Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2199- (71) وعن عطاء بن أبي رباح، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه)) . رواه الدارمي مرسلاً.
2200- (72) وعن معقل بن يسار المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ يس ابتغاء وجه الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوها عند موتاكم)) . رواه البيهقي في شعب الإيمان.
2201- (73) وعن عبد الله بن مسعود، أنه قال: ((إن لكل شي سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة،
ــ
2199- قوله: (وعن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة وعطاء هذا من مشاهير التابعين تقدم ترجمته (من قرأ يس) بالسكون (في صدر النهار) أي أوله (قضيت حوائجه) أي دينية ودنيوية أو آخرة أو مطلقاً وهو الأظهر (رواه الدارمي مرسلاً) رجال إسناده ثقات إلا شجاع بن الوليد بن قيس السكوني وهو صدوق ورع له أوهام كذا في التقريب وفي الباب عن ابن عباس عند أبي الشيخ بلفظ: من قرأ يس ليلة ضعف على غيرها من القرآن عشراً، ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت.
2200- قوله: (وعن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف (بن يسار) بفتح التحتية (المزني) بضم الميم وفتح الزاي (ابتغاء وجه الله) أي طلباً لرضاه لا غرضاً سواه. وقال المناوي أي ابتغاء النظر إلى وجه الله تعالى في الآخرة أي لا للنجاة من النار ولا للفوز بالجنة، ويؤيد الأول رواية أحمد والنسائي وغيرهما بلفظ: يس قلب القرآن ولا يقرأها رجل يريد بها الله والدار الآخرة إلا غفر له فاقرؤها على موتاكم (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي الصغائر وكذا الكبائر إن شاء قاله القاري (فاقرؤها عند موتاكم) أي من حضره الموت قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كانت قراءة يس بالإخلاص تمحو الذنوب فاقرؤها عند من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على القلب فيغفر له ما قد سلف (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه نحوه أحمد والنسائي وغيرهما كما تقدم، وفي الباب عن جندب بن عبد الله عند ابن حبان وغيره وعن أبي هريرة عند الدارمي وابن السني (ص217) والطبراني والبيهقي والعقيلي وغيرهم.
2201- قوله: (إن لكل شي سناماً) بفتح السين أي علواً ورفعة مستعار من سنام البعير، ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلاً (وإن سنام القرآن سورة البقرة) إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أو لما فيها

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 253)

وإن لكل شي لباباً، وإن لباب القرآن المفصل)) . رواه الدارمي.
2202- (74) وعن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لكل شي عروس، وعروس القرآن الرحمن)) .
2203- (75) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً)) .
ــ
من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة قاله القاري. وقال الشوكاني: سنام الشيء أعلاه فالمعنى إن سورة البقرة أعلى القرآن وأرفعه قيل: والمراد بكونها سناماً للقرآن إنها جمعت من الأحكام ما لم يجمعه غيرها. وقيل لطولها طولاً يزيد على كل سورة من سور القرآن. والظاهر أن هذه الفضيلة لها ثابتة من غير نظر إلى طولها أو جمعها لكثير من الأحكام ولهذا كان أخذها بركة وكان الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه (وإن لكل شي) أي مما يصح أن يكون له لب (لباباً) بضم اللام أي خلاصة هي المقصودة منه. قال الدارمي اللباب الخالص (وإن لباب القرآن المفصل) لأنه فصل فيها ما أجمل في غيره وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على المشهور (رواه الدارمي) أي موقوفاً وأخرجه أيضاً الطبراني وفي سندهما عاصم بن بهدلة المقريء وهو صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون قاله الحافظ في التقريب. وقال الهيثمي بعد عزو الحديث للطبراني: وفيه عاصم ابن بهدلة وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح- انتهى. وأخرجه الحاكم (ج1ص561) وفيه أيضاً عاصم بن بهدلة وليس فيه ذكر لباب القرآن وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي والحاكم (ج1ص560) وليس فيه أيضاً ذكر لباب القرآن وعن معقل بن يسار عند أحمد والطبراني كما في الكنز وليس فيه أيضاً ذكر تلك الجملة.
2022- قوله: (لكل شي) أي مما يصح أن يكون له عروس (عروس) أي جمال وزينة وحسن وبهاء (وعروس القرآن الرحمن) وذلك لتكرر قوله {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قاله في اللمعات. وقال القاري: لاشتمالها على النعماء الدنيوية والآلاء الأخروية ولاحتوائها على أوصاف الحور العين التي من عرائس أهل الجنة ونعوت حليهن وحللهن. وقال الطيبي: العروس يطلق على الرجل والمرأة عند دخول أحدهما على الآخر وأراد الزينة فإن العروس تحلى بالحلي وتزين بالثياب أو أراد الزلفى إلى المحبوب والوصول إلى المطلوب. وقال الحفني: العروس مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فشبه سورة الرحمن بالعروس بجامع الحسن والميل والطرب بكل فإن العارف إذا قرأ سورة الرحمن وتذكر النعم المكررة فيها حصل له الطرب بقدر مقامه وصفاء باله.
2203- قوله: (لم تصبه فاقة) أي حاجة وفقر (أبدأ) قال القاري: أي لم يضره فقر لما يعطي من

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 254)

وكان ابن مسعود يأمر بناته يقرأن بها في كل ليلة)) رواهما البيهقي في شعب الإيمان.
2204- (76) وعن علي، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة {سبح اسم ربك الأعلى} )) . رواه أحمد.
ــ
الصبر الجميل والوعد الجزيل أو لم يصبه فقر قلبي لما يعطي من سعة القلب والمعرفة بالرب والتوكل والاعتماد عليه وتسليم النفس وتفويض الأمر إليه لما يستفيد من آيات هذه السورة سيما ما يتعلق فيها بخصوص ذكر الرزق من قوله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون} [الواقعة: 63] وقوله عزوجل: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة:82]- انتهى. وقال في اللمعات: قد حض الشارع على بعض العبادات المؤثرة في الأمور الدنيوية التي حصولها ممد ومعين على الدين وأمور الآخرة وليكونوا مشغولين بالعبادة على أي وجه كان فذلك يورث المحبة بها ومحبتها تفضى إلى محبة من أتى بها لأن محبة المنعم جبلية، ومن هذه الجهة إمتنانه تعالى بقوله: {أمدكم بأنعامٍ وبنين وجناتٍ وعيون} [الشعراء: 133- 134] وأمثال ذلك (في كل ليلة) وفي بعض النسخ كل ليلة أي بإسقاط في (رواهما) أي الحديثين (البيهقي) حديث على لم أقف على سنده ولا على من خرجه غير البيهقي. وقال العزيزي: إسناده حسن وحديث ابن مسعود أخرجه أيضاً ابن السني (ص218) ونسبه السيوطي في الإتقان (ج2ص165) للبيهقي والحارث ابن أبي أسامة وأبي عبيد وإسناد ابن السني حسن.
2204- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة) سورة {سبح اسم ربك الأعلى} قال القاري أي محبة زائدة وهي نظير ما ورد في سورة الفتح هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس رواه البخاري وغيره عن عمر مرفوعاً فزيادة المحبة في الفتح لما فيها من البشارة بالفتح والإشارة بالمغفرة، وفي هذه السورة لاشتمالها على تيسير الأمور في كل معسور بقوله {ونيسرك لليسرى} وكان صلى الله عليه وسلم يواظب على قراءتها في أول ركعات الوتر وقراءة الإخلاصين في الركعتين الأخريين، ويمكن أن يكون محبته صلى الله عليه وسلم لها لما فيها من قوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 18- 19] وهو شاهد على كون القرآن حقاً وحجة على المشركين وأهل الكتاب (رواه أحمد) (ج1ص96) من طريق ثوير بالمثلثة مصغراً ابن أبي فاختة عن أبيه عن على وثوير ضعيف متروك، فالحديث ضعيف الإسناد جداً. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج7ص36) بعد ذكره رواه أحمد وفيه ثوير بن أبي فاختة وهو متروك وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال تفرد به أحمد ولم يعله وعلى المتقى في كنز العمال ونسبه أيضاً للبزار والدورقي وابن مردويه وأعله بثوير بن أبي فاختة.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 255)

2205- (77) وعن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقرؤني يا رسول الله! فقال: ((اقرأ ثلاثاً من ذوات (الرا) فقال: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني: فقال: فاقرأ ثلاثاً من ذوات (حم) فقال مثل مقالته، قال الرجل: يا رسول الله! اقرءني سورة جامعة، فاقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا زلزلت}
ــ
2205- قوله: (أتى رجل) لم يسم وفي رواية مختصرة من حديث أنس ذكره الجزري في جامع الأصول وعزاه لرزين. قال أي أنس بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه إعرابي (أقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء من الإقراء أي علمني (إقرأ ثلاثاً) أي ثلاث سور (من ذوات الرا) بغير المد وهي رواية أحمد لكن بإفراد لفظه ذات بدل ذوات، وفي بعض النسخ من المشكاة من ذوات الراء بالمد والهمزة وهي رواية أبي داود والحاكم وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج5ص366) أي من السورة التي تبدأ بهذه الحروف الثلاثة التي تقرأ مقطعة ألف، لام، را، والذي في القرآن منها خمس سور هي مع أرقام ترتيبها في المصحف 10يونس، 11هود، 12يوسف، 14إبراهيم، 15الحجر (كبرت) بضم الباء وتكسر (سني) أي كثر عمري (واشتد قلبي) أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغلظ) بضم اللام (لساني) أي ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن لا تعلم السور الطوال (قال) فإن كنت لا تستطيع قراءتهن (فاقرأ ثلثاً من ذوات حم) فإن اقصر ذوات حم اقصر من ذوات الرا وفي المسند من ذات حم أي من السور التي تبدأ بهذين الحرفين حا، ميم، وهي في القرآن سبع سور، 40 غافر، 41 فصلت، 42 الشورى، 43 الزخرف، 44 الدخان، 45 الجاثية، 46 الأحقاف، (فقال) الرجل (مثل مقالته) الأولى ووقع عند أحمد وأبي داود وغيرهما بعد ذلك، فقال إقرأ ثلثاً من المسبحات فقال مثل مقالته، والمراد من المسبحات السورة التي تبدأ بمادة التسبيح وهي سبع سور، 17 الإسراء 57 الحديد 59الحشر، 61 الصف، 62 الجمعة، 64 التغابن، 87الأعلى، (أقرئني سورة جامعة) أي بين وجازة المباني وغزارة المعاني أو للمطالب الدنيوية والأخروية والثواب والعقاب على سبيل الإيجاز (فاقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت) كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورة جامعة، وفي هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} [الزلزال: 8] والآية ولأجل هذا الجمع الذي لا حد له قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل على فيها شي إلا هذه الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} وبيان ذلك

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 256)

حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح الرويجل مرتين)) . رواه أحمد، وأبوداود.
ــ
إنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] (حتى فرغ منها) أي النبي أو الرجل (فقال الرجل) هذا لفظ أبي داود وعند أحمد حتى إذا فرغ منها قال الرجل (والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً) أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتينه من فعل الخير وترك الشر ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم لا سيما بحضوره صلى الله عليه وسلم الذي بمنزلة للبايعة والعهد. قال الطيبي: فكأنه قال حسبي ما سمعت ولا أبالي أن لا أسمع غيرها وقوله: "لا أزيد عليه" كذا في النسخ الحاضرة من المشكاة والذي في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود "لا أزيد عليها" وهكذا وقع في رواية الحاكم وابن السني وكذا نقله الجزري في جامع الأصول وفي الحصن والحافظ ابن كثير في تفسيره والشوكاني في فتح القدير (ثم أدبر الرجل) أي ولى دبره وذهب (أفلح) أي فاز وظفر بالمطلوب (الرويجل) تصغير رجل. قال في اللسان: وتصغيره رجيل ورويجل على غير قياس حكاه سيبويه، وفي التهذيب تصغير الرجل رجيل وعامتهم يقولون رويجل صدق ورويجل سوء على غير قياس يرجعون أي الراجل كذا حكاه الشيخ أحمد محمد شاكر في شرح مسند الإمام أحمد. قال الطيبي: هو تصغير تعظيم لعبد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير شاذ إذ قياسه رجيل (مرتين) إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرة للآخرة. وقيل: لشدة إعجابه عليه الصلاة والسلام منه وقوله: "قال أفلح الرويجل مرتين كذا في سنن أبي داود وعند أحمد وكذا ابن السني قال أفلح الرويجل أفلح الرويجل أي وقع مكرراً وهكذا ذكره الشوكاني (رواه أحمد) (ج2ص169) (وأبو داود) في أواخر الصلاة وأخرجه أيضاً الحاكم (ج2ص536) وابن السني (ص219) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص258- 259) وابن حبان في صحيحه كما ذكره الشيخ أحمد محمد شاكر في شرح المسند ونسبه المنذري في مختصر السنن والحافظ ابن كثير في تفسيره والجزري في الحصن والشوكاني في فتح القدير (ج5ص465) للنسائي أيضاً ونسبه أيضاً الشوكاني لمحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه والبيهقي، والحديث إسناده صحيح سكت عليه أبوداود والمنذري. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين واستدرك عليه الذهبي فقال "بل صحيح" قال الشيخ أحمد شاكر: يريد أنه صحيح ولكن ليس على شرطهما، وهو كما قال فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط وعيسى بن هلال (راوي الحديث عن عبد الله بن عمرو) لم يرو له واحد منهما.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 257)

2206- (78) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهكم التكاثر؟)) رواه البيهقي في شعب الإيمان.
2207- (79) وعن سعيد بن المسيب، مرسلاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ {قل هو الله أحد} عشر مرات بنى له بها قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بنى له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلثين مرة بنى له بها ثلاثة قصور في الجنة. فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذاً لنكثرن قصورنا.
ــ
2206- قوله: (قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم) أي لا يستطيع كل أحد هذه القراءة على طريق المواظبة (قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهكم التكاثر) أي إلى آخرها، أو هذه السورة فإنها كقراءة ألف آية في الثواب أو في التزهيد عن الدنيا والترغيب في علم اليقين بالعقبى (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1ص566- 567) من طريق حفص بن ميسرة عن عقبة بن محمد بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات وعقبة هذا غير مشهور وذكر الذهبي في تلخيص المستدرك والحافظ في اللسان (ج4ص179) كلام الحاكم، هذا وأقواه والحديث ذكره المنذري في الترغيب ونسبه للحاكم وقال رجال إسناده ثقات إلا أن عقبة لا أعرفه.
2207- قوله: (وعن سعيد بن المسيب) التابعي الكبير المشهور (مرسلاً) بحذف الصحابي، وقد تقدم أن مراسيل سعيد بن المسيب أصح المرسلات على ما ذكره عن السيوطي الإمام أحمد. وقال الحاكم في علوم الحديث (ص25- 26) أصح المراسيل كما قال ابن معين مراسيل ابن المسيب، لأنه من أولاد الصحابة وأدرك العشرة وفقيه أهل الحجاز وأول الفقهاء السبعة الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس، وقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره. (ومن قرأها) أي السورة (ثلاثين مرة بنى له ثلاثة قصور في الجنة) لعله كور ليعلم إن كل ما زاد من الأعداد زيد له من الإمداد (إذاً) بالتنوين جواب وجزاء فيه معنى التعجب (لنكثرن) من الإكثار (قصورنا) قال الطيبي: أي إذا كان الأمر على ما ذكرت من أن جزاء عشر مرات قصر في الجنة فأنا نكثر قصورنا بكثرة قراءة هذه السورة فلا حد للقصور

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 258)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أوسع من ذلك)) . رواه الدارمي.
2208- (80) وعن الحسن، مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مائتي آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة خمسمائة إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر.
ــ
حينئذٍ ولا أوسع من الجنة شي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع) أي أكثر عطاء (من ذلك) أو قدرته ورحمته أوسع فلا تعجب. وقال في اللمعات: الظاهر أن يكون غرض عمر رضي الله عنه إظهار الميل والرغبة في تكثير الثواب كما يظهر من قوله إذا لنكثرن مع تضمنه شيئاً من الاستبعاد فيكون الجواب إن ثواب الله وفضله ورحمته أوسع فارغبوا فيه ولا تستعبدوه. وكلام الطيبي منحصر في التعجب والاستبعاد وما ذكرنا أظهر فتدبر- انتهى. (رواه الدارمي) عن عبد الله بن يزيد عن حيوة عن أبي عقيل زهرة بن معبد. قال الدارمي: وكان من الإبدال أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ إلخ. قال الحافظ ابن كثير بعد ذكره: وهذا مرسل جيد- انتهى. وروى الإمام أحمد (ج3ص437) وابن السني (ص221) من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ {قل هو الله أحد} حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة، فقال عمر إذا نستكثر يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر وأطيب، وابن لهيعة فيه كلام وزبان ضعيف فالحديث ضعيف ولهذا صدره المنذري في الترغيب بلفظه روى.
2208- قوله: (وعن الحسن) أي البصري (مرسلاً) لأنه تابعي حذف الصحابي (من قرأ في ليلة مائة آية يحاجه القرآن) بتشديد الجيم من المحاجة وهي المخاصمة أي لم يخاصمه في تقصيره (تلك الليلة) أي من جهتها. وقال في اللمعات: أي لم يأخذه الله ولم يسأله عن أداء حق القرآن في تلك الليلة يعني إن قراءة هذا القدر من القرآن في ليلة تكفي في دفع مخاصمة القرآن وأداء حقه في تلك الليلة. وقيل: المراد به الحث على قيام الليل. وعليه يدل صنيع المنذري في الترغيب والهيثمي في مجمع الزوائد حيث أوردا أمثال هذا الحديث في باب صلاة الليل وتقدم حديث عبد الله بن عمرو مختصراً بنحو ذلك في الفصل الثاني من باب صلاة الليل (قنوت ليلة) أي طاعتها أو قيامها (أصبح وله قنطار) أي ثواب بعدده أو بوزنه (من الأجر) قال في اللمعات: القنطار وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار أو ملأ مسك الثور ذهباً أو فضة كذا في القاموس، والمقصود المبالغة في كثرة الثواب والمناسب حمله على المعنى الأخير. قلت: ويؤيده ما وقع في حديث أبي سعيد الخدري عند الدارمي من قوله

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 259)

قالوا: وما القنطار؟ قال: اثنا عشر ألفاً)) . رواه الدارمي.
‌‌(1) باب
‌‌{الفصل الأول}
2209- (1) عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعاهدوا القرآن
ــ
القنطار ملء مسك الثور ذهباً (قالوا) أي الصحابة (وما القنطار قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ضمير قالوا لأصحاب الحسن وضمير قال للحسن (اثنا عشر ألفاً) أي ديناراً، وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعاً القنطار اثنا عشر ألف أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض، وروى الطبراني عن أبي أمامة مثله. (رواه الدارمي) عن أبي النعمان عن وهب عن يونس عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ في ليلة إلخ. وقد سبق الكلام في مراسيل الحسن البصري وذكرنا هناك أن الإمام أحمد قال: إنها من أضعف المراسيل. وقال العراقي: مراسيل الحسن عندهم شبه الريح. وقال ابن المديني: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها. وقال أبوزرعة: كل شي. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما قال الحسن في حديثه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا وجدنا له أصلاً إلا حديثاً أو حديثين. قال الحافظ: ولعله أراد ما جزم به الحسن. قلت: والحديث المذكور ههنا مما رواه عنه الثقة وأيضاً قد جزم به الحسن حيث قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم فالظاهر إن مرسله هذا ليس من مراسيله التي لا أصل لها. ويؤيده ما ورد في الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة وأبي هريرة وأنس وأبي الدرداء وتميم الداري وفضالة بن عبيد وعبد الله بن مسعود مرفوعاً وموقوفاً بنحو ذلك بألفاظ وطرق مختصراً ومطولاً من شاء الوقوف عليها رجع إلى الترغيب للمنذري ومجمع الزوائد وعمل اليوم والليلة لابن السني والسنن للدارمي.
(باب) بالتنوين ويسكن وهو في توابع فضائل القرآن من الأحكام التي مراعاتها من الفواضل وغير ذلك، ووقع في بعض النسخ باب آداب التلاوة ودروس القرآن.
2209- قوله: (تعاهدوا القرآن) مثل تعهدوه أي تفقدوه وراعوه بالمحافظة وواظبوا على قراءته وداوموا على تكرار دراسته لئلا ينسى. قال التوربشتي: العهد والتعاهد هو التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، ومعناه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 260)

فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها)) متفق عليه.
2210- (2) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم
ــ
ههنا التوصية بتجديد العهد بقراءته لئلا يذهب عنه (لهو) اللام لتوكيد القسم أي القرآن (أشد تفصياً) بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة المشددة وتخفيف التحتية بعدها منصوب على التمييز أي أسرع تفلتاً وتخلصاً وذهاباً وخروجاً. قال التوربشتي: التفصى من الشيء التخلص منه تقول تَفَصَّيت من الديون إذا خرجت منها (من الإبل في عقلها) وفي رواية بعقلها وفي أخرى من عقلها وهي بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بكسر أوله ككتب وكتاب وهو الحبل الذي يشد به ذراع البعير، يقال عقلت البعير أعقله عقلاً إذا ثنيت وظيفة إلى ذراعه فتشدهما جميعاً في وسط الذراع وذلك الحبل هو العقال، والمعنى إن صاحب القرآن إذا لم يتعهده بتلاوته والتحفظ به والتذكر حالاً فحالاً كان أشد ذهاباً من الإبل إذا تخلصت من العقال فإنها تنفلت حتى لا تكاد تلحق. قال القرطبي: من رواه من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفصي ومن رواه بالباء أو بكلمة "في" يحتمل أن يكون بمعنى "من" أو بمعنى الظرف أو بمعنى المصاحبة يعني مع عقلها. والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به كذا قال، والتحرير إن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة والحفظ بالربط. قال الطيبي: ليس بين القرآن والناقة مناسبة لأنه قديم وهي حادثة لكن وقع التشبيه في المعنى. وفي هذا الحديث وكذا في الحديث الذي يليه زيادة على حديث ابن عمر الآتي بعدهما، لأن في حديث ابن عمر تشبيه أحد الأمرين بالآخر وفي هذا إن هذا أبلغ في النفور من الإبل لأن من شأن الإبل تطلب التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها صاحبها برباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن إذا لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك. وقال ابن بطال: هذا الحديث يوافق الآيتين قوله تعالى: {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} [المزمل: 5] وقوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [القمر: 17] فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ومن أعرض عنه تفلت منه. قال الطيبي: وإنما كان كذلك لأن القرآن ليس من كلام البشر بل هو من كلام خالق القوي والقدر وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة لأنه حادث وهو قديم لكن الله سبحانه وتعالى بلطفه العميم وكرمه القديم من عليهم ومنحهم هذه النعمة العظيمة فينبغي له أن يتعاهده بالحفظ والمواظبة عليه ما أمكنه فقد يسره تعالى للذكر وإلا فالطاقة البشرية تعجز قواها عن حفظه. وفيه وفي حديثي ابن مسعود وابن عمر الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص397، 411) .
2210- قوله: (بئس ما) "ما" نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس (لأحدهم) أي لأحد الناس

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 261)

أن يقول نسيت آية كيت وكيت. بل نسي،
ــ
(أن يقول) هو المخصوص بالذم كقوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله} [البقرة: 90] أي بئس الشيء شيئاً كائناً لأحدهم قوله (نسيت) بفتح النون وكسر السين مخففة (آية كيت وكيت) أي آية كذا وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة. قال القرطبي: كيت وكيت يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، والحديث الطويل. وأطلق ههنا باعتبار كون الآية مشتملة على مضمون جملة وإلا فالظاهر آية كذا وكذا (بل نسى) بضم النون وتشديد المهملة المكسورة. قال القرطبي: رواه بعض رواة مسلم مخففاً. قال الحافظ: وكذا هو في مسند أبي يعلى وكذا أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به على كل سين علامة التخفيف. قلت: (قائله الحافظ) والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسى ولكنه نسى الأول بفتح النون وتخفيف السين، والثاني بضم النون وتثقيل السين. قال الخطابي: نُسيّ يعني عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه. وقال القرطبي: التثقيل معناه إنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره قال: ومعنى التخفيف إن الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة. وقال في اللمعات: بئس ما لأحدهم الخ أي بئس شيئاً كائناً لأحدهم قوله نسيت آية "كيت وكيت" فإنه يشعر بتركه وعدم مبالاته بها بل يقول نسي بلفظ المجهول من التفعيل تحسُّراً أو إظهاراً للخذلان على تقصيره في إحراز هذه السعادة وحفظها أو تحرزاً عن التصريح بارتكاب المعصية وتأدباً مع القرآن العظيم- انتهى. وأعلم أنه اختلف في متعلق الذم من قوله بئس على أوجه ذكرها الحافظ في الفتح وأرجحها عنده إن سبب الذم ما فيه من الأشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بالتلاوة والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان. وقال عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث ذم الحال لا ذم القول أي بئست الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه. وقد عقد البخاري في صحيحه باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا، ثم أورد فيه حديث عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا. قال الحافظ: وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها همزة. ثم ذكر البخاري حديث ابن مسعود هذا الذي نحن في شرحه. قال الحافظ: كأنه يريد أي بهذه الترجمة إن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ. ويحتمل أن ينزل المنع

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 262)

واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم)) . متفق عليه، وزاد مسلم بعقلها.
2211- (3) وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما مثل صاحب القرآن
ــ
والإباحة عن حالتين فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك، لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال أمر ديني وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي ولا سيما إن كان محظوراً امتنع عليه لتعاطيه أسباب النسيان- انتهى. وقال النووي: في حديث ابن مسعود كراهة قوله "نسيت" آية كذا، وهي كراهة تنزيه وإنه لا يكره قوله "أنسيتها" وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها وقال الله تعالى: {أتتك آياتنا فنسيتها} [طه: 126] (واستذكروا القرآن) السين للمبالغة أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والمحافظة به. قال الطيبي: وهو عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدهم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وفي رواية مسلم استذكروا بغير واو (فإنه) وفي رواية مسلم فهو (أشد تفصياً) أي تفلُّتاً وتشرُّداً (من صدور الرجال) من متعلق بتفصياً وتخصيص الرجال بالذكر لأن حفظ القرآن من شأنهم (من النعم) بفتحتين. قال النووي: النعم أصلها الإبل والبقرة والغنم والمراد هنا الإبل خاصة لأنها التي تعقل- انتهى. وهو متعلق "بأشد" أي أشد من تفصي النعم المعقلة (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص381- 417- 423- 429، 438- 449- 463) والترمذي في القراءات والنسائي وغيرهم (وزاد مسلم بعقلها) بضمتين ووقعت هذه الزيادة عند أحمد والترمذي أيضاً لكن عند الترمذي بلفظ: من عقله، وكذا عند مسلم في الموقوف، ولأحمد في رواية من عقلها وفي أخرى بعقله أو من عقله. قال النووي: المراد برواية الباء من كما في قوله تعالى: {عيناً يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] على أحد القولين في معناها، وقوله "عقله" صحيح أيضاً أي لأن النعم تذكر وتؤنث.
2211- قوله: (إنما مثل صاحب القرآن) أي مع القرآن والمراد بالصاحب الذي ألفه. قال عياض: المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب الجنة وقوله "ألفه" أي ألف تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظراً من المصحف أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه وقوله "إنما" يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك (كمثل صاحب الإبل المعقلة) أي مع إبله المعقلة. والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف المفتوحة أي المشدودة بالعقال شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد والهروب فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 263)

كمثل صاحب الإبل المعلقة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت)) . متفق عليه.
2212 - (4) وعن جندب بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)) . متفق عليه.
2213- (5) وعن قتادة، قال: سئل أنس
ــ
لأنها أشد الحيوان الأنسي نفوراً وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة (إن عاهد عليها) أي تعهدها ولازمها (أمسكها) أي استمر إمساكه لها يعني أبقاها على نفسه (وإن أطلقها) أي أرسلها وحلها من عقلها (ذهبت) أي انفلتت، وفي رواية ابن ماجه إن تعاهدها صاحبها بعقلها أمسكها عليه، وإن أطلق عقلها ذهبت. وفي رواية لمسلم وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإن لم يقم به نسيه. وفي الحديث حض على درس القرآن وتعاهده (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص17- 23- 30- 36- 64- 112) ومالك في أواخر الصلاة والنسائي وابن ماجه في ثواب القرآن.
2212- قوله: (اقرؤا القرآن) أي داوموا على قراءته (ما ائتلفت) أي اجتمعت (عليه قلوبكم) أي ما دامت قلوبكم تألف القراءة (فإذا اختلفتم) بأن صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم وصارت القراءة باللسان مع غيبة الجنان يعنى صار القلب مخالفاً للسان (فقوموا عنه) أي أتركوا قراءته حتى ترجع قلوبكم. قال الطيبي: قوله "اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم إلخ" يعني اقرؤا على نشاط منكم وخواطركم مجموعة فإذا حصل لكم ملالة وتفرق القلوب فاتركوه فإنه أسلم من أن يقرأ أحد من غير حضور القلب يقال. قام بالأمر إذا جد فيه وداوم عليه وقام عن الأمر إذا تركه وتجاوز عنه. ويحتمل كما في الفتح أن يكون المعنى اقرؤا وألزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف أي أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، قال: وهو كقوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فاحذروهم، قال ويحتمل أنه نهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على قراءته، ومثله ما تقدم عن ابن مسعود لما وقع بينه وبين الصحابيين الأخرين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلكم محسن- انتهى. قال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر فيكون جاحدا لما أنزل الله عزوجل (متفق عليه) أخرجه البخاري في فضائل القرآن وفي الاعتصام، ومسلم في القدر وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص313) والنسائي.
2213- قوله: (وعن قتادة قال سئل أنس) بضم السين مبنياً للمفعول والسائل هو قتادة كما يدل عليه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 264)

كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مداً مداً،
ــ
رواية البخاري عن قتادة قال سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مداً أي يمد الحرف الذي يستحق المد (كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أي على أي صفته كانت هل كانت ممدودة أو مقصورة أو متوسطة (فقال كانت مداً) بالتنوين من غير همز أي ممدودة أو ذات مد لكن لما يستحق المد، والمراد بالمد هنا المد الطبيعي الذي يقال له المد الذاتي والأصلي لكونه لازماً لذوات حروف المد وطبائعها، وهو أشباع الحروف الذي بعد ألف أو واو أو ياء كالألف والواو في قالوا، والياء في قيل. ويحصل هذا المد بإتمام الحركة أو أشباع الحروف بقدر ألف لأنه إن لم يقرأ كذلك لم يتم النطق بذلك الحرف. وأما المد المعروف الذي يبحث عنه أصحاب علم التجويد فهو المد الفرعي، وله سببان، وقوع السكون والهمزة بعد حروف المد، والسكون إما أن يكون لازمياً سواء كان من جهة الإدغام كما في دابة ولا الضالين، أو من غير إدغام كما في حروف المد التي وقعت في أوائل السور مثل ألف، لام، ميم، كاف، صاد، نون، قاف، أو يكون السكون عارضياً كما في نستعين والمفلحون وأولي الألباب. وأما الهمزة فهي إما أن تكون في نفس الكلمة مثل السماء والسوء وجيء أو في كلمة أخرى نحو ما أنزل وقالوا آمنا وفي أنفسهم. واختلف القراء في مقدار هذا المد، فقال بعضهم: يمد بقدر ألف ونصف وقال بعضهم: يمد بقدر ألفين ونصف ألف إلى ثلاث ألفات أو أربع ألفات وتفصيل ذلك في كتب التجويد كذا في أشعة اللمعات. وقال الحافظ: المد عند القراء على ضربين أصلي، وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل، فالمتصل ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل ما كان بكلمة أخرى فالأول يؤتي فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير زيادة، والثاني يزاد في تمكين الألف. والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها إلا به من غير إسراف والمذهب الأعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولاً. وقد يزاد على ذلك قليلاً وما أفرط فهو غير محمود، والمراد هنا الضرب الأول- انتهى. وقال القاري: إذا وجد حرف المد الذي هو شرط المد ولم يوجد أحد السببين الموجبين للزيادة وهما الهمز والسكون فلا بد من المد بقدر ألف اتفاقاً وقدر بمقدار قولك أو كتابتك ألف أو عقد أصبع ويسمى طبيعياً وذاتياً وأصلياً، وإذا وجد أحد السببين فلا بد من الزيادة ويسمى فرعياً، ثم إن كان السبب الهمز ففي مقدار الزيادة على الأصل خلاف كثير بين القراء في مراتب المتصل والمنفصل مع اتفاقهم على مطلق المد هو في المتصل وخلاف بعضهم في المنفصل، وأقل الزيادة ألف ونصف وأكثرها أربع وإن كان السبب هو السكون فإن كان لازمياً سواء كان يكون مشدداً أو مخففاً نحو دابة وصاد فكلهم يقرؤن على نهج واحد وهو مقدار ثلاث ألفات، وإن كان عارضياً نحو يعملون فيجوز فيه القصر وهو قدر ألف والتوسط وهو ألفان والمد وهو ثلاثة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 265)

ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم)) . رواه البخاري.
2214- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أذن الله لشي ما أذن لنبي
ــ
وللمسألة تفصيل طويل يجر بسطها إلى ملالة وتثقيل (ثم قرأ) أي أنس (يمد ببسم الله) أي اللام التي قبل الهاء من الجلالة الشريفة. وقال القاري: أي في ألف الجلالة مداً أصلياً بقدر ألف (ويمد بالرحمن) أي بالميم التي قبل النون (ويمد بالرحيم) أي بالحاء المد الطبيعي الذي لا يمكن النطق بالحرف إلا به من غير زيادة عليه لا كما يفعله بعضهم من الزيادة عليه نعم إذا كان بعد حرف المد همز متصل بكلمته أو سكون لازم كاولائك والحاقة وجب زيادة المد أو منفصل عنها أو سكون عارض كياأيها أو الوقف على الرحيم جاز قاله القسطلاني. وقال القاري: قوله "ويمد بالرحيم" أي في ياءه مداً أصلياً أو عارضياً فإنه يجوز في نحوه حالة الوقف ثلاثة أوجه الطول والتوسط والقصر مع الإسكان، ووجه آخر بالقصر والروم وهو إتيان بعض الحركة بصوت خفي، وقوله "ببسم الله" بموحدة قبل الموحدة التي في بسم الله كأنه حكى لفظ بسم الله كما حكى لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن أو جعله كالكلمة الواحدة علماً لذلك، ووقع عند أبي نعيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير موحدة في الثلاثة (رواه البخاري) في فضائل القرآن، وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه في الصلاة، والترمذي في الشمائل. وأخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر ق فمر بهذا الحرف لها طلع نضيد فمد نضيد وهو شاهد جيداً حديث أنس.
2214- قوله: (ما أذن الله) بكسر الذال المعجمة من الأذن بفتحتين ومعناه الاستماع والاصغاء ومنه قوله تعالى: {وأذنت لربها} [الانشقاق:2] وقال الشاعر:
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
وأما الأذن بمعنى الإطلاق والإباحة فهو بكسر الهمزة وسكون الذال وليس ذلك مراداً هنا، وكلاهما مشترك في أن الماضي بكسر الذال المضارع بفتحها كفرح يفرح (لشي) بالشين المعجمة (ما أذن لنبي) "ما" الأولى نافية والثانية مصدرية أي ما استمع لشي كاستماعه لصوت نبي. قال السندي: ما أذن الله الخ أي ما استمع لشي مسموع كاستماعه لنبي والمراد جنس النبي والقرآن القراءة أو كلام الله مطلقاً. ولما كان الاستماع بمعنى الإصغاء على الله تعالى محالاً، لأنه من شأن من يختلف سماعه بكثرة التوجه وقلته وسماعه تعالى لا يختلف. قالوا: هذا كناية عن تقريبه القاري وإجزال ثوابه أي لأن ذلك ثمرة الإصغاء- انتهى. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل فإنه يفضي ويؤدي

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 266)

يتغنى بالقرآن)) متفق عليه.
ــ
إلى نفي صفة الاستماع بل نحمله على ظاهره ونفوض حقيقة معناه إلى الله تعالى (يتغنى بالقرآن) هو من التغني بمعنى الترنم والتطريب أي يحسن صوته ويرتقه ويحزنه. قال في اللمعات: المراد بالتغني تحسين الصوت وتطييبه وتزيينه وترقيقة وتحزينة بحيث يورث الخشية ويجمع الهم ويزيد الحضور ويبعث الشوق ويرق القلب ويؤثر في السامعين مع رعاية قوانين التجويد ومراعاة النظم في الكلمات والحروف كما جاء في الحديث أي الناس أحسن صوتاً للقرآن قال من إذا سمعته يقرأ أريت أنه يخشى وهو الصوت الطبيعي للعرب بحسن غاية الطبيعية المراد بلحن العرب، وإليه الإشارة بقول أبي موسى الأشعري لحبرته تحبيراً. وأما التكلف برعاية قوانين الموسيقي فمكروه، وإذا أدى إلى تغير القرآن فحرام بلا شبهة وسيأتي من الأحاديث ما يدل على ذلك- انتهى. قلت: اختلف في معنى التغني على أقوال كما سيأتي، ومعناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء هو تحسين الصوت به. قال ابن بطال: وبذلك فسره ابن أبي مليكة وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل ويؤيده في الرواية الأخرى قوله يجهر به. قال الطيبي: لأنها جملة مبينة لقوله بيان يتغنى بالقرآن فلم يكن المبين على خلاف البيان كذلك يتغنى بالقرآن في هذه الرواية بيان لقوله ما أذن الله لنبي أي صوته فكيف يحمل على غير حسن الصوت. وقال الحافظ: ظواهر الإخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله "يجهر" به فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة فالرواي أعرف بمعنى الخبر من غيره، ولا سيما إذا كان فقيهاً. وقد جزم الحليمي بأنها من قول أبي هريرة والعرب تقول سمعت فلاناً يتغنى بكذا أي يجهر به ويشهد أيضاً لما قال الشافعي الحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم، ويؤيده أيضاً رواية الطبراني لحديث الباب بلفظ: ما أذن الله لنبي في الترنم في القرآن وعنده في رواية أخرى ما أذن الله لنبي حسن الصوت، وهذا اللفظ عند مسلم أيضاً كما سيأتي. وعند ابن أبي داود والطحاوي حسن الترنم بالقرآن قال الطبري: والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القاري وطرب به قال، ولو كان معناه الاستغناء كما قيل لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى، وأخرج ابن ماجه والكجى وصححه ابن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعاً الله أشد أذناً أي استماعاً للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينتة، والقينة المغنية. وروى عمر بن شبة عن عبيد بن عمير قال: كان داود عليه السلام يتغنى يعني حين يقرأ يبكي ويبكي، وعن ابن عباس إن داود كان يقرأ الزبور بسبعين لحناً ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم يبق دابة في بر ولا بحر إلا انصتت له واستمعت وبكت (متفق عليه) أخرجه البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد ومسلم في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد في مواضع وأبو داود والنسائي في الصلاة والدارمي وغيرهم.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 267)

2215- (7) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أذن الله لشي ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن، يجهر به)) . متفق عليه.
2216- (8) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))
ــ
2215- قوله: (ما أذن الله لشي) أي ما استمع الله لشي (ما أذن) أي ما استمع (لنبي حسن الصوت) صفة كاشفة قاله القاري. وقال التوربشتي: لا أرى هذه الزيادة وردت مورد الاشتراط لإذن الله بل ورد مورد البيان لكون كل نبي حسن الصوت ومنه الحديث ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت (بالقرآن) حال كونه (يجهر به) أي في صلاته أو تلاوته أو حين تبليغ رسالته ولا بد من تقدير مضاف عند قوله لنبي أي لصوت نبي والنبي جنس شائع في كل نبي فالمراد بالقرآن القراءة قاله القسطلاني واللفظ المذكور للبخاري في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة) ورواه مسلم بلفظ: ما أذن الله لشي ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به، وفي رواية للبخاري ما أذن الله لنبي ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن. وقال صاحب له يريد يجهر به والضمير في "له" لأبي هريرة، والصاحب المذكور هو أبوسلمة الراوي عن أبي هريرة كما يدل عليه ما رواه ابن أبي داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات بلفظ: ما أذن الله لشي ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن. قال ابن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به، فالظاهر إن التفسير المذكور في تلك الرواية مدرج من قول أبي سلمة. وقد تقدم في كلام الحافظ إن الحليمي جزم بأنه من قول أبي هريرة وظاهر الرواية التي نحن في شرحها إن قوله "يجهر به" من أصل الحديث أي مرفوع من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا مدرج من قول الراوي والله أعلم (متفق عليه) واللفظ للبخاري كما تقدم وأخرجه أبوداود والنسائي بلفظ مسلم.
2216- قوله: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) أي لم يحسن صوته به فسر بذلك الشافعي كما تقدم. وقيل أي لم يجهر به فسر بذلك راوي الحديث كما سبق أيضاً وقيل أي لم يستغن به عن الناس أو عن غيره من أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة فسر به وكيع وابن عيينة واختاره ابن حبان حيث ترجم في صحيحه (ج1ص283) لحديث سعد بن وقاص المروي بلفظ: الحديث الذي نحن في شرحه "ذكر الزجر عن أن لا يستغنى المرأ بما أوتي من كتاب الله جل وعلا وارتضاه أبوعبيد، وقال إنه جائز في كلام العرب واستشهد لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولا خلاف في هذا أنه مصدر تغني بمعنى استغنى يعني طلب الغنى بها عن الناس بقرينة قوله تعففاً، ورجحه التوربشتي أيضاً. وقال المعنى ليس من أهل سنتنا وممن تبعنا في أمرنا وهو وعيد، ولا خلاف بين الأمة إن قاريء القرآن مثاب على قراءته مأجور من غير تحسين

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 268)

صوته، فكيف يحمل على كونه مستحقاً للوعيد وهو مثاب مأجور- انتهى. وقيل أي لم يترنم به وقيل أي لم يتحزن ويؤيده ما رواه أبويعلى والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن بريدة مرفوعاً إقرؤا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن. وقيل المراد بالتغني التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فاطلق عليه تغنياً من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء قاله ابن الأنباري في الزاهر. وقيل: معناه التشاغل به تقول العرب تغني بالمكان أقام به ويؤيده بيت الأعشى:
وكنت أمرأ زمناً بالعراق خفيف المناخ طويل التغني
أي طويل الإقامة فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن وأن لا يتعدى إلى غيره وقيل هو أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء. قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى وإذا جلست في أفيتها، وفي أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني وقيل المراد من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ووعيد وقيل معناه من لم يرتح لقراءته وسماعه وقيل المعنى من لم يطلب غنى النفس وهو الغنى المعنوي لا المحسوس الذي هو ضد الفقر وقيل معناه من لم يتطلب غنى اليد ولم يرجه بملازمة تلاوته. قال الحافظ بعد بسط الكلام في سرد هذه الأقوال التأويلات: وفي الجملة ما فسر به ابن عيينة ليس بمدفوع وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح إن المراد تحسين الصوت، ويؤيده قوله يجهر به إلى آخر ما ذكرنا من كلامه في شرح الرواية الأولى. ثم قال الحافظ والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر هذه التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهراً به مترنماً على طريق التحزن مستغنياً به عن غيره من الأخبار طالباً به غنى النفس راجياً به غنى اليد، ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لأن للتطريب تأثيراً في رقة القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالإلحان إما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك، قال والذي يتحصل من الأدلة إن حسن الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن مليكة أحد رواة حديث سعد بن أبي وقاص. وقد أخرج ذلك عنه أبوداود بإسناد صحيح. ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم فإن الصوت الحسن يزداد حسناً بذلك وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها لم يقف تحسين الصوت بقبح الأداء. ولعل هذا مستند من كرة القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعي الأنغام أن لا يراعي الأداء فإن وجد من يراعيهما معاً فلا شك أنه أرجح من غيره، لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 269)

رواه البخاري.
ــ
الأداء والله أعلم- انتهى. وقال ابن القيم بعد ذكر الاختلاف في تفسير التغني بالقرآن: وفي مسألة تحسين الصوت به وقراءته بالإلحان، وذكر احتجاج كل فريق ما لفظه، وفصل النزاع أن يقال التطريب والتغني على وجهين. أحدهما ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين وتعليم بل إذا خلى وطبعه واسترسلت طبيعتة جاءت بذلك التطريب والتلحين فذلك جائز، وإن أعان طبيعته فضل تزيين وتحسين كما قال أبوموسى للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمت إنك تسمع لحبرته تحبيراً والحزين، ومن هاجه الطرب والحب والشوق لا يملك من نفسه دفع التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوس تقلبه وتستحليه لموافقته الطبع وعدم التكلف والتصنع فهو مطبوع لا متطبع وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به السامع والتالي وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها. والوجه الثاني ما كان من ذلك صناعة من الصنائع وليس في الطبع السماحة به بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الإلحان البسيطة، والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بتعليم والتكلف فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ويتبين الصواب من غيره، وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعاً أنهم براء من القراءة بإلحان الموسيقية المتكلفة التي هي إيقاع وحركات موزونة معدودة محدودة، وإنهم اتقى لله من أن يقرؤا بها ويسوغوها ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤن بالتحزين والتطريب، ويحسنون أصواتهم بالقرآن ويقرؤنه بشجي تارةً وبطرب تارةً وبشوق تارة، وهذا أمر في الطبائع تقاضيه ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطبائع له بل أرشد إليه وندب إليه وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به. وقال ليس منا من لم يتغن بالقرآن وفيه وجهان، أحدهما أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله، والثاني أنه نفي لهدى من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم انتهى. (رواه البخاري) في باب قول الله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} [الملك: 13] من كتاب التوحيد. قال الحافظ في شرح هذا الحديث بعد ذكر الروايتين المتقدمتين: الحديث واحد إلا أن بعضهم رواه بلفظ: ما أذن الله، بعضهم رواه بلفظ ليس منا- انتهى. وروى بلفظ: ليس منا عن سعد بن أبي وقاص وأخرجه أحمد (ج1ص172- 175) وأبوداود وابن ماجه والدارمي وابن حبان (ج1ص483) والحاكم (ج1ص569 570) وغيرهم وعن أبي لبابة بن عبد المنذر أخرجه أبوداود من طريقه البيهقي (ج2ص54) وعن ابن عباس أخرجه الحاكم (ج1ص570) والبزار والطبراني، قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح، وعن عائشة أخرجه أبويعلى والبزار بسند ضعيف وعن ابن الزبير أخرجه البزار أيضاً.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 270)

2217- (9) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر: ((اقرأ علي. قال: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت النساء حتى أتيت إلى هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}
ــ
2217- قوله: (وهو على المنبر) جملة حالية (اقرأ عليك) أي اقرأ عليك (وعليك أنزل) بضم الهمزة أي القرآن والجملة حالية، أي جريان الحكمة على لسان الحكيم أحلى، وكلام المحبوب على لسان الحبيب أولى (إني أحب) أي في بعض الأحوال (أن أسمعه من غيري) قال ابن بطال: يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة. ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك إن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وانشط لذلك من القاري لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة، ومخارج الحروف ونحو ذلك (فقرأت) عليه (سورة النساء) أي من أولها كما في رواية لمسلم (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) أي أحضرنا منهم شهيداً يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم وهو استفهام توبيخ أي فكيف حال هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم كقوله تعالى: {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم} [المائدة: 117] فكيف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، والعامل في إذا هو هذا المقدار، أو في محل نصب بفعل محذوف أي فكيف يكونون، أو يصنعون ويجري فيها الوجهان النصب على التشبيه بالحال كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية كما هو مذهب الأخفش وهو العامل في إذا أيضاً "ومن كل أمة" متعلق بجئنا والمعنى أنه يوتي بنبي كل أمة يشهد عليها ولها (وجئنا بك) يا محمد (على هؤلاء) أي أمتك (شهيداً) حال أي شاهداً على من آمن بالإيمان وعلى من كفر بالكفر وعلى من نافق بالنفاق. وقيل: أي تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لحصول علمك بعقائدهم لدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم. قال أبوحيان: الأظهر إن هذه الجملة في موضع جر عطفاً على جئنا الأول أي فكيف يصنعون في وقت المجيئين. قال الحافظ: وقع في رواية محمد بن فضالة الظفري إن ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم في بني ظفر، أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئاً فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً فبكى حتى ضرب لحياة وجنتاه فقال: يا رب! هذا على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره. وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال: ليس من يوم إلا يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 271)

قال: حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) متفق عليه.
2218- (10) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي بن كعب: ((
ــ
الأشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة- انتهى كلام الحافظ. (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسبك) أي يكفيك ما قرأته. قال الجزري: حسبك بمعنى أسكت وحقيقته كافيك (الآن) أي إذا وصلت إلى هذه الآية فلا تقرأ شيئاً آخر فإني مشغول بالتفكر في هذه الآية وجاءني البكاء والحالة المانعة من استماع القرآن. وفي رواية للبخاري أمسك وفي أخرى قال لي كف أو أمسك على الشك (فإذا عيناه تذرفان) بسكون الذال المعجمة وكسر الراء أي تطلقان دمعهما يعني تسيلان دمعاً، يقال ذرفت العين تذرف إذا جرى دمعها وهو خبر المبتدأ وهو عيناه "وإذا" للمفاجأة وهذا لفظ البخاري. ولمسلم فرأيت دموعه تسيل وبكاءه صلى الله عليه وسلم لفرط رحمته على المفرطين أو لعظم ما تضمنته الآية من هول المطع وشدة الأمر. وقال في فتوح الغيب عن الزمخشري: إن هذا كان بكاء فرح لا بكاء جزع لأنه تعالى جعل أمته شهداء على سائر الأمم كما قال الشاعر:
طفح السرور على حتى أنه من عظم ما قد سرني أبكاني
وقال ابن بطال إنما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوة هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء- انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أنه أبكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعلمهم وعملهم قد لا يكون مستقيماً فقد يفضى إلى تعذيبهم- انتهى. وفي الحديث استحباب استماع القراءة والإصغاء إليها والبكاء عندها والتدبر فيها. قال النووي: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى: {يخرون للأذقان يبكون} [الإسراء: 109] {خروا سجداً وبكيا} [مريم: 58] والأحاديث فيه كثيرة قال: فإن عز عليه البكاء تباكى لخبر أحمد والبيهقي إن هذا القرآن نزل بحزن وكأبة فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا - الحديث. وقال الغزالي يستحب البكاء مع القراءة وعندها. وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وإنه من أعظم المصائب (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب قول المقري للقاري حسبك من فضائل القرآن إلا قوله "فإني أحب أن أسمعه من غيري" فإنه وقع عنده في رواية أخرى وإلا قوله وهو على المنبر فإنه لمسلم وحده. والحديث أخرجه أيضاً البخاري في التفسير وأحمد (ج1ص374- 380) والترمذي في التفسير وأبو داود في آخر العلم وابن ماجه في الزهد.
2218- قوله: (قال لأبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي النجاري الصحابي الجليل رضي الله عنه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 272)