Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2085- (30) وعن عامر بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الغنيمة البادرة الصوم في الشتاء)) رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث مرسل. وذكر حديث أبي هريرة: ما من أيام إلى الله في "باب الأضحية".
ــ
2085- قوله: (وعن عامر بن مسعود) أي ابن أمية بن خلف الجُمّحى مختلف في صحبته ذكره المؤلف وابن مندة وابن عبد البر في الصحابة. وقال الدوري: عن ابن معين له صحبة. وقال أبوداود: سمعت مصعباً يقول: له صحبة كان عاملا لابن الزبير على الكوفة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: يروي المراسيل، ومن زعم أن له صحبة بلا دلالة فقد وهم. وقال أبوزرعة: هو من التابعين. وقال ابن السكن: ويعقوب بن سفيان: ليست له صحبة. وقال الترمذي في جامعه: حديثه مرسل، لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في العلل الكبير قال البخاري: لا صحبة له ولا سماع من النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد: ما أرى له صحبة، وسأله أبوداود أله صحبة؟ فقال لا أدري كذا ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (ج5ص81) وفي القسم الأول من حرف العين من الإصابة (ج2ص260) وقال في القسم الأول من حرف الميم في ترجمة والده مسعود بن أمية بن خلف، قتل أبوه أميه يوم بدر، ولولده عامر بن مسعود رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والأكثرون قالوا: إن حديثه مرسل فتكون الصحبة لأبيه وكان من مسلمة الفتح أو مات على كفره قبيل الفتح، وولد له عامر قبل الفتح بقليل، فلذلك لم يثبت له صحبة السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان معدوداً في الصحابة لأن له رؤية-انتهى. (الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء) لوجود الثواب بلا تعب كثير و"في الفائق" الغنيمة الباردة التي تجيء عفواً من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب ويباشر حر القتال في البلاء. وقيل: هي الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش البارد، والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهنأة أن الماء والهواء لما كان طيبهما يبردهما خصوصاً في البلاد الحارة. قيل: ماء بارد، وهواء بارد، على طريق الاستطابة، ثم كثر حتى قيل عيش بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا. قال التوربشتي: الغنيمة الباردة، هي التي يحوزها صاحبها عفواً صفواً لا يمسه فيها نصب، والمعنى أن الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش، أو يصيبه لذعة الجوع. وإنما قال الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء، ولم يقل الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، تنبيهاً على معنى الاختصاص أي يبلغ الصوم في هذا المعنى مالا يبلغ غيره. وقال الطيبي: التركيب من قلب التشبيه لأنه الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة، وفيه من المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال زيد كالأسد فإذا عكس. وقيل: الأسد كزيد يجعل الأصل كالفرع، والفرع كأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى في المبالغة، والمعنى أن الصائم يحوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش أو يصيبه ألم الجوع من طول اليوم-انتهى. قلت: السياق المذكور للترمذي، ورواه أحمد والبيهقي وغيرهما بلفظ: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، وكذا وقع في حديث أنس عند الطبراني، وفي حديث جابر عند ابن عدي وغيره كما في الجامع الصغير (رواه أحمد) (ج4ص335)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌{الفصل الثالث}
2086- (31) عن ابن عباس، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا: هذا يوم عظيم: أنجى الله فيه موسى وقومه،
ــ
(والترمذي) وأخرجه أيضاً البيهقي (ج4ص296) وأبويعلى والطبراني في الكبير كلهم من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود (وقال هذا حديث مرسل) وكذا قال البيهقي وابن حبان وابن السكن وغيرهم، لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، وفي الباب عن أنس عند الطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وعن جابر عند ابن عدي والبيهقي في الشعب، وعن أبي سعيد عند البيهقي في السنن (ج4ص297) الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصام وطال ليلة فقام، واقتصر أحمد على قوله الشتاء ربيع المؤمن (وذكر حديث أبي هريرة ما من أيام أحب إلى الله) تمامه أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر (في باب الأضحية) لبيان فضيلة العمل في عشر ذي الحجة. قال القاري: إن كان مراده إن صاحب المصابيح ذكره في باب الأضحية، وإنه أسقطه لتكراره فهذا اعتذار حسن منه، إلا أنه كان الأولى أن يعكس الأمر فيه، وإن كان مراده إنه حق لأنه أولى بذلك الباب فلا يخفى أنه غير صواب-انتهى. قلت: ذكر البغوي حديث أبي هريرة هذا في باب الأضحية، وفي باب صيام التطوع، فأسقطه المصنف ههنا لتكراره، لكن كان الأولى أن يسقطه في باب الأضحية لأنه أنسب وأولى بباب الصيام.
2086- قوله: (قدم المدينة) أي بعد الهجرة من مكة (فوجد اليهود) أي في السنة الثانية. لأن قدومه في الأولى كان بعد عاشوراء في ربيع الأول (صياماً) أي ذوي صيام أو صائمين (يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه) أي ما سبب صومه وقد استشكل ظاهر الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، وإنما قدم المدينة في ربيع الأول وأجيب بأن المراد إن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة، أو يكون في الكلام حذف، وتقديره قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياماً، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 94)

وغرق فرعون وقومه. فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه)) متفق عليه.
ــ
فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لكن لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بصيام عاشوراء رده إلى حكم شرعه، وهو الاعتبار بالأشهر الهلالية والسنين القمرية فأخذ أهل الإسلام بذلك (هذا يوم عظيم) أي وقع فيه أمور عظيمة توجب تعظيم مثل ذلك اليوم (وغرق) بالتشديد (فرعون وقومه) بالنصب فيهما. قال الطيبي: غرقه وأغرقه بمعنى، وفي نسخة أغرق، وفي أخرى بكسر الراء المخففة ورفع المنصوبين (فصامه موسى شكراً) لله تعالى (فنحن نصومه) أي شكراً أيضاً أو متابعة لموسى، وللبخاري في الهجرة، ونحن نصومه تعظيماً. وزاد أحمد (ج2ص360) من حديث أبي هريرة وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً (فنحن) أي إذا كان الأمر كذلك فنحن (أحق وأولى بموسى) أي بمتابعته (منكم) فإنا موافقون له في أصول الدين ومصدقون لكتابه، وأنتم مخالفون لها بالتغيير والتحريف. قال السندي: قوله "أحق بموسى منكم" يدل على أنه قصد موافقة موسى لقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] لا موافقة اليهود حتى يقال اللائق مخالفتهم وكأنه لهذا عزم في آخر الأمر على ضم اليوم التاسع إلى يوم عاشوراء تحقيقاً لمخالفة. وقال الطيبي: وافقهم في صوم يوم عاشوراء مع أن مخالفتهم مطلوبة، والجواب عنه أن المخالفة مطلوبة فيما أخطأوا فيه كما في يوم السبت لا في كل أمر. قال القاري: الأظهر في الجواب أنه صلى الله عليه وسلم أول الهجرة لم يكن مأموراً بالمخالفة، بل كان يتألفهم في كثير من الأمور، ومنها أمر القبلة. ثم لما ثبت عليهم الحجة ولم يمنعهم الملائمة، وظهر منهم العناد والمكابرة اختار مخالفتهم وترك مؤالفتهم انتهى. واستشكل رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى اليهود في ذلك لأنهم كفرة، وخبر الكافر في الديانات مردود وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك، ولا يشترط الإسلام في التواتر، زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام وغيره، ثم قال ليس في الخبر أنه ابتداء الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك، فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم. وإنما هي صفة حال وجواب سؤال. قلت: أراد بحديث عائشة ما رواه الشيخان عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية (أي قبل أن يهاجر إلى المدينة) فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه. ولا مخالفة بين هذا وبين حديث ابن عباس، إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 95)

قال الحافظ: أما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك، وإليه جنح ابن القيم حيث قال في الهدي: لا ريب إن قريشاً تعظم هذا اليوم، وكانوا يكسون الكعبة وصومه من تمام تعظيمه. وقال القرطبي: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السلام وفي المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة، أنه سئل عن ذلك فقال إذ نبت قريش ذنباً فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك: قال القرطبي: وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل أن يكون ذلك استئلافاً لليهود باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه إقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه كذا في الفتح (فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما كان يصومه قبل ذلك (وأمر) أصحابه (بصيامه) الظاهر أنه أمر إيجاب ففيه دليل لمن قال كان قبل النسخ واجباً، ومن لا يقول به يقول أنه أكد ندبه، ثم نسخ تأكيد ندبه فبقي مندوباً في الجملة. وسيأتي البسط في ذلك في شرح حديث جابر بن سمرة. فإن قيل يخالف حديث ابن عباس هذا ما رواه البخاري من حديث أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً، وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود، فإنه يشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم وحديث ابن عباس يدل على أنه كان لموافقتهم قلنا لا منافاة بينهما إذ اليهود ثم غير اليهود هنا وأولئك كانوا يصومونه وهؤلاء لا يصومونه، فوافق أولئك في الصوم لمعرفته أنه الحق بوحي وخالف هؤلاء فيه لمعرفته خلاف ذلك. وقال الحافظ: ظاهر حديث أبي موسى إن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه، لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صوم موافقتهم على السبب وهو شكراً لله تعالى على نجاة موسى مع موافقة عادته، لكن لا يلزم من تعظيمهم واعتقادهم بأنه عيد، إنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه. وقد ورد ذلك صريحاً في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه البخاري في الهجرة بلفظ: فإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه ولمسلم من وجه آخر قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم-انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصوم وذكر الأنبياء والهجرة والتفسير، ومسلم في الصوم واللفظ له، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص291- 320- 336- 340) وأبوداود وابن ماجه والدارمي والبيهقي (ج4ص286- 289) والنسائي في الكبرى والطحاوي (ج1ص337) .

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 96)

2087- (32) وعن أم سلمة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: "إنهما يوماً عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم)) . رواه أحمد.
2088- (33) وعن جابر بن سمرة، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده)) . رواه مسلم.
ــ
2087- قوله: (وعن أم سلمة) بفتح اللام أم المؤمنين (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم) وفي المسند أكثر مما يصوم (من الأيام) أي الأخر (ويقول أنهما يوماً عيد للمشركين) وفي المسند أنهما عيد المشركين السبت لليهود، والأحد للنصارى، وإنما سموا مشركين لقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله، وإما للتغليب، وأراد من يخالف دين الإسلام ذكره الطيبي (فأنا أحب أن أخالفهم) أي مجموع الفريقين، وفيه دليل على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة لأهل الكتاب، وظاهره صوم كل على الإنفراد والاجتماع، لكن يحمل على صومهما جميعاً متواليين لئلا يخالف ما تقدم من النهي عن صوم يوم السبت، فالمنهي عنه إفراد السبت وفي معناه إفراد الأحد، والمستحب صومهما جميعاً تحقيقاً لمخالفة الفريقين (رواه أحمد) (ج6ص324) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1ص436) والبيهقي (ج4ص303) بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول إنهما يوماً عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم، وعزاه الحافظ في التلخيص (ص200) وبلوغ المرام وللنسائي أيضاً ولعله في الكبرى.
2088- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء) أي يأمرنا أمراً مؤكداً (ويحثنا عليه) أي يرغبنا إليه (ويتعاهدنا) أي يحفظنا ويراعي حالنا ويتفحص عم صومنا أو بتخولنا بالموعظة (فلما فرض) بصيغة المجهول (رمضان لم يأمرنا) أي به (ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا) أي لم يتفقدنا، وفي الحديث دليل على أن صوم عاشوراء كان واجباً، ثم نسخ ورد إلى التطوع وإليه ذهب أبوحنيفة وهي رواية عن أحمد واختاره الحافظ وابن القيم كما سيأتي، وبه جزم الباجي من المالكية حيث قال: أول ما فرض من الصيام صوم يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان نسخ وجوبه-انتهى. والأصح عند الشافعي إنه لم يجب أصلا. قال العيني: ج11ص118) اتفق العلماء على أن صوم عاشوراء الآن سنة وليس بواجب واختلفوا في حكمه أول الإسلام،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 97)

فقال أبوحنيفة: كان واجباً. واختلف أصحاب الشافعي على وجهين، أشهرهما، أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجباً قط في هذه الأمة، ولكنه كان يتأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحباً دون ذلك الاستحباب. والثاني، كان واجباً كقول أبي حنيفة، ونقل عياض عن بعض السلف أنه كان يقول كان فرضاً وهو باق على فرضيته لم ينسخ، لكن انقرض القائلون بهذا وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انقرض القول بهذا ونقل عياض وابن عبد البر والنووي وغيرهم الإجماع على أنه الآن ليس بفرض والإجماع على أنه مستحب. وقال ابن قدامة (ج3ص74) اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجباً، فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجباً وقال هذا قياس المذهب. واستدل بشيئين أحدهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم، والنية في الليل شرط في الواجب. والثاني، أنه لم يأمر من أكل بالقضاء، ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر، وهو حديث صحيح، وروى عن أحمد أنه كان مفروضاً لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه، وهو حديث صحيح وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوباً عليكم الآن. وأما تصحيحه بنية من النهار وترك الأمر لقضاءه، ففيه أنه قد روى أبوداود إن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا، قال: فأتموا بقية يومكم وأقضوه-انتهى. قلت: قد سبق الجواب عن صحة النية في نهار عاشوراء في شرح حديث حفصة، من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. وأما حديث معاوية فقال الحافظ قد استدل به على أنه لم يكن فرضاً قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] ثم فسره بأنه شهر رمضان، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخاً، ويؤيد ذلك إن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني-انتهى كلام الحافظ. وهو تلخيص كلام الإمام ابن القيم في الهدي (ج1ص171) ومن أحب التفصيل رجع إليه. قلت: واستدل من قال بوجوب صوم عاشوراء في أول الإسلام بأحاديث كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، والعيني في شرح البخاري، والطحاوي في شرح معاني الآثار من شاء الوقوف عليها رجع إلى هذه الكتب، وهذا القول هو الراجح عندنا. قال الحافظ: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجباً لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 98)

2089- (34) وعن حفصة، قالت: ((أربع لم تكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتان قبل الفجر)) . رواه النسائي.
2090- (35) وعن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا في سفر)) رواه النسائي.
ــ
وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق. فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفي ضعفه بل تأكد استحبابه باق، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول: لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تأكيد أبلغ من هذا-انتهى. وقد ذكر نحو هذا ابن القيم في الهدي (ج1ص116) (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص96) والطحاوي (ج1ص336) والبيهقي (ج4ص289) .
2089- قوله: (وعن حفصة) أم المؤمنين (قالت أربع) أي خصال (لم تكن يدعهن) أي يتركهن (النبي صلى الله عليه وسلم) فاعل تنازع فيه فعلان (صيام عاشوراء والعشر) بالجر. وقيل: بالرفع أي صيام عشر ذي الحجة، والمراد من العشر تسعة أيام مجازاً، وقد روى أحمد (ج6ص288- 423) وأبوداود والنسائي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء-الحديث. وهذا يبين المراد من قوله العشر في حديث حفصة (وثلاثة أيام) بالوجهين (من كل شهر) وهي الاثنان والخميس، والاثنان من الجمعة الأخرى. كما في حديث سواء الخزاعي عن حفصة عند أحمد (ج6ص287) وأبي داود والبيهقي (ج4ص295) (وركعتان قبل الفجر) كذا في جميع النسخ من المشكاة وهكذا وقع في جامع الأصول (ج7ص206) والذي في سنن النسائي وركعتين قبل الغداة، وهكذا في مسند الإمام أحمد (ج7ص287) وكذا ذكره المجد بن تيمية في المنتقى وعزاه لأحمد والنسائي، والظاهر إن المصنف تبع في ذلك الجزري، ولم يراجع سنن النسائي وأرادت حفصة بذلك ركعتي سنة الصبح. والحديث يدل على استحباب صوم ما ذكره فيه من الأيام، وقد سبق وجه الجمع بينه وبين ما تقدم من حديث عائشة، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً أحمد.
2090- قوله: (لا يفطر أيام البيض) هذا على حذف المضاف يريد أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 99)

2091- (36) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم)) . رواه ابن ماجه.
ــ
وسميت لياليها بيضاً لأنها المقمرات من أوائلها على آخرها فناسب صيامها شكراً لله تعالى (في حضر ولا سفر) أي ولا في سفر ولا مزيدة للتأكيد، وفيه دليل على استحباب صيام أيام البيض في السفر، ويلحق بها صوم سائر التطوعات المرغب فيها (رواه النسائي) من طريق يعقوب بن عبد الله بن سعد القُمِّي عن جعفر بن أبي مغيرة الخزاعي القمى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الشوكاني: وفي يعقوب وجعفر مقال، قلت: قال الدارقطني في يعقوب: ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبوالقاسم الطبراني: كان ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبونعيم الأصبهاني: كان جرير بن عبد الحميد إذا رآه قال: هذا مؤمن آل فرعون. وقال محمد بن حميد الرازي: دخلت بغداد فاستقبلني أحمد وابن معين فسألاني عن أحاديث يعقوب القمى. وأما جعفر بن أبي مغيرة فذكره أيضاً ابن حبان في الثقات. ونقل عن أحمد بن حنبل توثيقه. وقال ابن مندة ليس بالقوي في سعيد بن جبير. وقال الحافظ في التقريب ترجمتها: صدوق بهم، فالحق إن حديثهما لا ينزل عن درجة الحسن.
2091- قوله: (لكل شيء زكاة) أي صدقة. وقال السندي: أي نماء يعطي بعضه أو طهارة يطهر به (وزكاة الجسد الصوم) فإنه يذاب بعض البدن منه وينقص وتطهر الذنوب به وتمحص. قال الطيبي: أي وصدقة الجسد ما يخلصه من النار بجنة الصوم وقال الحفني: لكل شيء زكاة أي شيء يطهره ومطهر الجسد الصوم فهو كزكاة المال من حيث إن كلا منهما ينقص في الحس ويزيد في المعنى. وقال الدميري: وإنما كان الصوم زكاة البدن لأنه سر من أسرار الله تعالى، وسبب لنحول الجسد وزيادة بركته وخيره المعنوي، فأشبه الزكاة المالية فإنها وإن نقصته حسا زادته بركة ونمواً فكذلك الصوم. وقال السندي: قوله "لكل شيء زكاة" أي ينبغي للإنسان أن يخرج من كل شيء قدر الله فيكون ذلك زكاة له، وزكاة الجسد الصوم، فإنه ينتقص به الجسد في سبيل الله فصار ذلك الذي نقص منه كأنه خرج منه لله على أنه زكاة له (رواه ابن ماجه) وفيه موسى بن عبيدة الربذي. قال البوصيري: وهو متفق على تضعيفه، وذكره المنذري في الترغيب مصدراً بلفظه: روى، ثم أهمل الكلام في آخره وقد جعل ذلك دليلاً على ضعف إسناد الحديث عنده، والحديث رواه الطبراني في الكبير عن سهل بن سعد. قال الهيثمي (ج3ص182) وفيه حماد بن الوليد وهو ضعيف.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 100)

2092- (37) وعنه، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس. فقيل: يا رسول الله! إنك تصوم يوم الاثنين والخميس. فقال:"إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا ذا هاجرين، يقول: دعهما حتى يصطلحا)) . رواه أحمد، وابن ماجه.
ــ
2092- قوله: (كان يصوم يوم الاثنين والخميس) بالنصب، وقيل بالجر واللام بدل عن المضاف، أي يوم الخميس، وفي نسخة بالجر عطفاً على الاثنين (إنك تصوم) أي كثيراً (يوم الاثنين) بكسر النون ويفتح (والخميس) بالنصب أي فما الحكمة في صومهما (إن يوم الاثنين والخميس) بالنصب والجر (يغفر الله فيهما لكل مسلم) قد تقدم أنه يعرض فيهما الأعمال فكأنه يغفر للمسلمين حين يعرض عليه أعمالهم (إلا ذا) ذا مزيدة (هاجرين) بالتثنية أي قاطعين أي ولو كانا صائمين وقوله "إلا ذا هاجرين" كذا وقع في جميع النسخ من المشكاة، والذي في مسند أحمد (ج2ص326) إلا المتهاجرين أي من التهاجر، وفي ابن ماجه "إلا متهجرين" أي من الاهتجار. قال السندي: أي متقاطعين لأمر لا يقتضى ذلك وإلا فالتقاطع للدين ولتأديب الأهل جائز (يقول) أي الله للملك الموكل على محو السيئة عند ظهور آثار المغفرة (دعهما) أي أتركهما (حتى يصطلحا) أي إلى أن يقع الصلح بينهما فحينئذٍ يغفر لهما. وقال السندي: قوله دعهما كأنه خطاب للملك الذي يعرض الأعمال فمعنى دعهما أي تعرض عملهما أو لعله إذا غفر لأحد يضرب الملك على سيئآته أو يمحوها من الصحيفة بوجوده فمعنى دعهما لا تمح سيئاتهما (رواه أحمد) (ج2ص329) بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصوم الاثنين والخميس فقيل له فقال، إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم إلا المتهاجرين فيقول أخرهما (وابن ماجه) قال السندي في حاشية ابن ماجه وفي الزوائد: إسناده صحيح غريب، ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في الثقات، تفرد بالرواية عنه الضحاك بن مخلد، وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد، رواه أبوداود والنسائي، وروى الترمذي بعضه في الجامع. وقال: حسن غريب-انتهى. وذكر المنذري هذا الحديث في ترغيبه، وعزاه لابن ماجه فقط. وقال رواته ثقات، ورواه مالك ومسلم وأبوداود والترمذي باختصار ذكر الصوم، ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الأعمال في اثنين وخميس فيغفر الله عزوجل في ذلك اليوم لكل امرىء لا يشرك بالله شيئاً إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أتركوا هذين حتى يصطلحا، وفي رواية له (أي لمسلم وأخرجها أيضاً أحمد) (ج2ص268، 389، 400، 465) تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبدلا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء-الحديث.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 101)

2093- (38) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام يوماً ابتغاء وجه الله، بعده الله من جهنم كبعد غراب طائر وهو فرخ حتى مات هرماً)) رواه أحمد.
2094- (39) وروى البيهقي في "شعب الإيمان" عن سلمة بن قيس.
ــ
2093- قوله: (ابتغاء وجه الله) نصب على العلة أي ذاته وطلب قربة ورضاه (كبعد غراب) أي بعداً مثل بعد غراب (طائر) كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، والذي في مسند الإمام أحمد (ج2ص526) طار أي بلفظ الماضي وكذا نقله الهيثمي في مجمع الزوائد (ج3ص181) عن مسندي أحمد والبزار (وهو فرخ) بفتح فسكون أي صغير (حتى مات هرماً) بفتح فكسر أي كبيراً قال الطيبي: طائر صفة غراب "وهو فرخ" حال الضمير في طائر "وحتى مات" غاية الطيران و"هرماً" حال من فاعل مات، مقابل لقوله وهو فرخ. وقيل: يضرب الغراب مثلاً في طول العمر شبه بعد الصائم عن النار ببعد غراب طار من أول عمره إلى آخره-انتهى. قيل: يعيش الغراب ألف عام كذا في المرقاة (رواه أحمد) (ج2ص526) قال حدثنا عبد الله بن يزيد أي المقري ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة (أي ابن عقبة) أبي عبد الله عن رجل قد سماه ثنى سلمة بن قيصر (في النسخة المطبوعة قيس وهو غلط كما ستعرف) عن أبي هريرة وهذا إسناد ضعيف، لأن عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي فيه كلام معروف، والراوي عن سلمة بن قيصر مجهول، والحديث عزاه المنذري والهيثمي إلى أحمد والبزار جميعاً. وقالا: في إسناده رجل لم يسم، وسيأتي مزيد الكلام على إسناده.
2094- قوله: (وروى البيهقي) أي الحديث المذكور (في شعب الإيمان عن سلمة بن قيس) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وكذا ذكره المؤلف في أسماء رجاله في الصحابة وهذا غلط ووهم منه، والصواب سلمة ابن قيصر بفتح قاف وسكون ياء وفتح صاد مهملة وترك صرف. قال المنذري: وعن سلمة بن قيصر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً ابتغاء وجه الله باعده الله من جهنم كبعد غراب طار، وهو فرخ حتى مات هرماً. رواه أبويعلى والبيهقي، ورواه الطبراني فسماه سلامة بزيادة ألف، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة. ورواه أحمد والبزار من حديث أبي هريرة، وفي إسناده رجل لم يسم. وقال الهيثمي بعد ذكر هذا الحديث: من رواية سلمة بن قيصر، رواه أبويعلى والطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال سلامة بن قيصر، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام-انتهى. قلت: وفيه أيضاً عمرو بن ربيعة الحضرمي وهو لا يعرف كما في الميزان (ج1ص402) واللسان (ج3ص59) في ترجمة سلام بن قيس. وأما سلمة بن قيصر، فاختلف فيه أنه صحابي، فحديثه هذا مسند، أو تابعي أرسل حديثه، فقال أحمد بن صالح المصري له صحبة، وذكره الحسن بن سفيان وأبويعلى والطبراني وابن حبان وابن مندة في الصحابة. وقال ابن يونس المصري: سلمة بن قيصر الحضرمي وأهل الشام يقولون سلامة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني وأبوالشعثاء عمرو بن ربيعة الحضرمي،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌(7) باب
‌‌{الفصل الأول}
2095- (1) عن عائشة، قالت: ((دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء، فقلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم،
ــ
قال ابن صالح وسلمة عندنا أصح، وذكره البخاري فيمن اسمه سلامة. وقال روى عمرو بن ربيعة ولا يصح حديثه. وقال الذهبي في الميزان: (ج1ص403) سلامة بن قيصر تابعي أرسل لم يصح حديثه. وقال الحافظ في الإصابة: سلامة بن قيصر، ويقال سلمة نزل مصر، قال أحمد بن صالح: له صحبة، ونفاها أبوزرعة. وأخرج حديثه مطين، والحسن بن سفيان والطبراني من طريق عمرو بن ربيعة، سمعت سلامة بن قيصر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام الخ. ومداره على ابن لهيعة، وقال عبد الله بن يزيد المقري عند أحمد (كما تقدم) عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة، ورجح أبوزرعة هذه الزيادة وأنكرها أحمد بن صالح فقال هو خطأ من المقري-انتهى مختصراً. وقال في تعجيل المنفعة (ص160، 161) قال ابن يونس: حديث سلمة بن قيصر المسند معلول، ثم ذكر الاختلاف فيه، وصوب أحمد بن صالح المصري أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي هريرة وإن عبد الله بن يزيد المقري، وهو شيخ أحمد فيه وهم فيه، حيث زاد في السند أبا هريرة، وقد وقع التصريح بسماع سلمة بن قيصر من النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أبي يعلى وغيره، ثم ذكر الحافظ قول الذهبي المتقدم. وقال والعمدة في هذا على ابن يونس فإنه أعرف بأهل مصر-انتهى. وقال الذهبي في تجريده (ج1ص250) سلمة بن قيصر يقال له سلامة حديثه في مسند أبي يعلى من رواية عمرو بن ربيعة-انتهى. وقد ظهر بما ذكرنا أن الراجح في اسمه سلمة بن قيصر وأنه صحابي وإن حديثه هذا مسند لا مرسل. وأما سلمة بن قيس وهو الأشجعي فهو صحابي أيضاً روى عنه هلال بن يساف وأبوإسحاق السبيعي. قال الغوي: روى ثلاثة أحاديث-انتهى. وهذا الحديث ليس منها فما وقع في نسخ المشكاة سلمة بن قيس غلط، والصواب سلمة بن قيصر والله تعالى أعلم.
(باب) بالتنوين وقيل بالسكون. قال القاري: وفي نسخة في توابع لصوم التطوع.
2095- قوله: (ذات يوم) أي يوماً من الأيام (هل عندكم شيء) ولأبي داود هل عندكم طعام، وفي رواية للنسائي غداء بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل قبل الزوال، وفي رواية الترمذي هل عندك غداء (فإني إذاً) بالتنوين (صائم) وفي رواية للنسائي إذاً أصوم، وفيه دليل على جواز نية النفل في النهار، وبه قال الأكثرون،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 103)

ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يارسول الله! أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل)) . رواه البخاري.
ــ
وقد تقدم البسط في هذه المسألة في شرح حديث حفصة لا صيام لمن يجمع الصيام من الليل (أهدي لنا) أي أرسل إلينا بطريق الهدية (حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة تمر مخلوط بسمن وقط. وقيل: طعام يتخذ من الزبد والتمر والإقط، وقد يبدل الإقط بالدقيق، والزبد بالسمن، وقد يبدل السمن بالزيت قاله القاري. وقال في القاموس: الحيس الخلط، وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً، ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويق-انتهى. (أرينيه) أمر من إلا راءة، ورواية أبي داود أدنيه من الإدناء، وكذا وقع في رواية للنسائي "وأرينيه" كناية عنها لأن ما يكون قريباً يكون مرئياً ذكره الطيبي، وفي رواية لمسلم هاتيه (فلقد أصبحت صائماً) وفي رواية للنسائي إني قد أصبحت أريد الصوم. (فأكل) وفي رواية أخرى لمسلم فأكل، ثم قال قد كنت أصبحت صائماً، وفي رواية للنسائي فأفطر. قال السندي: هذا يدل على جواز الفطر للصائم تطوعاً بلا عذر وعليه كثير من محققي علماءنا الحنفية، لكنهم أوجبوا القضاء. وقال ابن الهمام: لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا أفسد عن قصد أو غير قصد بأن عرض الحيض للصائمة المطوعة خلافاً للشافعي. وإنما اختلاف الرواية في نفس الإفساد هل يباح أولاً، فظاهر الرواية لا إلا بعذر ورواية المنتقى يباح بلا عذر، قال وعندي إن رواية المنتقى أوجه-انتهى. وقال الخطابي (ج2ص124) في الحديث من الفقه جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعاً به، ولم يذكر فيه إيجاب القضاء وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك، منهم ابن مسعود وحذيفة وأبوالدرداء وأبوأيوب الأنصاري، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال ابن قدامة: (ج3ص151) من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب فإن خرج منه فلا قضاء عليه، روى عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطراً. وقال ابن عمر: لا بأس به مالم يكن نذراً أو قضاء رمضان. وقال ابن عباس: إذا صام الرجل تطوعاً ثم شاء أن يقطعه قطعة، وإذا دخل في صلاة تطوعاً ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود: متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، فهذا مذهب أحمد والثوري والشافعي وإسحاق. وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوماً مكان ذلك اليوم، وهذا محمول على أنه استحب له ذلك أو نذره ليكون موافقاً لسائر الروايات عنه، وقال النخعي وأبوحنيفة ومالك: يلزم بالشروع فيه، ولا يخرج منه إلا لعذر، فإن خرج قضى، وعن مالك لا قضاء عليه (أي إذا أفطر بعذر) واحتج من أوجب القضاء بما روى عن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقضاء يعني ما سيأتي في الفصل الثالث من حديث الزهري عن عروة عن عائشة، وسيأتي الجواب عنه.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 104)

قال ابن قدامة: ولنا ما روى مسلم وأبوداود والنسائي عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال هل عندكم شيء فقلت لا-الحديث. وقال الحافظ: جواز الفطر من صوم التطوع هو قول الجمهور، ولم يجعلوا عليه قضاء إلا أنه يستحب له ذلك، وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه ضرب لذلك مثلاً كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وأمسك بعضه. وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر، والمنع، وإثبات القضاء بغير عذر، وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقاً ذكره الطحاوي وغيره. وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر. قلت ويدل على ما ذهب إليه الجمهور من جواز الإفطار، وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة الذي رواه البخاري والترمذي في قصة زيارة سلمان أبا الدرداء، وإفطار أبي الدرداء لقسم سلمان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك، ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وأجاب القرطبي عنه بأن إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة. وفيه إن هذا يتوقف على أن هذا العذر من الأعذار التي تبيح الإفطار، وقد نقل ابن التين عن مذهب مالك إنه لا يفطر لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق. واستدل للجمهور أيضاً بحديث عائشة الذي نحن في شرحه لأنه لم يذكر فيه القضاء. وأجيب عنه بأنه زاد فيه بعضهم فأكل ثم قال أصوم يوماً مكانه، أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والدارقطني والشافعي والبيهقي في المعرفة، وفي السنن الكبرى (ج4ص275) والطحاوي (ص355) كلهم من رواية ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين. وقد صحح هذه الزيادة أبومحمد عبد الحق كما في البناية (ج2ص356) والمرقاة (ج2ص554) وقال ابن التركماني: هذه الزيادة من ثقة أصر عليها فهي مقبولة. قلت في كون هذه الزيادة محفوظة صحيحة نظر، فإنها قد ضعفها الأئمة الحفاظ كالنسائي والدارقطني والشافعي والبيهقي. قال النسائي: هذا خطأ يعني من ابن عيينة. ونسب الدارقطني الوهم فيها لمحمد بن عمرو الباهلي الراوي عنده ابن عيينة، لكن رواها النسائي عن محمد بن منصور عن ابن عيينة، وكذا رواها الشافعي عن ابن عيينة لكن قال سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه لا يذكر فيه، سأصوم يوماً مكانه ثم عرضته عليه قبل موته بسنة فذكره فيه. وقال الحافظ في التلخيص: (ص197) ذكر الشافعي إن ابن عيينة زادها قبل موته بسنة-انتهى. وابن عيينة كان في الآخر قد تغير. وقال في تهذيب التهذيب قال ابن عمار: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول اشهدوا إن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء. قال الحافظ: وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئاً يصلح أن يكون سبباً لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عيينة،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 105)

وذلك ما أورده أبوسعد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قوى إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم. قال سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث، وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه، فقال عليك بالسماع الأول فإني قد سمعت. وقد ذكر أبومعين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد إن هارون بن معروف قال له إن ابن عيينة تغير أمره بآخره-انتهى. وهذا كله يدل على أن الشافعي قد بين علة الحديث بقوله سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه لا يذكر فيه الخ. وقال البيهقي في المعرفة: وقد رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة، ورواه جماعة عن طلحة بن يحيى دون هذه اللفظة، منهم سفيان الثوري وشعبة ووكيع ويحيى القطان وغيرهم. وقال في السنن بعد ذكر كلام الشافعي المذكور: ورواية ابن عيينة عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة لا يذكره أحد، منهم الثوري وشعبة وعبد الواحد ابن زياد ووكيع ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، تدل على خطأ هذه اللفظة. وقد روى من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة-انتهى. واجتماع هؤلاء الأئمة الحفاظ على تضعيف هـ1ذه الزيادة مقدم على تصحيح عبد الحق، وليس كل زيادة من الثقة تقبل بل لكل زيادة حكم يخصها، كما ذكر الزيلعي (ج1ص336، 337) وههنا قد وجدت قرينة تدل على كون هذه الزيادة وهماً ومدرجة، فالحكم مقبولة مردود. وعلى تقدير أن تكون محفوظة يحمل القضاء على الندب. قال البيهقي: وحمل الشافعي قوله سأصوم يوماً مكانه أي تطوعاً وجعله بمثابة قضاءه عليه السلام الركعتين اللتين بعد الظهر حين شغله عنهما الوفد. واستدل للجمهور أيضاً بما روى البخاري وغيره من أمره صلى الله عليه وسلم جويرية بالإفطار من صوم يوم الجمعة. وبحديث أم هانىء الآتي. وقد وقع في رواية لأحمد (ج6ص343، 344) والنسائي في الكبرى والدارقطني (ص235) والدارمي والطحاوي (ج1ص353) والبيهقي (ج4ص278، 279) إن كان قضاء من رمضان فصومي يوماً مكانه، وإن كان تطوعاً فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي. وبما رواه البيهقي (ج4ص279) عن أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه يوماً إن شئت، رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ابن المنكدر عنه. قال الحافظ في الفتح: وإسناده حسن وهو دال على عدم الإيجاب. واحتج من أوجب القضاء بما سيأتي من حديث الزهري عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة وحفصة بالقضاء حين أفطرتا من صوم التطوع. والجواب عنه بأنه حديث ضعيف غير صالح للاستدلال كما ستعرف. وعلى تقدير الصحة يحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب، لتجتمع الأحاديث الواردة في الباب.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 106)

واحتجوا أيضاً لذلك ولتحريم الأكل من غير عذر بقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام على الليل} [البقرة: 187] فإنه يعم الفرض والنفل. وبقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وهذا قد عقد الصوم فوجب أن يفيء به. وبقوله تعالى: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30] وليس من تعمد الفطر بمعظم لحرمة الصوم. وبقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وبقوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] الآية سيقت في معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التي لم تكتب عليهم، والقدر المؤدي عمل كذلك، فوجب صيانته عن الأبطال بهذين النصين فإذا أفطر وجب قضاءه تفادياً أي تبعداً عن الأبطال. وأجيب بأن هذه النصوص كلها من الأدلة العامة، وقد تقرر في موضعه إن الخاص يقدم على العام. قال ابن المنير المالكي: ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان ونحوه. وقال ابن عبد البر المالكي: من احتج في هذا بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل اخلصوها لله وقال آخرون: {لا تبطلوا أعمالكم} بارتكاب الكبائر (أو بالكفر والنفاق أو بالمن والأذى ونحوها) ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال مالم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر وغيره لأمتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك والله أعلم. وحديث الباب رواه ابن ماجه من طريق طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة وزاد قالت، وربما صام وأفطر. قلت: كيف ذا قالت إنما مثل هذا مثل الذي يخرج بصدقة فيعطي بعضاً ويمسك بعضاً، وروى النسائي هذا المثل من هذا الوجه مرفوعاً. قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله"صام وأفطر" أي جمع بينهما. وفيه إن من عزم على الصوم ثم أفطر له أجر القدر الذي مضى فيه على صومه، وهو بمنزله إعطاءه بعض ما قصد التصدق به، وعلى هذا لا ينتهض الاستدلال بقوله: {ولا تبطلوا أعمالكم} على عدم جواز إفطار الصوم أصلاً فافهم والله أعلم-انتهى. واحتجوا أيضاً لوجوب القضاء بما روى الدارقطني (ص237) عن جابر قال. صنع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاباً له، فلما أتى بالطعام تنحى أحدهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مالك قال غني صائم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تكلف لك أخوك وصنع، ثم تقول إني صائم كل وصم يوماً مكانه. ورواه أبوداود الطيالسي (ص293) والدارقطني أيضاً من حديث أبي سعيد. قال الدارقطني: هذا أي حديث أبي سعيد مرسل. وأجيب بأن الأمر فيهما محمول على الندب كما يدل عليه رواية أبي سعيد عند البيهقي بلفظ: صم مكانه يوماً إن شئت، فعلق القضاء على المشيئة وهذا ليس من شأن الواجب.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 107)

2096- (2) وعن أنس، قال: ((دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا سمنكم في سقاءه، وتمركم في وعائه، فإني صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها)) . رواه البخاري.
ــ
واحتجوا أيضاً بالقياس على الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاءهما إذا أفسدا اتفاقاً. وأجيب عنه بأن الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها، فمن ذلك إن الحج يؤمر مفسده بالمضي في فاسده، والصيام لا يؤمر مفسده بالمضي فيه فافترقا، ولأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والشافعي وابن حبان والطيالسي والدارقطني (ص236) والطحاوي (ج1ص355) والبيهقي (ج4ص275) وغيرهم.
2096- قوله: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم) هي والدة أنس المذكور واسمها الغميصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة أو الرميصاء بالراء بدل المعجمة. وقيل: اسمها سهلة. وعند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام وهي خالة أنس، لكن في بقية الحديث ما يدل على أنهما كانتا مجتمعتين (فأتته) أم سليم (بتمر وسمن) أي على سبيل الضيافة (في سقاءه) بكسر السين ظرف الماء من الجلد، والجمع أسقية، وربما يجعل فيه السمن والعسل. (فإني صائم) فيه دليل على أن من صام تطوعاً لا يجب عليه الإفطار إذا قرب إليه الطعام، وإن أفطر يجوز للحديث السابق. وقد ترجم البخاري لحديث أنس هذا بلفظ: باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم. قال الحافظ: أي في صوم التطوع، وهذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية، وهي من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن إن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب خاطر أخيه حتم عليه، بل المرجع في ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه يشق عليه الصيام فمتى عرف أنه لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على صومه-انتهى. قال القاري: حديث أنس هذا بظاهره يؤيد من قال إن الضيافة غير عذر، والأظهر أنها عذر، ولكنه مخير لقوله عليه الصلاة والسلام إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء لم يطعم. رواه مسلم، وأبوداود عن جابر-انتهى. قلت: وأخرجه ابن ماجه أيضاً ولفظه "من دعى إلى طعام وهو صائم فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك" (فصلى غير المكتوبة) يعني التطوع، وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد عن أنس فصلى ركعتين، وصلينا معه وهذه القصة غير القصة التي رواها في البخاري باب الصلاة على الحصير حيث صرح هناك بأنه أكل وههنا لم يأكل (فدعا لأم سليم وأهل بيتها) في الحديث من الفوائد، جواز تحفة الزائر بما حضر بغير تكلف، وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي، وإن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في الهبة،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 108)

2097- (3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم)) .
2098- (4) وفي رواية، قال: ((إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم)) . رواه مسلم.
ــ
وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه، وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له، ومشروعية الدعاء عقب الصلاة، وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة وزيارة الإمام بعض رعيته (رواه البخاري) في الصيام وفي الدعوات وهو من أفراده وأخرجه أيضاً أحمد (ج3ص108، 188) .
2097- قوله: (إذا دعى أحدكم إلى طعام) عرساً كان أو نحوه (وهو صائم) نفلاً أو قضاء أو نذراً (فليقل إني صائم) أي اعتذاراً للداعي وإعلاماً بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور فله التخلف، وإلا حضر الدعوة، وليس الصوم عذراً في التخلف، لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذراً في ترك الأكل إلا أن يشق على صاحب الطعام ترك إفطاره، فيستحب له حينئذٍ الفطر وإلا فلا هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوماً واجباً حرم الفطر، وفي الحديث أنه لا بأس بإظهار العبادة النافلة كالصلاة والصوم وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، والمستحب إخفاءها إذا لم تكن حاجة، وفيه الإرشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب بحسن الإعتذار عند سببه.
2098- قوله: (إذا دعى أحدكم) أي إلى طعام عرساً كان أو غيره (فليجب) أي فليحضر الدعوة. قيل: وجوباً. وقيل: ندباً. وقيل: وجوباً في وليمة العرس، وندباً في غيرها. قال: بالأول الظاهرية. وبالثاني، المالكية والحنابلة والحنفية. وبالثالث الشافعية. (فإن كان صائماً فليصل) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة وتشديد اللام المكسورة أي فليدع لأهل الطعام بالبركة كما في حديث ابن مسعود. عند الطبراني، وإن كان صائماً فليدع بالبركة، وقد روى إن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا، وعند أبي عوانة عن نافع كان ابن عمر إذا دعى أجاب فإن كان مفطراً أكل، وإن كان صائماً دعا لهم وبرك، ثم انصرف. وحمله الطيبي على ظاهره فقال أي ركعتين في ناحية البيت (ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المنزل والحاضرون) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم-انتهى. قال القاري: ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء-انتهى. والجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الأولى أنه يعتذر المدعو أولاً فيقول إني صائم فإن أبى فليحضر وليدع له بالبركة، ويداوم على صومه إن لم يتأذ الداعي بترك أكله ولم يشق عليه صومه، وإلا فيفطر،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌{الفصل الثاني}
2099- (5) وعن أم هانىء، قالت: ((لما كان يوم الفتح فتح مكة، جاءت فاطمة فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم هانىء عن يمينه، فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته، فشرب منه، ثم ناوله أم هانىء فشربت منه، فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها: أكنت تقضين شيئاً؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعاً)) . رواه أبوداود، والترمذي، والدارمي.
ــ
ومما يدل على عدم لزوم الأكل للصائم عند الإجابة ما ذكرنا من حديث جابر عند ابن ماجه بلفظ: من دعى على طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك (وإن كان مفطراً فليطعم) أي فليأكل ندباً. وقيل: وجوباً إن خاف المعاداة (رواه مسلم) الرواية الأولى أخرجها مسلم في الصوم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجها من هذا الوجه أحمد (ج2ص242) والترمذي وأبوداود وابن ماجه والدارمي أيضاً، والرواية الثانية أخرجها مسلم في النكاح من رواية هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأخرجها أحمد (ج2ص279) والترمذي وأبوداود، وهذا ظاهر في أنهما حديثان لا حديث واحد له روايتان فكان الأولى للمصنف أن يصدر الحديث الثاني بلفظه وعنه والله أعلم.
2099- قوله: (عن أم هانىء) بهمزة بعد نون مكسورة بنت أبي طالب (لما كان يوم الفتح) أي زمن الفتح أو عام الفتح (فتح مكة) بالجر بدل أو بيان (جاءت فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأم هانىء عن يمينه) وفي رواية لأحمد، وجاءت أم هانىء فقعدت عن يمينه. قال الطيبي: قوله "وأم هانىء عن يمينه" إما حال أي جاءت فاطمة وجلست على يساره، والحال إن أم هانىء عن يمينه. وإما عطف على تقديره وجاءت أم هانىء فجلست عن يمينه، وعلى التقديرين الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، لأن الظاهر أن يقال وأنا جالسة عن يمينه أو جلست عن يمينه، فأما أن يحمل على التجريد كأنها تحكي عن نفسها بذلك، أو إن الراوي وضع كلامه مكان كلامها يعني به أنه نقله بالمعنى (فجاءت الوليدة) أي الأمة ولم أقف على تسميتها (بإناء فيه شراب) أي من ماء فإنه المراد عند الإطلاق (فناولته) أي الجارية والضمير المنصوب له عليه الصلاة والسلام، والمفعول الثاني مقدر وهو الإناء (ثم ناوله) أي الإناء (أم هانىء) إما لكونها عن اليمين أو لكبر سنها (لقد أفطرت وكنت) الواو للحال (صائمة) أي فما الحكم في إفطاري، وإنما لم تسأل قبل تناولها إيثار لسؤره صلى الله عليه وسلم على صوم التطوع أو خوفاً عن فوت سؤره،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 110)

وفي رواية لأحمد (ج6ص424) ثم قالت (أي بعد شربها فضله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لقد فعلت شيئاً ما أدري يوافقك أم لا، قال وما ذاك يا أم هانىء قالت: كنت صائمة فكرهت أن أرد فضلك فشربته (أكنت تقضين) أي بهذا الصوم (شيئاً) أي من الواجبات عليك (فلا يضرك) أي الإفطار، وفي رواية لأحمد فلا بأس عليك (إن كان) أي صومك (تطوعاً) وهو للتأكيد لأن المتطوع له أن يفطر ولو بلا عذر. قال الخطابي: في هذا بيان أن القضاء غير واجب إذا أفطر في تطوع، يعني لأنه لم يذكر فيه القضاء، والأصل عدمه، ولو كان القضاء واجباً لبينه لها مع حاجتها على البيان كذا قيل. وقد تقدم أنه وقع في رواية أحمد والنسائي والدارقطني والدارمي والطحاوي والبيهقي التصريح منه صلى الله عليه وسلم بالتخيير في القضاء في صوم التطوع. قال الترمذي بعد رواية حديث الباب: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه، إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي-انتهى. قلت: وهو مذهب مجاهد وطاؤس وهو قول ابن عباس، وروى عن سلمان وأبي الدرداء وغيرهم (رواه أبوداود والترمذي والدارمي) أخرجه أبوداود والدارمي من طريق من جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله ابن الحارث عن أم هانىء، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (ج4ص277) وأخرجه الترمذي من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن أم هانىء، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج6ص342- 343- 424) والنسائي في الكبرى والدارقطني (ص235) والطحاوي (ج1ص353- 354) والبيهقي (ج4ص276، 278، 279) والطبراني وسعيد بن منصور والأثرم وللحديث طرق وألفاظ عندهم. وقد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: في إسناده مقال، ولا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي. وقال الترمذي: في إسناده مقال-انتهى. وحاصل ما ذكروه من الاضطراب في إسناده إنه اختلف على سماك بن حرب فيه، فإنه رواه تارة عن أبي صالح، وتارة عن جعدة، وتارة عن هارون. أما أبوصالح فهو باذان، ويقال باذام، ضعفوه. قال البيهقي: ضعيف لا يحتج بخبره، وفي السنن الكبرى للنسائي هو ضعيف الحديث وقال أبوأحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف مدلس. قلت: قد وثقه العجلي. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين ليس به بأس. وقال ابن المديني. عن القطان: لم أر أحداً من أصحابنا تركه وما سمعنا أحداً من الناس يقول فيه شيئاً،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 111)

وفي رواية لأحمد، والترمذي نحوه، وفيه.
ــ
ولما قال عبد الحق في أحكامه إن أبا صالح ضعيف جداً أنكر عليه ذلك ابن القطان في كتابه كذا في تهذيب التهذيب (ج1ص416- 417) قالوا: وأما جعدة فمجهول، قال البخاري في تاريخه: لا يعرف إلا بحديث فيه نظر. وقال النسائي: لم يسمعه جعدة من أم هانىء بل سمعه من أبي صالح مولى أم هانىء وأهله عن أم هانىء. قلت: ذكر جعدة هذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ونقل عن أبيه أنه قال هو شيخ وقال الحافظ في التقريب: جعدة المخزومي من ولد أم هانىء. قيل: هو ابن يحيى بن جعدة بن هبيرة وهو مقبول-انتهى. قالوا: وأما هارون فمجهول الحال قاله ابن القطان: واختلف في نسبة فقيل ابن أم هانىء، وقيل ابن ابن أم هانىء، وقيل ابن ابنة أم هانىء، وقيل هذا وهم لأنه لا يعرف لها بنت. وقال النسائي: اختلف على سماك فيه وسماك لا يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث. قلت: سماك بن حرب هذا ضعفه الثوري وابن المبارك وشعبة. وقال ابن حبان: في الثقات يخطىء كثيراً. وقال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المثبتين ومن سمع منه قديماً مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخره أي لأنه كان قد تغير قبل موته وعليه يحمل كلام النسائي المتقدم وقد وثقه ابن معين وأبوحاتم. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء. وقال ابن عدي: أحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به. وقال الحافظ في التقريب: صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن-انتهى. تنبيه قال الحافظ في التلخيص (ص197) : ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في الرواية المذكورة إن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان-انتهى. وقال غيره: ومما يوهن هذا الخبر أنها أسلمت يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر رمضان قطعاً. وقال الذهبي: قد غلط سماك في هذا الحديث لأن يوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعاً كذا ذكره الشوكاني والعيني (ج11ص79) وابن التركماني (ج4ص278) وصاحب بذل المجهود. ثم رد عليه صاحب البذل فقال هذا الاستدلال في توهين الحديث فاسد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في فتح مكة من المدينة لعاشر رمضان، وكان الفتح لعشرين من رمضان، وأقام بمكة خمس عشرة ليلة بعد الفتح، ثم خرج إلى حنين لعاشر شوال صرح بهذا أهل التاريخ، فظهر بهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد رمضان عدة أيام فعلى هذا ما وقع في الحديث من قولها لما كان يوم فتح مكة يشمل جميع الأيام التي أقام بمكة فيها زمن الفتح كما هو ظاهر، وليس المراد من يوم فتح مكة اليوم الخاص الذي كان يوم الفتح-انتهى. (وفي رواية لأحمد والترمذي نحوه) بالرفع أي معناه (وفيه) أي في الحديث الذي نحوه (أما) بالتخفيف للتنبيه (الصائم) أريد به الجنس (المتطوع) احتراز من المفترض أداء وقضاء (أمير نفسه)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 112)