختار البقر (وادٍ) قد امتلأ (من البقر ولهذا) الذي اختار الغنم وهو الأعمى (وادٍ من الغنم) (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثم إنه) أي الملك (أتى الأبرص) الذي كان مسحه فذهب برصه (في صورته) أي في صورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه قاله الحافظ. وقال الطيبي: أي في الصورة التي جاء الأبرص عليها أول مرة ولا يبعد أن يكون الضمير راجعاً إلى الأبرص لعله يتذكر حاله ويرحم عليه بماله، والأول أظهر في الحجة عليه، حيث جاء في صورته التي تسبب في جماله وحصول كثرة ماله (فقال) له إني (رجل مسكين) زاد في رواية: وابن السبيل (قد انقطعت بي الحبال في سفري) قال السيد: الباء بمعنى من كما في قوله تعالى: {يشرب بها عباد الله} [الدهر: 6] قال القاري: الأظهر إن الباء للسبيية والملابسة كما في قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل، أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق. وقيل: العقبات. وقيل: الحبل هو المستطيل من الرمل، ولبعض رواة مسلم الجبال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة، أي لم يبق لي حيلة. ولبعض رواة البخاري الجبال بالجيم والموحدة وهو تصحيف قاله الحافظ: أي طال سفري وقعدت عن بلوغ حاجتي (فلا بلاغ) أي كفاية (لي اليوم إلا بالله) أي إيجاد يعني ليس لي ما أبلغ به غرضي إلا بالله (ثم بك) أي بطريق التنزل على وجه التسبب والمجاز فثم هنا لتراخي الرتبة والتنزل في المرتبة لا للترقي وهذا ونحوه من الملائكة معاريض لا أخبار والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب (أسألك) أي مقسماً عليك (بالذي) أي بالله الذي (أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال) أي الإبل (بعيراً) مفعول أسألك أي أطلب منك بعيراً (أتبلغ به في سفري) بهمزة فوقية وموحدة ولام مشددة مفتوحات، ثم معجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي (الحقوق كثيرة) أي حقوق المال كثيرة علي ولم أقدر على أدائها أو حقوق المستحقين كثيرة فلم يحصل لك البعير، وقد أراد به دفعة وهو غير صادق فيه (فقال إنه) أي الشأن (يقذرك الناس) بفتح التحتية والذال المعجمة من باب علم أي يكرهونك ويقذرونك (فقيراً) حال (فأعطاك الله مالاً)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 309)

فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر. فقال: إن كنت كاذباً، فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته. فقال: له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيأته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شأة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت. فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.
ــ
كذا في جميع النسخ الحاضرة بزيادة لفظ مالاً، ووقع في الصحيحين بحذفه وهو الصواب، فيعم إعطاء المال والجمال (إنما ورثت) بفتح الواو وكسر الراء المخففة، وقيل: بضم الواو وتشديد الراء المكسورة (كابراً) حال (عن كابر) أي كبيراً عن كبير في العز والشرف والثروة أي ورثته عن آبائي الذين ورثوه من أجداد الذين ورثوه من آباءهم، حال كون كل واحد منهم كبيراً ورث عن كبير في العز والشرف. وقال القاري: والمعنى حال كوني أكبر قومي سناً ورياسة ونسباً وآخذاً عن آبائي الذين هم كذلك حساً، وهذا من باب الإكتفاء في الجواب، فإنه يلزم عرفاً من التكذيب في شيء تكذيبه في آخر (فقال) له الملك (إن كنت كاذباً) في مقالتك هذه (فيصيرك الله إلى ما كنت) من البرص والفقر، والجملة جواب الشرط، وأدخل الفاء في الفعل الماضي، لأنه دعاء وعبر بالماضي لقصد المبالغة في الدعاء عليه، والشرط ليس على حقيقته، لأن الملك لم يشك في كذبه، بل هو مثل قول العامل إذا سوف في عمالته إن كنت عملت فأعطني حقي (وأتى الأقرع في صورته) زاد في رواية البخاري وهيئته (وابن السبيل) أي مسافر (لا أجهدك) قال القاري: بفتح الهمزة والهاء وفي نسخة: بضم الهمزة وكسر الهاء (اليوم بشيء) كذا في جميع النسخ بشيء، وكذا وقع في البخاري ووقع في مسلم شيئاً (أخذته لله) قال النووي: قوله: "لا أجهدك اليوم شيئاً" الخ هكذا هو في رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء، وفي رواية ابن ماهان أحمدك بالحاء المهملة والميم، ووقع في البخاري بالوجهين لكن الأشهر في مسلم بالجيم. وفي البخاري بالحاء ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي. والجهد المشقة، ومعناه بالحاء لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو تريده، فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر:
ليس على طول الحياة تندم
أي فوات طول الحياة- انتهى. وقال الحافظ: في رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 310)