Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عليه جبة وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بالعمرة وهذه عليَّ. فقال: " أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ".
ــ
عن عطاء أن رجلاً يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها، قلت: روى الطحاوي بسنده إلى شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن رجلاً يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها. قال قتادة: قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن نشقها فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد، فإن صح الحديث فيكون هو يعلى بن أمية صاحب القصة كما قال الحافظ: وأبهم اسمه كما يحصل كثيرًا من بعض الرواة لغرض ما والله أعلم (عليه جبة) ثوب معروف وفي رواية ((عليه قميص)) (وهو) أي الرجل (متضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوث ومتلطخ، يقال: تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث به (بالخلوق) بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب يجعل فيه زعفران (إني أحرمت بالعمرة وهذه) أي الجبة (عليّ) بتشديد الياء (أما الطيب الذي بك) أي لصق ببدنك من الجبة (فاغسله ثلاث مرات) قال عياض وغيره: يحتمل أنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فيكون نصًا في تكرار الغسل ويحتمل أنه من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظ ((اغسله)) ثلاث مرات على عادته أنه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاث مرات لتفهم عنه – انتهى. وقال القاري: ذكر الثلاث إنما هو لنوقف إزالة الخلوق عليها غالبًا، وإلا فالواجب إزالة العين بأي وجه كان - انتهى. وفي رواية للبخاري ((قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ فقال: نعم)) . قال الحافظ: القائل هو ابن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله ((ثلاث مرات)) من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظة (أغسله)) مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه، نبه عليه عياض – انتهى. وفي رواية أبي داود والبيهقي أمره أن ينزعها نزعًا ويغتسل مرتين أو ثلاثًا. قال النووي: إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه والواجب الإزالة، فإن حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير ويؤيده قوله متضمخ (وأما الجبة فانزعها) بكسر الزاي أي اقلعها فورًا وأخرجها (ثم اصنع في عمرتك) هذا يدل على أن المأمور به من الأعمال ما زاد على الغسل والنزع (كما تصنع في حجك) قال الباجي: هذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم علم من حال السائل أنه عالم بما يفعل في الحج وإلا فلا يصح أن يقول له ذلك لأنه إذا لم يعلم ما يفعل الحاج لم يمكنه أن يمتثله المعتمر – انتهى. اعلم أنهم اختلفوا في المراد بقوله صلى الله عليه وسلم هذا فقال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد. وقال ابن المنير في الحاشية: قوله ((واصنع)) معناه اترك، لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل. قال: وأما قول ابن بطال: أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 348)

..............................................................................................
ــ
نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال. فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده. وقال النووي كما قال ابن بطال وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج. وقال الباجي: يجب أن يكون ما أمره بأن يفعل غير ما أمره من إزالة القميص وغسل الصفرة لأنهما قد نص عليهما فلا معنى أن ينصرف قوله ((وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك)) إليهما. والوجه الآخر أنه قد عطف هذا اللفظ الثاني على النزوع والغسل فالظاهر أنهما غيرهما ولا شيء يمكن أن يشار إليه في ذلك إلا الفدية. قال الحافظ: كذا قال الباجي: ولا وجه لهذا الحصر بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع، وذلك أن عند مسلم والنسائي من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء في هذا الحديث، فقال: ما كنت صانعًا في حجك؟ قال: أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق، فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك – انتهى، واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن وقد تقدم الكلام في هذا في شرح حديث عائشة أول أحاديث باب الإحرام والتلبية، واستدل به أيضًا على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيًا أو جاهلاً ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه (وهو مذهب الشافعي) وقال مالك: إن طال ذلك عليه لزمته، وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقًا، كذا في الفتح. وقال العيني: في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بالفدية فأخذ به الشافعي والثوري وعطاء وإسحاق وداود وأحمد في رواية، وقالوا: إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلاً فلا فدية عليه والناسي في معناه، وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنه يلزمه إذا غطى رأسه متعمدًا أو ناسيًا يومًا إلى الليل فإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة يتصدق بها. وقال مالك: يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه – انتهى. قال ابن بطال: لو لزمته الفدية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم أي في هذا الحديث لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وفرق مالك في من تطيب أو لبس ناسيًا بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث، لأن السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم، وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية، وقول مالك فيه احتياط، وأما قول الكوفيين والمزني فهو مخالف لهذا الحديث وأجاب ابن المنير في الحاشية بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم، ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي (كما يدل عليه القصة) قال: ولا خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى بخلاف من لبس الآن جاهلاً، فإنه جهل حكمًا استقر، وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفًا به، وقد تمكن من تعلمه، وأجيب أيضًا بأن الحديث ساكت عن الفدية نفيًا وإثباتًا. قال الباجي: لا يقتضي ذلك إثبات الفدية ولا نفيها، وإنما أحاله على من قدم علم من حال من أحرم بالحج – انتهى. واستدل بالحديث على أن المحرم إذا صار عليه مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه، وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم، وهو مذهب الجمهور، وروى عن إبراهيم النخعي

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 349)

متفق عليه.
2706 - (4) وعن عثمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ".
ــ
والشعبي أنه لا ينزعه من قبل رأسه بل يشقه ويمزقه لئلاً يصير مغطيًا لرأسه، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وعن علي نحوه، وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود بلفظ ((اخلع عنك الجبة، فخلعها من قبل رأسه)) – انتهى. قال الطبري: ووجه الحجة عليهما أي على الشعبي والنخعي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالنزع والخلع والمتعارف فيهما إنما هو من قبل الرأس، ولو أراد الشق لأمره به، ثم لما نزعه من قبل رأسه أقره عليه، ولو كان ممتنعًا لما أقره عليه، ولو وجب بذلك فدية لذكره وبينه كما بين غيره من الأحكام، لأنه موضع ضرورة فإنه سأل عما يجب عليه في تلك العمرة، والله أعلم (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي فضائل القرآن ومسلم في الحج، وأخرجه أيضًا أحمد (ج 4: ص 222، 224) وأبو داود والترمذي والنسائي والطيالسي والبيهقي وغيرهم، وأخرجه مالك مرسلاً، وفي الحديث قصة عند الشيخين وأحمد وهي أن يعلى بن أمية قال لعمر: أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ثم سري عنه، فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأتي بالرجل فقال: اغسل الطيب، إلخ. وفيها دليل على أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك عن الجواب حتى يتبين له وعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن مما يتلى، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحى.
2706- قوله (لا ينكح) بفتح الياء وكسر الكاف وتحريك الحاء بالكسر لالتقاء الساكنين على النهي وبالضم على النفي، قال صاحب المحلى: مرفوع على الخبرية، ويحتمل أن يكون مجزومًا بالكسر. وقال الخطابي: الرواية الصحيحة بكسر الحاء على معنى النهي أي لا يعقد لنفسه ولا يتزوج امرأة (المحرم) بحج أو عمرة أو بهما (ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف مجزومًا أو بضم الحاء أي لا يعقد لغيره بولاية ولا وكالة (ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء، أي لا يطلب امرأة بنكاح. وزاد ابن حبان في صحيحه ((ولا يخطب عليه)) كما في نصب الراية والدراية والفتح. قال التوربشتي: يروى هذا الحديث عن وجهين أحدهما على صيغة الخبر ويكون لا للنفي، وعلى صيغة النهي ولا هي الجازمة والكلمات الثلاث مجزومة بها إلا أن الأولى منها تحرك بالكسر للوصل، وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح. قال التوربشتي: قد أخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وأبو عيسى (الترمذي) وأبو عبد الرحمن (النسائي) في كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من روايات الأثبات هو الرفع في تلك الكلمات. وقد ذهب الأكثرون من

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 350)

.............................................................................................
ــ
فقهاء الأمصار لا سيما من أصحاب الحديث إلى أن المراد منه النهي وإن روي على صيغة الخبر، وإيراد الإنشاء بصيغة الخبر أبلغ من إيراده بصيغة الإنشاء كما هو مقرر في موضعه. والحديث يدل على أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يزوج غيره، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وعزاه النووي في شرح المهذب لجماهير العلماء من الصحابة والتابعن فمن بعدهم، وقال: وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ومالك وأحمد والشافعي وإسحاق وداود وغيرهم، وقال في شرح مسلم: قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم – انتهى. وذهبت جماعة أخرى إلى أنه يجوز للمحرم أن يتزوج ويزوج غيره، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وهو مروي عن الحكم بن عتيبة والثوري والنخعي وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق. قيل: وهو قول ابن عباس وابن مسعود وأنس ومعاذ بن جبل، وإليه يظهر ميل البخاري حيث ترجم في المناسك بلفظ ((باب تزويج المحرم)) وفي النكاح بلفظ ((باب نكاح المحرم)) وأورد فيهما حديث ابن عباس في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة محرمًا. قال الحافظ في الحج: أورد فيه حديث ابن عباس في تزوج ميمونة، وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص، وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم، ولم يزد على إيراد هذا الحديث – انتهى. وقال الحافظ في النكاح: كأنه يجنح إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئًا غير حديث ابن عباس في ذلك، ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه – انتهى. واستدل الأولون بحديث عثمان ومما روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ولا يخطب عليه، ذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد، واحتج الذين ذهبوا إلى أن الإحرام لا يمنع عقد النكاح بحديث ابن عباس الآتي ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم والله تعالى يقول {ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (سورة الأحزاب: الآية 21) وهو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره، فلو كان تزويج المحرم حرامًا لما فعله صلى الله عليه وسلم، واحتجوا أيضًا بما روي عن عائشة مثل حديث ابن عباس أخرجه الطحاوي والبيهقي (ج 7: ص 212) والبزار والطبراني في الأوسط، قال الهيثمي (ج 4: ص 268) بعد عزوه إلى البزار والطبراني: ورجال البزار رجال الصحيح – انتهى. وبما روي عن أبي هريرة مثل حديث ابن عباس أيضًا أخرجه الطحاوي والدارقطني وابن حبان كما في موارد الظمآن (ص 309) قال الحافظ في الفتح في الحج: صح نحو حديث ابن عباس عن عائشة وأبي هريرة، وقال في النكاح: قدمت في الحج أن حديث ابن عباس جاء مثله صحيحًا عن عائشة وأبي هريرة فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنه. وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها وصححه ابن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال وليس ذلك بقادح فيه.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 351)

.....................................................................................
ــ
وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة مثله. قال عمرو ابن علي: قلت لأبي عاصم أنت أمليت علينا من الرقعة ليس فيه عائشة، فقال: دع عائشة حتى أنظر فيه، وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة، ولكن هو شاهد قوي أيضًا. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني، وفي إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة وفيه رد على قول ابن عبد البر أن ابن عباس تفرد من بين الصحابة بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم، وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلاً مثله أخرجهما ابن أبي شيبة، وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال: سألت أنسًا عن نكاح المحرم فقال: لا بأس به، وهل إلا كالبيع، وإسناده قوي لكنه قياس في مقابل النص فلا عبرة به، وكان أنس لم يبلغه حديث عثمان – انتهى. واعلم أن النفي أو النهى في قوله ((لا ينكح ولا ينكح)) للتحريم، وفي قوله ((لا يخطب)) للتنزيه عند الأئمة الثلاثة ومن وافقهم، وفي الكل للتنزيه عند أبي حنيفة ومن وافقه، فاتفق الأئمة الأربعة على كون النفي في الثالث للتنزيه، والظاهر عندنا أن النهي في الجميع للتحريم فلا يجوز للمحرم أن يخطب امرأة وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها، فحرمة الخطبة كحرمة النكاح، لأن الصيغه فيها متحدة، فالحكم بحرمة أحدها دون الآخر يحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل عليه والظاهر من الحديث حرمة النكاح وحرمة وسيلته التي هي الخطبة كما تحرم خطبة المعتدة، وما ذكروه من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام وإنما تكره هو خلاف الظاهر من النص ولا دليل عليه، وما استدل به بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم على أن المتعاطفين قد يكون أحدهما مخالفًا لحكم الآخر كقوله تعالى {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} سورة الأنعام، الآية 141) قالوا: الأكل مباح وإيتاء الحق واجب لا دليل فيه، لأن الأمر بالأكل معلوم أنه ليس للوجوب، بخلاف قوله في الحديث ((ولا يخطب)) فلا دليل على أنه ليس للتحريم كقوله قبله ((لا ينكح المحرم)) هذا وأجاب القائلون بجواز عقد النكاح في الإحرام عن حديث عثمان بوجوه منها أن حديث ابن عباس أصح وأقوى لأنه اتفق عليه الشيخان، وأما حديث عثمان فهو مما انفرد به مسلم وقد تعارضا فيقدم عليه حديث ابن عباس. وفيه أن حديث عثمان تشريع قولي عام مقطوع الدلالة في الحكم، وحديث ابن عباس وما في معناه واقعة عين ومن المعلوم أن الحديث القولي العام يقدم على الفعلي عند التعارض: وإن كان أقوى إسنادًا. قال الحافظ: يترجح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة، وحديث ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعًا من الاحتمالات – انتهى. ومنها أن المراد بالنكاح في حديث عثمان وطأ الزوجة وهو حرام في حال الإحرام إجماعًا وليس المراد به العقد، وفيه أولاً أن في نفس الحديث قرينتين دالتين على أن المراد عقد النكاح لا الوطء، الأولى أن قوله ((ولا ينكح)) بضم الياء دليل على أن المراد لا يزوج لا الوطء، لأن الولي إذا زوج قبل الإحرام وطلب الزوج وطأ زوجته في حال إحرام وليها فعليه أن يمكنه من ذلك إجماعًا فدل ذلك على أن المراد بقوله ((ولا ينكح)) ليس الوطء بل التزويج كما هو ظاهر، وأما ما قال ابن

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 352)

..............................................................................................
ــ
الهمام من أن المراد بالجملة الثانية التمكين من الوطء والتذكير باعتبار الشخص أي لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها فلا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف، على أنه ينافيه قوله ((ولا يخطب)) وهي القرينة الثانية الدالة على المراد بالنكاح في الجملتين الأوليين عقد النكاح لا الوطء، لأن المراد بالخطبة هي خطبة المرأة التي هي طلب تزويجها، وذلك دليل على أن المراد العقد لأنه هو الذي يطلب بالخطبة، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة كما هو معلوم، قال الحافظ: تأويل أهل الكوفة حديث عثمان بأن المراد به الوطء متعقب بالتصريح فيه بقوله ((ولا ينكح)) بضم أوله وبقوله فيه ((ولا يخطب)) وثانيًا أن أبان بن عثمان راوي الحديث وهو من أعلم الناس بمعناه فسره بأن المراد بقوله ((ولا ينكح)) أي لا يزوج لأن السبب الذي أورد فيه الحديث هو أنه أرسل له عمر بن عبيد الله حين أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير فأنكر عليه ذلك أشد الإنكار وبين له أن حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على منع عقد النكاح في حال الإحرام ولم يعلم أنه أنكر عليه أحد تفسيره الحديث بأن المراد بالنكاح فيه العقد لا الوطء، وثالثًا أنه روى أحمد من حديث ابن عمر أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل وهو خارج من مكة فأراد أن يعتمر أو يحج فقال: لا تتزوجها وأنت محرم، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. فنراه صرح بأن النكاح المنهي عنه في الإحرام التزويج، وروى مالك والبيهقي والدارقطني عن أبي غطفان بن طريف أن أباه طريفًا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه – انتهى. وهذا دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإحرام بالتزويج. وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن عن علي قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته، وروى بإسناده أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا رضي الله عنه قال: لا ينكح المحرم فإن نكح رد نكاحه، وروى بإسناده أيضًا عن شوذب مولى زيد بن ثابت أنه تزوج وهو محرم ففرق بينهما زيد بن ثابت، وروى بإسناده أيضًا عن سعيد بن المسيب أن رجلاً تزوج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما. وقال الحافظ: قد ثبت أن عمر وعليًا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا إلا عن ثبت – انتهى. فهذه الآثار صريحة في أن النكاح المنهي عنه في الإحرام هو التزويج وأن النهي للتحريم، وحمل هذه الآثار على أن عملهم ذلك كان من قبيل الزجر والتعزير سدًا للذرائع بعيد جدًا بل هو باطل. ومن الوجوه التي أجاب بها القائلون بجواز النكاح في الإحرام أن النهي في حديث عثمان للكراهة وأن المراد منه أن النكاح والخطبة ليست من شأن المحرم فإنه في شغل شاغل عن ذلك، قال التوربشتي: قصد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كف المحرم وتفتير رغبته عن النكاح والإنكاح والخطبة لكونها مدعاة إلى هيجان الشهوة ولم يقصد تحريمه، وقال الشيخ محمد عابد السندي: الأولى أن يقال: النهى للكراهة جمعًا بين الدلائل، وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة، لأن ذلك يوجب شغل خاطره عما هو بصدده من المناسك فكرهه النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، وإنما قلنا أنه الأولى لأنه لا قائل بعدم جواز الخطبة للمحرم (كما تقدم)

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 353)

رواه مسلم.
2707 – (5) وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
ــ
وحاصله أن قران النكاح والإنكاح بالخطبة دليل على أن النهي للكراهة لأنه لا خلاف في جواز الخطبة، وإنما الخلاف في كراهتها، فالخطبة تصح عندهم مع الكراهة فكذا النكاح والإنكاح. وقال ابن الهمام: يحمل قوله ((لا ينكح المحرم)) على نهي الكراهة جمعًا بين الدلائل، وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة، لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن الإحسان في العبادة لما فيه من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات، ويتضمن تنبيه النفس لطلب الجماع، وهذا محمل قوله ((ولا يخطب)) ولا يلزم كونه صلى الله عليه وسلم باشرا لمكروه (أي في قصة تزويج ميمونة محرمًا) لأن المعنى المنوط به الكراهة هو عليه الصلاة والسلام منزه عنه، ولا بعد في اختلاف حكم في حقنا وحقه لاختلاف المناط فيه وفينا كالوصال نهانا عنه وفعله – انتهى. وقال التوربشتي: فإن قيل كيف يصرف معنى الحديث إلى التنزه عن الخلال الثلاث وأنت تأبي أن يقال وهم ابن عباس (أي في قوله تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم) فترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنزه عن ذلك، قلنا: كان النبي صلى الله عليه وسلم مشرعًا يفعل الشيء ليعلم أنه مباح، ويفعل الشيء ليقتدى به وكان يفعل الشيء أيضًا متخصصًا به ولم يكن هذا من باب ما خص به لأنه لو كان كذلك لبينه ولم يكن للإقتداء لأنه لم يحث عليه بل منع عمه حالة الإحرام بالمفهوم عن الحديث، وبعد فإن حاله صلى الله عليه وسلم في التمكن من الاستقامة والتصرف في القوي البشرية كانت خلاف حال غيره من الأمة، وقد كان صلى الله عليه وسلم مسيطرًا على حوائج النفس بتمكين الله إياه، وفي هذا المعنى حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لأربه. وفيه أن الأصل في النهي التحريم، وهو الذي فهمه راوي الحديث أبان بن عثمان وغيره من الصحابة كعمر وابنه وعلي وزيد بن ثابت فلا يعدل عنه إلا بدليل صريح، وأما حديث ابن عباس فسيأتي الجواب عنه، وقد سبق منا أن النهي في قوله ((لا يخطب)) أيضًا للتحريم كالجملتين الأوليين (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 1: ص 57، 64، 68، 73) ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وابن الجارود والدارمي والحميدي وغيرهم، وليس للترمذي فيه ((ولا يخطب)) وزاد ابن حبان ((ولا يخطب عليه)) .
2707- قوله (تزوج ميمونة) أم المؤمنين وهي بنت الحارث الهلالية، آخر امرأة تزوجها ممن دخل بهن، تزوجها سنة سبع وتوفيت بسرف حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إحدى وخمسين على الراجح (وهو محرم) قد اشتهر عن ابن عباس برواية الثقات عنه أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وقد تقدم أن له شاهدين قويين من حديث أبي هريرة وعائشة، ويعارض ذلك ما سيأتي من حديث يزيد بن الأصم عن ميمونة، ومن حديث أبي رافع أنه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، ويؤيد هذا ما رواه ابن سعد عن ميمون بن مهران قال

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 354)

..............................................................................................
ــ
دخلت على صفية بنت شيبة وهي عجوزة كبيرة فسألتها أتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم؟ قالت: لا والله لقد تزوجها وهما حلالان، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 4: ص 268) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الكبير رجال الصحيح، وبهذا ظهر أن الروايات اختلفت في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة. قال ابن القيم بعد ما حكى اختلاف الروايات في نكاحه صلى الله عليه وسلم: فالأقوال ثلاثة أحدها أنه تزوجها بعد حله من العمرة، وهو قول ميمونة نفسها. وقول السفير بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبو رافع وقول جمهور أهل النقل، والثاني أنه تزوجها وهو محرم وهو قول ابن عباس وأهل الكوفة وجماعة، والثالث أنه تزوجها قبل أن يحرم – انتهى. هذا وقد تقدم أن حديث ابن عباس من مستدلات القائلين بجواز النكاح في الإحرام، وقد أجاب المانعون عنه بأجوبة: منها ما ذكره الترمذي عن بعضهم أنه تزوجها حلالاً وظهر أمر تزوجيها وهو محرم وبنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة. وحاصل هذا الجواب أن معنى قوله ((تزوجها وهو محرم)) أي ظهر أمر تزويجها وفشى واشتهر وهو محرم وإن كان عقد النكاح قبل الإحرام. وتعقب هذا الجواب أو الجمع بأنه قد ثبت بالروايات الصريحة أن نكاحه صلى الله عليه وسلم بميمونة كان بسرف فقد روى النسائي من طريق قتادة ويعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله ميمونة بنت الحارث وهو محرم، وفي حديث يعلى ((بسرف)) وروى ابن سعد من طريق ميمون بن مهران سألت صفية بنت شيبة فقالت: تزوج رسول الله ميمونة بسرف وبنى بها في قبة لها، وماتت بسرف. وسرف قريب مكة خارج الحرم داخل الميقات. قال الطبري: وهو على عشرة أميال من مكة. وقال القاري: والصحيح أنه على ستة أميال، وروى الطحاوي من طريق محمد بن إسحاق عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حرام فأقام بمكة ثلاثًا فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث فقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فقال: وما عليكم لو تركتموني فعرست بين أظهركم فصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه، فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم وخرج بميمونة حتى عرس بها بسرف. ونقل ابن القيم في الهدي عن مغازي موسي بن عقبة نحو ذلك، وهذا كله يدل على أن نكاحه صلى الله عليه وسلم ميمونة وقع بسرف ذاهبًا إلى مكة والبناء بها وقع فيها آئبًا من مكة. وأما ما رواه مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج، وهو يدل على أن نكاحه بميمونة وقع بالمدينة قبل الخروج إلى عمرة القضاء فهو مأول بأن المراد بقوله ((زوجاه)) خطبا له فقط، مجازًا كما قال الزرقاني، لأنه صح عند أحمد والنسائي من حديث ابن عباس قال: لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل معنى ((زوجاه)) بلغاه رضا ميمونة بالخطبة أو بتزوجها بالمدينة، ثم إنه وقع التصريح في صحيح البخاري في غزوة الحديبية بإنشاء إحرامه صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة في عمرة الحديبية قبل القضاء التي وقع فيها نكاحه صلى الله عليه وسلم بميمونة، وهذا ظاهر في

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 355)

.............................................................................................
ــ
أن توقيت المواقيت وقع قبل عمرة الحديبية خلافًا لما حكى الأثرم عن أحمد أنه وقع عام حجة الوداع وإذا ثبت أنه تزوج بسرف ذاهبًا إلى مكة للعمرة وأن توقيت المواقيت كان قبل عمرة الحديبية لزم أن يكون نكاحه في الإحرام وإلالزم تجاوز الميقات وهو ذو الحليفة بغير إحرام، فإن سرف داخل الميقات قريب من مكة كما سبق، وهذا يبطل التأويل المذكور على أنه يمكن أن يأول حديث ميمونة ويزيد بن الأصم بمثل التأويل الذي ذكره الترمذي في حديث ابن عباس، فيقال: إنه تزوجها بسرف وهو محرم، وظهر واشتهر أمر تزويجه وهو حلال حين بنى بها بسرف راجعًا من مكة إلى المدينة أو حين أراد الوليمة بمكة، وفيه أن إحرامه صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة في عمرة الحديبية لا يستلزم وقوع التوقيت قبل حجة الوداع، وقد روى البخاري في باب ذكر العلم والفتيا في المسجد عن ابن عمر أن رجلاً قام في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل، فقال رسول الله: يهل أهل المدينة إلخ. قال الحافظ: المراد بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستفاد منه أن السؤال عن مواقيت الحج كان قبل السفر من المدينة، وقال في الحج بعد ذكر ما حكاه الأثرم عن أحمد من توقيت المواقيت عام حجة الوداع: وقد سبق حديث ابن عمر في العلم بلفظ ((أن رجلاً قام في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ - انتهى. وهذا يدل على أن الحافظ وافق الإمام أحمد في ذلك ومنها أن معنى قول ابن عباس تزوجها وهو محرم أي في الشهر الحرام وهو حلال وقد تزوجها صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام وهو ذو القعدة عام سبع في عمرة القضاء كما ذكره البخاري في كتاب المغازي في باب عمرة القضاء، ولا خلاف بين أهل اللسان العربي في إطلاق الإحرام على الدخول في حرمة لا تهتك كالدخول في الشهر الحرام أو في الحرم أو غير ذلك. وقال ابن منظور في اللسان: وأحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك، ومن إطلاق الإحرام على الدخول في الشهر الحرام قد أنشده في اللسان شاهدًا لذلك قول زهير:

جعلن القنان عن يمين وحزنه _ … وكم بالقنان من محل ومحرم

ولو أصبحت ليلى تدب على العصا _ … لكان هوى ليلى جديدًا أوائله

وقول الآخر:
وإذ فتك النعمان بالناس محرمًا _ … فملئ من عوف بن كعب سلاسله

وقول الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا _ … ودعا فلم أر مثله مخذولاً

فتفرقت من بعد ذاك عصاهم - … شققًا وأصبح سيفهم مسلولاً -

ويروى فلم أر مثله مقتولاً، فقوله ((قتلوا ابن عفان محرمًا)) أي في الشهر الحرام وهو ذو الحجة. وقيل المعنى أنهم قتلوه في حرم المدينة لأن المحرم يطلق لغة على كل داخل في حرمة لا تهتك سواء كانت زمانية أو مكانية أو غير ذلك. وقال

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 356)

.............................................................................................
ــ
بعض أهل اللغة منهم الأصمعي: إن معنى قول الراعي ((محرمًا)) في بيته المذكور: كونه حرمة الإسلام وذمته التي يجب حفظها ويحرم انتهاكها، وأنه لم يحل من نفسه شيئًا يستوجب به القتل، ومن إطلاق المحرم على هذا المعنى الأخير قول عدى بن زيد:

قتلوا كسرى محرمًا _ … غادروه لم يمتع بكفن

ويروى ((فتولى ولم يمتع بكفن)) يريد قتل شيرويه أباه أبرويز بن هرمز مع أن له حرمة العهد الذي عاهدوه به حين ملكوه عليهم وحرمة الأبوة ولم يفعل لهم شيئًا يستوجب منهم القتل، وذلك هو مراده بقوله ((محرمًا)) وعلى تفسير قول ابن عباس ((وهو محرم)) بما ذكر فلا تعارض بين حديث ابن عباس وبين حديث ميمونة وأبي رافع، وتعقب هذا الجواب بأن رواية البخاري في باب عمرة القضاء بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وبنى بها وهو حلال، تدفع هذا التفسير أو تبعده كما قال الزيلعي، فإن المقابلة بين المحرم والحلال تدل على أن المراد بالمحرم في قول ابن عباس ضد الحلال، ولم يرد الحلال بمعنى الداخل في الحل أو في الشهر الحرام، وفيه أنه لو فرضنا أن تفسير حديث ابن عباس بما ذكر ليس بمتعبن وليس بظاهر كل الظهور وأن التعارض بين الحديثين باق فالمصير إلى الترجيح إذن واجب وهو الجواب الثالث فيقال: حديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس، لأن ميمونة هي صاحبة الواقعة، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره، وقد تقرر في الأصول أن خبر صاحب القصة المروية مقدم على خبر غيره، لأنه أعرف بالحال من غيره والأصولين يمثلون له بحديث ميمونة المذكور مع حديث ابن عباس ومما يرجح به حديث أبي رافع على حديث ابن عباس أن أبا رافع هو رسوله إليها يخطبها عليه فهو مباشر للواقعة وابن عباس ليس كذلك وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المباشر لما روى على خبر غيره، لأن المباشر لما روى أعرف بحاله من غيره، والأصولين يمثلون له بخبر أبي رافع مع حديث ابن عباس، ومما يرجح به حديث ميمونة وحديث أبي رافع معًا على حديث ابن عباس أن ميمونة وأبا رافع كانا بالغيْن وقت تحمل الحديث المذكور وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل، وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله لأن البالغ أضبط من الصبي بما تحمل، وللاختلاف في قبول خبر المتحمل قبل البلوغ مع الاتفاق على قبول خبر المتحمل بعد البلوغ وإن كان الراجح قبول خبر المتحمل قبل البلوغ إذا كان الأداء بعد البلوغ لأن المتفق عليه أرجح من المختلف فيه، فإن قيل: يرجح حديث ابن عباس بأنه اتفق عليه الشيخان في صحيحهما ومعلوم أن ما اتفق عليه مسلم والبخاري أرجح مما انفرد به مسلم وهو حديث ميمونة، وأرجح مما أخرجه الترمذي وأحمد وهو حديث أبي رافع، فالجواب أن غاية ما يفيده اتفاق الشيخين على صحة الحديث إلى ابن عباس، ونحن لو جزمنا بأنه قاله قطعًالم يمنع ذلك من ترجيح حديث ميمونة وأبي رافع عليه لأنهما أعلم بحال الواقعة منه لأن ميمونة صاحبة الواقعة وأبو رافع

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 357)

متفق عليه.
ــ
هو الرسول المباشر لذلك فلنفرض أن عباس قال ذلك، وأن أبا رافع وميمونة خالفا وهما أعلم بالحال منه لأن لكل منهما تعلقًا خاصًا بنفس الواقعة ليس لابن عباس مثله، وأما ما قال الطحاوي من أنه يحتمل أنه خفى عن ميمونة وقت تزويجها وذهب عنها الوقت الذي عقد عليها عند ما فوضت إلى العباس أمرها فلم تشعر إلا في الوقت الذي بنى بها فيه وعلمه ابن عباس لحضوره وغيبتها عنه فهو مما لا يلتفت إليه لأنه احتمال ناشئ من غير دليل ولم يثبت أن ابن عباس شهد الواقعة بل يدل على كلام العيني على عدم شهوده حيث قال: من الجائز غير المنكر أن يرويه ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم أو يرويه عن أبيه الذي ولي عقد النكاح بمشهد عنه ومرأى أو يرويه عن خالته ميمونة، فإن قيل: صح نحو حديث ابن عباس عن عائشة وأبي هريرة كما قال الحافظ وعلى هذا من روى أن تزويجها في حالة الإحرام أكثر ممن روى خلاف ذلك فيرجح حديثهم إذن بالكثرة، فالجواب أنهم وإن كثروا فميمونة وأبو رافع أعلم منهم بالواقعة كما تقدم والمرجحات يرجح بعضها على بعض، وضابط ذلك عند الأصوليين هو قوة الظن ومعلوم أن ما أخبرت به ميمونة رضي الله عنها عن نفسها وأخبر به الرسول بينها وبين زوجها صلى الله عليه وسلم الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبره به غيرهما، ومن الأجوبة التي أجاب بها المانعون أنه لو سلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم لم تكن في ذلك حجة على جواز ذلك بالنسبة على أمته صلى الله عليه وسلم لأنه ثبت عنه من حديث عثمان ما يدل على منع النكاح في حال الإحرام وهو عام لجميع الأمة، والأظهر دخوله هو صلى الله عليه وسلم في ذلك العموم فإذا فعل فعلاً يخالف ذلك العموم المنصوص عليه بالقول دل على أن ذلك الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم لتحتم تخصيص ذلك العموم القولي بذلك الفعل فيكون خاصًا به صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في الأصول أن النص القولي العام الذي يشمل النبي بظاهر عمومه لا بنص صريح إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً يخالفه كان ذلك مخصصًا لذلك العموم القولي فيكون ذلك الفعل خاصًا به صلى الله عليه وسلم، كذا حقق الشنقيطي. وقال الشوكاني في نيل الأوطار: يجعل فعله صلى الله عليه وسلم مخصصًا له من عموم ذلك القول (يعني حديث عثمان) كما تقرر في الأصول إذا فرض تأخر الفعل عن القول، فإن فرض تقدمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول في جواز تخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم كما هو المذهب الحق أو جعل العام المتأخر ناسخًا كما ذهب إليه البعض – انتهى. وقال في السيل الجرار: إن حديث ابن عباس غاية ما فيه على فرض أنه أرجح لكونه في الصحيحين أن ذلك جائز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خاصًا به، والنهي خاصًا بالأمة كما تقرر في الأصول أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة، وعلى تقدير شمول النهي له فيكون فعله مخصصًا له – انتهى. وقال النووي وغيره من الشافعية: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم فكان له أن يتزوج في حال الإحرام وهو مما خص به دون الأمة، وتعقبه العيني فقال: دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل، ويأتي مزيد الكلام في ذلك في شرح حديثي يزيد بن الأصم وأبي رافع (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي المغازي وفي النكاح، ومسلم في النكاح،

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 358)

2708 – (6) وعن يزيد بن الأصم، ابن أخت ميمونة، عن ميمونة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال.
ــ
وأخرجه أيضًا أحمد مرارًا وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الجارود والدرامي والبيهقي والطحاوي وغيرهم.
2708 – قوله (وعن يزيد بن الأصم) بن عبيد بن معاوية بن عبادة بن البكاء – بفتح الموحدة وتشديد الكاف – واسم الأصم عمرو أبو عوف البكائي الكوفي نزل الرقة، ربته خالته ميمونة أم المؤمنين، واسم أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة. قال الحافظ: يقال له رؤية ولا يثبت وهو ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة ثلاث ومائة وذكر الواقدي أنه عاش ثلاثًا وسبعين سنة (ابن أخت ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين (تزوجها وهو حلال) أي غير محرم، قيل تزوجها قبل الإحرام كما يدل عليه رواية مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار المرسلة في وقوع التزويج بالمدينة قبل أن يخرج، وقيل تزوجها بعد ما حل من عمرته بمكة أو بسرف وعلى كل حال هذا الحديث معارض لحديث ابن عباس السابق وأجاب القائلون بجواز النكاح في الإحرام عن ذلك بوجهين: الأول ترجيح حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم وذلك بوجوه منها أن حديث ابن عباس أقوى وأصح إسنادًا لاتفاق الشيخين عليه بخلاف حديث ابن الأصم وما في معناه فإنه لم يخرجه البخاري، وقد تقدم الجواب عن هذا، ومنها أن ابن الأصم لا يقاوم بابن عباس حفظًا واتقانًا وفقهًا، ولذا قال عمرو بن دينار للزهري: وما يدري ابن الأصم أعرابي كذا وكذا بشيء؟ أتجعله مثل ابن عباس، فابن عباس بمرتبة من العلم والفقه والحفظ والإتقان لا يدانيه ابن الأصم، وأجاب عن هذا ابن حزم بما نصه: وأما ترجيحهم ابن عباس على يزيد فنعم، والله لا يقرب يزيد بعبد الله ولا كرامة، وهذا تمويه منهم لأن يزيد إنما رواه عن ميمونة، وروى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس ونحن لا نقرن ابن عباس صغير من الصحابة إلى ميمونة أم المؤمنين لكن نعدل يزيد إلى أصحاب ابن عباس ولا نقطع بفضلهم عليه، قال: وخبر يزيد عن ميمونة هو الحق، وقول ابن عباس وهم لا شك فيه لأنها هي أعلم بنفسها منه وأنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة، وكان ابن عباس يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر فبين الضبطين فرق لا يخفى، هذا وقد تصدى العيني للجواب عن كلام ابن حزم، من شاء الوقوف عليه رجع إلى العمدة (ج 10: ص 196) ومنها أن حديث ابن عباس مثبت لأمر زائد وهو الإحرام وحديث ابن الأصم ناف له، ومن المعلوم أن المثبت يقدم ويرجح على النافي. وفيه أن حديث يزيد عن ميمونة أيضًا مثبت لوقوع عقد النكاح حلالاً وحديث ابن عباس ناف لذلك وبه صرح أهل الأصول من الحنفية، وهذا يقتضي أن يقدم حديث ابن الأصم ومن وافقه على حديث ابن عباس ومنها أن حديث ابن عباس محكم لا يحتمل تأويلاً قريبًا بخلاف رواية ابن الأصم وما في معناها فإنها تحمل على الخطبة أو فشو أمر التزويج واشتهاره عند البناء في الحل أي بسرف راجعًا إلى المدينة. وفيه أن الأمر على العكس من ذلك كما تقدم. ومنها أن أمر النكاح كان إلى العباس

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 359)

رواه مسلم، قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله: والأكثرون على أنه تزوجها حلالاً، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة.
ــ
وكان هو وكيل عقد النكاح، والوكيل أعرف من الموكل وكذا يكون ابن العباس أعرف بالقضية. وفيه ما تقدم أن صاحب القضية أي ميمونة أعرف بقضيتها ولم يرو عن العباس في وقت التزويج شيء ولم يثبت شهود ابنه واقعة النكاح، ومنها أم حديث ابن عباس مؤيد بالقياس فإنه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها من شراء الأمة للتسري وغيره كما حكي عن أنس فيما رواه الطحاوي. وفيه أن الواجب حينئذ الرجوع إلى الحديث القولي أي حديث عثمان لا إلى القياس فإن تحكيم القياس عند التعارض بين حكايتي فعل مع وجود النص القولي غير صحيح فإن فيه تركًا للنص وعملاً بالقياس، الوجه الثاني من الوجهين اللذين أجاب بهما القائلون بالجواز هو أن المراد بالنكاح والتزوج في حديث يزيد بن الأصم هو الدخول والبناء والوطء دون العقد. قال القاري: قوله تزوجها أي دخل بها. وقال ابن الهمام: يحمل لفظ التزوج في حديث ابن الأصم على البناء بها مجازًا بعلاقة السببية العادية – انتهى. وبنحو ذلك قال الزبيدي في شرح الإحياء. وفيه أنه روى مسلم عن ابن نمير عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أن ابن العباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. قال عمرو بن دينار: فحدثت به الزهري فقال: أخبرني يزيد بن الأصم أنه نكحها وهو حلال، زاد عبد الرزاق والبيهقي: قال عمرو بن دينار ((فقلت لابن شهاب: أتجعل أعرابيًا بوالاً على عقبيه على ابن عباس)) وهي خالة ابن عباس أيضًا؟ ولفظ الطحاوي ((أتجعله مثل ابن عباس؟)) قال البيهقي: ويزيد بن الأصم لم يقله عن نفسه إنما حدث به عن ميمونة بنت الحارث – انتهى. فهذه الرواية تدل على أن المراد بالنكاح والتزوج في حديثي ابن عباس ويزيد بن الأصم عند عمرو بن دينار وابن شهاب هو العقد لا الوطء والبناء وإلا لما صح المقابلة والمعارضة فافهم، وكذا يدل على بطلان التأويل المذكور رواية أحمد والترمذي والبيهقي لحديث يزيد بن الأصم عن ميمونة بلفظ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالاً وبنى بها حلالاً)) (رواه مسلم) في النكاح وأخرجه أيضًا أحمد (ج 6: ص 332، 333، 335) وأبو داود وابن ماجة والدرامي وابن الجارود والبيهقي (ج 5: ص 66، وج 7: ص 211) (قال الشيخ الإمام محيي السنة) أي صاحب المصابيح (والأكثرون) قال القاري: يعني الأئمة الثلاثة وأتباعهم (على أنه تزوجها حلالاً) أي عقد عليها قبل أن يحرم (وظهر أمر تزويجها) أي بسرف ذاهبًا على مكة (وهو محرم ثم بنى) أي دخل بها (وهو حلال بسرف) على وزن كتف غير منصرف وقيل منصرف (في طريق مكة) أي إلى المدينة وذلك بعد فراغه من عمرته المسماة بعمرة القضاء، قال الساعاتي في شرح المسند: وهذا الجمع وجيه وعليه فيقال إن ابن عباس لم يعلم بالعقد إلا بعد انتشاره والنبي صلى الله عليه وسلم محرم بسرف، ففهم أن العقد لم يحصل إلا في المكان الذي يقال له

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 360)

2709 – (7) وعن أبي أيوب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل رأسه وهو محرم.
ــ
سرف، ولهذا قال في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بماء يقال له سرف وهو محرم، وتقدم أن هذا الماء أقرب إلى مكة من المدينة، وميقات أهل المدينة أقرب إلى المدينة من مكة فثبت أنه كان محرمًا بسرف ولم يبلغ ابن عباس خبر الزواج إلا بهذا المكان ففهم أنه حصل حينئذ.
2709 – قوله (كان يغسل رأسه وهو محرم) فيه دليل على جواز الاغتسال للمحرم وغسله رأسه وتشريبه شعره بالماء، وفي الحديث قصة وهو مختصر من حديث طويل رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. وقد ترجم البخاري لهذا الحديث ((باب الاغتسال للمحرم)) قال الحافظ: أي ترفهًا وتنظفًا وتطهرًا من الجنابة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، واختلفوا فيما عدا ذلك، وكأن المصنف (أي البخاري) أشار إلى ما روي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء، وروى في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام. قال الحافظ: وفي الحديث جواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره. وقال الزرقاني: دل حديث أبي أيوب على جواز ذلك ما لم يؤد إلى نتف الشعر، وقال الباجي: ليس في إمرار اليد على الرأس قتل الدواب ولا إزالتها عن موضعها إلا مثل ما في صب الماء على الرأس خاصة، ولذلك كانا مباحين فأما الانغماس في الماء فإنه محظور عند مالك على المحرم لأنه ربما زال القمل بكثرة الماء عن الشعر، وقد روى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس إجازة انغماس المحرم في الماء. قال العيني: وكان أشهب وابن وهب يتغامسان في الماء وهما محرمان مخالفة لابن القاسم، وكان ابن القاسم يقول: إن غمس رأسه في الماء أطعم شيئًا من طعام خوفًا من قتل الدواب ولا تجب الفدية إلا بيقين، وعن مالك استحبابه ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب المحرم على رأسه الماء لحر يجده – انتهى. قال الساعاتي في شرح المسند: اتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه، وأما غسله تبردًا فمذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، واختلفوا في غسل المحرم رأسه فذهب الأئمة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي إلى أنه لا بأس بذلك، ووردت الرخصة به عن عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 361)

......................................................................................
ــ
وعليه الجمهور، وحجتهم حديث أبي أيوب وكان مالك يكره ذلك للمحرم لأثر ابن عمر أنه كان لا يغسل رأسه إلا من احتلام، ويجوز غسل الرأس بالسدر والخطمى عند الشافعية (ورواية للحنابلة) مع الكراهة بحيث لا ينتف شعرًا ولا فدية عليه. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى التحريم ولزوم الفدية. وقال صاحبا أبي حنيفة: عليه صدقة لأن الخطمى تستلذ رائحته وتزيل الشعث وتقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس وقال ابن رشد: قال الجمهور (أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي) : لا بأس بغسل المحرم رأسه، وقال مالك يكره، وعمدته أثر ابن عمر (المذكور) وعمدة الجمهور حديث أبي أيوب وحمله مالك على غسل الجنابة والحجة له إجماعهم على أن المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث، والغاسل رأسه إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها – انتهى. وقال الأبي في الإكمال: اختلف في غسل المحرم تبردًا أو غسل رأسه فأجازه الجمهور كما قال عمر: لا يزيده الماء إلا شعثًا، وتؤول عن مالك مثله وتؤولت عنه الكراهة أيضًا، وكره غمس المحرم رأسه في الماء، وعللت الكراهة بأنه من تحريك يده في غسله أو غمسه قد يقتل بعض الدواب أو يسقط بعض الشعر، وقيل: لعله رآه من تغطية الرأس – انتهى. وقال الباجي: الغسل للتبرد جائز للمحرم وإن كان لغير ضرورة. وهذه رواية ابن القاسم عنه – انتهى. قلت: وأثر ابن عمر المذكور بظاهره معارض لما روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يدخل مكة إذا خرج حاجًا أو معتمرًا حتى يغتسل قبل أن يدخل إذا دنا من مكة بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا مكة. قال الحافظ: ظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه، وهكذا قال الباجي وزاد ((قال ابن حبيب: إذا اغتسل المحرم لدخول مكة فإنما يغسل جسده دون رأسه فقد كان ابن عمر لا يغسله)) . وقال الشيخ أبو محمد: لعل ابن عمر كان لا يغسل رأسه إلا من جنابة يعني في غير هذه المواضع الثلاثة فذهب إلى تخصيص ذلك وحكى ابن المواز عن مالك أن المحرم لا يتدلك رأسه في غسل دخول مكة ولا يغسل رأسه إلا بصب الماء فقط. واعتبر الباجي من قول مالك أنه في كل موضع أباح الغسل للمحرم لغير جنابة لا يذكر فيه إمرار اليد وإنما يذكر فيه صب الماء، وإذا ذكر غسل الجنابة ذكر إمرار اليد. وقال الشافعي: نحن ومالك لا نرى بأسًا أن يغسل المحرم رأسه من غير احتلام، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم وأطال الكلام إلى أن قال: وقد يذهب على ابن عمر وغيره السنن ولو علمها ما خالفها – انتهى. وقال في المحلى: قوله ((كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام)) أي تحريًا لما هو الأفضل لما روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا ((الحاج الشعث التفل)) انتهى، وأما غسل الرأس بالخطمى والسدر ونحوه فاختلفوا فيه أيضًا كما تقدم، قال العيني: إن غسل رأسه بالخطمى والسدر فإن الفقهاء يكرهونه وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأوجب مالك وأبو حنيفة عليه الفدية. وقال الشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه، وقال في البناية: لا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمى،

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 362)

متفق عليه.
2710- (8) وعن ابن عباس، قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
ــ
وبه قال مالك. وفي شرح الوجيز: لا يكره بالخطمى والسدر، وفي القديم يكره ولكن لا فدية عليه. وبه قال أحمد، وفي الهداية: لا يغسل بالخطمى لأنه نوع طيب ولأنه يقتل هوام الرأس، وقال القاري: يجوز للمحرم غسل رأسه بحيث لا ينتف شعرًا بلا خلاف، أما لو غسل رأسه بالخطمى فعليه دم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك وقالا: صدقة، ولو غسل بأشنان فيه طيب فإن كان من رآه سماه أشنانًا فعليه الصدقة، وإن سماه طيبًا فعليه الدم، وكذا في قاضي خان، ولو غسل رأسه بالحرض والصابون والسدر ونحوه لا شيء عليه بالإجماع (متفق عليه) فيه أن اللفظ المذكور ليس لهما ولا لأحدهما بل هو مفهوم ما فعله أبو أيوب، ومقتضى ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر من سياق الحديث وتمامه عند الشيخين، وقد أخرجه أيضًا مطولاً أحمد (ج 5: ص 416، 418، 421) ومالك وأبو داود وابن ماجة والدرامي وابن الجارود والبيهقي وغيرهم.
2710 – قوله (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم) أي في حجة الوداع كما جزم به الحازمي وغيره (وهو محرم) جملة حالية، زاد في رواية للبخاري ((في رأسه من وجع كان به بماء يقال له لحي جمل)) وفي طريق أخرى له عن ابن عباس تعليقًا ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به)) بشين معجمة وقافين وزن عظيمة: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه، وفي حديث ابن بحينة الآتي في الفصل الثالث ((في وسط رأسه)) قال الحافظ بفتح المهلمة أي متوسطة وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين. قال الليث: كانت هذه الحجامة في فأس الرأس، وفي حديث أنس الآتي في الفصل الثالث ((احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به)) وفي حديث جابر عند أحمد والنسائي ((احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم من وثئ كان بوركه أو ظهره)) ويجمع بين هذه الروايات بتعدد الحجامة منه في الإحرام، ثم يحتمل أنها في إحرام واحد أي في حجة الوداع، ويمكن أن يكون بعضها في إحدى عمراته، وفي الحديث دليل على جواز الحجامة للمحرم، وقد ترجم البخاري لحديث ابن عباس وابن بحينة ((باب الحجامة للمحرم)) قال الحافظ: أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقًا أو للضرورة، والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم. قال ابن قدامة (ج 3: ص 305) : أما الحجامة إذا لم يقطع شعرًا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور لأنه تداو لإخراج دم فأشبه الفصد وبط الجرح وقال مالك: لا يحتجم إلا من ضرورة. وكان الحسن البصري يرى في الحجامة دمًا – انتهى. وقال العيني: وبجوازه مطلقًا قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاوس والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: ما لم يقطع الشعر، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مالك – انتهى. وقال النووي: أجمع

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 363)

..............................................................................................
ــ
العلماء على جواز الحجامة له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية بقطع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} (سورة البقرة، الآية 196) وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس، لأنه لا ينفك عن قطع شعر. أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عند الجمهور ولا فدية فيها وعن ابن عمر ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري: فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، دليلنا أن إخراج الدم في الإحرام ليس بحرام – انتهى. وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس. ونقل الحطاب عن ابن بشير المالكي أنه ذكر قولاً بسقوط الفدية مطلقًا أي سواء أزال بسبب الحجامة شعرًا أو لا. قال الشنقيطي: القول الذي ذكره ابن بشير من المالكية واستغربه خليل في التوضيح بسقوط الفدية مطلقًا ولو أزال بسبب الحجامة شعرًا، له وجه من النظر، ولا يخلو عندي من قوة والله تعالى أعلم، وإيضاح ذلك أن جميع الروايات المصرحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه، لم يرد في شيء منها أنه افتدى لإزالة ذلك الشعر من أجل الحجامة، ولو وجبت عليه في ذلك فدية لبينها للناس، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والاستدلال على وجوب الفدية في ذلك بعموم قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} (سورة البقرة: الآية 196) لا ينهض كل النهوض، لأن الآية واردة في حلق جميع الرأس لا في حلق بعضه، وقد قدمنا أن حلق بعضه ليس فيه نص صريح، ولذلك اختلف العلماء فيه فذهب الشافعي إلى أن الفدية تلزم بحلق ثلاث شعرات فصاعدًا، وذهب أحمد في إحدى الروايتين إلى ذلك، وفي الأخرى إلى لزومها بأربع شعرات، وذهب أبو حنيفة إلى لزومها بحلق الربع، وذهب مالك إلى لزومها بحلق ما فيه ترفه أو إماطة أذى، وهذا الاختلاف يدل على عدم النص الصريح في حلق بعض الرأس، فلا تتعين دلالة الآية على لزوم الفدية لمن أزال شعرًا قليلاً لأجل تمكن آلة الحجامة من موضع الوجع، والله تعالى أعلم، وممن قال بأن إزالة الشعر عن موضع الحجامة لا فدية فيه: محمد وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة بل قالا: في ذلك صدقة، وقد قدمنا مرارًا أن الصدقة عندهم نصف صاع من بر أو صاع كامل من غيره كتمر وشعير، والحاصل أن أكثر أهل العلم منهم الأئمة الأربعة على أنه إن حلق الشعر لأجل تمكن آلة الحجامة لزمته الفدية على التفصيل المتقدم في قدر ما تلزم به الفدية من حلق الشعر كما تقدم إيضاحه وأن عدم لزومها عندنا له وجه من النظر قوي وحكاه ابن بشير من المالكية، وأما إن لم يحلق بالحجامة شعرًا فقد قدمنا قريبًا أقوال أهل العلم فيها وتفصيلهم بين ما تدعو إليه الضرورة وبين غيره – انتهى. قال النووي: وفي حديث الحجامة بيان قاعدة من مسائل الإحرام، وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 364)

متفق عليه.
2711 – (9) وعن عثمان، حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم: ضمدهما بالصبر.
ــ
ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للمجاعة وغير ذلك، واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك، وفيه مشروعية التداوي واستعمال الطب والتداوي بالحجامة، تنبيه: قال الزرقاني في شرح قول مالك ((لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة)) أي يكره، لأنها قد تؤدي لضعفه كما كره صوم يوم عرفة للحاج مع أن الصوم أخف من الحجامة فبطل استدلال المجيز بأنه لم يقم دليل على تحريم إخراج الدم في الإحرام لأنّا لم نقل بالحرمة بل بالكراهة لعلة أخرى عملت – انتهى. ومرادهم أن ضعفه بإخراج الدم منه قد يؤدي إلى عجزه عن إتمام بعض المناسك. وهذا يدل على أن المنع عند المالكية لاحتمال الضعف لا لمعنى في نفس الحجامة، لكن قال الدردير: وكره حجامة بلا عذر خيفة قتل الدواب، فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة، ومحل الكراهة إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرم بلا عذر. وافتدى مطلقًا لعذر أم لا، وحكى الدسوقي اختلاف أصحابهم في إطلاق الكراهة وتقييدها باحتمال قتل الدواب ولم يذكر من كرهه لعارض الضعف ووجه بعض المالكية الكراهة المذكورة بأن الحجامة إنما تكون في العادة بشد الزجاج ونحوه والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده، قاله الشيخ سند (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي الصوم وفي الطب، ومسلم في الحج، وأخرجه أحمد مرارًا والترمذي وأبو داود والنسائي والحميدي والبيهقي والدرامي وابن الجارود وغيرهم.
2711 – قوله (في الرجل) أي في حقه وشأنه وكذا حكم المرأة المحرمة (إذا اشتكى عينيه) أي حين شكا وجعهما (ضمدهما) بصيغة الماضي مشددًا من باب التفعيل. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة على بناء الأمر للإباحة. قلت: ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي مخففًا من باب ضرب ونصر، يقال: ضمد الجرح يضمده ويضمده وضمّده شده بالضمادة وهي العصابة كالضماد، هذا أصله ثم استعمل في خلط الدواء بمائع فيلين ويوضع على العضو الماؤف، قال الطيبي: أصل الضمد الشد، يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهو خرقة يشد بها العضو الماؤف أي المصاب بالآفة، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد – انتهى (بالصبر) ككتف بفتح الصاد المهملة وكسر الباء ويجوز إسكانها، وقال في القاموس: ولا يسكن الباء إلا في ضرورة الشعر، عصارة شجر مر، وقال في بحر

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 365)

رواه مسلم.
2712 – (10) وعن أم الحصين، قالت: رأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة.
ــ
الجواهر: هو عصارة جامدة من نبات كالسوسن بين صفرة وحمرة منه سقو طري ومنه عربي ومنه سميخاني وأفضله سقو طري – انتهى. ويسمى بالأردية ((إيلوا)) والمقصود أن يخلط الصبر بالماء ويمرخ فيقطره في عينيه أو يكتحلهما به أو يضعه على عينيه. وفي الحديث دليل على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه. قال النووي: اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية. واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية عليه فيه. وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق، وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية بذلك عندهم خلاف – انتهى. ومذهب الحنفية فيه مثل مذهب الشافعي، وروى البيهقي عن عائشة أنها قالت: في الإثمد والكحل الأسود إنه زينة نحن نكرهه ولا نحرمه. وبه قال مالك وأحمد وإسحاق إلا عند الحاجة، وأجمعوا على حلة حيث لا طيب فيه (رواه مسلم)) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 1: ص 60، 61، 65، 68) وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وابن الجارود والحميدي.
2712- قوله (وعن أم الحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم ياء ساكنة ثم نون، هي بنت إسحاق الأخمسية الصحابية ولا يعرف لها اسم (رأيت أسامة) هو ابن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وبلالاً) هو ابن رباح مولى أبي بكر الصديق (وأحدهما) أي والحال أن أحدهما. قال القاري: والظاهر أنه بلال (آخذ) بصيغة الفاعل (بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخطام بكسر الخاء ككتاب بمعنى الزمام (والآخر) أي أسامة (رافع) بالتنوين (ثوبه) أي ثوبًا في يده (يستره) أي يظله بثوب مرتفع عن رأسه بحيث لم يصل الثوب إلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم (من الحر) وفي رواية ((رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس)) وروى أحمد عن أبي أمامة عمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ((راح إلى منى يوم التروية وإلى جانبه بلال، بيده عود عليه ثوب يظلل به رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وفي الحديث دليل على جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب أو نحوه سواءً كان راكبًا أو نازلاً وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور محتجين بحديثي أم الحصين وأبي أمامة، وذهب مالك وأحمد إلى عدم الجواز إلا إذا كان نازلاً، فإن استظل سائرًا فعليه الفدية، وعن أحمد رواية أخرى أنه لا فدية وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز. وقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه أبصر رجلاً على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس،

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 366)

......................................................................................
ــ
فقال: إضح لمن أحرمت له، وبما أخرجه البيهقي أيضًا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعًا ((ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه)) وقوله ((أضح)) بالضاد المعجمة، وكذا ((يضحي)) والمراد أُبرز للشمس، وروى البيهقي أيضًا والشافعي وسعيد بن منصور عن عبد الله بن عياش بن ربيعة قال: حججت مع عمر بن الخطاب فما رأيت مضطربًا فسطاطًا حتى رجع، قيل له: فما كان يصنع؟ قال: يطرح النطع على الشجر فيجلس تحته، قال الشوكاني: ويجاب بأن قول ابن عمر لا حجة فيه، وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفًا لا يدل على المطلوب وهو المنع من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل، على أن يبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ – انتهى. وقال النووي: حديث جابر ضعيف مع أنه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهي ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه – انتهى. قلت: ويدل على الجواز مطلقًا استظلاله صلى الله عليه وسلم بالقبة المضروبة في عرفة. وقال الشنقيطي: لا يجوز عند المالكية أن يظلل المحرم على رأسه أو وجهه بعصا فيها ثوب، فإن فعل افتدى، وفيه قول عندهم بعدم لزوم الفدية وهو الحق، وحديث أم الحصين في التظليل على النبي صلى الله عليه وسلم بثوب يقيه الحر وهو يرمي جمرة العقبة، يدل على ذلك، وعلى أنه جائز فالسنة أولى بالإتباع، وأجاز المالكية للمحرم أن يرفع فوق رأسه شيئًا يقيه من المطر، واختلفوا في رفعه فوقه شيئًا يقيه من البرد، والأظهر الجواز لدخوله في معنى الحديث المذكور إذ لا فرق بين الأذى من البرد والحر والمطر، وبعضهم يقول: إن الفدية المذكورة مندوبة لا واجبه ولا بأس عندهم باتقاء الشمس أو الريح باليد يجعلها على رأسه أو وجهه. قال الشنقيطي: ولا خلاف بين أهل العلم في الاستظلال بالخباء والقبة المضروبة والفسطاط والشجرة وأن يرمي عليها ثوبًا، وعن مالك منع إلقاء الثوب على الشجرة، وأجازه عبد الملك بن الماجشون قياسًا على الخيمة وهو الأظهر. قال: والاستظلال بالثوب على العصا عند المالكية إذا فعله وهو سائر لا خلاف في منعه، ولزوم الفدية فيه، وإن فعله وهو نازل ففيه خلاف عندهم. والحق الجواز مطلقًا للحديث المذكور لأن ما ثبتت فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز العدول عنه إلى رأى مجتهد من المجتهدين ولو بلغ ما بلغ من العلم والعدالة لأن سنته صلى الله عليه وسلم حجة على كل أحد، وليس قول أحد حجة على سنته صلى الله عليه وسلم، وحديث أم الحصين نص صحيح صريح في جواز استظلال المحرم الراكب بثوب مرفوع فوقه يقيه حر الشمس والنازل أحرى بهذا الحكم عند المالكية من الراكب. وهذا الحديث الصحيح المرفوع لا يعارض بما روي من فعل عمر وقول ابنه عبد الله موقوفًا عليهما، ولا بحديث جابر الضعيف في منع استظلال المحرم – انتهى. قلت: وأجاب عن حديث أم الحصين بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده. وقال الطبري: حمل بعض أصحاب مالك الحديث على أنه تساهل لما قارب

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 367)