Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رواه مسلم.
2713- (11) وعن كعب بن عجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به
ــ
الإحلال كما تساهل في الطيب قبل الإفاضة. قلت: وما رواه أحمد من حديث أبي أمامة يرد التأويلين (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد (ج6: ص 401) وأبو داود والنسائي والدرامي والبيهقي (ج 5: ص 69) .
2713 – قوله (وعن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وبعدها راء مهملة ثم تاء تأنيث. نقل ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال: حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا رواها عنه إلا ابن أبي ليلي وابن معقل. قال: وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة. قال الزهري: سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين. قال الحافظ فيما أطلقه ابن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غير كعب فذكرهم، قال: ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجة ويحيى بن جعدة عند أحمد وعطاء عند الطبري فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة، فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال إلا طريق أبي وائل عن كعب بن عجرة عند النسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به) فيه تجريد أو التفات أو نقل بالمعنى، قاله القاري. قلت: وفي رواية ((وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية)) وفي أخرى ((أتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية)) وفي أخرى ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أدنه، فدنوت، فقال: أدنه، فدنوت)) وفي رواية ((حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى)) وفي أخرى ((أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا فقمل رأسه ولحيته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فدعا الحلاق فحلق رأسه)) والجميع بين هذا الاختلاف أن يقال: مر به أولاً وهو يوقد تحت قدر فرآه على تلك الصورة رؤية إجمالية عن بعد يسير وقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ ولكنه لم يقدر قدر ما بلغ به من الوجع الشديد، ثم بلغه ما هو فيه من البلاء وشدة الأذى فأرسل إليه واستدعاه حتى أتاه محمولاً فاستدناه فدنا كما في رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عند الشيخين وحك رأسه بإصبعه الكريمة كما في رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فخاطبه وقال له: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى، ودعا الحلاق فحلق رأسه بحضرته، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر. قال الحافظ بعد ما ذكر اختلاف الروايات في ذلك مفصلاً ما لفظه: ((والجمع بين هذا الاختلاف في قول ابن أبي ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فرآه، وفي قول عبد الله بن معقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فرآه، أن يقال مر به أولاً فرآه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية ابن عون حيث قال فيها ((فقال: ادن فدنوت)) فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 368)

وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل تتهافت على وجهه، فقال: " أيؤذيك هوامك؟ ". قال: نعم. قال: " فاحلق رأسك،
ــ
إذ مر به وهو يوقد تحت القدر – انتهى. وقال الطبري: يحتمل أن يكون وقف عليه صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك ثم حمل إليه لما كثر عليه فأمره ثانيًا فلا يكون بين قوله ((فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قوله ((مر به)) تضاد. وقال العيني بعد ذكر اختلاف الروايات: لا تعارض في شيء من ذلك ووجهه أنه مر به وهو محرم في أول الأمر وسأله عن ذلك، ثم حمل إليه ثانيًا بإرساله إليه، وأما إتيانه فبعد الإرسال، وأما رؤيته فلا بد منها في الكل – انتهى باختصار يسير (وهو) أي كعب (بالحديبية) تقدم ضبطها والكلام عليها، وكان ذلك سنة ست من الهجرة وكانوا محرمين بعمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم فصدهم المشركون عن دخول مكة (قبل أن يدخل مكة) أي وهو يتوقع دخولها حين لم يقع منع عن وصولها، وفي رواية للبخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وإنه ليسقط القمل على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قال نعم، فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية (وهو يوقد) من الإيقاد (تحت قدر) وفي رواية ((برمة)) والقمل) أي جنسه وهو بفتح القاف وسكون الميم، دويبة تتولد من العرق والوسخ في بدن الإنسان أو ثوبه أو شعره تسمى بالفارسية ((سبس)) وبالأردوية ((جوين)) تتهافت) بالتائين، وفي مسلم ((يتهافت)) أي بصيغة التذكير يعنى تتساقط شيئًا فشيئًا، من التهافت وهو تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ ونحوهما (على وجهه) وفي رواية لأحمد ((قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها. وفي رواية له أيضًا ((وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي)) وفي رواية لأبي داود ((أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري)) (فقال أيؤذيك) بالتذكير، وفي بعض النسخ بالتأنيث (هوامك) بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد وقع في الرواية هذه نفسها القمل فهو المراد بالهوام.قال الحافظ: قد عين في كثير من الروايات أنها القمل، وقال في موضع آخر: الهوام اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب، وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل. وقال القاري: الهوام جمع هامة بتشديد الميم وهي الدابة التي تسير على السكون كالنمل والقمل. قال القرطبي: قوله ((أيؤذيك هوامك؟)) هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه – انتهى. قال الحافظ: واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل، وتعقب بذكر الحلق. فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه، وهما وجهان عند الشافعية. ويظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملاً (فاحلق رأسك) أمر إباحة، قاله القاري. وفي رواية ((فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، قال الباجي: والأمر وإن كان يقتضي الوجوب أو الندب ولا تكون الإباحة أمرًا فقد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ندبه

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 369)

وأطعم فرقًا بين ستة مساكين ". والفرق: ثلاثة آصع،
ــ
إلى ذلك، ورآه الأفضل له فقد نهى الإنسان عن أذى نفسه وتحمل المشقة الخارجة عن العادة المؤذية التي لا يطيقها الإنسان غالبًا في العبادات ولذلك كره من الحولاء بنت تويت أن لا تنام الليل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: اكلفوا من العمل ما تطيقون – انتهى. وقوله ((أن يلحق رأسه)) أي يزيل شعره أعم من أن يكون بموسى أو بمقص أو نورة، قاله الزرقاني، وقال ابن قدامه: لا نعلم خلافًا في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك، فقال يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف، كذا في الفتح (وأطعم) أمر وجوب وهو بيان لقوله تعالى: ((أو صدقة)) فرقًا) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله ابن فارس. وقال الأزهري: كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف، مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً. قال الحافظ: وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع كما سيأتي اقتضي أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافًا لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال (بين ستة مساكين قال الطيبي: فلكل واحد نصف صاع بلا فرق بين الأطعمة (والفرق ثلاثة آصع) كذا في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وشرح السنة، وفي نسخ المصابيح ((أصوع)) وكلاهما جمع صاع. وأخطأ من قال ((آصع)) لحن قال الطيبي: صح هذا اللفظ في الحديث وهو من قبيل القلب وأصله أصوع – انتهى. والمراد بالقلب القلب المكاني بأن تجعل الواو مكان الصاد وعكسه بعد نقل حركة الواو إلى الصاد ثم تقلب الواو ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، وكذا في المرقاة وقال النووي: الآصع جمع صاع، وفي الصاع لغتان، التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي، هذا مذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال، وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد، وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح، وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم، وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف، ولا خلاف في جوازه وصحته – انتهى. وذكر الحافظ في الفتح هذه الرواية عن مسلم ثم قال: وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن ابن عيينة فقال: فيه قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع، فأشعر بأن تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضي الروايات الأخر ففي رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد ((لكل مسكين نصف صاع)) وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضًا ((أو أطعم ستة مساكين مدين مدين)) وفي رواية زكريا عن ابن الأصبهاني عند مسلم ((أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع)) وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن ابن الأصبهاني، وللبخاري عن أبي الوليد عن شعبة عن ابن الأصبهاني ((أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع)) ثم أنه اختلفت الروايات في ذكر ما يخرج في الصدقة وفي مقدار الواجب لكل مسكين من المخرج، فللطبراني كما قال الحافظ عن أحمد

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 370)

......................................................................................
ــ
ابن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه ((لكل مسكين نصف صاع تمر)) ولمسلم وأحمد وأبي داود من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى ((أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)) ولأحمد عن محمد بن جعفر وبهز عن شعبة نصف صاع طعام، والمراد بالطعام هنا التمر كما صرح بذلك في عدة طريق عند أحمد وأبي داود وغيرهما، وفي طريق لمسلم، قال الحافظ: ولبشر بن عمر الزهراني عن شعبة (عند الدارقطني في الغرائب) نصف صاع حنطة، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى (عند أبي داود والبيهقي) تقتضي أنه نصف صاع زبيب فإنه قال: يطعم فرقًا من زبيب بين ستة مساكين. قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد. قال الحافظ: المحفوظ عن شعبة أنه قال نصف صاع من طعام، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود، وفي إسنادها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم، ولم يختلف فيه على أبي قلابة. وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قوم عن ابن الأصبهاني، ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعرف بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع – انتهى. يشير بذلك إلى تضعيف ما هو محكي عن الحنفية، ففي الدر المختار ((أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين)) قال ابن عابدين ناقلاً عن القهستاني: والطعام البر بطريق الغلبة – انتهى. وقال ابن قدامة: قال الثوري وأصحاب الرأي: يجزئ من البر نصف صاع لكل مسكين، ومن التمر والشعير صاع صاع، وإتباع السنة أولى، وترجم البخاري ((باب الإطعام في الفدية نصف صاع)) قال الحافظ: أي لكل مسكين من كل شيء، يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره، قال ابن عبد البر: قال أبو حنيفة والكوفيون: نصف صاع من قمح وصاع من تمر وغيره، وعن أحمد رواية تضاهي قولهم، قال عياض: وهذا الحديث يرد عليهم - انتهى. وأما رواية إسماعيل بن زكريا عن أشعث عن الشعبي عن عبد الله بن معقل عن كعب بلفظ ((لكل مسكين صاع من تمر)) فضعيفة كما قال ابن حزم (ج 7: ص 210) هذا وقوله ((أطعم فرقًا بين ستة مساكين)) يدل على أن الإطعام لستة مساكين، وترجم البخاري ((باب قول الله: {أو صدقة} وهي إطعام ستة مساكين)) قال الحافظ: يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة، وبهذا قال جمهور العلماء، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن قال: الصوم عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين، وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه. قال ابن عبد البر: لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار - انتهى. وقال العيني: إن الإطعام لستة مساكين ولا يجزئ أقل من ستة، وهو قول الجمهور، وحكى عن أبي حنيفة أنه يجوز أن يدفع إلى مسكين واحد - انتهى.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 371)

أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة.
ــ
(أو صم ثلاثة أيام) بيان لقوله تعالى {ففدية من صيام} قال ابن التين وغيره: جعل الشارع هنا صوم يوم معادلاً بصاع، وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في رمضان وفي كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث، وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات، كذا في الفتح، وفي الحديث دليل على أن الصوم في الفدية الواجبة بحلق الشعر ثلاثة أيام، وقد تقدم ما روي عن الحسن أنه قال: الصيام عشرة أيام، قال ابن كثير: هو قول غريب فيه نظر لأنه ثبت السنة في حديث كعب بن عجرة صيام ثلاثة أيام لا عشرة. وقال ابن عبد البر في الاستذكار: روي عن الحسن وعكرمة ونافع صوم عشرة أيام ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك - انتهى، هذا ولا تخصيص لصيام الفدية عند العلماء بموضع دون موضع بل يجوز له أن يصوم في أي موضع شاء بالاتفاق بين الأئمة الأربعة وغيرهم، وأما الإطعام ففيه خلاف فذهب الشافعي إلى أن الإطعام لا يجزيه إلا في الحرم وبه قال أحمد، قال أبو حنيفة ومالك: لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم فيطعم حيث شاء (أو انسك) بوصل الهمزة وضم السين (نسيكة) أي اذبح ذبيحة، وفي رواية ((انسك شاة)) أي اذبح شاة، والنسك يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص. وقوله صلى الله عليه وسلم المذكور بيان لقوله تعالى: {أو نسك} وترجم البخاري ((باب النسك شاة)) قال الحافظ: أي النسك المذكور في الآية حيث قال: أو نسك، وروى الطبري من طريق مغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث ((فأنزل الله {ففدية صيام أو صدقة أو نسك} والنسك شاة)) ومن طريق محمد بن كعب القرظي عن كعب ((أمرني أن أحلق وأفتدى بشاة)) قال عياض ومن تبعه تبعًا لأبي عمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا إنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قال الحافظ: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة، وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال: حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة، ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها، ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة، فهذه الطرق كلها تدور على نافع. وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله، واعتمد ابن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 372)

.............................................................................................
ــ
وزاد ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب. وقال الحافظ: هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت بما قدمته - انتهى. وقال الحافظ العراقي: لفظ بقرة شاذ منكر، هذا واختلفت الروايات فيما افتدى به كعب بن عجرة، قال الحافظ بعد ذكر رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني بلفظ ((ما أجد هديًا؟ قال: فأطعم، قال: ما أجد؟ قال: صم)) ما نصه: عرف من رواية أبي الزبير أن كعبًا افتدى بالصيام، ووقع في رواية ابن إسحاق ما يشعر بأنه افتدى بالذبح لأن لفظه صم أو أطعم أو انسك شاة، قال: فحلقت رأسي ونسكت. وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في آخر هذا الحديث، فقلت: يا رسول الله: خر لي قال. أطعم ستة مساكين - انتهى. كذا ذكر الحافظ ولم يجزم بشيء من الثلاثة، لكن في كلامه السابق الإشارة إلى أن الذي فعله كعب إنما هو الافتداء بذبح الشاة حيث قال بعد ذكر رواية البقرة: وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وتقدم أن ابن بطال اعتمد على رواية افتدائه بالبقرة، وتعقبه الحافظ بأن ذلك لم يثبت، ورواية أبي داود من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى بلفظ: فحلقت رأسي ثم نسكت. تدل على أنه افتدى بالذبح وهي تؤيد رواية ابن إسحاق، لكن يأباه حديث الشعبي عن كعب عند أبي داود أيضًا، قال صلى الله عليه وسلم: أمعك دم؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام أو تصدق. وجمع بينهما بأنه يحتمل أنه لم يكن واجدًا للشاة حين سأله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك حصلت له فذبحها، قال الزرقاني: يحتمل أنه وجدها بعد ما أخبر أنه لا يجدها فنسك بها، وأما ما أخرجه ابن عبد البر أنه قال: فحلقت وصمت، فإما أنها رواية شاذة أو أنه فعل الصوم أيضًا باجتهاده، واختلف العلماء في موضع ذبح فدية الأذى فقال مالك وأحمد: يذبح حيث شاء ولا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم، وقال الشافعي وأبو حنيفة يختص بالحرم. قال العيني: احتج بعموم الحديث مالك على أن الفدية يفعلها حيث يشاء سواء في ذلك الصيام والإطعام والكفارة لأنه لم يعين له موضعًا للذبح أو الإطعام ولا يجوز تأخير البيان عن وقت البيان، وقد اتفق العلماء في الصوم أن له أن يفعله حيث شاء لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم، وأما النسك والإطعام فجوزهما مالك أيضًا كالصوم، وخصص الشافعي ذلك بمكة أو بالحرم، واختلف فيه قول أبي حنيفة فقال مرة: يختص بذلك الدم دون الإطعام، وقال مرة: يختصان جميعًا بذلك. وقال هشيم: أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو إطعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء، وكذا قال عطاء ومجاهد والحسن - انتهى. وقال الخرقي: كل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق فيه، قال ابن قدامة: أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد، وقال الشافعي: لا يجوز إلا في الحرم لقوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} (سورة الحج، الآية 33) ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمر ببعثه إلى الحرم، وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابيهما

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 373)

..............................................................................................
ــ
عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: كنت مع عثمان وعلي وحسين بن على رضي الله عنهم حجاجًا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورًا بالسقيا، هذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف، والآية وردت في الهدي، وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر، وما عداه من الدماء فبمكة، وقال القاضي في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق، وفي الجميع روايتان إحدهما يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم، وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم نص عليه أحمد، إلى آخر ما قال. وقال الدردير: لم يختص النسك بمعنى الفدية بأنواعها الثلاثة (شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام) بزمان كأيام منى أو بمكان كمكة أو منى بخلاف الهدي فإنه يختص بهما إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يقلد أو يشعر، والمعتمد أن مجرد النية كاف فحكمه حكم الهدي في الاختصاص بمنى أو مكة – انتهى. وفي الهداية الصوم يجزيه في أي موضع شاء لأنه عبادة في كل مكان، وكذلك الصدقة عندنا، وأما النسك فيختص بالحرم لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان – انتهى. قال الحافظ: واحتج (للمالكية) القرطبي بقوله في حديث كعب ((أو اذبح نسكًا)) قال: فهذا يدل على أنه ليس بهدي، قال: فعلى هذا يجوز أن يذبحها حث شاء، قلت: (قائله الحافظ) : لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكًا أو نسيكة أن لا تسمى هديًا أو لا تعطي حكم الهدي، وقد وقع تسميتها هديًا في رواية للبخاري حيث قال: أو تهدي شاة، وفي رواية مسلم ((واهد هديًا)) وفي رواية للطبري ((هل لك هدي؟ قلت: لا أجد)) فظهر أن ذلك من تصرف الرواة، ويؤيده قوله في رواية مسلم ((أو اذبح شاة)) واستدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان، وبه قال أكثر التابعين، وقال الحسن: تتعين مكة، وقال مجاهد: النسك بمكة ومنى، والإطعام بمكة، والصيام حيث شاء، وقريب منه قول الشافعي وأبي حنيفة: الدم والإطعام لأهل الحرم والصيام حيث شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم، وألحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكية الإطعام بالصيام – انتهى. والأظهر عندنا في النسك والصدقة أيضًا أن له أن يفعلهما حيث شاء، لأن فدية الأذى أشبه بالكفارة منها بالهدي، ولأن الله لم يذكر للفدية محلاً معينًا ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم وسماها نسكًا، والله أعلم، هذا وقد تقدم أن الحديث تفسير لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} وسياق الحديث موافق للآية و ((أو)) فيهما للتخيير، وقد ترجم البخاري في الحج من صحيحه بالآية وقال بعد ذكرها: وهو مخير والصيام ثلاثة أيام. قال الحافظ: قوله ((مخير)) من كلام المصنف، استفاده من أو المكررة، وقد أشار إلى ذلك في أول باب كفارات الأيمان، فقال: وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبًا في الفدية، ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار، قال الحافظ: وأقرب ما وقفت عليه من طريق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 374)

.............................................................................................
ــ
عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم – الحديث. وفي رواية مالك في الموطأ عن عبد الكريم بإسناده في آخر الحديث ((أي ذلك فعلت أجزأ)) . قال الحافظ: لكن رواية عبد الله بن معقل عند الشيخين تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك، ولفظه عند البخاري قال: أتجد شاة؟ قال: لا، قال: فصم أو أطعم، ولأبي داود في رواية أخرى: أمعك دم؟ قال: لا، قال: فإن شئت فصم)) ونحوه للطبراني من طريق عطاء عن كعب، ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني، وزاد بعد قوله ((ما أجد هديًا)) قال: فأطعم. قال: ما أجد. قال: فصم، ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه: فيه دليل على أن من وجد نسكًا لا يصوم يعني ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير ((قال: النسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يومًا)) أخرجه من طريق الأعمش عنه، قال: فذكرته لإبراهيم فقال: ((سمعت علقمة مثله)) فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما بأوجه، منها: ما قال ابن عبد البر: إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه، ومنها ما قال النووي: ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزئ إلا لفاقد الهدي بل المراد أنه استخبره هل معه هدي أو لا، فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن لم يجده أعلمه أه مخير بينهما، ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم. ومنها: ما قال غيرهما: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو بوحي غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصوم فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه، ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال: أتجد شاة؟ قلت: لا، فنزلت هذه الآية ((ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)) فقال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم، وفي رواية عطاء الخراساني قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، قال: وكان قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به، ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب، وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام على غيره، وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاهًا بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح أو الإطعام – انتهى كلام الحافظ. ثم إن التخيير في الفدية بأنواعها الثلاثة هل يختص بالعذر والضرورة أو يعم، وأن الفدية المذكورة تختص بالحلق أو تعم الحلق وغيره من محرمات الإحرام كاللبس والتطيب؟ وهل تختص بالعمد أو تعم العمد والخطأ والنسيان؟ وما هو حكم بعض شعر الرأس وحكم شعر الجسد غير الرأس؟ العلماء مختلفون في ذلك كله من أراد الوقوف على مذاهبهم ومستندات

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 375)

متفق عليه.
‌‌(الفصل الثاني)
2714 – (12) عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفر
ــ
أقوالهم فليرجع إلى العيني (ج 10: ص 152) والمغني (ج 3: ص 492، 493،494) وأضواء البيان (ج 5: ص 360 إلى 400) وفي الحديث من الفوائد أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا آذاه القمل أو غيره من الأوجاع مع الكفارة المذكورة، وأن النسك ها هنا شاة، فلو تبرع بأكثر من هذا جاز، وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم، وإذا رأى ببعض أصحابه ضررًا سأل عنه وأرشده إلى المخرج منه (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج والمغازي والتفسير والمرضى والطب والنذور، ومسلم في الحج، وأخرجه أيضًا مالك فيه، وأحمد (ج 4: ص 241، 242، 243، 244) والترمذي في الحج وفي التفسير وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الحج، وأخرجه أيضًا الشافعي وابن الجارود والحميدي والبيهقي وغيرهم.
2714- قوله (عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين) أي عن لبسهما في أيديهن (والنقاب) أي البرقع في وجوههن بحيث يماس بشرتهن، فيه دليل على منع المحرمة من لبس القفازين والنقاب، وهو الحق والصواب، وقد تقدم الكلام في ذلك (وما مس) أي وعما صبغه (الورس والزعفران من الثياب) تقدم الكلام في ذلك أيضًا (ولتلبس) قال الطيبي كأنه قال سمعته يقول: لا تلبس النساء القفازين والنقاب ولتلبس (بعد ذلك أي ما ذكر (ما أحبت من ألوان الثياب) أي أنواعها وأصنافها (معصفر) بالجر على أنه بدل من ألوان الثياب أي المصبوغ بالعصفر وهو بضم عين وسكون صاد مهملتين فضم فاء آخره راء، يقال له بالهندية ((كُسُمْ وكُسُنْبة)) قلت: قوله ((معصفر)) كذا في جميع نسخ المشكاة والمصابيح، وفي أبي داود ((معصفرًا)) بالنصب وهكذا ذكر المجد في المنتقى والنووي في شرح المهذب والحافظ في التخليص والبيهقي في السنن والزيلعي في نصب الراية، وفي المستدرك للحاكم ((من معصفر)) أي بزيادة ((من)) وكذا في جامع الأصول وفي الحديث دلالة على لبس الثوب المعصفر للمحرمة وإليه ذهب الشافعي وأحمد وكرهه مالك إذا كان ينتفض، ومنع منه الثوري وأبو حنيفة. قال الخرقي: لا بأس بما صبغ بالعصفر. قال ابن قدامة: إن العصفر ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به، وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب الشافعي، وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 376)

أوخز أو حلي أو سروايل أو قميص أو خف. رواه أبو داود.
ــ
وكرهه مالك إذا ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية، ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس والمزعفر لأنه صبغ طيب الرائحة فأشبه ذلك. قال: ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب – الحديث. وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت: كنّا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحرم في المعصفرات، ولأن قول سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا، ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة، وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا – انتهى. وقال الشنقيطي: الأظهر أن العصفر ليس بطيب مع أنه لا يجوز لبس المحرم ولا غيره للمعصفر، وقد تقدم حديث ابن عمر عند أبي داود يريد حديثه الذي نحن في شرحه، قال: وهو صريح في أن العصفر ليس بطيب، وعن ابن عباس قال: ((كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن محرمات ويلبسن المعصفر وهن محرمات)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه يعقوب بن عطاء وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وأما ما ورد من منع لبس المعصفر مطلقًا فهو محمول على الرجال فلا يجوز لهم لبس المعصفر في الإحرام ولا في غير الإحرام، وأما النساء فيجوز لهن مطلقًا. وأجاب الحنفية عن حديث ابن عمر هذا بأوجه: منها أنه محمول على معصفر مغسول لا يوجد منه رائحة، ومنها أن المراد بالمعصفر في الحديث ما يصبغ بالطين الأرمني كذا ذكره القاري، ولا يخفى ما فيه، ونحوه ما ذكره في البدائع أن المراد بالمعصفر المصبوغ بمثل العصفور كالمغرة ونحوها، ومنها ما قال ابن الهمام أن مبنى الخلاف على أن العصفر طيب الرائحة أم لا؟ فقلنا: نعم. فلا يجوز، قال: والنص المذكور ورد بمنع المورس وهو دون المعصفر في الرائحة فيمنع المعصفر بطريق أولى، قال: والجواب المحقق من حديث ابن عمر إن شاء الله أن نقول: ولتلبس بعد ذلك، إلخ. مدرج فإن المرفوع صريحًا هو قوله: سمعته ينهى عن كذا، وقوله ((ولتلبس بعد ذلك)) ليس من متعلقاته، ولا يصح جعله عطفًا على نهى لكمال الانفصال بين الخبر والإنشاء فكان الظاهر أنه مستأنف من كلام ابن عمر فتخلو تلك الدلالة عن المعارض الصريح أعني منطوق المورس ومفهومه الموافق فيجب العمل به – انتهى. وقد تقدم الجواب عن ذلك في كلام الطيبي والشنقيطي فتأمل (أو خَزّ) بفتح الخاء المعجمة والزاي المشددة، ثوب من إبريسم وصوف، وفي المغرب: الخز اسم دابة سمى المتخذ من وبرها خزًا (أو حلي) بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بالفتح، وهو ما تتحلى به المرأة من جلجل وسوار وخرص وتتزين به من ذهب أو فضة أو غيرهما من المعدنيات أو الحجارة الثمينة، قال الطيبي: جعل الحلي من الثياب تغليبًا أو أدخل في الثياب مجازًا لعلاقة إطلاق اللبس عليه في قوله تعالى: {وتستخرجون منه حلية تلبسونها} (سورة النحل، الآية 14) (رواه أبو داود وأخرجه أيضًا الحاكم (ج 1: ص 486) والبيهقي (ج 5: ص 52) وأخرجه أحمد (ج 2: ص 22) إلى قوله ((من

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 377)

2715- (13) وعن عائشة، قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا جازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه.
ــ
الثياب)) وفي سنده عندهم جميعًا محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث، فالحديث حسن وقد سكت عنه أبو داود والحافظ في الفتح والتلخيص، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقرره الذهبي، وقال النووي في شرح المهذب: رواه أبو داود بإسناد حسن وهو من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي، إلا أنه قال حدثني نافع عن ابن عمر، وأكثر ما أنكر على ابن إسحاق التدليس وإذا قال المدلس ((حدثني)) أحتج به على المذهب الصحيح المشهور – انتهى.
2715- قوله (كان الركبان) بضم الراء جمع الراكب (يمرون بنا) أي علينا معشر النساء (محرمات) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه (فإذا جازوا بنا) كذا في بعض نسخ المشكاه، وهكذا وقع في السنن للبيهقي، وهو من الجواز بمعنى المرور أي مروا علينا وفي بعض النسخ ((جاوزوا بنا)) من المجاوزة، وهكذا وقع في جامع الأصول، أي أرادوا المجاوزة والمرور بنا ولفظ أبي داود ((حاذوا بنا)) بفتح الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة، وهكذا وقع في مسند أحمد وفي القرى للطبري والمنتقي للمجد، وفي بعض نسخ أبي داود ((حاذونا)) وهكذا وقع في نسخة معالم السنن وفي السيل الجرار والمغني والتلخيص والمصابيح وهو الأظهر (سدلت) أي أرسلت (جلبابها) بكسر الجيم أي ملحفتها وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة إذا خرجت لحاجة، وقال الطبري: الجلباب هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلايب وقد يطلق على الإزار والملحفة (فإذا جاوزونا) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا (كشفناه) أي أزلنا الجلباب، قال القاري: ولو جعل الضمير إلى الوجه لقرينة المقام فله وجه، والمعنى أنهن كن يسترن وجوههن إذا مر عليهن الرجال بجلابيبهن، فإذا أبعدوا عنهن كشفن وجوههن، وفي الحديث الرخصة للمرأة في ستر وجهها للحاجة كما فعلت عائشة ومن معها من النسوة وهن محرمات عند مرور الرجال عليهن. قال الخطابي: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المحرمة عن النقاب فأما سدل الثوب على وجهها من رأسها فقد رخص فيه غير واحد من الفقهاء ومنعوها أن تلف الثوب أو الخمار على وجهها أو تشد النقاب أو تتلثم أو تتبرقع، وممن قال بأن للمرأة أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها عطاء ومالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو قول محمد بن الحسن وقد علق الشافعي القول فيه أي على صحته – انتهى. وقال الشوكاني: استدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها بمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة، هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم، وظاهر الحديث خلافه لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان التجافي شرطًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 378)

رواه أبو داود، ولابن ماجة معناه.
2716- (14) وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت يعني غير المطيب.
ــ
انتهى. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 326) : إذا احتاجت المرأة إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، روى ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن، ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك لحديث عائشة عند أبي داود والأثرم فذكر حديثها الذي نحن في شرحه قال: ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة، وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلى ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة، فإن لم ترفعه مع القدرة افتدت لأنها استدامت الستر، ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لبين، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه. قال أحمد: أنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها – انتهى (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ وأخرجه أيضًا أحمد (ج 6: ص 30) والبيهقي وابن خزيمة كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة، وقد سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: ذكر شعبة ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهدًا لم يسمع من عائشة، وقال أبو حاتم الرازي: مجاهد عن عائشة مرسل، وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث، وفيها ما هو ظاهر في سماعه منها وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم في جماعة غير محتج به _ انتهى. وقال الحافظ في التخليص: وقال ابن خزيمة: في القلب من يزيد بن أبي زياد، ولكن ورد من وجه آخر من طريق ثم أحرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها نحوه، وصححه الحاكم، وقال في الفتح بعد ذكر حديث عائشة: أخرجه ابن المنذر من طريق مجاهد عنها، وفي إسناده ضعف. وقال الشوكاني: يزيد بن أبي زياد المذكور قد أخرج له مسلم أي مقرونًا. في الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق رديء الحفظ، قلت: وقال ابن معين: ضعيف الحديث لا يحتج بحديث، وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه وغيره أحب إلى منه، كذا في تهذيب الحافظ.
2716- قوله (كان يدهن) بتشديد الدال (غير المقتت) بقاف وتائين مثناتين فوقيتين الأولى مشددة من التقتيت حال من الزيت أو صفة له، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه، قال في القاموس زيت مقتت، طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة – انتهى (يعنى) هو كلام بعض الرواة يعنى يريد ابن عمر بغير المقتت (غير المطيب)

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 379)

..............................................................................................
ــ
وفي الحديث دلالة على جواز الإدهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب، لكن الحديث ضعيف كما ستعرف، ويستدل بمفهومه على أنه لو كان مطيبًا لم يجز الإدهان به قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته. قال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا. قال الحافظ: فقياس كون المحرم ممنوعًا من استعمال الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه – انتهى. قلت: في نقل الإجماع على جواز استعمال الزيت ونحوه في جميع البدن نظر، فكلام الحنفية والمالكية يدل على أن الإدهان ممنوع عندهم، ففي الهداية: ولا يمس طيبًا لقوله عليه السلام: الحاج الشعث التفل، وكذا لا يدهن لما روينا – انتهى. قال ابن الهمام: والشعث انتشار الشعر وتغيره لعدم تعهده، فأفاد منع الإدهان – انتهى. وقال القاري في شرح المناسك: إن ادهن بدهن غير مطيب كالزيت الخالص وأكثر منه فعليه دم عند أبي حنيفة وصدقة عندهما، وروي عنه مثل قولهما وإن استقل منه فعليه صدقة اتفاقًا، هذا إذا استعمله على وجه الطيب، أما إذا استعمله على وجه التداوي أو الأكل فلا شيء عليه اتفاقًا. ولو ادهن بسمن أو شحم أو ألية أو أكله فلا شيء عليه، ولا فرق بين الشعر والجسد في الدهن – انتهى. وفي البدائع: لو ادهن بدهن فإن كان الدهن مطيبًا فعليه دم إذا بلع عضوًا كاملاً، وإن كان غير مطيب بأن ادهن بزيت فعليه دم في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد عليه صدقة ولو داوى بالزيت جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب بنفسه. وإن كان أصل الطيب لكنه ما استعمله على وجه الطيب فلا يجب به الكفارة بخلاف ما إذا تداوى بالطيب أنه تجب به الكفارة لأنه طيب في نفسه فيستوي فيه استعماله للتطيب أو لغيره، وإن ادهن بشحم أو سمن فلا شيء عليه لأنه ليس بطيب في نفسه، ولا أصل للطيب بدليل أنه لا يطيب بإلقاء الطيب فيه ولا يصير طيبًا بوجه، وقد قال أصحابنا: إن الأشياء التي تستعمل في البدن على ثلاثة أنواع: نوع هو طيب محض معد للتطيب كالمسك ونحوه فتجب به الكفارة على أي وجه استعمل حتى قالوا لو داوى عينه بطيب تجب عليه الكفارة، ونوع ليس بطيب بنفسه وليس فيه معنى الطيب ولا يصير طيبًا بوجه كالشحم فسواء أكل أو ادهن به أو جعل في شقوق الرجل لا تحب الكفارة، ونوع ليس بطيب بنفسه لكنه أهل الطيب يستعمل على وجه الطيب ويستعمل على وجه الإدام كالزيت والشيرج فيعتبر فيه الاستعمال، فإن استعمل استعامل الإدهان في البدن يعطى له الحكم الطيب، وإن استعمل في مأكول أو شقاق رجل لا يعطى له الحكم الطيب كالشحم – انتهى. وقال في اللباب: لا فرق بين الشعر والجسد في الدهن. وقال الباجي: الإدهان بعد الإحرام وقبل وجود شيء من التحلل ممنوع بدهن مطيب وغير مطيب، وروى ابن حبيب عن الليث إباحة ذلك بكل ما يجوز له أكله من الأدهان، وقال: أنه قول عمر وعلي، فإن فعل شيئًا من ذلك فقد روى ابن حبيب عن مالك أن عليه الفدية، واختار ابن حبيب أن لا فدية

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 380)

......................................................................................
ــ
عليه - انتهى. وقال في موضع آخر: استعمال الدهن الذي ليس بمطيب يكون في ثلاثة مواضع: أحدهما أن يستعمله في باطن جسده بأن لا يظهر منه كتقطيره في الأذن والاستسعاط به والمضمضة فإن هذا كله جائز للمحرم أن يفعله ولا شيء عليه فيه لأنه بمنزلة أكله وهو الذي ذكره مالك في الموطأ (في باب ما يجوز للمحرم أن يفعله) والثاني أن يستعمله في ظاهر بدنه غير باطن يديه وقدميه، فإن فعل فهذا ممنوع، وعليه الفدية عند مالك وجميع أصحابه. قال ابن حبيب: وقد روى إباحة ذلك، وبه أخذ الليث. وجه قول مالك أنه إزالة شعث لأنه مما يفعل للجمال والتنظف، وإن دهن بطون قدميه أو يديه لشقوق بهما فلا بأس بذلك، وإن فعل ذلك لغير علة فعليه الفدية، ووجه ذلك أنهما ظاهران ظهور سائر الأعضاء فإذا لم يقصد بدهنهما دفع مضرة فلا غرض في ذلك غير تحسين ظاهر الجسد وإزالة الشعث فوجبت بذلك الفدية، وإن قصد بذلك دفع المضرة أو القوة على العمل فلا فدية في ذلك لأنهما وإن ظهرا فإنهما باطنان من ظاهر الجسد ويختصان بالعمل وبذلك فارقا سائر الأعضاء من الجسد - انتهى. وقال النووي في المناسك: أما الأدهان فضربان دهن هو طيب، ودهن ليس بطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا يحرم الإدهان به في غير الرأس واللحية، وأما ما هو طيب كدهن الورد والبنفسج فيحرم استعماله في جميع البدن والثياب، ثم قال في مبحث شعر الرأس واللحية: يحرم عليه دهنهما بكل دهن سواء كان مطيبًا أو غير مطيب كالزيت ودهن الجوز واللوز ولو دهن الأقرع رأسه بهذا الدهن فلا بأس به. وكذا لو دهن الأمرد ذقنه فلا بأس، ولو دهن محلوق الشعر رأسه عصى على الأصح ولزمه الفدية (بناء على أن الشعر إن نبت جمله ذلك الدهن الذي جعل عليه وهو محلوق، والوجه الثاني لا فدية، لأنه لا يزول به شعث، واختاره المزني وغيره) وقال ابن قدامة (ج 3: ص 322) : أما المطيب من الأدهان كدهن الورد والبنفسج فليس في تحريم الإدهان به خلاف في المذهب، وأما ما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن ألبان الساذج فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن المحرم يدهن بالزيت والشيرج؟ فقال: نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم. قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم والزيت والسمن، ونقل الأثرم جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد، ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال: الزيت الذي يؤكل لا يدهن المحرم به رأسه، فظاهر أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان، وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر، فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعًا وقد ذكرنا إجماع أهل العلم على إباحته في اليدين (1) ، وإنما الكراهة في الرأس خاصة لأنه محل الشعر. وقال القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان، فإن فعله فلا فدية فيه في ظاهر كلام أحمد سواء دهن رأسه أو غيره إلا أن-----------------------------------
(1) كهذا في الأصل، والظاهر عندي (البدن) .

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 381)

رواه الترمذي.
‌‌(الفصل الثالث)
2717 – (15) عن نافع، أن ابن عمر وجد القر، فقال: ألق علي
ــ
يكون مطيبًا. وقد روي عن ابن عمر أنه صدع وهو محرم فقالوا: ألا ندهنك بالسمن؟ فقال: لا. قالوا: أليس تأكله؟ قال: ليس أكله كالإدهان به وقال الذين منعوا من دهن الرأس: فيه الفدية لأنه مزيل للشعث أشبه ما لو كان مطيبًا، ولنا أن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الطيب فإن الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثًا، ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه – انتهى. قلت: احتج الشافعية لما ذهبوا إليه من جواز دهن جميع البدن غير الرأس واللحية بالزيت والسمن ونحوهما مما ليس بطيب بحديث ابن عمر. وأجاب الحنفية ومن وافقهم عنه بأوجه، منها أن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج كما ستعرف، ومنها أن الصحيح أنه موقوف ليس بمرفوع، كذا قيل، ومنها أنه اختلف فيه على سعيد بن جبير فقيل عن ابن عباس مكان ابن عمر كما في السنن للبيهقي، ومنها أنه على تقدير صحة الاحتجاج به فظاهره عدم الفرق بين الرأس واللحية وبين سائر البدن لأن الإدهان فيه مطلق غير مقيد بما سوى الرأس واللحية، ومنها أن الحديث محمول على حال الضرورة لأنه صلى الله عليه وسلم كما كان لا يفعل ما يوجب الدم كان لا يفعل ما يوجب الصدقة، ثم ليس فيه أنه لم يكفر فيحتمل أنه فعل وكفر فلا يكون حجة، ومنها أنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ادهن قبل الإحرام وبقي أثره بعد الإحرام ويؤيده ما وقع في رواية لأحمد (ج 2: ص 25، 59) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدهن عند الإحرام بالزيت غير المقتت (راوه الترمذي) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 2: ص 25، 29، 59، 72، 145) وابن ماجة والبيهقي (ج 5: ص 58) كلهم من طريق فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس – انتهى. قلت: قال الحافظ في التقريب: فرقد بن يعقوب السبخي بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ، وقال الذهبي في الميزان: قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن معين: ثقة، وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضًا هو والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى القطان: ما يعجبنا الرواية عن فرقد – انتهى. وقال في ترجمة محمد بن يونس القرشي الشامي نقلاً عن ابن حبان: فقد السبخي: ليس بشيء.
2717 – قوله (القر) بضم القاف وتشديد الراء، أي البرد، يقال قر اليوم قرًا بالفتح برد، والاسم القر بالضم فهو قر بالفتح تسمية بالمصدر، وقار على الأصل أي بارد، وليلة قرة وقارة (ألق) أمر من الإلقاء أي اطرح (عليّ) بتشديد

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 382)

ثوبًا يا نافع! فألقيت عليه برنسًا، فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم. رواه أبو داود.
2718 - (16) وعن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة في وسط رأسه. متفق عليه.
ــ
الياء (برنسًا) تقدم ضبطه ومعناه (تلقي عليّ) بحذف الاستفهام الإنكاري (هذا) أي الثوب المخيط (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم) قال القاري: فجعل طرحه عليه لبسًا، ومذهبنا أنه يحرم على المحرم لبس المخيط وتغطية بعض الأعضاء بالمخيط وغيره على الوجه المعتاد، والمخيط الملبوس المعمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به سواء بخياطة أو نسج أو لصق أو غير ذلك، وتفسير لبس المخيط على الوجه المعتاد أن لا يحتاج في حفظه إلى تكلف عند الاشتغال بالعمل، وضده أن يحتاج إليه، قال: ولعل ابن عمر كره ذلك للتشبه بالمخيط، وأطلق اللبس على الطرح مجازًا، ويمكن أنه ألقي عليه على وجه غطى رأسه ووجهه فأنكر عليه فعلى هذا معنى كلامه أتلقي هذا الإلقاء والحال أنه صلى الله عليه وسلم نهى المحرم عن ستر الرأس وتغطيته – انتهى. وقال في اللمعات: لعل مذهب ابن عمر اجتناب المخيط مطلقًا أو فعله احتياطًا، وإلا فالمراد النهي عن لبس المخيط على وجه يتعارف فيه وقد صرحوا به – انتهى. وتقدم شيء من الكلام في ذلك في شرح حديث ابن عمر أول أحاديث هذا الباب (رواه أبو داود) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 2: ص 31، 141) والبيهقي (ج 5: ص 52) وقد سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: وأخرج البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه.
2718 – قوله (وعن عبد الله بن مالك بن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة بعدها ياء ساكنة ثم نون بعدها هاء، اسم أم عبد الله، ولذا كتبت الألف في ابن بحينة (بلحي جمل) بفتح اللام ويجوز كسرها وسكون الحاء وياء مثناة تحتية، وفي بعض الروايات ((بلحيي جمل)) أي بيائين بصيغة التثنية، وجمل بفتح الجيم والميم اسم موضع بطريق مكة كما وقع مبينًا في الرواية، قال الحافظ ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق، قال: هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم في التيمم، وقال غيره يعني ابن وضاح: هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا – انتهى. وقال صاحب القاموس: ((لحي جمل)) موضع بين الحرمين، وإلى المدينة أقرب، وزعم أن السقيا بالضم موضع بين المدينة ووادي الصفراء، وما ظنه بعضهم من أن المراد بلحي جمل أحد فكي الجمل الذي هو ذكر الإبل وأن فكه كان هو آلة الحجامة أي احتجم بعظم جمل فهو غلط لا شك فيه (من طريق مكة) وفي رواية ((بطريق مكة)) (في وسط رأسه) بفتح السين المهملة أي متوسطه، وهذا الاحتجام لا يتصور بدون إزالة الشعر فيحمل على حال الضرورة، والله تعالى أعلم (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي الطب، ومسلم في الحج، وأخرجه أيضًا أحمد (ج 5: ص 345) والنسائي والبيهقي (ج 5: ص 65) .

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 383)

2719 – (17) وعن أنس، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به. رواه أبو داود، والنسائي.
2720 – (18) وعن أبي رافع، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما.
ــ
2719 – قوله (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به) وفي رواية النسائي ((من وثئ كان به)) وهو بفتح الواو وسكون المثلثة آخره همزة، وجع يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، أو وجع يصيب العظم من غير كسر والاحتجام على ظهر القدم يتصور بدون قطع الشعر فلا إشكال مع التصريح بالعذر، ثم يمكن تعدد الاحتجام في إحرام واحد أو في إحرامين، قاله القاري. قلت: ذكر في هذا الحديث أن الحجامة كانت على ظهر القدم، وفي حديثي ابن عباس وابن بحينة أنها كانت في الرأس من صداع وجده، وفي حديث جابر عند أحمد من وثئ كان بوركه أو ظهره فيحتمل أنه كان به الأمران فاحتجم مرة لوجع الرأس ومرة للوثئ بظهر القدم وبالورك، وأن الحجامة تعددت منه صلى الله عليه وسلم في إحرام حجة الوداع، ويحتمل أنها كانت مرة في عمرة ومرة في حجة الوداع. قال الحافظ: اتفقت الطرق عن ابن عباس أنه احتجم صلى الله عليه وسلم وهو محرم في رأسه، ووافقها حديث ابن بحينة وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معمر عن قتادة عنه قال ((احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به)) ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله، وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين حديثي ابن عباس واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري – انتهى. (رواه أبو داود والنسائي) وأخرجه أيضًا أحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي (ج 5: ص 65) وأخرجه الترمذي في أواخر الشمائل بلفظ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم بملل على ظهر القدم)) قال القاري: هو بفتح الميم واللام الأولى موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلاً من المدينة.
2720 – قوله (وعن أبي رافع) مولى النبي صلى الله عليه وسلم (بنى بها) أي دخل عليها وهو كناية عن الزفاف (وكنت أنا الرسول) أي الواسطة في أمر الزواج (بينهما) أي بينه وبين ميمونة أو بينه وبين العباس وكيلها في الزواج، وهذا الحديث صريح كحديث يزيد بن الأصم المتقدم في الفصل الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال خلافًا لما روى ابن عباس، قال الحازمي في كتابه في بيان الناسخ والمنسوخ (ص 11) : والأخذ بحديث أبي رافع أولى لأنه كان السفير

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 384)

رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن.
ــ
بينهما وكان مباشرًا للحال، وابن عباس كان حاكيًا، ومباشر الحال مقدم على حاكيه ألا ترى عائشة كيف أحالت على علي حين سئلت عن مسح الخف وقالت: سلوا عليًا فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – انتهى بتغيير يسير، وعزاه الزيلعي (ج 3: ص 174) للطحاوي وسكت عنه، هذا وقد تقدم الكلام في مسألة التزوج في الإحرام مبسوطًا في شرح أحاديث عثمان وابن عباس ويزيد بن الأصم (رواه أحمد) (ج 6: ص 392) (والترمذي) في الحج، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة، والبيهقي (ج 5: ص 66، وج 7: ص 211) وابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة كما في نصب الراية كلهم من طريق حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن) وبعده ((ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة)) وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، مرسلاً. ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلاً – انتهى. قال ابن عبد البر في التمهيد بعد ذكر رواية مطر الوراق: هذا عندي غلط من مطر لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بقليل، وقتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع، ومن صحيح أن يسمع سليمان بن يسار من ميمونة لما ذكرنا من مولده، ولأن ميمونة مولاته – انتهى. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: حديث سليمان بن يسار عن أبي رافع مرسل، ورد ذلك بما قال الزرقاني بعد ذكر كلام ابن عبد البر من أن سماع سليمان عن أبي رافع ممكن على القول الثاني في ولادته لأنه أدرك نحو ثمان سنين من حياة أبي رافع فلا يتغرب سماعه منه – انتهى. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب بعد ذكر كلام ابن عبد البر وابن أبي حاتم ما لفظه: كذا قالا وحديثه عنه في مسلم وصرح بسماعه منه عند ابن أبي خيثمة في تاريخه – انتهى. وقال الطحاوي: حديث أبي رافع إنما رواه مطر الوراق ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه وقد رواه مالك وهو أضبط منه فقطعه يعني رواه مرسلاً، قلت: مطر الوراق صدوق صالح الحديث من رواة مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ وقال الذهبي في الميزان: هو من رجال مسلم حسن الحديث. وقال البيهقي: قد احتج به مسلم بن الحجاج – انتهى. ومن تكلم فيه إنما تكلم في حديثه عن عطاء خاصة، قال في الميزان: قال أحمد ويحيى: هو ضعيف في عطاء خاصة، وقال في تهذيب التهذيب قال أحمد: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة – انتهى. فحديثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا ينحط عن درجة الحسن ولذا حسنه الترمذي ولم ير إرسال مالك قادحًا في وصله على أنهما حديثان متغايران كما لا يخفى، فلا تعارض بين رواية مطر ورواية مالك حتى يحتاج إلى الترجيح أو الجمع فافهم.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 385)

‌‌(12) باب المحرم يجتنب الصيد
ــ
(باب) يجوز سكونه على الوقف ورفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو ((هذا)) ويحتمل الإضافة (المحرم يجتنب الصيد) أي اصطياده وقتله وإن لم يأكله، وأكله وإن ذكاه محرم آخر، قال القاري: والمراد بالصيد حيوان متوحش بأصل الخلقة بأن كان توالده وتناسله في البر، أما صيد البحر فيحل اصطياده للحلال والمحرم جميعًا مأكولاً أو غير مأكول لقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} (المائدة: الآية 96) قال الشنقيطي: ظاهر عموم قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} يدل على إباحة صيد البحر للمحرم بحج أو عمرة وهو كذلك كما بينه تخصيصه تعالى تحريم الصيد على المحرم بصيد البر في قوله {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} (المائدة: الآية 96) فإنه يفهم منه أن صيد البحر لا يحرم على المحرم كما هو ظاهر. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 344) : يحل للمحرم صيد البحر لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه، وصيد البحر الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه كالسمك والسلحفاة والسرطان ونحو ذلك، فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر ونوع في البر كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والأهلي مباح - انتهى. وأما صيد البر فقد أجمع العلماء على منعه للمحرم بحج أو عمرة، وهذا الإجماع في مأكول اللحم الوحشي كالظبي والغزال ونحو ذلك وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه لحديث أبي قتادة الآتي. قال ابن قدامة (ج 3: ص 309) : لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم وقد نص الله تعالى عليه في كتابه فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} (المائدة: الآية 95) وقال تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه، قال: ولا تحل له الإعانة عليه بشيء - انتهى. والصيد عند الشافعي هو مأكول اللحم فقط فلا شيء عنده في قتل ما لم يؤكل لحمه إلا المتولد من بين مأكول اللحم وغير مأكوله فلا يجوز اصطياده عنده، وإن كان يحرم أكله كالسِمْع وهو المتولد من بين الذئب والضبع، وقال: ليس في الرَّخْمة والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه شيء لأن هذا ليس من الصيد لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} فدل على أن الصيد الذي حرم عليهم هو ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام، وهذا هو مذهب الإمام أحمد. قال ابن قدامة (ج 3: ص 506) : والصيد (أي الذي يجب بقتله الجزاء) ما جمع ثلاثة أشياء وهو أن يكون مباحًا أكله لا مالك له، ممتنعًا، فيخرج بالوصف الأول كل ما ليس بمأكول لا جزاء فيه كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات. قال أحمد: إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله، وهذا قول أكثر أهل العلم، إلا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره كالسمع المتولد من الضبع والذئب تغليبًا لتحريم قتله،

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 386)

......................................................................................
ــ
الوصف الثاني أن يكون وحشيًا وما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم ذبحه ولا أكله كبهيمة الأنعام كلها، والخيل والدجاج ونحوها لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا، والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال، فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء، ولو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء. وقال الحافظ: اتفقوا على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشي وأن لا شيء فيما يجوز قتله، واختلفوا في المتولد (أي بين المأكول وغيره) فألحقه الأكثر بالمأكول – انتهى. قال ابن قدامة (ج 3: ص 343) : ولا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي كبهيمة الأنعام ونحوها لأنه ليس بصيد، وإنما حرم الله تعالى الصيد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك، وقال: أفضل الحج العج والثج، يعني إسالة الدماء بالذبح والنحر وليس في هذا اختلاف. وقال البخاري في صحيحه: لم ير ابن عباس وأنس بالذبح (أي بذبح المحرم، وظاهر العموم يتناول الصيد وغيره، ولكن مراده الذبح في غير الصيد) بأسًا، وهو غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل. قال الحافظ: أثر ابن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة أن ابن عباس أمره أن يذبح جزورًا وهو محرم، وأما أثر أنس فوصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح؟ قال: نعم. وقوله ((وهو)) أي المذبوح، إلخ من كلام المصنف قاله تفقهًا، وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن يبيح أكلها – انتهى. وقال العيني قوله ((وهو غير الصيد)) إلخ. من كلام البخاري أشار به إلى تخصيص العموم الذي فهم من قوله بالذبح وقوله ((وهو)) أي الذبح أي المراد من الذبح المذكور في أثر ابن عباس وأنس هو الذبح في الحيوان الأهلي وهو الذي ذكره بقوله نحو الإبل إلى آخره، وهذا كله متفق عليه في غير ذبح الخيل، فإن فيه خلافًا معروفًا – انتهى. قال القاري: البري المأكول حرام اصطياده على المحرم بالاتفاق وأما غير المأكول فقسمه صاحب البدائع على نوعين، نوع يكون موذيًا طبعًا مبتدئًا بالأذى غالبًا، فللمحرم أن يقتله ولا شيء عليه نحو الأسد والذئب والنمر والفهد، ونوع لا يبتدئ بالأذى غالبًا كالضبع والثعلب وغيرهما، فله أن يقتله إن عدا عليه ولا شيء عليه، وهو قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: يلزمه الجزاء وإن لم يعد عليه لا يباح له أن يبتدئه بالقتل، وإن قتله ابتداء فعليه الجزاء عندنا – انتهى. قلت: ليست الضبع مثل ما ذكر معها من الثعلب ونحوه لورود النص فيها لأنها صيد يلزم فيه الجزاء كما سيأتي، والراجح عندنا في المراد من الصيد هو ما قدمنا عن الشافعي وأحمد أنه الحيوان البري الوحشي المأكول اللحم فقط وهو ظاهر القرآن العظيم، هذا وقد علم مما تقدم من كلام ابن قدامة أنه لا يجوز للمحرم أكل الصيد إن صاده الحلال بأمره أو بإعانته أو بدلالته أو بإشارته، وهذا مما اتفق العلماء عليه واختلفوا فيما عدا ذلك على ثلاثة أقوال. أحدها: أنه لا يجوز له الأكل مطلقًا أي سواء صيد لأجله أو لا، وحكي هذا عن علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق بن راهويه وطاوس

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 387)