Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحديث، وقال سمعت أبا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمر ولم يذكروا فيه الصوم، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بديل ضعيف الحديث- انتهى. وقال ابن عدي: له أحاديث تنكر عليه فيها زيادة في المتن أو في الإسناد ثم يروي له هذا الحديث، وقال لا أعلم ذكر فيه الصوم مع الاعتكاف إلا من روايته- انتهى. وقال في التقريب في ترجمته: صدوق يخطئ- انتهى. فالظاهر إن زيادة الأمر بالصوم في روايته من خطأه. قال الحافظ: ورواية من روى يوماً شاذة. وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عند البخاري في الاعتكاف فاعتكف ليلة، فدل على أنه لم يزد على نذره شيئاً وإن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حدٍ معين. قال وباشتراط الصيام. قال ابن عمر وابن عباس أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح وعن عائشة نحوه، وبه قال مالك والأوزاعي والحنفية. واختلف عن أحمد وإسحاق- انتهى. وقال القسطلاني: هذا أي عدم اشتراط الصوم مذهب الشافعية والحنابلة، وعن أحمد أيضاً لا يصح إلا بصوم، والأول هو الصحيح عندهم وعليه أصحابهم. وقالت المالكية والحنفية: لا يصح إلا بصوم انتهى. قلت: ذهبت الشافعية إلى عدم اشتراط الصوم مطلقاً، سواءً كان الاعتكاف واجباً أو نفلاً، وهو مذهب الحنابلة إلا أن يكون نذر الاعتكاف بصوم فيجب حينئذٍ بالنذر لا بالاعتكاف. قال الخرقى: ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم. قال ابن قدامة: المشهور في المذهب إن الاعتكاف يصح بغير صوم روى ذلك عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاووس والشافعي وإسحاق، وعن أحمد رواية أخرى إن الصوم شرط في الاعتكاف، قال: إذا اعتكف يجب عليه الصوم، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وبه قال الزهري ومالك وأبوحنيفة والليث والثوري والحسن بن حيى- انتهى. قلت: وذهبت المالكية إلى اشتراط الصوم مطلقاً سواءً كان الاعتكاف مندوباً أو واجباً فالكل عندهم سواء في ذلك، وعند الحنفية فيه تفصيل. قال الشمني: الصوم شرطٌ لصحة الاعتكاف الواجب روايةً واحدة، ولصحة التطوع (أي المندوب) رواية الحسن عن أبي حنيفة (لأن التطوع في رويته مقدر بيوم) وأما في رواية الأصل وهو قول محمد بل قيل إنه ظاهر الرواية عن الفقهاء الثلاثة فليس بشرط (بناءً على أن التطوع غير مقدر بيوم في رواية الأصل) لأن مبنى النفل على المساهلة- انتهى. وهذا هو المرجح عندهم. وأما القسم الثالث من الاعتكاف وهو المسنون المؤكد فالمتون ساكتة عن بيان حكمه، ومال ابن عابدين إلى اشتراط الصوم فيه قال: لأنه مقدر بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرضٍ أو سفرٍ ينبغي أن لا يصح عنه بل يكون نفلاً فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية، ورجح ابن نجيم في البحر عدم اشتراط الصوم في هذا القسم، قلت: واحتج من ذهب إلى اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف مطلقاً بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا يصوم وفيه نظر لما صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 153)

العشر الأول من شوال ومن جملتها يوم الفطر، قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام، وأجاب العيني عن ذلك بأنه ليس فيه دليل لما قاله، لأن المراد من قوله: اعتكف في العشر الأول أي كان ابتداءه في العشر الأول فإذا اعتكف من اليوم الثاني من شوال يصدق عليه أنه ابتدأ في العشر الأول واليوم الأول منه يوم أكلٍ وشربٍ وبعال كما ورد في الحديث، والاعتكاف هو التخلي للعبادة فلا يكون اليوم الأول محلاّ له بالحديث. وقال ابن التركماني: من اعتكف الأيام التسعة من شوال يصدق عليه أنه اعتكف في العشر، وفي الصحيحين أنه عليه السلام كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ولم يكن يستغرق العشر كلها- انتهى. ولا يخفى ما في كلامهما من التكلف وارتكاب المجاز. واحتجوا أيضاً لذلك بحديث عائشة آخر أحاديث الفصل الثاني وسيأتي الجواب عنه هناك. واحتج بعض المالكية لذلك بقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون بالمساجد} [البقرة:187] قال فذكر الاعتكاف عقب الصوم وتعقب بأنه ليس فيه ما يدل على تلازمهما وإلا لزم أن لا صوم إلا بالاعتكاف ولا قائل به كذا قال الحافظ: وتبعه الشوكاني ورُدّ ذلك بأنهم لم يدعوا التلازم بل مفاد كلامهم ملزومية الاعتكاف للصائم واللازم إذا كان أعم كالصوم هنا ينفرد عن الملزوم أي يوجد بدونه فسقط قوله، وإلا لزم أن لا صوم إلا باعتكاف بخلاف الملزوم الذي هو الاعتكاف لا يوجد إلا بلازمه وهو الصوم. وفيه إن مجرد ذكر الاعتكاف مع الصوم أو خطاب الصائمين في قوله: {ولا تباشروهن} لا يدل على أن الصوم لازم للاعتكاف وإن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، فعدم اشتراط الصوم هو الحق لا، كما قال ابن القيم: إن الراجح الذي عليه جمهور السلف إن الصوم شرط في الاعتكاف. وقد روى عن علي وابن مسعود انه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه، ويدل على ذلك حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه) رواه الدارقطني. وقال رفعه أبوبكر السوسى وغيره لا يرفعه، وأخرجه الحاكم مرفوعاً وقال صحيح الإسناد. وفي الحديث رد على من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم. قال الحافظ: اتفقوا على أنه لا حَدّ لأكثره واختلفوا في أقلِّه فمن شرط فيه الصيام قال: أقله يوم، ومنهم من قال: يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه ابن قدامة (ج3 ص187) وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه يوم أو يومان ومن لم يشترط الصوم، قالوا: أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود. وقيل: يكفي المرور مع النية كوقوع عرفة، وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لاعتكف- انتهى. وقال العيني: أقل الاعتكاف نفلاً

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 154)

في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)) متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
2122- (6) عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: ((يعتكف في العشر الأواخر من رمضان،
ــ
يوم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك: وعند أبي يوسف أكثر اليوم، وعند محمد ساعة وبه قال الشافعي: وأحمد في رواية، وحكى أبوبكر الرازي عن مالك إن مدة الاعتكاف عشرة أيام فيلزم بالشروع ذلك وفي الجلاب أقله يوم والاختيار عشرة أيام، وفي الإكمال استحب مالك أن يكون أكثره عشرة أيام وهذا يرد نقل الرازي عنه- انتهى. وقال في الدر المختار: وأقله نفلاً ساعة من ليلٍ أو نهارٍ عند محمد وهو ظاهر الرواية عن الإمام لبناء النفل على المسامحة وبه يفتي، والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من أربعة وعشرين كما يقوله المنجمون- انتهى. (في المسجد الحرام) أي حول الكعبة ففي رواية عمرو بن دينار عند الكعبة، ولم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر جدار بل الدور حول البيت وبينها أبواب لدخول الناس فوسعه عمر رضي الله عنه بدور اشتراها وهدمها، واتخذ للمسجد جداراً قصيراً دون القامة، ثم تتابع الناس على عمارته وتوسيعه. (قال) صلى الله عليه وسلم (فأوف بنذرك) قال الشوكاني في حديث عمر: دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم. وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي وعند الجمهور لا ينعقد نذر الكافر، وحديث عمر حجة عليهم. وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف بأن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من المخالفة للصواب. وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحباباً لا وجوباً، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن أدعى عدم الانعقاد- انتهى. وقال السندي: لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفاً على إسلامه فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير والكفر، وإن كان يمنع عن انعقاده منجزاً لكن لا نسلم أن يمنع عنه موقوفاً، وحديث الإسلام يجب ما قبله من الخطايا لا ينافيه لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النذر منها- انتهى. وقال القسطلاني: وعند الحنابلة يصح نذر الكافر وعبارة المرداوي في تنقيح المقنع النذر مكروه، وهو إلزام مكلف مختار ولو كافراً بعبادة نصاً نفسه لله تعالى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الاعتكاف والخمس والمغازي والنذور ومسلم في النذور وأخرجه أيضاً أحمد (ج1 ص37 وج2 ص10- 20- 35- 82) وأخرجه مالك في الصيام والترمذي وأبوداود والنسائي في النذور وابن ماجه في الصيام وفي الكفارات والبيهقي في الصيام.
2122- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان) أي يديم على الاعتكاف فيها

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 155)

فلم يعتكف عاماً، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين)) .
ــ
(فلم يعتكف عاماً) أي لعذر السفر يدل عليه رواية البيهقي بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مقيماً اعتكف العشر الأواخر وإذا سافر اعتكف العام المقبل عشرين يوماً، ويدل عليه أيضاً حديث أبي بن كعب الذي أشار إليه المصنف كما سيأتي (فلما كان العام المقبل) اسم فاعل، من الإقبال (اعتكف عشرين) بكسر العين والراء. وقيل: بفتحهما على التثنية. قال في اللمعات. أي اهتماماً ودلالة على التأكيد، لا. لأن ما فات من النوافل المؤقتة يقضى- انتهى. وقال الطيبي: دل الحديث على أن النوافل المؤقتة تقضى إذا فاتت كما تقضي الفرائض- انتهى. قال القاري: والظاهر إن التشبيه لمجرد القضاء بعد الفوت وإلا فقضاء الفرائض فرض وقضاء النوافل نفل- انتهى. قلت في الحديث دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاءها فكان قضاءه صلى الله عليه وسلم له على طريق الاستحباب، وقد بوب الترمذي على هذا الحديث باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه. قيل: وجه المناسبة بالترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لما قضى الاعتكاف لمجرد النية، وكان لم يشرع فيه بعد فقضاءه بعد الشروع أولى بالثبوت- انتهى. قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث: واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى. فقال بعض أهل العلم إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشراً من شوال، وهو قول مالك (وبه قال الحنفية) وقال بعضهم: إن لم يكن نذراً اعتكاف أو شي أوجبه على نفسه وكان متطوعاً فخرج فليس عليه شي أن يقضى إلا أن يحب ذلك اختياراً منه ولا يجب ذلك عليه وهو قول الشافعي (وبه قال أحمد كما سيأتي) قال الشافعي: وكل عمل لك أن لا تدخل فيه فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة- انتهى. قلت: أراد الترمذي بالحديث الذي أشار إليه في قوله، واحتجوا بالحديث إلخ حديث إلا خبية وقد تقدم لفظه في شرح الحديث الأول من هذا الباب وفيه رواية للبخاري، فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشراً من شوال. وأما لفظ "خرج من اعتكافه" فلم أجده في الكتب الستة ولا ذكره الجزري في جامع الأصول ولم أقف على من أخرج الحديث بهذا اللفظ. قال ابن قدامة: (ج3ص184) وإن نوى اعتكاف مدة لم تلزمه، فإن شرع فيها فله إتمامها وله الخروج منها متى شاء، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك: تلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه لزمه قضاءه. قال ابن عبد البر: وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب، ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل فيه، واحتج بحديث إلا خبية. قال ابن قدامة: الحديث حجة عليه لا له فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه ولو كان واجباً لما تركه، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب اخبيتهن له، ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن واجباً عليه، وإنما فعله تطوعاً لأنه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 156)

رواه الترمذي.
2123 - (7) وروى أبوداود، وابن ماجه
ــ
كان إذا عمل عملاً أثبته وكان فعله لقضاءه كفعله لأداءه على سبيل التطوع به، لا على سبيل الإيجاد كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر فتركه دليل على عدم الوجوب لتحريم ترك الواجب، وفعله للقضاء لا يدل على الوجوب، لأن قضاء السنن مشروع. فإن قيل: إنما جاز تركه ولم يؤمر تركه من النساء بقضاءه لتركهن إياه قبل الشروع، قلنا فقد سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه، فلم يكن القضاء دليلاً على الوجوب مع الاتفاق على انتفاءه، قال: وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه عمل يبطل فإن ما مضى من اعتكافه لا يبطل بترك اعتكاف المستقبل- انتهى مختصراً. وقال الحافظ تحت حديث الأخبية: فيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وإنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه، ويستنبط منه سائر التطوعات خلافاً لمن قال باللزوم، وفيه إن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح (لما وقع في رواية للبخاري فإذا صلى الغداة حل مكانه الذي اعتكف فيه) وهو قول الأوزاعي والليث والثوري. وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدخل على جواز الخروج منه، وإما أن لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح، قال وفيه إن الاعتكاف لا يجب بالنية. وأما قضاءه صلى الله عليه وسلم فعلى طريق الاستحباب، لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته، ولهذا لم ينقل إن نساءه اعتكفن معه في شوال- انتهى. قال بعض الحنفية بعد ذكر الإشكال المذكور: إن الحنفية صرحوا بأن من شرع في الاعتكاف النفل ثم تركه لا يلزم قضاءه، لأنه لا يشترط له الصوم على الظاهر من المذهب- انتهى. وفيه إن البحث ههنا إنما هو في الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان وهي سنة مؤكدة، والصوم شرط فيه عندهم فيلزم قضاءه إذا خرج منه، ولا يجوز الخروج منه بعد الشروع فيه، وسيأتي مزيد الكلام في ذلك في شرح الحديث الذي يليه (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج1ص439) والبيهقي (ج4ص314) وصححه الترمذي. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
2123- قوله: (وروى) وفي بعض النسخ: ورواه (أبوداود وابن ماجه) وكذا أحمد (ج5ص141)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 157)

عن أبي بن كعب.
2124 - (8) وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه)) .
ــ
والحاكم (ج1ص439) والبيهقي (ج4ص413) والنسائي وابن حبان وغيرهم (عن أبي بن كعب) إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاماً فلم يعتكف فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يوماً لفظ ابن ماجه. قال السندي: قوله فسافر عاماً الظاهر إنه عام الفتح وكان صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الاعتكاف فيقضي إن فاته. وقال الخطابي: فيه من الفقه إن النوافل المعتادة تقضي إذا فاتت كما تقضي الفرائض ومن هذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر الركعتين الليلتين فاتتاه لقدوم الوفد عليه واشتغاله بهم- انتهى. والحديث سكت عليه أبوداود والمنذري وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي.
2124- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه) هذا لفظ الترمذي، ولمسلم وأبي داود ثم دخل معتكفه أي بحذف لفظة "في" ولابن ماجه ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، وللبخاري فإذا صلى الغداة حل مكانه الذي اعتكف فيه وقوله "معتكفه" بصيغة المفعول أي مكان اعتكافه وقوله "دخل في معكتفه" أي انقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لا إن ذلك وقت ابتداء اعتكافه بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادي والعشرين، وإلا لما كان معتكفاً العشر بتمامه الذي ورد في عدة أخبار أنه كان يعتكف العشر بتمامه، وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمريد اعتكاف عشر أو شهر، وبه قال الأئمة الأربعة ذكره الحافظ العراقي كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي. قلت تأول الجمهور حديث عائشة هذا كما تقدم على أنه دخل المسجد بنية الاعتكاف من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح فكان يطلع الفجر وهو صلى الله عليه وسلم في المسجد، ومن بعد صلاة الفجر يخلو بنفسه في المحل الذي أعده لاعتكافه. قال أبوطيب السندي في شرح الترمذي: وإنما جنح لجمهور إلى التأويل المذكور للعمل بالحديثين الأول، ما روى البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. والثاني، ما رواه عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام- الحديث. فاستفيد من الحديث الأول عشر ليال، ومن الآخر عشرة أيام فأولوا بما تقدم جمعاً بين الحديثين- انتهى. وقال أبوالحسن السندي في حاشية ابن ماجه: ظاهر الحديث إن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم إلا أنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين فرد عليه الجمهور بأن المعلوم إنه كان يعتكف العشر الأواخر، ويحث الصحابة عليه وعدد العشر عدد

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 158)

الليالي فتدخل فيه الليلة الأولى وإلا لا يتم هذا العدد أصلاً وأيضاً من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين كما جاء في حديث أبي داود فينبغي له أن يكون معتكفاً فيها لا أن يعتكف بعدها. وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث إنه دخل معتكفه وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا إن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان قبل المغرب معتكفاً لابثاً في جملة المسجد فلما أصبح انفرد-انتهى. ولا يخفى إن قولها "كان إذا أراد أن يعتكف" يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف لا أنه يدخل في الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضاً المتبادر من لفظ الحديث إنه بيان لكيفية الشروع. ثم لازم هذا التأويل أن يقال السنة للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد ولا يدخل في المعتكف. وإنما يدخل فيه من الصبح وإلا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل والجمهور لا يقول بهذه السنة فيلزم عليهم ترك العمل بالحديث. وأجاب القاضي أبويعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين ليستظهروا ببياض يوم زيادة قبل العشر. (قلت: قائله السندي) وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب فهو أولى، وبالاعتماد أحرى، بقي أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهاراً باليوم الأول ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتاً ولا نفياً. وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين وهو حاصل غاية الأمر إن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل وعدم التعرض ليس دليلاً على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفة الحديث- انتهى. كلام السندي: اعلم أن القول بدخول المسجد قبيل غروب الشمس لمريد الاعتكاف عشر أو شهر هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وقد حكى عنه رواية أخرى أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر في اعتكاف التطوع، وقبل طلوع الفجر في اعتكاف النذر. قال الخرقي: من نذر أن يعتكف شهراً بعينه دخل المسجد قبل غروب الشمس. قال ابن قدامة: وهذا قول مالك والشافعي، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله وهو قول الليث وزفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه، ولنا أنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس، ووجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر فإنه لا يمكن إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأما الحديث فقال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به على أن الخبر إنما في التطوع فمتى شاء دخل وفي مسألتنا نذر شهراً فيلزمه اعتكاف شهر كامل ولا يحصل إلا أن يدخل فيه قبل غروب الشمس من أوله، ويخرج بعد غروبها من آخره فأشبه ما لو نذر اعتكاف يوم فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ويخرج بعد غروب شمسه. قال ابن قدامة: وإن أحب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تطوعاً، ففيه روايتان. إحداهما: يدخل قبل غروب الشمس

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 159)

رواه أبوداود، وابن ماجه.
2125 - (9) وعنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المريض وهو معتكف، فيمر كما هو فلا يعرج يسأل عنه)) . رواه أبوداود.
ــ
من ليلة إحدى وعشرين، لأن العشر بغير هاء عدد الليالي، فإنها عدد المؤنث قال الله تعالى: {وليال عشر} وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين، والرواية الثانية يدخل بعد صلاة الصبح، قال حنبل قال أحمد: أحب إلى أن يدخل قبل الليل ولكن حديث عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه، وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق وإن نذر اعتكاف العشر ففي وقت دخوله الروايتان جميعاً- انتهى ملخصاً مختصراً. (رواه أبوداود وابن ماجه) كلاهما في حديث طويل وكذا البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي (ج4ص315) بألفاظ متقاربة وأخرجه الترمذي مختصراً فكان حق المصنف أن يذكره في الفصل الأول ويقول متفق عليه. قال الجزري: متفق عليه. ورواه الأربعة أيضاً مطولاً فكان ينبغي أن يذكر في الصحاح. وقال ميرك: رواه الشيخان والترمذي والنسائي أيضاً وفات هذا الاعتراض من صاحب المشكاة. قلت: بل وقع هذا الاعتراض على صاحب المشكاة. حيث عزا الحديث أبي داود وابن ماجه وذكره في الفصل الثاني مع أنه متفق عليه.
2125- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أي إذا خرج لحاجة الإنسان كما يدل عليه بقية الحديث (يعود المريض وهو معتكف) أي والمريض خارج عن المسجد لقوله (فيمر كما هو) قال الطيبي: الكاف صفة لمصدر محذوف "وما" موصولة ولفظ "هو" مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة "ما" أي يمر مروراً مثل الهيئة التي هو عليها فلا يلتفت ولا يميل إلى الجوانب ولا يقف وقولها (فلا يعرج) أي لا يمكث بيان للمجمل لأن التعريج الإقامة، والميل عن الطريق إلى جانب وقولها (يسأل عنه) بيان لقوله يعود على سبيل الاستيناف، وفيه دليل على أنه إذا خرج المعتكف لوجه مباح كحاجة الإنسان فعاد مريضاً أو صلى على جنازة من غير إن كان خروجه لذلك قصداً لم يضره ذلك ولم يبطل اعتكافه وهذا مما اتفق عليه الأئمة الأربعة. واختلفوا فيما إذا خرج لذلك قصداً وسيأتي الكلام فيه في شرح الحديث التالي (رواه أبوداود) وأخرجه من طريقه البيهقي (ج4ص321) وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف والصحيح عن عائشة من فعلها وكذلك أخرجه مسلم وغيره. وقال ابن حزم: صح ذلك عن علي ذكره الحافظ في التلخيص (ص201) والحديث سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: في إسناده ليث بن أبي سليم، وفيه مقال. وقال ابن حجر: في سنده من اختلفوا في توثيقه وبتقدير ضعفه هو منجبر بما في مسلم (في كتاب الطهارة) عن عائشة إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 160)

2126- (10) وعنها، قالت: ((السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة،
ــ
أسأل عنه إلا وأنا مارة- انتهى. وأعلم أن الحديث رواه أبوداود عن شيخين أحدهما عبد الله بن محمد النفيلي ولفظه قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه. والثاني محمد ابن عيسى وقال هو في روايته قالت: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المريض وهو معتكف، هكذا بين أبوداود لفظهما والبغوي ذكر في المصابيح لفظ ابن عيسى، وهكذا فعل الخطابي في المعالم وتبعهما المصنف. وأعلم أيضاً أنه وقع في بعض النسخ من المشكاة لفظ ابن ماجه بعد قوله أبوداود وهو خطأ من النسخ، فإن النسخ الصحيحة خالية عن ذلك ولم يعزه الحافظ في التلخيص والمجد بن تيمية في المنتقى والمنذري في مختصر السنن والجزري في جامع الأصول إلى غير أبي داود.
2126- قوله: (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً) أي بالقصد والوقوف. قال الخطابي: (ج2ص141) قولها السنة إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً فهي نصوص لا يجوز خلافها وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور، والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر على أن أبا داود قد ذكر على أثر هذا الحديث إن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه أنها قالت السنة، فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها، وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشبه أن يكون أرادت بقولها لا يعود مريضاً أي لا يخرج من معتكفه قاصداً عيادته، وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق- انتهى. قلت: القاعدة المقررة عند المحدثين تأبى الاحتمال الثاني، لأن مذهبهم إن قول الصحابي السنة كذا في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الظاهر أنه أراد بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا سنة غيره، وعلى هذا فحديث عائشة هذا مرفوع حكماً. قال ابن التركماني: مذهب المحدثين عن الصحابي إذا قال السنة كذا فهو مرفوع، والسنة، السيرة والطريقة، وذلك قدر مشترك بين الواجب والسنة المصطلح عليها، ومثله حديث سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب، ولم تكن السنة المصطلح عليها معروفة في ذلك الوقت، وذكر سنة الصوم للمعتكف مع ترك المس، والخروج دليل على أن المراد الوجوب لا السنة المصطلح عليها- انتهى. (ولا يشهد جنازة) أي خارج مسجده. فيه دليل على أنه لا يخرج المعتكف لعيادة المريض وشهود الجنازة، وفيه خلاف بين العلماء قال الخرقي: ولا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة إلا أن يشترط ذلك. قال ابن قدامة: (ج3ص195) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما، في الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة مع عدم الاشتراط، واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك فروى عنه ليس له فعله، وهو قول عروة وعطاء ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 161)

وروى عنه الأثرم ومحمد بن عبد الحكم إن له أن يعود المريض ويشهد الجنازة، ويعود إلى معتكفه وهو قول علي رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والحسن لما روى عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليعد المريض وليحضر الجنازة وليأت أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم رواه الإمام أحمد والأثرم وقال أحمد: عاصم بن ضمرة عندي حجة. قال أحمد: يشهد الجنازة ويعود المريض ولا يجلس ويقضي الحاجة ويعود إلى معتكفه، وجه الأول ما روى عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)) متفق عليه. ثم ذكر حديثها الذي نحن في شرحه وحديثها الذي قبل هذا، ثم قال ولأن هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب لأجله كالمشي مع أخيه في حاجة ليقضيها له وإن تعينت عليه صلاة الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد لم يجز الخروج إليها فإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعين عليه دفن الميت أو تغسيله جاز أن يخرج له، لأن هذا واجب متعين فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة، فأما إن كان الاعتكاف تطوعاً. وأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز، لأن كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الأفضل المقام على اعتكافه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج المريض ولم يكن واجباً عليه. فأما إن خرج لما لا بد منه فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج جاز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك الفصل الثاني إذا اشترط فعل ذلك في اعتكافه فله فعله واجباً كان الاعتكاف أو غير واجب، وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم أو شهود جنازة، وكذلك ما كان مباحاً مما يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت فيه فله فعله قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله فقال: إذا اشترط نعم. قيل: له وتجيز الشرط في الاعتكاف قال نعم. قلت: له فيبيت في أهله قال إذا كان تطوعاً جاز، وممن أجاز أن يشترط العشاء في أهله الحسن والعلاء بن زياد والنخعي وقتادة، ومنع منه أبومجلز ومالك والأوزاعي وإن شرط الوطأ في اعتكافه أو الفرجة والنزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز، لأن الله تعالى قال: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فاشترط ذلك اشتراط لمعصية الله تعالى، والصناعة في المسجد منهي عنها في غير الاعتكاف، ففي الاعتكاف أولى وسائر ما ذكرناه يشبه ذلك ولا حاجة إليه فإن احتاج إليه فلا يعتكف لأن ترك الاعتكاف أولى من فعل المنهي عنه. قال أبوطالب: سألت أحمد عن المعتكف يعمل عمله من الخياطة وغيرها، قال ما يعجبني أن يعمل. قلت: إن كان يحتاج قال إن كان يحتاج لا يعتكف. قال ابن قدامة: إذا خرج لماله منه بد عامداً بطل اعتكافه إلا أن يكون اشترط وإن خرج ناسياً. فقال القاضي: لا يفسد اعتكافه وقال ابن عقيل: يفسد فإن أخرج بعض جسده لم يفسد اعتكافه عمداً كان أو سهواً- انتهى مختصراً. وقال ابن رشد: اختلفوا هل للمعتكف أن يشترط فعل شي مما يمنعه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 162)

ولا يمس المرأة ولا يباشرها،
ــ
الاعتكاف فينفعه شرطه في الإباحة أم ليس ينفعه ذلك، مثل أن يشترط شهود جنازة أو غير ذلك، فأكثر الفقهاء على أنه شرط لا ينفعه وإنه إن فعل بطل اعتكافه. وقال الشافعي: ينفعه شرطه، والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أن كليهما عبادة مانعة لكثير من المباحات، والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة، لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج، فالقياس عليه ضعيف عند الخصم المخالف له- انتهى. قلت: الظاهر عندنا هو قول من لم يقل بالاشتراط في الاعتكاف، لأنه لا دليل عليه من سنة صحيحة أو ضعيفة ولا من أثر صحابي ولا من قياس صحيح. والراجح عندنا: إنه لا يجوز الخروج لعيادة المريض وصلاة الجنازة وإلا كل واجباً كان الاعتكاف أو غير واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج لذلك وكان اعتكافه غير واجب. قال النووي في شرح المهذب: في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضاً، ولا يخرج لجنازة سواءً تعينت عليه أم لا، في الصحيح، وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز. قال صاحب الشامل: هذا يخالف السنة فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض وكان اعتكافه نفلاً لا نذراً ذكره العيني (ج11ص145) (ولا يمس المرأة) كذا وقع في جميع نسخ المشكاة والمصابيح والذي في سنن أبي داود امرأة وهكذا وقع في السنن للبيهقي والمعالم للخطابي وكذا ذكره الحافظ في الفتح وبلوغ المرام والمجد في المنتقى والجزري في جامع الأصول والزيلعي في نصب الراية، والظاهر إن ما في المصابيح خطأ من الناسخ ولم يتنبه لذلك المصنف بل تبعه فيه. قال الخطابي: تريد عائشة بالمس الجماع وهذا لا خلاف فيه إنه إذا جامع امرأته بطل اعتكافه (ولا يباشرها) أي فيما دون الفرج بشهوة. وقال القاري: لا يمس المرأة أي جنسها بشهوة ولا يباشرها أي لا يجامعها ولو حكماً. وقال الشوكاني: المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، ويؤيده ما روى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية يعني قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] إنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء فنزلت- انتهى. قال الحافظ: اتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري: من جامع فيه لزمته الكفارة وعن مجاهد يتصدق بدينارين، واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة أقوال ثالثها إن أنزل بطل وإلا فلا. وقال ابن قدامة: الوطأ في الاعتكاف محرم بالإجماع، والأصل فيه قول الله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد] فإن وطيء في الفرج متعمداً أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم حكاه ابن المنذر عنهم، وإن كان ناسياً فكذلك عند إمامنا (الإمام أحمد) وأبي حنيفة ومالك. وقال الشافعي: لا يفسد اعتكافه. قال ابن قدامة: ولا كفارة بالوطأ في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 163)

ولا يخرج لحاجة، إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)) .
ــ
الخرقي، وقول عطاء والنخعي وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والأوزاعي. ونقل حنبل عن أحمد إن عليه كفارة، وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي. قال واختلف هؤلاء في الكفارة: فقال القاضي يجب كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل، وحكى عن أبي بكر إن عليه كفارة يمين، فأما المباشرة دون الفرج، فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه أو تناوله شيئاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله وإن كانت عن شهوة فهي محرمة لقول الله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ولقول عائشة السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولأنه لا يأمن إفضاءها إلى إفساد الاعتكاف، وما أفضى إلى الحرام كان حرماً فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه. وقال في الآخر يفسد في الحالين وهو قول مالك لأنها مباشرة محرمة فأفسدت الاعتكاف كما لو أنزل، ولنا أنها مباشرة لا تفسد صوماً ولا حجاً فلم تفسد كالمباشرة لغير شهوة، وفارق التي أنزل بها لأنها تفسد الصوم ولا كفارة عليه- انتهى. (ولا يخرج لحاجة) دنيوية أو أخروية (إلا لما لا بد منه) أي إلا لحاجة لا فراق ولا محيص من الخروج لها وهو البول والغائط إذ لا يتصور فعلهما في المسجد، ولذا أجمعوا عليه بخلاف الأكل والشرب أو لأمر لا بد من ذلك الأمر وهو كناية عن قضاء الحاجة وما يتبعه من الاستنجاء والطهارة (ولا اعتكاف إلا بصوم) فيه دليل على أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط فيه، وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك. وأجاب من لم يقل باشتراط الصوم عن هذا الحديث بما سيأتي من الكلام عليه، وبأن المراد لا اعتكاف كاملاً أو فاضلاً إلا بصوم ذكره الطيبي (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أي يجمع الناس للجماعة، وفيه دليل على أن المسجد شرط في الاعتكاف، واتفق العلماء على ذلك إلا ما روى عن بعض العلماء أنه أجازه في كل مكان. قال الحافظ: وذهب أبوحنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات، وخصه أبويوسف بالواجب منه. وأما النفل ففي كل مسجد. وقال الجمهور: بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستحب له الشافعي في الجامع، وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقاً، وأومأ إليه الشافعي في القديم، وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء بمسجد مكة والمدينة ابن المسيب بمسجد المدينة- انتهى. وقال العيني: ذهب هؤلاء أي من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والأقصى أو بمسجد مكة والمدينة إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وهو ما بناه نبي لأن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معتكف في مسجده فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 164)

وذهبت طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة روى ذلك عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري وهو قول مالك في المدونة، قال أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع. وقالت طائفة: الاعتكاف يصح في كل مسجد، روى ذلك عن النخعي وأبي سلمة والشعبي وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي في الجديد، وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وهو قول الجمهور والبخاري أيضاً، حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد، فقال باب الاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} قال العيني: جمع (أي البخاري) المساجد وأكدها بلفظ: كلها إشارة إلى أن الاعتكاف لا يختص بمسجد دون مسجد. وقال صاحب الهداية: الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة (وهو الذي له مؤذن وإمام ويصلي فيه الصلوات الخمس أو بعضها بجماعة) وعن أبي حنيفة أنه لا يصح إلا في مسجد يصلي فيه الصلوات الخمس أي بجماعة قلت: وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة وصححه بعض مشائخ الحنفية وهو قول أحمد. قال الخرقي: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه. قال ابن قدامة (ج3ص87) يعني تقام الجماعة فيه، وإنما اشترط ذلك لأن الجماعة واجبة واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين، إما ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكف والإقامة على طاعة الله فيه ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلاً لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً. والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فخصها بذلك فلو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص تحريم المباشرة فيها، فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقاً، وروى الدارقطني بإسناده عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة في حديث، وإن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. فذهب أحمد إلى أن كل مسجد تقام فيه الجماعة يجوز الاعتكاف فيه، ولا يجوز في غيره. وقال الشافعي: يصح الاعتكاف في كل مسجد إذا لم يكن اعتكافه يتخلله جمعة، ولنا حديث عائشة المتقدم. وقد قيل إن هذا من قول الزهري وهو ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفما كان. وروى سعيد من طريق الضحاك عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسجد له إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح، ولأن قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} يقتضي إباحة الاعتكاف في كل مسجد إلا أنه يقيد بما تقام فيه الجماعة بالأخبار، ففيما عداه يبقى على العموم، وقول الشافعي في اشتراطه موضعاً تقام فيه الجمعة لا يصح للأخبار، ولأن الجمعة لا تتكرر فلا يضر وجوب الخروج إليها ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها، ولا يصلي فيه غيرها لم يجز الاعتكاف فيه، ويصح عند مالك والشافعي. ومبني الخلاف على أن الجماعة واجبة عندنا فيلتزم الخروج من معتكفه إليها فيفسد اعتكافه وعندهم ليست بواجبة وإن كان اعتكافه مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 165)

رواه أبوداود.
ــ
جاز في كل مسجد لعدم المانع، وإن كانت تقام فيه في بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمان دون غيره، وإن اعتكف اثنان في مسجد لا تقام فيه جماعة فأقاما الجماعة فيه صح اعتكافهما لأنهما أقاما الجماعة فأشبه ما لو أقامهما فيه غيرهما- انتهى مختصراً. وقال الباجي: أما المساجد التي لا يصلي فيها الجمعة فإنما يكره الاعتكاف فيها إذا كان الاعتكاف يتصل إلى وقت صلاة الجمعة، لأنه يقتضى أحد أمرين ممنوعين. أحدهما: التخلف عن الجمعة. والثاني: الخروج عن الاعتكاف إلى الجمعة، وذلك يبطل اعتكافه في المشهور من مذهب مالك. وقد روى ابن الجهم عن مالك الخروج إلى الجمعة ولا ينتقص اعتكافه- انتهى. قلت الراجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد لحديث الباب وأجاب عنه من خالفه بأن ذكر الجامع للأولوية يعني إن النفي فيه محمول على نفي الفضيلة والكمال ولا يخفى ما فيه. ولحديث حذيفة وقد أخرجه الدارقطني أيضاً. وقال الضحاك: لم يسمع من حذيفة ولقول على قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما. ولقول ابن عباس لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة أخرجه البيهقي فيصح الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة، ولا يجوز في غيره، ولا يشترط مسجد الجمعة، وإن كان هو أفضل، ويجب الخروج إلى الجمعة ولا يبطل اعتكافه بالخروج إليها (رواه أبوداود) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه البيهقي (ج4ص321) من طريق أبي داود في (ج4ص315، 320) من طريق عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وأخرجه أيضاً من هذا الطريق في الشعب والمعرفة وأخرجه الدارقطني (ص247- 248) من رواية ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة عن عائشة. قال أبوداود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه. قالت: السنة. قال أبوداود: جعله قول عائشة- انتهى. وقال المنذري: وأخرجه النسائي من حديث يونس ابن زيد وليس فيه قالت السنة، وأخرجه من حديث مالك وليس فيه أيضاً ذلك وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المدني يقال له عباد وقد أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه ابن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم- انتهى. وقال الحافظ في بلوغ المرام: لا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره أي من قولها ولا اعتكاف إلا بصيام. وقال في الفتح بعد ذكر كلام أبي داود: وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها- انتهى. وقال البيهقي في السنن (ج4ص321) : قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وإن من أدرجه في الحديث وهم فيه فقد رواه الثوري عن هشام عن أبيه عروة، قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضاً ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال المعتكف لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة- انتهى. وقال في المعرفة: وإنما لم يخرجاه في الصحيح لاختلاف الحفاظ فيه، منهم من زعم أنه قول

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌{الفصل الثالث}
2127- (11) عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة)) . رواه ابن ماجه.
ــ
عائشة، ومنهم من زعم أنه قول الزهري، ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة، فقد رواه الثوري عن هشام عن عروة، قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضاً- انتهى. ورد عليه ابن التركماني فقال: جعل هذا الكلام من قول من دون عائشة دعوى بل هو معطوف على ما تقدم من قولها السنة كذا وكذا. وقد تقدم إن هذا عند المحدثين في حكم المرفوع رواه عروة عن عائشة مرة، وأفتى به مرة أخرى، وقد أخرجه الدارقطني من طريق ابن جريج عن الزهري بسنده- انتهى.
2127- قوله: (طرح) بصيغة المجهول أي وضع وفرش (أو يوضع له سريره) الظاهر إن "أو" للتنويع (وراء اسطوانة التوبة) هي من اسطوانات المسجد النبوي سميت بذلك لأن أبا لبابة بن عبد المنذر ربط بها نفسه حتى تاب الله عليه عندها، روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر إن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض، والربوض الضخمة الثقيلة اللازقة بصاحبها بضع عشرة ليلة، حتى ذهب سمعه فما كاد يسمع، وكاد أن يذهب بصره وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجة وإذا فرغ أعادته إلى الرباط. قال ابن عبد البر: اختلف في الحال التي أوجبت فعل أبي لبابة هذا بنفسه. وأحسن ما قيل في ذلك ما رواه معمر عن الزهري قال: كان أبولبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية وقال والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى يتوب الله علي أو أموت فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خر مغشياً عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تاب الله عليك، يا أبا لبابة! فقال والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحله بيده، ثم قال أبو لبابة يا رسول الله! إن من توبتي إن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وإن انخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال يحزئك يا أبا لبابة الثلاث قال ابن عبد البر: وقد قيل إن الذنب الذي أتاه أبو لبابة كان إشارته إلى حلفاءه من بني قريظة إن الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ وأشار إلى حلقه فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27] انتهى. وارجع للبسط إلى وفاء الوفاء للسمهودي (ج2ص442، 447) وفي الحديث دليل على جواز طرح الفراش ووضع السرير للمعتكف في المسجد، وعلى جواز الوقوف في مكان معين من المسجد في الاعتكاف فيكون مخصصاً للنهي عن إيطان المكان في المسجد يعني ملازمته (رواه ابن ماجه) قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثقون. وقال الشوكاني: رجال إسناده ثقات، وقد ذكره الحافظ في الفتح عن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 167)

2128- (12) وعن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف: ((هو يعتكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها)) . رواه ابن ماجه.
ــ
نافع إن ابن عمر كان إذا اعتكف إلخ، وعزاه لابن ماجه ولم يذكر أنه مرفوع وفي صحيح مسلم عن نافع أنه قال وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد. وقال السمهودي: (ج2ص447) أسند ابن زبالة ويحيى في بيان معتكف النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سريره وراء إسطوانة التوبة. ثم ذكر السمهودي هذا الحديث من رواية ابن ماجه. وقال قال البدر بن فرحون: ونقل الطبراني في معجمه عن ابن عمر إن ذلك مما يلي القبلة يستند إليها. قال السمهودي: رواه البيهقي بسند حسن ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يطرح له فراشه أو سريره إلى إسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها. ونقل عياض عن ابن المنذر أن مالك بن أنس كان له موضع في المسجد، قال وهو مكان عمر بن الخطاب، وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف كذا قال الأويسي.
2128- قوله: (قال في المعتكف) أي في حقه وشأنه (هو يعتكف) من الاعتكاف (الذنوب) منصوب بنزع الخافض أي يحتبس عن الذنوب بين بذلك إن شأن المحتبس في المسجد الانجاس عن تعاطي أكثر الذنوب قاله القاري، قلت: قوله "يعتكف" كذا في أكثر النسخ من المشكاة، ووقع في بعضها يعكف من العكف وهو الذي في سنن ابن ماجه، وهكذا نقله الولي العراقي في شرح التقريب. قال السندي: قوله "هو يعكف الذنوب من عكفه" كنصر وضرب أي حبس، وضمير هو للمعتكف أو الاعتكاف وهو الظاهر أي هو يمنع الذنوب ولا يتأتي فيه وإن أريد المنع على الدوام، فيمكن من آثار الاعتكاف أن يقي الله تعالى صاحبه من المعاصي (ويجري) بالجيم والراء مجهولاً. وقيل معلوماً أي يمضي ويستمر (له من الحسنات) أي من ثوابها (كعامل الحسنات) أي كأجور عاملها. قال القاري: وفي نسخة صحيحة يعني من المشكاة بالجيم والزاي مجهولاً، أي يعطي له من الحسنات التي يمتنع عنها باعتكاف كعيادة المريض وتشييع الجنازة وزيارة الإخوان وغيرها، فاللام في الحسنات للعهد- انتهى. (رواه ابن ماجه) من طريق عيسى بن موسى غنجار عن عبيدة العمي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف لأن عيسى قال فيه في تقريب: صدوق ربما أخطأ، وربما دلس مكثر من الحديث عن المتروكين، وعبيدة العمي مجهول الحال وفرقد السبخي البصري الحائك. قال الترمذي: تكلم فيه يحيى بن سعيد وروى عنه الناس. قلت: وثقه ابن معين وتكلم فيه غيره. وقال الساجي: قد اختلف فيه وليس بحجة في الأحكام والسنن. وقال في التقريب: صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌‌‌(8) كتاب فضائل القرآن
ــ
(كتاب فضائل القرآن) عموماً وبعض سوره وآياته خصوصاً، والفضائل. جمع فضيلة. قال الجوهري: الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة، واختلف هل في القرآن شي أفضل من شي، فذهب أبوالحسن الأشعري والقاضي أبوبكر الباقلاني إلى أنه لا فضل لبعضه على بعض لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول وكلام الله حقيقة واحدة لا نقص فيه، وقال قوم: وهم الجمهور بالتفضيل لظواهر الأحاديث كحديث ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن، وحديث إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، قال القرطبي: إنه الحق، وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل، وقال الغزالي، في جواهر القرآن: لعلك أن تقول قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض، والكلام كلام الله فكيف يكون بعضها أشرت من بعض فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينة، وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم فهو الذي أنزل عليه القرآن، وقال يس، قلب القرآن، وفاتحة الكتاب أفضل سورة القرآن، وآية الكرسي سيدة آي القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وغير ذلك مما لا يحصى- انتهى. ثم اختلفوا فقال قوم الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب إنفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود أوصاف العلى. وقال آخرون: بل يرجع إلى ذات اللفظ وإن ما تضمنه قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد} الآية، [البقرة: 163] وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالة على وحدانيته وصفاته ليس موجوداً، مثلاً في تبت يدا أبي لهب، وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة. قال القسطلاني: ولعل الخلاف في هذه المسألة أي مسألة التفضيل يلتفت إلى الخلاف المشهور إن كلام الله شي واحد أم لا، وعند الأشعري أنه لا يتنوع في ذاته بل بحسب متعلقاته، وليس لكلام الله الذي هو صفة ذاته بعض لكن بالتأويل والتعبير وفهم السامعين اشتمل على أنواع المخاطبات ولولا تنزله في هذه المواقع لما وصلنا إلى فهم شي منه-انتهى. وقيل: التحقيق إنه لا خلاف في المعنى بل الأول محمول على ذات القرآن وحقيقته، والثاني على غيرهما كما علم وارجع للبسط إلى الإتقان (ج2ص156، 157) للسيوطي ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب نفيس في هذا الموضوع سماه "جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمان من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" بين فيه حكمة الله في تفاضل بعض السورة والآيات مع أنها

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌{الفصل الأول}
2129- (1) عن عثمان، قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))
ــ
كلها من كلام الله عزوجل. وقد استطرد فيه إلى دقائق من علوم اللغة وأسرار العربية وبيان مذاهب العلماء، فيما اختلفوا فيه من مسائل أصول الدين والانتصار لمذهب السلف في الصفات، ومنها صفة الكلام، وفيه من حقائق التفسير ولطائف البحث مالا تجده في كتاب غيره فعليك أن تطالعه. ثم المعتمد إن القرآن بمعنى القراءة مصدر بمعنى المفعول أو فعلان من القراءة بمعنى الجمع لجمعه السور وأنواع العلوم، وإنه مهموز وقراءة ابن كثير إنما هي بالنقل كما قال الشافعي:
ونقل قرآن والقرآن دواءنا
خلافاً لمن قال إنه من قرنت الشيء بالشيء لقرن السور والآيات فيه.
2129- قوله: (خيركم) وفي رواية إن أفضلكم ولا فرق بينهما في المعنى لأن قوله "خيركم" تقديره أخيركم ولا شك إن أخيرهم هو أفضلهم (من تعلم القرآن وعلمه) كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر وعفان عن شعبة، وزاد غندر في أوله إن وأكثر الرواة عن شعبه يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه أحمد والترمذي من حديث علي. قال الحافظ: وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي "بأو" تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيراً ممن عمل بما فيه مثلاً، وإن لم يتعلمه، ولا يقال يلزم على رواية الواو أيضاً إن من تعلمه وعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلمه ولم يعلمه غيره، لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم، والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط، والقرآن أشرف العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القرآن، وإن علمه ولا شك إن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل. فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقري أفضل من الفقيه قلنا: لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئاً أو مقرئاً محضاً لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرؤه أو يقرئه. فإن قيل: فيلزم أن يكون المقري أفضل ممن هو أفضل غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً. قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من مضمرة في الحديث، ولا بد مع ذلك من مراعاة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 170)

رواه البخاري.
2130 - (2) وعن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن في الصفة، فقال: ((أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان
ــ
الإخلاص في كل صنف منهم، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه، أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن، وكيف ما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عيناً- انتهى كلام الحافظ. باختصار يسير. وقال الطيبي: أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه. وقال ميرك: أي من خيركم. قال القاري: ولا يتوهم إن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مورثاً للعمل فليس علماً في الشريعة إذا جمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل قال إذا كان خير الكلام كلام الله فكذلك خير الناس بعد النبيين من يتعلم القرآن ويعلمه، لكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص- انتهى. وقال السندي: قوله "خيركم" الخ يراد بمثله أنه من جملة الأخيار لا أنه أفضل من الكل، وبه يندفع التدافع بين الأحاديث الواردة بهذه العنوان. ثم المقصود في مثله بيان إن وصف تعلم القرآن وتعليمه من جملة خيار الأوصاف فالموصوف به يكون خيراً من هذه الجهة أو يكون خيراً إن لم يعارض هذا الوصف معارض فلا يرد أنه كثيراً ما يكون المرأ متعلماً أو معلماً القرآن ويأتي بالمنكرات فكيف يكون خيراً. وقد يقال المراد من تعلم القرآن وعلمه مع مراعاته عملاً وإلا فغير المراعي يعد جاهلاً (رواه البخاري) في فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص57، 58، 68) والترمذي في فضائل القرآن. وأبوداود في أواخر الصلاة وابن ماجه في السنة، والدارمي وابن حبان (ج1ص281، 282) وأخرجه النسائي في الكبرى وفي الباب عن علي عند أحمد والترمذي والدارمي وعن سعد عند الدارمي وعن ابن مسعود عند ابن أبي داود.
2130- قوله: (ونحن في الصفة) بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء مكان مضلل في مؤخر المسجد، أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل. قال ابن حجر: كانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين، ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن. وقال الجزري: أهل الصفة فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة، قال الكرماني: وكانوا سبعين ويقلون حيناً ويكثرون. وقال السيوطي: عدهم أبونعيم في الحلية أكثر من مائة (أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة وهي أول النهار (إلى بطحان) بضم الباء الموحدة وسكون

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 171)

أو العقيق فيأتي بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟ فقلنا: يا رسول الله! كلنا نحب ذلك قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن
ــ
الطاء المهملة، اسم واد بقرب المدينة، سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط (أو العقيق) بفتح العين المهملة وبقافين الأولى مكسورة بينهما ياء تحتية ساكنة، قيل: أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة، وفيه بئر رومة، وهناك عقيق أكبر، وإنما خصهما بالذكر لأنهما من أقرب الأودية التي كانوا يقيمون فيها أسواق الإبل إلى المدينة. والظاهر إن "أو" للتنويع لكن في جامع الأصول (ج9ص375) أو قال إلى العقيق فدل على أنه شك من الراوي قاله القاري. (فيأتي بناقتين كوماوين) تثنية كوماء، بفتح الكاف وسكون الواو، وبالمد قلبت الهمزة واواً وهي الناقة العظيمة السنام، وأصل الكوم العلو أي فيحصل ناقتين مشرفتي السنام عاليتيه عظيمتيه. وإنما ضرب المثل بها لأنها كانت من أحب الأموال إليهم وأنفس المتأجر لديهم (في غير إثم) أي في غير ما يوجب إثماً كسرقة وغصب سمي موجب الإثم إثماً مجازاً (ولا قطع رحم) أي في غير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعيم (كلنا نحب ذلك) بالنون وفي جامع الأصول كلنا يحب ذلك بالياء قاله القاري. قلت: وهكذا وقع في المصابيح والترغيب بالياء، والذي في صحيح مسلم نحب بالنون كما في المشكاة وكذا في جامع الأصول المطبوعة (ج9ص375) (أفلا يغدو) أي ألا يترك ذلك فلا يغدو (أحدكم إلى المسجد فيعلم) بالتشديد وفي نسخة صحيحة بالتخفيف قاله القاري. قلت: وقع في بعض النسخ من صحيح مسلم فيتعلم، وهكذا في المصابيح (أو يقرأ) بالرفع والنصب فيهما. قال القاري قال ميرك: هذه الكلمة يحتمل أن تكون عرضاً أو نفياً، وفيه إن الفاء مانعة من كونها للعرض ثم قال، وقوله فيعلم أو يقرأ منصوبان على التقدير الأول، مرفوعان على الثاني. قلت: ويجوز نصبهما على الثاني أيضاً، لأنه جواب النفي، ثم قال ويعلم من التعليم في أكثر نسخ المشكاة وصحح في جامع الأصول من العلم، وكلمة "أو" يحتمل الشك والتنويع- انتهى. وفي شرح أنه صحح في جامع الأصول فيعلم بفتح الياء وسكون العين فأوشك من الراوي دفعاً لتوهم كونه من التعليم فيكون "أو" للتنويع كذا ذكره الطيبي وعلى التنويع قوله (آيتين من كتاب الله) تنازع فيه الفعلان وقوله (خير) خبر مبتدأ محذوف أي هما أو الغدو (خير له من ناقتين وثلاث) أي من الآيات (خير له من ثلاث) أي من الإبل. قال ابن حبان: هذا الخبر أضمر فيه كلمة وهي "لو تصدق بها" يريد بقوله "فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث" لو تصدق بها لأن فضل تعلم آيتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وثلاث وعدادهن من الإبل لو تصدق بها إذ محال أن يشبه من تعلم آيتين من كتاب الله في الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا (ومن إعدادهن) جمع

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 172)