Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك)) . متفق عليه.
1894- (21) وعن أم بجيد، قالت، قلت: يا رسول الله! إن المسكين ليقف على بابي حتى استحي فلا أجد في بيتي ما أدفع في يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادفعي في يده ولو ظلفاً محرقاً)) .
ــ
قال القسطلاني: ولأبي ذر لا أحمدك بالحاء المهملة، والميم بدل الجيم والهاء لشيء باللام بدل الموحدة أي لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي (فإنما ابتليتم) أي أنت ورفيقاك. والمعنى أختبركم الله هل تذكرون سوء حالتكم وشدة حاجتكم أولاً وتشكرون نعمة ربكم عليكم آخراً (فقد رضي عنك) بضم أوله على البناء للمفعول في رضي وسخط، وفي رواية البخاري فقد رضي الله عنك بإظهار الفاعل. وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه، ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في شكرها، والاعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى (متفق عليه) أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل من كتاب الأنبياء ومسلم واللفظ لمسلم.
1894- قوله: (وعن أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء صحابية، وكانت من المبايعات. روى حديثها عبد الرحمن ومحمد ابنا بجيد الأنصاريان عن جدتهما أم بجيد الأنصارية. قال ابن عبد البر: في الكنى أم بجيد الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء وفي ذلك اضطراب وهي مشهورة بكنيتها، وقال في ترجمة حواء الأنصارية جدة ابن بجيد، حدثنا عبد الوارث حدثنا أحمد بن زهير حدثنا سعيد بن منصور حدثنا حفص بن ميسرة حدثنا زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حوار قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق، وروى المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري عن جدته قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شأة، وقد ذكرنا الاضطراب في هذا الإسناد في كتاب التمهيد (ليقف على بابي) أي سائلاً، وهذا لفظ أحمد وفي رواية له: فيقوم على بابي (ما أدفع في يده) أي شيئاً أضع في يده (ولو ظلفا) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام، وبالفاء وهو للبقر والغنم كالحافر للفرس. وقال في القاموس: الظلف بالكسر للبقر والشأة والظبي وشبهة بمنزلة القدم لنا. وقال الباجي: هو ظفر كل ما اجتر و"لو" للتقليل أي أعطوا السائل ولو كان شيئاً قليلا كالظلف (محرقاً) اسم مفعول من الإحراق وقيداً لإحراق مبالغة في رد السائلي بأدنى ما تيسر أي تصدقي بما تيسر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 311)

رواه أحمد، وأبوداود، والترمذي. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
1895- (22) وعن مولى لعثمان رضي الله تعالى عنه، قال: ((أهدي لأم سلمة بضعة من لحم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه اللحم، فقالت لخادم: ضعيه في البيت لعل النبي صلى الله عليه وسلم يأكله، فوضعته في كوة البيت. وجاء سائل فقام على الباب، فقال: تصدقوا، بارك الله فيكم. فقالوا: بارك الله فيك، فذهب السائل، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سلمة! هل عندكم شيء أطعمه؟
ــ
وإن قل، ولا ترديه محروماً بلا شيء مهما أمكن حتى إن وجدت شيئاً حقيراً مثل الظلف المحرق أعطيه إياه. وقال أبوبكر بن العربي في شرح الترمذي: اختلف في تأويله. فقيل: ضربه مثلاً للمبالغة كما جاء من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة. وقيل: إن الظلف المحرق كان له عندهم قدر، بأنهم يسحقونه ويسفونه- انتهى. وقال الزرقاني: قيد بالإحراق أي الشيء كما هو عادتهم فيه لأن النيئ قد لا يؤخذ، وقد يرميه آخذه فلا ينتفع بخلاف المشوي- انتهى. قال الباجي: حض بذلك صلى الله عليه وسلم على أن يعطي المسكين شيئاً ولا يرده خائباً وإن كان ما يعطاه ظلفاً محرقاً، وهو أقل ما يمكن أن يعطي ولا يكاد أن يقبله المسكين ولا ينتفع به إلا في وقت المجاعة والشدة (رواه أحمد) (ج6 ص382- 383) (وأبوداود والترمذي) واللفظ لأحمد وأخرجه أيضاً النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم (ج1 ص417) والبيهقي (ج4 ص177) وأبونعيم وابن سعد، وأخرجه مالك في كتاب الجامع من الموطأ عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري، ثم الحارثي عن جدته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ردوا المسكين ولو بظلف محرق، وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص435) والنسائي من طريق مالك، وسيأتي في باب أفضل الصدقة (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن صحيح) وسكت عنه أبوداود ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
1895- قوله: (وعن مولى لعثمان) بن عفان رضي الله عنه وكان له عدة موالي حمران بن إبان وهانيء البرري وأبوصالح وأبوسهلة ويوسف، ولا أدري من هذا الذي روى هذه القصة (أهدى) بضم الهمزة (لأم سلمة) أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم (بضعة) بكسر الباء وفتحها أي قطعة (من لحم) وهو مطبوخة (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه اللحم) بضم التحتية جملة معترضة (فقالت للخادم) واحد الدم يقع على الذكر والأنثى لجرية مجرى الأسماء، وهو هنا أنثى لقوله (ضعيه) أي اللحم (في كوة البيت) بفتح الكاف وضمه أي في ثقبه (فقال) أي السائل (تصدقوا) أي يا أهل البيت (يا أم سلمة هل عندكم) فيه تعظيم أو تغليب (شيء أطعمه) بفتح الهمزة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 312)

فقالت: نعم، قالت للخادم: إذهبي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك اللحم. فذهبت، فلم تجد في الكوة إلا قطعة مروة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن ذلك اللحم عاد مروة لما لم تعطوه السائل)) . رواه البيهقي "في دلائل النبوة".
1896- (23) وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بشر الناس منزلاً؟ قيل: نعم، قال: الذي يسأل بالله ولا يعطى به)) . رواه أحمد.
ــ
والعين المهملة بينهما طاء ساكنة أي آكله (فأتى) أي فهاتي (إلا قطعة مروة) بفتح الميم وسكون الراء أي حجر أبيض (عاد) أي صار (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم وبفتح اللام وتشديد (لم تعطوه) أي منه (السائل) في الحديث الزجر عن البخل والإمساك (رواه البيهقي لم أقف على سنده، والظاهر إنه منقطع، لأن مولى عثمان المذكور لم يحضر القصة ولم يسم من حدثه بها.
1896- قوله: (الذي يسأل بالله ولا يعطى به) على بناء الفاعل فيهما أي يسأل غيره بحق الله ثم إذا سئل هو به لا يعطي بل ينكص ويبخل، ويحتمل أن يكون قوله يسئل مبنياً للمفعول أي يسأله غيره بالله فلا يجيب يعني يسأله صاحب حاجة بأن يقول أعطني لله وهو يقدر، ولا يعطي شيئاً بل يرده خائباً. قال الطيبي: الباء كالباء في كتبت بالقلم أي يسأل بواسطة ذكر الله، أو للقسم والاستعطاف أي يقول السائل أعطوني شيئاً بحق الله. وقال ابن حجر: أي مقسماً عليه بالله استعطافاً إليه وحملاً له على الإعطاء بأن يقال له بحق الله أعطني كذا لله. ولا يعطي مع ذلك شيئاً أي والصورة إنه مع قدرة علم اضطرار السائل إلى ما سأله، وعلى هذا حمل قول الحليمي أخذاً من هذا الحديث وغيره، إن رد السائل بوجه الله كبيرة- انتهى. واختار السندي الاحتمال الأول واستبعد الثاني إذ قال، قوله الذي يسأل بالله بناء على الفاعل أي الذي يجمع بين القبيحين أحدهما السؤال بالله، والثاني: عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى فما يراعي حرمة اسمه تعالى في الوقتين جميعاً، وأما جعله مبنياً للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في أن يسأله السائل بالله فلا وجه للجمع بينه وبين ترك الإعطاء في هذا المحمل، والوجه في إفادة ذلك المعنى أن يقال الذي لا يعطي إذا سئل بالله ونحوه، والله تعالى أعلم- انتهى. فتأمل (رواه أحمد) (ج1 ص237، 319و 322) وأخرجه أيضاً الترمذي في فضائل الجهاد، وحسنه، والنسائي في الزكاة، وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس بأتم من هذا، وسيأتي مطولاً في باب أفضل الصدقة، وأخرجه أيضاً أحمد من حديث أبي هريرة. وفي الباب أيضاً عن أبي موسى الأشعري بلفظ: ملعون من سأل بوجه الله وملعون من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 313)

1897- (24) وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، ((أنه استأذن على عثمان، فأذن له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب! إن عبد الرحمن توفي وترك مالاً، فما ترى فيه. فقال: إن كان يصل فيه حق الله فلا بأس عليه. فرفع أبوذر عصاه فضرب كعباً. وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه ويتقبل مني أذر خلفي منه ست أواقي، أنشدك بالله يا عثمان! سمعته؟ ثلاث مرات، قال: نعم)) . رواه أحمد.
ــ
سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسئل هجراً، رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن أورد المنذري الأحاديث الثلاثة في باب ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وترهيب المسؤل بوجه الله أن يمنع.
1897 - قوله: (استأذن على عثمان) أي للدخول عليه (وبيده عصا) الواو للحال والضمير لأبي ذر (يا كعب) أي كعب الأحبار (إن عبد الرحمن) أي ابن عوف (وترك مالاً) أي كثيراً بحيث جاء ربع ثمنه ثمانين ألف دينار (فما ترى فيه) أي فما تقول في حق المال أو صاحبه وهو الأظهر، والمعنى هل تضر كثرة ماله في نقص كماله (فقال) أي كعب (إن كان) شرطية، ويحتمل أن تكون مخففة (يصل فيه) أي ماله (حق الله فلا بأس عليه) أي لا كراهة فيه ولا نقص له (فضرب) أي بعصاه (كعباً) قال الطيبي: فإن قيل كيف يضربه وقد علم أنه ليس بكنز بعد إخراج حق الله منه، قلت: إنما ضربه لأنه نفى البأس على سبيل الاستغراق حيث جعله مدخولاً. للا التي النفي الجنس، وكم من بأس فإنه يحاسب ويدخل الجنة بعد فقراء المهاجرين بزمان طويل أي بخمسة مائة سنة- انتهى. وقال في اللمعات: كان أبوذر من فقراء الصحابة وزهادهم، وكان مذهبه ترك الكل والاختيار التجريد وعدم الادخار أي ولذلك ضرب كعباً، وإلا فما أدى زكاته فليس بكنز ولا وعيد عليه، لاسيما إذا وصلت فيه الحقوق من الصدقات النافلة. واختلاف أبي ذر مع معاوية في هذه المسألة في زمن عثمان مشهور (هذا الجبل) إشارة إلى الجبل المستحضر في الذهن مثلاً أو يكون إشارة إلى جبل أحد، وقد وقع ذكره صريحاً (أنفقه) حال (ويتقبل مني) فيه مبالغة أي مع أنه يتقبل ويترتب عليه الثواب (أذر) مفعول أحب بتقدير إن بالرفع بعد حذفها كقوله وتسمع بالمعيدي أي ما أحب أن أترك (ست أواقي) بتشديد الياء ويجوز تخفيفها، وفي المسند ست أواق بحذف الياء، وكذا في مجمع الزوائد (أسمعته) بفتح الهمزة وضم المعجمة (بالله) أي أقسم به عليك، وفي المسند أنشدك الله وكذا نقله في مجمع الزوائد (أسمعته) أي هذا الحديث (ثلاث مرات) ظرف لأنشدك أو لا سمعته (رواه أحمد) في مسند عثمان (ج1 ص63) من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل عن مالك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 314)

1898- (25) وعن عقبة بن الحارث، قال: ((صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم، ثم قام مسرعاً، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نساءه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: ذكرت شيئاً من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته)) .
ــ
ابن عبد الله الزيادي عن أبي ذر وابن لهيعة قد ضعفه غير واحد ومالك بن عبد الله مستور، وأخرجه أيضاً ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص286) كما قال الحافظ في التعجيل (ص389) : ولأبي ذر حديث آخر في معناه أخرجه أحمد (ج5 ص145) .
1898- قوله: (وعن عقبة) بضم عين وسكون قاف (بن الحارث) بن عامر بن نوفل بن عبدمناف بن قصي القرشي النوفلي المكي، صحابي من مسلمة الفتح وهو أبوسِروعة الذي قتل خبيب بن عدي في قول أهل الحديث ويقال إن أباسروعة أخوه، وإنهما أسلما جميعاً يوم الفتح، وهو قول أهل النسب وصوبه العسكري. وقيل: إن أباسروعة أخو عقبة لأمه وجزم به مصعب الزبيري. قال الحافظ: قد أطبق أهل الحديث على أن أباسروعة هو عقبة هذا، وقولهم أو لا إن شاء الله تعالى بقي عقبة إلى بعد الخمسين (فسلم ثم قام) وفي رواية: فسلم فقام (مسرعاً فتخطى) بغير همز أي تجاوز (رقاب الناس) أي متوجهاً (إلى بعض حجر نسائه) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة (ففزع الناس) بكسر الزاي أي خافوا (من سرعته) أي من أجل إسراعه وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شيء يسؤهم (فخرج) صلى الله عليه وسلم من الحجرة (عليهم) وفي رواية إليهم (فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته) وفي رواية فقلت أو قيل له أي عن سبب سرعته. وهو شك من الراوي (قال) وفي البخاري فقال (ذكرت) بفتح الذال والكاف أي تفكرت وأنا في الصلاة (شيئاً من تبر) وفي رواية تبراً من الصدقة، والتبر، بكسر المثناة وسكون الموحدة ذهب غير مضروب. وقيل: ذهب أو فضة غير مضروب (فكرهت أن يحبسني) أي يمنعني ويشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى، وفهم منه ابن بطال معنى آخر. فقال فيه: إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة في الموقف (فأمرت) أي أهل البيت (بقسمته) بكسر القاف والمثناة الفوقية بعد الميم وفي رواية بقسمة بفتح القاف من غير مثناة وفي الحديث إن المكث بعد الصلاة ليس بواجب وإن للإمام أن ينصرف متى شاء وإن التخطي لما لا غنى عنه مباح، وإن عروض الذكر في الصلاة في أجنبي عنها من وجوه الخير وتذكر ما لا يتعلق بالصلاة فيها لا يفسدها، ولا ينافي خشوعها ولا يقدح في كمالها، وإن إنشاء العزم في أثناءها على الأمور المحمودة لا يضر، وفيه إن الخير ينبغي أن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 315)

رواه البخاري. وفي رواية له، قال: ((كنت خلفت في البيت تبراً من الصدقة، فكرهت أن أبيته) .
1899- (26) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندي في مرضه ستة دنانير أو سبعة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها، فشغلني وجع نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم سألني عنها ما فعلت الستة والسبعة؟ قلت: لا والله، لقد كان شغلني وجعك. فدعا بها، ثم وضعها في كفه. فقال: ما ظن نبي الله لو لقي الله عزوجل وهذه عنده)) . رواه أحمد.
ــ
يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود والتعجيل به أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب، وفيه جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة (رواه البخاري) أي بهذا اللفظ في باب من صلى بالناس فذكر حاجته فتخطاهم قبيل كتاب الجمعة (وفي رواية له) أوردها في باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها من كتاب الزكاة (كنت خلفت) بتشديد اللام أي تركت خلفي (أن أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية أي أتركه حتى يدخل عليه الليل، يقال بات الرجل دخل في الليل، وبيته تركه حتى دخل الليل. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة من أواخر الصلاة، وفي باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد من كتاب الاستئذان. وأخرجه أحمد (ج4 ص384) والنسائي في الصلاة.
1899- قوله: (أو سبعة) بالتنوين وتركه (أن أفرقها) بتشديد الراء (فشغلني وجع نبي الله صلى الله عليه وسلم) أي مرضه عن تفريقها (ما فعلت الستة أو السبعة) شك من الراوي وهو بالرفع. قال الطيبي: وإذا روى بالنصب كان فعلت على خطاب عائشة- انتهى. والتقدير ما فعلت بالستة أو السبعة يعني هل فرقتها أم لا (قالت لا والله) أي ما فرقتها، ولعل وجه القسم تحقيق التقصير ليكون سبباً لقبول العذر (ما ظن نبي الله) بالإضافة (وهذه) أي الدنانير (عنده) أي ثابتة وباقية. قال الطيبي: في وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنانير. في كفه، ووضع المظهر موضع المضمر، وتخصيص ذكر نبي الله، ثم الإشارة بقوله هذه تصوير لتلك الحالة الشنيعة واستهجان بها وإيذان بأن حال النبوة منافية، لأن يلقي الله ومعه هذا الدنيء الحقير- انتهى. (رواه أحمد) ولعائشة رواية أخرى بمعناه رواها أحمد أيضاً قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بذهب كان عندها في مرضه. قالت: فأفاق قال ما فعلت، قلت ما رأيت منك. قال فهلم بها فجاءت بها إليه سبعة أو تسعة، أبوحازم يشك دنانير، فقال حين جاءت بها ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده، وما تنفى هذه من محمد صلى الله عليه وسلم لو لقي الله وهذه عنده. قال الهيثمي: رواه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 316)

1900- (27) وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: ((ما هذا يا بلال؟ قال: شيء أدخرته لغد. فقال: أما تخشى أن ترى له غداً بخاراً في نار جهنم يوم القيامة. أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)) .
1901- (28) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السخاء شجرة في الجنة،
ــ
أحمد بأسانيد ورجال أحدها الصحيح - انتهى. وروى الطبراني في الكبير نحوه من حديث سهل بن سعد بسند، رجاله ثقات ذكره الهيثمي (ج3 ص124) والمنذري في باب الإنفاق والترهيب من الإمساك، وروى أحمد وأبويعلى نحواً من هذا من حديث أم سلمة ذكره الهيثمي في باب الإنفاق من الزهد.
1900- قوله: (صبرة) بضم الصاد وسكون الموحدة أي تمر مجتمع كالكومة (ما هذا) أي التمر (إن ترى له) أي لهذا الشيء أو التمر (غداً) أي يوم القيامة (بخاراً في نار جهنم) أي أثراً يصل إليك فهو كناية عن قربة منها (يوم القيامة) أي جميع زمانها أو هو تأكيد لغد (أنفق بلال) أي يا بلال (ولا تخش من ذي العرش إقلالاً) أي فقراً أو إعداماً، وهذا أمر بتحصيل مقام الكمال، وإلا فقد جوز ادخار المال سنة للعيال، وكذا الضعفاء الأحوال. وما أحسن موقع ذي العرش في هذا المقام أي أتخشى أن يضيع مثلك من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض قاله الطيبي. وقيل: إن هذا الحديث ونحوه كان في صدر الإسلام حين كان الادخار ممنوعاً ثم نسخ النهي وأبيح الادخار. وإنما دخل الدخيل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنسخ كذا قاله السيوطي: والحديث نسبه المصنف إلى البيهقي كما سيأتي، وأخرجه أيضاً البزار وأبويعلى والطبراني في الكبير والأوسط. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10 ص 241) : والمنذري في الترغيب بإسناد حسن. وقال السيوطي. قال الحافظ ابن حجر في زوائد: إسناده حسن - انتهى. وروى نحوه من حديث ابن مسعود أخرجه البزار بإسناد حسن والطبراني في الكبير ذكره المنذري والهيثمي (ج3 ص126 وج10 ص241) ومن حديث بلال أخرجه الطبراني في الكبير والبزار، وفي أسناديهما محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف، وللطبراني طريق آخر وفيه طلحة ابن زيد القرشي وهو أيضاً ضعيف. ومن حديث عائشة أخرجه الحكيم في نوارده والبيهقي في الشعب، ذكر طرق هذه الأحاديث السيوطي في اللآلي. وقال في هامش مجمع الزوائد: بسط الكلام على الحديث على الحديث ومخرجيه في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس للعجلوني.
1901- قوله: (شجرة) أي كشجرة (في الجنة) لعله شبه السخاء بها في عظمها وكونها ذات أغصان وشعب كثيرة قاله الطيبي. قال القاري: ويمكن أن يكون صفة السخاء مصورة بشجرة في الجنة. قال الطيبي: جنس الشجرة الدنيوية نوعان: متعارف، وغير متعارف. وهي شجرة السخاء الثابت أصلها في الجنة وفرعها في الدنيا فمن أخذ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 317)

فمن كان سخياً أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة، والشح شجرة في النار، فمن كان شحيحاً أخذ بغصن منها، فلم يتركه حتى يدخله النار)) . رواهما البيهقي في شعب الإيمان.
1902- (29) وعن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالصدقة
ــ
بغصن منها في الدنيا أوصله إلى أصل الجنة في العقبى كما أشار بقوله (فمن كان سخياً) أي في علم الله أو في الدنيا (أخذ بغصن منها) أي بنوع من أنواع السخاء (فلم يتركه الغصن) أي ولو آخر الأمر (حتى يدخله الجنة والشح) أي البخل (حتى يدخله النار) أي أولاً. وقيل: معنى الحديث أي السخاء يدل على قوة الإيمان لاعتقاد إن الله تعالى ضمن الرزق فمن تمسك بهذا الأصل أوصله إلى الجنة. والبخل يدل على ضعف الإيمان لعدم وثوقه بضمان الرحمن، وذلك يجره إلى دار الهوان. وفي الحديث فضل السخاء والجود وذم البخل والشح (رواهما) أي هذا الحديث والذي قبله (البيهقي) قد تقدم الكلام على الحديث الأول ومن أخرجه، وأما هذا الحديث فأخرجه أيضاً ابن عدي، وفيه داود ابن الحصين روى عن الأعرج عن أبي هريرة. قال ابن الجوزي: داود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات قلت: داود هذا من رجال الستة ثقة إلا في عكرمة، ورمى برأي الخوارج قيل والبلاء هنا ممن دونه. وللحديث شواهد، منها حديث الحسن أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن جده مرفوعاً. قال ابن الجوزي: سعيد بن مسلمة الأموي ليس بشيء. قال السيوطي في التعقبات: قال البيهقي إسناده ضعيف وسعيد ابن مسلمة لم يتهم بكذب، بل قال البخاري ضعيف، ووثقه ابن عدي فقال: أرجو أنه ممن لا يترك حديثه، وقد أخرج له الترمذي وابن ماجه ومثل هذا يحسن حديثه إذا توبع، وداود بن الحصين وإن كان فيه كلام إلا أنه محدث مشهور، ووثقه الجمهور. وأخرج له الأئمة الستة وأكثر ما عيب عليه الابتداع، وأنكر ابن المديني وأبوداود أحاديثه عن عكرمة خاصة. قال أبوداود: أحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة، فهذه الطريق على انفرادها جيدة، فكيف وطريق الحسن شاهدة لها. ومنها حديث أبي سعيد أخرجه الخطيب، وفيه محمد بن مسلمة وهو ضعيف جداً، ومنها حديث جابر أخرجه الخطيب وفيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف، وشيخه عبد العزيز بن خالد كذاب، ومنها حديث عائشة أخرجه ابن حبان وفيه إسماعيل بن عباد متروك، وشيخه الحسين ابن علوان وضاع. ومنها حديث عبد الله بن جراد أخرجه البيهقي والخطيب وابن عساكر. قال البيهقي: ضعيف الإسناد. ومنها حديث أنس أخرجه ابن عساكر. ومنها حديث معاوية أخرجه الديلمي ذكر هذه الأحاديث السيوطي في اللآلي (ج2 ص49- 50) وبسط طرقها.
1902- قوله: (بادروا) أي بالموت أو المرض أو غيركم (بالصدقة) أي بإعطائها للمستحقين وفي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 318)

فإن البلاء لا يتخطاها)) رواه رزين.
‌‌(6) باب فضل الصدقة
‌‌{الفصل الأول}
1903- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تصدق بعدل تمرة
ــ
مجمع الزوائد (ج3 ص110) والترغيب للمنذري واللآلي للسيوطي عزوا للطبراني. باكروا بالصدقة مكان بادروا أي سارعوا بها (فإن البلاء لا يتخطاها) أي لا يجاوزها يعني لا يلحق صاحبها. قال القاري: أي لا يتجاوزها بل يقف دونها أو يرجع عنها. قال الطيبي: تعليل للأمر بالمبادرة وهو تمثيل. قيل: جعلت الصدقة والبلاء كفرسي رهان، فأيهما سبق لم يلحقه الآخر ولم يخطه، والتخطي تفعل من الخطو- انتهى. قال الطيبي: والأولى إنه جعل الصدقة ستراً وحجاباً بين يدي المتصدق، ولا يتخطاها البلاء حتى يصل إليه (رواه رزين) قد تقدم إن هذا الحديث عزاه الهيثمي والمنذري والسيوطي للطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: فيه عيسى بن عبد الله بن محمد وهو ضعيف. وقال المنذري: رواه الطبراني وذكره رزين في جامعه وليس في شيء من الأصول وكذا قال الشيخ محمد طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات (ص64) وللحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عدي وأبوالشيخ في الثواب، والبيهقي من حديث أنس. قال ابن الجوزي في موضوعاته فيه أبويوسف لا يعرف وبشر بن عبيد منكر الحديث وتعقبه السيوطي. فقال أبويوسف: هو القاضي المشهور صاحب أبي حنيفة، وبشر ابن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات، وله شاهد من حديث على أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف. وقال البيهقي في السنن الكبرى: (ج4 ص189) بعد روايته من طريق يحيى بن سعيد عن المختار ابن فلفل عن أنس هذا موقوف، وكان في كتاب شيخنا أبي نصر أحمد علي الفامي مرفوعاً، وهو وهم وروى عن أبي يوسف القاضي عن المختار بن فلفل عن أنس مرفوعاً - انتهى.
(باب فضل الصدقة) هي ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، واجباً كان أو تطوعاً. سميت بذلك؛ لأنها تنبيء عن صدق رغبة صاحبها في مراتب الجنان أو تدل على تحقيق تصديق صاحبها في إظهار الإيمان.
1903- قوله: (من تصدق بعد تمرة) بسكون الميم والعدل عند الجمهور بفتح العين المثل، وبالكسر الحمل بكسر الحاء أي بقيمة تمرة. وقال الفراء: العدل بالفتح المثل من غير جنسه، وبالكسر من جنسه. وقيل: بالعكس وقيل: بالفتح مثله في القيمة وبالكسر في النظر وأنكر البصريون هذه التفرقة. وقال الكسائي: هما بمعنى كما إن لفظ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 319)

من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها
ــ
المثل لا يختلف وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح قاله الحافظ (من كسب) أي صناعة أو تجارة أو زراعة أو غيرها ولو إرثاً وهبة. قال الحافظ: معنى الكسب المكسوب، والمراد به ما هو أعم من تعاطى التكسب أو حصول المكسوب بغير تعاط كالميراث، وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب في تحصيل المال (طيب) أي حلال، وقد يطلق على المستلذ بالطبع، والمراد هنا هو الحلال. وقال القرطبي: أصل الطيب المستلذ بالطبع، ثم أطلق على المطلق بالشرع وهو الحلال (ولا يقبل الله إلا الطيب) جملة معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله، وفيه دليل على أن غير الحلال مقبول. قال السندي: هذه جملة معترضة لبيان أنه لا ثواب في غير الطيب لا أن ثوابه دون هذا الثواب إذ قد يتوهم من التقييد إنه شرط لهذا الثواب بخصوصه، لا لمطلق الثواب، فمطلق الثواب يكون بدونه أيضاً فذكرت هذه الجملة دفعاً لهذا التوهم، ومعنى عدم قبوله إنه لا يثيب عليه ولا يرضى به انتهى. قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام؛ لأنه غير مملوك للمصدق وهو ممنوع من التصرف فيه، والمتصدق به متصرف فيه. فلو قبل منه لزم أن يكون الشيء مأموراً ومنهياً من وجه واحد، وهو محال - انتهى. (فإن الله يتقبلها بيمينه) قيل: هو كناية عن حسن القبول ووقوعها منه عزوجل موقع الرضا، وذكر اليمين للتشريف والتعظيم وكلتا يدي الرحمن يمين. قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة بأخذها باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية. وقال عياض: لما كان الشيء الذي يرتضي ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر:
إذا ما رأية رفعت لمجد تلقاه عرابة باليمين
وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني المعقولة من الأذهان، وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن التناول كالتناول المعهود ولا أن المتناول به جارحة - انتهى. قلت: الحق في هذا وأمثاله من أحاديث الصفات هو ما روى عن السلف أن يؤمن المرأ به كما جاء ويجزيه على ظاهره، ولا يتعرض له، بتأويل وتفسير ولا تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل، بل يكل علمه ويفوض كيفه إلى العليم الخبير. قال الترمذي في جامعه: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه الأحاديث ولا نتوهم فيها تشبيهاً، ولا نقول كيف هكذا. روى عن مالك وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم أنهم قالوا: في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف، وأنكرت الجهمية هذه الروايات - انتهى. (ثم يربيها) التربية كناية عن الزيادة أي يزيدها ويعظمها حتى تثقل في الميزان (لصاحبها) أي لصاحب الصدقة أو تلك التمرة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 320)

كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل)) . متفق عليه.
1904 - (2) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله
ــ
وفي رواية لصاحبه أي لصاحب المال، والأول أنسب بما قبلها (كما يربي أحدكم فلوه) بفتح الفاء وضم اللام وفتح الواو المشددة المهر، وهو ولد الفرس حين يفلي أي يفطم، وهو حينئذٍ يحتاج إلى تربية غير الأم. وقيل: هو كل فطيم من ذات حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء، وقال أبوزيد: إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرتها سكنت اللام كجرو، وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة. فإن صاحب النتاج لا يزال يتعاهده ويتولى تربيته، ولأن الصدقة نتاج عمله وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيماً، فإذا أحسن القيام والعناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل ابن آدم لاسيما الصدقة التي يجاذبها الشح، ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء ويكدرها الطبع فلا تكاد تخلص إلى الله إلا موسومة بنقايص لا يجبرها إلا نظر الرحمن. فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول فتح دونها باب الرحمة فلا يزال نظر الله يكسبها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى ينتهي بالتضعيف إلى نصاب يقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل، وقوع المناسبة بين التمرة والجبل كذا قال التوربشتي. (حتى تكون) بالتأنيث أي الصدقة أو ثوابها أو تلك التمرة (مثل الجبل) أي في الثقل وفي رواية لمسلم: حتى تكون أعظم من الجبل، ولابن جرير: حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد يعني التمرة، وهي عند الترمذي بلفظ: حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد. قال الحافظ: والظاهر إن المراد بعظمها إن عينها تعظم لتثقل في الميزان، ويحتمل أن يكون ذلك معبراً به عن ثوابها (متفق عليه) وأخرجه أحمد في عشرة مواضع والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي وأبوعوانة، ورواه مالك عن سعيد بن يسار مرسلاً لم يذكر أباهريرة.
1904- قوله: (ما نقصت صدقة) "ما" نافية و "من" في قوله (من مال) زائدة أو تبعيضية أو بيانه أي ما نقصت صدقة مالاً أو بعض مال أو شيئاً من مال، بل تزيد إضعاف ما يعطي منه، بأن ينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية أو بالعطية الجلية في الدنيا أو بالمثوبة العلية المرتبة عليه في الآخرة. (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) يعني لو ظلم أحد أحداً، ويقدر المظلوم على الانتقام عن الظالم فيعفو عنه يزيد الله عزاه في الدنيا، بسبب هذا العفو. فإن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاد عزه وإكرامه. أو المراد يزيد عزه في الآخرة بأن يعظم ثوابة وأجره هناك، أو المراد في الدنيا والآخرة جميعاً (وما تواضع أحد لله) بأن أنزل نفسه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 321)

إلا رفعه الله)) . رواه مسلم.
1905 - (3) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أنفق زوجين من شيء من
الأشياء في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة،
ــ
عن مرتبة يستحقها لرجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره (إلا رفعه الله) أما في الدنيا بأن يثبت له بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه عند الناس ويجل مكانه أو في الآخرة بأن يرفع درجته وثوابه فيها بتواضعه في الدنيا أو المراد رفعه في الدنيا والآخرة جميعاً. قال الطيبي: من جبلة الإنسان الشح ومتابعة السبعية من إيثار الغضب والانتقام والاسترسال في الكبر الذي هو من نتائج الشيطانية، فأراد الله تعالى أن يقلعها من سنخها فحث أولاً على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم، وثانياً على العفو ليتعزز بعزم الحلم والوقار، وثالثاً على التواضع ليرفع درجته في الدارين - انتهى. (رواه مسلم) في البر والصلة والأدب وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص235) والترمذي في البر والصلة، والبيهقي في الزكاة وأخرجه مالك مرسلاً.
1905- قوله: (من أنفق زوجين) أي شيئين (من شيء من الأشياء) أي من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد، وقد جاء مفسراً مرفوعاً بعيرين شاتين حمارين درهمين. قال الحافظ: الزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين وهو ههنا على الواحد جزماً. وقال في مجمع البحار: الزوج خلاف الفرد، وأراد أن يشفع كل ما يشفع من شيء بمثله إن كان دراهم فدرهمين أو دنانير فدينارين وكذا سلاحاً وغيره. قيل: ويحتمل أن يراد ي به تكرار الإنفاق مرة بعد مرة ففسر الإنفاق بما ينفقه، لأنه إذا أنفق درهماً في سبيل الله ثم عاد فأنفق آخر يصير زوجين. ومعنى كلام الإنفاق بعد الإنفاق أي يتعود ذلك ويتخذه دأباً. وقال القاضي قال الهروي: في تفسير هذا الحديث قيل: وما زوجان قال: فرسان أو عبدان أو بعيران. وقال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج يقال: زوجت بين الإبل إذا قرنت بعيراً ببعير. وقيل: درهم ودينار أو درهم وثوب. قال: والزوج يقع على الإثنين ويقع على الواحد وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضاً على الصنف. وفسر بقوله تعالى: {وكنتم أزواجاً ثلاثة} [الواقعة: 7] والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة الاستكثار منها وقال ابن الأثير: الأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شيء، وكل شيئين مقترنين شكلين كانا أو صنفين فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج، يريد من أنفق صنفين من ماله في سبيل الله (في سبيل الله) أي في طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات. وقيل: المراد به الجهاد خاصة وأول أصح وأظهر كذا قال القاضي عياض. (دعي) بضم الدال أي نودي، وقد ورد بيان الداعي من وجه آخر ولفظه دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب أي قل هلم أي خزنة كل باب فهو من المقلوب (من أبواب الجنة) كذا في جميع

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 322)

وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة،
ــ
النسخ مقتصراً عليه، وهكذا وقع في المصابيح. وفي الصحيحين بعد هذا يا عبد الله! هذا خير. قيل معناه: لك هنا خير وثواب وغبطة. وقيل: معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فتعال فادخل منه ولابد من تقدير ما ذكرناه إن كل مناد يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره قاله النووي. وقال الحافظ: قوله هذا خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا أخير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم وبه تظهر الفائدة، يعني إن لفظ "خير" بمعنى فاضل لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك ففائدته ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب (وللجنة أبواب) أي ثمانية كما في الأحاديث الصحيحة (فمن كان من أهل الصلاة) أي المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما يأتي فيما بعد (دعي من باب الصلاة) أي قيل يا عبد الله! أدخل الجنة من هذا الباب. قال الحافظ: ومعنى الحديث إن كان عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحاً من وجه آخر، عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل. أخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح - انتهى. والحاصل إن من أكثر نوعاً من العبادة خص بباب يناسبها ينادي منها جزاء وفاقاً. وقال السندي: في حاشية مسلم قوله: فمن كان من أهل الصلاة الخ الظاهر من هذه الرواية إن من أنفق زوجين ينادي في الجنة من باب واحد، وهو الباب الذي غلب على المنفق عمل أهله، ففائدة الإنفاق هو تكريمه بالمناداة وإلا فهو يدخل الجنة من ذلك الباب بناء على أنه من أهله، وهذا هو الذي عليه التفضيل، وهو قوله: "فمن كان من أهل الصلاة" الخ وهو الذي يوافقه سؤال أبي بكر رضي الله عنه على الوجه المذكور في هذه الرواية. وأما حمل قوله: نودي على النداء من جميع الأبواب، وجعل قوله: فمن كان من أهل الصلاة الخ منقطعاً عن ذكر المنفق زوجين، بل هو بيان لأبواب الجنة وأهليها فذاك بعيد جداً في نفسه، ومع ذلك لا يناسبه سؤال أبي بكر على الوجه المذكور في هذه الرواية إلا أن يتكلف فيه. ويقال معنى وهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها أي غير المنفق زوجين، وهو مع بعده يستلزم بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: وأرجو أن تكون منهم، إن أبابكر ليس من المنفقين زوجين بل من غيرهم، فوجب حمل هذه الرواية على المناداة من باب واحد وحينئذٍ يظهر التنافي بحسب الظاهر بين هذه الرواية وبين الآية (يعني حديث أبي هريرة عند الشيخين بلفظ: من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي قل هلم: فقال أبوبكر: يا رسول الله! ذاك الذي لا توى عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكون منهم) فإنها تفيد إن المناداة من جميع الأبواب، وتفيد إن أبابكر ما سأل إن أحداً ينادي من تمام الأبواب أو لا، بل مدح الذي ينادي من تمام الأبواب. وهذه الرواية تخالف تلك في الأمرين كما لا يخفي فالخلاف إما لسهو وقع من بعض الرواة وهو الظاهر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 323)

ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فقال أبوبكر: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة،
ــ
في مثل هذا، وإما لحمله على أنهما واقعتان في المجلسين أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه أولاً بالمناداة من باب واحد، وثانياً بالمناداة من تمام الأبواب فأخبر في كل مجلس بما أوحي إليه، وسأل أبوبكر في المجلس الأول عمن ينادي من تمام الأبواب، وفي المجلس مدح ذلك المنادي على ما اللائق بكل مجلس، وبشره النبي صلى الله عليه وسلم في المجلسين بأن ينادي من تلك الأبواب والله تعالى أعلم بالصواب - انتهى كلام السندي. (ومن كان من أهل الجهاد) أي ممن يغلب عليه الجهاد (ومن كان من أهل الصدقة) أي المكثرين منها (ومن كان من أهل الصيام) أي الذي الغالب عليه الصيام، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعي من باب الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية، وزن فعلان. من الري. اسم علم لباب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه، لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين، لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش. قال الحافظ: وقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وقد ثبت إن أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك. وأما الثلاثة الأخرى فمنها، باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. رواه أحمد بن حنبل عن أشعث عن الحسن مرسلاً: إن لله باباً في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة. ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأما الثالث فلعله باب الذكر عند الترمذي ما يؤميء إليه، ويحتمل أن يكون باب العلم، ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعي منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عدداً من ثمانية - انتهى. وقال القاضي: قد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر في باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراضين. فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث وجاء في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب إنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله باب الثامن - انتهى. وروى الحاكم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للجنة باباً يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يدامون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوه برحمة الله، ذكره ابن القيم في زاد المعاد (ج1 ص93) (ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة) بفتح الضاد وكلمة "ما" للنفي و "من" زائدة وهي اسم "ما" أي ليس ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب إن لم يدع من سائرها لحصول

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 324)

فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم)) .
ــ
المقصود وهو دخول الجنة، وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله (فهل يدعي أحد من تلك الأبواب كلها) أي سألت عن ذلك بعد معرفتي بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعي من باب واحد إلى الدعاء من سائر الأبواب إذ يحصل مراده بدخول الجنة (قال نعم) أي يكون جماعة يدعون من جميع تلك الأبواب تعظيماً وتكريماً لهم لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم وغير ذلك من أبواب الخير. قال الحافظ: في الحديث إشعار بقلة من يدعي من تلك الأبواب كلها، وفيه إشارة إلى أن المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها، لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات. ثم من يجتمع له ذلك إنما يدعي من جميع الأبواب على سبيل التكريم له، وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد وهو باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم. وأما ما أخرجه مسلم عن عمر من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله - الحديث. وفيه فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم، وإن كان ظاهره إنه يعارضه؛ لأنه يحمل على أنها تفتح له على التكريم ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه كما تقدم - انتهى. (وأرجو أن تكون منهم) الرجاء من الله ومن نبيه صلى الله عليه وسلم واقع محقق ففيه إن الصديق من أهل هذه الأعمال كلها، ووقع في حديث ابن عباس عند ابن حبان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه: قال أجل وأنت هو يا أبابكر: أي لأنه رضي الله عنه كان جامعاً لهذه الخيرات كلها. أما التعبير بعنوان الرجاء في حديث الباب فقيل: إنه خرج مخرج الأدب مع الله تعالى إذ لا يجب عليه سبحانه شيء وهو سبحانه أكرم من أن يخلف رجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. تنبيه الإنفاق في الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر. وأما الإنفاق في غيرها فمشكل، ويمكن أن يكون المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان. والإنفاق في الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه. والإنفاق في العفو عن الناس يمكن أن يقع بترك ما يجب له من حق والإنفاق في التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المعصية، أو ينفق على من أصابه مثل ذلك طلباً للثواب. والإنفاق في الذكر على نحو من ذلك. وقيل: المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما فإن العرب تسمى ما يبذله المرأ من نفسه نفقة. كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي، وهذا معنى حسن، وأبعد من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لأن المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم والإنفاق عليه، لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة كذا في

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 325)

متفق عليه.
1906- (4) وعنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرء إلا دخل الجنة)) . رواه مسلم.
1907- (5) وعنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا نساء المسلمات
ــ
الفتح: (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصيام وفي فضائل أبي بكر، وأخرجه في الجهاد وبدء الخلق مختصراً. وأخرجه مسلم في الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص268) ومالك والنسائي في الجهاد والترمذي في مناقب أبي بكر.
1906 – قوله: (من أصبح منكم اليوم صائماً) من استفهامية "وأصبح" بمعنى صار وخبره "صائماً" أو بمعنى دخل في الصباح فتكون تامة، وصائماً حال من ضميره (قال أبو بكر أنا) قال الطيبي: ذكر "أنا" هنا للتعيين في الأخبار لا للاعتداء بنفسه كما يذكر في مقام المفاخرة، وهذا هو الذي كرهه الصوفية، وقد ورد: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم} [الكهف:110] وما أنا من المتكلفين إلى غير ذلك وأما رده عليه الصلاة والسلام على جابر حيث أجاب بعد دق الباب بأنا، قائلاً أنا، أنا فلعدم العتيين في مقام الأخبار يعني سبب كراهة له الاقتصار عليه المؤدي إلى عدم تعريفه نفسه، ثم لو عرفه بصوته لما استفهمه. (ما اجتمن) أي ما وجدت هذه الخصال الأربعة وحصلت في يوم واحد (في امريء إلا دخل الجنة) أي بلا محاسبة وإلا فمجرد الإيمان يكفي لمطلق الدخول، أو معناه دخل الجنة من أي باب شاء كما تقدم والله تعالى أعلم. (رواه مسلم) في الزكاة وأخرجه أيضاً ابن خزيمة كما في الترغيب والبيهقي في الزكاة.
1907- قوله: (يا نساء المسلمات) قال عياض: في إعرابه ثلاثة أوجه أصححها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع، وهو عند الكوفيين جائزة على ظاهره. وعند البصريين يقدرون فيه موصوفاً أي مسجد المكان الجامع، وتقدر هنا يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المسلمات. وقال السهيلي: وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات، والنصب صفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع زيد ونصب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 326)

لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شأة)) متفق عليه.
1908-1909- (6-7) وعن جابر وحذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل معروف صدقة))
ــ
العاقل، وكسر التاء هنا علامة النصب. وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسر التاء للخفض بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف المؤمنات، أي لا الكافرات. وقيل: تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم. والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة. (لا تحقرن) بفتح حرف المضارعة وكسر القاف وبالنون الثقيلة أي لا تستحقرن إهداء شيء (جارة) مؤنث الجار (لجارتها) متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها (ولو فرسن شأة) بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر للفرس. ويطلق على الشاة مجازاً ونونه زائدة. وقيل: أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن، لأنه لم يجر العادة بإهداءه أي لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها لاستقلالها وإحتقارها الموجود عندها، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر، وإن كان قليلاً فهو خير من العدم، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة. ويحتمل أن يكون النهى للمهدي إليها وإنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلاً، وحمله على الأعم من ذلك أولى. قال الطيبي: ويمكن أن يقال هو من باب النهى عن الشيء والأمر بضده وهو كناية عن التحابب والتوادد، كأنه قيل: لتحاب جارة جارتها بإرسال هدية ولو كانت حقيرة، ويتساوى فيه الفقير والغنى. وخص النهى بالنساء، لأنهن موارد الشنأن والمحبة ولأنهن أسرع إنفعالاً في كل منهما. وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة والهدية إذا كانت يسيرة فهي أول على المحبة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لاطراح التكلف والكثير قد لا يتيسر كل وقت والمواصلة باليسير تكون كالكثير. وفي حديث عائشة يا نساء المؤمنين! تهادوا ولو فرسن شأة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن (متفق عليه) أخرجه البخاري في أول الهبة وفي الأدب ومسلم في الزكاة، وأخرجه أيضاً أحمد في مواضع منها في (ج2:ص264-307) والترمذي في الهبة.
1908-1909- قوله: (كل معروف صدقة) أي له حكمها في الثواب يعني ثوابه كثواب الصدقة بالمال، قال الراغب: المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معاً، ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهى عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 327)

متفق عليه
1910- (8) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)) . رواه مسلم.
1911- (9) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على كل مسلم صدقة،
ــ
السرف. وقال ابن أبي جمرة: يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع إنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا. قال: والمراد بالصدقة الثواب فإن قارنته النية أجر صاحبه جزماً وإلا ففيه احتمال. قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلاً، بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة. وقال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرأ أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة، وقد فسر ذلك في حديث أبي موسى الأشعري المذكور بعد حديث أبي ذر، وزاد عليه إن الإمساك عن الشر صدقة وفي الحديث بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، وفيه إنه لا يحتقر شيئاً من المعروف وإنه ينبغي أن لا يبخل به بل ينبغي أن يحضره (متفق عليه) ظاهره يقتضى إلا كلاً من البخاري ومسلم أخرجه من حديث جابر، وحذيفة معاً. وليس كذلك فقد أخرجه البخاري في الهبة من حديث جابر ومسلم في الزكاة من حديث حذيفة، فحديث جابر من أفراد البخاري، وحديث حذيفة من أفراد مسلم. وأصل الحديث مع قطع النظر عن الروايتين متفق عليه. وأخرجه أبوداود في الأدب والبيهقي في الزكاة من حديث حذيفة. وأخرجه أحمد والترمذي في البر والصلة من حديث جابر مثله وزاد في آخره. ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وإن تفرغ من دلوك في إناء أخيك، وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم من حديث جابر، وزاد وما انفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى به المرأ عرضه فهو صدقة، ذكره الحافظ في الفتح.
1910- قوله: (لا تحقرن) أي أنت يا أباذر (من المعروف) تقدم بيان معناه (شيئاً ولو إن تلقى أخاك بوجه طليق) الوجه الطليق الذي فيه بشاشة وفرح أي إفعل الخيرات كلها قليلها وكثيرها، ومن الخيرات أن يكون وجهك ذابشاشة وفرح إذا رأيت مسلماً، فإنه يوصل إلى قلبه سروراً إذا تركت العبوس وتطلقت عليه ولا شك إن إيصال السرور إلى قلوب المسلمين حسنه، وقوله "طليق" كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة وهكذا في المصابيح ووقع في نسخ مسلم طلق أي بحذف الياء. قال النووي روى طلق على ثلاثة أوجه إسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ياء ومعناه سهل منبسط وفيه الحث على فعل المعروف وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقه الوجه عند اللقاء (رواه مسلم) في البر والصلة وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص173) والبيهقي (ج4:ص188) .
1911- قوله: (على كل مسلم صدقة) أي كل يوم كما في حديث أبي هريرة الآتي والمراد على سبيل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 328)

قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بيديه فينفع نفسه، ويتصدق. قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يفعله؟ قال: فيأمر بالخير.
ــ
الاستحباب المتأكد ولا حق في المال سوى الزكاة إلا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق كما قاله الجمهور ذكره القسطلاني. وقال النووي: قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا إيجاب وإلزام. وقال الحافظ: قوله على كل مسلم صدقة أي على سبيل الاستحباب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك. والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب كقوله عليه السلام "على المسلم ست خصال" فذكر منها ما هو مستحب إنفاقاً. كذا قال في الزكاة وقال في الأدب: قوله على كل مسلم صدقة أي في مكارم الأخلاق، وليس ذلك بفرض إجماعاً. قال ابن بطال: وأصل الصدقة ما يخرجه المرأ من ماله متطوعاً به، وقد يطلق على الواجب لتحرى صاحبه الصدق بفعله: ويقال: لكل ما يحابى به المرأ من حقه صدقة، لأنه تصدق بذلك على نفسه. (قالوا فإن لم يجد) أي ما يتصدق به كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء، فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف، وهل تلتحق هذه الصدقة؟ بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به. فيه نظر، الذي يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة الآتي إنها شرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث فإنه يمسى يومئذ. وقد زحزح نفسه عن النار قاله الحافظ (فليعمل) كذا في جميع النسخ الحاضرة والذي في البخاري في الزكاة يعمل وفي الأدب فيعمل وفي مسلم يعتمل (بيديه) بالتثنية (فينفع نفسه) بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها، ومن تلزمه نفقته ويستغنى بذلك عن السؤال لغيره (ويتصدق) فينفع غيره ويؤجر. قال القسطلاني: وقوله فيعمل فينفع ويتصدق، بالرفع في الثلاثة خبر بمعنى الأمر قاله ابن مالك قال ابن بطال: فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرأ ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال، وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وإن من قصد شيئاً منها فتعسر فلينتقل إلى غيره (فإن لم يستطع) أي بأن عجز عن العمل (أو لم يفعل) ذلك عجزاً أو كسلاً والشك من الراوي (فيعين) أي بالفعل أو بالقول أو بهما (ذاالحاجة الملهوف) بالنصب صفة لذا الحاجة المنصوب على المفعولية، والملهوف، عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم. يقال: لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفاً بإسكانها أي حزن وتحسر، وكذلك التلهف ذكره النووي. وقال الحافظ: الملهوف، المستغيث وأعم من أن يكون مظلوماً أو عاجزاً. وقيل: هو المكروب المحتاج (فإن لم يفعله) أي عجزاً أو كسلاً، وفي البخاري فإن لم يفعل. أي يحذف الضمير المنصوب (فيأمر بالخير) وهو يشمل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإفادة العلمية والنصيحة العملية وفي البخاري في الأدب فيأمر بالخير أو قال بالمعروف، وفي مسلم يأمر بالمعروف أو الخير، وهذا شك من الراوي، وللبخاري في الزكاة فليعمل بالمعروف.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 329)

قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة)) . متفق عليه.
1912- (10) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل سلامي
ــ
وزاد أبوداود الطيالسي في مسنده وينهى عن المنكر (فيمسك عن الشر) وفي رواية فليمسك أي نفسه أو الناس (فإنه) أي الإمساك عن الشر (له) أي للمسك (صدقة) أي على نفسه لأنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كالتصدق بالمال. وحاصل الحديث إن الشفقة على خلق الله متأكدة وهي إما بمال حاصل، وهو الشق الأول: أو بمقدور التحصيل. وهو الثاني: أو بغير مال وهو إما فعل وهو الإعانة والإغاثة أو ترك وهو الإمساك عن الشر. لكن قال الزين بن المنير: إن حصول ذلك للمسك إنما يكون مع نية القربة به بخلاف محض الترك، وقضية الحديث ترتيب الأمور الأربعة وليس مراداً، وإنما هو للتسهيل على من عجز عن واحد منها، وإلا فمن أمكنه فعل جميعها أو عدد منها معاً فليفعل. ومقصود الحديث إن إعمال الخير تنزل منزل الصدقات في الأجر ولاسيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم منه إن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة. وقال ابن أبي جمرة: ترتيب هذا الحديث إنه ندب إلى الصدقة وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها، أو يقوم مقامها وهو العمل ولانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة فإن لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب. قال: ومعنى "الشر" هنا ما منعه الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير إختيار. قال الحافظ: وأشار بالصلاة إلى ما وقع آخر حديث أبي ذر عند مسلم ويجزى عن ذلك كله ركعتا الضحى، وهو يؤيد ما قدمناه إن هذه الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض، لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس. فدل على افتراق الصدقتين، واستشكل الحديث مع ما تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية فكيف تجزيء عنه صلاة الضحى وهي من التطوعات، والذي يظهر في الجواب أن المراد إن صلاة الضحى تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التي يستحب للمرأ أن يسعى في تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها، لا إن المراد إن صلاة الضحى تغنى عن الأمر بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة، وكأن صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته. وقد أشار في حديث أبي ذر، وكذا في حديثي أبي هريرة وعائشة الآتيين إلى أن صدقة السلامي نهارية (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الأدب، ومسلم في الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد (ج4:ص395-411) والنسائي في الزكاة والبيهقي فيه (ج4:ص188) .
1912- قوله: (كل سلامي) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم مقصوراً، أي أنملة من أنامل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: 330)