Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من الإبل)) . رواه مسلم.
2131 - (3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلث خلفات عظام سمان؟ قلنا: نعم، قال: فثلاث آيات يقرؤ بهن أحدكم
ــ
عدد (من الإبل) بيان للإعداد. قيل: من إعدادهن متعلق بمحذوف تقديره وأكثر من أربع آيات خير من إعدادهن من الإبل فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس. وقيل: يحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن إعدادهما من الإبل، وثلاث خير له من ثلاث. ومن إعدادهن من الإبل، وكذا أربع. والحاصل إن الآيات تفضل على إعدادهن من النوق وعلى إعدادهن من الإبل كذا ذكره الطيبي ويوضحه ما قيل إنه متعلق بقوله آيتين وثلاث وأربع، ومجرور إعدادهن عائد إلى الإعداد التي سبق ذكرها، "ومن الإبل" بدل من إعدادهن، أو بيان له يعني آيتان خير من عدد كثير من الإبل، وكذلك ثلاث وأربع آيات منه، لأن قراءة القرآن تنفع في الدنيا والآخرة نفعاً عظيماً بخلاف الإبل- انتهى. والحاصل إنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن الفانيات فذكر هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل، وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو ثوابها من الدرجات العلى، كذا في المرقاة، وفي الحديث الحث على تعلم القرآن وتعليمه وتلاوته. (رواه مسلم) في فضائل القرآن من الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد وابن حبان (ج1ص179) وأبوداود في أواخر الصلاة وعنده كوماوين زهراوين (أي سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السمن) بغير إثم بالله ولا قطع رحم، قالوا كلنا يا رسول الله! قال: فلان يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وإن ثلاث فثلاث مثل إعدادهن من الإبل، وفي صحيح ابن حبان وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من عدادهن من الإبل.
2131- قوله: (إن يجد فيه) أي في أهله يعني في محلهم. وقيل: أي في رجوعه إليهم. وقيل: أي في طريقه (ثلث خلفات) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام جمع خلفة وهي الحامل من النوق وهي من أعز أموال العرب من خلفت الناقة أي حملت. وقيل: الخلفة الحامل من النوق إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عشراء جمعها عشار (عظام) في الكمية (سمان) في الكيفية جمع سمينة، أي كثيرة الشحم والدسم (قلنا نعم) أي بمقتضى الطبيعة أو على وفق الشريعة ليكون للآخرة ذريعة (قال) أي فإذا قلتم ذلك وغفلتم عما هو أولى (فثلث آيات) أي فاعلموا أن قراءة ثلث آيات خير من ثلث خلفات. وقال الطيبي: الفاء في "فثلث آيات" جزاء شرط محذوف، فالمعنى إذا تقرر ما زعمتم أنكم تحبون ما ذكرت لكم، فقد صح أن يفضل عليها ما أذكره لكم من قراءة ثلث آيات لأن هذا من الباقيات الصالحات وتلك من الزائدات الفانيات (يقرأ بهن أحدكم) قال الطيبي: الباء

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 173)

في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان)) رواه مسلم.
2132 - (4) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام
ــ
زائدة أو للإلصاق (في صلاته) بيان للأكمل وتقييد للأفضل (خير له من ثلاث خلفات عظام سمان) قال الطيبي: التنكير للتعظيم والتفخيم، وفي الأول للشيوع في الأجناس فلذلك لم يعرف الثاني (رواه مسلم) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً ابن ماجه في باب ثواب القرآن.
2132- قوله: (الماهر بالقرآن) أي الحاذق من المهارة، وهي الحذق، جاز أن يريد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ، وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما قاله القاري. وقال النووي: الماهر الحاذق الكامل، الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه. (مع السفرة) جمع سافر ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل، لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله! وقيل: السفرة الكتبة قاله النووي. وقال ميرك: أي الكتبة جمع سافر من السفر وأصله الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتب ويوضحه ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها، والمراد بها الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ كما قال تعالى: {بأيدي سفرة كرام بررة} [عبس: 15] سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء فكأنهم يستنسخونها. وقيل: السفرة الملائكة الكاتبون لأعمال العباد. وقيل: مشتق من السفارة بمعنى الإصلاح، والسافر بمعنى السفير، والسفرة بمعنى السفراء والمراد بهم حينئذٍ الملائكة النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد من حفظهم عن الآفات والمعاصي وإلهامهم الخير في قلوبهم أو المراد الملائكة النازلون بالوحي إلى الأنبياء، لأنهم كالسفراء بين الله وبين رسله يسفرون بالوحي إليهم. والمعية في التقرب إلى الله تعالى. وقيل: يريد أنه يكون في الآخرة رفيقاً في منازلهم أو هو عامل بعملهم. قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بكونه مع الملائكة أن يكون له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى، ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم من كونهم يحفظونه ويؤدونه إلى المؤمنين ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم فكذلك الماهر. وقال التوربشتي: المعنى الجامع بين الماهر بالقرآن وبين الملأ المكرمين إن الماهر بالقرآن تعلم التنزيل واستظهره حتى صار من خزنة الوحي وأمناء الكتاب وحفظة السِفر الكريم، ليسفر عن الأمة بما استبهم عليهم من ذلك، ويبين لهم حقائقه كما أن السفرة يردونه إلى أنبياء الله المرسلين ويكشفون به الغطاء مما التبس عليهم من الأمور المكنونة حقائقها (الكرام) جمع الكريم، أي المكرمين على الله المقربين عنده لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 174)

البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران)) متفق عليه.
2133 - (5) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد
ــ
والمخالفة. (البررة) جمع البار أي المطيعين من البر وهو الطاعة (ويتتعتع فيه) أي يتردد في تلاوته لضعف حفظه. وقال القاري: أي يتردد ويتبلد عليه لسانه ويقف في قراءته لعدم مهارته، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أوعى يقال تعتع لسانه إذا توقف في الكلام ولم يطعه لسانه (وهو) أي القرآن أي حصوله (عليه) أي على ذلك القاري (شاق) أي شديد يصيبه مشقة جملة حالية (له أجران) أي أجر لقراءته وأجر لتحمل مشقته، وهذا تحريض على تحصيل القراءة. قال النووي: له أجران أجر بالقراءة، وأجر بتعتعته في تلاوته ومشقته، وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجراً، لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتناءه حتى مهر فيه- انتهى. قلت: اختلف هل له ضعف أجر الماهر أو يضاعف له أجره وأجر الماهر أعظم وأكثر. قال ابن التين، وغيره: هذا أظهر لأن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وأكثر والأجر شي مقدر وهذا له أجران من تلك المضاعفات. قال القسطلاني: ولمن رجح القول الأول أن يقول الأجر على قدر التعب والمشقة لكن لا نسلم أن الحافظ الماهر خال من مشقة لأنه لا يصير كذلك إلا بعد عناء كثير ومشقة شديدة غالباً (متفق عليه) أخرجه البخاري في تفسير سورة عبس ومسلم في فضال القرآن واللفظ له، وأخرجه أيضاً الترمذي في فضائل القرآن وأبوداود في أواخر الصلاة وابن ماجه في ثواب القرآن والدارمي.
2133- قوله: (لا حسد) أي لا غبطة. قال الحافظ: الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه، والحق إنه أعم وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات واستثنوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله تعالى، فهذا حكم الحسد بحسب حقيقته. وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازاً، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود، ومنه {فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] وإن كان في المعصية فهو مذموم ومنه (ولا تنافسوا) ، وإن كان في الجائزات فهو مباح، فكأنه قال في الحديث لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين- انتهى. وقال النووي قال العلماء: الحسد قسمان: حقيقي. ومجازي. فالحقيقي؟ تمني زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام باجماع الأمة مع النصوص الصحيحة. وأما

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 175)

إلا على اثنين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار)) متفق عليه.
ــ
المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد بالحسد في هذا الحديث معناه المجازي أي لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، وما في معناهما، وحاصله أنه لا تنبغي الغبطة في الأمور الخسيسة. وإنما تنبغي في الأمور الجليلة كالقيام بالقرآن والجود، قلت: ويؤيد إرادة الغبطة ما عند البخاري في فضائل القرآن من حديث أبي هريرة بلفظ: فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل فلان فلم يتمن الزوال والسلب بل أن يكون مثله (إلا على اثنين) أي إلا على وجود شيئين أو في أمرين. وفي رواية إلا في اثنتين وكذا في حديث ابن مسعود عند الشيخين وغيرهما، وحديث أبي هريرة عند البخاري. قال الحافظ: تقول حسدته على كذا أي على وجود ذلك له. وأما حسدته في كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية. وقال العيني بعد ذكر الروايتين: كلمة" على" تأتي بمعنى "في" كما في قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة} [القصص: 15] وقوله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] أي في ملكه- انتهى. ومعنى إلا في اثنتين أي لا حسد محموداً إلا في شأن خصلتين (رجل) بالجر على البدلية. وقيل: بالرفع على تقديرهما أو أحدهما أمر رجل أو خصلة رجل فلما حذف المضاف اكتسب إليه إعرابه (آتاه الله) بالمد في أوله أي أعطاه من الإيتاء، وهو الإعطاء (القرآن) أي من عليه بحفظه له كما ينبغي وبتعليمه (فهو يقوم به) المراد بالقيام به العمل مطلقاً أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها، ومن تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه. ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ويتبع ما فيه، ولفظ حديث ابن مسعود رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، واللام في "الحكمة" للعهد لأن المراد بها القرآن فلا تخالف بين لفظي الحديثين (آناء الليل وآناء النهار) قال النووي: أي ساعاتهما وواحده إناً وأناً وإني وإنو أربع لغات- انتهى. وقال في الصراح: آناء الليل ساعاته واحدها إني مثل مِعي وإمعاء وإني وإنو أيضاً. يقال: مضى إنوان وأنيان من الليل-انتهى. (ورجل) بالوجهين (آتاه الله مالاً) نكرة ليشمل القليل والكثير (فهو ينفق) أي لله في وجوه الخير ففي رواية لأحمد فهو ينفقه في الحق وفي رواية لمسلم فتصدق به، وكذا عند ابن حبان (ج1ص290) قال فيه بيان إن قوله صلى الله عليه وسلم "فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار أراد به فهو يتصدق به (منه) كذا في جميع النسخ، وكذا في المصابيح وهي رواية أحمد (ج2ص36- 88) والترمذي وابن حبان، والذي في صحيحي البخاري ومسلم فهو ينفقه (آناء الليل وآناء النهار) أي أوقاتهما سراً وعلانية (متفق عليه) أخرجه البخاري في

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 176)

2134- (6) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة،
ــ
فضائل القرآن وفي التوحيد، ومسلم في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج2ص9، 36، 88، 133) والترمذي في فضائل القرآن وابن ماجه في الزهد، وابن حبان (ج1ص289، 290) .
2134- قوله: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) أي ويعمل به كما في الرواية الآتية وهي زيادة مفسرة للمراد، وإن التمثيل وقع للذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة. وعبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها حتى صارت دأبه وعادته، كفلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي اليتيم. قال القسطلاني: إثبات القراءة في قوله يقرأ القرآن على صيغة المضارع ونفيها في قوله لا يقرأ ليس المراد منها حصولها مرة ونفيها بالكلية، بل المراد منهما الاستمرار والدوام عليها، وإن القراءة دأبه وعادته أو ليس ذلك من هجيراه كقولك فلان يقري الضيف ويحمي الحريم (مثل الأترجة) بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة وآخره جيم مشددة مفتوحة، وفيه لغات. قال في القاموس: الأترج والأترجة والترنج والترنجة معروف، وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب انتهى. قال التوربشتي: المثل عبارة عن المشابهة بغيره في معنى من المعاني لإدناء المتوهم عن المشاهد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بذلك العرب ويحاورهم ولم يكن ليأتي في الأمثال بما لم تشاهده فيجعل ما أورده للتبيان مزيداً للإبهام، بل يأتيهم بما شاهدوه وعرفوه ليبلغ ما انتحاه من كشف الغطاء ورفع الحجاب، ولم يوجد فيما أخرجته الأرض من بركات السماء. لا سيما من الثمار الشجرية التي آنستها العرب في بلادهم أبلغ في هذا المعنى من الأترجة بل هي أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان الأخرى وأجدى لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة فيها، فمن ذلك كبر جرمها وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها وذكاء أرجها تملأ الأكف بكبر جرمها ويكسيها لينا، وتفعم الخياشيهم طيباً، ويأخذ بالأبصار صبغة ولوناً فاقع لونها تسر الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذواقها طيب نكهة، ودباغ معدة، وقوة هضم، اشتركت الحواس الأربع دون الاحتظاء بها البصر والذوق والشم واللمس، وهذه الغاية القصوى في انتهاء الثمرات إليها وتدخل أجزاءها الأربع في الأدوية الصالحة للأدواء المزمنة. والأوجاع المقلقة والأسقام الخبيثة والأمراض الردية كالفالج واللقوة والبرص واليرقان واسترخاء العصب والبواسير (إلى آخر ما قال) . وقال الحافظ: قيل الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي يجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة، لأنه يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية، ويستخرج من حبهادهن له منافع وقيل: إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين، وغلاف

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 177)

ريحها طيب. وطعمها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة،
ــ
حبة أبيض فيناسب قلب المؤمن، وفيها أيضاً من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة وجودة هضم، ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات- انتهى. (ريحها طيب وطعمها طيب) قيل: خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن، إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح. فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه. وقيل: شبه الإيمان بالطعم الطيب لكونه خيراً باطنياً لا يظهر لكل أحد، والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كل أحد ويظهر بمحاسنه لكل سامع. وقال المظهري: فالمؤمن الذي يقرأ القرآن هكذا من حيث أن الإيمان في قلبه ثابت طيب الباطن، ومن حيث أنه يقرأ القرآن ويستريح الناس بصوته ويثابون بالاستماع إليه ويتعلمون منه طيب الريح مثل الأترجة يستريح الناس بريحها (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أي ويعمل به كما في الرواية الآتية (مثل التمرة) بالمثناة الفوقية وسكون الميم (وطعمها حلو) بضم الحاء وسكون اللام (كمثل الحنظلة) الحنظل، نبات يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ، لكنه أصغر منه جداً، ويضرب المثل بمرارته. (مثل الريحانة) هي كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. قال الطيبي: إن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبزره عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القاريء، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس، وهو المؤمن الذي لا يقرؤه. وإبراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك، لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاصر لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن، والثاني إما منافق صرف أو ملحق به، والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها، ووجه الشبه في المذكورات منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح وليس بمفرق كما في قول إمرىء القيس:
كان قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالي
-انتهى. وقال التوربشتي: إن الشارع صلى الله عليه وسلم أشار في ضرب هذا المثل إلى معان لا يهتدي إليها إلا

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 178)

ريحها طيب وطعمها مر)) متفق عليه. وفي رواية: ((المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة)) .
2135- (7) وعن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)) .
ــ
من أيد بالتوفيق، فمنها أنه ضرب المثل بما يتنبه الأرض ويخرجه الشجر للمشابهة التي بينها وبين الأعمال، فإنها من ثمرات النفوس، والمثل، وإن ضرب المؤمن نفسه فإن العبرة فيه بالعمل الذي يصدر منه، لأن الأعمال هي الكاشفة عن حقيقة الحال. ومنها أنه ضرب مثل المؤمن بالأترجة والتمرة وهما مما يخرجه الشجر، وضرب مثل المنافق بما تنبته الأرض تنبيهاً على علو شأن المؤمن وارتفاع عمله، ودوام ذلك وبقاءه ما لم ييبس الشجرة، وتوقيفاً على ضعة شأن المنافق وإحباط عمله وقلة جدواه وسقوط منزلته. ومنها إن الأشجار المثمرة لا تخلو عمن يغرسها فيسقيها ويصلح أودها ويربيها، وكذلك المؤمن يقيض له من يؤد به ويعلمه ويهذبه ويلم شعثه ويسويه، ولا كذلك الحنظلة المهملة المتروكة بالعراء أذل من نقع الفلذ، والمنافق الذي وكل إلى شيطانه وطيعه وهواه والله أعلم- انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في فضائل القرآن والأطعمة، والتوحيد، ومسلم في فضائل القرآن، والسياق المذكور للبخاري في الأطعمة وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص397، 403- 404، 408) والترمذي في الأمثال والنسائي في الإيمان وابن ماجه في السنة والدارمي في فضائل القرآن وابن حبان في صحيحه (ج1ص285) وأخرجه أبوداود في الأدب من حديث أنس (وفي رواية الخ) هذه الرواية من أفراد البخاري أوردها في آخر فضائل القرآن (المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به) فيه دليل على أن المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دل عليه لا مطلق التلاوة، وهي زيادة مفسرة للمراد من الرواية السابقة التي لم يقل فيها ويعمل به، وفي الحديث فضيلة حامل القرآن وقارئه وضرب المثل للتقريب للفهم.
2135- قوله: (إن الله يرفع بهذا الكتب) أي بالإيمان به وتعظيم شأنه والعمل به، والمراد بالكتاب القرآن البالغ في الشرف وظهور البرهان مبلغاً، لم يبلغه غيره من الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة. قال الطيبي: أطلق الكتب على القرآن ليثبت له الكمال، لأن اسم الجنس إذا أطلق على فرد من أفراده يكون محمولاً على كماله. وبلوغة إلى حد هو الجنس كله كأن غيره ليس منه (أقواماً) أي درجة أقوام ويكرمهم في الدارين بأن يحييهم حياة طيبة في الدنيا، ويجعلهم من الذين أنعم الله عليهم في العقبى (ويضع) أي يذل (به) أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه (آخرين) وهم من لم يؤمن به أو من آمن به ولم يعمل به قال تعالى: {يضل به كثيراً

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 179)

رواه مسلم.
2136 - (8) وعن أبي سعيد الخدري، إن أسيد بن حضير، قال: ((بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذا جالت الفرس، فسكت فسكنت فقرأ فجالت، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس،
ــ
ويهدي به كثيراً} [البقرة: 26] وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} [الإسراء: 82] قال الطيبي: فمن قرأه وعمل بمقتضاه مخلصاً رفعه الله، ومن قرأه مرائياً غير عامل به وضعه الله أسفل السافلين (رواه مسلم) في فضائل القرآن من رواية عامر بن واثلة إن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال من استعملت على أهل الوادي. فقال ابن أبزى: فقال ومن ابن أبزى قال: مولى من موالينا قال فاستخلف عليهم مولى قال: إنه قاريء لكتاب الله عزوجل وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب إلخ. قال الأبي: المعنى إن هذا الأمير رفعه الله عزوجل على هؤلاء المؤمر عليهم. وقال بعضهم: إن الله سبحانه وتعالى يرفع من عمل بالعلم ويضع من لم يعمل به، والعلم من حيث أنه علم لا يضع، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج1ص35) وابن ماجه في السنة والدارمي في فضائل القرآن.
2136- قوله: (إن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما والحاء المهملة والضاد المعجمة (قال) أي يحكي عن نفسه (بينما) بالميم (هو) أي أسيد (يقرأ من الليل) أي في الليل. وقال القاري: أي في بعض أجزاء الليل وساعاته، وفي رواية مسلم بينما هو ليلة يقرأ في مربده بكسر الميم وفتح الباء الموحدة، هو الموضع الذي ييبس فيه التمر كالبيدر للحنطة ونحوها. (سورة البقرة) وفي حديث البراء الآتي إنه كان يقرأ سورة الكهف. وقد قيل: إن الرجل الذي كان يقرأها هو أسيد بن حضير. قال الكرماني: لعله قرأهما يعني السورتين الكهف والبقرة أو كان ذلك الرجل هو غير أسيد بن حضير، هذا هو الظاهر (وفرسه مربوطة) وفي رواية مربوط بالتذكير وهما صحيحان لأن الفرس يقع على الذكر والأنثى (إذا جالت) كذا في رواية مسلم، وفي البخاري إذ جالت قال العيني: هو جواب لقوله بينما هو يقرأ. وقال القاري: هو ظرف ليقرأ وجالت من الجولان أي وثبت واضطربت شديداً. وقيل: أي دارت وتحركت كالمضطرب المنزعج من مخوف نزل به (فسكت) أي أسيد عن القراءة (فسكنت) أي الفرس عن الاضطراب. قيل: تحرك الفرس كان لنزول الملائكة لاستماع القرآن خوفاً منهم، وسكونها لعروجهم إلى السماء أو لعدم ظهورهم أو تحرك الفرس لوجدان الذوق بالقراءة، وسكونها لذهاب ذلك

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 180)

فانصرف، وكان ابنه يحيى قريباً منها، فأشفق أن تصيبه، ولما أخره رفع رأسه إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها، أمثال المصابيح، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إقرأ يا ابن حضير! إقرأ يا ابن حضير!
ــ
الذوق منها بترك القراءة ذكره القاري (فانصرف) أي أسيد من الصلاة (وكان ابنه) أي ابن أسيد (يحيى) قال الحافظ: يحيى بن أسيد بن حضير الأنصاري ذكر ابن القداح أنه شهد الحديبية مع أبيه. وقال أبوعمر: كان في سن من يحفظ ولا أعلم له رواية وبه كان يكنى أبوه أسيد بن حضير (قريباً منها) أي من الفرس في ذلك الوقت (فأشفق) أي خاف أسيد (أن تصيبه) أي الفرس ابنه يحيى في جولانها فذهب أسيد إلى ابنه ليؤخره عن الفرس. (ولما أخره) بخاء معجمة مشددة وراء من التأخير أي أخر أسيد ابنه يحيى عن الموضع الذي كان به خشية عليه، يعني أخره عن قرب الفرس، وهذه رواية القابسى. ووقع عند غيره فلما اجتره بجيم وتاء مثناة من فوق وراء مشددة من الاجترار، أي فلما جر أسيد ابنه من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس (رفع رأسه إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح) كذا في جميع النسخ من المشكاة وهكذا في جامع الأصول (ج9ص279) والذي في البخاري رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. قال الحافظ: كذا فيه باختصار، وقد أورده أبوعبيد (في فضائل القرآن) كاملاً ولفظه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، وفي رواية إبراهيم بن سعد (عند مسلم والنسائي) فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج فعرجت في الجو حتى ما أراها- انتهى. ولم أجد السياق الذي ذكره المصنف عند البخاري، والظاهر أنه تبع في ذلك الجزري، وقوله "إذا" للمفاجأة، والظلة بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام هي الغاشية. وقيل السحابة ذكره المنذري. وقال العيني: هي شي مثل الصفة فأول بسحابة تظلل. وقال القاري: هي ما يقي الرجل من الشمس كالسحاب والسقف وغير ذلك أي شي مثل السحاب على رأسه بين السماء والأرض. وقال ابن بطال: هي السحابة كانت فيها الملائكة ومعها السكينة فإنها تنزل أبداً مع الملائكة- انتهى. والضمير في فيها للظلة، والمصابيح جمع مصباح أي أمثال السرج (فلما أصبح) أي أسيد (حدث النبي صلى الله عليه وسلم أي حكاه بما رآه لفزعه منه (فقال إقرأ يا ابن حضير إقرأ يا ابن حضير) مرتين، وفي رواية مسلم ثلاث مرات، ومعناه كان ينبغي لك أن تستمر على قراءتك وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، وتسكثر من القراءة التي هي سبب بقاءها قاله النووي. قال الطيبي: يريد أن أقرأ لفظ أمر وطلب للقراءة في الحال، ومعناه تحضيض وطلب للاستزادة في الزمان الماضي أي هلا زدت وكأنه صلى الله عليه وسلم استحضر تلك الحالة العجيبة الشأن فأمره تحريضاً عليه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 181)

قال: فأشفقت يا رسول الله! أن تطأ يحيى، وكان منها قريباً، فانصرفت إليه ورفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: وتدري ما ذاك؟ قال: لا تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تثوارى منهم. متفق عليه)) . واللفظ للبخاري، وفي مسلم: عرجت
ــ
والدليل على أن المراد من الأمر الاستزادة وطلب دوام القراءة والنهى عن قطعها قوله "فأشفقت" إلخ. وقال الحافظ: قوله "إقرأ يا ابن حضير" أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك وليس أمراً له بالقراءة في حالة التحديث وكأن استحضر صورة الحال، فصار كأنه حاضر عنده لما رآى ما رآى فكأنه يقول استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك، وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة وهو قوله (فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى) أي خشيت أن استمريت على القراءة أن تطأ الفرس ولدى، ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع المصلي رأسه إلى السماء فلم يرفعه حتى اشتد به الخطب. ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته، فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات- انتهى كلام الحافظ. وقال السندي علم من أول الأمر إن ما حصل لفرسه من علامات إن قراءته مقبولة محضورة فأمره بالقراءة فيما بعد لما ظهر فيها من البركات أو هذا الأمر منه لبيان إنك لا تجعل مثله مانعاً من القراءة فيما بعد بل امض على قراءتك فيما بعد والله أعلم. (فانصرفت) وفي رواية وانصرفت (إليه) أي انصرفت عن الصلاة إلى يحيى ترحما عليه (ورفعت) وفي البخاري فرفعت (فخرجت) أي من بيتي (حتى لا أراها) أي الظلة أو المصابيح. قال القسطلاني: قوله "فخرجت" بالخاء والجيم كذا لجميعهم. قال عياض: وصوابه فعرجت بالعين- انتهى. قلت: وهكذا وقع عند مسلم، والنسائي وأبي عبيد (دنت) أي نزلت وقربت (لصوتك) أي بالقراءة، وفي رواية مسلم كانت تستمع لك، وعند أبي عبيد وكان أسيد بن حضير حسن الصوت، وعند الإسماعيلي إقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود. وفيه إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته (ولو قرأت) أي ولو دمت على قراءتك، وعند أبي عبيد أما إنك لو مضيت (لأصبحت) أي الملائكة (لا تتوارى منهم) أي لا تخفى ولا تستتر الملائكة من الناس، وعند أبي عبيد لرأيت الأعاجيب (متفق عليه) أخرجاه في فضائل القرآن وأخرجه الحاكم (ج1ص554) بنحوه باختصار، وقال فيه فالتفت فإذا أمثال المصابيح مدلاة بين السماء والأرض فقال يا رسول الله! ما استطعت أن أمضي فقال تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب. وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. (عرجت)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 182)

في الجو، بدل: فخرجت على صيغة المتكلم.
2137 - (9) وعن البراء، قال: ((كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال:
ــ
من العروج على صيغة المؤنث الغائبة أي صعدت الملائكة وارتفعت فيه لكونه قطع القراءة التي نزلت لسماعها. (في الجو) بفتح وتشديد الواو ما بين السماء والأرض (بدل فخرجت) أي مكان هذه الكلمة (على صيغة المتكلم) أي في هذه وعلى صيغة الغائبة في تلك. قال الحافظ قال النووي: في هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الذي يظهر التقييد بالصالح مثلاً والحسن الصوت. قال، وفيه فضيلة قراءة القرآن وإنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة. قلت: (قائلة الحافظ) الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في الرواية إنما نشأ عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة، ويحتمل من الخصوصية مالم يذكر وإلا لو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قاريء، وقد أشار في آخر الحديث بقوله لا تتوارى منهم إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم، وفيه منقبة لأسيد بن حضير وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل، وفضل الخشوع في الصلاة وإن التشاغل بشي من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير المباح- انتهى.
2137-قوله: (كان رجل) قيل هو أسيد بن حضير كما تقدم من حديثه نفسه لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا أنه كان يقرأ سورة الكهف. قال الحافظ: وهذا ظاهره التعدد. وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شماس لكن في سورة البقرة أيضاً، وأخرج أبوداود من طريق مرسلة. قال قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح قال، فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة، ويحتمل أن يكون قرأ سورة البقرة وسورة الكهف جميعاً أو من كل منهما- انتهى كلام الحفظ. (حصان) بكسر الحاء وفتح الصاد المهملتين فحل كريم من الخيل. قال القاري: هو الكريم من فحل الخيل من التحصن أو التحصين، لأنهم يحصونه صيانه لماءه فلا ينزونه إلا على كريمة ثم كثر ذلك حتى سموا به كل ذكر من الخيل والجملة حالية. (بشطنين) تثنية شطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة آخره نون وهو الحبل الطويل الشديد الفتل ولعله ربط باثنين لأجل جموحه وشدة صعوبته (فتغشته) أي الرجل (سحابة) أي سترته ظلة كسحابة فوق رأسه (فجعلت) أي شرعت السحابة (تدنو وتدنو) مرتين أي تقرب منه قليلاً قليلاً (وجعل) أي شرع (فرسه) المربوط بشطنين (ينفر) بفتح أوله وكسر الفاء من النفور. وقد وقع في رواية لمسلم تنقز بقاف وزاي وخطأه عياض. قال

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 183)

تلك السكينة تنزلت بالقرآن)) . متفق عليه.
2138 - (10) وعن أبي سعيد بن المعلى. قال: ((كنت أصلي في المسجد فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه
ــ
الحافظ: فإن كان من حيث الرواية فذاك وإلا فمعناها واضح- انتهى. وقال النووي: معنى ينقز بالقاف والزاي يثب (تلك السكينة) قال القاري: أي السكون والطمأنينة التي يطمئن إليها القلب ويسكن بها عن الرعب. قال الطيبي: فإن المؤمن تزداد طمأنينة بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها. وقيل: هي الرحمة. وقيل: الوقار. وقيل: ملائكة الرحمة- انتهى. وقال النووي: قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها إنها شي من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة (تنزلت) بتاء ونون وتشديد الزاي وبعد اللام تاء تأنيث، وفي رواية الكشمهيني تتنزل بتائين بلا تاء تأنيث بعد اللام (بالقرآن) أي بسببه ولأجله وفي رواية الترمذي نزلت مع القرآن أو على القرآن. قال التوربشتي: وإظهار هذه الأمثال للعباد من باب التائيد الإلهي يؤيد به المؤمن، فيزداد يقيناً ويطمئن قلبه بالإيمان إذا كوشف بها (متفق عليه) أخرجه البخاري في تفسير سورة الفتح وفي فضائل القرآن، وأخرجه مسلم فيه وكذا الترمذي، وأخرجه أحمد (ج4ص281، 284، 293، 298) .
2138- قوله: (وعن أبي سعيد بن المعلى) بضم الميم وفتح العين واللام المشددة على لفظ اسم مفعول من التعلية. واختلف في اسم أبي سعيد. فقيل: اسمه رافع بن المعلى. وقيل: الحارث بن المعلى. وقيل: أوس بن المعلى. وقيل: الحارث بن أوس بن المعلى. وقيل: الحارث بن نفيع بن المعلى. قال ابن عبد البر: من قال فيه رافع بن المعلى فقد أخطأ لأن رافع بن المعلى قتل ببدر، وأصح ما قيل فيه الحارث بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري الزرقي أمه أميمة بنت قرط بن خنساء من بني سلمة له صحبة يعد في أهل الحجاز مات سنة (73) وقيل (74) وهو ابن أربع وثمانين سنة. قال ابن عبد البر: لا يعرف في الصحابة إلا بحديثين. أحدهما: هذا يعني الذي نحن في شرحه، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث. والثاني: عند الليث بن سعد. قال أبوسعيد بن المعلى: كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه فنمر على المسجد فنصلي فيه فمررنا يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر: فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا بعماد فصليناهما، ثم نزل رسول صلى الله عليه وسلم فصلى للناس الظهر يؤمئذ (كنت أصلي في المسجد) أي سجد النبي صلى الله عليه وسلم (فلم أجبه) لأنه صلى الله عليه وسلم منعهم من الكلام في الصلاة ومن قطعها، وظن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 184)

ثم أتيته. فقلت: يا رسول الله! إني كنت أصلي قال: ألم يقل الله "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم" ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من القرآن)) .
ــ
أبوسعيد أن الخطاب في الآية لمن هو خارج عن الصلاة، وزاد في تفسير سورة الأنفال حتى صليت وكذا وقعت هذه الزيادة في المصابيح وبعض نسخ المشكاة (استجيبوا) أي أجيبوا فالسين زائدة للتأكيد (لله وللرسول إذا دعاكم) قال صاحب المدارك: المراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض، ووحد الضمير ولم يثنه لأن استجابة الرسول كاستجابة الباري جل وعلا. وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد. وقيل: وحد الضمير لأن دعوة الله تسمع من الرسول. وقوله تعالى {لما يحيكم} [الأنفال: 24] أي من علوم الديانات والشرائع، لأن العلم حياة كما أن الجهل موت، وفيه دليل على أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض يعصي المرأ بتركه، وأنه حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم. واختلف في أن إجابة الرسول تبطل الصلاة أم لا، فقال بعض الشافعية لا تبطلها، لأن الصلاة أيضاً إجابة. قال الطيبي والبيضاوي: ظاهر الحديث يدل على هذا. وقيل: كان دعاه لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله- انتهى. والأظهر من الحديث إن الإجابة واجبة مطلقاً في حقه صلى الله عليه وسلم كما يفهم من إطلاق الآية أيضاً، ولا دلالة في الحديث على البطلان وعدمه، وسيأتي مزيد الكلام في ذلك (ألا) بالتخفيف (أعلمك) من التعليم (أعظم سورة في القرآن) أي أفضل. وقيل: أكثر أجراً ومضاعفة في الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها. قال ابن التين: معناه إن ثوابها أعظم من غيرها. وقال الطيبي: إنما قال أعظم سورة اعتباراً بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها- انتهى. واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد سبق الكلام فيه (قبل أن تخرج) بالفوقية (من المسجد) قيل لم يعلمه بها ابتداء ليكون ذلك ادعى لتفريغ ذهنه وإقباله عليها بكليته (فأخذ بيدي) بالإفراد (فلما أردنا أن نخرج) من المسجد (إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من القرآن) قال القسطلاني: ولأبي ذر والأصيلي في القرآن. قال القاري: سميت سورة الفاتحة أعظم، لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله والتعبد بالأمر والنهي وذكر الوعد، لأن فيه ذكر رحمة الله على الوجه الأبلغ الأشمل. وذكر الوعيد لدلالة يوم الدين أي الجزاء ولإشارة المغضوب عليهم عليه، وذكر تفرده بالملك وعبادة عباده إياه واستعانتهم بولاه وسؤالهم منه، وذكر السعداء والأشقياء وغير ذلك مما اشتمل عليه جميع منازل السائرين ومقامات السالكين ولا سورة بهذه المثابة في القرآن فهي أعظم

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 185)

قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته)) .
ــ
كيفية وإن كان في القرآن أعظم منها كمية (قال الحمد لله رب العالمين) خبر مبتدأ محذوف أي هي كما صرح بها في تفسير الأنفال عند البخاري. قال القاري: أي هي سورة الحمد لله رب العالمين فلا دلالة على كون البسملة منها أم لا- انتهى. وسيأتي مزيد الكلام في ذلك (هي السبع المثاني) اللام للعهد من قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} الآية [الحجر: 87] وفي هذا تصريح بأن المراد بالسبع المثاني في الآية الكريمة هو الفاتحة وهذا هو الحق، فإن قيل في الحديث السبع المثاني وفي القرآن سبعاً من المثاني. أجيب بأنه لا اختلاف بين الصيغتين إذا جعلنا من للبيان، وإنما سميت السبع لأنها سبع آيات بلا خلاف إلا أن منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من مذهبه على العكس قاله الزمخشري. قلت: الأول قول الحنفية والعكس قول الشافعي، فإنهم يعدون التسمية من الفاتحة ولا يعدون أنعمت عليهم آية. قال الطيبي: وعد التسمية أولى لأن أنعمت لا يناسب وزانه وزان فواصل السور، ولحديث ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. واختلف في تسميتها مثاني، فقيل لأنها تثنى على مرور الأوقات أي تكرر فلا تنقطع وتدرس فلا تندرس. وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد. وقيل: لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت مرة بمكة، ومرة بالمدينة تعظيماً واهتماماً بشأنها. وقيل: لأنها يثنى بها على الله تعالى. وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها. والمثاني صيغة جمع، واحده مثناة، والمثناة كل شي يثنى، من قولك ثنيت الشيء ثنيا أي عطفته وضمت إليه آخر قاله القسطلاني. وقال العيني: هو جمع مثنى الذي هو معدول عن اثنين اثنين. وقيل: مثنى بمعنى الثناء كالمحمدة بمعنى الحمد. وقيل غير ذلك (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة على صفة. وقيل: هو عطف عام على خاص. قال التوربشتي: إن قيل كيف صح عطف القرآن على السبع المثاني، وعطف الشيء على نفسه مما لا يجوز. قلت: ليس كذلك وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين، أحدهما معطوف على الآخر والتقدير آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أي الجامع لهذين النعتين. وقال الطيبي: عطف القرآن على السبع المثاني المراد منه الفاتحة وهو من باب عطف العام على الخاص تنزيلاً للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ صلى الله عليه وسلم بقوله ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن حيث نكر السورة وأفردها ليدل على أنك إذا تقصيت سورة في القرآن وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق لكن من عطف الخاص على العام من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال- انتهى. وهو معنى قول الخطابي. قال الحافظ: وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلاً فيكون وصف الفاتحة- انتهى. بقوله هي "السبع المثاني" ثم عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة- انتهى: (الذي أوتيته) إشارة إلى قوله تعالى: {ولقد آتيناك}

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 186)

رواه البخاري.
2139 - (11) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر
ــ
الآية [الحجر: 87] أو خصصته بالإعطاء، وفيه دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه، ويدل له قوله تعالى: {بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] يعني سورة يوسف. قال ابن التين: في قوله قال: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 1] دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه السورة ويؤيده أنه لو أراد الحمد لله العالمين الآية لم يقل هي السبع المثاني، لأن الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة والحمد لله رب العالمين من أسمائها، وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس، قال كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. قال الشافعي: أراد السورة وتعقب بأن هذه السورة تسمى سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله رب العالمين، وهذا الحديث يرد هذا التعقيب. قال الحافظ: وفي الحديث إن إجابة أراد المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم، وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقاً سواء كان المخطاب مصلياً أو غير مصل، إما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أولاً يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة إلى ذلك جنح بعض الشافعية، وهل يختص هذا الحكم بالنداء ويشمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل فيه بحث. وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك- انتهى. (رواه البخاري) أي بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً في تفسير الفاتحة والأنفال والحجر، وأخرجه أبوداود في أواخر الصلاة وابن ماجه في ثواب القرآن، والدارمي في فضائل القرآن، وأخرج أحمد والترمذي وابن خزيمة، والحاكم نحوه من حديث أبي هريرة لكن جعل القصة لأبي بن كعب كما سيأتي في الفصل الثاني. وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى. قال الحافظ: ويتعين المصير على ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما.
2139-قوله: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها قال التوربشتي: أي اجعلوا لبيوتكم حصة من الذكر والتلاوة والصلاة لئلا تكون كالمقابر التي تورط أهلها في مهاوي الفناء فقصرت مقدرتهم عن العمل، وذلك نظير قوله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً، وقد مر الحديث مبين المعنى فيما تقدم من الكتاب- انتهى. وقيل: المعنى لا تدفنوا موتاكم فيها، ويدل على المعنى الأول قوله (إن الشيطان) استئناف كالتعليل (ينفر) بكسر الفاء أي يتباعد ويخرج ويشرد. قال النووي: هكذا

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 187)

من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)) . رواه مسلم.
2140 - (12) وعن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان
ــ
ضبطه الجمهور ينفر، ورواه بعض رواة مسلم يفر (أي من الفرار) وكلاهما صحيح. (من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) وفي رواية الترمذي وإن البيت الذي تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان، وفي حديث سهل بن سعد عند ابن حبان من قرأها (يعني سورة البقرة) ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهاراً لم يدخل الشيطان ثلاثة أيام. وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها. وقد قيل: فيها ألف أمر، وألف نهى وألف حكم وألف خبر كذا في المرقاة. (رواه مسلم) في باب استحباب صلاة النافلة في بيته قبيل فضائل القرآن، وأخرجه أيضاً الترمذي في فضائل القرآن.
2140- قوله: (إقرؤا القرآن) أي اغتنموا قراءته وداوموا عليه (فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) أي لقارئيه بأن يتمثل بصورة يراه الناس كما يجعل الله لأعمال العباد صورة ووزناً لتوضع في الميزان والله على كل شيء قدير، فليقبل المؤمن هذا وأمثاله ويعتقد بإيمانه أنه ليس للعقل في مثل هذا سبيل قاله العزيزي. (إقرؤا) أي على الخصوص (الزهراوين) تثنية الزهراء، تأنيث الأزهر، وهو المضيء الشديد الضوء أي المنيرتين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما لقارئهما، فكأنهما بالنسبة إلى ما عداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب. قال في المفاتيح: سميتا الزهراوين لأنهما نوران: ولا شك إن نور كلام الله أشد وأكثر ضياء وكل سورة من سور القرآن زهراء لما فيها من نور بيان الأحكام والمواعظ وغير ذلك من الفوائد، ولما فيها من شفاء الصدور وتنوير القلوب وتكثر الأجر لقاريها. (البقرة وسورة آل عمران) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعنى ويجوز رفعهما وسميتا زهروان لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى الإلهية فيهما، وذكر السورة في الثانية دون الأولى لبيان جواز كل منهما. (فإنهما) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما أوهما يتصوران ويتشكلان ويتجسدان (تأتيان) أي تحضران (كأنهما غمامتان) بفتح المعجمة وتخفيف الميمين أي سحابتان تظلان صاحبهما عن حر الموقف، وإنما سمي غماماً لأنه يغم السماء أي يسترها (أو غيايتان) مثنى غياية بفتح غين معجمة وتخفيف يائين مثناتين تحت، وهي كل شي أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغيره وغيرهما قاله الجزري. وقال المناوي: هي ما أظل الإنسان فوقه وأراد به ماله صفاء وضوء إذا لغياية ضوء شعاع الشمس. وقال

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 188)

أو فرقان من طير صوافَ تحاجّان عن أصحابهما، اقرؤا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)) .
ــ
القاري: قيل الغمامة ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته، والغيابة ما يكون أدون من الغمامة في الكثافة وأقرب إلى رأس صاحبه كما يفعل بالملوك فيحصل عنده الظل والضوء جميعا وقال الحفني: غيايتان أي لهما نور وضياء زيادة على حصول الاستظلال بهما فهو أبلغ مما قبله لأن غايته إنهما يظلان كالسحابتين وليس فيهما نور (أو فرقان) تثنية فرق بكسر الفاء وسكون الراء أي قطيعان يعني طائفتان وجماعتان (من طير) جمع طائر (صواف) جمع صافة، وهي الجماعة الوافقة على الصف تقول صففت القوم إذا أقمتهم في الحرب، وغيرها على خط مستو، وصف الإبل قوائمها أي وضعتها صفاً فهي صافة وصوافّ، وصفّ الطائر جناحيه أي بسطهما ولم يحركهما، والمعنى باسطات أجنحتها متصلاً بعضها ببعض بحيث لا يكون بينهما فرجة، والمراد أنهما يقيان قارئهما من حر الموقف وكرب يوم القيامة، وليست "أو" للشك ولا للتخيير في تشبيه السورتين ولا للترديد بل للتنويع، وتقسيم القارئين فالأول لمن يقرؤهما ولا يفهم المعنى، والثاني للجامع بين التلاوة ودراية المعنى والثالث لمن ضم إليهما التعليم والإرشاد (تحاجان) أي السورتان تدافعان الجحيم والزبانية أو تجادلان وتخاصمان الرب (عن أصحابهما) وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة قاله القاري. وقال التوربشتي: الأصل في المحاجة أن يطلب كل واحد من المتخاصمين أن يرد صاحبه عن حجته ومحجته، وأريد به ههنا مدافعة السورتين عن صاحبهما والذب عنه. وقال الشوكاني: يحاجان أن يقيمان الحجة لصاحبه ويجادلان عنه وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما، وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى يكونا كأحد هذه الثلاثة التي شبههما بها صلى الله عليه وسلم ثم يقدرهما الله تعالى على النطق بالحجة وذلك غير مستعبد من قدرة القادر القوي الذي يقول للشي كن فيكون. (إقرؤا سورة البقرة) قال الطيبي: تخصيص بعد تخصيص بعد تعميم أمر أولاً بقراءة القرآن وعلق بها الشفاعة ثم خص الزهراوين وأناط بهما التخليص من حر يوم القيامة بالمحاجة وأفرد ثالثاً البقرة وأناط بها الأمور الثلاثة الآتية إيماء إلى أن لكل خاصة يعرفها الشارع (فإن أخذها) أي في المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل بما فيها (بركة) أي زيادة ونماء وقيل أي منفعة عظيمة (وتركها) بالنصب ويجوز الرفع (حسرة) أي تلهف وتأسف على ما فات من الثواب وقيل: أي ندامة يوم القيام (ولا يستطيعها) أي لا يقدر على تحصيلها (البطلة) بفتح الباء والطاء المهملة أي أصحاب أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها ولتعودهم الكسل. وقال معاوية بن سلام أحد رواة هذا الحديث: بلغني أن البطلة السحرة يعني لزيغهم عن الحق وإنهماكهم في الباطل قال القاري: وقيل البطلة السحرة لأن ما يأتون به باطل سماهم باسم فعلهم الباطل أي لا يؤهلون لذلك ولا يوفقون له لطمس قلوبهم بالمعاصي، ويمكن أن يقال معناه لا تقدر

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 189)

رواه مسلم.
2141 - (13) وعن النواس بن سمعان، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يؤتي بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما)) . رواه مسلم.
ــ
على إبطالها أو على صاحبها السحرة لقوله تعالى فيها {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} الآية [البقرة: 102] (رواه مسلم) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص249، 251، 255، 257) وابن حبان (ج1ص280) والحاكم (ج1ص564) .
2141- قوله: (وعن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بكسر السين وفتحها (يؤتي بالقرآن) أي متصوراً أو بثوابه، وفي رواية الترمذي يأتي القرآن (وأهله) عطف على القرآن (الذين كانوا يعملون به) دل على أن من قرأ ولم يعمل به لم يكن من أهل القرآن ولا يكون شفيعاً لهم بل يكون القرآن حجة عليهم. (تقدمه) بضم الدال أي تتقدم أهله أو القرآن (سورة البقرة وآل عمران) بالجر. وقيل: بالرفع، قال الطيبي: الضمير في تقدمه للقرآن أي يقدم ثوابهما ثواب القرآن. وقيل: يصور الكل بحيث يراه الناس كما يصور الأعمال للوزن في الميزان، ومثل ذلك يجب إعتقاده إيماناً فإن العقل يعجز عن أمثاله (كأنهما غمامتان أو ظلتان) بضم الظاء أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض وذلك من المطلوب في الظلال (بينهما شرق) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف، وقد روى بفتح الراء والأول أشهر كما قال النووي أي ضوء ونور الشرق هو الشمس تنبيهاً على أنهما مع الكثافة لا يستران الضوء. وقيل: أراد بالشرق الشق وهو الإنفراج أي بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة في المصحف، والأول أشبه وهو أنه أراد به الضوء لاستغناءه بقوله ظلتان عن بيان البينونة فإنهما لا تسميان ظلتين إلا وبينهما فاصلة اللهم إلا أن يقال فيه تبيان أنه ليست ظلة فوق ظلة بل متقابلتان بينهما بينونة. وقال المنذري: قوله بينهما شرق هو بفتح المعجمة وقد تكسر وبسكون الراء بعدهما قاف أي بينهما فرق يضيء (وكأنهما فرقان) أي طائفتان (تحاجان) وفي رواية الترمذي تجادلان (رواه مسلم) في فضائل القرآن، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص183) والترمذي في فضائل القرآن وفي الباب عن بريدة أخرجه أحمد والدارمي مطولاً والحاكم مختصراً (ج1ص560) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 190)

2142- (14) وعن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم. قلت: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم يا أبا المنذر))
ــ
2142- قوله: (يا أبا المنذر) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب (أي آية) اسم إستفهام معرب لازم الإضافة، ويجوز تذكيره وتأنيثه عند إضافته إلى المؤنث (من كتاب الله تعالى معك) أي حال كونه مصاحباً لك قال الطيبي: وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله، لأن مع كلمة تدل على المصاحبة- انتهى. وكان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله في زمنه صلى الله عليه وسلم، وكذا ثلاثة من بني عمه، (أعظم) قال إسحاق بن راهوية وغيره: هذا راجع إلى عظم أجر قاري ذلك وجزيل ثوابه أي أعظم أجراً وأكثر ثواباً (قلت الله ورسوله أعلم) فرض الجواب أولاً وأجاب ثانياً، لأنه جوز أن يكون حدث أفضلية شي من الآيات غير التي كان يعلمها، فلما كرر عليه السؤال ظن أن مراده عليه الصلاة والسلام طلب الإخبار عما عنده فأخبره بقوله (قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم) إلى آخر الآية كذا ذكره ابن حجر. قال القاري: والأولى أن يقال فرض أولاً أدباً وأجاب ثانياً طلباً، فجمع بين الأدب والإمتثال كما هو دأب أرباب الكمال، قال الطيبي: سؤاله عليه الصلاة والسلام من الصحابي قد يكون للحث على الاستماع، وقد يكون للكشف عن مقدار علمه وفهمه، فلما راعى الأدب أولاً ورآى أنه لا يكتفي به علم أن المقصود استخراج ما عنده من مكنون العلم، فأجاب. وقيل انكشف له العلم من الله تعالى ببركة تفويضه وحسن أدبه في جواب مسألته، وقال النووي قال العلماء إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم. (قال) أي أبي (فضرب) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في صدري) أي محبة وتعديته بفي نظير قوله تعالى {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] أي أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلاً له، وفيه إشارة إلى امتلاء صدره علماً وحكمة (ليهنك العلم) بلفظ الأمر الغائب بفتح التحتية وسكون الهاء وكسر النون، وفي بعض النسخ بهمزة بعد النون وهي الأصل فحذفت تخفيفاً أي ليكن العلم هنيئاً لك، يقال هنأني الطعام يهنئني ويهنأني ويهنوني، أي صار هنيئا وساغ، وتقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد أي ليسرك، ويقال هنئي الطعام أي تهنأ به وكل أمر أتاك من غير تعب ومشقة فهو هنيء، وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه، ويلزمه الإخبار بكونه عالماً وهو المقصود، وفيه منقبة عظيمة لأبي، ودليل على كثرة علمه. وفيه تبجيل العالم

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 191)

رواه مسلم.
2143 - (15) وعن أبي هريرة، قال: ((وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجه شديدة، قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك
ــ
فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة، ولم يخف عليه الإعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى. (رواه مسلم) في فضائل القرآن، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص142) وأبوداود في أواخر الصلاة وابن أبي شيبة وزاد أحمد وابن أبي شيبة والذي نفسي بيده إن لهذه الآية {ولساناً وشفتين} [البلد: 9] تقدس الملك عند ساق العرش.
2143- قوله: (وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان) أي في حفظ زكاة الفطر من رمضان أي فوض إلى ذلك فالوكالة بمعناها اللغوي وهو مطلق تفويض أمر للخير. وقال الطيبي: الإضافة لأدنى ملابسة، لأنها شرعت لجبر ما عسى أن يقع في صومه تفريط فهي بمعنى اللام (فأتاني آت) كقاض (فجعل) أي طفق وشرع (يحثو) بإسكان الحاء المهملة بعدها مثلثة أي يغرف ويأخذ بكفيه، يقال حثاً يحثو وحثي يحثي (من الطعام) وكان تمراً كما في رواية النسائي وغيره (فأخذته) أي الذي حثاً من الطعام (لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لأذهبن بك أشكوك إليه يقال رفعه إلى الحاكم، إذا أحضره للشكوى (قال إني محتاج) لما آخذه. وقيل: أي إني فقير في نفسي (وعليّ عيال) أي أنفقتهم إظهاراً لزيادة الاحتياج أو "على" بمعنى لي (ولي) وللكشمهيني وبي بالموحدة بدل اللام وكذا في جامع الأصول (حاجة) أي حاجة زائدة (شديدة) أي صعبة كموت أو نفاس أو مطالبة دين أو جوع مهلك وأمثالها مما اشتد الحاجة إلى ما أخذته، وهو تأكيد بعد تأكيد. قال الطيبي: إشارة إلى أنه في نفسه فقير وقد اضطر الآن إلى ما فعل لأجل العيال وهذا للمحتاجين. وفي رواية النسائي، فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن، وفي رواية الإسماعيلي ولا أعود. وفيه دلالة على جواز رؤية الجن، وأما قوله تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] فالمعنى إنا لا نراهم على صورهم الأصلية التي خلقوا عليها لبعد التباين بيننا وبينهم في ذلك، لأنهم أجسام نارية في غاية الخفاء والاشتباه بخلاف ما إذا تمثلوا بصور أخرى كثيفة (فخليت عنه) أي تركت يقال خلى الأمر وعنه تركه وخلى سبيله أطلقه (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) لما أتيته (ما فعل) على بناء الفاعل (أسيرك) أي

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 192)