Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منى مناخ من سبق ". رواه الترمذي، وابن ماجة، والدارمي.
ــ
(منى) مبتدأ و (مناخ من سبق) خبره، والمُناخ بضم الميم، موضع إناخة الإبل، والمعنى أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء فيه. قال الطيبي: أي أتأذن أن نبني لك بيتًا في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس فلو بني فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيًا به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة رحمه الله أرض الحرم موقوفة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قهرًا وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يمتلكها أحد – انتهى. وقال الخطابي في معالم السنن: قد يحتج بهذا من لا يرى دور مكة مملوكة لأهلها ولا يرى بيعها وعقد الإجارة عليها جائزًا، وقد قيل: إن هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم وللمهاجرين من أهل مكة فإنها دار تركوها لله تعالى فلم ير أن يعود فيها فيتخذوها وطنًا أو يبنوا فيها بناء، والله أعلم – انتهى. قال القاري: وفي أن هذا التعليل يخالف تعليله صلى الله عليه وسلم مع أن منى ليست دارًا هاجروا منها – انتهى. قلت: عدم جواز بيع أرض الحرم وبيوت مكة وإجارتها هو مذهب أبي حنيفة ومحمد والثوري، وإليه ذهب عطاء ومجاهد ومالك وإسحاق وأبو عبيد، وذهب أبو يوسف والشافعي وأحمد وطاوس وعمرو بن دينار وابن المنذر إلى الجواز، واحتج الأولون بحديث عائشة هذا، وما أجيب به من اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين فلا يخفى ما فيه، فإن الخصوصية لا تثبت بالادعاء، وقال المحب الطبري في القرى (ص 438) بعد ما حكى نحو كلام الخطابي: ويحتمل أن يكون ذلك مخصوصًا بمنى لمكان اشتراك الناس في النسك المتعلق بها فلم ير صلى الله عليه وسلم لأحد اقتطاع موضع منها ببناء وغيره بل الناس فيها سواء، وللسابق حق السبق وكذلك الحكم في عرفة ومزدلفة إلحاقًا بها – انتهى. هذا وقد أطال الكلام في بيان حكم بيع دور مكة وإجارتها وحكم البناء بمنى التقي الفاسي في شفاء الغرام (ج 1: ص 26، 32، 320، 321) فعليك أن ترجع إليه (رواه الترمذي) إلخ، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود في باب تحريم مكة، والحاكم (ج 1: ص 367) والبيهقي (ج 5: ص 139) وابن عساكر كلهم من طريق يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة عن عائشة، والحديث حسنه الترمذي. وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقرره الذهبي في تلخيصه. وقال ابن القيم: قال ابن القطان: وعندي أن الحديث ضعيف لأنه من رواية يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة وهي مجهولة لا نعرف روى عنها غير ابنها – انتهى. قلت: مدار هذا الحديث على مسيكة وهي مجهولة. قال الحافظ في التقريب: مسيكة المكية لا يعرف حالها، من الثالثة، وذكرها الذهبي في المجهولات من النساء، وفي تهذيب التهذيب " قال ابن خزيمة: لا أحفظ عنها راويًا غير ابنها ولا أعرفها بعدالة ولا حرج " – انتهى. وقيل: الصواب تحسين الحديث فإن أم يوسف بن ماهك تابعية قد سمعت عائشة ولم يعلم فيها جرح، ومثل هذا الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث، ولذلك سكت عليه أبو داود وحسنه الترمذي وقرره المنذري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌(الفصل الثالث)
2650 - (9) عن نافع، قال: إن ابن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفًا طويلاً. يكبر الله
ــ
2650 – قوله (عن نافع) أي مولى ابن عمر (كان يقف) أي بعد الرمي (عند الجمرتين الأوليين) أي الأول والوسطى ففيه تغليب، والمراد بالأولى التي تقرب من مسجد الخيف بمنى وهي التي يقال لها الجمرة الدنيا، وهي أول الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر، والثانية الجمرة الوسطى (وقوفًا طويلاً) مقدار ما يقرأ سورة البقرة، كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء عن ابن عمر، قال ابن قدامة في المغني: قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى؟ قال: إي لعمري شديدًا، ويطيل القيام أيضًا. قيل فإلى أين يتوجه في قيامه؟ قال إلى القبلة ويرميها في بطن الوادي، والأصل في هذا ما روت عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها، رواه أبو داود – انتهى. وقد ورد القيام عند الجمرتين بعد رميهما في حديث سالم عن ابن عمر عند البخاري كما سيأتي. وذكر ابن قدامة الإجماع على جميع ما ذكر فيه، وصرح أصحاب الفروع من المذاهب الأربعة باستحباب القيام الطويل بعد رمي الجمرتين الأوليين، منهم النووي وابن حجر من الشافعية والدردير من المالكية والقاري وغيره من الحنفية، ثم قال ابن قدامة (ج 3: ص 453) : وإن ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة ولا شيء عليه، وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الثوري قال: يطعم شيئًا، وإن أراق دمًا أحب إليّ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكًا – انتهى. (يكبر الله) في هذا الوقوف الطويل الذي بعد الرمي بسبع حصيات كما هو ظاهر السياق، وإليه نحى الباجي حيث قال: بين عبد الله أن وقوفه عند الجمرتين إنما هو للتكبير والتسبيح والدعاء – انتهى. وقال النووي: ثم ينحرف قليلاً ويستقبل القبلة ويحمد الله ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو، إلخ. وقال القاري في شرح اللباب فيقف بعد تمام الرمي لا عند كل حصاة مستقبل القبلة فيحمد الله ويكبر ويهلل ويسبح ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو – انتهى. ويحتمل على بعد التكبير عند كل حصاة كما هو مؤدى رواية سالم عن أبيه عند البخاري بلفظ ((كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم فيسهل)) الحديث. وإليه مال الزرقاني إذ قال: قوله ((يكبر الله)) زاد سالم ((على أثر كل حصاة أي من السبع، ففيه مشروعية التكبير عند كل حصاة، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه إلا الثوري فقال: يطعم وإن جبره بدم أحب إلي – انتهى. والحاصل أن التكبير مشروع في كلا الموضعين عند الرمي بكل حصاة، وبعد الرمي في الوقوف الطويل بعد الجمرتين الأوليين لكن ظاهر أثر ابن عمر هذا هو الثاني، ويأتي بيان الأول في حديث

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 189)

ويسبحه ويحمده ويدعو الله، ولا يقف عند جمرة العقبة.
ــ
سالم عن ابن عمر في باب خطبة يوم النحر وسنذكر لفظه (ويحمده) من الحمد أو من التحميد (ويدعو الله) قال ابن قدامة (ج 3: ص 451) : روى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي دعى به بعرفة ويزيد ((وأصلح وأتم لنا مناسكنا)) وقال ابن المنذر: كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا (ولا يقف عند جمرة العقبة) بعد الرمي للدعاء، وجمرة العقبة هي التي يبدأ بها في الرمي في أول يوم، ويقتصر عليها، ثم تصير أخيرة في كل يوم بعد ذلك، ولفظ البخاري فيما رواه عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلاً فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلاً فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. قال الحافظ: قال ابن قدامة: لا نعلم لما تضمنه حديث ابن عمر هذا مخالفًا إلا ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار، وأما ترك الوقوف عند جمرة العقبة فهو مجمع عليه، حكى الإجماع على ذلك في المحلى شرح الموطأ. وقال الحافظ في الفتح: لا نعرف فيه خلافًا. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 427) : ولا يسن الوقوف عندها لأن ابن عمر وابن عباس رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف. رواه ابن ماجة – انتهى. وأخرج أبو داود وغيره من رواية سليمان بن عمرو عن أمه وهي أم جندب الأزدية أنه صلى الله عليه وسلم لم يقم عندها أي لم يقف عند جمرة العقبة. وتقدم حديث عائشة من رواية أبي داود بلفظ: يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. واختلف في تعليل ذلك على أقوال: ففي المحلى: السر في الوقوف والدعاء بعد الأوليين دون العقبة أن يقع الدعاء في وسط العبادة. وقيل: إنها وقعت في ممر الناس، فكان في الوقوف هناك قطع للسبيل على الناس – انتهى. وعامة أهل العلم على الثاني. قال القاري في شرح اللباب: إذا فرغ من الرمي لا يقف للدعاء عند هذه الجمرة في الأيام كلها بل ينصرف داعيًا، ولعل وجه عدم الوقوف للدعاء ها هنا على طبق سائر الجمرات تضييق المكان. وقال النووي: ولا يقف عندها للدعاء. قال ابن حجر: أي لا في يوم النحر ولا في ما بعده لضيق محلها فيضر بغيره، لكن هذا باعتبار ما كان على أنه لو علل بالتفاؤل بالقبول مقارنًا لفراغه منها لم يبعد – انتهى. وقال الباجي: شرع الوقوف عند الأولى والوسطى ولم يشرع عند الآخرة، ويحتمل أن يكون ذلك – والله أعلم – من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأوليين فيه سعة للقيام للدعاء ولمن يرمي، وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق للوقوف عندها للدعاء لامتناع الرمي على من يريد الرمي، ولذلك الذي يرميها لا ينصرف على طريقه، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة، ولو انصرف من طريقه ذلك

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 190)

رواه مالك.
‌‌(7) باب الهدي
ــ
لمنع من يأتي بالرمي – انتهى. وأما التعليل بوقوع الدعاء في وسط العبادة فأصله من صاحب الهداية، إذ قال: الأصل أن كل رمي بعده رمي يقف بعده لأنه في وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه، وكل رمي ليس بعده رمي لا يقف لأن العبادة قد انتهت، ولذا لا يقف بعد العقبة في يوم النحر أيضًا – انتهى. وقد ظهر من هذا كله أن ترك الوقوف للدعاء بعد العقبة ثابت بالأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة، ومجمع عليه عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وإنما الاختلاف في تعليله، فقيل: وقوع الدعاء في الوسط، وقيل: ضيق المكان، وقيل: التفاؤل بالقبول. وقريب من هذا الأخير ما ذكره الشيخ الدهلوي قال: لما تشرفت بهذه العبادة ألقي في روعي بلا سابقة فكر وتأمل بطريق الإلهام نكتة في عدم الوقوف عند هذه الجمرة وأرجو أن يكون صوابًا، وهو أن في عدم وقوفه عندها إشارة من الرب الرحيم ورسوله الكريم إلى أن العبد لما بلغ الجهد في العبادة وسعى في طريق المجاهدة والرياضة ووقف على باب الرحمة فدعا وسأل وأدى حق الخدمة والطاعة في الجمرتين الأوليين سهل الله تعالى عليه الأمر وأباح عليه الدعة والراحة بفضله وكرمه وأفاض عليه آثار رحمته وعفوه ومغفرته ولا سيما في هذه العبادة التي هي الحج المثمر لغاية آثار الرحمة والمغفرة، فكأنه قال: يا عبادي قد أتعبتم أنفسكم وجاهدتم حق الجهاد اربعوا على أنفسكم فقد غفرت لكم. وعرضت هذه النكتة على أكابر علماء مكة الذين كانوا حاضرين في ذلك المقام فقبلوه واستحسنوه. (رواه مالك) في باب رمي الجمار عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف، الخ. وهو من أصح الأسانيد، وأخرجه أيضًا البيهقي (ج 5: ص 149) من طريق مالك، وأصله في صحيح البخاري مرفوعًا كما تقدم.
(باب الهدي) بفتح الهاء وإسكان الدال وكسرها مع تشديد الياء لغتان، والأول أفصح، اسم لما يهدى إلى الحرم من النعم شاة كانت أو بقرة أو بعيرًا ليتقرب بإراقة دمه في الحرم. قيل: والواحدة هدية. قال الجوهري: الهديُ ما يهدى إلى الحرم من النعم، والهديّ على فعيل مثله، وقرئ {حتى يبلغ الهدي محله} (2: 196) بالتخفيف والتشديد، الواحدة هدْية وهديّة. قال ابن رشد: إن النظر في الهدي يشتمل على معرفة وجوبه وعلى معرفة جنسه وعلى معرفة حسنه وكيفية سوقه ومن أين يساق؟ وإلى أين ينتهي بسوقه؟ وهو موضع نحره وحكم لحمه بعد النحر، فنقول: إنهم أجمعوا على أن الهدي المسوق في هذه العبادة منه واجب ومنه تطوع، فالواجب منه ما هو واجب بالنذر ومنه ما هو واجب في بعض أنواع هذه العبادة. قال: فأما جنس الهدي فإن العلماء متفقون على أنه لا يكون الهدي إلا من الأزواج الثمانية التي نص الله تعالى عليها، وأن الأفضل في الهدايا هي الإبل ثم البقر ثم الغنم، وإنما اختلفوا في الضحايا وأما الأسنان فإنهم أجمعوا أن الثني فما فوقه يجزئ منها وأنه لا يجزئ الجذع من المعز في الضحايا والهدايا، واختلفوا في

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌(الفصل الأول)
2651 – (1) عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها
ــ
الجذع من الضان قال: وليس في عدد الهدي حد معلوم، وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مائة، وأما كيفية سوق الهدي فهو التقليد والإشعار وإذا كان الهدي من الإبل والبقر فلا خلاف أنه يقلد نعلاً أو نعلين، واختلفوا في تقليد الغنم فقال مالك وأبو حنيفة: لا تقلد الغنم، وقال الشافعي وأحمد: تقلد (إلى آخر ما قال) .
2651 – قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة) أي ركعتين لكونه مسافرًا، واكتفى بهما عوضًا عن ركعتي الإحرام، أو صلى ركعتين أخريين سنة الإحرام، قاله القاري. وقال الأبي: صلاته الظهر بذي الحليفة لا ينافي أن يكون إحرامه أثر نافلة (ثم دعا بناقته) قيل: لعلها كانت من جملة رواحله فأضافها إليه. وقال الطيبي: أي بناقته التي أراد أن يجعلها هديًا، فاختصر الكلام. يعني فالإضافة جنسية (فأشعرها) أي طعنها، من الإشعار وهو في اللغة الإعلام، مأخوذ من الشعور وهو العلم بالشيء من شعر يشعر كنصر ينصر، قاله العيني. وقال الراغب: الشعر معروف قال تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} (16: 80) الآية. ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علمًا في الدقة كإصابة الشعر، وسمي الشاعر شاعرًا لفطنته ودقة معرفته {لا تحلوا شعائر الله} (5: 2) أي ما يهدى إلى بيت الله، سمي بذلك لأنها تشعر أي تعلم بأن تدمي بشعيرة أي حديدة – انتهى. وفي الشرع هو أن يشق أحد سنامي البدن ويطعن فيه حتى يسيل دمها ليعرف أنها هدي وتتميز إن خلطت وتعرف إن ضلت ويرتدع عنها السراق ويأكلها الفقراء إذا ذبحت في الطريق لخوف الهلاك. والحديث يدل على أن الإشعار سنة، وبه قال الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة، وروي عن أبي حنيفة أن الإشعار بدعة مكروه لأنه مثلة وتعذيب الحيوان وهو حرام، وإنما فعله صلى الله عليه وسلم لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا بالإشعار. وقال الجمهور: القول بكراهته مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة بالإشعار وليس هو مثلة بل هو كالفصد والحجامة والختان والكي للمصلحة، وأيضًا تعرض المشركين في ذلك الوقت بعيد لقوة الإسلام. وقد قيل إن كراهة أبي حنيفة الإشعار إنما كان من أهل زمانه فإنهم كانوا يبالغون فيه بحيث يخاف سراية الجراحة وفساد العضو، كذا في اللمعات. وقال الحافظ في شرح حديث المسور بن مخرمة في إشعار النبي صلى الله عليه وسلم الهدي زمن الحديبية وحديث عائشة في إشعاره عند بعثه إلى مكة ما لفظ ((فيه مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديًا وقال أيضًا: وفائدته الإعلام بأنها صارت هديًا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه. وقال الشاه ولي الله الدهلوي: السر في الإشعار التنويه بشعائر الله وأحكام

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 192)

..............................................................................................
ــ
الملة الحنيفية يري ذلك منه الأقاصي والأداني، وأن يكون فعل القلب منضبطًا بفعل ظاهر – انتهى. قال الحافظ: وبمشروعيته قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للإتباع حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: هو حسن. قال: وقال مالك: يختص الإشعار بمن لها سنام. قال الطحاوي: ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك، لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ: وأبعد من منع الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهى عن المثلة، فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان. وقال الخطابي وغيره: اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود بل هو باب آخر كالكى وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة. وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك، ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيده الذي كرهه به كأن يقول: الإشعار الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان قريبًا، قال الحافظ: وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاق كراهة الإشعار وانتصر له الطحاوي في المعاني فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن كسراية الجرح لا سـ … مع الطعن بالشفرة فأراد سد الباب عن العامة، لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عارفًا بالسنة في ذلك فلا. وروي عن إبراهيم النخعي أيضًا أنه كره الإشعار، ذكر ذلك الترمذي، قال سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة: هو مثلة. قال الرجل فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة. قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا وقال: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك أن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا – انتهى. قال الحافظ: وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال: لا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر الإشعار غير أبي حنيفة وخالفه صاحباه وقالا في ذلك بقول عامة أهل العلم – انتهى. وفيه أيضًا تعقب على ابن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة في ذلك سلف، وقد بالغ ابن حزم في هذا الموضع، ويتعين الرجوع إلى ما قال الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه – انتهى كلام الحافظ. وقال ابن عابدين: جرى (صاحب الدر المختار) على ما قاله الطحاوي والشيخ أبو منصور الماتريدي من أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار، وكيف يكرهه مع ما اشتهر فيه من الأخبار، وإنما كره إشعار أهل زمانه الذي يخاف منه الهلاك خصوصًا في حر الحجاز فرأى الصواب حينئذ سد هذا الباب على العامة، فأما من وقف على الحد بأن قطع الجلد دون اللحم فلا بأس بذلك. قال الكرماني (في المناسك) : وهذا هو الأصح وهو اختيار قوام الدين وابن الهمام، فهو مستحب لمن أحسنه. قال في النهر: وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما بأنه حسن – انتهى. قلت: ما روي عن أبي حنيفة من القول بكراهة

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 193)

..............................................................................................
ــ
الإشعار لا شك أنه مخالف للأحاديث الصحيحة ومنابذ للسنة، واضطربت الحنفية في الجواب عنها فقال بعضهم: إنما أنكر أبو حنيفة الإشعار لأنه يجهد البدنة، وفيه ما لا يخفى من أذية الحيوان وتعذيبه وقد نهى عن ذلك ورأى أنه من المثلة وهو منهي عنه. وعند التعارض الترجيح للمحرم، قالوا: وقد روي عن ابن عباس التخيير فيه والرخصة، وعن عائشة تركه، فرجح أبو حنيفة الترك لأنه جهة المثلة وهي حرام، وترك الندب أولى من اقتحام التحريم. وأجاب الخطابي عن ذلك بأن المثلة إنما هو أن يقطع عضو من البهيمة يراد به التعذيب أو تبان قطعة منها للأكل كما كانوا يفعلون ذلك من قطعهم أسنمة الإبل وأليات الشاه يبينونها والبهيمة حية فتعذب بذلك، وإنما سبيل الإشعار سبيل ما أبيح من الكي والتبزيغ والتوديج في البهائم، وسبيل الختان والفصاد والحجامة في الآدميين، وإذا جاز الكي واللدغ بالميسم ليعرف بذلك ملك صاحبه جاز الإشعار ليعلم أنه بدنة نسك وتصان فلا يعرض لها حتى تبلغ المحل – انتهى. قال الشوكاني بعد ذكره. على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصًا له من عموم النهي عنها. وقال ابن حجر في شرح مناسك النووي: وإنما لم يكن الإشعار منهيًا عنه، لأن أخبار النهى عن المثلة عامة وأخباره خاصة فقدمت. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في حاشية الهداية: مذهب الإمام ها هنا وقع مخالفًا للأحاديث المروية في باب الطعن والإشعار، رواها مسلم والبخاري ومالك وغيرهم. وما ذكروه من التعارض بين أحاديث الإشعار وبين النهي عن المثلة فغير صحيح لوجهين أحدهما أن التعارض إنما يكون عند الجهل بالتاريخ، ومعلوم أن إشعاره كان في حجة الوداع، والنهي عن المثلة كان في غزوة خيبر كما هو مصرح في بعض الروايات فأنى التعارض، بل يكون عمل الإشعار متأخرًا فليعمل به، وثانيهما وهو أقواهما أن الإشعار ليس بمثلة إذ ليس كل جرح مثلة بل هو ما يكون تشويهًا كقطع الأنف والأذن ونحو ذلك فلا يقال لكل جرح أنه مثلة فلا تعارض بين النهى عن المثلة وبين خبر الإشعار، وقال بعضهم: معنى قول الراوي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته)) أعلمها بعلامة ويمكن أن يكون ذلك سوى الجرح لأن الإشعار هو الإعلام، كذا ذكره الإمام المحبوبي حكاه في البناية عن الإسبيجابي، وهذا الجواب يغني حكايته عن رده، كيف وقد ورد في بعض الروايات أنه طعن، وهو صريح في الجرح، وقال بعضهم: حديث الإشعار منسوخ بأحاديث النهى عن المثلة، وقد تقدم الجواب عن هذا في كلام الحافظ وغيره، وقال بعضهم: الذي اشتهر عن أبي حنيفة من منع الإشعار فهو منع لما ارتكبه أهل زمانه من المبالغة فيه لا أصل الإشعار، أو هو ردع للعوام مطلقًا إبقاء على الهدايا وخوفًا عما يؤل الأمر إليه من المبالغة فيه والوقوع في المنهي عنه طلبًا لما هو مندوب فقط. وهذا قريب مما قاله الطحاوي. وقال بعضهم: إنما كره أبو حنيفة إيثار الإشعار على التقليد يعنى أن الأولى عنده التقليد واختيار الإشعار عليه مكروه، ولا يخفى ما فيه من التمحل، فإنه مخالف لما اشتهر عن أبي حنيفة من كراهة الإشعار مطلقًا وفيه أيضًا أنه لا يحصل الغرض

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 194)

..............................................................................................
ــ
المذكور بالتقليد، لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب بخلاف الإشعار فأنه ألزم، وقال بعضهم: إن إشعاره صلى الله عليه وسلم كان لصيانة الهدي لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به قال في فتح القدير متعقبًا على هذا: قد يقال هذا يتم في إشعار الحديبية وهو مفرد بالعمرة، لا في إشعار هدايا حجة الوداع – انتهى. وقد تقدم نحو هذا عن صاحب اللمعات، وقال الشيخ اللكنوي في حاشية الهداية: لو سلمنا أن إشعاره كان لأن المشركين كانوا لا يمتنعون إلا به لكن إزالة السبب لا تقتضي إزالة المسبب، أما ترى إلى الرمل أنه بقي سنة مع زوال سببه فلا جرم يبقي الإشعار سنة أيضًا وإن زال سببه، قال: والأحسن في تأويل قول أبي حنيفة ما ذكره الطحاوي أنه إنما كره إشعار أهل زمانه، وهذا توجيه جيد يجب صرف مذهبه إليه لئلا يكون مخالفًا للأحاديث الصريحة، ومع قطع النظر عن هذا التأويل لا طعن على أبي حنيفة في هذا الباب لاحتمال عدم وصول أحاديث الإشعار إليه بطريق الصحة، والإمام إذا لم يصل إليه الحديث فعمل بالقياس فهو معذور. وقال في تعليقه على موطأ محمد: وحمله الطحاوي على أنه كره المبالغة فيه بحيث يؤدي إلى السراية وهو محمل حسن، ولولاه لكان قول أبي حنيفة مخالفًا للثابت بالأحاديث الصحيحة الصريحة صريحًا، وللقوم في توجيه ما روي عنه كلمات قد فرغنا عن دفعها في تعليقاتي على الهداية فلا نضيع الوقت بذكرها – انتهى. تنبيه: اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير، واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار، وأما على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة، والله أعلم كذلك في الفتح. قلت: اختلف أصحاب المذاهب الأربعة في إشعار الإبل والبقر بعد ما اتفقوا على أن الغنم لا تشعر، فذهب الشافعية والحنابلة إلى استنان الإشعار في الإبل والبقر مطلقًا أي ولو لم يكن لها سنام، قال القسطلاني: إن لم يكن لها سنام أشعر موضعه هذا مذهب الشافعية وهو ظاهر المدونة. وقال القسطلاني في موضع آخر: مذهب الشافعي وموافقيه أنه يستحب تقليد البقر وإشعارها. وفي مناسك النووي: إن كانت بدنة أو بقرة استحب أن يقلدها وأن يشعرها أيضًا، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى. قال ابن حجر في شرحه: قوله ((صفحة سنامها)) هو في الإبل واضح، وأما البقر فلا سنام لها فليضربها في محله لو كان لها أخذًا مما في المجموع عن النص. وقال ابن قدامة: ويسن إشعار الإبل والبقر، وقال مالك: إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا. ثم قال ابن قدامه: وتشعر البقرة لأنها من البدن فتشعر كذات السنام، وأما الغنم فلا يسن إشعارها لأنها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها – انتهى. وأما عند المالكية ففي الإبل قولان، المرجح الإشعار مطلقًا أي ولو لم يكن لها سنام، والثاني التقييد بالسنام. وفي البقر ثلاثة أقوال: الأول الإثبات مطلقًا والثاني النفي مطلقًا، والثالث إشعار ذات السنام وهو المرجح عندهم كما يظهر من كلام الباجي والدردير والدسوقي والمدونة. وأما عند الحنفية فلا إشعار في البقر مطلقًا. قال في شرح اللباب: الإبل تقلد وتجلل وتشعر، والبقر

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 195)

في صفحة سنامها الأيمن،
ــ
لا تشعر بل تجلل وتقلد والغنم لا يفعل بها شيء من الثلاثة – انتهى. (في صحفة سنامها) بفتح السين والصفحة الجانب والسنام أعلى ظهر البعير (الأيمن) صفة صفحة وذكره لمجاورته لسنام، وهو مذكر، أو على تأويل صفحة بجانب. وبه جزم النووي حيث قال: وصف لمعنى صفحة لا للفظها. ثم قال: أما محل الإشعار فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أنه يستحب الإشعار في صفحة السنام اليمنى. وقال مالك في اليسري. وهذا الحديث يرد عليه – انتهى. قلت: اختلف العلماء في أن الإشعار في الأيمن أفضل أو في الأيسر وللمالكية في ذلك أربعة أقوال كما في الدسوقي والإكمال حيث قالا: وفي أولويته في الشق الأيمن أو الأيسر، ثالثها إنما السنة في الأيسر، ورابعها إنهما سواء – انتهى. لكن مشهور مذهب مالك الأيسر كما في الإكمال، ولذا اقتصر عليه عامة نقلة المذاهب كالنووي والحافظ والعيني وغيرهم، وبه قال صاحبا أبي حنيفة كما في العيني وغيره. وقال محمد في موطأه بعد رواية أثر ابن عمر: أنه كان يشعر بدنته في الشق الأيسر إلا أن تكون صعابًا، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر من الشق الأيمن. قال محمد: وبهذا نأخذ الإشعار من الجانب الأيسر إلا أن تكون صعابًا مقرنة لا يستطيع أن يدخل بينهما فليشعرها من الجانب الأيسر والأيمن (الواو بمعنى أو) انتهى. وهو أي الإشعار في الشق الأيسر رواية أحمد، وفي أخرى له المشهور عنه أنه يشعر في الأيمن وبه قال الشافعي، وهو رواية عن أبي يوسف وفي الدر المختار: الإشعار هو شق سنامها من الأيسر أو الأيمن. وفي الهداية: صفته أن يشق سنامها من الجانب الأيمن أو الأيسر، قالوا: والأشبه هو الأيسر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طعن في جانب اليسار مقصودًا، وفي جانب الأيمن اتفاقًا. قال ابن الهمام: قالوا لأنها كانت تساق إليه وهو يستقبلها فيدخل من قبل رؤسها والحربة بيمينه لا محالة، والطعن حينئذ إلى الجهة اليسار أمكن وهو طبع هذه الحركة فيقع الطعن كذلك مقصودًا ثم يعطف طاعنًا إلى جهة يمينه بيمينه وهو مكتلف بخلافه إلى الجهة الأولى – انتهى. وهذا مبني على أنه صلى الله عليه وسلم أشعر في الأيمن والأيسر. أما الأول فهو مذكور في حديث ابن عباس عند مسلم الذي نحن في شرحه، وأما الثاني أي الطعن في الأيسر فقال ابن عبد البر في كتاب التمهيد: رأيت في " كتاب ابن علية " عن أبيه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنه من الجانب الأيسر ثم سلت الدم عنها قال ابن عبد البر: هذا عندي منكر في حديث ابن عباس، والمعروف ما رواه مسلم وغيره في الجانب الأيمن لا يصح في غير ذلك إلا أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الجانب الأيسر – انتهى. وقد صحح ابن القطان كلامه هذا قال: وأنا أخاف أن يكون تصحف فيه الأيمن بالأيسر – انتهى. لكن قال الزيلعي في نصب الراية (ج 3: ص 116) : قد روي هذا الحديث من غير طريق ابن علية، فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة بن الحجاج عن

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 196)

وسلت الدم عنها، وقلدها نعلين،
ــ
قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنته في شقها الأيسر ثم سلت الدم بأصبعه، فلما علت به راحلته البيداء لبى – انتهى. وقد سكت عليه الزيلعي والحافظ في الدراية. قيل: ويؤيده أثر ابن عمر عند مالك، كما سيأتي. قلت: لم أجد رواية صحيحة أو ضعيفة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم طعن في بعض البدنة في الشق الأيسر، وفي البعض الآخر في الشق الأيمن. وأما رواية أبي يعلى الموصلي فهي معارضة لما رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عباس في الإشعار في الشق الأيمن فيقدم هذا ويرجح على رواية أبي يعلى. وأما تأويل الباجي لحديث ابن عباس عند مسلم بأنه كان ذلك لصعوبتها أو ليرى الجواز، فلا يخفى ما فيه لأنه احتمال ناشئ من غير دليل. قال ابن قدامة (ج 3: ص 548) : السنة الإشعار في صفحتها اليمنى، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال مالك وأبو يوسف: بل تشعر في صفحتها اليسرى. وعن أحمد مثله لأن ابن عمر فعله. ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الأيمن – الحديث. رواه مسلم. وأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري (معلقًا) ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول ابن عمر وفعله بلا خلاف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله – انتهى. وقال البخاري في صدر ((باب من أشعر بذي الحليفة ثم أحرم)) : وقال نافع كان ابن عمر إذا أهدى من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يطعن في شق سنامه الأيمن بالشفرة ووجهها قبل القبلة باركة. قال الحافظ: وصله مالك في الموطأ قال: عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدي هديًا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة، يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة، يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا، فإذا قدم منى غداة النحر نحره. وعن نافع عن ابن عمر كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال: بسم الله والله أكبر. وأخرج البيهقي (ج 5: ص 232) من طريق ابن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابًا، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر من الشق الأيمن، وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة، وتبين بهذا أن ابن عمر كان يطعن في الأيمن تارة وفي الأيسر أخري بحسب ما يتهيأ له ذلك – انتهى كلام الحافظ (وسلت) بمهملة ولام ثم مثناة (الدم) أي مسحه وأماطه وأزاله (عنها) أي عن صفحة سنامها، زاد عند أبي داود ((بيده)) وفي أخري عنده أيضًا ((بإصبعه)) قال الخطابي: سلت الدم بيده، أي أماطه بإصبعه، وأصل السلت القطع، يقال: سلت الله أنف فلان أي جدعه (وقلدها) بتشديد اللام (نعلين) فيه دليل على استنان تقليد الإبل بنعلين، وقد وقع الإجماع على استنان تقليد الهدي. قال ابن قدامة: يسن تقليد الهدي وهو أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها أو علاقة إداوة سواء كانت إبلاً أو بقرًا أو

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 197)

..............................................................................................
ــ
غنمًا. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يسن تقليد الغنم – انتهى. وفي مناسك النووي: إن كانت بدنة أو بقرة استحب له أن يقلدها نعلين وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما. ومن ساق غنمًا استحب أن يقلدها خرب القرب وهي عراها وآذانها ولا يقلدها النعل لأنها ضعيفة. وقال الدردير: سن في هدايا الإبل إشعار وتقليد أي تعليق قلادة أي حبل في عنقها، وندب نعلان يعلقهما بنبات الأرض، أي بحبل من نبات الأرض لا من صوف أو وبر، وقال العيني: قال أصحابنا: لو قلد بعروة مزادة أو لحي شجرة أو شبه ذلك جاز لحصول العلامة. وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين، وهو قول ابن عمر. وقال الزهري ومالك: يجزئ واحدة، وعن الثوري: يجزئ فم القربة ونعلان أفضل لمن وجدهما – انتهى. قال الحافظ: قيل الحكمة في تقليد النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد به فعلى هذا يتعين أي النعل، والله أعلم. وقال ابن المنير في الحاشية: الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة، فكأن الذي أهدي خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره كما خرج حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة – انتهى. وفي شرح اللباب: يسن تقليد بدن الشكر دون بدن الجبر وهو أن يربط في عنق بدنة أو بقرة قطعة نعل كاملة أو ناقصة أو قطعة مزادة أو لحاء شجرة أو نحوه من شراك نعل وغير ذلك مما يكون علامة على أنه هدي ولا يسن في الغنم مطلقًا لكن لو قلده جاز ولا بأس به – انتهى. والحديث دليل على أنه يسن تقليد الهدي وإشعاره من الميقات حيث قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وأشعره بذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وقد صرح أهل الفروع من أتباع الأئمة الأربعة باستحباب التقليد والإشعار من الميقات. قال ابن قدامه: وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس، وإن ترك الإشعار والتقليد فلا بأس به، لأن ذلك غير واجب – انتهى. وفي مناسك النووي: الأفضل أن يكون هديه معه من الميقات مشعرًا مقلدًا. وقال الدردير: ثالث السنن لمريد الإحرام تقليد هدي إن كان معه، ثم إشعاره إن كان مما يشعر. وقال في اللباب من مناسك الحنفية: فإذا أحرم بالتلبية ساق هديه ويقلد البدنة، إلى آخر ما بسط الكلام في حكم الإشعار وكيفيته واختلفوا هل الأفضل تقديم الإشعار على التقليد أو تقديم التقليد على الإشعار. قال القسطلاني: صح في الأول خبر في صحيح مسلم وصح في الثاني فعل ابن عمر وهو المنصوص، وزاد في المجموع أن الماوردي حكى الأول عن أصحابنا كلهم ولم يذكر فيه خلافًا – انتهى. وقال النووي في مناسكه: هل الأفضل أن يقدم الإشعار على التقليد فيه وجهان: أحدهما يقدم الإشعار فقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث ابن عمر مرفوعًا، والثاني وهو نص الشافعي تقديم التقليد، وقد صح ذلك عن ابن عمر من فعله، والأمر فيه قريب – انتهى. وقد تقدم قول الدردير أن ثالث السنن لمريد الإحرام تقليد هدي إن كان معه ثم إشعاره. وقال في موضع آخر: الأولى تقديم التقليد

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 198)

ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. رواه مسلم.
2652 – (2) وعن عائشة، قالت: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنمًا، فقلدها.
ــ
على الإشعار لأنه السنة. قال الدسوقي: السنة تقديم التقليد فعلاً خوفًا من نفارها لو أشعرت أولاً. قال الباجي: وقد قال ابن القاسم في المدونة: وكل ذلك واسع، يريد أن الترتيب المذكور ليس بواجب – انتهى. (ثم ركب راحلته) أي غير التي أشعرها (أهل بالحج) أي لبى به وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة يقول: لبيك عمرة وحجًا – انتهى. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. مع أنه يمكن أن الراوي اقتصر على ذكر الحج لأنه الأصل أو لأن مقصوده بيان وقت الإحرام والتلبية أو لعدم سماعه أولاً أو لنسيانه آخرًا، قاله القاري. وقد تقدم نقل الخلاف في كيفية إحرامه صلى الله عليه وسلم وطريق الجمع بين المختلف فيه فليراجع (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 1: ص 216، 254) والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدرامي والبيهقي وابن الجارود، وقال الزيلعي: رواه الجماعة إلا البخاري.
2652 – قوله (أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت) أي بيت الله (غنمًا) أي قطعة من الغنم. ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه قبل حجة الوداع مع من يحج وهو صلى الله عليه وسلم مقيم بالمدينة لا يحج، وأنه بعث مرة غنمًا. وفي قولها ((مرة)) إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي بالبدن لكونها أفضل، وأهدى مرة بالغنم لبيان الجواز، وقد ثبت إهداؤه بالبدن في حديث آخر لعائشة أيضًا كما سيأتي (فقلدها) في الحديث دليل على جواز أن يكون الهدي من الغنم وأنها تقلد. وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء وخالف في ذلك الحنفية والمالكية فقالوا: إن الغنم لا تقلد. والحديث يرد عليهما. قال السندي في حاشية النسائي: الحديث صريح في جواز تقليد الغنم فلا وجه لمنع من منع ذلك. وقال النووي: فيه دلالة لمذهبنا ومذهب الكثرين أنه يستحب تقليد الغنم. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحب بل خصا التقليد بالإبل والبقر، وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما – انتهى. وحديث عائشة هذا هو من رواية الأسود عنها، واللفظ المذكور لمسلم، ولفظ البخاري ((قالت: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنمًا)) وفي رواية له ((قالت: كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم)) وفي لفظ له ((كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها)) الحديث. وبوب البخاري على هذه الروايات ((تقليد الغنم)) قال الحافظ تحت هذه الترجمة: قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم، زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم الحديث، ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة. لأن المقصود من التقليد العلامة، وقد اتفقوا على أنها لا تشعر، لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها. ثم ساق ابن المنذر من طريق عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا: رأينا الغنم تقدم مقلدة. ولابن أبي شيبة عن ابن عباس

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 199)

..............................................................................................
ــ
نحوه، والمراد بذلك الرد على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم. قال المنذري وغيره: وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد - انتهى. وقال العراقي في طرح التثريب: اختلفوا في استحباب تقليد الغنم فقال به الشافعي وأحمد، ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة وعن ابن عباس: لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة. وعن أبي جعفر: رأيت الكباش مقلدة. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أن الشاة كانت تقلد. وعن عطاء رأيت أناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسوقون الغنم مقلدة. وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي ثور قال: وبه أقول، وإليه ذهب ابن حبيب من المالكية. وذهب آخرون إلى أنها لا تقلد كما أنها لا تشعر، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وسعيد بن جبير ويوافقه كلام البخاري فإنه بوب على هذا الحديث (أي حديث عروة وعمرة عن عائشة: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم) ((باب فتل القلائد للبدن والبقر)) فحمل الحديث عليهما ولم يذكر الغنم - انتهى. قلت: ورد عليه الحافظ فقال: تنبيه: أخذ بعض المتأخرين من اقتصار البخاري في هذه الترجمة على الإبل والبقر أنه موافق لمالك وأبي حنيفة في أن الغنم لا تقلد وغفل هذا المتأخر عن أن البخاري أفرد ترجمة لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرة كعادته في تفريق الأحكام في التراجم - انتهى. ثم قال العراقي: وظاهر حديث عروة عن عائشة المذكور موافق للجمهور لأنها لم تخص بذلك هديًا دون هدي، وقد صرحت بالغنم في رواية الأسود عنها كما تقدم. وقال العيني: مذهب الحنفية أن التقليد في البدنة والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها، ولو كان تقليدها سنة لما تركوها. وقالوا في الحديث المذكور: تفرد به الأسود ولم يذكره غيره، وادعى صاحب المبسوط أنه أثر شاذ. فإن قلت: كيف يقال: تركوها، وقد ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه أن ابن عباس قال: لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة؟ وعن أبي جعفر ((رأيت الكباش مقلدة)) وعن عبد الله بن عبيد بن عمير ((أن الشاة كانت تقلد)) وعن عطاء ((رأيت أناسًا من الصحابة يسوقون الغنم مقلدة)) قلت: ليس في ذلك كله أن التقليد كان في الغنم التي سيقت في الإحرام، وأن أصحابها كانوا محرمين، على أنا نقول إنهم ما منعوا الجواز وإنما قالوا بأن التقليد في الغنم ليس بسنة - انتهى. قلت: الآثار المذكورة نص في تقليد الغنم وظاهر في أنه كان في الغنم التي سيقت إلى الحرم ونص أيضًا في أن تقليد الغنم من الهدي كان معتادًا متعارفًا معمولاً به في ما بين الصحابة والتابعين، وحملها على غير ذلك ادعاء محض فلا يلتفت إليه، وكذا اعتذار صاحب المبسوط وغيره عن حديث الأسود عن عائشة عند الشيخين وغيرهما بادعاء أنه شاذ لم يتابعه عليه أحد، ليس مما يصغى إليه. قال ابن قدامة (ج 3: ص 549) : وقال مالك وأبو حنيفة: لا يسن تقليد الغنم لأنه لو كان سنة لنقل كما نقل عن الإبل، ولنا أن عائشة قالت:

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 200)

....................................................................................
ــ
كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالاً، وفي لفظ " كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري. ولأنه هدي فيسن تقليده كالإبل، ولأنه إذا سن تقليد الإبل مع إمكان تعريفها بالإشعار فالغنم أولى وليس التساوي في النقل شرطًا لصحة الحديث، ولأنه كان يهدي الإبل أكثر فكثر نقله – انتهى. قلت: حديث الباب مشكل على الحنفية والمالكية جدًا، وقد تمحل الحنفية للتخلص عنه بوجوه منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي آنفًا. وقال الشنقيطي (ج 5: ص 575) : واعلم أن الهدي من الغنم يسن تقليده عند عامة أهل العلم. وخالف مالك وأصحابه الجمهور. وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أهدى غنمًا فقلدها. وقال بعض أهل العلم: لا تقلد بالنعال لضعفها. وإنما تقلد بنحو عرى القرب. والظاهر أن مالكًا لم يبلغه حديث تقليد الغنم، ولو بلغه لعمل به بأنه صحيح متفق عليه – انتهى. وأجاب بعض الحنفية عن حديث الباب بأنه أراد فقهاءنا من نفي تقليد الغنم التقليد بالنعل لا بالخيط المفتول، فإذا صح الحديث بتقليد الغنم ولا شك أنه من العهن وهو الصوف المصبوغ فمحل نفي تقليد الغنم هو تقليدها بالنعال وما يشبهها، ومحل إثبات التقليد هو بالخيوط المفتولة من الصوف والوبر فإذا لا يخالف حديث الباب مذهب أبي حنيفة وفقهائنا الحنفية لم يذكروا التقليد بالخيط لا نفيًا ولا إثباتًا، فالقول والتمسك بهذا الحديث لا يخالف المذهب – انتهى. وفيه أن ذكر فتل القلائد من العهن لا يدل على الاكتفاء بالتقليد بالعهن في الغنم بل كان ذلك لأن يربط به النعل في عنق الهدي سواء كان إبلاً أو بقرًا أو غنمًا، كما أن ذكر فتل القلائد للبدن في الرواية الآتية لا يدل على الاقتصار على ذلك في الإبل والبقر، وقد ذكر البخاري في "باب تقليد الغنم" بعد رواية حديث الأسود عن عائشة حديث مسروق عنها قالت: فتلت لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعني القلائد قبل أن يحرم. قال الحافظ: أما إردافه برواية مسروق مع أنه لا تصريح فيها بكون القلائد للغنم فلأن لفظ الهدي أعم من أن يكون لغنم أو لغيرها، فالغنم فرد من أفراد ما يهدي، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان – انتهى. علا أنه يخالف التأويل المذكور ما تقدم عن القاري والعيني وغيرهما من نقلة المذاهب أن أبا حنيفة أنكر استنان تقليد الغنم مطلقًا، ولم يثبت عنه ولا عن غيره من فقهاء الحنفية أنهم فرقوا بين تقليد الغنم بالنعل وتقليدها بالخيوط بل أنكروه مطلقًا كما تقدم. وعلى هذا فمذهب أبي حنيفة مخالف للحديث الصحيح من غير شك، والظاهر أنه لم يبلغه الحديث، ولا ما تقدم من الآثار المذكورة في كلام العراقي والعيني وغيرهما، هذا. وقد احتج الكاساني على عدم استنان تقليد الغنم بقوله تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} (2: 5) قال الكاساني في البدائع (ج 2: ص 162) : والدليل على أن الغنم لا يقلد قوله تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} عطف القلائد على الهدي، والعطف يقتضي المغايرة في الأصل، واسم الهدي يقع على الغنم والإبل والبقر جميعًا فهذا يدل على أن الهدي نوعان ما يقلد وما لا يقلد، ثم الإبل والبقر يقلدان بالإجماع، فتعين أن الغنم لا تقلد

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 201)

متفق عليه.
2653- (3) وعن جابر، قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
ليكون عطف القلائد على الهدي عطف الشيء على غيره فيصح – انتهى. قال بعض الحنفية: ويؤيد ذلك ما قال الجصاص في أحكام القرآن: قد روي في تأويل القلائد وجوه عن السلف، فقال ابن عباس: أراد الهدي المقلد، قال أبو بكر (الرازي الجصاص) هذا يدل على أن من الهدي ما يقلد ومنه ما لا يقلد، والذي يقلد الإبل والبقر والذي لا يقلد الغنم – انتهى. ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من التكلف والتعسف فإنه يلزم على هذا التفسير أن يكون المراد بالهدي في الآية الغنم فقط ولم يقل به أحد مع أنهم اختلفوا في تفسير القلائد على أقوال منها أن المراد القلائد حقيقة سواء كانت للإبل أو للبقر أو للغنم. وفي النهي عن إحلال القلائد تأكيد للنهي عن إحلال الهدي، يعني أن فيه مبالغة عن التعرض للهدي المقلد، فإنه إذا نهى عن قلادة أن يتعرض لها فبطريق الأولى أن ينهى عن التعرض للهدي المقلد بها، وهذا كما في قوله: {ولا يبدين زينتهن} (24: 31) لأنه إذا نهى عن إظهار الزينة فما بالك بموضعها من الأعضاء، ومنها أن المراد بالقلائد الحيوانات المقلدة بها ويكون عطف القلائد على الهدي لزيادة التوصية بالهدي، والمعنى: ولا الهدايا ذوات القلائد، وعلى هذا القول إنما عطف القلائد على الهدي مبالغة في التوصية بها لأنها من أشرف البدن المهداة والمعنى: ولا تستحلوا الهدي خصوصًا المقلدات منها. وقيل المراد أصحاب القلائد، والمعنى: لا تتعرضوا للهدايا ولا لأصحابها. والتفسير الأول أولى. وعلى كل حال ليس في عطف القلائد على الهدي دلالة أو أدنى إشارة إلى أن الهدي الغير المقلد هو الغنم خاصة، أو إلى أن الغنم من الهدي لا تقلد (متفق عليه) قد تقدم أن اللفظ المذكور لمسلم وبهذا اللفظ رواه أيضًا أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي. وقد تقدم أيضًا أن البخاري روى مثله لكن أسقط قوله "فقلدها" وكذا رواه الدارمي ورواه أبو داود وابن الجارود بلفظ " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنمًا مقلدة " والحديث رواه أيضًا أحمد والشيخان والترمذي والنسائي بألفاظ أخرى متقاربة.
2653- قوله (وعن جابر، قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي الحديث الأتي " نحر " مكان " ذبح " والفرق بين النحر والذبح أن النحر يكون في اللبة (بفتح اللام وتشديد الموحدة، هي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) والذبح يكون في الحلق، فالذبح هو قطع العروق التي في أعلى العنق تحت اللحيين، قال ابن عابدين: النحر قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر والذبح قطعها في أعلاه تحت اللحيين. وفي تكملة البحر: ولا بأس بالذبح في الحلق كله أسفله وأوسطه وأعلاه، لأن ما بين اللبة واللحيين هو الحلق، ولأن كله مجتمع العروق فصار حكم الكل واحد – انتهى. وفي البدائع: الذبح هو فري الأوداج ومحله ما بين اللبة واللحيين، والنحر فري الأوداج ومحله آخر الحلق – انتهى. والحديث دليل

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 202)

................................................................................
ــ
لما ذهب إليه جمهور العلماء من أن نحر البقر جائز وإن كان الذبح مستحبًا عندهم لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (2: 67) وخالف الحسن بن صالح ومجاهد فاستحبا نحرها. وقال مالك: إن ذبح الجزور من غير ضرورة أو نحر الشاة من غير ضرورة لم تؤكل. وقال في الدر المختار: حب النحر للإبل وكره ذبحها، والحكم في غنم وبقر عكسه، فندب ذبحها وكره نحرها لترك السنة. وقال في البدائع: لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر يحل لوجود فري الأوداج لكنه يكره (أي فعله لا المذبوح) لأن السنة في الإبل النحر، وفي غيرها الذبح، لأن الأصل في الذكاة إنما هو الأسهل على الحيوان، وما فيه نوع راحة له فهو أفضل والأسهل في الإبل النحر لخلو لبتها عن اللحم واجتماع اللحم فيما سواه من خلفها، والبقر والغنم جميع حلقها لا يختلف – انتهى. وفي شرح الإقناع من فروع الشافعية يسن نحر إبل وذبح بقر وغنم، ويجوز بلا كراهة عكسه. قال البجيرمي: لكنه خلاف الأولى، خلافًا للإمام مالك حيث قال: لا يجوز ذلك. وقال الدردير: وجب نحر إبل ووجب ذبح غيره من غنم وطير، فإن نحرت ولو سهوًا لم تؤكل إن قدر، وجاز للضرورة، أي جاز الذبح في الإبل والنحر في غيرها للضرورة كوقوع في مهواة أو عدم آلة ذبح أو نحر إلا البقر فيندب فيها الذبح. قال الدسوقي: ونحرها خلاف الأولى. ومثل البقر الجاموس وبقر الوحش فيجوز كل من الذبح والنحر فيهما. ومثل البقر في جواز الأمرين ونبد الذبح ما أشبه من حمار الوحش وغيره – انتهى. وقال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في أن المستحب نحر الإبل وذبح ما سواها قال الله تعالى {فصل لربك وأنحر} (108: 2) وقال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (2: 67) ومعنى النحر أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها، فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح فجائز، هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث والثوري وأبوحنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وحكي عن داود أن الإبل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح، لأن الله تعالى قال {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} وقال تعالى {فصل لربك وأنحر} والأمر يقتضي الوجوب، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في الإبل إلا النحر، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم أمرر الدم بما شئت، وعن عائشة قالت: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة – انتهى مختصرًا. وقال ابن رشد: اتفقوا على أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح، وأن من سنة الغنم والطير الذبح، وأن من سنة الإبل النحر، وأن البقر يجوز فيها الذبح والنحر واختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير والذبح في الإبل؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير، ولا الذبح في الإبل، وذلك في غير موضع الضرورة. وقال قوم: يجوز جميع ذلك من غير كراهة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة العلماء. وقال أشهب: إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل، ولكنه يكره، وفرق ابن بكير بين الغنم والإبل فقال: يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر، ولم يختلفوا في جواز ذلك في موضع الضرورة. وسبب اختلافهم معارضة

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 203)

عن عائشة بقرة يوم النحر. رواه مسلم.
2654 – (4) وعنه، قال: نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجته.
ــ
الفعل للعموم. فأما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام " ما أنحر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا " وأما الفعل فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الإبل والبقر وذبح الغنم، وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} انتهى. (عن عائشة) أي لعائشة ولسائر نساءه كما سيأتي في الحديث الآتي (بقرة) ويحتمل أنه ذبح عن عائشة وحدها بقرة وجعل بقرة أخرى عن الكل تمييزًا لها لأنها انفردت بسبب موجب وهو القران، لأنها أردفت الحج على عمرتها، وهن لما اشتركن في سبب غيره أشرك بينهن ويكون في ذلك تخصيص وتفضيل، لأن الواجب في ذلك شاة أو سبع بدنة أو بقرة، كما فعل في حق صواحبها، ولعل إيثار البقر لأنه المتيسر حين إذن، وإلا فالإبل أفضل منه، وقيل إنه لبيان الجواز (يوم النحر) أي في حجته كما في رواية محمد بن بكر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عند أحمد ومسلم (رواه مسلم) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن جريج. والحديث من أفراد مسلم لم يخرجه البخاري. ورواه أيضًا أحمد والبيهقي (ج 5: ص 238) .
2654 – قوله (وعنه) أي عن جابر (نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجته) وفي الباب أيضًا عن عائشة رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة في حجة الوداع ". أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبري وابن ماجة كلهم من رواية يونس عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، لفظ أحمد ولفظ الثلاثة "بقرة واحدة " وعن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن" أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجة، والحديثان سكت عنهما أبو داود والمنذري. وحديث جابر مع حديثي عائشة وأبي هريرة يدل على جواز الاشتراك في الهدي إذا كان من الإبل أو البقر، وللعلماء خلاف في ذلك فذهب الشافعي وأحمد والجمهور إلى جواز الاشتراك في الهدي سواء أكان تطوعًا أم واجبًا، وسواء أكانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، واستدل لهم بما ورد من أحاديث الاشتراك المتقدمة وغيرها مما ذكره الزيلعي في نصب الراية (ج 3: ص 209) والحافظ في الدراية (ص 324) والمجد في المنتقي (ج 4: ص 330، 331) والمحب الطبري في القرى (ص 518، 527، 528) وقال داود وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب وهو مردود بحديث عطاء عن جابر قال: كنا نتمتع مع النبي صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبع نشترك فيها. أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما. فهذا صريح في جواز الاشتراك في دم التمتع وهو واجب لقوله عز وجل: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} (2: 196) وذهب مالك إلى عدم جواز الاشتراك في الهدي مطلقًا، وأحاديث الباب تخالفه، وروي عن ابن عمر

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 204)

..............................................................................................
ــ
نحو ذلك، ولكنه روى عنه أحمد ما يدل على الرجوع عنه وموافقة الجمهور، ولعل مالكًا لم يبلغه ذلك. وذهب أبو حنيفة إلى جوازه إن كانوا كلهم متقربين سواء أكان هدي تطوع أم واجب وليس فيهم من يريد اللحم. وقد تقدم الكلام على مسألة الاشتراك في الهدي والإضحية في باب الإضحية. قلت: ويدل أيضًا على جواز الاشتراك في الهدي من البقر ما رواه مالك في الموطأ والبخاري من طريقه في " باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن" عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج – الحديث. وفيه: قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقرة فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه، وللشيخين من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بلفظ " ذبح " قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي والإضحية ولا حجة فيه، لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة وأما رواية يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة، فقد قال إسماعيل القاضي: تفرد يونس بذلك، وقد خالفه غيره – انتهى. قال الحافظ: رواية يونس أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي أيضًا، ولفظه أصرح من لفظ يونس قال: ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة. وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن. صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية الزهري، وأما ما رواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة، أخرجه النسائي أيضًا، فهو شاذ مخالف لما تقدم، وقد رواه البخاري في الأضاحي ومسلم أيضًا من طريق ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه البقر " ولم يذكر ما زاده عمار الدهني – انتهى. وتعقبه الزرقاني فقال: لا شذوذ فيه، فإن عمار الدهني – بضم المهملة وإسكان الهاء ونون – ثقة صدوق من رجال مسلم والأربعة، فزيادته مقبولة فإنه قد حفظ ما لم يحفظ غيره، وزيادته ليست مخالفة لغيره فإن رواية معمر " ما ذبح إلا بقرة " المراد بها جنس بقرة أي لا بعير ولا غنم، فلا تنافي الرواية الصريحة أن عن كل واحدة بقرة، فمن شرط الشذوذ أن يتعذر الجمع، وقد أمكن فلا تأييد فيها لرواية يونس التي حكم إسماعيل القاضي بشذوذها لأنه انفرد بقوله " واحدة " وإسماعيل من الحفاظ لا يجهل أن يونس ثقة حافظ وإنما حكم بشذوذ روايته ومخالفة غيره له على القاعدة أن الشاذ ما خالف الثقة فيه الملأ. وحديث أبي هريرة لا شاهد فيه فضلاً عن قوته إذ قوله "ذبح بقرة بينهن" لا صراحة فيه أنه لم يذبح سواها وإن كان ظاهره ذلك فتعارضه الرواية الصريحة في التعدد – انتهى. وفي هذا التعقب نظر لأن عمارًا ويونس اختلفا في ذلك، عمار وإن كان ثقة صدوقًا فلا يساوي يونس لأنه ثقة حافظ كما تقدم في كلام الحافظ. وقال في التقريب عن عمار

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 205)

.....................................................................................
ــ
الدهني: إنه صدوق، فإذا تعارضا في الوحدة والتعدد ترجح حديث يونس، وقول الزرقاني " أن زيادته ليست مخالفة لغيره " ليس بصحيح، فإن رواية يونس صريحة في نحر البقرة الواحدة عن أزواجه، ورواية عمار صريحة في التعدد ولا يمكن الجمع بينهما، ولا يصح إرادة الجنس في رواية معمر للتاء الفارقة بين الواحدة والجنس. قال العيني: الفرق بين البقرة والبقر كتمرة وتمر وعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من واحدة – انتهى. واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال: تجزئ عن عشرة، وبه قال إسحاق بن راهويه وابن خزيمة من الشافعية واحتج لذلك في صحيحه وقواه، وبه قال بن حزم، وبسط في إثباته واستدل لذلك بما تقدم من أحاديث عائشة وأبي هريرة وجابر. وأجاب الجمهور عن ذلك بوجوه قال الشوكاني: قد استدل بقول عائشة المذكور على أن البقرة تجزئ عن أكثر من سبعة، فإن الظاهر أنه لم يتخلف أحد من زوجاته يومئذ وهن تسع، ولكن لا يخفى أن مجرد هذا الظاهر لا تعارض به الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة في إجزاء البقرة عن سبعة فقط المجمع على مدلولها. وقيل إن البقرة كانت عن سبع منهن وعن الباقية لعله ذبح غير البقر، ولا يخفى ما فيه. وأجاب ابن القيم بأن أحاديث السبعة أكثر وأصح، وحاصله أن الروايات في ذلك مختلفة، وحديث عائشة يدل على الإجزاء لأكثر من سبعة، لكن أحاديث الإجزاء لسبعة فقط أكثر وأصح فتقدم. تنبيه: اختلف في أن البقرة المذكورة في حديث عائشة عند مالك والشيخين إضحية كانت أو هديًا وبكلا اللفظين وردت الروايات فروى البخاري في الأضاحي ومسلم أيضًا من طريق ابن عيينة عن عبد الرحمن ابن القاسم بلفظ " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر " وأخرجه مسلم من طريق ابن الماجشون عن عبد الرحمن بلفظ " أهدى " بدل " ضحى " قال الحافظ: والظاهر أن التصرف من الرواة لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر كما تقدم، فحمله بعضهم على الأضحية، فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عن من اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ " أهدى " وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله " لا ضحايا على أهل منى " وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي والأضحية – انتهى كلام الحافظ. وهذا كما ترى يدل على أنه مال إلى أن البقرة المذكورة كانت هديًا، ونحى في كتاب الأضاحي إلى كونها أضحية حيث قال: قوله " ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر " ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الإضحية وحاول ابن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال: المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر، قال: وإن حمل على ظاهره فيكون تطوعًا لا على أنها سنة الأضحية، كذا قال. ولا يخفى بعده، واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته، وخالف في ذلك الحنفية، وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل – انتهى. وهذا كما ترى رجح ها هنا خلاف ما رجحه في كتاب الحج. وذهب ابن القيم إلى أن الصواب رواية

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 206)

رواه مسلم.
2655 – (5) وعن عائشة، قالت: فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم قلدها
ــ
الهدي فقد قال بعد ذكر مذهب ابن حزم " أن الحاج شرع له التضحية مع الهدي ": والصحيح إن شاء الله أن هدي الحاج له بمنزلة الأضحية للمقيم، ولم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه جمعوا بين الهدي والأضحية بل كان هديهم هو أضاحيهم فهو هدي بمنى وإضحية بغيرها، وأما قول عائشة " ضحى عن نسائه بالبقر " فهو هدي أطلق عليه اسم الأضحية وأنهن كن متمتعات وعليهن الهدي، فالبقر الذي نحره عنهن هو الهدي الذي يلزمهن – انتهى. لكن تبويب البخاري في كتاب الأضاحي على حديث عائشة المذكور " باب الأضحية للمسافر والنساء " و " باب من ذبح ضحية غيره " يدل على أنه حمل الحديث على الإضحية، ولذلك استدل به لمالك على أن التضحية بالبقر أفضل خلافًا للجمهور إذا قالوا: إن الأفضل البدنة لقوله صلى الله عليه وسلم " من راح في الساعة الأولى (إلى الجمعة) فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة " إلى آخره. مع أنه ليس في حديث عائشة تفضيل البقر ولا عموم لفظ. إنما هي قضية عين محتملة لأمور فلا حجة فيها لمالك، واستدل به أيضًا على الأضحية على النساء والأضحية على المسافر وعلى الحاج بمنى وغير ذلك من المسائل ليس هذا موضع تفصيلها. هذا. وقد ترجم البخاري على حديث عائشة كما تقدم " باب ذبح الرجل عن نسائه من غير أمرهن" قال الحافظ: أما قوله من غير أمرهن فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن ليس ذلك دافعًا للاحتمال فيجوز أن يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك. لكن لما أدخل اللحم عليها أحتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه، وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك، وقال النووي: هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه – انتهى. وهكذا قال الطيبي كما في المرقاة. قلت: وقد تقدم أن عائشة كانت قارنة فهي داخلة في قولها " وضحى عن نسائه بالبقر " لأن القارن يجب عليه دم القران فكان لابد من استيذانها كسائر النساء، والله أعلم (رواه مسلم) من طريق سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وهو أيضًا من إفراد مسلم لم يخرجه البخاري.
2655 – قوله (فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم) القلائد جمع قلادة بكسر القاف وهي ما تعلق بالعنق والبدن بضم الباء وإسكان الدال جمع البدنة بفتح الباء والدال وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والبدن التثمين والاكتناز وبدن إذا ضخم وبدن بالتشديد إذا أسن (بيدَيّ) بفتح الدال وتشديد الياء على التثنية، وروي بالإفراد على الجنسية. قال الحافظ: فيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها، وفيه دليل على استحباب فتل القلائد للهدي واستخدام الإنسان أهله في مثل هذا (ثم قلدها) زاد في رواية " بيده " قال ابن التين: يحتمل أن يكون قول عائشة

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 207)