2110- (8) وعنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد ميزره، وأحي ليله، وأيقظ أهله)) . متفق عليه.
ــ
والحديث ذكره الجزري في جامع الأصول (ج7ص78) عزو المسلم بلفظ: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأخير منه مالا يجتهد في غيره، ولم أجده بهذا السياق في صحيح مسلم، ورواه البيهقي (ج4ص314) بلفظ: كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان مالا يجتهد في غيرها.
2110- قوله: (إذا دخل العشر) وفي رواية للبيهقي، إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان. قال الحافظ: قوله "إذا دخل العشر" أي الأخير وصرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة والبيهقي (شد منزره) ولمسلم و"شد المئزر" بكسر الميم وسكون الهمزة أي إزاره كقولهم ملحفة ولحاف. قال في التلويح "المئزر" والإزار، ما يأتزر به الرجل من أسفله وهو يذكر ويؤنث. واختلفوا في معنى شد مئزره، فقيل هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره، ومعناه التشمير في العبادة يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له وتفرغت. قال القسطلاني: وفي هذا نظر، فإنها قالت جد وشد المئزر فعطفت شد المئزر على الجد، والعطف يقتضي التغاير، والصحيح أن المراد به اعتزاله للنساء للإشتغال بالعبادات، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون، وجزم به الثوري واستشهد بقول الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار
ويحتمل أن يراد التشمير للعبادة والاعتزال عن النساء معاً ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحلله، واعتزل النساء وشمر للعبادة قال الطيبي: قد تقرر عند علماء البيان إن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة كما إذا قلت فلان طويل النجاد، وأردت طول نجاده مع طول قامته كذلك صلى الله عليه وسلم لا يستبعد أن يكون قد شد مئزره ظاهراً وتفرغ للعبادة واشتغل بها عن غيرها-انتهى. قلت: وقع عند ابن أبي عاصم بإسناد مقارب عن عائشة شد المئزر واجتنب النساء، وفي حديث علي المذكور شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو، وهذا يقوي الاحتمال الأول (وأحي ليله) أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها أو أحي معظمه لقولها في الصحيح ما علمته قام ليلة حتى الصباح، وقوله "أحيا ليله" أي بالقيام والقراءة والذكر كأن الزمان الخالي عن العبادة بمنزلة الميت، وبالعبادة فيه يصير حياً.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 133)
{الفصل الثاني}
2111- (9) عن عائشة، قالت: قلت: ((يا رسول الله! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها: قال قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) . رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي وصححه.
ــ
قال القسطلاني: هو من باب الاستعارة شبه القيام فيه بالحياة في حصول الانتفاع التام أي أحيا ليله بالطاعة. أو أحيا نفسه بالسهر فيه، لأن النوم أخو الموت وإضافه إلى الليل إتساعاً لأن النائم إذا حي باليقظة حي ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبوراً أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور-انتهى. وقال الطيبي في أحياء الليل: وجهان. أحدهما: راجع إلى نفس العابد، فإن العابد إذا اشتغل بالعبادة عن النوم الذي هو بمنزلة الموت فكأنما أحي نفسه كما قال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] والتي لم تمت في منامها. وثانيهما: أنه راجع إلى نفس الليل فإن ليله لما صار بمنزلة نهاره في القيام فيه كان أحياه وزينه بالطاعة والعبادة، ومنه قوله تعالى: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيى الأرض بعد موتها} [الروم: 50] فمن اجتهد فيه وأحياه كله وفر نصيبه منها، ومن قام في بعضه أخذ نصيبه بقدر ما قام منها (وأيقظ أهله) أي للصلاة والعبادة. وإنما خص بذلك صلى الله عليه وسلم آخر رمضان لقرب خروج وقت العبادة فيجتهد فيه لأنه خاتمة العمل، والأعمال بخواتيمها. وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه (متفق عليه) واللفظ للبخاري وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود وابن ماجه والبيهقي (ج4ص313) .
2111- قوله: (أرأيت) أي أخبرني (إن علمت) جوابه محذوف يدل عليه ما قبله (أي ليلة) مبتدأ خبره (ليلة القدر) والجملة سدت مسد المفعولين لعلمت تعليقاً. قيل: القياس أية ليلة فذكر باعتبار الزمان كما ذكر في قوله صلى الله عليه وسلم أي أية من كتاب الله معك أعظم باعتبار الكلام واللفظ (ما أقول) متعلق بأرأيت (فيها) أي في تلك الليلة. وقال الطيبي: ما أقول فيها جواب الشرط وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء، ولعله سقط من قلم الناسخ وتعقب عليه القاري بأن دعوى السقوط من قلم الناسخ ليست بصحيحة. وقد جاء حذف الفاء على القلة (إنك عفو) بفتح العين المهملة وضم الفاء، وتشديد الواو صيغة مبالغة أي كثير العفو (تحب العفو) أي ظهور هذه الصفة (فاعف عني) فإني كثير التقصير وأنت أولى بالعفو الكثير، وفيه دليل على استحباب الدعاء في هذه الليلة بهذه الكلمات
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 134)
2112- (10) وعن أبي بكرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((التمسوها – يعني ليلة القدر – في تسع يبقين، أو في سبع يبقين، أو في خمس يبقين، أو ثلاث، أو آخر ليلة)) . رواه الترمذي.
2113- (11) وعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال: ((هي في كل رمضان)) .
ــ
(رواه أحمد وابن ماجه والترمذي) في الدعوات وأخرجه أيضاً النسائي في الكبرى والحاكم (ج1ص530) والبزار وفي رواية أحمد وابن ماجه والحاكم إن وافقت ليلة القدر (وصححه) أي الترمذي. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
2112- قوله: (التمسوها يعني ليلة القدر) تفسير للضمير من الراوي (في تسع) أي تسع ليال (يبقين) بفتح الياء والقاف وهي التاسعة والعشرون (أو في سبع يبقين) وهي السابعة والعشرون (أو في خمس يبقين) وهي الخامسة والعشرون (أو ثلاث) أي يبقين وهي الثالثة والعشرون (أو آخر ليلة) من رمضان أي سلخ الشهر. قال الطيبي: يحتمل التسع أو السلخ، رجحنا الأول بقرينة الأوتار كذا في المرقاة. وقال في اللمعات: قيل: قوله في "تسع يبقين" محمول على الثانية والعشرين، وفي سبع يبقين محمول على الرابعة والعشرين، وفي خمس يبقين على السادسة والعشرين وأو ثلاث على الثامن والعشرين وأو آخر ليلة محمول على التاسع والعشرون. وقيل: على السلخ أقول هذا إذا كان الشهر ثلاثين يوماً. وأما إذا كان تسعاً وعشرين فالأولى على الحادية والعشرين، والثانية على الثالثة والعشرين، والثالثة على الخامسة والعشرين، والرابعة على السابعة والعشرين، وهذا أولى لكثرة الأحاديث الواردة في الأوتار، بل نقول لا دليل على كونها أولى هذه الإعداد، فالظاهر أن المراد من كونها في تسع يبقين الخ. ترديد ما في الليالي الخمس أو الأربع أو الثلاث أو الاثنين أو الواحدة-انتهى ما في اللمعات. (رواه الترمذي) وصححه وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص36- 39) والحاكم (ج1ص438) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير وأحمد من حديث عبادة بن الصامت (ج5ص318- 321- 324) .
2113- قوله: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر) أي هي في كل السنة أو في رمضان خاصة أو أهي في كل رمضان أو في هذا بخصوصه. قال القاري: ويؤيده (فقال هي في كل رمضان) قال ابن الملك أي ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من رمضان، يمكن أن يكون ليلة الدر، ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل أنت طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة القابلة فتطلق في الليلة التي علق فيها الطلاق-انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 135)
رواه أبوداود، وقال: رواه سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق موقوفاً على ابن عمر.
ــ
قال القاري: وكان حقه أن يصور المسألة بقوله في رمضان فقط أو يزيد بعد قوله أو أقل قوله أو أكثر، ثم هذا التفريع مسألة خلافية في المذهب كما تقدم تحقيقه (في أول الباب) وليس أصل الحديث نصاً في المقصود للاحتمالات المتقدمة. وللاختلاف في رفع الحديث ووقفه. قال الطيبي: الحديث يحتمل وجهين. أحدهما أنها واقعة في كل رمضان من الأعوام فتختص به، فلا تتعدى إلى سائر الشهور. وثانيهما: أنها واقعة في كل أيام رمضان فلا تختص بالبعض الذي هو العشر الأخير، لأن البعض في مقابلة الكل فلا ينافي وقوعها في سائر الأشهر اللهم إلا أن يختص بدليل خارجي، ويتفرع على الوجه الثاني ما إذا علق الطلاق بدخول ليلة القدر في الليلة الثانية من شهر رمضان، فما دونها إلى السلخ فلا يقع الطلاق إلا في السنة القابلة في ذلك الوقت الذي علق الطلاق فيه، بخلاف غرة الليلة الأولى، فإن الطلاق يقع في السلخ كذا في المرقاة. قلت: استدل بهذا الحديث لما روى عن أبي حنيفة من أن ليلة القدر ممكنة في جميع ليالي رمضان، لكن الحديث ليس بنص في ذلك كما قال القاري مع أنه اختلف في رفعه ووقفه، ولو كان الموقوف مروياً بهذا اللفظ لم يكن نصاً أيضاً، والراجح عندي: هو الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الطيبي في معنى الحديث لكثرة الأحاديث الصحيحة الصريحة في كونها مختصة بالعشر الأواخر من رمضان، وتأويل ابن الهمام لهذه الأحاديث بأن المراد في ذلك رمضان الذي كان عليه الصلاة والسلام التمسها فيه بعيد جداً، بل هو باطل، لأنه لا دليل على ذلك. وليس في سياقاتها ما يدل على ذلك. كما لا يخفى على من تأمل طرقها وألفاظها، ولم أر حديثاً مرفوعاً صحيحاً أو ضعيفاً صريحاً في ما روى عن أبي حنيفة من إمكانها في جميع ليالي رمضان، ولا فيما هو المشهور عنه من امكانها في جميع السنة (رواه أبوداود) أي مرفوعاً وكذا البيهقي (ج4ص307) كلاهما من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق الهمداني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر (وقال) أي أبوداود وكذا البيهقي (رواه سفيان) أي ابن عيينة أو الثوري (وشعبة) أي ابن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبوبسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابداً مات سنة (160) (عن أبي إسحاق) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، والسبيع بفتح المهملة وكسر الموحدة همدان، ولد لسنتين بقيتاً من خلافة عثمان مكثر ثقة عابد من أوساط التابعين اختلط بآخره. وقال ابن حبان: كان مدلساً، وكذا كره في المدلسين حسين الكرابسي، وأبوجعفر الطبري والجوزجاني مات سنة (129) وقيل: قبل ذلك قال المصنف: رأى علياً وابن عباس وغيرهما من الصحابة،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 136)
2114- (12) وعن عبد الله بن أنيس، قال: قلت: ((يا رسول الله! إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرني بليلة أنزلها إلى هذه المسجد. فقال: أنزل ليلة ثلاث وعشرين. قيل: لابنه: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح،
ــ
وسمع البراء بن عازب وزيد بن أرقم روى عنه الأعمش والثوري وشعبة وهو تابعي مشهور كثير الرواية (موقوفاً على ابن عمر) أي من قوله ولم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار أبوداود، وكذا البيهقي بهذا الكلام إلى ترجيح وقفه، وهذا الموقوف رواه ابن أبي شيبة قال الحافظ في الفتح: بإسناد صحيح.
2114- قوله: (وعن عبد الله بن أنيس) بالتصغير مخففاً (إن لي بادية أكون) أي ساكناً (فيها) قال ميرك: المراد بالبادية دار إقامة بها، فقوله إن لي بادية أي إن لي داراً ببادية أو بيتاً أو خيمة هناك، واسم تلك البادية الوطاءة كذا في المرقاة (وأنا أصلي فيها بحمد الله) أي ولكن أريد إن اعتكف أو أريد عن أدرك ليلة القدر (فمرني) أمر من أمر مخففاً (بليلة) زاد في المصابيح من هذا الشهر يعني شهر رمضان (أنزلها) بالرفع على أنه صفة. وقيل: بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة من النزول بمعنى الحلول. وقال الطيبي: أي أنزل فيها قاصداً أو منتهياً (إلى هذا المسجد) إشارة إلى المسجد النبوي وقصد إلى حيازة فضيلتي الزمان والمكان (أنزل ليلة ثلاث وعشرين) فتدرك ليلة القدر، وقد سبق منا إن الظاهر أن هذا الأمر كان لتلك السنة خاصة لكنه رضي الله عنه حمله على العموم (قيل لابنه) أي ضمرة وقيل عمرو. قال الحافظ في التقريب وتهذيب التهذيب: ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه في التماس ليلة القدر هو ضمرة، وقيل عمرو. وقال في الإصابة في القسم الرابع من حرف الجيم في ترجمة جحش الجهني بعد الإشارة إلى هذا الحديث ما لفظه وابن عبد الله اسمه ضمرة سماه الزهري في روايته لهذا الحديث. وقال في ترجمة ضمرة هذا من تهذيبه ذكره ابن حبان في الثقات أخرج له أبوداود والنسائي حديثاً واحداً في ذكر ليلة القدر. وال في التقريب في ترجمة ضمرة وعمرو: كليهما مقبول من أوساط التابعين والقائل له هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي التابعي الثقة شيخ محمد بن إسحاق صاحب المغازي (كيف) في سنن أبي داود فكيف عند البيهقي (كان أبوك) أي عبد الله بن أنيس (يصنع) أي في نزوله (إذا صلى العصر) أي يوم الثاني والعشرين من رمضان (فلا يخرج منه لحاجة) أي من الحاجات الدنيوية اغتناماً للخيرات الأخروية أو لحاجة غير ضرورية. قال الطيبي: كذا في سنن أبي داود وجامع الأصول، وفي شرح السنة والمصابيح فلم يخرج إلا في حاجة والتنكير في حاجة للتنويع فعلى الأول لا يخرج لحاجة منافية للإعتكاف كما سيجيء في باب الإعتكاف في حديث عائشة، وعلى الثاني فلا يخرج إلا في حاجة يضطر إليها المعتكف-انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 137)
فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد، فجلس عليها ولحق بباديته)) . رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
2115- (13) عن عبادة بن الصامت، قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين،
ــ
(حتى يصلي الصبح) يشير إلى أنها ليلة القدر (ولحق) في سنن أبي داود والبيهقي فلحق. وقد روى مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله! إني رجل شاشع الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان. قال ابن عبد البر: يقال ليلة الجهني معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين وحديثه، هذا مشهور عند عامتهم وخاصتهم. وروى ابن جريج هذا الخبر لعبد الله بن أنيس. وقال في آخره فكان الجهني يمسى تلك الليلة يعني ثلاث وعشرين في المسجد فلا يخرج منه حتى يصبح ولا يشهد شيئاً من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم فطر-انتهى. وقد ذهب إلى كون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين جماعة من الصحابة والتابعين. قال الحافظ: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعاً، وروى عبد الزراق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة قال، وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين، ويمس الطيب وعن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين، وروى عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول: استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين-انتهى. (رواه أبوداود) وكذا البيهقي (ج4ص309، 310) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني عن أبيه. وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث فحديثه هذا صحيح، ورواه أيضاً الطبراني في الكبير لكنه قال عن عبد الله بن جحش عن أبيه. قال الحافظ في الإصابة: (ج1ص267) هو خطأ سقط عن الإسناد ابن وأبدل جحش بأنيس-انتهى. ورواه البيهقي (ج4ص309) أيضاً من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عبد الله بن أنيس، وأصل هذا الحديث في مسلم من طريق بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس كما تقدم في الفصل الأول وأخرجه أبويعلى من حديث أنس كما في مجمع الزوائد (ج3ص176) .
2115- قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي من حجرته (ليخبرنا) بنصب الراء بأن مقدرة بعد لام التعليل (بليلة القدر) أي بتعيينها (فتلاحى) بفتح الحاء المهملة أي تنازع وتخاصم، وفي حديث أبي سعيد مسلم فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان، ونحوه في حديث الفلتان عند ابن إسحاق، وزاد أنه لقيهما عند سدة المسجد بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 138)
فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة)) . رواه البخاري.
ــ
وروى مسلم أيضاً عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، وهذا سبب آخر. فأما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناماً فيكون سبب النسيان الإيقاظ وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة، أو يحمل على إتحاد القصة، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحى الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما. وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبر بليلة القدر قالوا: بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت لكم وأنا أعلم ثم أنسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوى الحمل على التعدد-انتهى كلام الحافظ. (رجلان) قيل: هما عبد الله ابن أبي حدرد، وكعب بن مالك أي وقعت بينهما منازعة ومخاصمة، والظاهر إنها التي كانت في الدين الذي للأول على الثاني فأمره عليه الصلاة والسلام بوضع شطر دينه عنه فوضعه ذكره ابن حجر. وقال الحافظ: قيل الرجلان هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره ابن دحية ولم يذكر له مستنداً (فرفعت) بصيغة المجهول، أي رفع بيانها أو علمها من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين. وقيل: المعنى رفعت بركتها في تلك السنة. وقيل: التاء في رفعت للملائكة لا لليلة. وقال الطيبي قال بعضهم: رفعت أي معرفتها لتلاحى الناس، والحامل له على ذلك إن رفعها مسبوق بوقوعها وحصولها فإذا حصلت لم يكن لرفعها معنى قال، ويمكن أن يقال المراد برفعها إنها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها فيه احتمال. وقد روى عن ابن عيينة أنه أعلم وروى محمد بن نصر من طريق وهب المغافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ليلة القدر فقالت لا، لو علمها لما أقام الناس غيرها. قال الحافظ: وهذا قالته احتمالاً وليس بلازم لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضاً فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم، وقال العيني: الذي قالته زينب إنما قالته احتمالاً وهذا لا ينافي علمه بذلك، واستنبط السبكي الكبير من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها لأن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها، والخير كله فيما قدره له فيستحب إتباعه في ذلك-انتهى. قال الباجي: قد يذنب البعض فتتعدى عقوبته إلى غيره فيجزى به من لا سبب له في الدنيا وأما في الآخرة {ولا تزروا وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15]-انتهى. وقد روى في هذا أحاديث كثير لا تخفى على طالب الحديث (وعسى أن يكون) أي رفع تعيينها (خيراً لكم) حيث يحثكم على الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 139)
2116- (14) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان ليلة القدر نزل جبريل عليه السلام في كبكبة من الملائكة، يصلون على كل عبدقائم أو قاعد يذكر الله عزوجل، فإذا كان يوم عيدهم – يعني يوم فطرهم – باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي! ما جزاء أجير وفي عمله؟
ــ
قال ابن بطال: يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل هو خير من هذه الجهة. وقال ابن التين: لعله يريد أنه لو أخبرهم بعينها لأقلوا من العمل في غيرها وأكثروه فيها، وإذا غيبت عنهم أكثروا العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها. وقال الحافظ: أي وإن كان عدم الرفع أزيد خيراً وأولى منه لأنه متحقق فيه لكن في الرفع خير مرجو لاستلزامه مزيد الثواب لكونه سبباً لزيادة الاجتهاد في التماسها، وإنما حصل ذلك ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم (فالتمسوها) أي اطلبوا ليلة القدر (في التاسعة) أي الباقية وهي التاسعة والعشرون. وقال ابن حجر: أي في التاسعة من آخر الشهر، وهي الليلة الحادية والعشرون (والسابعة والخامسة) على ما تقدم. وقال الحافظ: يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين، ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى أو اثنين بحسب تمام الشهر ونقصانه، ويرجح الأول قوله في الرواية الماضية في كتاب الإيمان. بلفظ: التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين، وفي رواية لأحمد (ج5ص319) في تاسعة تبقى-انتهى. (رواه البخاري) في الصوم وفي الإيمان وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص313، 319) والدارمي والبيهقي (ج4ص311) كلهم من رواية حميد عن أنس عن عبادة، ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا، ولم يقل عن عبادة فجعل الحديث من مسند أنس، قال ابن عبد البر والصواب إثبات عبادة وإن الحديث من مسنده.
2116- قوله: (إذا كان ليلة القدر نزل جبريل عليه السلام في كبكبة) بضمتين. وقيل بفتحتين جماعة متضامة من الناس وغيرهم على ما في النهاية (من الملائكة) فيه إشارة إلى قوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح} [القدر: 4] وإيماء إلى تفسير الروح بجبريل فيكون من باب التخصيص المشعر بتعظيمه (يصلون على كل عبد) أي يدعون لكل عبدبالمغفرة أو يثنون على كل عبدبالثناء الجميل (قائم) كمصل وطائف وغيرها (أو قاعد يذكر الله عزوجل) صفة لكل (يعني يوم فطرهم) احتراز من عيد الأضحى (باهى) أي الله تعالى (بهم ملائكته) في النهاية، المباهاة المفاخرة. والسبب فيها اختصاص الإنسان بهذه العبادات التي هي الصوم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 140)
قالوا: ربنا جزاءه أن يوفى أجره. قال: ملائكتي! عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء، وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم. فيقول: ارجعوا قد غفرت لكم، وبدلت سيئاتكم حسنات. قال: فيرجعون مغفوراً لهم)) . رواه البيهقي في شعب الإيمان.
ــ
وقيام الليل وإحياءه بالذكر وغيره من العبادات، وهي غبطة الملائكة، ثم الأظهر إن هذه المباهاة مع الملائكة الذين طعنوا في بني آدم فيكون بياناً لإظهار قدرته إحاطة علمه قاله القاري (يا ملائكتي) إضافة تشريف (وفي) بالتشديد وتخفف (ربنا) بالنصب على النداء (جزاءه أن يوفى) بصيغة المجهول مشدداً ومخففاً (أجره) أي أجر عمله بالنصب، وقيل بالرفع قال ملائكتي) بحذف حرف النداء (عبيدي وإمائي) بكسر الهمزة جمع أمة، بمعنى الجارية (قضوا) أي أدوا (فريضتي) أي المختصة المخصومة بي، وهي الصوم الشاق (عليهم ثم خرجوا) من بيوتهم إلى مصلى عيدهم (يعجون) يضم العين وتكسر وبالجيم المشددة من عَجّ يَعُجِّ عَجّا وعجيِجا، صاح ورفع صوته (إلى الدعاء) أي يرفعون أصواتهم بالذكر والثناء متوجهين أو منتهين إلى الدعاء بالمغفرة لذنوبهم. وقيل: أي يرفعون أصواتهم وأيديهم إلى الدعاء (وعزتي) ذاتا (وجلالي) صفة (وكرمي) فعلاً (وعلوي) في الجميع (وراتفاع مكاني) أي مكانتي ومرتبتي من قدرتي وإرادتي عن شوائب النقصان، وحوادث الزمان والمكان فهو تسبيح بعد تحميد وتقديس بعد تمجيد قاله القاري، وقال الطيبي: إرتفاع المكان كناية عن عظمة شأنه وعلو سلطانه وإلا فالله تعالى منزه عن المكان وما ينسب إليه من العلو والسفل-انتهى. قلت: قد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى مستو على عرشه وعرشه فوق السماوات السبع، والاستواء هو الارتفاع والعلو فالله تعالى عال على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته في كل مكان، وكيفية استواءه مجهولة، ليس كمثله شيء وارجع إلى كتاب العلو للذهبي وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي وإلى ما كتب في مسألة الاستواء على العرش شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية (لأجيبنهم) أي لأقبلن دعوتهم (فيقول) أي الله تعالى حينئذٍ (ارجعوا) أي من مصلاكم إلى مساكنكم (قد غفرت لكم) أي التقصيرات (وبدلت سيآتكم حسنات) بأن يكتب بدل كل سيئة حسنة في صحائف الأعمال فضلاً من الله الملك المتعال، وهو يحتمل أن يعم الصائمين، ويحتمل أن يكون الغفران للعاصين والتبديل للمطيعين التائبين، وهو أظهر لقوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات} [الفرقان: 70] (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيرجعون) أي جميعهم حال كونهم (مغفوراً لهم رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه ابن حبان في الضعفاء مطولاً، وفيه أصرم بن حوشب قاضي همدان. قال يحي: كذاب خبيث.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 141)
(9) باب الإعتكاف
ــ
وقال البخاري ومسلم والنسائي. متروك الحديث. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وقال الحاكم والنقاش: يروي الموضوعات، وأخرجه ابن شاهين في الترغيب، والعقيلي في الضعفاء من طريق عباد بن عبد الصمد عن أنس وعباد هذا. قال الذهبي: إنه واه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبوحاتم: عباد ضعيف جداً. وقال العقيلي: يروي عن أنس نسخة عامتها مناكير. وقال الذهبي: بعد الاشارة إلى هذا الحديث من رواية العقيلي، هذا حديث طويل يشبه وضع القصاص، واخرجه أيضاً الديلمي من طريق أبان عن انس. قال السيوطي: وأبان متروك وله شاهد من حديث ابن عباس ذكره المنذري في الترغيب. وقال رواه أبوالشيخ بن حبان في كتاب الثواب والبيهقي. قال المنذري: وليس في إسناده من أجمع على ضعفه.
(باب الاعتكاف) هو في اللغة، لزوم الشيء وحبس النفس عليه، والاقامة والاقبال عليه، والبث والمكث مطلقا، أي في أي موضع كان، وفي الشرع عبارة عن المكث في المسجد، ولزومه على وجه مخصوص، وهو افتعال من عكف على الأمر أي لزمه مواظباً عليه وعكفه على الأمر أي حبسه عليه وألزمه به. قال الراغب: العكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له، وفي الشرع هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة، ويقال عكفته على كذا أي حسبته عليه. وقال الجوهري: عكفه أي حبسه يعكفه بضم عينها وكسرها عكفا وعكف على الشيء يعكف عكوفاً أي أقبل عليه مواظباً يستعمل لازماً فمصدره عكوف، ومتعدياً فمصدره عكف. وقال ابن قدامة: الاعتكاف في اللغة، لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ومنه قوله تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء:52] وقال: يعكفون على أصنام لهم. قال الخليل: عكف يعكف ويعكف وهو في الشرع الإقامة في المسجد على صفة يأتي ذكرها. وقال القسطلاني: هو لغة اللبث والحبس والملازمة على الشيء خيراً أو كان شراً. قال تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] وقال فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، وشرعا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنيته- انتهى. قال الحافظ: وليس بواجب إلا على من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه. وقال ابن رشد: الاعتكاف مندوب إليه بالشرع واجب بالنذر، ولا خلاف في ذلك إلا ما روى عن مالك أنه كره الدخول فيه مخافة أن يوفى شرطه_ قلت: حكى الحافظ في الفتح عن ابن نافع عن مالك أنه قال: فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة إتباعهم للأثر، فوقع في نفسي أنه كالوصال وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن- انتهى ومن كلام مالك أخذ بعض الصحابة إن الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم ابن العربي وقال: إنه سنة مؤكدة، وكذا قال ابن بطال في
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 142)
{الفصل الأول}
2117- (1) عن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)) متفق عليه.
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده. وقال أبوداود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أنه مسنون. وقد تعقب الحافظ قول مالك أنه لم يعتكف من السلف إلا أبوبكر بن عبد الرحمن، وقال لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكى عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف- انتهى. وقال القدوري من الحنفية: الاعتكاف مستحب. وقال صاحب الهداية: والصحيح أنه سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان. قال ابن الهما: والحق خلاف كل من الاطلاقين وهو أن يقال الاعتكاف ينقسم إلى واجب وهو المنذور نتجيزا أو تعليقا وإلى سنة مؤكدة أي سنة كفاية لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة وهو اعتكاف العشر الأواخر من رمضان وإلى مستحب وهو ما سواهما.
2117- قوله: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) وفي رواية، حتى قبضه الله. قال السندي: يمكن أن يكون ذلك بعد ما أرى ليلة القدر في العشر الأخير وهو لا ينافي اعتكاف العشر الأوسط قبل ذلك فلا ينافي ما سبق من حديث أبي سعيد- انتهى. ويؤيد هذا الجمع ما روى عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف أول سنة العشر الأول، ثم اعتكف العشر الوسطى ثم اعتكف العشر الأواخر، وقال: إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيهن حتى توفي صلى الله عليه وسلم ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص73) وعزاه للطبراني في الكبير وقال إسناده حسن. وفي الحديث دليل على أن الاعتكاف لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت بالمواظبة على اعتكافه. قال ابن الهمام: هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت دليل الوجوب أو نقول اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهراً لكن وجدنا صريحاً يدل على الترك وهو ما في الصحيحين وغيرهما، كان صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة حل مكانه الذي اعتكف فيه فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت فيه قبة فسمعت زينب فضربت فيه قبةٌ أخرى، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الغداة أبصر أربع قباب فقال: ما هذا فأخبر خبرهن فقال: ما حملهن على هذا البر؟ أنزعوها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر من شوال وفي رواية حتى اعتكف العشر الأول من شوال (ثم اعتكف أزواجه من بعده) أي من بعد موته إحياء لسنته وإبقاء لطريقته.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 143)
فيه دليل على أن الاعتكاف ليس من الخصائص وإن النساء كالرجال في الاعتكاف وقد كان عليه السلام إذن لبعضهن كما تقدم. وأما إنكاره عليهن الاعتكاف بعد الإذن فلمعنى آخر. فقيل: خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن. قال النووي: في هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان أذن لهن ولكن عند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ في بيتها لصلاتها، قال. ولا يجوز للرجل في مسجد بيته. ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه- انتهى وقال العيني قال أصحابنا المرأة تعتكف في مسجد بيتها وبه قال النخعي والثوري وابن عليه، ولا تعتكف في مسجد جماعة ذكره في الأصل، وفي منية المفتى لو اعتكفت في المسجد جاز، وفي المحيط روى الحسن عن أبي حنيفة جوازه وكراهته في المسجد وفي البدائع لها أن تعتكف في مسجد الجماعة في رواية الحسن عن أبي حنيفة، ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها، ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الأعظم- انتهى. وقال الحافظ: قد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة، واحتج بحديث الباب يعني حديث عائشة الذي تقدم في كلام ابن الهمام فانه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها، وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها. وفي رواية لهم إن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وبه قال أحمد- انتهى. وقال ابن قدامة (ج3 ص190) وللمرأة أن تعتكف في كل مسجد، ولا يشترط إقامة الجماعة فيه لأنها غير واجبة عليها، وبهذا قال الشافعي: وليس لها الاعتكاف في بيتها. وقال أبوحنيفة والثوري: لها اعتكاف في مسجد بيتها، واعتكافها فيه أفضل لأن صلاتها فيه أفضل وحكى عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه، ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها، فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل. ولنا قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة:187] والمراد به المواضع التي بنيت للصلاة فيها وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد لأنه لم يبن للصلاة فيه وإن سمى مسجداً كان مجازاً، فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية، ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن ولو لم يكن موضعاً لاعتكافهن لما أذن فيه، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلهن عليه ونبهن عليه ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف. وحديث عائشة حجة لنا لما ذكرنا وإنما كره اعتكافهن في تلك الحال حيث كثرن أبنيتهن لما رأى من منافستهن فكرهه منهن خشية عليهن من فساد نيتهن ولذلك ترك الاعتكاف لظنه إنهن يتنافسن في الكون معه ولو كان للمعنى الذي ذكروه لأمرهن بالاعتكاف في بيوتهن، ولم يأذن لهن في المسجد. وأما الصلاة فلا يصح إعتبار الاعتكاف بها، فإن صلاة الرجل في بيته أفضل ولا يصح اعتكافه فيه- انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 144)
2118- (2) وعن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان،
ــ
وقال ابن رشد: أما سبب اختلافهم في اعتكاف المرأة فمعارضة القياس للأثر، وذلك أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أذن لبعض أزواجه في الاعتكاف في المسجد، فكان هذا دليلاً على جواز اعتكاف المرأة في المسجد. وأما القياس المعارض لهذا فهو قياس الاعتكاف على الصلاة، وذلك أنه لما كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد على ما جاء الخبر وجب أن يكون الاعتكاف في بيتها أفضل قالوا: وإنما يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد مع زوجها فقط على نحو ما جاء في الأثر من إذنه صلى الله عليه وسلم لعائشة في الاعتكاف معه وكأنه نحو من الجمع بين القياس والأثر انتهى بتغيير يسير. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي في الكبرى والدارقطني (ص247) والبيهقي (ج4 ص315) .
2118- قوله: (أجود الناس) بنصب أجود لأنه خبر كان، وقدم ابن عباس هذه الجملة على ما بعدها وغنة كانت لا تتعلق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها أي لئلا يتخيل من قوله: وأجود ما يكون في رمضان أن الأجودية منه خاصة برمضان. وأجود مشتق من الجود، وهو الكرم والسخاء وهو من الصفات المحمودة أي كان إسخاهم على الإطلاق. وقد أخرج الترمذي من حديث سعد (إن الله جواد يحب الجود) - الحديث. وله في حديث أنس رفعة أنا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علماً فنشر علمه. ورجل جاد بنفسه في سبيل الله وفي سنده مقال، وفي الصحيح من وجه آخر عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس- الحديث. (بالخير) اسم جامع لكل ما ينتفع به أي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد ذاته بقطع النظر عن أوقاته الكريمة وأحواله الكريمة أشد الناس جوداً بكل خير من خيري الدنيا والآخرة لله وفي الله من بذل العلم، والمال وبذل نفسه لإظهار الدين، وهداية العباد وإيصال النفع غليهم بكل طريق وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم (وكان أجود ما يكون) "ما" مصدرية، وهو جمع لأن أفعل التفضيل إنما يضاف إلى جمع، والتقدير كان أجود أكوانه ويجوز في أجود الرفع والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات وأشهرها ووجهه أن يكون اسم كان وخبره محذوف وقوله (في رمضان) في محل نصب على الحال قائم مقام الخبر المحذوف الذي هو حاصل أو واقع على ما تقرر في باب أخطب ما يكون الأمير قائماً، والتقدير كان أجود أكوانه صلى الله عليه وسلم حاصلاً حال كونه في رمضان،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 145)
وإن شئت جعلت في رمضان هو الخبر كقولهم ضربي في الدار، لأن المعنى كان أجود أكوانه أي الكون الذي هو أجود الأكوان حاصلاً في هذا الوقت فلا يتعين أن يكون من باب أخطب ما يكون الأمير قائماً ووجه آخر أن يكون في كان ضمير الشأن وأجود ما يكون مبتدأ، وخبره في رمضان والتقدير كان الشأن أجود أكوان الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان أي حاصل في رمضان. ووجه آخر في كان ضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجعل أجود ما يكون إما مبتدأ خبره قوله في رمضان من باب قولهم أكثر شربي السويق في يوم الجمعة، والجملة بكمالها خبر كان كقولك كان زيد أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وأما بدلاً من الضمير في كان فيكون من بدل الاشتمال كما تقول كان زيد علمه حسنا. ووجه آخر أن يكون أجود اسم كان ويكون الوقت مقداراً كما في مقدم الحاج، والتقدير كان أجود أوقات كونه في رمضان وإسناد الجود إلى أوقاته عليه الصلاة والسلام على سبيل المبالغة كإسناد الصوم إلى النهار والقيام إلى الليل في قولهم نهاره صائم وليله قائم وأما النصب فهو رواية الأصيلي ووجهه أن يجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وأجود خبرها "وما" حينئذٍ مصدرية ظرفية، والتقدير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره. وقال البدر الدماميني في المصابيح: ولك مع نصب أجود أن تجعل "ما" نكرة موصوفة فيكون في رمضان متعلقاً "بكان" مع أنها ناقصة بناء على القول بدلالتها على الحدث، وهو صحيح عند جماعة واسم "كان" ضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى جوده المفهوم مما سبق أي وكان صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود شيء يكون، أو وكان جوده في رمضان أجود شيء يكون فجعل الجود متصفاً بالأجودية مجازاً كقولهم شعر شاعر- انتهى. قلت: ويؤيد الرفع ويرجحه وروده بدون كان عند البخاري في المناقب في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي فضائل القرآن. وإنما كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان لنه موسم الخيرات وتزايد الخيرات فإن الله تعالى يتفضل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضل عليهم في غيره فأراد صلى الله عليه وسلم متابعة سنة الله عزوجل (كان جبريل يلقاه) أي ينزل عليه، وفي رواية مسلم (إن جبريل كان يلقاه) وللبخاري (وكان جبريل يلقاه) وفي رواية له أيضاً (لأن جبريل كان يلقاه) (كل ليلة) وفي رواية (في كل ليلة) (في رمضان) زاد في رواية حتى ينسلخ أي رمضان وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن إلى رمضان الذي توفى بعده وليس بمقيد برمضانات الهجرة وإن كان أيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة إذ أنه كان يسمى به قبل فرض صومه، نعم يحتمل أنه لم يعارضه في رمضان من السنة الأولى لوقوع ابتداء النزول فيها ثم فتر الوحي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 146)
يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة)) .
ــ
ثم تتابع (يعرض) بفتح الياء وكسر الراء أي يقرأ (عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن) أي بعضه أو معظمه. قال ابن حجر: يعني على جهة المدارسة كما في رواية للبخاري فيدارسه القرآن، وهي أن تقرأ على غيرك مقداراً معلوماً ثم يقرأ عليك أو يقرأ قدره مما بعده وهكذا- انتهى. قيل: الحكمة فيه إن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس. والغنى سبب الجود والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة، وأيضاً فرمضان موسم الخيرات لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده، فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم عند الله. وفي الحد إطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه لأن أول رمضان من البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه، ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور وكان في سنة عشر إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ومما نزل في تلك المدة {اليومَ أكملتُ لكُم دينكم} [المائدة:3] فإنها نزلت يوم عرفة بالاتفاق، ولما كان ما نزل في تلك الأيام قليلاً اغتفروا أمر معارضته فاستفيد منه إطلاق القرآن على بعضه مجازاً، ومن ثم لا يحنث من حلف ليقرأ القرآن فقرأ بعضه إلا أن قصد الجميع كذا في الفتح. وإنما خص الليل المذكور بمعارضة القرآن لأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم والليل مظنة ذلك بخلاف النهار، فإن فيه الشواغل والعوارض على ما لا يخفى، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يقسم ما نزل من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء فيقرأ كل ليلة جزأ في جزء من الليلة، وبقية ليلته لما سوى ذلك من تهجد وراحة وتعهد أهله، ويحتمل انه كان يعيد ذلك الجزء مراراً بحسب تعدد الحروف المنزل بها القرآن (فإذا لقيه جبريل كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أجود بالخير من الريح المرسلة) بفتح السين أي المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفح بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه. قال ابن المنير: وجه التشبيه بين أجوديته صلى الله عليه وسلم بالخير، وبين أجودية الريح المرسلة إن المراد بالريح، ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى: لإنزال الغيث العام الذي يكون سبباً لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم. وقال الطيبي: يحتمل أنه أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمة الله تعالى، وذلك لشمول روحها وعموم نفعها قال تعالى: {والمرسلات عرفاً} [المرسلات-1] فاحد الوجوه في الآية أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان والمعروف، ويكون انتصاب عرفا بالمفعول له يعني هو أجود من تلك الريح في عموم النفع والإسراع فيه،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 147)
متفق عليه.
ــ
ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب إختلاف ما جاءت الناس به، وكان عليه الصلاة والسلام يجود على كل أ؛ د منهم بما يسد خلته ويشفى علته. قال الحافظ: في الحديث جوازاً لمبالغة في التشبيه، وجواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم سامعه وذلك أنه أثبت له أولاً وصف الأجودية، ثم أراد أن يصفه بأزيد من ذلك فشبه جوده بالريح المرسلة بل جعله أبلغ في ذلك، منها، لأن الريح قد تسكن. وفيه الاحتراس لأن الريح منها العقيم الضار، ومنها المبشر بالخير فوصفها بالمرسلة ليعين الثاني قال تعالى: {هو الذي يرسل الرياح بشراً} [الأعراف:57] فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها، وكذا كان عمله صلى الله عليه وسلم في رمضان ديمة لا تنقطع، وفيه استعمال أفعل التفضيل في الإسناد الحقيقي والمجازي لأن الجود منه صلى الله عليه وسلم حقيقة ومن الريح مجاز-انتهى. وقيل: وتعبيره بأفضل نص في كونه أعظم جوداً منها لأن الغالب عليها أن تأتي بالمطر، وربما خلت عنه وهو لا ينفك عن العطاء والجود. قال الطيبي: شبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد وشتان ما بين الأثرين، فإن أحدهما يحيى القلوب بعد موتها، والأخر يحيى الأرض بعد موتها. وقال بعضهم: فضل جوده على جود الناس، ثم فضل جوده في رمضان على جود في غيره، ثم فضل جوده في ليالي رمضان وعند لقاء جبريل على جوده في سائر أوقات رمضان، ثم شبه بالريح المرسلة في التعميم والسرعة. قال ابن الملك: لأن الوقت إذا كان أشرف يكون الجود فيه أفضل-انتهى. وفي الحديث فوائد، منها الحث على الجود في كل وقت ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح، وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكتثار من القراءة في رمضان، وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساوياً لفعلاه. فإن قيل: المقصود تجويده الحفظ. قلنا: الحفظ كان حاصلاً والزيادة فيه تحصل ببعض هذه المجالس (متفق عليه) أخرجه البخاري في بدأ الوحي والصوم وصفة النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ الخلق وفضائل القرآن، ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص231-288-326-363-366-373) وزاد في رواية لا يسئل عن شيء إلا أعطاه، وأخرجه الترمذي في الشمائل والبيهقي (ج4:ص305) قال ابن حجر: فإن قلت ما وجه مناسبة ذكر هذا الحديث لهذا الباب: لأن غاية الأجودية فيه إنما حصلت في حال الاعتكاف لأن أفضل أوقات مدارسة جبريل له العشر الأخير، وهو فيه معتكف كما مر في الحديث الأول فكأن المصنف وأصله يقولان بتأكد الاعتكاف في العشر الأخير لأن له غايات علية إلا أرى إن غاية جوده عليه الصلاة والسلام إنما كانت تحصل وهو معتكف وأبدى شارح لذلك مناسبة بعيدة جداً فقال قلت من حيث إتيان أفضل الملائكة إلى أفضل خليقة بأفضل كلام من أفضل متكلم في أفضل أوقات، فالمناسب أن يكون في أفضل بقاع-انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 148)
2119- (3) وعن أبي هريرة، قال: ((كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم: القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض، وكان يعتكف كل عام عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض))
ــ
2119- قوله: (كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم هو فعل لم يسم فاعله للعلم به أي كان جبريل يعرض عليه. قال الحافظ: كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول وفي بعضها بفتح أوله بحذف الفاعل، فالمحذوف هو جبريل صرح به في رواية الإسماعيلي، ولفظه كان جبريل يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان، ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل، لأنه يحمل على أن كلاً منهما كان يعرض على الآخر على سبيل المدارسة. (القرآن) أي معظمه أو بعضه (كل عام مرة) أي ليالي رمضان من زمن البعثة أو من بعد فترة الوحي إلى رمضان الذي توفي بعده. (فعرض) أي القرآن (عليه) أي على النبي (مرتين) في رواية إسماعيلي عرضتين (في العام الذي قبض) زاد في رواية فيه، واختلف هل كانت العرضة الأخيرة بجميع الأحرف السبعة المأذون في قراءتها أو بحرف واحد منها، وعلى الثاني فهل هو الحرف الذي جمع عليه عثمان الناس أو غيره. وقد روى أحمد وابن أبي داود والطبري من طريق عبيدة السلماني أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة، ونحوه عند الحاكم من حديث سمره وإسناده حسن وقد صححه هو ولفظه عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات، ويقولون إن قراءتنا هي العرضة الأخيرة. وأخرج أبوعبيد من طريق داود بن أبي هند قال قلت للشعبي قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:185] أما كان ينزل عليه سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل عليه فيحكم الله ما يشاء وينسخ ما يشاء، فكان السر في عرضه مرتين في سنة الوفاة استقراره على ما كتب في المصحف العثماني، والاقتصار عليه وترك ما عداه، ويحتمل أن يكون لأن رمضان في السنة الأولى من نزول القرآن لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان ثم فتر الوحي فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة في رمضان مرتين ليستوي عدد السنين والعرض (وكان يعتكف كل عام عشراً) وفي رواية يعتكف في كل رمضان عشرة أيامٍ وفي رواية النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وهذا محمول على الغالب لأنه قد جاء أنه فاته سنة فقضى (فاعتكف عشرين) بكسر العين والراء العقد الذي بعد العشر أي عشرين يوماً من رمضان، ويحتمل أن يكون بفتحهما على التثنية، والمراد العشر الأوسط والأخير لأن الظاهر من إطلاق العشرين إنها متوالية، والعشر الأخير منها فيلزم منه دخول العشر الأوسط فيها، وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان هو فيه أفضل (في العام الذي قبض) أي توفي فيه قيل: وجه التضعيف في العام الأخير من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 149)
رواه البخاري.
2120 - (4) وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف أدنى إلى رأسه وفي المسجد فأرجله،
ــ
الاعتكاف أنه صلى الله عليه وسلم علن بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم. وقيل: السبب فيه إن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين. والحاصل أنه فعل ذلك مناسبة لعرض القرآن مرتين، ولعله وقع كل عرض في عشر. وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشراً من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان- انتهى. قال الحافظ: وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان في العام الذي قبله مسافراً، ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبوداود وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاماً فلم يعتكف، فلما كان العام القابل اعتكف عشرين، ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين- انتهى. (رواه البخاري) أي بتمامه في فضائل القرآن وكذا النسائي في الكبرى، ورواه ابن ماجه في الصوم وأخرج البخاري أيضاً وأبوداود والدارمي والبيهقي في الصوم قصة الاعتكاف.
2120- قوله: (أدنى) من الإدناء أي قرب (إليّ) بتشديد الياء (رأسه بالنصب يعني أخرج إلى رأسه من المسجد وأنا في حجرتي، ففي رواية للبخاري إنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه وفي رواية أحمد والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكئ على باب حجرتي فاغسل رأسه وسائره في المسجد (وهو في المسجد) حال مؤكده) (فأرجله) من الترجيل بالجيم وهو تسريح الشعر أي استعمال المشط في الرأس وتنظيفه وتحسينه أي أصلح شعر رأسه بالمشط وأنظفه وأحسنه فهو من مجاز الحذف، لأن الترجيل للشعر لا للرأس، أو من إطلاق اسم المحل على الحال وفيه دليل على استحباب تسريح شعر الرأس، وإذا لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في زمن اعتكافه مع قصره واشتغاله بالعبادة ففي غيره أولى، وفيه أنه يجوز للمعتكف التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقاً بالترجل. قال الخطابي في الحديث من الفقه: إن ترجيل الشعر يجوز للمعتكف وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف البدن من الشعث والدرن. وقال الحافظ: والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم- انتهى. وفيه إن المعتكف إذا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 150)
وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)) .
ــ
أخرج بعضه عن المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه، لأن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل، وإن من حلف أن لا يدخل داراً أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليها، وفيه إن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد وإلا لكان يخرج منه لترجيل الرأس، وفيه إن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كان نجساً لما أمكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترجيل رأسه وغسله وفيه استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها. قال النووي: وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة. وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين زوجها من نفسها وملازمة بيته فقط- انتهى. قال الولي العراقي في شرح التقريب: (ج4 ص176) وهذا الذي ذكره إنما هو بطريق القياس فإنه ليس منصوصاً، وشرط القياس مساواة الفرع للأصل، وفي الفرع هنا زيادة مانعة من الإلحاق وهي المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما فلا يلزم من استخدامها في الأمر الخفيف احتمال ذلك في الثقيل الشديد، ولسنا ننكر هذا الحكم فإنه متفق عليه، وإنما الكلام في الاستدلال من الحديث والله أعلم. (وكان لا يدخل البيت) أي بيته وهو معتكف (إلا لحاجة الإنسان) قال الجزري في جامع الأصول (ج1 ص324) حوائج الإنسان كثيرة والمراد منها ههنا كل ما يضطر إليه مما لا يجوز له فعله في معتكفة- انتهى. وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد وقع الإجماع على استثناءهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب وعيادة المريض وشهود الجنازة والجمعة ويلتحق بالبول والغائط والقيء والفصد والحجامة وغسل الجنابة لمن احتاج إلى ذلك. قال الباجي: تريد عائشة لا يدخل بيته إلا لضرورة قضاء الحاجة وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب، وهذا يقتضي أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لضرورة حاجة الإنسان وما يجري مجراه من طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعوا لضرورة إليه ولا يفعل في المسجد ولا يدخله لأكل أو نوم ولا غيره من الأفعال التي يباح فعلها في المسجد- انتهى. وقال ابن قدامة: (ج3 ص191) إن المعتكف ليس له الخروج من معتكفه إلا لما لابد منه ثم ذكر حديث عائشة هذا وحديثها الآتي في الفصل الثاني بلفظ: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لابد منه ثم قال ولا خلاف في أن له الخروج لما لابد منه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، ولأن هذا مما لابد منه ولا يمكن فعله في المسجد قال: والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط كنى بذلك عنهما لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن من يأتيه به فله الخروج إليه إذا احتاج إليه وإن بغتة القيء فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد وكل ما لابد منه، ولا يمكن فعله في المسجد فله الخروج إليه، ولا يفسد اعتكافه، وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه، فيحتاج إلى خروجه ليصلي الجمعة. ويلزم السعي إليها فله الخروج إليها ولا يبطل اعتكافه، وبهذا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 151)
متفق عليه.
2121 - (5) وعن ابن عمر، أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة
ــ
قال أبوحنيفة. وقال الشافعي: لا يعتكف في غير الجامع إذا كان اعتكافه يتخلله جمعة نذر اعتكافاً فخرج منه لصلاة الجمعة بطل اعتكافه، وعليه الاستئناف. ولنا أنه خرج لواجب فلم يبطل اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة وكالخارج لإنقاذ غريقٍ أو إطفاء حريقٍ أو أداء شهادة تعينت عليه- انتهى. وسيأتي مزيد الكلام على ذلك في الفصل الثاني (متفق عليه) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، وفي الصوم وفي اللباس، ومسلم في الطهارة واللفظ له إلا قوله "أدنى" فإنه للترمذي، والذي في صحيح مسلم يدنى أي بلفظ " المضارع" وكذا وقع عند مالك وأبي داود وابن ماجه، والبيهقي (ج4 ص315) .
2121- قوله: (أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم) أي بالجعرانه لما رجعوا من حنين كما في رواية البخاري في النذر، ويستفاد منه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل، لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك (كنت نذرت في الجاهلية) زاد مسلم (فلما أسلمت وسألت) وفيه ردّ على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه إنما نذر في الإسلام، وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني ثم البيهقي من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ: نذر عمر في الشرك أن يعتكف (أن اعتكف ليلة) استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس بوقت صوم وقد أمره صلى الله عليه وسلم أن يفيء بنذره على الصفة التي أوجبها. قال الحافظ: لو كان الصوم شرطاً لصحة الاعتكاف لأمره النبي صلى الله عليه وسلم به وتعقب بأن في رواية للشيخين يوماً بدل "ليلة" وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوماً أراد بليلته وأجاب ابن الجوزي عن رواية اليوم بجوابين. أحدهما: احتمال أن يكون نذر نذرين فيكون كل لفظ منهما حديثاً مستقلاً والثاني: أنه ليس فيه حجة إذ لا ذكر للصوم فيه- انتهى. قيل: قد ورد الأمر بالصوم برواية الثقة وهو عبد الله بن بديل عند أبي داود والنسائي صريحاً بلفظ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اعتكف وصم، وابن بديل قال فيه ابن معين مكي صالح، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وزيادة الثقة مقبولة، ومن لم يذكر الشي ليس بحجة على من ذكره كذا قال ابن التركماني. قلت: هذه الرواية أخرجها أبوداود والنسائي والدارقطني (ص247) والبيهقي (ج4 ص316) والحاكم (ج1 ص439) كلهم من طريق عبد الله ابن بديل بن ورقاء المكي الخزاعي. قال الحافظ: وهو ضعيف وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار- انتهى. قلت: قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن بديل الخزاعي عن عمرو، وهو ضعيف
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 152)