رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
ــ
عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسئل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج. وقال: رميت بعد ما أمسيت فقال: لا حرج – انتهى. قالوا: قد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن من رمى بعد ما أمسى لا حرج عليه، واسم المساء يصدق بجزء من الليل، وأجاب القائلون بعدم جواز الرمي ليلاً عن هذا الاستدلال بأن مراد السائل بقوله بعد ما أمسيت يعني به بعد زوال الشمس في آخر النهار قبل الليل. والدليل على ذلك أن حديث ابن عباس المذكور فيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يسئل يوم النحر بمنى – الحديث. فتصريحه بقوله " يوم النحر " يدل على أن السؤال وقع في النهار والرمي بعد الإمساء وقع في النهار لأن المساء يطلق لغة على ما بعد وقت الظهر إلى الليل، قال الحافظ في شرح الحديث المذكور: قوله " رميت بعد ما أمسيت " أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام، فلم يتعين لكون الرمي المذكور كان بالليل – انتهى. وقال ابن قدامة: قول النبي صلى الله عليه وسلم " إرم ولا حرج " إنما كان في النهار لأنه سأله في يوم النحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس – انتهى. قالوا: فالحديث صريح في أن المراد بالإمساء فيه آخر النهار بعد الزوال لا الليل، وإذن فلا حجة فيه للرمي ليلاً. وأجاب القائلون بجواز الرمي ليلاً عن هذا بأجوبة، منها أن قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا حرج " بعد قول السائل " رميت بعد ما أمسيت " يشمل لفظه نفى الحرج عمن رمى بعد ما أمسى، وخصوص سببه بالنهار لا عبرة به لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ولفظ المساء عام لجزء من النهار وجزء من الليل، وسبب ورود الحديث المذكور خاص بالنهار، وقد ثبت في الأصول أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 1: ص 234، 311) والطحاوي (ج 1: ص 413) وابن حبان والبيهقي (ج 5: ص 132) كلهم من طريق الحسن بن عبد الله العرني عن ابن عباس، والحسن العرني ثقة ولكنه لم يسمع من ابن عباس كما قال الإمام أحمد والبخاري وابن معين بل قال أبو حاتم لم يدركه. قال المنذري: الحسن العرني بجلى كوفي ثقة، واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري غير أن حديث ابن عباس منقطع. وقال الإمام أحمد: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا – انتهى. لكن رواه البخاري في التاريخ الصغير (ص 136) وأحمد والترمذي والطحاوي من طريق مقسم عن ابن عباس بمعناه وزيادة ونقص، وصححه الترمذي وغيره. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث الباب: هو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وابن حبان من طريق الحسن العرني، وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون، عن ابن عباس، وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه، وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، ومن ثم صححه الترمذي وابن حبان.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 168)
2638 – (11) وعن عائشة، قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم، اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها. رواه أبو داود.
2639- (12) وعن ابن عباس، قال: يلبي المقيم أو المعتمر
ــ
2639- قوله (أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة) أي ومن معها من الضعفة والباء زائدة للتأكيد (ليلة النحر) أي من مزدلفة إلى منى (فرمت الجمرة قبل الفجر) أي طلوع الصبح. وفيه دليل على جواز الرمي قبل الفجر للنساء لأن الظاهر أنه لا يخفى عليه صلى الله عليه وسلم ذلك فقرره. قال الأمير اليماني: وقد عارضه حديث ابن عباس المتقدم، وجمع بينهما بأنه يجوز الرمي قبل الفجر لمن له عذر، وكان ابن عباس أي وغيره من الصبيان والغلمة لا عذر له. وقال الشوكاني: قوله " قبل الفجر " هذا مختص بالنساء فلا يصلح للتمسك به على جواز الرمي لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك، ولكنه يجوز لمن بعث معهن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهن كما في حديث أسماء وحديث ابن عباس عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر. وقد تقدم ما أجاب به الحنفية عن حديث عائشة هذا (ثم مضت) أي ذهبت من منى (فأفاضت) أي طافت طواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (وكان ذلك اليوم) أي اليوم الذي فعلت فيه ما ذكر من الرمي والطواف (اليوم) بالنصب على الخبرية) (الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها) يعني عند أم سلمة أي في نوبتها من القسم، كأنه إشارة إلى سبب استعجالها في الرمي والإفاضة، وقوله " عندها " كذا في جميع النسخ من المشكاة وهكذا في المصابيح، وفي أبي داود " تعني عندها " وهو من تفسير أبي داود أو أحد رواته (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذري. وقال الحافظ في بلوغ المرام " إسناده على شرط مسلم " وكذا قال النووي في شرح المهذب. وقال الزيلعي في نصب الراية (ج 3: ص 73) بعد أن ساق حديث أبي داود هذا عن عائشة: ورواه البيهقي في سننه وقال: إسناده صحيح لا غبار عليه – انتهى. قلت: حديث عائشة هذا أخرجه البيهقي في باب من أجاز رميها بعد نصف الليل (ج 5: ص 133) ولكن لم أجد فيه قوله إسناده صحيح لا غبار عليه. وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح.
2639- قوله (يلبي المقيم) أي بمكة من المعتمرين (أو المعتمر) أي من القادمين، فأو للتنويع، ولا يبعد أن يراد به المعتمر مطلقًا، فأو شك من الراوي، قاله القاري. قلت: قوله " يلبي المقيم أو المعتمر " كذا وقع في جميع نسخ المشكاة، وهكذا ذكره الجزري في جامع الأصول (ج 3: ص 438) والمحب الطبري في القرى (ص 153) ومحمد بن محمد بن سليمان الفاسي المغربي في جمع الفوائد (ج 1: ص 462) وليس في المصابيح لفظ المقيم ولا في السنن لأبي داود والبيهقي والأم للشافعي ولم يذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية والمجد في المنتقي. والظاهر أن المصنف قلد في ذلك
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 169)
حتى يستلم الحجر.
ــ
جامع الأصول وهو من أوهام الجزري (حتى يستلم الحجر) وفي المصابيح " حتى يفتتح الطواف " ويروى " حتى يستلم الحجر " وللبيهقي من طريق الشافعي عن مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم. قال شارح المصابيح: قوله حتى يفتتح الطواف أي يلبي الذي أحرم بالعمرة من وقت إحرامه إلى أن يبتدئ بالطواف ثم يترك التلبية – انتهى. ورواه الدارقطني بلفظ " لا يمسك المعتمر عن التلبية حتى يفتتح الطواف " ولا فرق بين رواية أبي داود وبين رواية الشافعي والدارقطني إلا في التعبير دون الواقع، لأن ابتداء الطواف من استلام الحجر الأسود، ولذلك قال الطبري بعد تخرج الروايتين: هذا قول أكثر أهل العلم أن المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف. قال ابن عباس: يلبي المعتمر إلى أن يفتتح الطواف مستلمًا وغير مستلم، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق – انتهى. قال الشوكاني: قوله " حتى يستلم الحجر " ظاهره أنه يلبي في حال دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في الاستلام ويستثنى منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص، وقد ذهب إلى ما دل عليه الحديث من ترك التلبية عند الشروع في الاستلام أبو حنفية والشافعي وهو قول ابن عباس وأحمد – انتهى. وقال الترمذي بعد رواية الحديث مرفوعًا " أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر " ما لفظه: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. قالوا: " لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر " وقال بعضهم إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية، والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق – انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن المسألة خلافية. قال ابن قدامة (ج 3: ص 401) : يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن. وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر وعروة والحسن: يقطعها إذا دخل الحرم، وقال سعيد بن المسيب: يقطعها حين يرى عرش مكة. وحكي عن مالك إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل إلى الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت، ولنا ما روي عن ابن عباس يرفع الحديث: كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر،. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر. (أخرجه أحمد ج 2: ص 180) والبيهقي (ج 5: ص 105) قلت: ما حكي عن مالك هو رواية الموطأ والمختصر، والمعروف في مذهب المالكية أن معتمر الجعرانة أو التنعيم يلبي إلى دخول بيوت مكة. وفي المدونة قال ابن القاسم، قال مالك: والمحرم بالعمرة من ميقاته يقطع التلبية إذا دخل الحرم ثم لا يعود إليها، والذي يحرم من غير ميقاته مثل الجعرانة والتنعيم يقطع إذا دخل بيوت مكة. قال: فقلت له: أو المسجد، قال: أو المسجد كل ذلك واسع – انتهى. وقال ابن حزم: والذي نقول به
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 170)
رواه أبو داود، وقال: ورُوي موقوفًا على ابن عباس.
ــ
فهو قول ابن مسعود أنه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل العمرة. وقال الشافعي بعد ما روى عن عبد الله بن مسعود أنه لبي في عمرة على الصفا بعد ما طاف بالبيت: وليسوا يقولون (أي أهل العراق) بهذا ولا أحد من الناس علمناه، وإنما اختلف الناس فمنهم من يقول: يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. وهو قول ابن عمر. ومنهم من يقول: إذا استلم الركن. وهو قول ابن عباس. وبه نقول، ويقولون هم أيضًا: فأما بعد الطواف بالبيت فلا يلبي أحد، أورده إلزامًا للعراقيين فيما خالفوا فيه عبد الله بن مسعود كذا في القرى (ص 154) (رواه أبو داود) في باب: متى يقطع المعتمر التلبية. (وقال ورُوي) على بناء المجهول (موقوفًا على ابن عباس) قلت: الحديث رواه أبو داود مرفوعًا حيث قال: حدثنا مسدد نا هشيم عن ابن أبي ليلي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر، ثم قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وقد تبين بهذا أن الاقتصار المخل إنما هو في نقل صاحب المشكاة، فكان حقه أن يقول أولاً عن ابن عباس مرفوعًا. وقال المنذري في مختصر السنن وأخرجه الترمذي وقال: صحيح، هذا آخر كلامه. وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي وتكلم فيه جماعة من الأئمة (أي من جهة حفظه) انتهى كلام المنذري. قلت: حديث ابن عباس المرفوع عند الترمذي هو حديث فعلي بلفظ أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر، وحديث ابن عباس المرفوع عند أبي داود قولي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر فإذن هما حديثان من رواية ابن عباس قولي عند أبي داود وفعلي عند الترمذي، ولهذا الاختلاف جعلهما المجد في المنتقي حديثين، قال الزيلعي في نصب الراية (ج 3: ص 115) : ولم ينصف المنذري في عزوه هذا الحديث للترمذي، فإن لفظ الترمذي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ أبي داود من قوله فهما حديثان ولكنه قلد أصحاب الأطراف إذ جعلوهما حديثًا واحدًا، وهذا مما لا ينكر عليهم، وقد بينا وجه ذلك في حديث " ابدؤا بما بدأ الله به، (ج 3: ص 54) قال: وروى الواقدي في كتاب المغازي حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم لبي يعني في عمرة القضية حتى استلم الركن – انتهى. قلت: مدار الروايتين المرفوعتين عند الترمذي وأبي داود على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي الكوفي القاضي وهو صدوق سيء الحفظ جدًا. قال البيهقي بعد رواية الحديث الفعلي المرفوع من طريق زهير والحسن بن صالح عن ابن أبي ليلي عن عطاء عن ابن عباس ما لفظه: رفعه خطأ وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرًا، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه، وقد روى عن المثني بن الصباح عن عطاء مرفوعًا، وإسناده أضعف مما ذكرنا. ثم روى من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر، وقد قيل عن الحجاج
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 171)
(الفصل الثالث)
2640 - (13) عن يعقوب بن عاصم بن عروة، أنه سمع الشريد يقول: أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا.
ــ
عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا. والحجاج بن أرطاة لا يحتج به. ثم روى البيهقي عن أبي بكرة مرفوعًا أنه خرج معه صلى الله عليه وسلم في بعض عمره فما قطع التلبية حتى استلم الحجر. ثم قال: إسناده ضعيف – انتهى. ومن المعلوم أن الروايات الضعيفة تكتسب قوة بالاجتماع، والضعف اليسير ينجبر بكثرة الطرق ويصير الحديث حسنًا قابلاً للاحتجاج، ولذلك صحح الترمذي حديث ابن عباس واحتج به الشافعي وغيره من الأئمة. قال القاري: ومناسبة الحديث لعنوان الباب استطراد لحكم قطع التلبية للمعتمر كما ذكر فيما تقدم وقت قطع تلبية المحرم بالحج.
2640 – قوله (عن يعقوب بن عاصم بن عروة) أي بن مسعود الثقفي أخو نافع بن عاصم المكي روى عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو والشريد بن سويد وغيرهم، وعنه إبراهيم بن ميسرة ويعلى بن عطاء والنعمان بن سالم وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: إنه مقبول من الثالثة أي من الطبقة الوسطى من التابعين (أنه) أي يعقوب (سمع الشريد) بوزن الطويل، وهو شريد بن سويد الثقفي وقيل إنه من حضر موت ولكن عداده في ثقيف لأنهم أخواله، روى عنه ابنه عمرو بن الشريد ويعقوب بن عاصم وغيرهما. قال ابن السكن: له صحبة حديثه في أهل الحجاز، سكن الطائف، والأكثر أنه الثقفي، ويقال إنه حضرمي حالف ثقيفًا وتزوج آمنة بنت أبي العاص بن أمية. وقيل كان اسمه مالكًا فسمي الشريد لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لما قتل رفقته الثقفيين، كذا في الإصابة. وقال الجزري: قيل إن الشريد اسمه مالك قتل قتيلاً من قومه فلحق بمكة فحالف بني حطيط بن جشم بن ثقيف، ثم وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وبايعه بيعة الرضوان وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم الشريد – انتهى. وروى مسلم وغيره من طريق عمرو بن الشريد عن أبيه قال: استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم شعر أمية بن أبي الصلت. وفي رواية: أنه أنشد النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت مائة قافية فقال: كاد يسلم، يعني أمية، والله أعلم (أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي رجعت من عرفات إلي المزدلفة (فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا) أي المزدلفة، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة في ذهابه من عرفات إلى المزدلفة، ويشكل عليه ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أسامة قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، وفي رواية ((فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلي الغائط ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء)) . وفي رواية " توضأ وضوء خفيفًا، قلت له الصلاة، فقال: الصلاة أمامك فركب. فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلي المغرب " الحديث. قال الطيبي: قوله " ما مست قدماه الأرض حتى أتي جمعاً " عبارة عن الركوب من عرفة إلى الجمع يعني
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 172)
رواه أبو داود.
2641 – (14) وعن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم أن الحجاج
ــ
فما يرد عليه أنه عليه الصلاة والسلام نزل فبال فتوضأ – انتهى. وحاصله أن الشريد بالغ في بيان ركوبه صلى الله عليه وسلم في السير من عرفة إلى الجمع بأنه قطع تلك المسافة راكبًا ولم يمش على الرجلين في تلك المسافة، وليس معناه أنه لم ينزل عن الناقة فلا يعارض هو حديث أسامة. وقال في عون المعبود: حديث الشريد يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة، وحديث أسامة يعارض ذلك لكن يرجع حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت أي والمثبت مقدم على النافي كما تقرر في موضعه، وكان أسامة رديف النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بحاله ولم ير الشريد نزوله صلى الله عليه وسلم، فلذا نفاه على علمه. وقال المحب الطبري بعد ذكر حديث الشريد: وما رواه أسامة أثبت فإنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر الشريد عما علمه ولم يبلغه ذلك – انتهى. هذا. وقد اعترض صاحب بذل المجهود على جواب العون فقال بعد ذكر توجيه الطيبي: وأما الجواب بترجيح رواية أسامة كما فعله صاحب العون بأن أسامة كان رديفه صلى الله عليه وسلم فبعيد، فأنه وقع في حديث الشريد أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا سبيل لترجيح أحدهما على الآخر. قال صاحب الأوجز: كذا أفاده الشيخ في البذل. قلت: جواب العون وكذا المحب الطبري مطابق للأصول، فإن حديث الشريد ظاهر بل صريح في نفي النزول على الأرض، وحديث أسامة صريح في النزول وقضاء الحاجة والوضوء وهو أقوي سندًا وأثبت، فلا بعد في تقديمه وترجيحه، وأما توجيه الطيبي فلا يخلو عن التكلف ومخالفة الظاهر، وكون الشريد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإفاضته معه لا يستلزم أن يعلم جميع أحواله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى المزدلفة على أنه قد قال أحمد بعد رواية الحديث عن روح، حيث قال روح: وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات: أملاه من كتابه يعنى بخلاف قوله أفضت، فإنه رواه من حفظه، ومن المعلوم أن رواية الكتاب أقوي وأثبت من رواية الحفظ (رواه أبو داود) عن محمد بن المثني عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقرب بن عاصم بن عروة أنه سمع الشريد، إلخ. وكذا رواه أحمد (ج 4: ص 389، 390) عن روح، وهذا إسناد رجاله ثقات. والحديث ذكره صاحب العون على الهامش بعد حديث أسامة المذكور في باب الدفع من عرفة وقال: لم يوجد هذا الحديث إلا في نسخة واحدة – انتهى. ونقل عن المزي أنه قال في الأطراف: هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم – انتهى. ولذلك لم يذكره المنذري في مختصر السنن، وذكره الجزري في جامع الأصول (ج 4: ص 76) والنابلسي في ذخائر المواريث (ج 1: ص 268) ولم ينبها على ذلك.
2641- قوله (وعن ابن شهاب) أي الزهري (أخبرني سالم) أي ابن عبد الله بن عمر (أن الحجاج) بفتح
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 173)
ابن يوسف عام نزل بابن الزبير سأل عبد الله: كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة، فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال عبد الله بن عمر: صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر
ــ
الحاء، مبالغة الحاج بمعنى الآتي بالحجة (ابن يوسف) أي ابن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير الظالم المبير. قال الحافظ في التقريب: وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل أن يروى عنه ولي إمره العراق عشرين سنة ومات سنة خمس وتسعين. وقال في تهذيب التهذيب: ولد سنة (45) أو بعدها بيسير ونشأ بالطائف وكان أبوه من شيعة بني أمية وحضر مع مروان حروبه، ونشأ ابنه مؤدب كتاب ثم لحق بعبد الملك بن مروان وحضر معه قتل مصعب بن الزبير ثم انتدب لقتال عبد الله بن الزبير بمكة فجهزه أميرًا على الجيش فحضر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق إلى أن قتل ابن الزبير (سنة 73) وقال جماعة: إنه دس على ابن عمر من سمه في زج رمح. وقد وقع بعض ذلك في صحيح البخاري، وولاه عبد الملك الحرمين مدة ثم استقدمه فولاه الكوفة وجمع له العراقين (وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة) فسار بالناس سيرة جائرة واستمر في الولاية نحوًا من عشرين سنة، روى الترمذي في الفتن من جامعه عن هشام بن حسان القردوسي البصري قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل. قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل امة بخبيثها وجئنا بالحجاج غلبناهم، وكفره جماعة، منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد والشعبي وعصم بن أبي النجود وغيرهم وقالت له أسماء بنت أبي بكر: أنت المبير الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بواسط في شوال سنة (95) وعمره خمسون سنة. وقيل: أنه لم يعش بعد قتل سعيد بن جبير إلا يسيرًا، ذكر قصة موته المؤلف في ترجمة سعيد بن جبير في حرف السين من إكماله (عام نزل) أي بجيش كثير (بابن الزبير) أي لقتاله، وهو عبد الله بن الزبير، وكان نزول الحجاج في سنة ثلاث وسبعين. وقال القاري: قوله عام نزل بابن الزبير " أي سنة قاتل فيها مع عبد الله بن الزبير الخليفة بمكة والعراقين وغيرهما ما عدا نحو الشام حتى فر من معه وبقي صابرًا مجاهدًا بنفسه إلى أن ظفروا به فقتلوه وصلبوه، ثم أمر عبد الملك الحجاج تلك السنة على الحاج وأمره أن يقتدي في جميع أحواله نسكه بأقوال عبد الله بن عمر وأفعاله وأن يسأله ولا يخالفه، فحينئذ (سأل) أي الحجاج (عبد الله) أي ابن عمر، وهو أبو سالم الراوي (كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟) أي في صلاة الظهر والعصر والوقوف في ذلك اليوم، هل نقدمهما على الوقوف أو نوسطهما فيه أو نؤخرهما عنه؟ (فقال سالم) أي ابن عبد الله، ففيه تجريد أو نقل بالمعني وإلا فحق العبارة أن يقول " فقلت " (إن كنت تريد السنة) أي متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم (فهجر) أمر من التهجير، أي صل بالهاجرة وهي شدة الحر (بالصلاة) أي الظهر والعصر، قال في النهاية: التهجير التبكير في كل شيء، فالمعنى صل صلاة الظهر والعصر جمعًا أول وقت الظهر (صدق) أي سالم (إِنهم) بكسر الهمزة، أي إن الصحابة (كانوا يجمعون بين الظهر
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 174)
والعصر في السنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال سالم: وهل يتبعون ذلك إلا سنته. رواه البخاري.
ــ
والعصر في السنة) بضم السين المهملة وتشديد النون، أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر فهم من قول ولده سالم " فهجر بالصلاة " أي الظهر والعصر معًا، فأجاب بذلك فطابق كلام ولده، قال الطيبي: قوله " في السنة " في محل النصب على الحال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة، متمسكين بها، قاله تعريضًا بالحجاج، وقيل في السنة أي لأجل السنة وإتباعها. (فقلت لسالم) قائله ابن شهاب (أفعل ذلك) الهمزة فيه للاستفهام (هل يتبعون) كذا في جميع نسخ المشكاه بمثناة تحتية ثم فوقية، وفي صحيح البخاري " تتبعون " أي بمثناة فوقية في أوله. قال الحافظ: بتشديد المثناة من فوق وكسر الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الإتباع، وللكشميهني " تبتغون " بسكون الموحدة وفتح المثناة بعدها غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب (ذلك) كذا في جميع نسخ المشكاة، وفي صحيح البخاري " في ذلك " أي بزيادة " في " قال العيني والحافظ: وفي رواية الحموي بحذف كلمة " في " وهي مقدرة ويروى " بذلك " أي بالموحدة بدل " في " أي في ذلك الفعل. وقال الكرماني: أي في ذلك الجمع أو في التهجير (إلا سنته) قال الطيبي: قوله " هل يتبعون ذلك؟ " أي في ذلك الجمع إلا سنته أو لا يتبعون التهجير في الجمع لشيء إلا لسنته، فنصب ((سنة)) على نزع الخافض. وفي الحديث فتوى التلميذ بحضرة أستاذه ومعلمه عند السلطان وغيره، وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس، وفيه أن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس وتعجيل الرواح للإمام للجمع بن الظهر والعصر بعرفة في أول وقت الظهر سنة. (رواه البخاري) في باب الجمع بين الصلاتين بعرفة معلقًا مجزومًا حيث قال: وقال الليث: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف، إلخ. قال الحافظ: وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعًا عن الليث – انتهى. وأخرجه البيهقي (ج 5: ص 114) من طريق الإسماعيلي.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 175)
(6) باب رمي الجمار
ــ
(باب رمي الجمار) هكذا بوب مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه وأبو داود في سننه. قال الحافظ: أي وقت رميها أو حكم الرمي. قال القسطلاني: واحد الجمار جمرة وهي في الأصل النار المتقدة، والحصاة، وواحدة جمرات المناسك، وهي المرادة ها هنا، وهي ثلث: الجمرة الأولى والوسطى والعقبة يرمين بالجمار، قاله في القاموس. وقال الشهاب القرافي من المالكية: الجمار اسم للحصى لا للمكان، والجمرة اسم للحصاة، وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره وهو اجتماع الحصى فيه، وقال الحافظ: الجمرة اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها. يقال تجمر بنوا فلان إذا اجتمعوا، وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارًا فسميت تسمية الشيء باسم لازمه. وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه، جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك – انتهى. وقال ابن نجيم: الجمار هي الصغار من الحجارة جمع جمرة، وبها سموا المواضع التي ترمى جمارًا وجمرات لما بينهما من الملابسة، وقيل لتجمع ما هنالك من الحصى، من تجمر القوم إذا اجتمعوا – انتهى. وقال في اللمعات: الجمار الأحجار الصغار، ومنه سمي جمار الحج للحصى التي ترمى بها. وأما موضع الجمار بمنى فيسمى جمرة لأنها ترمى بالجمار أو لأنه موضع مجتمع حصى ترمى، والجمر يجيء بمعنى الجمع كثيرًا أو من أجمر بمعنى أسرع – انتهى. هذا وقد بسط الكلام في ذلك الشنقيطي في أضواء البيان (ج 5: ص 298) فراجعه. قال النووي في مناسكه قال الشافعي: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس بمجتمعه لم يجزه، والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فلو حول ورمى الناس في غيره واجتمع الحصى لم يجزه، وقال البجيرمي: لو أزيل العلم الذي هو البناء في وسط الجمرة فإنه يكفي الرمي إلى محله بلا شك، لأن العلم لم يكن موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رمى هو وأصحابه إلى الجمرة، إلى آخر ما قال. وفي الغنية: قال في النخبة محل الرمي هو الموضع الذي عليه الشاخص وما حوله لا الشاخص، ومثله في البحر. قلت: اختلفوا في مصداق الجمرة فقال الشافعية: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى ولا الشاخص ولا موضع الشاخص، لكن هذا مخالف لما تقدم عن البجيرمي، ويؤيده ما في روضة المحتاجين إذ قال: الثالث من الشرائط قصد المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به، والمرمى هو مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى، فلو قصد الشاخص أو حائط جمرة العقبة لم يكف وإن وقع في المرمى كما يفعله كثير من الناس. قال المحب الطبري: وهو الأظهر عندي. ويحتمل أنه يجزئه لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب. والثاني أقرب كما قاله الزركشي وهو المعتمد. ولا يقال يلزم عليه أنه لو رمى إلى غير المرمى فوقع في المرمى يجزئ، وقد صرحوا بخلافه لأنا نقول فرق ظاهر بين الرمي إلى غير المرمى وبين الرمي إلى الشاخص الذي في وسط المرمى سيما والشاخص المذكور حادث لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم. ولذا لو أزيل كفى الرمي إلى محله بلا شك – انتهى. وقال المالكية: الجمرة اسم للبناء وما تحته من موضع الحصباء على المعتمد، وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي يجتمع فيه الحصى. وقال
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 176)
..............................................................................................
ــ
الحنيفة: ليس الشاخص محل الرمي لكن مع ذلك لما يكفي الوقوع قريب الجمرة، فلو وقع على أحد جوانب الشاخص أي أطراف الميل أجزأه للقرب، ولو وقع على قبة الشاخص ولم ينزل عنها لا يجزئه للبعد. وأما عند الحنابلة فقال ابن جاسر في نور الظلام: المرمى هو مجتمع الحصى لا نفس الشاخص. قال الشيخ سليمان بن علي في منسكه: المرمى الذي تترتب عليه الأحكام بقولهم ((يعتبر حصول كل حصاة في المرمى)) ، هو الأرض المحيطة بالميل المبني، فلو طرح الحصاة في رأس البناء لم يعتد بها لأنها لم تحصل في المرمى – انتهى ملخصًا. قال الشيخ ابن جاسر: إذا طرح الحصاة في رأس البناء كما يفعله كثير من الحجاج فتدحرجت في المرمى المحوط بالبناء في الجمرات الثلاث فإنها تجزئه، أما إذا بقيت على رأس البناء فإنها لا تجزئه فيما يظهر لي والله أعلم. وقال ابن قدامة: ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعًا، لأنه مأمور بالرمي ولم يرم، وهذا قول أصحاب الرأي، إلى آخر ما قال. اعلم أن الكلام في رمي الجمار على ما قال صاحب العناية وغيره في أكثر من اثني عشر موضعًا أحدها الوقت وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده، والثاني موضع الرمي وهو بطن الوادي والثالث في محل المرمى إليه وهو ثلاث جمرات، والرابع في كمية الحصيات وهي سبعة عند كل جمرة، والخامس في مقدار الحصاة، وهو أن يكون مثل حصى الخذف، والسادس في كيفية الرمي بأن يكون مثل الخاذف ويأخذ الحصى بطرف سبابته وإبهامه، والسابع في صفة الرامي بأن يكون راكبًا أو ماشيًا، والثامن في موضع وقوع الحصيات، والتاسع في الموضع الذي يأخذ منه الحجر، والعاشر فيما يرمى به وهو أن يكون من جنس الأرض (عند الحنفية) والحادي عشر أن يرمي في اليوم الأول جمرة العقبة لا غير، وفي بقية الأيام يرمى الجمار كلها. والثاني عشر حكم الرمي. والثالث عشر حكم التكبير عند الرمي. والرابع عشر تفريق الحصيات، والخامس عشر الوقوف بعد الرمي للدعاء وغير ذلك. وأكثر هذه المسائل خلافية، سيأتي بيان بعضها في شرح أحاديث هذا الباب وفي باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق. أما حكم الرمي فجمهور العلماء على أن رمي جمرة العقبة يوم النحر وكذا رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة واجب يجبر بدم، وخالف عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك الجمهور فقال: إن رمي جمرة العقبة يوم النحر ركن لا حج لمن تركه كغيرها من الأركان. واحتج الجمهور بالقياس على الرمي في أيام التشريق. واحتج ابن الماجشون بأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها وقال: لتأخذوا عني مناسككم، ولا يخف ما في هذا الاستدلال. وقال الحافظ: قد اختلف فيه أي في حكم الرمي، فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم، وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر، وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه، ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظاً للتكبير، فإن تركه وكبر أجزاه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها – انتهى. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 491) : من ترك الرمي من غير عذر فعليه دم قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك الأيام كلها كان عليه دم، وفي ترك جمرة واحدة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 177)
(الفصل الأول)
2642 – (1) عن جابر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر،
ــ
دم أيضًا، نص عليه أحمد، وبهذا قال عطاء والشافعي وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك أن عليه في جمرة أو الجمرات كلها بدنة. وقال الحسن: من نسي جمرة واحدة يتصدق على مسكين. ولنا قول ابن عباس: من ترك شيئًا من مناسكه فعليه دم، وإن ترك أقل من جمرة فالظاهر عن أحمد أنه لا شيء في حصاة ولا في حصاتين، وعنه: أنه يجب الرمي بسبع، فإن ترك شيئًا من ذلك تصدق بشيء أي شيء كان، وعنه: أن في كل حصاة دمًا، وهو مذهب مالك والليث، وعنه في الثلاثة دم، وهو مذهب الشافعي وفي ما دون ذلك في كل حصاة مد. وعنه: درهم، وعنه: نصف درهم – انتهى. وسيأتي مزيد الكلام على هذا في شرح حديث عبد الله بن مسعود من هذا الباب.
2642 – قوله (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر) هذا يدل على أن رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا أفضل من رميها راجلاً وماشيًا، وحكى النووي في شرح مسلم عن الشافعي وموافقيه أنه يستحب لمن وصل راكبًا أن يرمي راكبًا ولو رمى ماشيًا جاز، ومن وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا. قال: وهذا في يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيها الجمرات الثلاثة ماشياً، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا. وكذا قال في مناسكه. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 428) : ويرميها راكبًا أو راجلاً كيف ما شاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته، رواه جابر وابن عمر وأم أبي الأحوص وغيرهم. قال جابر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر والحديث. رواه مسلم. وقال نافع: كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. رواه أحمد في المسند، وفي هذا بيان للفرق بين هذه الجمرة وغيرها، ولأن رمى هذه الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه، ولا يسن عندها وقوف، ولو سن له المشي إليها لشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليه بخلاف سائرها – انتهى. وقال الدسوقي من المالكية: يندب أن يرمي جمرة العقبة حين وصوله على الحالة التي وصلها من ركوب أو مشي فلا يصبر حتى ينزل أو يركب، لأن فيه عدم الاستعجال برميها – انتهى. وقال الباجي: قد قال مالك في المبسوط: الشأن يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة راكبًا كما يأتي الناس على دوابهم، وأما في غير يوم النحر فكان يقول يرمي ماشيًا، والأصل في ذلك أنه يرمي جمرة العقبة متصلاً بوروده، وأما في سائر الأيام فإن المشي إليها تواضع ويحتاج إلى الدعاء عند الجمرتين. فلو ركب الناس لضاق بهم المكان – انتهى. وقال العيني: قال أصحابنا الحنفية: كل رمي بعده رمي كالجمرتين الأوليين في الأيام الثلاثة يرمى ماشيًا. وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة يوم النحر والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة فيرمي راكبًا، هذا هو الفضيلة، وأما الجواز فثابت كيفما كان – انتهى. وقال ابن عابدين: والضابط عندنا أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيًا وهو كل رمي بعده رمي كما مر، وما لا فلا، ثم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 178)
ويقول: " لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ". رواه مسلم.
ــ
هذا التفصيل قول أبي يوسف وله حكاية مشهورة ذكرها الطحطاوي وغيره، وهو مختار كثير من المشائخ كصاحب الهداية والكافي والبدائع وغيرهم. وأما قولهما فذكر في البحر أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية، والمشي في الكل على ما في الظهيرية، وقال: فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال. ورجح الشيخ كمال الدين بن الهمام ما في الظهيرية بأن أدائها ماشيًا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصًا في هذا الزمان، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة، ورميه عليه الصلاة والسلام راكبًا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبًا – انتهى. وفي المرقاة: وروى البيهقي وابن عبد البر أنه عليه الصلاة والسلام رمى أيام التشريق ماشيًا. زاد البيهقي: فإن صح هذا كان أولى بالإتباع، وقال غيره: قد صححه الترمذي وغيره. وزاد ابن عبد البر: وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل. وحسبك ما رواه القاسم بن محمد من فعل الناس، ولا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام وقف بعرفة راكبًا ورمى الجمار ماشيًا، وذلك محفوظ من حديث جابر – انتهى. ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر كما لا يخفى (ويقول) عطف على (يرمي)) فيكون من قبيل ((علفتها تبنًا وماءً باردًا)) أو الجملة حالية (لتأخذوا مناسككم) قال النووي: هذه اللام لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس. وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) – انتهى. قال الطيبي: ويجوز أن تكون اللام للتعليل والمعلل محذوف أي يقول: إنما فعلت لتأخذوا عني مناسككم – انتهى. ويؤيد الأول ما ورد عند النسائي والبيهقي بلفظ ((خذوا عني مناسككم)) وقال القرطبي: روايتنا لهذا الحديث بلام الجر المفتوحة والنون التي هي مع الألف ضمير أي يقول لنا ((خذوا مناسككم)) فيكون قوله ((لنا)) صلة للقول، قال: هو الأفصح، وقد روي ((لتأخذوا مناسككم)) بكسر اللام للأمر، وبالتاء المثناة من فوق، وهي لغة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {فبذلك فلتفرحوا} (10: 58) انتهى. قال السندي في حاشية النسائي ((خذوا عني مناسككم)) أي تعلموها مني واحفظوها، وهذا لا يدل على وجوب المناسك، وإنما يدل على وجوب أخذها وتعلمها، فمن استدل به على وجوب شيء من المناسك فاستدلاله في محل النظر. فليتأمل – انتهى. وكذا قال في حاشية مسلم. وعلل ذلك بقوله: إذ وجوب تعلم الشيء لا يدل على وجوب ذلك الشيء إذ جميع المندوبات والسنن يجب أخذها وتعلمها ولو على وجه الكفاية، وهي غير واجبة عملاً فافهم، والله تعالى أعلم (فإني لا أدري) مفعوله محذوف أي لا أعلم ماذا يكون (لعلي لا أحج بعد حجتي) بفتح الحاء، وهي يحتمل أن يكون مصدرًا، وأن يكون بمعنى السنة (هذه) أي التي أنا فيها (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي (ج 5: ص 130) قال المزي: هذا الحديث في
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 179)
2643 – (2) وعنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بمثل حصى الخذف. رواه مسلم.
2644 – (3) وعنه قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس.
ــ
رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكسر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم أي اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري في مختصر السنن.
2643 – قوله (بمثل حصى الخذف) تقدم ضبطه ومعناه في شرح حديث جابر الطويل، وهو دليل على استحباب كون الحصى في هذا المقدار، قال القاري: وهو قدر حبة الباقلي أو النواة أو الأنملة فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه وذلك للنهي عن الثاني في الخبر الصحيح ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين)) – انتهى. وقال في رد المحتار: إنها مقدار الباقلاء، قال في النهر: وهذا بيان المندوب، وأما الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة – انتهى. قال الشيخ ولي الله الدهلوي: وإنما رمى بمثل حصى الخذف لأن دونها غير محسوس، وفوقها ربما يؤذي في مثل هذا الموضع، والحديث رواه الدارمي والبيهقي (ج 5: ص 127) من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف. قال الزرقاني: أمرهم صلى الله عليه وسلم مع رميه بمثلها لأنهم كلهم لم يروا رميه لكثرتهم – انتهى. (رواه مسلم وأخرجه أيضًا الترمذي والنسائي والبيهقي (ج 5: ص 127) .
2644 – قوله (رمى رسول الله الجمرة) أي جمرة العقبة (يوم النحر) أي يوم العيد (ضحى) قال العراقي: الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف وهو مذهب النحاة من أهل البصرة سواء قصد التعريف أو التنكير. وقال الجوهري: تقول: لقيته ضحًى وضحى، إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه (يعني أنه منون عند التنكير وغير منون عند التعريف) وقال: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى وهي حين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة، ومن ذكر ذهب إلى أنه إسم على فُعَل مثل صرد ونغر، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر، قال: ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى، ومنه قول عمر رضي الله عنه: يا عباد الله أضحوا لصلاة الضحى، يعني لا تصلوها إلا إلى ارتفاع الضحى – انتهى. وقد تحصل من هذا أن الضحوة وقت طلوع الشمس، والضحى وقت شروقها، والضحاء وقت ارتفاعها. قال القاري: قوله ضحى أي وقت الضحوة من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وأما بعد ذلك) أي بعد يوم النحر وهو أيام التشريق (فإذا زالت الشمس) أي فيرمي بعد الزوال، قال العيني (ج 10: ص 86) : يستفاد منه أن الرمي في أيام التشريق محله بعد زوال الشمس وهو كذلك، وقد اتفق عليه الأئمة، وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها فقال: يجوز الرمي فيه قبل الزوال استحسانًا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 180)
..............................................................................................
ــ
(مع الكراهة التنزيهية) وقال: إن رمى في اليوم الأول أو الثاني قبل الزوال أعاد وفي الثالث يجزئه. وقال عطاء وطاوس: يجوز في الثلاثة قبل الزوال – انتهى. وقال ابن الهمام: أفاد حديث جابر أن وقت الرمي في اليوم الثاني لا يدخل إلا بعد ذلك، وكذا في اليوم الثالث، وفي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة قال: أحب إليَّ أن لا يرمي في اليوم الثاني والثالث حتى تزول الشمس، فإن رمى قبل ذلك أجزأه، وحمل المروي من فعله عليه الصلاة والسلام على اختيار الأفضل وجه الظاهر اتباع المنقول لعدم المعقولية، كذا في المرقاة. وروى البخاري عن ابن عمر كما سيأتي في خطبة يوم النحر: قال كنا نتحين (أي نراقب الوقت) فإذا زالت الشمس رمينا. قال الحافظ: فيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال، وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقًا، ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال. وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه – انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي بعد ذكر كلام الحافظ: لا دليل على ما ذهب إليه عطاء وطاؤس لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله. وأما ترخيص الحنيفة في الرمي في يوم النفر قبل الزوال فاستدلوا عليه بأثر ابن عباس الآتي وهو ضعيف، فالمعتمد ما قال به الجمهور. قال في الهداية: إن قدم الرمي في اليوم الرابع قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة، وهذا استحسان. وقالا: لا يجوز اعتبارًا بسائر الأيام، وإنما التفاوت في رخصة النفر، فإذا لم يترخص التحق بها. ومذهبه مروي عن ابن عباس – انتهى. قال ابن الهمام: أخرج البيهقي عنه: إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد حل الرمي والصدر، والانتفاخ والارتفاع، وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي. قال ابن الهمام: ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول النهار وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير معقول (أي لا مدخل للعقل فيه) ولا يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام، وإنما رمى عليه الصلاة والسلام في الرابع بعد الزوال فلا يرمى قبله – انتهى. وذكر الشنقيطي في أضواء البيان حديث جابر الذي نحن في شرحه وحديث ابن عمر المتقدم وحديث عائشة عند أحمد وأبي داود بلفظ " أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس " الحديث، وحديث ابن عباس عند أحمد (ج 1: ص 248، 290، 328) والترمذي وابن ماجة بلفظ " رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس " ثم قال: وبهذه النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم أن قول عطاء وطاوس بجواز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال، وترخيص أبي حنيفة في الرمي يوم النفر قبل الزوال، وقول إسحاق: إن رمى قبل الزوال في اليوم الثالث أجزأه كل ذلك خلاف التحقيق، لأنه مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه المعتضد بقوله " لتأخذوا عني مناسككم " ولذلك خالف أبا حنيفة في ترخيصه المذكور صاحباه محمد وأبو يوسف، ولم يرد في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يخالف ذلك، فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 181)
متفق عليه.
2645 – (4) وعن عبد الله بن مسعود، أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه،
ــ
لا مستند له البتة مع مخالفته للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي لأحد أن يفعله، والعلم عند الله تعالى (متفق عليه) أخرجه البخاري في باب رمي الجمار معلقًا مجزومًا ومسلم. موصولاً، وكذا أخرجه موصولاً أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمه وابن حبان وإسحاق بن راهويه والدارمي والبيهقي (ج 5: 131، 149) .
2645 – قوله (انتهى) أي وصل (إلى الجمرة الكبرى) أي جمرة العقبة، ووهم الطيبي فقال: أي الجمرة التي عند مسجد الخيف. قال الحافظ: وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وترمى ضحى، ومن أسفلها استحبابًا. قال: وجمرة العقبة هي الجمرة الكبرى وليست من منى بل هي حد منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة (فجعل البيت) أي الكعبة (عن يساره ومنى عن يمينه) فيه أنه يستحب لمن وقف عند جمرة العقبة أن يجعل مكة عن يساره ومنى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة بوجهه، وروى أحمد (ج 1: ص 430، 432) والترمذي وابن ماجة حديث ابن مسعود هذا بلفظ " لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي (أي قصد بطن الوادي ليقوم فيه للرمي) واستقبل القبلة " قال الحافظ بعد ذكره: وما رواه البخاري هو الصحيح، وهذا (أي ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة) شاذ، في إسناده المسعودي، وقد اختلط، وبالأول قال الجمهور، وجزم الرافعي من الشافعية بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر القبلة، وقيل يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه، وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل – انتهى. فالأفضل عند الجمهور الكيفية التي وردت في حديث ابن مسعود عند الشيخين وغيرهما. قال النووي في شرح مسلم: في حديث ابن مسعود استحباب كون الرمي من بطن الوادي فيستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل جمرة العقبة ويرميها بالحصيات السبع، وهذا هو الصحيح في مذهبنا " وبه قال جمهور العلماء. وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستدبرًا مكة. وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه والصحيح الأول - انتهى. وقال ابن بطال: رمي جمرة العقبة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو أعلاها أو وسطها، كل ذلك واسع، والموضع الذي يختار بها بطن الوادي من أجل حديث ابن مسعود، وكان جابر بن عبد الله يرميها من بطن الوادي، وبه قال عطاء وسالم وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك: رميها من أسفلها أحب إلي. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه جاء والزحام
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 182)
ورمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة،
ــ
عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها، ذكره العيني (ج 10: ص 87) وأما الجمرة الأولى (أي الجمرة الدُنيا – بضم الدال وبكسرها – أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف) والثانية فيرمي مستقبل القبلة عندهم جميعًا ندبًا لا وجوبًا (ورمى بسبع حصيات) بفتح الصاد والياء جمع حصاة، وفيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع حصيات، وقد ترجم البخاري لحديث ابن مسعود هذا ((باب رمي الجمار بسبع حصيات)) قال الحافظ: أشار في الترجمة إلى رد ما رواه قتادة عن ابن عمر، قال: ما أبالي رميت الجمار بست أو سبع، وقد أنكر ذلك ابن عباس، وقتادة لم يسمع من ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة، وروي من طريق مجاهد: من رمى بست فلا شيء عليه. ومن طريق طاوس يتصدق بشيء، وعن مالك والأوزاعي: من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم، وعن الشافعية في ترك حصاة مد، وفي ترك حصاتين مدان، وفي ثلاثة فأكثر دم. وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم – انتهى. وقال العيني: يستفاد من حديث ابن مسعود أن رمي الجمرة لا بد أن يكون بسبع حصيات وهو قول أكثر العلماء، وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزأه. وقال مجاهد: إن رمى بست فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق، واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من حديث سعد بن مالك رضي الله عنه قال: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا يقول رميت: بست حصيات، وبعضنا يقول: رميت بسبع، فلم يعب بعضنا على بعض. وروى أبو داود والنسائي أيضًا من رواية أبي مجلز قال: سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن شيء من أمر الجمار فقال: ما أدري رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع. والصحيح الذي عليه الجمهور أن الواجب سبع كما صح من حديث ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم. وأجيب عن حديث سعد بأنه ليس بمسند، وعن حديث ابن عباس أنه ورد على الشك من ابن عباس، وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازم، ومن رماها بأقل من سبع حصيات فذهب الجمهور فيما حكاه القاضي عياض إلى أن عليه دمًا، وهو قول مالك والأوزاعي. وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن على تارك حصاة مدًا من طعام وفي اثنتين مدين وفي ثلاث فأكثر دمًا، وللشافعي قول آخر أن في الحصاة ثلاث دم، وله قول آخر أن في الحصاة درهمًا. وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه دم، وإن ترك أقل من نصفها ففي كل حصاة نصف صاع – انتهى. (يكبر مع كل حصاة) فيه أنه يستحب التكبير عند رمي حصى الجمار. قال النووي: استحباب التكبير مع كل حصاة هو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه. وقال الحافظ: قد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا الثوري فقال: يطعم، وإن جبره بدم أحب إلي – انتهى. وذكر الطبري عن بعضهم أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرًا أجزأه. قال: وإنما جعل الرمي في ذلك بالحصي سببًا لحفظ التكبيرات السبع كما جعل
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 183)
...........................................................................................
ــ
عقد الأصابع بالتسبيح سببًا لحفظ العدد، وذكر عن يحيى بن سعيد أنه سئل عن الخرز والنوى يسبح به قال: حسن قد كانت عائشة تقول: إنما الحصى للجمار ليحفظ به التكبيرات – انتهى. واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمار واحدة واحدة لقوله ((يكبر مع كل حصاة)) وقد قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم "، وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه، كذا ذكره الحافظ. وقال ابن قدامة: وإن رمى الحصاة دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة، نص عليه أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء: يجزئه ويكبر لكل حصاة – انتهى. وما ذكره الحافظ من موافقة أبي حنيفة لعطاء في إجزاء رمي السبع دفعة واحدة لعله أخذه عن صاحب التوضيح من الشافعية كما سيأتي في كلام العيني أو عن الكرماني، فإنه ذهب إلى ذلك حيث قال: إذا وقعت السبع متفرقة على مواضع الجمرات جاز، كما لو جمع بين أسواط الحد بضربة واحدة وإن وقعت على مكان واحد لا يجوز، وليس هذا مشهور في مذهب الحنفية، بل المصرح في فروعهم عدم الإجزاء مطلقًا كما هو قول الأئمة الثلاثة، ففي الهداية: لورمي بسبع حصيات جملة فهذه الجملة واحدة لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال، قال العيني في البناية: أي لأن المنصوص هو فعل الرمي بسبع حصيات متفرقات لا عين الحصيات – انتهى. وفي الغنية: الخامس (من الشرائط) تفريق الرميات، فلو رمى بسبع حصيات أو أكثر جملة واحدة لا يجزئه إلا عن واحدة ولو متفرقة عند الأربعة خلافًا لما في الكرماني أنها إذا وقعت متفرفة جاز، وتمامه في المنحة – انتهى. وفي اللباب: الرابع: تفريق الرميات، فلو رمي بسبع حصيات جملة واحدة لم يجزه إلا عن حصاة واحد. قال القاري: لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال لا عين الحصيات، فإذا أتى بفعل واحد لا يكون إلا عن حصاة واحدة لاندراجها في ضمن الجملة، إلى آخر ما قال. وقال العيني: اختلفوا في من رمى سبع حصيات مرة واحدة فقال مالك والشافعي: لا يجزئه إلا عن حصاة واحدة ويرمي بعدها ستًا، وقال عطاء تجزئه عن السبع وهو قول أبي حنيفة، وهذا الذي ذكر عن أبي حنيفة ذكره صاحب التوضيح، وذكر في المحيط: ولو رمى إحدى الجمار بسبع حصيات رمية واحدة فهي بمنزلة حصاة وكان عليه أن يرمي ست مرات. قال العيني: العمدة في النقل عن صاحب مذهب من المذاهب على نقل صاحب من أصحاب ذلك المذهب – انتهى. فائدة: قال الحافظ: زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في هذا الحديث (عند أحمد ج 1: ص 427) عن ابن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا – انتهى. وروى البيهقي في السنن (ج 5: ص 129) عن سالم ابن عبد الله بن عمر أنه استبطن الوادي ثم رمي الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملاً مشكورًا. وقال: حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمرة في هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت. قال البيهقي: عبد الله بن حكيم بن الأزهر
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 184)
ثم قال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. متفق عليه.
2646 – (5) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الاستجمار تَوّ، ورمي الجمار تَوّ، والسعي بين الصفا والمروة تَوّ، والطواف تَوّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتَوّ ".
ــ
ضعيف. وروى حنبل في المناسك عن زيد بن أسلم عن سالم بن عبد الله مثل ذلك كما في المغني (ثم قال) أي ابن مسعود (هكذا رمى) بصيغة الفعل (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) قال ابن المنير: خص عبد الله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمي فأشار إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمراد كتاب الله تعالى. قال الحافظ: ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة، والظاهر أنه أراد أن يقول: إن كثيرًا من أفعال الحج مذكور فيها، فكأنه قال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبهًا بذلك على أن أفعال الحج توقيفية. وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام – انتهى. وقال في اللمعات بعد ذكر كلام الحافظ: " ولم أعرف موضع ذكر الرمي فيها، قلت: لعل الإشارة إلى ذكر الرمي في قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} (2: 203) فإن الرمي في تلك الأيام، وينبئ عنه أول حديثي عائشة في الفصل الثاني – انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد مختصرًا ومطولاً مرارًا (ج 1: ص 374، 408، 415، 422، 427، 436، 457، 458) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي (ج 5: ص 129، 148) .
2646- قوله (الاستجمار) أي الاستنجاء بالأحجار (تَوّ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد الواو، أي فرد، قال النووي: التو – بفتح التاء المثناة فوق وتشديد الواو – هو الوتر، والمراد بالاستجمار الاستنجاء – انتهى. والإيتار والفردية هنا بالثلاثة، وفي البواقي بالسبعة بدليل الأحاديث المصرحة بذلك. وقد تقدم في باب آداب الخلاء أن الإيتار بالثلاثة في الاستنجاء واجب (ورمي الجمار) في الحج (توّ) أي سبع حصيات وكلها واجبة (والسعي بين الصفا والمروة توّ) أي سبع وكلها واجبة (والطواف توّ) أي سبعة أشواط وكلها فرائض عند الجمهور، وعند الحنفية أربعة أشواط فرض والباقي واجب. قال الجزري في النهاية: يريد أنه يرمي الجمار في الحج فردًا وهي سبع حصيات ويطوف سبعًا ويسعى سبعًا. وقيل أراد بفردية الطواف والسعي أن الواجب منهما مرة واحدة لا تثنى ولا تكرر سواء كان المحرم مفردًا أو قارنًا (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) قال المناوي: ليس هذا تكرارًا بل بالأول الفعل وبالثاني عدد الأحجار، وفيه وجوب تعدد الحجر لضرورة تصحيح الإيتار بما يتقدمه من الشفع، إذ لا قائل بتعيين الإيتار بحجر واحد – انتهى. وقال القاري: الظاهر أن المراد بالاستجمار هنا أي في قوله ((إذا استجمر أحدكم)) إلخ. هو التبخر، فإنه يكون بوضع العواد على جمرة النار فيرتفع التكرار وهو أولى من قول القاضي عياض وتبعه الطيبي أن المراد بالأول
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 185)
رواه مسلم.
(الفصل الثاني)
2647 – (6) عن قدامة بن عبد الله بن عمار، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، ليس ضرب ولا طرد، وليس قيل: إليك، إليك. رواه الشافعي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي.
2648 – (7) وعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إنما جعل رمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله ".
ــ
الفعل وبالثاني عدد الأحجار – انتهى. وقال السندي في حاشية مسلم: يحتمل عندي في وجوه التكرير أن يحمل الاستجمار في هذا الحديث في أحد الموضعين على الاستنجاء وفي الموضع الآخر على التبخر، كتبخر أكفان الميت ونحوه والله تعالى أعلم (رواه مسلم) هذا الحديث من أفراد مسلم لم يخرجه البخاري ولا أصحاب السنن، وخرج منه البخاري الاستجمار خاصة من حديث أبي هريرة، والحديث ذكره المحب الطبري في القرى وقال: أخرجاه. وهو وهم منه.
2647- قوله (عن قدامة) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة (بن عبد الله بن عَمّار) بفتح المهملة وتشديد الميم (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ ((رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (يرمي الجمرة) أي جمرة العقبة (على ناقة صهباء) بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء، هي التي يخالط بياضها حمرة، وذلك بأن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه، وقال الطيبي: الصهبة كالشقرة. وقال الجزري: المعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد (ليس) أي هناك (ضرب) أي منع بالعنف (ولا طرد) أي دفع باللطف (وليس) أي ثمة (قيل) بكسر القاف ورفع اللام مضافًا إلى (إليك إليك) أي قول ((إليك)) أي تنح وتبعد. قال ابن حجر تبعًا للطيبي: والتكرير للتأكيد، قال القاري: وهذا إنما يصح لو قيل لواحد إليك إليك، والظاهر أن المعنى أنه ما كان يقال للناس ((إليك إليك)) وهو اسم فعل بمعنى تنح عن الطريق، فلا يحتاج إلى تقرير متعلق كما نقله الطيبي بقوله: ضم إليك ثوبك وتنح عن الطريق - انتهى. والمقصود والغرض من هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم على سجيته المتواضعة كان يرمي من غير أن يكون هناك ضرب للناقة أو طرد للناس أو قول إليك، فلا فعل صدر للضرب والطرد ولا قول ظهر للتبعيد والتنحية. والحديث يدل على رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا (رواه الشافعي) إلخ. وأخرجه أيضًا أحمد (ج 6: ص 412) وابن حبان والبيهقي (ج 5: ص 130) والحاكم (ج 1: ص 466) وصححه الترمذي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري أقره الذهبي.
2684 – قوله (إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله) يعني إنما شرع ذلك لإقامة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 186)
رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
2649 - (8) وعنها، قالت: قلنا: يا رسول الله! ألا نبني لك بناء يظلك بمنى؟ قال: " لا،
ــ
شعار النسك، قاله المناوي، وقال القاري: أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة، فالحذر الحذرمن الغفلة. وإنما خُصا بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرهما فعل لا تظهر فيهما العبادة، وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف الطواف حول بيت الله، والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما. وقيل إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله، يعني التكبير مع كل حجر والدعوات المذكورة في السعي سنة، ولا يبعد أن يكون لك من الرمي والسعي حكمة ظاهرة ونكتة باهرة غير مجرد التعبد وإظهار المعجزة، ثم أطال القاري الكلام في ذلك نقلاً عن الطيبي والغزالي، من شاء الوقوف على ذلك رجع إلى المرقاة وأضواء البيان (ج5: ص 315) للشنقيطي، وقد تقدم شيء من الكلام على ذلك في شرح حديث جابر الطويل، واللفظ المذكور في الكتاب للترمذي، ورواه أحمد وأبو داود والدارمي والحاكم بلفظ ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) زاد الحاكم ((لا غيره)) وفي الحديث حث على المحافظة على سنن الحج من ذكر الطواف ونحوه، وقال العزيزي: لعل المراد بالحديث الحث على الذكر في الطواف وتألييه – انتهى. (رواه الترمذي) إلخ، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود في باب الرمل، وابن الجارود والحاكم (ج 1: ص 459) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وقال النووي في شرح المهذب بعد ذكر الحديث عن أبي داود بسنده ما لفظه: هذا الإسناد كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفًا يسيرًا، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث فهو حسن عنده. ورواه الترمذي من رواية عبيد الله هذا، وقال: هو حديث حسن، وفي بعض النسخ " حسن صحيح " فلعله اعتضد براوية أخرى – انتهى. قال الشنقيطي: عبيد الله بن أبي زياد المذكور هو القداح أبو الحصين المكي، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وحديثه معناه صحيح بلا شك، ويشهد لصحة معناه قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} (2: 203) لأنه يدخل في الذكر المأمور به رمي الجمار بدليل قوله بعده {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} الآية. وذلك يدل على أن الرمي شرع لإقامة ذكر الله كما هو واضح – انتهى.
2649 – قوله (قالت: قلنا) أي معشر الصحابة، وهذا لفظ الترمذي، وفي أبي داود والدرامي وابن ماجة ((قالت: قلت)) وفي السنن للبيهقي والمستدرك للحاكم ((قالت: قيل)) (ألا نبني) بصيغة المتكلم (بناء) وفي ابن ماجة ((بيتًا)) وفي أبي داود ((بيتًا أو بناء)) (يظلك) زاد في أبي داود ((من الشمس)) (قال: لا) أي لا تبنوا لي بناء بمنى لأنه ليس مختصًا بأحد، إنما هو موضع العبادة من الرمي وذبح الهدي والحلق ونحوها، فلو أجيز البناء فيه لكثرت الأبنية وتضيق المكان
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 187)