البارحة؟ قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله. قال: أما إنه قد كذبك، وسيعود. فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعني فإني محتاج وعلى عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة، وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله. فقال: أما أنه قد كذبك، وسيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني
ــ
مأخوذك (البارحة) أي الليلة الماضية. قال الطيبي: فيه أخباره عليه الصلاة والسلام بالغيب. وتمكن من أبي هريرة من أخذه الشيطان، ورده خاسئاً وهو كرامة ببركة متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، يعلم منه إعلاء حال المتبوع. قلت: وفي حديث معاذ بن جبل عند الطبراني إن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك أي بمجيء الشيطان لأخذ ذلك الطعام (إما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) بكسر الهمزة (قد كذبك) بتخفيف الذال أي في إظهار الحاجة (وسيعود) أي في الأخذ فكن على حذر منه (فرصدته) أي ترقبته وانتظرته (فجاء يحثو) حال مقدرة لأن الحثو عقب المجيء لا معه، ويحتمل أن يكون التقدير فجاء فجعل يحثوا اعتماداً على ما سبق قاله القاري. قلت: هذه رواية اللكشمهيني والمستملي ووقع عند أبي ذر عن الحموي فجعل بدل فجاء (فرصدته) أي المرة الثالثة (وهذا آخر ثلاث مرات إنك) قال ابن حجر: أي هذا المجيء الذم جئته آخر ثلاث مرات إنك تعليل لما تضمنه كلامه أنه لا يطلقه انتهى. قال القاري: والظاهر إن هذا مبتدأ وآخر بدل منه والخبر أنك (تزعم) أي تظن أو تقول (لا تعود ثم تعود) وفي نسخة تزعم أن لا تعود ثم تعود. وقال الطيبي: قوله "أنك تزعم" بفتح الهمزة صفة لثلاث مرات على أن كل مرة موصوفة بهذا القول الباطل، والضمير مقدر أي فيها- انتهى. فقوله هذا آخر ثلاث مرات يدل على أنه في المرة الأولى أيضاً وعد بعدم العود وهو ساقط اختصاراً. قال القسطلاني: ولأبي ذر إنك بكسر الهمزة، وفي نسخة مقروأة على الميدومي إنك تزعم أنك لا تعود (دعني) وفي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 193)
أعلمك كلمات ينفعك الله بها: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك؟ قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها. قال: أما إنه صدقك، وهو كذوب،
ــ
رواية النسائي خل عني (أعلمك) بالجزم جواب دعني وبالرفع خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب دعني (ينفعك الله بها) صفة لكلمات. قال الطيبي: وهو مطلق لم يعلم منه أي النفع فيحمل على المقيد في حديث علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأها يعني آية الكرسي حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على داره، ودار جاره وأهل دويرات حوله، رواه البيهقي في شعب الإيمان- انتهى. قلت: الظاهر إن المراد بالنفع هو ما يأتي في الحديث من قوله لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان، وفي رواية النسائي أعلمك كلمات إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن (إذا أويت) بالقصر على المشهور أي أتيت (إلى فراشك) للنوم وأخذت مضجعك، وفي البخاري قلت ما هن (أي الكلمات) قال إذا أويت إلى فراشك حتى تختم الآية) أي إلى {وهو العلي العظيم} وزاد معاذ بن جبل في روايته عند الطبراني وخاتمة سورة البقرة (آمن الرسول) إلى آخرها (فإنك) أي إذا فعلت ذلك (لن يزال عليك من الله) متعلق بقوله (حافظ) بمعنى حافظ من عند الله أو من جهة أمر الله وقدره أو من بأس الله ونقمته كقوله تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] (ولا يقربك) بفتح الراء والموحدة. وقال الحافظ: بفتح الراء وضم الموحدة، وفي رواية ولا يقربنك. قال القسطلاني: بفتح الراء والموحدة ونون التوكيد الثقيلة، كذا في اليونينية، وفي غيرها ولا يقربك بإسقاط النون، ونصب الموحدة عطفاً على السابق المنصوب بـ"لن" و"لا" زائدة لتأكيد النفي (شيطان) قال القسطلاني: وفي نسخة أي للبخاري الشيطان (حتى تصبح) غاية لما بعد لن (قلت زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها) وفي رواية البخاري بعده فخليت سبيله. قال: ما هي! قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شي على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إما) بالتخفيف (إنه) بكسر الهمزة (صدقك) بتخفيف الدال أي فيما قاله في آية الكرسي (وهو كذوب) هو من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه لما أوهم مدحه بوصفه
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 194)
وتعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال. قلت: لا. قال: ذاك شيطان)) .
ــ
الصدق في قوله صدقك استدرك ففي الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى صدقك في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب (وتعلم) كذا في أكثر النسخ من المشكاة، وفي بعضها تعلم بإسقاط الواو كما في البخاري أي أتعلم (من تخاطب) أي بالتعيين الشخصي (منذ) بالنون وللحموي والمستملي منذ (ثلاث ليال قلت لا) أعلم (ذاك شيطان) من الشياطين. قال الطيبي: نكر لفظ الشيطان بعد سبقه منكراً في قوله لا يقربك شيطان ليؤذن بأن الثاني غير الأول على ما هو المشهور إن النكرة إذا أعيدت بلفظها كانت غير الأولى ووجه تغايرهما إن الأول مطلق شائع في جنسه، لأن القصد منه نفي قربان تلك الماهية له، والثاني فرد من أفراد ذلك الجنس أي شيطان من الشياطين فلو عرف لأوهم خلاف المقصود لأنه إما أن يشار إلى السابق أو إلى المعروف، والمشهور بين الناس وكلاهما غير مراد. وكان من الظاهر أن يقال شيطاناً بالنصب لأن السؤال في قوله من تخاطب عن المفعول فعدل إلى الجملة الاسمية وشخصه باسم الإشارة لمزيد التعيين ودوام الإحتراز عن كيده ومكره فإن قلت قد وقع عند البخاري فيما روى عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن شيطاناً تفلت على البارحة-الحديث. وفيه لولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من إمساكه من أجل دعوة سليمان عليه السلام حيث قال: وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، قال الله تعالى: {فسخرنا له الريح} [ص:36] ثم قال {والشياطين} وفي حديث الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان الذي رآه أجيب باحتمال أن الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوثقه هو رأس الشياطين الذي يلزم من التمكن منه التمكن من الشياطين فيضاهي حينئذٍ سليمان في تسخيرهم والتوثق منهم، والمراد بالشيطان في حديث أبي هريرة هذا شيطانه بخصوصه أو آخر في الجملة فلا يلزم من تمكنه منه استتباع غيره من الشياطين في ذلك التمكن أو الشيطان الذي هم به النبي صلى الله عليه وسلم تبدي له في صفته التي خلق عليها، وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام على هيئتهم، والذي تبدي لأبي هريرة في حديث الباب كان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة لملك سليمان والعلم عند الله تعالى. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وإن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وإن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن: ولا يكون بذلك مؤمناً، وإن الكذاب قد يصدق، وإن الشيطان من شأنه أن يكذب، وإنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته، وإن من أقيم في حفظ شي سمي وكيلا، وإن الجن يأكلون من طعام الإنس وإنهم يظهرون للإنس، لكن بالشرط المذكور وإنهم يتكلون بكلام الإنس وإنهم يسرقون ويخدعون. وفيه فضل آية الكرسي، وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها كذا في الفتح
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 195)
رواه البخاري.
2144 - (16) وعن ابن عباس، قال: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: ((هذا من باب السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم،
ــ
(رواه البخاري) أي في الوكالة وأخرجه في صفة إبليس من بدأ الخلق وفي فضائل القرآن مختصراً، وأخرجه أيضاً النسائي والإسماعيلي وأبونعيم كما في الفتح، وقد وقع لأبي بن كعب عند النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني، وزيد بن ثابت عند أبي الدنيا قصص في ذلك إلا أنه ليس فيها ما يشبه قصة أبي هريرة إلا قصة معاذ بن جبل عند الطبراني وهو محمول على التعدد.
2144- قوله: (بينما) كذا في جميع النسخ من المشكاة والذي في صحيح مسلم بينا، وكذا نقله في جامع الأصول (جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن الملك تبعاً للطيبي: أي بين أوقات وحالات هو عنده صلى الله عليه وسلم، وقال ميرك: بينا وبينما وبين معناها الوسط وبين ظرف إما للمكان كقولك جلست بين القوم وبين الدار أو للزمان كما هنا، أي الزمان الذي كان جبريل قاعداً عند النبي صلى الله عليه وسلم (سمع) وفي رواية الحاكم إذ سمع (نقيضاً) بالنون والقاف والضاد المعجمة أي صوتاً شديداً كصوت نقض خشب البناء عند كسره قاله القاري. وقال النووي: أي صوتاً كصوت الباب إذا فتح (من فوقه) وفي رواية الحاكم من السماء أي من جهة السماء (فرفع) أي جبريل (رأسه فقال) أي جبريل. قال الطيبي: الضمائر الثلاثة في سمع ورفع، وقال راجعة إلى جبريل لأنه أكثر إطلاعاً على أحوال السماء. وقيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل الأولان راجعان للنبي صلى الله عليه وسلم والضمير في قال لجبريل عليه السلام لأنه حضر عنده للأخبار عن أمر غريب. ووقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر: هو المختار واختاره غير واحد ذكره القاري، وفي رواية الحاكم ثم قال موضع فقال وهذا يؤيد ما قاله الطيبي: (هذا أي هذا الصوت (باب) أي صوت باب (من السماء) أي من سماء الدنيا (فتح اليوم) أي الآن (فنزل منه ملك) هذا من قول الراوي في حكايته لحال سمعه من رسول الله عليه وسلم أو بلغه منه (فقال) أي جبريل (هذا) أي النازل (ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم) هذا يدل على أنه نزل بالفاتحة وخواتيم سورة البقرة ملك غير جبريل. وقيل: إن جبريل نزل قبل هذا الملك معلماً ومخبراً بنزول الملك فهو مشارك له في إنزالها. وقال القرطبي: إن جبريل نزل بها أولاً بمكة ثم أنزل هذا الملك ثانياً بثوابها (فسلم) أي الملك النازل
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 196)
فقال: أبشر بنورين أؤتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)) . رواه مسلم.
2145- (17) وعن أبي مسعود، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما
ــ
(فقال) وفي بعض النسخ وقال: وهكذا في مسلم أي الملك (أبشر) بفتح الهمزة وكسر الشين أي أفرح (بنورين) سماهما نورين لأن كلا منهما يكون لصاحبه نوراً يسعى أمامه أو لأنه يرشده ويهديه بالتأمل فيه إلى الطريق القويم والمنهج المستقيم (أؤتيتهما لم يؤتهما) بصيغة المجهول أي لم يعطهما (فاتحة الكتاب) بالجر وجوز الوجهان الآخران (وخواتيم سورة البقرة) وهي من آمن الرسول إلى آخر السورة كذا قيل: والأظهر بصيغة الجمع أن يكون من قوله {لله ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة: 284] (لن تقرأ) الخطاب له عليه الصلاة والسلام، والمراد هو وأمته إذ الأصل مشاركتهم له في كل ما أنزل عليه إلا ما اختص به (بحرف منهما) أي بكل حرف من الفاتحة وخواتيم البقرة. قال التوربشتي: الباء زائدة يقال أخذت بزمام الناقة وأخذت زمامها، ويجوز أن يكون لإلصاق القراءة به، وأراد بالحرف الطرف منها، فإن حرف الشيء طرفه وكني به عن كل جملة مستقلة بنفسها (إلا أعطيته) أي أعطيت ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة كقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} وكقوله: {غفرانك} وكقوله: {ربنا لا تؤاخذنا} ونظائر ذلك، ويكون التأويل في غير المسألة فيما هو حمد وثناء أعطيت ثوابه (رواه مسلم) في فضائل القرآن والحاكم (ج1ص585) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما أخرج مسلم هذا الحديث مختصراً ووافقه الذهبي. وقال وأخرج مسلم بعضه وفيه إن الحديث عند مسلم والحاكم سواء ليس بين سياقيهما فرق إلا في بعض الألفاظ والمعنى واحد فاستدراك الحاكم ليس بشي، والحديث عزاه المنذري في الترغيب والجزري في جامع الأصول للنسائي أيضاً.
2145- قوله: (وعن أبي مسعود) هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (الآيتان) أي الكائنتان (من آخر سورة البقرة) أي آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى المصير، ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة، وأما ما اكتسبت فليست رأس آية بإتفاق العادين (من قرأ بهما) هذا لفظ البخاري في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة من فضائل القرآن. وفي رواية له من قرأهما أي بدون الباء، وكذا وقع عند
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 197)
في ليلة كفتاه)) . متفق عليه.
2146- (18) وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)) .
ــ
مسلم وابن ماجه، وفي رواية أخرى للبخاري من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة. قال في المصابيح: فإن قلت ما هذه الباء التي في قوله بالآيتين. قلت: ذهب بعضهم إلى أنها زائدة. وقيل: ضمن الفعل معنى التبرك فعدي بالباء، وعلى هذا تقول قرأت بالسورة ولا تقول قرأت بكتابك لفوات معنى التبرك. قاله السهيلي: ولأبي الوقت قرأ الآيتين بحذف الباء (في ليلة) وأخرجه علي بن سعيد العسكري في ثواب القرآن بلفظ: من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى آخر السورة ذكره الحافظ (كفتاه) بالتخفيف أي اغتناه عن قيام تلك الليلة بالقرآن وأجزأتا عنه من ذلك. وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقاً، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها. وقيل: معناه كفتاه كل سوء ووقتاه من كل مكروه. وقيل كفتاه شر الشياطين. وقيل: دفعتا عنه شر الثقلين الإنس والجن أو شر آفات تلك الليلة. وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب ثواب شي آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل إنقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم. قلت: ويؤيد الوجه الأول ما ورد عن أبي مسعود رفعه من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد الوجه الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتاباً وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا بقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال، أخرجه الحاكم (ج1ص562) وصححه كذا في الفتح. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين بعد ذكر هذه الوجوه: ولا مانع من إرادة هذه الأمور جميعها ويؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني والبيان من أن حذف المتعلق مشعر بالتعميم فكأنه قال كفتاه من كل شر أو من كل ما يخاف وفضل الله واسع (متفق عليه) أخرجه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن ومسلم فيه، واللفظ للبخاري وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص118-121-122) والترمذي في فضائل القرآن وأبوداود في أواخر الصلاة وابن ماجه في صلاة الليل والدارمي.
2146- قوله: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم) أي حفظ (من الدجال) أي من شره وفي رواية أبي داود والترمذي والنسائي من فتنة الدجال، وهو كذا في بعض نسخ مسلم. قال النووي: قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها قوله تعالى: {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا} [الكهف: 102] قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن أولائك الفتية كما عصموا من ذلك الجبار كذلك يعصم الله القاري من الجبارين. قيل: ولا مانع من الجمع واللام فيه للعهد، وهو
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 198)
رواه مسلم.
ــ
الذي في آخر الزمان يدعي الألوهية، ويحتمل أن يكون للجنس فإن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس، ومنه الحديث يكون في آخر الزمان دجالون أي كذابون مموهون. وقال السيوطي في حاشية أبي داود: قال القرطبي اختلف المتأولون في سبب ذلك، فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم يفتتن به. وقيل: لقوله تعالى: {لينذر بأساً شديداً من لدنه} [الكهف: 2] تمسكاً بتخصيص البأس بالشدة واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الآلهية واستيلاءه وعظم فتنته ولذلك عظم صلى الله عليه وسلم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته، فيكون معنى الحديث إن من قرأ هذه الآيات وتدبرها، ووقف على معناها حذره فأمن منه. وقيل: ذلك من خصائص هذه السورة كلها، فقد روى من حفظ سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يسلط عليه، وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع رواية من روى من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها- انتهى كلام السيوطي. واعلم أنه وقع في رواية مسلم وأبي داود من حفظ عشر آيات، وفي رواية الترمذي من قرأ ثلاث آيات كما سيأتي. فقيل: وجه الجمع بين العشر وبين الثلاث إن حديث العشر متأخر ومن عمل بالعشر فقد عمل بالثلاث، وقيل حديث الثلاث متأخر ومن عصم بالثلاث فلا حاجة إلى العشر، وهذا أقرب إلى أحكام النسخ. قال ميرك: بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ. وقال القاري: النسخ لا يدخل في الأخبار. وقيل: حديث العشر في الحفظ، وحديث الثلاث في القراءة فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كفى وعصم من فتنة الدجال، وفيه أنه وقع في رواية للنسائي من قرأ العشر وهي تنافي هذا الجمع. وقال الشوكاني: لا منافاة بين رواية الثلاث الآيات والعشر الآيات لأن الواجب العمل بالزيادة فيقرأ عشر آيات من أولها- انتهى. واعلم أيضاً أنه أخلف الرواة في أن العشر من أولها أو من آخرها فقال شعبة عن قتادة عند أحمد والترمذي من أول الكهف، وكذا قال هشام عنه عند مسلم وهمام عنه عند أحمد، ومسلم وأبي داود والنسائي وسعيد عنه عند أحمد وقال شعبة: عند أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي في اليوم والليلة من آخر الكهف، وهكذا قال هشام في روايته عند أبي داود، وقد تقدم وجه الجمع في كلام السيوطي المذكور. وقال الشوكاني: وأما اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أولها أو من آخرها فينبغي الجمع بينهما بقراءة العشر الأوائل والعشر الأواخر، ومن أراد أن يحصل على الكمال ويتم له ما تضمنته هذه الأحاديث كلها فليقرأ سورة الكهف كلها يوم الجمعة ويقرا كلها ليلة الجمعة- انتهى. (رواه مسلم) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص196وج6ص446- 449) وأبوداود في الملاحم، والنسائي في السنن الكبرى وفي اليوم والليلة، وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 199)
2147- (19) وعنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن)) .
ــ
2147- قوله: (أيعجز أحدكم) بكسر الجيم من باب ضرب يضرب والهمزة للإستفهام الإستخباري (قالوا وكيف يقرأ) أي أحد (ثلث القرآن) لأنه يصعب على الدوام عادة، وفي حديث أبي سعيد عند البخاري فشق ذلك عليهم. وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله (قال قل هو الله أحد) أي إلى آخره أو سورته (تعدل) بالتأنيث ويجوز التذكير أي تساوي (ثلث القرآن) اختلفوا في معنى كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن فقال قوم هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثاً بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بما وقع في رواية لمسلم، إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزأ من أجزاء القرآن. واعترض بأنه يلزم منه أن تكون آية الكرسي وآخر الحشر كل منهما ثلث القرآن ولم يرد ذلك لكن قال أبوالعباس القرطبي: إنها اشتملت على اسمين من أسماء الله تعالى متضمنين جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، وبيان ذلك إن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى سودده، فكان يرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع فضائل الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثاً- انتهى. وقال قوم المثلية محمولة على تحصيل الثواب ومعنى كونها تعدل ثلث القرآن إن ثواب قراءتها يحصل للقاري مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وضعفه ابن عقيل فقال لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن. واحتج بحديث من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، واستدل ابن عبد البر لذلك بقول ابن راهوية ليس معناه إن من قرأها ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن كله هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة. وقيل المراد ثواب قراءة قل هو الله أحد يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق حديث أبي الدرداء هذا وغيره مما ورد في معناه. وقيل المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن وادعى بعضهم إن قوله "تعدل ثلث القرآن" يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد. قال القابسي: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيباً له في عمل الخير وإن قل. ولا يخفى ما في هذه الدعوى وقال ابن عبد البر: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 200)
رواه مسلم.
2148 - (20) ورواه البخاري عن أبي سعيد
2149- (21) وعن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية،
ــ
وقال الزرقاني: السكوت في هذه المسألة وشبهها أفضل من الكلام فيها وأسلم. قال السيوطي: وإن هذا نحا جماعة كابن حنبل وإسحاق بن راهوية وإنه من المتشابه الذي لا يدري معناه وإياه اختار- انتهى. قلت ظاهر أحاديث الباب ناطق بتحصيل الثواب مثل من قرأ ثلث القرآن، وحديث أبي أيوب عند أحمد والترمذي بلفظ: من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن. وحديث أبي بن كعب عند أبي عبيد من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن، صريح كل منهما في أن قراءة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وكذا يدل عليه حديث أبي هريرة عند مسلم، والترمذي، احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث القرآن، فخرج يقرأ قل هو الله أحد، ثم قال إلا أنها تعدل ثلث القرآن فقوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن يحمل على أن قراءتها تعدل قراءة ثلث القرآن. ويحصل لقائها ثواب قراءة ثلث القرآن فإن الروايات يفسر بعضها بعضاً، وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن معين أو أي ثلث كان منه فيه نظر. وعلى الثاني فمن قرأها ثلاثاً كان كمن قرأ ختمة كاملة ولله عزوجل أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي على الكثير، ونقول بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، ولكل ما جهلناه من وجهه وتعليله فنرده إليه صلى الله عليه وسلم، ولا ندري لم تعدل قراءة هذه قراءة ثلث القرآن قال الشوكاني: قد علل كونها تعدل ثلث القرآن بعلل ضعيفة واهية، والأحسن أن يقال إن ذلك لسر لم نطلع عليه، وليس لنا الكشف عن وجهه- انتهى. هذا وقد بسط الكلام في معنى هذه المعادلة شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التي أشرنا إليها ونصر القول الأول وزيف، وضعف ما عداه فعليك أن تراجعها (رواه مسلم) أي عن أبي الدرداء وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص195وج6ص443) والدارمي.
2148- قوله: (ورواه البخاري) في فضائل القرآن (عن أبي سعيد) وأخرجه أيضاً أحمد (ج3ص8) ولأبي سعيد حديث آخر أخرجه أحمد والبخاري في فضائل القرآن والنذور والتوحيد ومالك وأبوداود والنسائي عنه، إن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن، وفي الباب عن أبي أيوب عند أحمد والترمذي والنسائي وأبي هريرة عند مسلم والترمذي وقتادة بن النعمان عند البخاري تعليقاً والنسائي والإسماعيلي موصولاً وأنس عند الترمذي وأبي مسعود عند أحمد والنسائي.
2149- قوله: (بعث رجلاً على سرية) أي أرسله أميراً عليها وقوله على "سرية" متعلق ببعث ولا يصح
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 201)
وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قل هو الله أحد} فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شي يصنع ذلك، فسألوه، فقال: لأنها صفة للرحمان، وأنا أحب أن أقرأها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه إن الله يحبه)) .
ــ
أن يتعلق بصفة لرجل لفساد المعنى ولا بحال لأن رجلاً نكرة ولم يقل في سرية، لأن على تفيد معنى الاستعلاء والرجل. قيل: هو كلثوم بن الهدم، وفيه نظر لأنهم ذكروا إنه مات في أول الهجرة قبل نزول القتال. وقيل: هو كرز بن زهدم الأنصاري وسماه بعضهم كلثوم بن زهدم، وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جداً وهذا ظاهر. (وكان يقرأ لأصحابه) لأنه كان إمامهم (في صلاتهم) أي التي يصليها بهم (فيختم) لهم أي قراءته (بقل هو الله أحد) السورة إلى آخرها. وهذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرؤها في كل ركعة وهذا هو الظاهر، ويحتمل أنه يختم بها آخر قراءته فيختص بالركعة الأخيرة وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين غير الفاتحة في كل ركعة (فلما رجعوا) أي من السرية (ذكروا ذلك) أي فعله، هذا يدل على أن صنيعه ذلك لم يكن موافقاً لما ألفوه من النبي صلى الله عليه وسلم (سلوه لأي شي يصنع ذلك فسألوه) لم تختم بقل هو الله أحد (فقال) الرجل أختم بها (لأنها صفة الرحمن) قال ابن التين: إنما قال إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته أسماءه مشتقة من صفاته. وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستنداً لشي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط. وقد أخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بسند حسن عن ابن عباس إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد، فأنزل الله عزوجل قل هو الله أحد إلى آخرها فقال هذه صفة ربي عزوجل، وعن أبي كعب قال، قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت سورة الإخلاص- الحديث. وهو عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد وصححه الحاكم. قال ابن دقيق العيد: قوله: لأنها صفة الرحمن يحتمل أن يكون مراده إن فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن نفس الوصف، ويحتمل غير ذلك إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها (وأنا أحب أن أقرأها) أي لذلك دائماً فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره فجاؤا فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه إن الله يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. قال المازري: ومن تبعه محبة الله لعباده إرادته ثوابهم وتنعيمهم. وقيل: هي نفس الإثابة والتنعيم لا الإرادة، فعلى الأول هي من صفات الذات (وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال) وعلى الثاني من صفات الفعل (وهي ما استحقه فما لا يزال دون الأزل) وأما محبة العباد له تعالى فلا يبعد فيها الميل منهم إليه تعالى وهو متقدس
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 202)
متفق عليه.
2150 - (22) وعن أنس، قال: ((إن رجلاً قال يا رسول الله! إني أحب هذه السورة: {قل هو الله أحد} قال: إن حبك إياها أدخلك الجنة)) . رواه الترمذي، وروى البخاري معناه.
ــ
عن الميل، وقيل محبتهم له تعالى استقامتهم على طاعته. وقيل الإستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه تعالى لاستحقاقه سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها. قال الطيبي: وتحريره إن حقيقة المحبة ميل النفس إلى ما يلائمها من اللذات وهي في حقه تعالى محال فيحمل محبته لهم إما على إرادة الإثابة أو على الإثابة نفسها. وأما محبة العباد له تعالى فيحتمل أن يراد بها الميل إليه تعالى وصفاته لاستحقاقه تعالى إياها من جميع وجوهها وأن يراد بها نفس الاستقامة على طاعته تعالى فيرجع حاصل هذا الوجه إلى الأول لأن الاستقامة ثمرة المحبة- انتهى. وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن جميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجراناً لغيره (متفق عليه) أخرجه البخاري في أول كتاب التوحيد، ومسلم في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً النسائي في الكبرى كما في الترغيب.
2150-قوله: (إن رجلاً) هو كلثوم بن الهدم على أن هذه القصة غير القصة التي وقعت في حديث عائشة المتقدم (قل هو الله أحد) تفسير لقوله هذه السورة أو بدل (قال إن حبك إياها) أي حبك لسورة قل هو الله أحد، والحب مصدر مضاف إلى فاعله، وارتفاعه بالابتداء وخبره قوله (أدخلك الجنة) لأنها صفة الرحمن فحبها يدل على حسن اعتقاده في الدين ومعناه يدخلك الجنة، لأن الدخول في المستقبل، ولكنه لما كان محقق الوقوع فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضي. قال الحافظ: دل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله، وعبر بالماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلاً تحقيقاً لوقوع ذلك- انتهى. قال الطيبي: فإن قلت ما التوفيق بين هذا الجواب وبين الجواب في الحديث السابق أخبروه إن الله يحبه. قلت: هذا الجواب ثمرة ذلك الجواب لأن الله تعالى إذا أحبه أدخله الجنة وهذا من وجيز الكلام وبليغه فإنه اقتصر في الأول على السبب عن المسبب، وفي الثاني عكسه (رواه الترمذي) في فضائل القرآن (وروى البخاري) في باب الجمع بين السورتين في ركعة من كتاب الصلاة (معناه) فيه اعتراض على المصنف ودفع عنه كما لا يخفى. وأعلم أن السياق المذكور رواه الترمذي معلقاً من رواية مبارك ابن فضالة عن ثابت البناني عن أنس. ووصله الدارمي عن يزيد بن هارون عن مبارك بن فضالة وهو طرف من حديث طويل أخرجه الترمذي أيضاً موصولاً من طريق عبد العزيز بن محمد الداوردي عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها. ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمة أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى إنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 203)
2151- (23) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن
ــ
تدعها وتقرأ بسور أخرى. قال، ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكتم، وكانوا يرونه أفضلهم ويكرهون أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال يا فلان! ما يمنعك مما يأمر به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة قال: يا رسول الله! إني أحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبها أدخلك الجنة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت، وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس إن رجلاً قال يا رسول الله! إني أحب هذه السورة قل هو الله أحد قال إن حبك إياها أدخلك الجنة- انتهى. وأورده البخاري مطولاً تعليقاً بصيغة التصحيح أي بلفظ الجزم حيث قال: وقال عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها الحديث. قال الحافظ: هذا التعليق وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أوس والبيهقي (ج2ص61) من رواية محزر بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الداوردي عن عبيد الله بطوله. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال. وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر طرفاً من آخره وذكر الطبراني في الأوسط إن الداوردي تفرد به عن عبيد الله. وذكر الدارقطني في العلل إن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلاً قال وهو أشبه بالصواب. وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة يقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيتحمل أن يكون لثابت فيه شيخان-انتهى. قلت وأخرجه الحاكم (ج1ص240) من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدراوردي وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال وأورده البخاري تعليقاً. وأعلم أن الظاهر إن قصة حديث عائشة عند الشيخين، وقصة حديث أنس عند الترمذي والبخاري قصتان متغائرتان لا أنهما قصة واحدة، ويدل على تغايرهما إن في حديث أنس إنه كان يبدأ بقل هو الله أحد، وفي حديث عائشة إن أمير السرية كان يختم بها، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله وفي حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يسألوا أميرهم، وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة، وأمير السرية قال إنه صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه.
2151- قوله: (ألم تر) بصيغة المعلوم أي ألم تعلم (أنزلت) صفة للآيات (الليلة) نصب على الظرفية قال الطيبي: ألم تر كلمة تعجب وتعجيب وأشار إلى سبب التعجب بقوله (لم ير مثلهن) أي في باب التعوذ وهو
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 204)
قط {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} . رواه مسلم.
2152 - (24) وعن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقراء فيهما
ــ
بصيغة المجهول، ورفع مثلهن (قط) لتأكيد النفي في الماضي يعني لم تكن آيات سورة كلهن تعويذاً للقاري من شر الأشرار مثل هاتين السورتين، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان وعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما ولما سحر استشفى بهما وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب {قل أعوذ برب الفلق إلخ} خبر مبتدأ محذوف أي هي قل أعوذ برب الفلق الخ وفي الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين، وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وفيه إن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على هذا كله قاله النووي. وأما ما نسب إلى ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين. فقيل: إن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل، قاله ابن حزم في أوائل المحلى والنووي في شرح المهذب وشرح مسلم والفخر الرازي في أوائل تفسيره. وقيل: بل النقل عنه صحيح وكونهما من القرآن، قد ثبت القطع بذلك في عصره لكن لم يثبت عنده القطع بذلك أي إنه كان متواتراً في عصر ابن مسعود لكن لم يتواتر عند ابن مسعود. وقيل: غير ذلك في تأويل ما حكى عن ابن مسعود (رواه مسلم) في فضائل القرآن وكذا الترمذي والدارمي ورواه النسائي في الاستعاذة وأخرجه أحمد (ج4ص144، 150، 151، 152) .
2152- قوله: (كان إذا أوى) بالقصر ويمد (إلى فراشه) بكسر الفاء أي أتاه للنوم وأخذ مضجعه واستقر فيه (جمع كفيه ثم نفث فيهما) من النفس بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة قيل النفث إخراج ريح من الفم مع شي من الريق. وقال الجزري في النهاية: النفث شيبة بالنفح، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شي من الريق (فقرأ فيهما) اختلفوا في توجيه الفاء فإنه يدل على تأخير القراءة من النفث، والظاهر العكس. فقيل: المراد ثم أراد النفث فقرأ. وقيل: الفاء بمعنى الواو. وقيل: تقديم النفث على القراءة مخالفة للسحرة البطلة. وقيل: هي سهو من الراوي أو الكاتب والله تعالى أعلم. قال المظهر: الفاء للتعقيب، وظاهره يدل على أنه صلى الله عليه وسلم نفث في كفيه أولاً ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد وليس فيه فائدة ولعل هذا سهو من الكاتب أو الراوي لأن النفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن واسم الله تعالى إلى بشرة القاري أو المقرؤ له- انتهى. وتعقبه الطيبي فقال من ذهب إلى تخطئة الرواة الثقات العدول، ومن اتفقت الأمة على صحة روايته وضبطه وإتقانه بما سنح له من الرأي الذي هو أوهن من بيت العنكبوت فقد خطأ نفسه وخاض فيما لا يعنيه هلا قاس هذه الفاء على ما في قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] وقوله {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم}
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 205)
{قل هو الله أحد} {وقل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات)) . متفق عليه.
ــ
[البقرة: 54] على أن التوبة عين القتل ونظائره في كتاب الله العزيز غير عزيز، والمعنى جمع كفيه، ثم عزم على النفث فيهما فقرأ فيهما أو لعل السر في تقديم النفث على القراءة مخالفة السحرة البطلة على أن أسرار الكلام النبوي جلت عن أن تكون مشروع كل وارد. وبعض من لا يدله في علم المعاني لما أراد التفصي عن الشبهة تشبث أنه جاء في صحيح البخاري بالواو، وهي تقتضي الجمعية لا الترتيب وهو زور وبهتان حيث لم أجد فيه وفي كتاب الحميدي، وجامع الأصول (ج5ص73) إلا بالفاء- انتهى. وقد ثبت في رواية أبي ذر عن الكشمهيني يقرأ (بلا فاء ولا واو) فيهما وفي رواية إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعاً. قال الحافظ: أي يقرأها وينفث حالة القراءة (يبدأ بهما) أي يبدأ بالمسح بيديه (على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده) قال في شرح المشكاة: قوله "يبدأ" بيان لجملة قوله "يمسح بهما ما استطاع" لكن قوله "ما استطاع من جسده" وقوله "يبدأ" يقتضيان أن يقدر يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده. وفي رواية ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده (متفق عليه) فيه نظر فإن الحديث من أفراد البخاري أخرجه في فضائل القرآن من رواية عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بالسياق المذكور، وفي الدعوات مختصراً، وأخرج في الطب من رواية يونس عن ابن شهاب بنحوه، ولابن شهاب حديث آخر أخرجه البخاري في الوفاة النبوية من رواية يونس وفي فضائل القرآن من رواية مالك وفي الطب من رواية معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها، وأخرجه أيضاً مسلم في الطب من رواية مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد، وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه في الطب. قال الحافظ: رواية عقيل عن ابن شهاب، وإن اتحد سندها بالسابق (أي بحديث مالك ومن وافقه) لكن فيها أنه كان يقرأ بالمعوذات عند النوم (وفي رواية مالك إن ذلك كان عند الوجع) فهي مغايرة لحديث مالك المذكور فالذي يترجع إنهما حديثان عن ابن شهاب بسند واحد عند بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض قال، وقد جعلهما أبومسعود الدمشقي حديثاً واحداً، فعقبه أبوالعباس الطرقي، وفرق بينهما خلف الواسطي وتبعه المزي والله اعلم- انتهى. ولعل صاحب المشكاة قلد الجزري حيث عز رواية عقيل عن ابن شهاب في جامع الأصول (ج5ص74) إلى البخاري ومسلم أو تبع في ذلك أبا مسعود الدمشقي ومن وافقه فمعنى قوله متفق عليه، أي على أصل الحديث ولا يخفى ما فيه،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 206)
وسنذكر حديث ابن مسعود: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم في باب المعراج إن شاء الله تعالى.
{الفصل الثاني}
2153- (25) عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد، له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم تنادي:
ــ
ورواية الكتاب أخرجها الترمذي في الدعوات وأبوداود في الأدب وابن ماجه في الدعاء (وسنذكر حديث ابن مسعود لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم) وبعده على ما في المصابيح انتهى به إلى سدرة المنتهى فأعطى ثلاثاً أعطى الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات (في باب المعراج) وهو إما لتكرره حوله إليه أو لكونه أنسب بذلك الباب والله أعلم.
2153- قوله: (ثلاثة) أي أشياء تكون (تحت العرش) المراد أنها تجسم ويكون لها قرب مكانة عنده تعالى بحيث تشفع لمن قام بحدود القرآن كان سبباً لنجاته، وإلا كان سبباً لهلاكه. قال المناوي: قوله "ثلاثة تحت العرش" عبارة عن اختصاص الثلاثة من الله بمكان بحيث لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها وأعرض عنها (القرآن يحاج العباد) أي يحاجج عن العباد العاملين دون غيرهم. وقال القاري: أي يخاصمهم فيما ضيعوه وأعرضوا عنه من أحكامه وحدوده أو يحاج لهم ويخاصم عنهم بسبب محافظتهم حقوقه كما تقدم يحاجان عن أصحابهما، وكما ورد القرآن حجة لك أو عليك فنصب العباد بنزع الخافض (له) أي للقرآن (ظهر وبطن) قيل: ظهره لفظه، وبطنه معناه، وقيل: ظهره ما ظهر تأويله وبطنه ما بطن تفسيره. وقيل: ظهره ما يظهر بيانه وبطنه ما احتيج إلى تفسيره. وقيل: ظهره تلاوته كما أنزل وبطنه التدبر له والتفكر فيه. وقيل: الظهر صورة القصة مما أخبر الله سبحانه من غضبه على قوم وعقابه إياهم فظاهر ذلك أخبار عنهم وباطنه عظة وتنبيه لمن يقرأ ويسمع من الأمة وهذا وجه حسن لولا اختصاصه ببعض دون بعض، فإن القرآن متناول لجملة التنزيل وفي حمل قوله له ظهر وبطن على هذا الوجه تعطيل لما عداه. وقيل: ظهره ما استوى المكلفون فيه من الإيمان به والعمل بمقتضاه وموجبه وبطنه ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد على حسب مراتبهم في الأفهام والعقول وتباين منازلهم في المعارف والعلوم، وإنما أردف قوله يحاج العباد بقوله له ظهر وبطن لينبه على أن كلا منهم إنما يطالب بقدر ما انتهى إليه من علم الكتاب وفهمه (والأمانة) وهي كل حق لله أو الخلق لزم أداءه وفسرت في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] بأنها الواجب من حقوق الله لأنه الأهم (والرحم) استعيرت للقرابة بين الناس (تنادي) بالتأنيث. قال في المرقاة: أي قرابة الرحم أو كل واحدة من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 207)
ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)) . رواه في شرح السنة.
2154 - (26) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقال لصاحب القرآن إقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها))
ــ
الأمانة والرحم. وقيل: كل من الثلاثة- انتهى. وفي حاشية المشكاة عن الطيبي فالقرآن يحاج والأمانة كذا والرحم تنادي ولم يذكر للثاني ما هو له من البيان اعتماداً على الأول أو على الثاني أي والأمانة تحاج أو تنادي- انتهى. (ألا) حرف تنبيه (من وصلني وصله الله) أي بالرحمة (ومن قطعني قطعه الله) أي بالإعراض عنه وهو يحتمل إخباراً ودعاءاً. قال القاضي: إنما خص هذه الثلاثة بالذكر لأن ما يحاوله الإنسان إما أن يكون دائراً بينه وبين الله تعالى لا يتعلق بغيره، وإما أن يكون بينه وبين عامة الناس أو بينه وبين أقاربه وأهله، فالقرآن وصله إلى أداء حقوق الربوبية والأمانة تعم الناس، فإن دماءهم وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم أمانات فيما بينهم، فمن قام بها فقد أقام العدل ومن واصل الرحم وراعى الأقارب بدفع المخاوف والإحسان إليهم في أمور الدين والدنيا، فقد أدى حقها، وقدم القرآن لأن حقوق الله أعظم ولإشتماله على القيام بالأخيرين، وعقبه بالأمانة لأنها أعظم من الرحم ولإشتمالها على أداء حق الرحم، وصرح بالرحم مع اشتمال الأمرين الأولين محافظتها تنبيهاً على أنها أحق حقوق العباد بالحفظ كذا ذكره القاري. والحديث نقله السيوطي في الجامع الصغير عن الحكيم الترمذي، ومحمد بن نصر بلفظ: ثلاثة تحت العرش يوم القيامة، القرآن له ظهر وبطن يحاج العباد، والرحم تنادي صل وصلني واقطع من قطعني، والأمانة- انتهى. أي تنادي بأن أحفظ من حفظني واقطع من خان فِيّ (رواه) المصنف أي البغوي (في شرح السنة) قال الجزري: وفي إسناده كثير بن عبد الله وهو واهٍ ذكره القاري، وقد تقدم أن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للحكيم الترمذي ومحمد بن نصر. قال العزيزي: بإسناد ضعيف.
2154- قوله: (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (يقال) أي في الآخرة عند دخول الجنة (لصاحب القرآن) أي من يلازمه بالتلاوة والعمل (اقرأ وارتق) أمر من الإرتقاء أي اصعد، وفي رواية أحمد والترمذي اقرأ وارق، وهو أمر من رَقِيَ يرقي رقياً، أي إصعد إلى درجات الجنة وارتفع فيها يقال رقِيَ الجبلَ، وفيه وإليه رَقْياً ورُقيّاً أي صعد (ورتل) أي إقرأ بالترتيل ولا تستعجل في قراءتك (كما كنت ترتل في الدنيا) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف (فإن منزلك) وفي رواية أحمد والترمذي، فإن منزلتك وكذا وقع في بعض النسخ من سنن أبي داود (عند آخر آية تقرأها) قال الخطابي في المعالم: (ج1ص289) قد جاء في الأثر إن عدد آي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 208)
رواه أحمد والترمذي، وأبو داود، والنسائي.
2155 - (27) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب)) .
ــ
القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقاري إرق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءاً منها كان رقية في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة- انتهى. وقال التوربشتي: الصحبة الملازمة للشي إنساناً كان أو حيواناً، أو مكاناً أو زماناً ويكون بالبدن هو الأصل والأكثر، ويكون بالعناية والهمة وصاحب القرآن هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له. والعمل به. فإن ذهبنا فيه إلى الأول فالمراد من الدرجات بعضها دون بعض والمنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين إن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ والتالي له إذا لم ينل شأوه في العمل والتدبر، وقد كان في الصحابة من هو أحفظ لكتاب الله من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأكثر تلاوة منه وكان هو أفضلهم على الإطلاق لسبقه عليهم في العلم بالله وبكتابه وتدبره وعمله به. وإن ذهبنا إلى الثاني وهو أحق الوجهين وأتمهما، فالمراد من الدرجات التي يستحقها بالآيات سائرها. وحينئذٍ يقدر التلاوة في القيامة على مقدار العمل، فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ثم الأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم في الدين، كل منهم يقرأ على مقدار ملازمته إياه تدبراً وعملاً. وقد ورد في الحديث (رواه ابن مردوية والبيهقي عن عائشة) إن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، وفي هذا دليل على صحة ما ذهبنا إليه- انتهى. وقيل: المراد إن الترقي يكون دائماً فكما إن قراءته في حال الإختتام استدعت الإفتتاح الذي لا انقطاع له، كذلك هذه القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم. (رواه أحمد) (ج2ص191) (والترمذي) وصححه (وأبوداود) وسكت عنه ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره (والنسائي) وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه كما في الترغيب والكنز، والحاكم (ج1ص553) وسكت عنه. وقال الذهبي: صحيح. والبيهقي (ج2ص53) وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي سعيد بلفظ: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة إقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شي معه، هذا لفظ ابن ماجه وقوله معه صريح في أن المراد بصاحب القرآن حافظ دون الملازم للقراءة في المصحف.
2155- قوله: (إن الذي ليس في جوفه) أي قلبه (شي من القرآن كالبيت الخرب) بفتح الخاء المعجمة
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 209)
رواه الترمذي، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
2156 - (28) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)) .
ــ
وكسر الراء المهملة أي الخراب، لأن عمارة القلوب بإيمان وقراءة القرآن وزينة الباطن بالاعتقادات الحقة والتفكر في نعماء الله تعالى. وقال الطيبي: أطلق الجوف وأريد به القلب إطلاقاً لاسم المحل على الحال، وقد استعمل على حقيقته في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 33] واحتيج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت الخرب بجامع إن القرآن إذا كان في الجوف يكون عامراً مزيناً بحسب قلة ما فيه وكثرته، وإذا خلى عما لا بد فيه من التصديق والاعتقاد الحق والتفكر في آلاء الله ومحبته وصفاته يكون كالبيت الخرب الخالي عما يعمره من الأثاث والتجمل- انتهى. قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا ما لفظه: وكأنه عدل عن ظاهر المقابلة المتبادر إلى الفهم، وإذا خلى عن القرآن لعدم ظهور إطلاق الخراب عليه- انتهى. (رواه الترمذي والدارمي) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص232) والحاكم (ج1ص554) كلهم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس (وقال الترمذي هذا حديث صحيح) وفي نسخ الترمذي الموجودة عندنا حديث حسن صحيح، والحديث صححه الحاكم أيضاً، وتعقبه الذهبي. فقال قابوس: لين. قلت: قابوس هذا كان ابن معين شديد الحط عليه على أنه وثقه في رواية، ووثقه أيضاً يعقوب بن سفيان. وقال ابن غدي: أرجو أنه لا بأس به وكذا قال العجلي وضعفه النسائي والدارقطني وأبوحاتم. وقال أحمد: ليس بذاك لم يكن من النقد الجيد. وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وقال ابن حبان كان روى الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف- انتهى. وقال الحافظ في التقريب: فيه لين، والحديث عزاه في الكنز لابن منيع وابن الضريس والطبراني وابن مردوية والبيهقي وسعيد بن منصور أيضاً.
2156- قوله: (من شغله القرآن) هذا لفظ الترمذي، وللدارمي من شغله قراءة القرآن (عن ذكري ومسألتي) وفي رواية الدارمي عن مسألتي وذكرى. قيل: المراد بالذكر والمسألة اللذان ليسا في القرآن كالدعوات بقرينة قوله وفضل كلام الله الخ (أعطيته أفضل ما أعطى) على صيغة المضارع المتكلم المعلوم الواحد أي أفضل ما أعطيته (السائلين) أي والذاكرين فهو من باب الاكتفاء والمراد بالسائلين الطالبون في ضمن الذكر أو الدعاء بلسان القال أو ببيان الحال. وقال في اللمعات: اكتفى بالسؤال لأن الذكر أيضاً سؤال تعريضاً، يعني من اشتغل بقراءة القرآن ولم يفرغ إلى الذكر والدعاء أعطاه الله مقصوده ومراده أحسن، وأكثر مما يعطي الذين يطلبون من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 210)
وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)) رواه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان. وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب.
ــ
الله حوائجهم يعني لا يظن القاري إنه إذا لم يتطلب من الله حوائجه لا يعطيه، بل يعطيه أكمل الإعطاء فإنه من كان لله كان الله له. قال الشوكاني: في الحديث دليل على أن المشتغل بالقرآن تلاوة وتفكراً يجازيه الله أفضل جزاء ويثيبه بأعظم إثابة (وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) جملة استئنافية قائمة مقام العلة للجملة السابقة سواء يكون من تتمة كلام الله عزوجل، على أنه حينئذٍ فيه التفات أو على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأظهر، لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات أو على أنه من كلام بعض الرواة على ما نقل عن البخاري أنه قال، هذا من كلام أبي سعيد الخدري الراوي أدرجه في الحديث، ولم يثبت رفعه لكن فيه نظر، فإن هذه الجملة بإنفرادها ذكرها السيوطي في الجامع الصغير برواية البيهقي وأبي يعلى عن أبي هريرة مرفوعاً، ولفظه فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرحمن على سائر خلقه، كذا قال القاري في شرح الحصن. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: (ص262) هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن أفضل ما يعطي الله السائلين، ووجه التعليل إنه لما كان كلام الرب سبحانه وتعالى فائقاً على كل كلام كان أجر المشتغل به فوق كل أجر، والحديث لولا أن فيه ضعفاً لكان دليلاً على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم- انتهى. قلت: حديث أبي هريرة الذي ذكره السيوطي أخرجه أيضاً ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عنه مرفوعاً. قال الحافظ: وفي إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف، وأخرجه ابن الضريس (وكذا الدارمي) من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلاً، ورجاله لا بأس بهم، وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب، وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه، وأخرجه ابن الضريس أيضاً من طريق الجراح ابن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ثم قال: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه. وذلك أنه منه، وحديث عثمان هذا تقدم بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري إنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي. وقال المصنف يعني البخاري: في خلق أفعال العباد. وقال أبوعبد الرحمن السلمي: فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعاً، وأخرجه العسكري أيضاً عن طاووس والحسن من قولهما- انتهى كلام الحافظ: (رواه الترمذي والدارمي) في فضائل القرآن (والبيهقي في شعب الإيمان) من طريق محمد بن الحسن الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية العوفي عن أبي سعيد (وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح وعزاه للترمذي، وقال رجاله ثقات إلا عطة العوفي ففيه ضعف-انتهى. قلت: ومحمد بن الحسن الهمداني أيضاً ضعيف ولم يخرج له
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 211)
2157- (29) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول {الم} حرف، ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) رواه الترمذي، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، غريب إسناداً.
ــ
من الستة إلا الترمذي وذكر الذهبي في الميزان هذا الحديث في ترجمة محمد بن الحسن هذا. ثم قال: حسنه الترمذي فلم يحسن، ونقل الحافظ كلام الذهبي هذا في تهذيبه وسكت عنه. وقال الصغاني: إنه موضوع كما في الفوائد المجموعة للشوكاني وتذكرة الموضوعات للفتنى، وعندي في الحكم بكونه موضوعاً نظر.
2157- قوله: (من قرأ حرفاً) المراد بالحرف حرف البناء المعبر عنه بحرف الهجاء (من كتاب الله) أي القرآن (فله به) أي بسبب ذلك الحرف أو بدله (حسنة والحسنة بعشر أمثالها) أي مضاعفة بالعشر وهو أقل التضاعف الموعود بقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 161] {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] والحرف يطلق على حرف الهجاء والمعاني والجملة المفيدة والكلمة المختلف في قراءتها وعلى مطلق الكلمة، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أقول الم حرف ألف حرف ولام حرف وميم حرف) قال الشوكاني: والحديث فيه التصريح بأن قاري القرآن له بكل حرف منه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ولما كان الحرف فيه يطلق على الكلمة المتركبة من حرف أوضح النبي صلى الله عليه وسلم، إن المراد هنا الحرف البسيط المنفرد لا الكلمة، وهذا أجر عظيم وثواب كبير ولله الحمد (رواه الترمذي) من طريق أيوب بن موسى عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود (والدارمي) فيه نظر، فإن الدارمي لم يروه مرفوعاً، بل رواه موقوفاً من طريق عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، قال: تعلموا هذا القرآن فإنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول لكم بألم، ولكن بألف ولام وميم بكل حرف عشر حسنات (وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب إسناداً) أي لا متنا، تمييز عن نسبة غريب، وفي نسخ الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد تقدم معنى الغريب والتنبيه على أنواع الغريب، وارجع إلى شرح الزرقاني على منظومة البيقونية (ص51) وشرح الألفية للسخاوي (ص345) وتدريب الراوي للسيوطي (ص192) قال الترمذي: ويروي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود رواه أبوالأحوص عن عبد الله بن مسعود، ورفعه بعضهم ووقفه بعضهم- انتهى. قلت: وقفه عطاء بن السائب عن أبي الأحوص كما تقدم، ورفعه صالح بن عمر عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عند الحاكم (ج1ص555) والطبراني. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 212)