متفق عليه.
2662 – (12) وعن علي، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها
ــ
قلت: هذا خلاف ما وقع في عامة فروع الحنفية كما تقدم، ولعل منشأ ما حكى الحافظ والنووي عن الحنفية من استواء البروك والقيام في الفضيلة هو ما ذكره ابن الهمام في فتح القدير عن أبي حنيفة نحرت بدنة قائمة فكدت أهلك قيامًا من الناس، لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك إلا باركة معقولة، وأستعين عليه بمن هو أقوى مني - انتهى. وهذا كما ترى مبني على خشية النفور لا مطلقًا. قال الحافظ: وفي الحديث تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالف السنة وإن كان مباحًا، وفيه أن قول الصحابي ((من السنة كذا)) مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 2: ص 3) وأبو داود والنسائي والدارمي والبيهقي (ج 5: ص 237) .
2662 – قوله (أن أقوم على بُدْنه) بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة، والمراد بدنه التي أهداها إلى مكة في حجة الوداع ومجموعها مائة كما تقدم، وفيه جواز الإنابة في نحر الهدي وتفرقته. قال الحافظ: قوله ((أن أقوم على بدنه)) أي عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك، أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك (وأن أتصدق بلحمها) المراد أنه يقسم لحومها على المساكين إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما مر في حديث جابر الطويل (وجلودها) قال الكرماني: فيه أنه لا يجوز بيع جلود الهدايا والضحايا كما هو ظاهر الحديث إذ الأمر حقيقة في الوجوب - انتهى. وتعقبه في اللامع فقال: فيه نظر، فذلك صيغة افعل لا لفظ أمر. وقال الحافظ: استدل به على منع بيع الجلد. قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطاءها حكمه، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الإضحية. واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: ((لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوا، وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم)) - انتهى كلام الحافظ. وقال النووي في شرح المهذب: مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي والإضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره، وبه قال عطاء ومالك وأحمد وإسحاق، هكذا حكاه عنهم ابن المنذر، ثم حكى عن ابن عمر وأحمد وإسحاق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه ويتصدق بثمنه، قال: ورخص فيه أبو ثور، وقال النخعي والأوزاعي: لا بأس أن يشترى به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها - انتهى. قلت: ونحوه مذهب الحنفية،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 228)
وأجلتها،
ــ
ففي الدر المختار: ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب وقربة وسفرة ودلو أو يبدله بما ينتفع به باقيًا لا بمستهلك كخل ولحم ونحوه كدارهم، فإن بيع اللحم أو الجلد به أي بمستهلك أو بدارهم تصدق بثمنه، ومفاده صحة البيع (وهو قول أبي حنيفة ومحمد كما في البدائع) مع الكراهة، وعن أبي يوسف باطل لأنه كالوقف - انتهى. فالنهي في حديث قتادة محمول عندهما على الكراهة أو على البيع مع الانتفاع بثمنه، وقال ابن عابدين: أفاد أي صاحب الدر المختار أنه ليس له بيعهما بمستهلك وأن له بيع الجلد بما تبقى عينه، وسكت عن بيع اللحم للخلاف فيه، ففي الخلاصة وغيرها: لو أراد بيع اللحم ليتصدق بثمنه ليس له ذلك، وليس له فيه إلا أن يطعم أو يأكل - انتهى. والصحيح كما في الهداية وشروحها أنهما سواء في جواز بيعهما بما ينتفع بعينه دون ما يستهلك، وأيده في الكفاية بما روى ابن سماعة عن محمد: لو اشترى باللحم ثوبًا فلا بأس به - انتهى. قلت: ظاهر حديث قتادة بن النعمان أنه لا يجوز بيع جلد الهدي والإضحية ولحمهما مطلقًا لا بما ينفع بعينه ولا بمستهلك، والله أعلم (وأجلتها) بكسر الجيم وتشديد اللام جمع جلال بكسر الجيم وتخفيف اللام وهي جمع جُل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، وفيه دليل على مشروعية تجليل البدن، وهو مستحب وليس بواجب، قال الأبي في الإكمال: تجليل البدن ليس بلازم ولكن مضى عليه عمل السلف وأئمة الفتوى، وتجلل بعد الإشعار لئلا تتطلخ بالدم، والجلال على قدر سعة المهدي – انتهى. وفي شرح مسلم للنووي ((قال القاضي: التجليل سنة وهو عند العلماء مختص بالإبل وهو مما اشتهر من عمل السلف، قال: وممن رآه مالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق، قالوا: ويكون بعد الإشعار لئلا يتطلخ بالدم، قالوا: ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدي وكان بعض السلف يجلل بالوشي وبعضهم بالحبرة وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر، قال مالك: وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط، قال مالك: وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب، لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبرود والحبر، قال: وكان لا يجلل حتى يغدو من منى على عرفات، قال: وروي عنه أنه كان يجلل من ذي الحليفة، قال: وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فإذا مشى ليلة نزعها، فإذا كان يوم عرفة جللها فإذا كان عند النحر نزعها لئلا يصيبها الدم. قال مالك: وأما الجل فينزع في الليل لئلا يخرقها الشوك. قال: واستحب إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها وأن لا يجللها حتى يغدو إلى عرفات، فإن كانت بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل، قال القاضي: وفي شق الجلال على الأسنمة فائدة أخرى وهي إظهار الإشعار لئلا يستر تحتها، وفي هذا الحديث الصدقة بالجلال وهكذا قاله العلماء، وكان ابن عمر أولاً يكسوها الكعبة، فلما كسيت الكعبة تصدق بها – انتهى. قال الباجي: معنى ذلك أن جلال البدن كانت كسوة الكعبة وكانت أولى بها من غيرها، فلما كسيت الكعبة رأى أن الصدقة بها أولى من غير ذلك، لأن الهدي وإن كان له تعلق بالبيت فإن مصرفه إلى المساكين ومستحقي
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 229)
وأن لا أعطي الجزار منها قال:
ــ
الصدقة، ويحتمل أن يكون ابن عمر كان يكسو جلال بدنه الكعبة قبل أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم جلال بدنه، فلما علم ذلك رجع إليه وأخذ به – انتهى. قال القسطلاني. قال الشافعي في القديم: ويتصدق بالنعال وجلال البدن. وقال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضًا وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهداه الله ولا في شيء أضيف إليه – انتهى. وقال المرداوي من الحنابلة في تنقيحه: وله أن ينتفع بجلدها وجلها أو يتصدق به ويحرم بيعهما وشيء منهما. وقال المالكية: وخطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك، وحيث يكون اللحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك تحقيقًا للتبعية، فليس له أن يأخذ من ذلك، ولا يأمر بأخذه في الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيء من ذلك أو أخذ هو شيئًا رده، وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء، وقال العيني من الحنفية: وقال أصحابنا: يتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا بذلك، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب – انتهى. وقال محمد في موطأه بعد رواية أثر ابن عمر في التصدق بجلال بدنه: وبهذا نأخذ، ينبغي أن يتصدق بجلال البدن وخطمها ولا يعطي الجزار من ذلك شيئًا ولا من لحومها، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع علي بن أبي طالب بهدي فأمر أن يتصدق بجلاله وخطمه وأن لا يعطي الجزار من خطمه وجلاله شيئًا – انتهى. (وأن لا أعطي الجزار) أي شيئًا (منها) المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته كما بينته رواية أخرى لمسلم بلفظ ((ولا يعطي في جزارتها منها شيئًا)) قال ابن الأثير: الجُزارة بالضم كالعمامة، ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، وأصلها أطراف البعير: الرأس واليدان والرجلان، سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته – انتهى. قال ابن خزيمة: النهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطي منها عن أجرته، وكذا قال البغوي في شرح السنة، قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك، وقال غيره: إعطاء الجزار منها على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما أعطاه صدقة أو هدية أو زيادة على حقًا فالقياس الجواز. قال الحافظ: ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مساحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة. قال القرطبي: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وفي حديث علي من الفوائد: سوق الهدي والوكالة في نحر الهدي والاستئجار عليه، والقيام عليه وتفرقته، وأن من وجب عليه شيء لله فله تخليصه ونظيره الزرع يعطي عشره ولا يحسب شيئًا من نفقته على المساكين – انتهى (قال) أي على أو النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأظهر، قاله القاري. وقوله ((قال)) كذا في نسخ المشكاة والمصابيح، وهكذا وقع في جامع الأصول وفي بعض طرق أحمد وبعض نسخ مسلم، ووقع في بعض نسخه وبعض طرق أحمد ((وقال)) أي بزيادة الواو، وهكذا ذكره الزيلعي والمجد، وهكذا وقع في سنن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 230)
نحن نعطيه من عندنا. متفق عليه.
2663 – (13) وعن جابر، قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " كلوا وتزودوا ". فأكلنا وتزودنا.
ــ
أبي داود وابن ماجة، وللبيهقي بلفظ ((ثم قال)) (نحن نعطيه) أي أجرته (من عندنا) وفي رواية أحمد (ج 1: ص 123) ((وقال: نحن نعطيه من عندنا الأجر)) (متفق عليه) أي على أصل الحديث، لأن قوله ((قال: ونحن نعطيه من عندنا)) ليس عند البخاري بل لمسلم فقط، وهكذا أخرجه أحمد (ج 1: ص 89، 123، 154) وأبو داود وابن ماجة وابن الجارود (ص 173) والبيهقي (ج 5: ص 241) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 1: ص 112، 132، 160) والدارمي وابن الجارود بدون الزيادة المذكورة.
2663 – قوله (كنا لا نأكل من لحوم بدننا) أي التي نهديها ونضحي بها (فوق ثلاث) وفي الصحيحين ((فوق ثلاث منى)) قال القسطلاني: بإضافة ثلاث إلى منى أي الأيام الثلاثة التي يقام بها بمنى وهي الأيام المعدودات. وقال في المصابيح: والأصل ثلاث ليال منى كما في قولهم ((حب رمان زيد)) فإن القصد إضافة الحب المختص بكونه للرمان إلى زيد، ومثله ابن قيس الرقيات، فإن الملتبس بالرقيات ابن قيس لا قيس. قال الشيخ سعد الدين التفتازاني: وتحقيقه أن مطلق الحب مضاف إلى الرمان، والحب المقيد بالإضافة إلى الرمان مضاف إلى زيد، قال الدماميني: وفيه نظر فتأمله (فرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الطيبي: نهى أولاً أن يؤكل لحم الهدي والإضحية فوق ثلاثة أيام ثم رخص (فقال: كلوا وتزودوا) أي ادخروا ما تزودونه فيما تستقبلونه مسافرين أو مجاورين، وفي رواية لمسلم ((كنا لا نمسك لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نتزود منها ونأكل منها يعني فوق ثلاث)) وفي أخرى له أيضًا ((أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث)) ثم قال بعد ((كلوا وتزودوا وادخروا)) (فأكلنا وتزودنا) هذا للبخاري وحده، وانتهت رواية مسلم إلى قوله ((كلوا وتزودوا)) وفيها بعد هذا ((قلت (قائله ابن جريج) لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم)) . ووقعت هذه الزيادة عند البخاري بعد قوله ((فأكلنا وتزودنا)) بلفظ ((قال (أي ابن جريج) قلت لعطاء: أقال حتى جئنا المدينة؟ قال: لا)) قال النووي: فيحتمل أنه نسي في وقت فقال: لا، وذكر في وقت فقال: نعم. قال الحافظ: والذي وقع عند البخاري هو المعتمد، فإن أحمد أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد (أي عن ابن جريج) كذلك، وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد، وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في جمعه وتبعه عياض ولم يذكرا ترجيحًا، وأغفل ذلك شراح البخاري أصلاً فيما وقفت عليه، قال: ثم ليس المراد بقوله ((لا)) نفي الحكم، بل مراده أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء ((كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة)) أي لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة والله أعلم، لكن قد أخرج
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 231)
.......................................................................................
ــ
مسلم من حديث ثوبان قال: ذبح النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته، ثم قال: لي يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة – انتهى. قيل: قول الحافظ: بل المراد أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك. إلخ. معناه جواز البقاء وعدمه في نفس الأمر لا وقوع أحدهما على القطع، ورواية عمرو بن دينار عن عطاء أخرجها الشيخان بلفظ ((كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة)) قال علي بن المديني: قال سفيان بن عيينة غير مرة: لحوم الهدي يعني أن سفيان كان تارة يقول: لحوم الأضاحي، ومرارًا يقول: لحوم الهدي. والظاهر أن معنى هذه الرواية أنهم كانوا يتزودون لحوم الهدي من مكة فيأكلون منه في سفرهم إلى المدينة فإن بقي منهم شيء أكلوه بالمدينة في الحضر أيضًا كما يستفاد من رواية أحمد عن جابر قال: (أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القديد بالمدينة من قديد الأضحى)) يعني قديد هدي يوم الأضحى. ولا مانع من كونهم أهدوا وضحوا وتزودوا من لحمي الهدي والضحية، فإن كان لحم هدي فهو من هدي التطوع الذي يهدى إلى البيت، ومن هدي المتعة، وإن كان لحم ضحية فهو دليل لمن قال: بمشروعية الضحية للحاج، وعلى كل حال فهو يفيد جواز الأكل من هدي التطوع والواجب أي المتعة وادخاره والتزود منه، والله أعلم، هذا وحديث جابر نص في جواز الادخار والأكل من لحوم الهدي والإضحية فوق ثلاث، وهذا يخالف ما رواه مسلم عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث. وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا، وروى أيضًا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يأكل أحدكم من لحم إضحيته فوق ثلاث أيام. قال القاضي: اختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم: يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق كما قاله علي وابن عمر. وقال جماهير العلماء: يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث، والنهي منسوخ بحديث جابر وحديث بريدة عند أحمد ومسلم والترمذي وحديث عبد الله بن مسعود عند أحمد وحديث قتادة بن النعمان عند أحمد والطحاوي وغير ذلك من الأحاديث. قال: وهذا من نسخ السنة بالسنة. وقال بعضهم: ليس هو نسخًا بل كان التحريم لعلة، فلما زالت زال التحريم، وتلك العلة هي الدافة، وكانوا منعوا من ذلك في أول الإسلام من أجل الدافة فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا كما يدل عليه رواية مسلم من حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا ثلاث ثم تصدقوا بما بقى، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله! إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون فيها الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 232)
...........................................................................................
ــ
فكلوا وادخروا وتصدقوا. والمراد بالدافة هنا من ورد من شعفاء الأعراب للمواساة. وقيل: كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم، قال هؤلاء: والكراهية باقية إلى يومنا هذا ولكن لا يحرم، قالوا: ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب علي وابن عمر. والصحيح نسخ النهي مطلقًا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء لصريح حديث جابر، وحديث بريدة أيضًا يدل على ذلك، فروى مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ض: نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم. وفي رواية ((فكلوا وتزودوا وادخروا)) قلت: حكى الحازمي في الاعتبار عن علي والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر أنهم قالوا: يحرم الإمساك بلحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق. قال: وخالفهم في ذلك جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار ورأوا جواز ذلك وتمسكوا في ذلك بأحاديث تدل على نسخ الحكم الأول، ثم ذكر ما يدل على النسخ من حديث جابر وبريدة وعائشة، وقال ابن قدامة (ج 8: ص 633) يجوز الادخار فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه علي ولا ابن عمر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن ذلك. ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم. رواه مسلم. وقال أحمد فيه أسانيد صحاح، فأما علي وابن عمر فلم يبلغهما ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كانوا سمعوا النهي فرووا على ما سمعوا – انتهى مختصرًا. وقال الحافظ في الفتح: قال الشافعي: لعل عليًا لم يبلغه النسخ. وقال غيره: يحتمل أن يكون الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك جزم ابن حزم فقال: إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد، فلذلك قال علي ما قال، وبنحو ذلك جمع الطحاوي. قال الحافظ: وكذلك يجاب عما أخرج أحمد (في مسند فاطمة (ج 6: ص 282) من طريق أم سليمان قالت: دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الأضاحي، فقالت: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال: أو لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنه قد رخص فيها، قالت: فدخل علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة. فهذا علي قد اطلع على الرخصة ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته، وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث (ص 239 بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر) فقال ما نصه: فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة. قال الشافعي: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخًا في كل حال. قال الحافظ: وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية، فقال الرافعي: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال، وتبعه
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 233)
.......................................................................................
ــ
النووي فقال في شرح المهذب: الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال، وحكى في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال: والصحيح نسخ النهي مطلقًا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء – انتهى. وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافة إيجاب الإطعام، وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة. ونقل ابن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال: لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك منسوخ كذا أطلق، وليس بجيد، فقد قال القرطبي: حديث سلمة (الآتي في الفصل الثالث) وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبة فتعين الأخذ به، ويعود الحكم بعود العلة، فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث. قال الحافظ: والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة. وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان في الأصل للتنزيه، قال: وهو كالأمر في قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} (22: 36) وقال المهلب: إنه الصحيح لقول عائشة: وليس بعزيمة والله أعلم. فائدة: قال القرطبي: اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزًا، فقيل: أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده، ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة. وقيل: أولها يوم يضحي فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثًا بعدها، ويحتمل أن يأخذ من قوله فوق ثلاث (في حديث عليّ) أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث، وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها، قال الحافظ: ويؤيده ما في حديث جابر ((كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى)) فإن ((ثلاث منى)) تتناول يومًا بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني – انتهى. وقال الشوكاني: قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه. قال: وهذا أظهر. ورجح الحافظ ابن القيم الأول. وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال بالنسخ إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح – انتهى. فائدة أخرى: اختلف في أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي وادخارها فوق ثلاث في أي سنة كان؟ فقيل كان ذلك سنة خمس من الهجرة كما جزم به صاحب الخميس حيث قال: وفي هذه السنة دفت دافة العرب فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، كذا في الوفاء، ثم رخص لهم في الادخار ما بدا لهم – انتهى. وقيل إن النهي عن ذلك كان في سنة واحدة سنة تسع من الهجرة، والرخصة فيه كانت في حجة الوداع سنة عشر، والدليل على ذلك ما جاء في حديث قتادة بن النعمان عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال: إني كنت أمرتكم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 234)
متفق عليه.
(الفصل الثاني)
2664 – (14) عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم جملاً كان لأبي جهل
ــ
أن لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم – الحديث. ففيه بيان وقت الرخصة وهو سنة حجة الوداع، ويستفاد من حديث سلمة بن الأكوع الآتي في الفصل الثالث أن النهي كان في العام السابق لعام الرخصة، وثبت في حديث قتادة المتقدم أن الرخصة كانت في حجة الوداع أي سنة عشر، فيكون النهي سنة تسع. قال الحافظ بعد ذكر حديث قتادة: فبين في هذا الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع. وقال في شرح حديث سلمة بن الأكوع: يستفاد منه أن النهي كان سنة تسع لما دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر – انتهى. واعترض عليه أن قيامه صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع لا يوجب أن يكون ذلك وقت الإباحة والإحلال فقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بأمور كثيرة كانت منهية عنها قبل ذلك كالمتعة والحمر الأهلية. وأيضًا كان نسخ المنع حين كان أبو سعيد الخدري في سفر كما وقع في روايته عند أحمد ومالك والشيخين وغيرهم مفصلاً، وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فهو كالنص في أنه نسخ المنع قبل حجة الوداع، ووقع نحو هذه القصة مع علي رضي الله عنه عند أحمد في مسند فاطمة من حديث عائشة كما تقدم، وهو أيضًا يدل على أن نسخه وقع حين كان علي في السفر عند الأضحى، وقد كان معه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (متفق عليه) . أخرجه البخاري في الحج ومسلم في الأضاحي، وأخرجه أيضًا أحمد. وللحديث ألفاظ أخرى عند أحمد والشيخين ومالك في الأضاحي والنسائي في الحج، وقد تقدم ذكر بعضها.
2664- قوله (أهدى عام الحديبية) بالتخفيف على الأفصح، وهي السنة السادسة من الهجرة، توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل (في هدايا) أي في جملة هدايا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) من وضع المظهر موضع المضمر تنويهًا بذكره صلى الله عليه وسلم في مقابلة ذكر اسم أبي جهل (جملاً) ذكر الإبل باتفاق أهل اللغة، ونقل الجوهري عن ابن السكيت: إنما يسمى جملاً إذا أربع أي دخل في السنة الرابعة، وذكر المنذري أن اسم هذا الجمل عصيفير، قال القاري ((جملاً)) نصب بأهدى، و ((في هدايا)) صلة له، وكان حقه أن يقول ((في هداياه)) فوضع المظهر موقع المضمر، والمعني جملاً كائنًا في هداياه (كان لأبي جهل) أي عمرو بن هشام المخزومي فرعون هذه الأمة الأحول، كنته العرب ((أبا الحكم)) وكناه النبي صلى الله عليه وسلم ((بأبي جهل)) فغلبت عليه هذه الكنية. قتل كافرًا يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة. وعند أحمد (ج 1: ص 269) : أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل أحمر لأبي جهل.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 235)
في رأسه برة من فضة، وفي رواية من ذهب. يغيظ بذلك المشركين.
ــ
وفي أخرى له أيضًا (ج 1: ص 261) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر عام الحديبية في هديه (في رأسه) أي أنفه (بُرة) بضم الموحدة وفتح الراء المخففة، وأصلها بروة كغرفة لأنها تجمع على برات وبرون كثبات وثبون، وهي حلقة من صفر ونحوه تجعل في أنف البعير أو لحمة أنفه، يشد بها الزمام (من فضة كذا في جميع النسخ من المشكاة والمصابيح، وهكذا وقع عند أحمد (ج 1: ص 261، 269، 273) وابن ماجة والبيهقي في رواية وفي أبي داود ((برة فضة)) بالإضافة وهكذا ذكره في جامع الأصول، أي في أنفه حلقة فضة، فإن البرة حلقة من صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير. وقال الأصمعي: في أحد جانبي المنخرين، لكن لما كان الأنف من الرأس قال ((في رأسه)) على الاتساع، أو هو مجاز المجاورة من حديث قربه من الرأس لا من إطلاق الكل على البعض وعند أحمد (ج 1: ص 234) عبرته قصة)) وإنما جعلها أبو جهل من فضة أو ذهب إظهارًا للفخر والعظمة، وقد وقع هذا الجمل للنبي صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر فجعله في هديه عام الحديبية ليغيظ به المشركين كما سيأتي (وفي رواية ((من ذهب)) ) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين (يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر ذلك الجمل، وفيه تلميح إلى قوله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار} (48: 29) قال الخطابي: قوله ((يغيظ بذلك المشركين)) معناه أن هذا الجمل كان معروفًا بأبي جهل فحازه النبي صلى الله عليه وسلم في سلبه فكان يغيظهم أن يروه في يده وصاحبه قتيل سليب. وفي الحديث دليل على جواز الذكر في الهدي، وإليه ذهب جماهير أهل العلم. قال الخطابي: في الحديث من الفقه أن الذكر في الهدي جائزة، وقد روى عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل، ويرى أن يهدي الإناث منها – قلت: وترجم له البيهقي ((باب جواز الذكر والأنثى في الهدايا)) وابن ماجة ((باب الهدي من الإناث والذكور)) قال البوصيري: قوله ((أهدي في بدنه جملاً)) أي ذكرًا، وكأنه أراد أن النوق كانت هي الغالب، فإذا ثبت إهداء الذكور لزم جواز النوعين – انتهى. قال ابن قدامة (ج 3: ص 550) والذكر والأنثى في الهدي سواء، وممن أجاز ذكران الإبل، ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي، وعن ابن عمر أنه قال: ما رأيت أحدًا فاعلاً ذلك، وأن أنحر أنثى أحب إلى. والأول أولى، لأن الله تعالى قال: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (22: 36) ولم يذكر ذكرًا ولا أنثى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة، ولأن القصد اللحم، ولحم الذكر أو فر، ولحم الأنثى أرطب فيتساويان – انتهى. وقال النووي في مناسكه: إن صفات الهدي المطلق كصفات الإضحية المطلقة، ويجزئ الذكر والأنثى، وقال ابن حجر في شرحه: والذكر أفضل إن لم يكثر نزواته، وإلا فالأنثى التي لم تلد – انتهى. وفي المدونة: الذكور والإناث عند مالك بدن كلها، وتعجب مالك ممن يقول لا يكون إلا في الإناث. قال مالك: وليس هكذا، قال الله تبارك وتعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} ولم يقل ذكرًا ولا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 236)
رواه أبو داود.
ــ
أنثى، قلت لابن القاسم: فالهدي من البقر والغنم والإبل هل يجوز من ذلك الذكر والأنثى في قول مالك؟ قال نعم – انتهى. (رواه أبو داود) في باب الهدي من كتاب المناسك، قال: حدثنا النفيلي نا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق ح وثنا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى قال: قال عبد الله يعني ابن نجيح حدثني مجاهد عن ابن عباس، وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق، قلت: وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث والسماع بل قال: قال عبد الله يعني ابن أبي نجيح. وقال البيهقي: واختلف فيه على محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق فقيل ((برة فضة)) وقيل: من ذهب. ثم روى البيهقي بسنده عن عبد الله بن علي المديني عن أبيه قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه. حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، ثم روى البيهقي بسنده وكذا أحمد (ج 1: ص 273) عن جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في هديه بعيرًا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلسه، فإن بين فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم – انتهى. قلت: روى الحديث أحمد (ج 1: ص 261) والحاكم (ج 1: ص 467) من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نحيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدى جمل أبي جهل – الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهذا كما ترى قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فالحديث صحيح أو حسن، وقد رواه أيضًا أحمد (ج 1: ص 269) وابن ماجة والبيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن أبي ليلي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل – الحديث. وهذا أيضًا إسناد حسن. قال البيهقي: ورواه مالك بن أنس في الموطأ (في باب ما يجوز من الهدي) مرسلاً وفيه قوة لما مضى – انتهى. وفي الباب أيضًا عن أبي بكر الصديق عند الدارقطني والبيهقي. تنبيه: روى الترمذي في ((باب ما جاءكم حج النبي صلى الله عليه وسلم)) ؟ من طريق زيد بن الحباب عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثة وستين بدنة، وجاء عليّ من اليمن ببقيتها (أي ببقية المائة أو ببقية البدن التي ذبحها النبي صلى الله عليه وسلم) فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها – الحديث. وهذا كما ترى مخالف لحديث الباب ولم ينبه على هذا الاختلاف ابن العربي وغيره من شراح الترمذي. والصواب عندنا ما وقع في رواية أبو داود ومن وافقه وذلك لوجوه منها أنه موافق لما في كتب السير، فإن جميع أهل السير ذكروا إهداء جمل أبي جهل في عمرة الحديبية لا في حجة الوداع. قال ابن القيم في الهدى (ج 1: ص 385) في الفصل الذي عقده لبيان ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: ومنها
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 237)
2665 – (15) وعن ناجية الخزاعي، قال: قلت: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: " انحرها،
ــ
استحباب مغايظة أعداء الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في جملة هديه جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة يغيظ به المشركين إلى آخر ما قال. ومنها ما وقع في رواية ابن عباس عند أحمد وأبي داود والبيهقي وعند أهل السير من تعليل إهداء جمل أبي جهل بإغاظة المشركين، فإن هذا لا يناسب حجة الوداع فإنه لم يكن فيها كافر بمكة. ومنها أن رواية الترمذي ضعيفة. قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث سفيان، وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظًا، وقال: إنما عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسل – انتهى. ولا يبعد أن يقال إن سفيان الثوري جمع بين الحديثين حديث جابر في قصة هدايا حجة الوداع وحديث ابن عباس في قصة هدايا عمرة الحديبية، كما يدل عليه سياق ابن ماجه في باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه روى عن القاسم بن محمد المهلبي عن عبد الله بن داود عن سفيان قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حجات، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر من المدينة وقرن مع حجته عمرة. واجتمع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به عليّ مائة بدنة منها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثًا وستين ونحر عليّ ما غبر. قيل له (أي لسفيان) من ذكره؟ قال: جعفر عن أبيه عن جابر وابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس – انتهى. ويؤيد ذلك أنه روى الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (وهو طريق الترمذي كما تقدم) أول الحديث أي إلى قوله ((حجة قرن معها عمرة)) واقتصر عليه. ولم يذكر قصة جمل أبي جهل، وقد صحح الحديث الحاكم على شرط مسلم وقرره الذهبي.
2665 - قوله (وعن ناجية) بالنون والجيم (الخزاعي) بمضمومة وخفة زاي، نسبه إلى خزاعة. قال الحافظ في التقريب: ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ابن كعب بن جندب الخزاعي، صحابي تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير، ووهم من خلطه بناجية بن جندب بن عمير الأسلمي الصحابي الذي روى عنه مجزأة بن زاهر وغيره – انتهى بتصرف يسير. وهو معدود في أهل المدينة. قال سعيد بن عفير: كان اسمه ذكوان فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ناجية، إذ نجا من قريش، وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يقال. مات بالمدينة في زمن معاوية، وسيأتي مزيد الكلام في ترجمته عند تخريج الحديث (كيف أصنع بما عطب) بكسر الطاء من باب علم من العطب بفتحتين وهو الهلاك وأريد به ها هنا قربه للهلاك بأن اعترته آفة تمنعه من السير فيكاد يعطب. وقال القاري: بكسر الطاء أي عيي وعجز عن السير ووقف في الطريق، وقيل: أي قرب من العطب وهو الهلاك. وقال في النهاية: عطب الهدي هلاكه. وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه فتمنعه عن السير ويخاف عليه الهلاك فينحر (من البدن) أي من الهدي المهداة إلى الكعبة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 238)
ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها فيأكلونها ". رواه مالك، والترمذي وابن ماجة. ورواه أبو داود، والدارمي عن ناجية الأسلمي.
ــ
بيان لما (ثم اغمس) بكسر الميم من باب ضرب (نعلها) أي المقلدة بها (في دمها) أي ثم اجعلها على صفحتها (ثم خل) بصيغة الأمر من التخلية (بين الناس وبينها) قال الطيبي: التعريف للعهد. والمراد بهم الذين يتبعون القافلة أو جماعة غيرهم من قافلة أخرى – انتهى. قلت: اختلفوا في المراد بالناس، فعند المالكية يدخل فيهم الفقراء والأغنياء من الرفقة وغيرهم غير صاحب الهدي ورسوله، وعند الحنفية هم الفقراء خاصة سواء كانوا من الرفقة أو من غيرهم، وأما عند الشافعية والحنابلة فهم الفقراء لكن من غير أهل الرفقة وهو الراجح عندنا لما تقدم في حديث ابن عباس من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلاً (فيأكلونها) أي فهم يأكلونها على حد قوله تعالى {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} (77: 36) وإلا لكان الظاهر أن يقال: فيأكلوها. أي بإسقاط النون لجواب الأمر كقوله تعالى {ذرهم يأكلوا} (15: 3) (رواه مالك والترمذي وابن ماجة) أي عن ناجية الخزاعي، هذا هو ظاهر معنى كلام المصنف، وفيه أن الإمام مالكًا روى الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه فقال ((عن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي)) – الحديث. فهذا كما ترى لم يسم الرجل ولم ينسبه بل أبهم فقال ((عن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ورواه الترمذي من طريق عبدة بن سليمان، وابن ماجة من طريق وكيع كلاهما عن هشام عن عروة فقالا: عن ناجية الخزاعي، وهكذا رواه أحمد (ج 4: ص 334) ومن طريقه الحاكم (ج 1: ص 447) من رواية وكيع وأبي معاوية عن هشام وأخرجه أيضًا ابن حبان من رواية أبي خازم عن هشام فقال: ((عن ناجية الخزاعي)) فاتفق عبدة عند الترمذي ووكيع عند أحمد وابن ماجة والحاكم وأبو معاوية عند أحمد وأبو خازم عند ابن حبان على التسمية والنسبة.
قوله (ورواه أبو داود والدارمي عن ناجية الأسلمي) أخرجه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (ج 5: ص 243) وأخرجه الدارمي من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام فقالا ((عن ناجية الأسلمي)) قال الزرقاني: وكذا رواه جعفر بن عون وروح بن القاسم وغيرهم عن هشام – انتهى. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق وهيب بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه فقال ((عن ناجية صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فلم يذكر النسبة لا الأسلي ولا الخزاعي. قال الحافظ في الإصابة بعد ذكر طرقه: ولم يسم أحد منهم والد ناجية لكن قال بعضهم الخزاعي وبعضهم الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذويبًا الخزاعي حدثه أنه كان مع البدن أيضًا ((ففي لفظ عند أحمد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن فيقول: إن عطب منها
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 239)
.............................................................................................
ــ
شيء فخشيت عليه فانحرها واغمس نعلها في دمها واضرب صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك) قال: وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ناجية الخزاعي عينًا في فتح مكة، وقد جزم أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن بأن عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا يدل على أنه غير الأسلمي – انتهى. وقال في تهذيب التهذيب: ناجية بن كعب بن جندب، ويقال ابن جندب بن كعب، ويقال عمير بن معمر الأسلمي الخزاعي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان صاحب بدنه فيما يصنع بما عطب من البدن، روى عنه عروة بن الزبير ومجزأة بن زاهر الأسلمي.... قلت (قائله الحافظ) قوله أي قول صاحب تهذيب الكمال) ((الأسلمي الخزاعي)) عجيب، وقد بينت في معرفة الصحابة أن ناجية بن جندب الأسلمي غير ناجية بن جندب بن كعب الخزاعي، وأن كلا منهما وقع له استصحاب البدن وأن الذي روى عنه عروة هو الخزاعي، وقيل فيه الأسلمي، وأن الذي روى عنه مجزأة هو الأسلمي بلا خلاف، والأسلمي قد ذكر ابن سعد أنه شهد الحديبية، وزعم الأزدي وأبو صالح المؤذن أن عروة تفرد بالرواية عن الخزاعي، وأما الأسلمي فروى عنه مجزأة بن زاهر وعبد الله بن عمرو الأسلمي أيضًا – انتهى. قلت: كلام الحافظ هذا وكذا كلامه في التقريب وفي الإصابة يدل على أن ناجية الأسلمي غير ناجية الخزاعي، والأول ناجية بن جندب بن عمير، والثاني هو ناجية بن جندب بن كعب أو ناجية بن كعب بن جندب وأن كليهما من أصحاب البدن المهداة التي وقع السؤال فيها عما يصنع بما عطب منها، وأن الصواب في حديث عروة ((ناجية الخزاعي)) لا الأسلمي، ويؤيد ذلك أن الإمام أحمد في مسنده وضع الحديث في مسند ناجية الخزاعي لما وقع في سنده ((عن عروة عن ناجية الخزاعي)) وذكر الزرقاني كلام الحافظ المتقدم عن الإصابة ثم تعقبه بأن جزم أبي الفتح الأزدي وأبي صالح المؤذن بتفرد عروة بالرواية عن الخزاعي لا يدل على أن هذا الحديث عنه فلعل الصواب رواية من قال إنه الأسلمي لا سيما وهم حفاظ ثقات، وقد جزم ابن عبد البر بأنه ناجية بن جندب الأسلمي – انتهى. قلت: لم يتفق أصحاب هشام على نسبة الأسلمي، بل قال أكثرهم: الخزاعي كما تقدم، نعم صنيع عامة أصحاب الرجال يؤيد أنه الأسلمي حيث نسبوا الحديث إلى الأسلمي ولم يذكروا الخزاعي كالمصنف في الإكمال وابن عبد البر في الاستيعاب والجزري في رجال جامع الأصول، وذكر الذهبي في تجريده والجزري في أسد الغابة الحديث في ترجمة الأسلمي والخزاعي كليهما، وقال الجزري في ترجمة ناجية بن جندب بعد ذكر الحديث عن الترمذي بسنده وعن الموطأ: والصحيح أنه أسلمي. ثم ذكر القصة من رواية ابن إسحاق وفيها أن الذي نزل القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية ابن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. والظاهر أن البغوي صاحب المصابيح تبع في ذلك الإمام أحمد والمصنف تبع ابن عبد البر ومن وافقه، فإنه لم يذكر ناجية الخزاعي في إكماله، والراجح عندنا هو ما ذهب إليه الحافظ، والله أعلم. والحديث صححه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه الحاكم على شرط الشيخين وقرره الذهبي
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 240)
2666 – (16) وعن عبد الله بن قرط، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر ". قال ثور: وهو اليوم الثاني. قال: وقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ،
ــ
2666 – قوله (وعن عبد الله بن قرط) بضم القاف وسكون الراء وإهمال الطاء الأزدي الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم صحابي، روى أحمد بن حنبل بإسناد حسن وأبو نعيم في الصحابة بإسناد لا بأس به أنه كان اسمه في الجاهلية شيطانًا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله. شهد اليرموك وفتح دمشق، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، واستعمله أبو عبيدة على حمص في عهد عمر مرتين، ولم يزل عليها حتى توفي أبو عبيدة، ثم استعمله معاوية على حمص أيضًا. قال ابن يونس: قتل عبد الله بأرض الروم شهيدًا سنة ست وخمسين (إن أعظم الأيام) أي أيام عيد الأضحى، فلا ينافي ما في الأحاديث الصحيحة أن أفضل الأيام يوم عرفة فيكون المراد بتلك الأيام يوم النحر وأيام التشريق. وقال الطيبي: أي من أعظم الأيام، لأن العشر (أي عشر رمضان أو عشر ذي الحجة) أفضل مما عداها قال القاري: ولا يبعد أن يقال: الأفضلية مختلفة باعتبار الحيثية أو الإضافية والنسبية فلا يحتاج إلى تقدير ((من)) التبعيضية (يوم النحر) أي أول أيام النحر لأنه العيد الأكبر ويعمل فيه أكبر أعمال الحج حتى قال تعالى فيه {يوم الحج الأكبر} (ثم يوم القَرّ) بفتح القاف وتشديد الراء، هو اليوم الأول من أيام التشريق، سمي بذلك لأن الناس يقرون يومئذ في منازلهم بمنى ولا ينفرون عنه بخلاف اليومين الأخيرين، قاله القاري. وقال في اللمعات: سمي بذلك لأن الناس يقرون ويسكنون فيه بمنى بعد ما تعبوا في أداء المناسك. وقال الجزري والخطابي: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاسترحوا وقروا (قال ثور) بفتح مثلثة، أحد رواة هذا الحديث وهو ثور بن يزيد الكلاعي ويقال الرحبي أبو خالد الحمصي أحد الحفاظ الأثبات العلماء. قال ابن معين: ما رأيت شاميًا أوثق منه. وقال في التقريب: ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من كبار أتباع التابعين. مات سنة خمسين ومائة وقيل ثلاث أو خمس وخمسين (وهو) أي يوم القر هو (اليوم الثاني) أي من أيام النحر أو من أيام العيد، فلا ينافي ما سبق من أنه أول أيام التشريق (قال) أي عبد الله (وقرب) بتشديد الراء مجهولاً (بدنات خمس أو ست) شك من الراوي أو ترديد من عبد الله، يريد تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي صلى الله عليه وسلم (فطفقن) بكسر الفاء الثانية أي شرعن (يزدلفن) أي يتقربن ويسعين (إليه بأيتهن يبدأ) يعني يقصد كل من البدنات أن يبدأ في النحر بها. قال الطيبي: أي منتظرات بأيتهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحرهن، ولا يخفى ما فيه من المعجزة الباهرة. قال الخطابي: قوله ((يزدلفن)) معناه يقتربن من قولك ((زلف الشيء)) إذا قرب، ومنه قوله تعالى {وأزلفنا ثم الآخرين} (26: 64) ومعناه والله
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 241)
قال: فلما وجبت جنوبها، قال فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها فقلت: ما قال؟ قال، قال: " من شاء اقتطع ". رواه أبو داود. وذكر حديث ابن عباس وجابر، في باب الإضحية.
(الفصل الثالث)
2667 – (17) عن سلمة بن الأكوع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء ".
ــ
أعلم القرب والدنو من الهلاك، وإنما سميت المزدلفة لاقتراب الناس فيها إلى منى بعد الإفاضة من عرفات (قال) أي عبد الله (فلما وجبت جنوبها) أي سقطت على الأرض لأنها تنحر قائمة كما تقدم. قال الخطابي: معناه زهقت أنفسها فسقطت على جنوبها، وأصل الوجوب السقوط (قال) أي عبد الله، وهو تأكيد، وقال الطيبي: أي الراوي (فتكلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم. قال القاري: فيلزم منه أن يقال بزيادة الفاء، وعندي أن ضمير ((قال)) راجع إليه صلى الله عليه وسلم، وقوله ((فتكلم بكلمة خفيفة)) عطف تفسير لقال – انتهى. قلت: ولفظ البيهقي ((فلما وجبت جنوبها تكلم بكلمة خفية لم أفهمها)) وهذا واضح لا يحتاج إلى تأويل (لم أفهمها) قال القاري: أي لخفاء لفظها (فقلت) أي للذي يليني (ما قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال) أي المسؤل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من شاء اقتطع) قال الخطابي: فيه دليل على جواز هبة المشاع، وفيه دلالة على أخذ النثار في عقد الأملاك، وأنه ليس من باب النهبى، وإنما هو من باب الإباحة وقد كره بعض العلماء خوفًا أن يدخل فيما نهي عنه من النهبى (رواه أبو داود) وأخرجه أيضًا البيهقي (ج 5: ص 241) كلاهما من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن لحي عن عبد الله بن قرط. وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال المنذري: وأخرجه النسائي أي في الكبرى وذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة عبد الله بن قرط، وعزاه لأبي داوود والنسائي وابن حبان والحاكم وقال: قال الطبراني تفرد به ثور بن يزيد (وذكر حديث ابن عباس) وقع في بعض النسخ ((حديثا ابن عباس)) وهو الظاهر ويريد بحديث ابن عباس قوله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي الجزور عشرة (وجابر) أي البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة (في باب الإضحية) الأظهر أنه اعتراض من صاحب المشكاة بأنه حولهما عن هذا الباب، لأنهما أنسب إلى ذلك الباب، ويحتمل أن يكون اعتذارًا منه بأنه أسقطهما عن تكرار، والله أعلم. والحديثان قد تقدم البسط في شرحهما في باب الأضحية، وقد بينا هناك أن حديث جابر أنسب لباب الهدي.
2667 – قوله (من ضحى) بتشديد الحاء (فلا يصبحن) بالصاد المهملة الساكنة والموحدة المكسورة (بعد ثالثة) من الليالي من وقت التضحية (وفي بيته) قال القسطلاني: ولأبي ذر ((وبقى في بيته)) (منه) أي من الذي ضحى به (شيء) من لحمة لحرمة ادخار شيء من لحم الأضحية في هذا العام لأجل القحط الذي وقع فيه حتى امتلأت المدينة من أهل البادية
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 242)
فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله! نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: " كلوا وأطعموا
ــ
فأمر أهلها بإخراج جميع ما عندهم من لحوم الأضاحي التي اعتادوا ادخار مثلها في كل عام (فلما كان العام المقبل) أي الآتي بعده (قالوا) أي بعض الأصحاب (نفعل) بتقدير الاستفهام (كما فعلنا العام الماضي؟) من ترك الادخار، قال ابن المنير: وكأنهم فهموا أن النهي ذلك العام كان على سبب خاص وهو الدافة، وإذا ورد العام حاك في النفس من عمومه وخصوصه إشكال، فلما كان مظنة الاختصاص عاودوا السؤال فبين لهم صلى الله عليه وسلم أنه خاص بذلك السبب، ويشبه أن يستدل بهذا من يقول: إن العام يضعف عمومه بالسبب فلا يبقى على أصالته ولا ينتهي به إلى التخصيص، إلا ترى أنهم لو اعتقدوا بقاء العموم على أصالته لما سألوا، ولو اعتقدوا الخصوص أيضًا لما سألوا، فسؤالهم يدل على أنه ذو شأنين، وهذا اختيار الإمام الجويني. وحاصل كلام ابن المنير أن وجه قولهم ((هل نفعل كما كنا نفعل)) مع أن النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب سألوا، فأرشدهم إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور، واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته، لكن لا يقتصر فيه على السبب، كذا في الفتح (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (كلوا) بصيغة الأمر من الأكل. قال الحافظ: تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية، ولا حجة فيه لأنه أمر بعد حظر، فيكون للإباحة. وقال النووي: يستحب الأكل من الأضحية، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا، حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى {فكلوا منها} وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة، لا سيما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} (5: 2) وقد اختلف الأصولين والمتكلمون في الأمر الوارد بعد الحظر، فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب، وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم: إنه للإباحة، وسيأتي مزيد الكلام في ذلك (وأطعموا) بهمزة قطع وكسر العين المهملة، وفي حديث عائشة وأبي سعيد ((تصدقوا)) قال الخطابي: استدل بإطلاق الأحاديث على أنه لا تقييد في القدر الذي يجزئ من الإطعام. ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئًا ويطعم الباقي صدقة وهدية، وعن الشافعي يستحب قسمتها أثلاثًا لقوله ((كلوا وتصدقوا وأطعموا)) قال ابن عبد البر: وكان غيره يقول: يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف، وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي (وأحمد) من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه ((من ضحى فليأكل من أضحيته)) ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم الرازي: الصواب عن عطاء مرسل، قال النووي: مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية، وإنما الأمر فيه للأذن. وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر، وحكاه المارودي عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية، وأما
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 243)
.............................................................................................
ــ
الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم، والأكمل أن يتصدق بمعظمها، ولنا وجه أنه لا تجب الصدقة بشيء منها، كذا في الفتح. وقال ابن حزم في المحلى: فرض على كل مضح أن يأكل من أضحيته، ولا بد ولو لقمة، وفرض عليه أن يتصدق أيضًا منها بما شاء قل أو أكثر ولا بد، ومباح له أن يطعم منها الغني والكافر وأن يهدي منها إن شاء ذلك – انتهى. وقال ابن قدامة في المغني (ج 8: ص 632) قال أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله ((يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على المساكين بالثلث)) قال علقمة: بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آكل ثلثًا وأن أرسل إلى أهل أخيه عتبة بثلث وأن أتصدق بثلث. وعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين. وهذا قول إسحاق وأحد قولي الشافعي. وقال في الآخر: يجعلها نصفين، يأكل نصفًا ويتصدق بنصف لقول الله تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} (22: 28) وقال أصحاب الرأي: ما كثر من الصدقة فهو أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلى من لحمها وحسيا من مرقها ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال:من شاء فليقتطع ولم يأكل منهن شيئًا. ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث. رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال: حديث حسن، ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر، ولم نعرف لهما مخالفًا في الصحابة، فكان إجماعًا، ولأن الله تعالى قال {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} والقانع السائل يقال: قنع قنوعًا إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي، والمعتر الذي يعتريك أي يتعرض لك لتطعمه فلا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف، فينبغي أن يقسم بينهم ثلاثًا، قال: والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وقال أصحاب الشافعي: يجوز أكلها كلها. ولنا أن الله تعالى قال {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} وقال {وأطعموا البائس الفقير} والأمر يقتضي الوجوب. وقال بعض أهل العلم: يجب الأكل منها ولا تجوز الصدقة بجميعها للأمر بالأكل منها – انتهى مختصرًا. وقال في الدر المختار: يأكل من لحم الأضحية ويؤكل غنيًا ويدخر، وندب أن لا ينقص التصدق عن الثلث وندب تركه لذي عيال توسعة عليهم، وفي البدائع ((يستحب أن يأكل من إضحيته والأفضل أن يتصدق بالثلث ويتخذ الثلث ضيافة لأقربائه وأصدقائه ويدخر الثلث، وله أن يهبه جميعًا، ولو تصدق بالكل جاز، ولو حبس لنفسه الكل جاز؛ لأن القربة بالدم والتصدق باللحم تطوع)) – انتهى ملخصًا. قلت: اختلفوا في قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} وفي قوله: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} أن حكم الأكل المأمور به في الآيتين هل هو الوجوب لظاهر صيغة الأمر أو الندب والاستحباب؟ فجمهور أهل العلم على أن الأمر بالأكل فيهما للاستحباب لا للوجوب، والقرينة الصارفة عن الوجوب هي ما زعموا من أن المشركين كانوا لا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 244)
وادخروا، فإن ذلك العام
ــ
يأكلون هداياهم فرخص للمسلمين في ذلك، وعليه فالمعنى: فكلوا إن شئتم ولا تحرموا الأكل على أنفسكم كما يفعله المشركون. وقال ابن كثير في تفسيره: إن القول بوجوب الأكل غريب وعزا للأكثرين أن الأمر للاستحباب. قال: وهو اختيار ابن جرير في تفسيره. وقال القرطبي في تفسيره: ((فكلوا منها)) أمر معناه الندب عند الجمهور، ويستحب للرجل أن يأكل من هديه وإضحيته وأن يتصدق بالأكثر مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل. وشذت طائفة فأوجبت الأكل والإطعام بظاهر الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " فكلوا وادخروا وتصدقوا " – انتهى كلام القرطبي. ورجح الشنقيطي الوجوب حيث قال: أقوى القولين دليلاً وجوب الأكل والإطعام من الهدايا والضحايا، لأن الله تعالى قال: {فكلوا منها} في موضعين، فأمر بالأكل من الذبائح مرتين، ولم يقم دليل يجب الرجوع إليه صارف عن الوجوب، وكذلك الإطعام هذا هو الظاهر بحسب الصناعة الأصولية. قال: ومما يؤيد أن الأمر في الآية يدل على وجوب الأكل وتأكيده أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر مائة من الإبل فأمر بقطعة من لحم من كل واحدة منها فأكل منها وشرب من مرقها، وهو دليل واضح على أنه أراد أن لا تبقي واحدة من تلك الإبل الكثيرة إلا وقد أكل منها أو شرب من مرقها. وهذا يدل على أن الأمر في قوله {فكلوا منها} ليس بمجرد الاستحباب والتخيير إذ لو كان كذلك لاكتفى بالأكل من بعضها وشرب مرقة دون بعض. وكذلك الإطعام، فالأظهر فيه الوجوب – انتهى. وقال أبو حيان في البحر المحيط: والظاهر وجوب الأكل والإطعام، وقيل باستحبابهما. وقيل باستحباب الأكل ووجوب الإطعام، والأظهر أنه لا تحديد للقدر الذي يأكله، والقدر الذي يتصدق به، فيأكل ما شاء ويتصدق بما شاء، وقد قال بعض أهل العلم: يتصدق بالنصف ويأكل النصف. واستدل لذلك بقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} قال: فجزأها نصفين، نصف له ونصف للفقراء، وقال بعضهم: يجعلها ثلاثة أجزاء، يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث، واستدل بقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} فجزأها ثلاثة أجزاء، ثلث له وثلث للقانع وثلث للمعتر، هكذا قوله، وأظهرها الأول، والعلم عند الله تعالى (وادخروا) بتشديد الدال المهملة وأصله من ذخر بالمعجمة، دخلت عليها تاء الافتعال ثم أدغمت، ومنه قوله تعالى: {وادكر بعد أمة} (12: 45) أي اجعلوا ذخيرة، وهو أمر إباحة. قال الحافظ: يؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافًا لمن كرهه. وقد ورد في الادخار ((كان يدخر لأهله قوت سنة)) وفي رواية ((كان لا يدخر للغد)) والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم، والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ويدخر لعياله، أو أن ذلك كان لاختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة – انتهى. (فإن ذلك العام) أي الواقع فيه النهي علة لتحريم الادخار السابق وإيماء إلى أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 245)
كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيهم ". متفق عليه.
2668 – (18) وعن نبيشة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنّا كنّا نهينا عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، جاء الله بالسعة
ــ
(كان بالناس جهد) بفتح الجيم أي مشقة من جهة قحط السنة (فأردت) أي بالنهي عن الادخار (أن تعينوا فيهم) بالعين المهملة من الإعانة: قال الطيبي: أي توقعوا الإعانة فيهم – انتهى. قال القاري: فجعله من باب التضمين كقول الشاعر:
يجرح في عراقيبها نصلي
ومنه قوله تعالى حكاية: {وأصلح لي في ذريتي} (46: 15) ويمكن أن يكون التقدير: أن تعينوني في حقهم فإن فقرهم كان صعبًا عليه صلى الله عليه وسلم. قلت: قوله ((أن تعينوا فيهم)) هكذا وقع في جميع نسخ المشكاة، وكذا ذكره الجزري في جامع الأصول (ج 4: ص 156) وهو خطأ، والصواب ((أن تعينوا فيها)) كما وقع في البخاري، يعني تعينوا الفقراء في المشقة، والضمير في ((تعينوا فيها)) للمشقة المفهومة من الجهد. قال الحافظ: قوله ((أن تعينوا فيها)) كذا هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه ((فأردت أن يفشو فيهم)) أي بالفاء والشين، وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم: فأردت أن تقسموا فيهم كلوا وأطعموا وادخروا. قال عياض: الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد، وفي ((يفشو فيهم)) أي في الناس يعني يشيع لحم الأضاحي في الناس المحتاجين إليها. قال في المشارق: ورواية البخاري أوجه. وقال في شرح مسلم: ورواية مسلم أشبه. قال الحافظ: قد عرفت أن مخرج الحديث واحد، ومداره على أبي عاصم وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا، والمعني في كل صحيح فلا وجه للترجيح – انتهى. (متفق عليه) أخرجاه في الأضاحي، وهو الحديث الثامن عشر من ثلاثيات الإمام البخاري رواه عن أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع. قال القاري: لا يظهر وجه إيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب كما لا يخفي، ولعله أراد به تفسير الحديث جابر في آخر الفصل الأول. والحديث أخرجه البيهقي في الأضاحي (ج 9: ص 292) .
2668- قوله (وعن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة، وهو نبيشة الخير الهذلي، تقدم ترجمته (إنا كنا نهيناكم عن لحومها) أي الأضاحي أو الهدايا، فيظهر وجه المناسبة للباب قاله القاري. قلت: وقع في رواية لأحمد ((إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي)) (أن تأكلوها) بدل اشتمال (فوق ثلاث) أي ليال (لكي تسعكم) من الوسع أي ليصيب لحومها كلكم من ضحى ومن لم يضح (جاء الله) وفي بعض نسخ أبي داود ((فقد جاء الله)) وهكذا وقع في مسند أحمد بالسعة بفتح السين، ومنه قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} (65: 7) استئناف مبين لتغير الحكم، أي أتي الله
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 246)
فكلوا وادخروا وائتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ". رواه أبو داود.
ــ
بالخصب وسعة الخير وأتى بالرخاء وكثرة اللحم، فإذا كان الأمر كذلك (فكلوا وادخروا وائتجروا) افتعال من الأجر أي اطلبوا الأجر بالتصدق، قال المنذري: افتعلوا من الأجر يريد الصدقة التي يتبعها أجرها وثوابها، وليس من باب التجارة، لأن البيع في الضحايا فاسد. قلت: وقع في بعض نسخ أبي داود ((واتجروا)) بتشديد التاء، وكان أصله ائتجروا، ثم أدغم كما في ((اتخذ)) قال الخطابي: ((واتجروا)) أصله
ايتجروا على وزن افتعلوا، يريد الصدقة التي يبتغي أجرها وثوابها، ثم قيل اتجروا كما قيل اتخذت الشيء، وأصله ايتخذته، وهو من الأخذ، فهو من الأجر، وليس من باب التجارة، لأن البيع في الضحايا فاسد، إنما تؤكل ويتصدق منها – انتهى (ألا) للتنبيه (وإن هذه الأيام) أي أيام منى وهي أربعة، قاله القاري (أيام أكل وشرب) بضم الشين وفتحها فيحرم الصيام فيها، وقد علل ذلك علي رضي الله عنه بأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته في هذه الأيام وليس للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه، رواه البيهقي بسند مقبول، ومن ثم قال جمع: سر ذلك أنه تعالى دعا عباده إلى زيارة بيته، فأجابوه وقد أهدى على كل قدر وسعه، وذبحوا هديهم فقبله منهم وجعل لهم ضيافة وهي ثلاثة أيام، فأوسع زواره طعامًا وشرابًا ثلاثة أيام، وسنة الملوك إذا أضافوا أطعموا من على الباب كما يطعمون من في الدار، والكعبة هي الدار، وسائر الأقطار باب الدار، فعم الله الكل بضيافته فمنع صيامها، ذكره الزرقاني (ذكر الله) أي كثرة ذكره تعالى لقوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا} (2: 200) ولقوله عز وجل: {واذكروا الله في أيام معدودات} (2: 203) قال الزرقاني: وعقب الأكل والشرب بقوله ((وذكر الله)) لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه وينسى حقوق الله تعالى. قال الطيبي: هذا من باب التتميم، فإنه لما أضاف الأكل والشرب إلى الأيام أوهم أنها لا تصلح إلا لهما، لأن الناس أضياف الله فيها، فتدارك بقوله ((وذكر الله)) لئلا يستغرقوا أوقاتهم باللذات النفسانية فينسوا نصيبهم من الروحانية، ونظيره في التتميم للصيانة أي الاحتراس قول الشاعر:
فسقي ديارك غير مفسدها _ … صوب الربيع وديمة تهمى
قال الخطابي: قوله ((هذه الأيام أيام أكل وشرب)) فيه دليل على أن صوم أيام التشريق غير جائز لأنه قد وسمها بالأكل والشرب كما وسم يوم العيد بالفطر ثم لم يجز صيامه فكذلك أيام التشريق، وسواء كان ذلك تطوعًا من الصائم أو نذرًا أو صامها الحاج عن التمتع – انتهى. قلت: رواه مسلم في كتاب الصوم بلفظ ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله)) وقد ذكره المصنف في باب صيام التطوع، وتقدم هناك الكلام في صيام أيام التشريق مفصلاً (رواه أبو داود) في الأضاحي وسكت عليه. قال المنذري: وأخرجه النسائي بتمامه، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا على الإذن في الادخار فوق ثلاث، وأخرج مسلم الفصل الثاني في ذكر الأكل والشرب والذكر – انتهى. قلت: وأخرجه أيضًا مطولاً أحمد (ج 5: ص 75، 76) والبيهقي (ج 9: ص 292) .
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 247)