Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن)) رواه الترمذي.
ــ
الأخبار. وأما تسميتها في حديث أنس عند الترمذي وابن أبي شيبة وأبي الشيخ ربع القرآن، فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي رواه الترمذي لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع، يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر فاقتضى هذا الحديث إن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان الكامل الذي دعا إليه القرآن فهي ربع من وجه ونصف من وجه. وقال الطيبي: يحتمل أن يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد. وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فيعادل من طريق المعنى نصفه، وما جاء إنها ربع القرآن فتقريره أن يقال القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد، وذلك إتمام أربعة. وهذه السورة إجمالاً مشتملة على القسم الأخير من الأربع، وقل يا أيها الكافرون محتوية على القسم الأول منها، لأن البراءة عن الشرك والتدين بدين الحق إثبات للتوحيد، فتكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن. وهذا تلخيص كلام التوربشتي. فإن قلت هلا حملوا المعادلة على التسوية في الثواب على المقدار المنصوص عليه؟ قلت: منعهم من ذلك لزوم فضل إذا زلزلت على سورة إخلاص والقول الجامع ما ذكره الشيخ التوربشتي من قوله "ونحن وإن سلكنا هذا المسلك بمبلغ علمنا نعتقد ونعترف إن بيان ذلك على الحقيقة إنما يتلقى من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذي ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم. فأما القول الذي نحن بصدده ونحوم حوله على مقدار فهمنا وإن سلم من الخلل والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال- انتهى. (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لأن علوم القرآن. ثلاثة علم التوحيد، وعلم الشرائع والأحكام، وعلم الأخبار والقصص. وهذه السورة مشتملة على القسم الأول فكانت ثلاثاً بهذا الاعتبار، وقيل في بيان وجهه غير ذلك (وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن) قيل: السر في كون سورة الكافرون ربعاً، وسورة الإخلاص ثلاثاً، مع أن كلام منهما يسمى الإخلاص إن سورة الإخلاص اشتملت من صفات الله ما لم تشتمل عليه الكافرون، وأيضاً فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي إلهية ما سواه. وقد صرحت الإخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره، والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس، فكان بين الرتبتين من التصريحتين والتلويحين ما بين الثلث والربع (رواه الترمذي) في فضائل القرآن واللفظ المذكور لحديث ابن عباس رواه الترمذي وكذا ابن الضريس ومحمد بن نصر والحاكم (ج1ص566) وأبوالشيخ والبيهقي في الشعب كلهم من رواية يمان بن المغيرة العنزي عن عطاء عن ابن عباس. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه المناوي فقال ليس كذلك فإن مداره على يمان ويمان ضعيف. وقال الذهبي في تلخيصه بعد نقل تصحيح الحاكم: بل يمان ضعفوه. وقال الشوكاني بعد ذكر جروح الأئمة في يمان: فالعجب من الحاكم حيث صحح حديثه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 233)

2177- (49) وعن معقل بن يسار، ((عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة)) .
ــ
إلا من حديث يمان بن المغيرة- انتهى. قلت قال البخاري وأبو حاتم عن يمان: هذا هو منكر الحديث يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق الترك. وقال ابن معين: ليس حديثه بشي. وقال أبوزرعة وأبوحاتم: ضعيف الحديث. وأما ابن عدي فقال لا أرى به بأساً كذا في تهذيب التهذيب والميزان. وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي وكذا ابن مردوية والبيهقي من طريق الحسن بن سلم بن صالح العجلي عن ثابت البناني عنه بلفظ من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له ربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم- انتهى. والحسن هذا مجهول. قال في تهذيب التهذيب: هو شيخ مجهول له حديث واحد في فضل إذا زلزلت، رواه عن ثابت وعنه محمد بن موسى الحرشي أخرجه الترمذي واستغربه وكذا فعله الحاكم أبوأحمد-انتهى. وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن السني.
2177- قوله: (من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح (ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) التكرار للإلحاح في الدعاء فإنه خبر لفظاً دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القاري عن قراءتها والتدبر في معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها (فقرأ) قال القاري: أي بعد التعوذ المذكور وبه يندفع أخذ الظاهرية بظاهر قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] قال الطيبي هذه الفاء مقابلة لما في قوله تعالى: {فاستعذ بالله} لأن الآية توجب تقديم القراءة على الاستعاذة ظاهراً، والحديث بخلافه فاقتضى ذلك أن يقال فإذا أردت القراءة فاستعذ، ولا يحسن هذا التأويل في الحديث- انتهى. قلت قوله "فقرأ" كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة بالفاء، والذي في جامع الترمذي، وقرأ بالواو وهكذا في جامع الأصول (ج9ص356) وتحفة الذاكرين (ص60) نقلاً عن الترمذي وكذا وقع عند أحمد (ج5ص26) وابن السني (ص218) (ثلاث آيات من آخر سورة الحشر) أي من قوله: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب} [الحشر: 22] إلى آخر السورة فإنها مشتملة على الاسم الأعظم عند كثيرين (يصلون عليه) أي يدعون له بتوفيق الخير ودفع الشرار يستغفرون له (ومن قاله) أي الكلمات المذكورة (كان بتلك المنزلة) أي

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 234)

رواه الترمذي والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
2178- (50) وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين)) . رواه الترمذي، والدارمي، وفي روايته: خمسين مرة، ولم يذكر إلا أن يكون عليه دين.
ــ
بالمرتبة المسطورة والظاهر أن هذا نقل بالمعنى اقتصاراً من بعض الرواة، وهذا لفظ الترمذي، وللدارمي وإن قالها مساء فمثل ذلك حتى يصبح (رواه الترمذي والدارمي) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص26) وابن السني (ص218) كلهم من طريق خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار وخالد ابن طهمان صدوق وكان قد خلط قبل موته بعشر سنين (وقال الترمذي هذا حديث غريب) كذا في جميع النسخ الحاضرة ووقع في نسخ الترمذي الموجودة عندنا هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وكذا نقله الشوكاني في تحفة الذاكرين. وقال وأخرجه أيضاً الدارمي وابن السني، قال النووي في الأذكار: بإسناد فيه ضعف. وقال المنذري في الترغيب: رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان وقال: حديث غريب وفي بعض النسخ حسن غريب.
2178- قوله: (من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد) أي إلى آخره أو هذه السورة (محي عنه) أي عن كتاب أعماله (إلا أن يكون عليه دين) قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في أشعة اللمعات ما محصله: إن لهذا الاستثناء معنيين. أحدهما، إن هذا الذنب أي الدين لا يمحى عنه ولا يغفر، وجعل الدين من جنس الذنوب تهويلاً لأمره وتشديداً. والثاني، إنه لا يمحى عنه ذنوبه إذا كان عليه الدين ولا توثر قراءة هذه السورة في محوها والله أعلم (رواه الترمذي) في فضائل القرآن عن محمد بن مرزوق البصري عن حاتم بن ميمون أبي سهل عن ثابت البناني عن أنس، وأخرجه أيضاً محمد بن نصر من هذا الطريق كما في اللآلئ (ج1ص124) قال الترمذي: هذا حديث غريب. قلت: حاتم بن ميمون ضعيف. قال البخاري: روى منكراً كانوا يتقون مثل هؤلاء المشائخ. وقال ابن حبان: منكر الحديث، على قلته يروي عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به كذا في تهذيب التهذيب. (والدارمي) من طريق أم كثير الأنصارية عن أنس وأخرجه أيضاً أبويعلى ومحمد بن نصر كما في اللآلي (ج1ص124) وابن السني (ص221) (وفي روايته) أي الدارمي وكذا في رواية ابن السني (خمسين مرة) أي بدل "مائتي مرة" قال القاري: وهي أظهر في المناسبة بين الثواب والعمل المترتب عليه، ووجه الرواية الأولى مفوض إليه صلى الله عليه وسلم (ولم يذكر) أي الدارمي في روايته (إلا أن يكون عليه دين) للحديث طرق وألفاظ

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 235)

2179- (51) وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ((من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ مائة مرة {قل هو الله أحد} إذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي! أدخل على يمينك الجنة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
2180- (52) وعن أبي هريرة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ {قل هو الله أحد} فقال: وجبت. قلت: وما وجبت. قال الجنة))
ــ
عند ابن عدي وابن عساكر والإسماعيلي والخطيب وابن الضريس والبيهقي والبزار وغيرهم ذكرها على المتقى في الكنز والسيوطي في اللآلي وفي تعقباته على ابن الجوزي وفي كلها مقال من شاء الوقوف عليها رجع إلى اللآلي.
2179- قوله: (فنام) عطف على أراد والفاء للتعقيب (على يمينه) أي على وجه السنة (ثم قرأ مائة مرة) ثم للتراخي في الرتبة (إذا كان) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وكذا نقله الجزري في الحصن وفي الترمذي فإذا كان (يوم القيامة يقول له الرب) الشرط مع جزاءه الذي هو يقول جزاء للشرط الأول الذي هو من، ولم يعمل الشرط الثاني في جزاءه أعني يقول، لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه إذا فلا يعمل في الجزاء كما في قول الشاعر:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم
(أدخل على يمينك الجنة) قال الطيبي: قوله "على يمينك" حال من فاعل أدخل فطابق هذا قوله "فنام على يمينه" يعني إذا أطعت رسولي واضطجعت على يمينك وقرأت السورة التي فيها صفاتي فأنت اليوم من أصحاب اليمين فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة (رواه الترمذي) في فضائل القرآن بإسناد الحديث السابق فهو ضعيف أيضاً كالأول (وقال هذا حديث حسن غريب) كذا في أكثر النسخ من المشكاة وفي بعضها حديث غريب كما في نسخ الترمذي الحاضرة، ويمكن أن يوجه ما في أكثر نسخ المشكاة إن كان صواباً بأنه حسنه لتعدد طرقه فقد قال الترمذي بعد ذلك: وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ثابت.
2180- قوله: (سمع رجلاً) لم يعرف اسمه (يقرأ قل هو الله أحد) أي السورة بتمامها (وجبت) أي له (قلت وما وجبت) أي وما معنى قولك جزاء لقراءته وجبت أو ما فاعل وجبت وفي رواية مالك والحاكم فسألته ماذا يا رسول الله! أي ماذا أردت بقولك وجبت (قال الجنة) أي بمقتضى وعد الله وفضله الذي لا يخلفه كما قال تعالى: {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] قال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك تنبيه أبي هريرة ومن كان

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 236)

رواه مالك، والترمذي، والنسائي.
2181 - (53) وعن فروة بن نوفل، عن أبيه، أنه قال: ((يا رسول الله! علمني شيئاً أقوله إذا أويت إلى فراشي. فقال إقرأ {قل يا أيها الكافرون} فإنها براءة من الشرك)) . رواه الترمذي، وأبوداود، والدارمي.
ــ
معه على كثرة فضل هذه السورة وكثرة الثواب لقاريها، وزاد في رواية مالك قال أبوهريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب (رواه مالك) في أواخر الصلاة عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً الخ (والترمذي) في فضائل القرآن (والنسائي) في عمل اليوم والليلة وأخرجه أيضاً ابن السني (ص221) والحاكم (ج1ص566) كلهم من طريق مالك بن أنس. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس يعني وهو إمام حافظ فلا يضره التفرد.
2181- قوله: (وعن فروة بن نوفل) الأشجعي الكوفي مختلف في صحبته والصواب إن الصحبة لأبيه وهو من الطبقة الواسطى من التابعين قاله في التقريب. وقال في تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين قتل في خلافة معاوية سنة خمس وأربعين (عن أبيه) نوفل بن فروة الأشجعي صحابي نزل الكوفة روى عنه بنوه فروة وعبد الرحمن وسحيم (إذا أويت) بالقصر (إلى فراشي) بكسر الفاء وهذا لفظ الترمذي وفي رواية الدارمي وكذا أحمد وابن السني والحاكم عند منامى (إقرأ) أي إذا أخذت مضجعك كما في رواية الدارمي (قل يأيها الكافرون) أي إلى آخرها، زاد في رواية أبي داود وأحمد والدارمي وابن السني ثم نم على خاتمتها (فإنها) أي هذه السورة (براءة من الشرك) أي ومفيدة للتوحيد. قال الشوكاني: وإنما كانت براءة من الشرك لما فيها من التبري من عبادة ما يعبده المشركون (رواه الترمذي) في فضائل القرآن (وأبوداود) في أواخر الأدب (والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص456) وابن حبان والحاكم (ج1ص565وج2ص538) وابن السني (ص220) كلهم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه. واختلف فيه على أبي إسحاق في وصله وإرساله، فروى بعض أصحابه عنه عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وابن حبان والنسائي، وروى بعضهم عنه عن فروة بن نوفل عن أبيه أي موصولاً. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: حديث نوفل في قل يا أيها الكافرون مختلف فيه مضطرب الإسناد لا يثبت، وتعقبه الحافظ في الإصابة. فقال في ترجمته: نوفل زعم ابن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 237)

2182- (54) وعن عقبة بن عامر، قال: ((بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء، إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ {بأعوذ برب الفلق}
ــ
عبد البر بأنه حديث مضطرب وليس كما قال، بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح وهي الموصولة رواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف. وقد أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه-انتهى. وقد ذكر الترمذي هذا الاختلاف ثم رجح الرواية الموصولة حيث قال هذا أي الموصول يعني بذكر عن أبيه أشبه وأصح، وفي الباب أحاديث ذكرها الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص86) والهيثمي مجمع الزوائد (ج10ص121) .
2182- قوله: (بين الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة قرية خربة قريبة من البحر بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة، وفي وفاء الوفاء هي قرية كانت كبيرة ذات منبر على نحو خمس مراحل وثلثي مرحلة من المدينة وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة، وفي المحلى قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلاً من مكة، وكان اسمها مهيعة (كمرحلة وقيل كمعيشة) فاجحف السيل بأهلها فسميت الجحفة. قال ابن الكلبي: كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل وهم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها يومئذ مهيعة فجاءهم سيل واجتحفهم أي استأصلهم فسميت الجحفة كذا في الفتح، وهي التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها فلا يمر بها أحد إلا حم وهي ميقات أهل الشام قديماً ومصر والمغرب، والموضع الذي يحرم المصريون الآن، رابغ بوزن فاعل، قريب من الجحفة. قيل: بينها وبينه نحو ستة أميال (والأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد كحلواء جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه. وقيل: قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين الجحفة عشرون أو ثلاثون ميلاً. قيل: سميت بذلك لأن السيول تتبوؤها أي تحلها. وقيل: لما كان فيها من الوباء وهي على القلب وإلا لقيل الوباء وأرجع إلى وفاء الوفاء (ص1016، 1017- 1118، 1119) (فجعل) أي طفق وشرع (يتعوذ بأعوذ برب الفلق) أي الصبح. وقيل: الخلق. وقيل: سجن أو واد أو جبٌّ في جهنم. وقيل الفلق كل ما أنفلق أي انشق عن شي من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شي من نبات وغيره. قيل: تفسيره بالصبح أولى لأن مقصود العائذ من الاستعاذة أن يتغير حاله بالخروج من الخوف إلى الأمن وبالتخلص عن وحشة الهم والحزن إلى الفرح والسرور والصبح أدل على هذا لما فيه من زوال الظلمة بإشراق أنوار الصبح وتغير وحشة الليل وثقله بسرور الصبح وخفته

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 238)

و {أعوذ برب الناس} ويقول! يا عقبة: تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما)) رواه أبوداود.
2183- (55) وعن عبد الله بن خبيب، قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركناه، فقال: (قل) قلت: ما أقول؟ قال: {قل هو الله أحد} والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلث مرات تكفيك من كل شي)) . رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي.
ــ
(وأعوذ برب الناس) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (فما تعوذ متعوذ بمثلهما) أي بل هما أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحوراً سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما يجده من السحر (رواه أبوداود) في أواخر الصلاة وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
2183- قوله: (وعن عبد الله بن خبيب) بمعجمة وموحدتين مصغراً الجهني حليف الأنصار صحابي (في ليلة مطر) وفي رواية، في ليلة مطيرة أو ذات مطر (وظلمة) أي وفي ظلمة (فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ليصلي لنا كما في رواية أبي داود والترمذي وعند عبد الله بن أحمد والنسائي قال أي عبد الله بن خبيب أصابنا طش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، وللنسائي أيضاً قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة فأصبت خلوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنوت منه فقال، قل (فأدركناه) أي لحقناه (فقال قل) أي إقرأ (قلت ما أقول) أي ما أقرأ؟ (قال قل هو الله أحد) محل قل هو الله أحد نصب بإقرأ مقدراً وقوله (والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح عطف عليه، والمراد بهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس السورتان. قال السندي: جملة قل هو الله أحد أريد بها السورة المعهودة على أنها مفعول لفعل مقدر مثل قل أي قل هذه السورة المصدرة بقل هو الله أحد المعوذتين عطف عليها (حين تصبح) من الإصباح ظرف للفعل المقدر (وحين تمسي) من الإمساء (تكفيك) بالتأنيث أي السور الثلاث (من كل شي) قال الطيبي: أي تدفع عنك كل سوء "فمن" زائدة في الإثبات على مذهب جماعة وعلى مذهب الجمهور أيضاً لأن تكفيك متضمنة للنفي كما يعلم من تفسيرها بتدفع. ويصح أن تكون لابتداء الغاية أي تدفع عنك من أول مراتب السوء إلى آخرها، أو تبعيضية أي بعض كل نوع من أنواع السوء، ويحتمل أن يكون المعنى تغنيك عما سواها أي مما يتعلق بالتعوذ من الأوراد. قلت: وقع في رواية النسائي تكفيك كل شي أي بحذف من. وفي الحديث دليل على أن تلاوة هذه السور عند المساء وعند الصباح تكفي التالي من كل شي يخشى منه كائناً ما كان (رواه الترمذي) في الدعوات (وأبوداود) في أواخر الأدب (والنسائي) في الاستعاذة وأخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (ج5ص362) كلهم من طريق أبي سعيد أسيد بن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه البخاري

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 239)

2184- (56) وعن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! إقرأ سورة هود أو سورة يوسف قال: ((لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق)) . رواه أحمد والنسائي، والدارمي
‌‌{الفصل الثالث}
2185- (57) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعربوا القرآن،
ــ
في التاريخ والنسائي أيضاً من طريق زيد بن أسلم عن معاذ. وأورده من وجهين عن معاذ بن عبد الله عن أبيه عن عقبة بن عامر وله عن عقبة طرق أخرى عند النسائي وغيره مطولاً ومختصراً. قال الحافظ في الإصابة: (ج2ص303) ولا يبعد أن يكون الحديث محفوظاً من الوجهين فإنه جاء أيضاً من حديث ابن عابس الجهني، ومن حديث جابر ابن عبد الله الأنصاري- انتهى. والحديث صححه الترمذي ونقل المنذري في مختصر السنن والترغيب تصحيح الترمذي وأقره.
2184- قوله: (اقرأ) بحذف همزة الاستفهام أي أأقرأ ويحتمل أن يقرأ المرسوم بالمد فيفيد الاستفهام من غير حذف (سورة هود أو سورة يوسف) أي إقرأ إحداهما لدفع السوء عني وقوله "إقرأ" كذا في النسخ الحاضرة وهكذا هو في رواية الحاكم، لكن الذي عند أحمد والنسائي والدارمي إقرئني سورة هود وسورة يوسف وكذا عند ابن حبان وابن السني وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج9ص370) (لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله) أي أتم وأعظم في باب التعوذ لدفع السوء وغيره وهذا لفظ النسائي وأحمد في رواية، وللدارمي وأحمد في رواية أخرى لن تقرأ من القرآن سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده وكذا عند ابن حبان والحاكم (من قل أعوذ برب الفلق) أي من هذه السورة. وقال الطيبي: أي من هاتين السورتين على طريقة قوله تعوذ بهما الخ وقال ابن الملك: والمراد التحريض على التعوذ بهاتين السورتين- انتهى. وكأنهما أراد إن الحديث من باب الاكتفاء بإحدى القرينتين عن الأخرى وليتفق الحديثان ويطابقاً ما في حديث مسلم في المعوذتين لم ير مثلهن (روه أحمد) (ج4ص149، 155) (والنسائي) في الاستعاذة (والدارمي) وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه وابن السني (ص222) والحاكم (ج2ص540) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي والحديث عزاه في الكنز للبيهقي والطبراني أيضاً.
2185- قوله: (أعربوا) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الراء (القرآن) المراد بأعراب القرآن معرفة معاني ألفاظه وتبيينها، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن. قال في اللمعات:

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 240)

واتبعوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده)) .
2176- (58) وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح أفضل من الصدقة،
ــ
أي بينوا معانيه وأظهروها، والإعراب الإبانة والإفصاح وهذا يشترك فيه جميع من يعرف لسان العرب ثم ذكر ما يخص بأهل الشريعة من المسلمين بقوله (واتبعوا غرائبه) وفسر الغرائب بالفرائض من الأحكام الواجبة والحدود الشاملة لها ولغيرها حتى السنن والآداب وسماها غرائب لاختصاصها بأهل الدين أو لأن الإيمان غريب فأحكامه تكون غرائب- انتهى. وقيل المعنى أعربوا القرآن أي بينوا ما في القرآن من غرائب اللغة وبدائع الإعراب وقوله "واتبعوا غرائبه" لم يرد به غرائب اللغة لئلا يلزم التكرار ولهذا فسره بقوله وغرائبه فرائضه وحدوده، والمراد بالفرائض المأمورات وبالحدود المنهيات. وقال الطيبي: يجوز أن يراد بالفرائض فرائض المواريث بالحدود حدود الأحكام، أو يراد بالفرائض ما يجب على المكلف إتباعه وبالحدود ما يطلع به على الأسرار الخفية والرموز الدقيقة. قال وهذا التأويل قريب من معنى خبر أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن، الحديث فقوله أعربوا القرآن إشارة إلى ما ظهر منه وفرائضه وحدوده إلى ما بطن منه- انتهى. وقال القاري: وحاصل المعنى بينوا ما دلت عليه آياته من غرائب الأحكام وبدائع الحكم وخوارق المعجزات ومحاسن الآداب وأماكن المواعظ من الوعد والوعيد وما يترتب عليه من الترغيب والترهيب، أو بينوا إعراب مشكل ألفاظه وعباراته ومحامل مجملاته ومكنونات إشاراته وما يرتبط بتلك الإعرابات من المعاني المختلفة باختلافها لأن المعنى تبع للإعراب.
2186- قوله: (قراءة القرآن في الصلاة) فرضاً كانت أو نفلاً (أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة) لكونها منضمنة إلى عبادة أخرى ولأن الصلاة محل مناجاة الرب وأفضل عبادات البدن الظاهرة، ولكون القراءة فيها بالحضور أقرب وأحرى (وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير) أي وإن كانا في الصلاة والمراد التسبيح والتكبير وأمثالهما من سائر الأذكار لكون القرآن كلام الله وفيه حكمة وأحكامه. وقيل لأن التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل بعض القرآن، ولذلك فضلوا القيام في الصلاة على الركوع والسجود من جهة أن القيام فيها محل قراءة القرآن وهذه الأفضلية إنما هي فيما لم يرد فيه ذكر بخصوصه أي هذا الحكم إنما هو في غير الأوقات التي يطلب فيها التسبيح ونحوه فهو عقب الصلاة أفضل من قراءة القرآن، وأما ذات القرآن فهي أفضل من غيرها مطلقاً والكلام إنما هو في الاشتغال (والتسبيح) أي ونحوه وترك التكبير اكتفاء (أفضل من الصدقة) وقد اشتهر

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 241)

والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار)) .
2187- (59) وعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ــ
إن العبادة المتعدية أفضل من اللازمة لكن ينبغي أن يخص هذا الحكم بما عدا ذكر الله فيستثنى الذكر منه قاله في اللمعات. وقال القاري: قوله "من الصدقة" أي من الصدقة المالية المجردة عن الذكر لأن المقصود من جميع العبادات والخير ذكر الله (والصدقة أفضل من الصوم) أي صوم التطوع قيل: أي في بعض الأحيان وإلا فصدقة بتمرة على غير مضطر لا تساوي صوم يوم لما يترتب عليه من المشقة. وقيل: لأن الصدقة نفع متعد والصوم قاصر. وقال في اللمعات: جعلها أفضل منه من جهة أن الصوم إمساك المال عن نفسه ثم إنفاقه عليها وفي الصدقة إنفاق على الغير وجهة أفضلية الصوم المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم (كل عمل بني آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها. إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به باقية) . ولا شك إن اختلاف الجهات يعتبر في أمثال هذه السائل وإلى هذا أشار بقوله والصوم جنة- انتهى. وقال الطيبي: قيل ما تقدم من أن كل عمل بني آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها. الحديث يدل على أن الصوم أفضل، ووجه الجمع أنه إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم. وإذا نظر إلى كل واحد منها وما يؤل إليه من الخاصة التي لم يشاركها غيره فيها كان الصوم أفضل- انتهى. (والصوم جنة) أي وقاية من النار أي مما يجر إليها في الدنيا ومن عذاب الله في العقبى، وإذا كان هذا من فوائد الصوم للفضول فما بالك بالصدقة التي هي أفضل منه.
2187- قوله: (وعن عثمان بن عبد الله بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي. قال في التقريب: مقبول من أوساط التابعين. وقال في تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات (عن جده) أي أوس بن أبي أوس الثقفي الصحابي وهو غير أوس بن أوس الثقفي الصحابي الذي تقدم حديثه في الفصل الثاني من باب الجمعة (ج2ص280) قال في التقريب: أوس بن أبي أوس واسم أبي أوس حذيفة الثقفي صحابي وهو غير الذي قبله (يعني أوس بن أوس) على الصحيح. وقال في تهذيب التهذيب (ج1ص381) والإصابة (ج1ص89) في ترجمة أوس بن أوس الثقفي نقل عباس الدوري عن ابن معين أن أوس بن أوس الثقفي وأوس بن أبي أوس واحد. وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك وإن الصواب إنهما اثنان وقد تبع ابن معين جماعة على ذلك منهم أبوداود، والتحقيق إنهما اثنان، ومن قال في أوس بن أوس، أوس بن أبي أوس أخطأ كما قيل في أوس بن أبي أوس، أوس بن أوس وهو خطأ. وأما أوس بن أبي أوس فاسم والده حذيفة كما سيأتي. وقال في (ج1ص82) من الإصابة أوس بن حذيفة بن ربيعة الثقفي هو أوس بن أبي أوس وهو والد عمر بن أوس وجد عثمان بن عبد الله بن أوس. قال أحمد في مسنده: (ج4ص8) أوس بن أبي

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 242)

((قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضعف على ذلك إلى ألفي درجة)) .
2188- (60) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء. قيل يا رسول الله! وما جلاؤها؟ قال:
ــ
أوس هو أوس بن حذيفة. وقال البخاري في تاريخه: (ج1ص16، 17) أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس ويقال أوس بن أبي أوس ويقال أوس بن أوس له صحبة وكذا قال ابن حبان في الصحابة. وقال أبونعيم في معرفة الصحابة: اختلف المتقدمون في أوس هذا، فمنهم من قال أوس بن حذيفة، ومنهم من قال أوس بن أبي أوس، وكنى أباه، ومنهم من قال أوس بن أوس. وأما أوس بن أوس الثقفي (الذي تقدم حديثه في الجمعة) فروى عنه الشاميون. وقيل: فيه أوس بن أبي أوس أيضاً قال، وتوفي أوس بن حذيفة سنة تسع وخمسين- انتهى. (قراءة الرجل) المراد بالرجل الشخص فيشمل الأنثى والخنثى فهو وصف طردي (القرآن في غير المصحف) أي من حفظه (ألف درجة) أي ذات ألف درجة. قال الطيبي: ألف درجة خبر لقوله قراءة الرجل على تقدير مضاف أي ذات ألف درجة ليصح الحمل كما في قوله تعالى هم درجات أي ذوو درجات (تضعف) بتشديد العين أي تزاد، وفي الجامع الصغير ومجمع الزوائد تضاعف أي تتضاعف في الثواب (على ذلك) أي على ما ذكر من القراءة في غير المصحف (إلى ألفي درجة) لحظ النظر في المصحف وحمله ومسه. قيل: ومحل ذلك إذا كانت قراءته في المصحف إخشع كما هو الغالب فإن كان عن ظهر قلب إخشع كان أفضل. قال النووي في الأذكار قال أصحابنا: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه وهو المشهور عن السلف رضي الله عنهم، وهذا ليس على إطلاقه بل إن كان القاري من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر أكبر مما يحصل من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل وإن استويا فمن المصحف أفضل أي لأنه ضم إلى عبادة القراءة عبادة النظر في المصحف فلاشتمال هذه على عبادتين كان أفضل، قال وهذا مراد السلف. وقيل: إن زاد خشوعه وتدبره وإخلاصه في أحدهما فهو الأفضل وإلا فالنظر، ويدل كلام الطيبي على أن التمكن من التفكر والتدبر واستنباط المعاني في صورة القراءة من المصحف أكثر. قال في اللمعات وفي كليته نظر.
2188- قوله: (تصدأ) بالهمز أي يعرض لها دنس ووسخ بتراكم الغفلات وتزاحم الشهوات (كما يصدأ) أي يتوسخ من صدى الحديد كسمع وصدؤككرم علاه الصدأ، وهو مادة لونها يأخذ من الحمرة والشقرة تتكون على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهواء (وما جلاءها) بكسر الجيم أي آلة جلاء صدأ القلوب

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 243)

كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن)) روى البيهقي الأحاديث الأربعة في شعب الإيمان.
2189- (61) وعن أيفع بن عبد الكلاعي، قال: ((قال رجل يا رسول الله!
ــ
من وسخ العيوب (كثرة ذكر الموت) وهو الواعظ الصامت ويوافقه الحديث المشهور أكثر ذكر هادم اللذات بالمهملة والمعجمة أي قاطعها أو مزيلها من أصلها (وتلاوة القرآن) بالرفع ويجوز جره وهو الواعظ الناطق فهما بلسان الحال وبيان القال يبردان عن قلوب الرجال أوساخ محبة الغير من الجاه والمال (روى البيهقي الأحاديث الأربعة الخ) الحديث الأول أي حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم أيضاً (ج2ص439) بلفظ: أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه، وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير، وعلى المتقى في كنز العمال لابن أبي شيبة أيضاً، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج7ص163) إلى أبي يعلى وقال فيه عبد الله ابن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو متروك. وقد ذكره الثلاثة بلفظ: التمسوا غرائبه بدل قوله اتبعوا غرائبه ورواه أيضاً البيهقي في الشعب والديلمي بأطول من هذا كما في الكنز. وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط ذكره الهيثمي وقال فيه نهشل وهو متروك. والحديث الثاني أي حديث عائشة عزاه في الجامع الصغير وكنز العمال إلى الدارقطني في الإفراد والبيهقي في الشعب، ولا يدري حال سنده. والحديث الثالث أي حديث عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده، أخرجه أيضاً ابن عدي والطبراني في الكبير كما في الجامع الصغير والكنز ومجمع الزوائد قال الهيثمي: وفيه أبوسعيد بن عوذ وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى وبقية رجاله ثقات. قلت: قال الذهبي في الميزان (ج2ص163) والحافظ في اللسان (ج6ص383) أبوسعيد بن عوذ المكتب حدث عن بعض التابعين اسمه رجاء بن الحارث ضعيف، روى أحمد أبي مريم عن يحيى بن معين ليس به بأس وروى غيره عن ابن معين ضعيف. ثم ذكرا هذا الحديث ونقلاً عن ابن عدي أنه قال مقدار ما يرويه أبوسعيد بن عوذ غير محفوظ وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه الحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف، وعن عمرو بن أوس أخرجه ابن مردوية، وعن ابن مسعود أخرجه أبونعيم في الحلية والبيهقي في الشعب، وعن عبادة بن الصامت أخرجه الحكيم الترمذي كما في الجامع الصغير. والحديث الرابع أي حديث ابن عمر رواه أيضاً محمد بن نصر وأبونعيم في الحلية والخرائطي في اعتلال القلوب والخطيب في التاريخ كما في الكنز ولم أقف على حال سنده.
2189- قوله: (وعن أيفع) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح الفاء بعدها عين مهملة بوزن أحمد (ابن عبد) بالتنوين (الكلاعي) بفتح الكاف وخففة اللام وبالعين المهملة منسوب إلى ذي الكلاع قبيلة في اليمن. وقيل: موضع منه وأيفع هذا ذكره الحافظ في الإصابة في القسم الرابع من حرف الألف وهو مخصوص

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 244)

أي سورة القرآن أعظم؟ قال: (قل هو الله أحد)
ــ
يمن ذكر في الكتب المؤلفة في الصحابة على سبيل الوهم والغلط. قال في (ج1ص135) أيفع بن عبد الكلاعي تابعي صغير استدركه أبوموسى المديني. وقال أخرجه الإسماعيلي في الصحابة. قال الإسماعيلي: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي، قال سمعت أيفع بن عبد الكلاعي على منبر حمص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين - الحديث. وقد تابعه أبويعلى عن الهيثم بن خارجة عن الوليد رجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل أو معضل ولا يصح لأيفع سماع من صحابي، وإنما ذكر ابن أبي حاتم روايته عن راشد بن سعد (المقرئي الحمصي من ثقات أوساط التابعين) وقال عبدان سمعت محمد ابن المثنى يقول مات أيفع سنة ست ومائة. وقال الدارمي في مسنده: أخبرنا يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان عن أيفع بن عبد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل آية الكرسي وهو مرسل أيضاً أو معضل- انتهى كلام الحافظ. هذا وقد ظن المصنف والجزري وغيرهما إن أيفع بن عبد هذا هو أيفع بن ناكورا (بالنون وضم الكاف) المعرف بذي الكلاع الحميري وهذا خطأ والصواب أنه غيره الأول متأخر وهذا زمنه متقدم عليه، واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل أسْميفع سميفع، ويقال أيفع بن ناكورا. وقيل ابن حوشب بن عمرو بن يعفر بن يزيد الحميري وكان يكنى أبا شرحبيل ويقال أبا شراحيل بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم جريراً فأسلم. قال ابن عبد البر: كان يعني أيفع بن ناكورا المعروف بذي الكلاع رئيساً في قومه مطاعاً متبوعاً نكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول إليه جرير بن عبد الله البجلي فأسلم وخرج مع جرير (وذي عمر) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلا إليه. قال ابن عبد البر: ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه وإتباعه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وقدم في زمن عمر فروى عنه وشهد صفين مع معاوية وقتل بها سنة سبع وثلاثين قتله الأشتر النخعي، وقيل غيره. قال ولا أعلم له رواية إلا عن عمر وعوف بن مالك، ونقل الحافظ عن معجم الشعراء للمرزباني أنه قال أسميفع بن الأكور ذو الكلاع الأصغر مخضرم له مع عمر أخبار ثم بقي إلى أيام معاوية (أي سورة القرآن أعظم) أي في شأن التوحيد فلا ينافي ما مر في الفاتحة إنها أعظم سورة القرآن. وقيل إنها أعظم بعد الفاتحة. وقال ابن حجر: حديث الفاتحة طرقه كلها صحيحة بخلاف هذا الحديث. وقال في اللمعات: قد سبق إن أعظم سورة في القرآن فاتحة الكتاب فيعتبر تعدد الجهات ففاتحة الكتاب أعظم من جهة جامعيتها المقاصد القرآن ووجوب قراءتها في الصلاة، وقل هو الله أحد لبيان توحيد الحق سبحانه وآية الكرسي لجامعية صفاته الثبوتية والسلبية وعظمته وجلالته وخواتيم سورة البقرة لاشتمالها على الدعاء

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 245)

قال: فأي آية في القرآن أعظم؟ قال: آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) قال: فبآي آية يا نبي الله! تحب أن تصيبك وأمتك؟ قال: خاتمة سورة البقرة، فإنها من خزائن رحمة الله تعالى من تحت عرشه، أعطاها هذه الأمة، لم تترك خيراً من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه)) رواه الدارمي.
2190- (62) وعن عبد الملك بن عمير مرسلاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء))
ــ
الجامع لخير الدنيا والآخرة والله تعالى أعلم (فأي آية في القرآن أعظم) أي في بيان صفاته تعالى (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) أي إلى آخرها (تحب أن تصيبك وأمتك) أي خيرها وبركتها وقيل: ثوابها وفائدتها (قال خاتمة سورة البقرة) أي من آمن الرسول أي هي التي أحب أن تنالني وأمتي فائدتها قبل بقية القرآن (من تحت عرشه) خبر بعد خبر أي نزولها من تحت عرشه أو التقدير من خزائن رحمة الله الكائنة أو كائنة من تحت عرشه وهذا بحسب الإعراب، وأما معناه فأنا على حقيقة إدراكه في حجاب (أعطاها هذه الأمة) أي بخصوصها (إلا اشتملت) أي تلك الخاتمة (عليه) أي على ذلك الخير عبارة وإشارة. قال الطيبي: أما خير الآخرة فإن قوله: {آمن الرسول} إلى قوله {لا نفرق بين أحد من رسله} إشارة إلى الإيمان والتصديق وقوله: {سمعنا وأطعنا} إلى الإسلام والانقياد والأعمال الظاهرة وقوله: {إليك المصير} إشارة إلى جزاء العمل في الآخرة وقوله: {لا يكلف الله نفساً} إلى قوله: {وانصرنا على القوم الكافرين} إشارة إلى المنافع الدنيوية والله أعلم (رواه الدارمي) في فضائل القرآن. قال حدثنا أبوالمغيرة (عبد القدوس بن الحجاج الحمصي) ثنا صفوان ابن عمرو (السكسكي) حدثني أيفع بن عبد الكلاعي قال، قال رجل يا رسول الله! الخ ورجاله ثقات إلا أنه مرسل أو معضل كما تقدم ولم أقف على من خرجه غيره.
2190- قوله: (وعن عبد الملك بن عمير) بضم عين مهملة وفتح ميم مصغراً ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال الفرسي بفتح الفاء والراء ثم مهملة نسبة إلى فرس له سابق كان يقال القبطي بكسر القاف وسكون الموحدة، وربما قيل ذلك لعبد الملك ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من أوساط التابعين مات سنة ست وثلاثين وله مائة وثلاث سنين كذا في التقريب. (شفاء من كل داء) أي جسماني وروحاني بأن تقرأ وتتلى ثم يتفل في المريض أو تكتب وتمحي وتسقي وتخلف الشفاء لسوء الطوية وضعف الإيمان واليقين وعدم الإخلاص

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 246)

رواه الدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان.
2191- (63) وعن عثمان بن عفان، قال: ((من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة)) .
2192- (64) وعن مكحول، قال: ((من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل)) . رواهما الدارمي.
ــ
قال الطيبي: يشمل داء الجهل والكفر والمعاصي والأمراض الظاهرة. ولقد بين ابن القيم في كتابه الطب النبوي وجه كون الفاتحة شفاء من الأدواء سيما من السم فعليك أن تراجع ما كتب فيه في رقية اللديغ بالفاتحة. وأما مسألة شرب المريض ما كتب في الإناء من القرآن بعد غسله للاستشفاء فراجع لذلك (الإتقان ج2ص166) (رواه الدارمي) عن قبيصة بن عقبة السواءي عن الثوري عن عبد الملك بن عمير ورجاله ثقات إلا أنه مرسل (والبيهقي إلخ) قال السيوطي في الإتقان (ج2ص163) أخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء، وأخرج الخلعي في فوائده من حديث جابر بن عبد الله فاتحة الكتاب شفاء من كل شي إلا السام والسام الموت. وأخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد وأبوالشيخ في الثواب عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً فاتحة الكتاب شفاء من السم.
2191- قوله: (من قرأ آخر آل عمران) أي من قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض} [آل عمران: 19] إلى آخر السورة (في ليلة) أي أولها أو آخرها، وقد ثبت قرائته عليه الصلاة والسلام أول ما استيقظ من نومه من الليل لصلاة التهجد (كتب له قيام ليلة) أي ثواب صلاة التهجد. وقال القاري: أي كتب من القائمين بالليل.
2192- قوله: (وعن مكحول) الشامي التابعي المشهور (صلت عليه الملائكة) أي دعت له واستغفرت (رواهما الدارمي) أما أثر عثمان فرواه عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عثمان وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه. وأما أثر مكحول فرواه عن محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عن يحيى بن الحارث (الِذماري الغساني الشامي) عن مكحول وهو مقطوع، والمقطوع في اصطلاحهم ما جاء عن التابعي أو من دونه من قوله أو فعله موقوفاً عليه وهو ليس بحجة كالموقوف (وهو المروي عن الصحابي قولاً له أو فعلاً أو تقريراً) إلا إذا كان ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه فيكون في حكم المرفوع كالأخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص مثلاً والأمر ههنا كذلك وهكذا يقال في أثر عثمان.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 247)

2193- (65) وعن جبير بن نفير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطيتهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم، فإنها صلاة وقربان ودعاء)) . رواه الدارمي مرسلاً.
ــ
2193- قوله: (وعن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالراء مصغراً (بن نفير) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ثقة جليل من كبار تابعي أهل الشام مخضرم، ولأبيه صحبة فكأنه ما وفد إلا في عهد عمر مات سنة ثمانين، وقيل بعدها قاله في التقريب. وقال في التهذيب: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه وعن أبي بكر الصديق مرسلاً وعن عمر بن الخطاب وفي سماعه منه نظر، وعن أبيه وأبي ذر وخلق وعنه ابنه عبد الرحمن ومكحول وأبوالزاهرية وغيرهم (أعطيتهما) بصيغة المجهول وفي رواية الحاكم أعطانيهما (من كنزه) أي المعنوي أو الحسي (فتعلموهن) أي كلماتهما (وعلموهن نساءكم) لعل تخصصهن لكونهن أولى بتعليمهن من غيرهن لا لأن غيرهن لا يعلمهن، وزاد في رواية الحاكم وأبناءكم (فإنها) أي كلماتهما أو كل واحدة من الآيتين وفي بعض النسخ من السنن للدارمي فإنهما أي بضمير التثنية (صلاة) أي رحمة خاصة لقائلها أو رحمة عظيمة لما فيها من النص على رفع الاصر عن هذه الأمة أو استغفار أو ما يصلي بها. قال القاري: وهو الأظهر لأن الاستغفار دعاء فيتكرر (وقربان) بضم القاف وكسرها أي ما يتقرب به إلى الله تعالى وقوله "قربان" كذا في النسخ الحاضرة من المشكاة وهكذا في بعض النسخ من سنن الدارمي، ووقع في بعضها "قرآن" بدل "قربان" وهكذا وقع في رواية الحاكم، والمعنى إنها صلاة أي جملة الآيتين يصلي بهما يعني يقرأ بهما المصلى في صلاته وقرآن أي يتلى بهما قرآناً يعني يتلو بهما التالي في تلاوته. والحاصل إنهما لفظ منزل عليه صلى الله عليه وسلم متعبد بتلاوته كغيرهما (ودعاء) أي ويدعى بهما يعني يدعو بهما الداعي في دعاءه، والمراد إنهما مشتملتان على الدعاء وهذا لا ينافي إن غيرهما منه ما هو مشتمل على الدعاء. قال الطيبي: الضمير في أنها راجع إلى معنى الجماعة من الكلمات والحروف في قوله بآيتين على طريقة قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات:9] ولم يرد بالصلاة الأركان لأنها غيرها ولا الدعاء للتكرار بل أراد الاستغفار نحو غفرانك واغفر لنا. وأما القربان فإما إلى الله كقوله {وإليك المصير} وإما إلى الرسول كقوله {آمن الرسول} (رواه الدارمي مرسلاً) وكذا الحاكم (ج1ص562) وأبوداود فسي مراسيله، وأخرجه الحاكم أيضاً مسنداً موصولاً عن جبير بن نفير عن أبي ذر ومدار المرسل والموصول على معاوية بن صالح الراوي عن أبي الزاهرية عن جبير. قال الحاكم بعد روايته عن أبي ذر: هذا حديث

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 248)

2194- (66) وعن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤا سورة هود يوم الجمعة)) . رواه الدارمي.
2195- (67) وعن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين)) رواه البيهقي في الدعوات الكبير.
ــ
صحيح على شرط البخاري. قال الذهبي: كذا قال: ومعاوية لم يحتج به البخاري. وقال المنذري في الترغيب معاوية بن صالح لم يحتج به البخاري، إنما احتج به مسلم. قلت: قال أبوحاتم لا يحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وقال أبوإسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروي عنه. ووثقه أحمد وابن معين وعبد الرحمن بن مهدي وأبوزرعة والنسائي والعجلي والبزار وابن حبان، وأخرج له مسلم في صحيحه والتعديل مقدم على الجرح المبهم سيما إذا كان من متعنت فحديثه صحيح أو حسن لذاته.
2194- قوله: (وعن كعب) هو كعب بن ماقع الحميري المعروف بكعب الأحبار من ثقات كبار التابعين مخضرم قد سبق ترجمته (إقرؤا سورة هود) يصرف ولا يصرف (يوم الجمعة) لم يذكر ثواب قراءتها لظهوره أو أشار إلى كثرته وعدم إحصاءه والله أعلم (رواه الدارمي) من طريق عبد الله بن رباح عن كعب وهو مرسل ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى البيهقي في الشعب. وقال أخرجه عن كعب الأحبار مرسلاً. قال العزيزي: قال الحافظ ابن حجر مرسل صحيح الإسناد.
2195- قوله: (أضاء له) أي في قلبه أو قبره أو يوم حشره في الجمع الأكبر قاله القاري (النور) قيل أي نور السورة أو نور أجرها. وقيل أي نور الهداية والإيمان والحمل على ظاهره أولى لعدم ما ينافيه عقلاً وشرعاً كما لا يخفى (ما بين الجمعتين) أي مقدار ما بينهما من الزمان. قال الطيبي: قوله "أضاء" له يجوز أن يكون لازماً وقوله "ما بين الجمعتين" ظرف فيكون إشراق ضوء النور فيما بين الجمعتين بمنزلة إشراق النور نفسه مبالغة ويجوز أن يكون متعدياً فيكون ما بين مفعولاً به وعلى الوجهين فسرت الآية فلما أضاءت ما حوله- انتهى. وقوله أضاء له النور كذا في النسخ الحاضرة من المشكاة ووقع عند الحاكم (ج2ص368) والبيهقي في سننه (ج3ص249) أضاء له من النور وهكذا نقله الجزري في الحصن والسيوطي في الجامع الصغير والشوكاني في تحفة الذاكرين وعلى المتقى في الكنز فالظاهر في نسخ المشكاة إن "ما بين" فاعل لأضاء على كونه لازماً ومفعول على كونه متعدياً. قال الشوكاني: معنى إضاءة النور له ما بين الجمعتين إنه لا يزال عليه أثرها وثوابها في جميع الأسبوع (رواه البيهقي في الدعوات الكبير) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج2ص368) من رواية نعيم بن حماد الخزاعي المروزي عن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 249)

2196- (68) وعن خالد بن معدان، قال: ((اقرؤا المنجية وهي ألم تنزيل، فإنه بلغني أن رجلاً كان يقرأها ما يقرأ شيئاً غيرها، وكان كثير الخطايا، فنشرت
ــ
هشيم عن أبي هاشم يحيى بن دينار الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (ج3ص249) قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: نعيم ذو مناكير. قلت: نعيم بن حماد هذا من الحفاظ الكبار كان أحمد يوثقه وقال ابن معين: كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال أبوحاتم: صدوق. روى عنه البخاري مقروناً، وروى له مسلم في المقدمة موضعاً واحداً، وأصحاب السنن إلا النسائي. وقال النسائي: ضعيف. ونسبه أبوبشر الدولابي إلى الوضع وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصباً عليه لأنه كان شديداً على أهل الرأي. قال الحافظ: هذا هو الصواب. وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً فقيه عارف بالفرائض. وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه. وقال باقي حديثه مستقيم والحديث عزاه المنذري في الترغيب للنسائي أيضاً ورواه الدارمي وسعيد بن منصور عن هشيم عن أبي هاشم بإسناده موقوفاً على أبي سعيد بلفظ: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، ورواه البيهقي في الشعب عن أبي سعيد بهذا اللفظ مرفوعاً. وروى النسائي في اليوم والليلة والطبراني في الأوسط والحاكم أيضاً (ج1ص564) من طريق يحيى بن أبي كثير عن شعبه عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي (ج7ص53) بعد عزوه للطبراني ورجاله رجال الصحيح. قال الحاكم والبيهقي: وبمعناه رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم فأوقفه. وقال النسائي بعد تخريجه: رفعه خطأ والصواب موقوفاً، ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفاً ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج1ص239) وفي أسانيدهم كلها كما ترى أبوهاشم يحيى بن دينار الرماني والأكثرون بل كلهم على توثيقه. قال ابن عبد البر: اجمعوا على أنه ثقة. وروى أحمد (ج3ص439) وابن السني (ص217) والطبراني من حديث معاذ بن أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين السماء والأرض وفي إسناده ابن لهيعة، وقد سبق الكلام فيه واختلف أيضاً في رفعه ووقفه.
2196- قوله: (وعن خالد بن معدان) تقدم أنه تابعي (اقرؤا) أي في أول الليل كما يشعر به صنيع خالد وعمله (المنجية) أي من عذاب القبر وعقاب الحشر وقيل من عذاب الدنيا والآخرة (وهي ألم تنزيل) التي فيها آية السجدة (فإنه) أي الشأن (بلغني) قيل أي عن الصحابة فإنه لقي سبعين منهم (إن رجلاً) أي من هذه الأمة (كان يقرأها ما يقرأ شيئاً غيرها) أي لم يجعل لنفسه ورداً غيرها (فنشرت) أي بعد ما تصورت السورة أو

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 250)

جناحها عليه، قالت: رب اغفر له فإنه كان يكثر قرأتي، فشفعها الرب تعالى فيه، وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة.
2197- (69) وقال أيضاً إنها تجادل عن صاحبها في القبر، تقول: ((اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه، وإنها تكون كالطير تجعل جناحها عليه فتشفع له، فتمنعه من عذاب القبر. وقال في تبارك مثله. وكان خالد لا يبيت حتى يقرأهما)) .
2198- (70) وقال طاووس: فضلتا
ــ
ثوابها على صورة طير (جناحها عليه) أي لتظله أو جناح رحمتها على الرجل القاري حماية له (قالت) بلسان القال وهو بدل بعض أو اشتمال من نشرت، لأن النشر مشتمل على الشفاعة الحاصلة بقولها رب اغفرلي (يكثر) من الإكثار (فشفعها) بالتشديد أي قبل شفاعتها (فيه) أي في حقه (بكل خطيئة) أي بدلها (حسنة) أي فضلاً وإحساناً وكرماً وإمتناناً.
2197- قوله: (وقال) أي خالد (أيضاً) أي مثل قوله الأول موقوفاً (إنها) أي السورة ألم تنزيل (تجادل) أي تخاصم وتدفع غضب الرب وعذاب القبر (عن صاحبها) أي من يكثر قراءتها فإن صاحب الشيء ملازم له (تقول) بيان المجادلة (اللهم إن كنت) أي إذ كنت (من كتابك) أي القرآن المكتوب في اللوح المحفوظ (فشفعني فيه) بالتشديد أي فاقبل شفاعتي في حقه (وإن لم أكن من كتابك) أي على الفرض والتقدير (فامحني) بضم الحاء (عنه) أي عن كتابك فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. قال ابن حجر: ونظير ذلك تدلل بعض خواص الملك عليه بقوله إن كنت عبدك فشفعني في كذا وإلا فبعني. وقال الطيبي: هو كما يقول الأب لابنه الذي لم يراع حقه إن كنت لك أبا فراع حقي وإن لم أكن لك أباً فلن تراعي حقي- انتهى. ومراده إن المراعاة لازمة واقعة البتة فلا ترديد في الحقيقة، ولما كانت مراعاة حق الأب ألزم من مراعاة الابن لم يقل كما يقول الابن لأبيه مع أنه كان أظهر في المناسبة قاله القاري (وإنها) أي وقال خالد إنها (تكون) أي في القبر (كالطير تجعل جناحها عليه) حماية له وقيل لتظله (فتشفع) بسكون الشين وفتح الفاء (وقال) أي خالد (في تبارك) أي في فضيلة سورته (مثله) أي مثل ما قال في سورة السجدة (وكان) في سنن الدارمي فكان (لا يبيت) أي لا يرقد.
2198- قوله: (وقال طاووس) أي ابن كيسان التابعي المشهور (فضلتا) بالتشديد أي سورة ألم تنزل

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 251)

على كل في سورة القرآن بستين حسنة)) . رواه الدارمي.
ــ
وسورة تبارك (على كل سورة في القرآن بستين حسنة) قال القاري: هذا لا ينافي الخبر الصحيح إن البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة، إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل أوله خصوصية بزمان أو حال كما لا يخفى على أرباب الكمال، أما ترى إن قراءة سبح والكافرون والإخلاص في الوتر أفضل من غيرها، وكذا سورة السجدة والدهر بخصوص فجر الجمعة أفضل من غيرهما، فلا يحتاج في الجواب إلى ما قاله ابن حجر إن ذاك حديث صحيح وهذا ليس كذلك انتهى كلام القاري. قال شيخنا في شرح الترمذي (ج4ص48) ما ذكره القاري من وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفي الاحتياج إلى ما ذكر ابن حجر فتفكر- انتهى. وقيل: المراد تفضيلهما في الانجاء من عذاب القبر والمنع منه (رواه الدارمي) أي مقطوعاً يعني موقوفاً على التابعي من قوله ولكنه في حكم المرفوع المرسل فإن مثله لا يقال بالرأي. واعلم أن ما ذكره المصنف عن خالد بن معدان إنما هو حديثان، أحدهما قد تم على قوله درجة، ورواه الدارمي عن أبي المغيرة عن عبدة عن خالد بن معدان ورجاله لا بأس بهم، والثاني تم على قوله حتى يقرأهما، رواه الدارمي عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح الحضرمي عن أبي خالد عامر بن جشيب وبحير بن سعد عن خالد بن معدان به وعبد الله بن صالح المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة قاله في التقريب، وقول طاووس أثر ثالث رواه الدارمي وكذا ابن السني (ص217) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس، وأخرجه الترمذي من هذا الطريق بلفظ: تفضلان على كل سورة من القرآن بسبعين حسنة. وليث بن أبي سليم. قال الحافظ: إنه صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك، وكان الأولى أن يفصل المصنف بين الآثار الثلاثة ويقول في الآخر روى الأحاديث أو الآثار الثلاثة الدارمي كعادته في مثل هذا. وأما ما وقع في رواية الترمذي بسبعين فالظاهر أنه من تصحيف الناسخ والله أعلم يدل على ذلك إنه ذكره السيوطي في الدر بلفظ: بستين كما في المشكاة وعزاه للترمذي والدارمي وابن مردوية ويدل عليه أيضاً رواية ابن السني. وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه الحاكم (ج2ص498) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي قال يؤتي الرجل في قبره فتوتي رجلاه ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقوم يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتي من قبل صدره أو قال بطنه فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتي رأسه فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك قال فهي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة، فقد أكثر وأطاب. وأخرجه النسائي مختصراً بلفظ: من قرأ {تبارك الذي بيده الملك} [الملك:1] كل ليلة منعه الله عزوجل بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة لأنها في كتاب الله عزوجل سورة المانعة من قرأها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 252)