Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرجل صلاها في المسجد بلا حائل فشوش على المصلين، ويرده ما في مسلم عن ابن سرجس دخل رجل المسجد وهو صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد- الحديث. فإنه يدل على أن أداء الرجل كان في جانب لا مخالطاً للصف بلا حائل- انتهى ملخصاً. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في التعليق الممجد (ص86) : وحمل الطحاوي هذه الأخبار. (أي أحاديث ابن سرجس وابن بحينة وغيرهما) على أنهم صلوا في الصفوف لا فصل بينهم وبين المصلين بالجماعة، فلذلك زجرهم النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه حمل من غير دليل معتد به، بل سياق بعض الروايات يخالفه، وقال فيه أيضاً ذكر الطحاوي أن معنى قوله: فلا صلاة إلا المكتوبة النهي عن أداء التطوع في موضع الفرض، فإنه يلزم حينئذٍ الوصل، وبسط الكلام فيه، لكن لا يخفى على الماهر أن الظاهر الأخبار المرفوعة هو المنع- انتهى. فإن قلت قال ابن الملك والعيني وغيرهما من الحنفية: إن قوله عليه السلام: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ليس على عمومه، بل خصت منه سنة الفجر لقوله عليه السلام: لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل، أخرجه أبوداود، فيكره أداء السنن عند الإقامة إلا سنة الفجر فيجوز أداؤها، ويجمع بين الفضيلتين، يعني فضيلة ركعتي الفجر وفضيلة الجماعة. قلت: لا يجوز تخصيصها من عموم قوله: إذا أقيمت الصلاة الخ؛ لأنه ورد النهي الصريح في أداء سنة الفجر عند الإقامة من غير احتمال ولا تأويل كحديث عبد الله بن سرجس وأبي موسى الأشعري وابن عباس وأنس بن مالك، وقد ذكرنا ألفاظهم، وكحديث عبد الله مالك بن بحينة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال: أالصبح أربعا؟ أالصبح أربعا؟ أخرجه البخاري ونسلم وابن ماجه والدارمي والطحاوي. ولفظ مسلم في رواية: أتصلي الصبح أربعا؟ قال النووي: هو استفهام إنكار ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعاً؛ لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً. وقال العيني: والمراد أن الصلاة الواجبة إذا أقيم لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلاة فإنه إذا صلى ركعتين مثلاً بعد الإقامة نافلة لها ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعاً؛ لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً- انتهى. فأحاديث هؤلاء الصحابة كما ترى صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ركعتي الفجر عند الإقامة، فلا يصح تخصيصهما من عموم حديث أبي هريرة، ومن يخصصهما بعد هذا النهي الصريح فهو معاند للسنة ومتعصب مفرط، وأما الجمع بين الفضيلتين يعني فضيلة ركعتي الفجر وفضيلة الجماعة فهو ممكن بأن يدخل في الجماعة وبعد الفراغ من الفجر يؤدي الركعتين، فإن تلك الساعة وقت لها في حقه. وأما ما يذكر عن ابن مسعود أنه صلى ركعتي الفجر إلى أسطوانة من المسجد ثم دخل في الصلاة، وعن أبي الدرداء أنه كان يصلي الركعتين في ناحية المسجد ثم يدخل

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 500)

رواه مسلم.
ــ
مع القوم في الصلاة، وعن ابن عباس أنه صلى ركعتين في المسجد ثم دخل مع الإمام، وعن مسروق وأبي عثمان النهدي والحسن البصري مثل ذلك. ففيه ما قال العلامة العظيم آبادي في أعلام أهل العصر: إن في طبقة الصحابة إن كان ابن مسعود وأبوالدرداء يريان جواز فعلمها فعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبوهريرة وأبوموسى الأشعري وحذيفة لا يرون ذلك، أما عمر فيضرب الناس لأجلها، وابنه عبد الله يحصب على من يصلي، وأبوهريرة ينكر على ذلك، وأبوموسى وحذيفة دخلا في الصف ولم يركعا كما ركع ابن مسعود. وأما ابن عباس فقد تعارض بين روايته وفعله، والحجة في روايته دون فعله. وأما في طبقة التابعين ومن بعدهم من الأئمة فإن كان مسروق والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبوحنيفة النعمان يرون ذلك. فسعيد ابن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وعطاء والشافعي وأحمد وابن المبارك وإسحاق وجمهور المحدثين لا يرون ذلك. ولنعم ما قال ابن عبد البر: والحجة عند التنازع السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح. وترك التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى إتباع السنة. فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره. وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين عند الإقامة، فهو حديث ضعيف جداً لا تقوم بمثله الحجة، فيه الحارث الأعور وهو ضعيف، بل قد رمى بالكذب. واختلف فيمن شرع في النافلة قبل الإقامة هل يقطع الصلاة أم يتمها. قال المنذري: ذهب بعض الظاهرية إلى أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه الصلاة. وقال الحافظ في الفتح: واستدل بعموم قوله: "فلا صلاة إلا المكتوبة" لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة، وبه قال أبوحامد وغيره من الشافعية، وخص آخرون النهي بمن ينشأ النافلة عملاً بعموم قوله تعالى: {لا تبطلوا أعمالكم} [47: 33] . وقال العراقي: قال الشيخ أبوحامد من الشافعية: إن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوت فضيلة التحريم. وهذا واضح- انتهى. قلت: الراجح عندي أن يقطع صلاته عند الإقامة. إن بقيت عليه ركعة، فإن أقل الصلاة ركعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة، فلا يجوز له أن يصلي ركعة بعد الإقامة. وأما إذا أقيمت الصلاة وهو في السجدة أو في التشهد فلا بأس لو لم يقطعها وأتمها؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صلى صلاة أي ركعة بعد الإقامة. وأما قوله تعالى: {لا تبطلوا أعمالكم} فقد سبق في توجيهه ما لا يخدش هذا الاستدلال، فتذكر. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والطحاوي والبيهقي كلهم من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. واختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه. وقيل: إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه، والمرفوع أصح؛ لأن الرفع زيادة ثقة، ولا يقدح عدم إخراج البخاري في صحيحه في رفعه وصحته، كما لا يخفى على المنصف غير

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 501)

1066- (8) وعن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا استأذنت إمرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها))
ــ
المتعسف قال الطحاوي: أصل الحديث عن أبي هريرة أي من قوله لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه الحفاظ عن عمرو بن دينار حدثنا أبوبكرة ثنا أبوعمر الضرير أنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة بذلك ولم يرفعه، فصار أصل هذا الحديث عن أبي هريرة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت كلام الطحاوي هذا مبني على فرط تعصبه، جعل المرفوع موقوفاً حمية لمذهبه. والحديث رواه جمع من الحفاظ مثل ورقاء بن عمر وزكريا بن إسحاق وابن جريج وأيوب وزياد بن سعد وإسماعيل بن مسلم ومحمد بن جحادة وإسماعيل بن إبراهيم بن مجمع، كلهم عن عمرو بن دينار مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه بعض الحفاظ كحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة عن عمرو بن دينار موقوفاً على أبي هريرة، لكن ذكر البيهقي في المعرفة بعد روايته من طريق سعيد بن منصور عن سفيان موقوفاً إلا أنه (أي سعيد بن منصور) قال في آخره قلت لسفيان مرفوعاً؟ قال نعم. وأما حماد بن سلمة فاختلف عليه: فروى مسلم بن إبراهيم عند أبي داود والدارمي، وموسى بن إسماعيل عند البيهقي عن حماد بن سلمة مرفوعاً، وروى أبوعمر الضرير عنه عند الطحاوي موقوفاً. فقد ظهر من هذا أن أكثر الرواة رفعوه، ومن المعلوم أن الرفع مقدم على الوقف، وإن كان عدد الرافعين أقل، فكيف إذا كان أكثر، فالحديث لا يشك من له أدنى عقل وخبرة في أن أصله من النبي صلى الله عليه وسلم لا عن أبي هريرة، ولذا اتفق الحفاظ كالترمذي والبيهقي والنووي وغيرهم على أن الحديث المرفوع أصح. وأما ما وقع في صحيح مسلم من أنه قال حماد بن زيد (الراوي عن أيوب عن عمرو بن دينار مرفوعاً) : ثم لقيت عمراً فحدثني به ولم يرفعه، فلا يقدح في صحة الحديث ورفعه؛ لأن غاية ما فيه أنه يدل على أن عمرو بن دينار كان لا يرفعه تارة ووقفه مرة أو مرتين، لا يخرج الحديث من أن يكون مرفوعاً في الأصل؛ لأن أكثر الرواة رفعوه، والرفع مقدم، وإن كان عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر.
1066- قوله: (إذا استأذنت إمرأة أحدكم) أي زوجها في الذهاب. (إلى المسجد) أو ما في معناه كشهود العيد وعيادة المريض. (فلا يمنعها) بالجزم والرفع. وفي بعض النسخ: فلا يمنعنّها بالنون الثقيلة المؤكدة. وفي الصحيحين: فلا يمنعها بغير النون كما في الكتاب، وهو عام يشمل الليل والنهار، فما وقع في بعض طرق حديث ابن عمر عند الشيخين قوله: بالليل من ذكر فرد من أفراد العام فلا يخصص على الأصح في الأصول كحديث: دباغها طهورها في شاة ميمونة مع حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر. وقيل: خص الليل بالذكر لما فيه من الستر بالظلمة. وقيل: التقييد بالليل من مفهوم الموافقة؛ لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أنه مظنة الريبة فالإذن بالنهار بطريق الأولى. ثم مقتضى هذا النهي أن منع المرأة من الخروج إلى المسجد إما مطلقاً في الأزمان كما في هذه الرواية

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 502)

أو مقيداً بالليل كما في بعض الروايات من حديث ابن عمر يكون محرماً على الزوج. وقال النووي: النهي محمول على كراهة التنزيه. قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء. ومقتضى الحديث أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج. وقال السندي: الحديث مقيد بما علم من الأحاديث الأخر من عدم استعمال طيب وزينة، فينبغي أن لا يأذن لها إلا إذا خرجت على الوجه الجائز، وينبغي للمرأة أن لا تخرج بذلك الوجه للصلاة في المسجد إلا على قلة لما علم أن صلاتها في البيت أفضل، نعم إذا أرادت الخروج بذلك الوجه فينبغي أن لا يمنعها الزوج. وقول الفقهاء بالمنع مبني على النظر في حال الزمان، لكن المقصود يحصل بما ذكرنا من التقييد المعلوم من الأحاديث، فلا حاجة إلى القول بالمنع- انتهى. وقال النووي: الحديث ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها. وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها- انتهى. وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام في النساء، إلا أن الفقهاء خصوه بشروط وحالات: منها أن لا تتطيب، قال ويلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً، فما أوجب هذا المعنى التحق به كحسن الملبس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة، وكذا الاختلاط بالرجال. قال الحافظ: وفرّق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها. وفيه نظر إلا أن أخذ الخوف عليها من جهتها؛ لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها، ولاسيما إذا كان ذلك بالليل. وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة- ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت. (يشير بذلك إلى ما رواه الشيخان عن عمرة عن عائشة قالت: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما أحدثن لمنعهن من المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل … الحديث) . وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقاً. وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه لم يرد ولم يمنع، فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع وأيضاً فقد علم الله سبحانه تعالى ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن. ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى. وأيضاً فالأحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت. والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإسارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 503)

متفق عليه.
1067- (9) وعن زينب إمرأة عبد الله بن مسعود، قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً))
ــ
والزينة، وكذلك التقييد بالليل- انتهى كلام الحافظ مختصراً. قلت: حمل الحنفية الأحاديث الدالة على جواز خروج النساء إلى المساجد للجماعة على العجائز الغير المشتهاة، وقيدوها بالليل أي بصلاة الفجر والمغرب والعشاء، وأفتى المتأخرون منهم بمنع العجائز أيضاً كالشواب، وقالوا: خروج النساء للجماعة في زماننا مكروه لفساده، واحتجوا لذلك بأثر عائشة المذكور. وفيه أنه لا دليل على حمل أحاديث الباب على العجائز، بل يرده ويبطله عموم هذه الأحاديث وإطلاقها، وتعامل الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم. والقول بكراهة الخروج ومنعه مطلقاً أبطل وأبطل، وليس في أثر عائشة حجة لجواز منعهن المساجد كما سلف في كلام الحافظ أخذاً من المحلى لابن حزم. قال الشيخ أحمد محمد شاكر: الشريعة استقرت بموته صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يحدث بعده حكما يخالف ما ورد عنه أو علة استحسنها. وكما قال الشافعي في الرسالة: ومن وجب عليه إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن خلافها، ولم يقم مقام أن ينسخ شيئاً منه- انتهى. والله سبحانه أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم شريعة كاملة بينة، وهو سبحانه يعلم ما يكون فلو شاء أن يمنع النساء المساجد لما قالت عائشة لأوحى بذلك إلى رسوله، ولكنه أذن بخروجهن إلى المساجد، وحرم منعهن شهود الجماعة، ونهاهن عن التبرج وإظهار زينتهن، وكلا الأمرين واجب إتباعه لا يعارض أحدهما الآخر وعلى الناس الطاعة. (متفق عليه) للحديث عند الشيخين وغيرهما طرق وألفاظ، واللفظ المذكور "أحدها" لكن ليس في البخاري في الطريق الذي ذكر المصنف لفظه التقييد بالمسجد، وأخرجه باللفظ المذكور أحمد والنسائي والبيهقي أيضاً.
1067- قوله: (وعن زينب إمرأة عبد الله بن مسعود) هي زينب بنت معاوية. وقيل: بنت أبي معاوية. وقيل: بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسود الثقفية زوج ابن مسعود، صحابية، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زوجها عبد الله بن مسعود وعن عمر بن الخطاب، لها أحاديث اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث بحديث ومسلم بآخر، وروى عنها ابنها أبوعبيدة بن عبد الله بن مسعود وابن أخيها ولم يسم وعمرو بن الحارث بن ضرار وغيرهم. (إذا شهدت إحداكن المسجد) أي إذا أرادت شهود المسجد وحضوره. (فلا يمس) بالفتح بغير النون. (طيباً) بكسر الطاء أي لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، ولذلك ورد في حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود: وليخرجن تفلات، وهو بفتح التاء وكسر الفاء أي غير متطيبات، ويقال: إمرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح، ولحديث زينب هذا طرق وألفاظ عند أحمد ومسلم والنسائي. وقد بسط السيوطي طرقه في تنوير الحوالك ولفظه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 504)

رواه مسلم.
1068- (10) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما إمرأة أصابت بخوراً، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
1069- (11) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تمنعوا نسائكم المساجد، وبيوتهن خير
لهن))
ــ
في رواية لمسلم: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة. قال النووي: معناه إذا أرادت شهودها، وأما من شهدتها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع من التطيب بعد ذلك- انتهى. ولعل التخصيص بالعشاء؛ لأن الخوف عليهن في الليل أكثر، ووقوع الفتنة فيه أقرب، أو لأن عادتهن استعمال الطيب في الليل لأزواجهن، والله تعالى أعلم. وفي الحديث دليل على أن الخروج من النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة كما تقدم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص363) والنسائي في الزينة والبيهقي في الصلاة (ج3 ص133) وأخرجه مالك بلاغاً عن بسر بن سعيد مرسلاً.
1068- قوله: (أيما إمرأة أصابت بخوراً) بفتح الباء الموحدة وخفة الخاء المعجمة أخذ دخان المحروق. وقيل: هو ما يبتخر به ويتعطر كالسحور والفطور، والمراد هنا الرائحة الطيبة التي فاحت بإحراق البخور، ويلحق بالبخور ما في معناه من محركات الشهوة، وما كان ي تحريك الشهوة فوق البخور فهو داخل بالأولى. (فلا تشهد) بسكون الدال أي لا تحضر. (معنا العشاء الآخرة) ؛ لأنها وقت الظلمة، والعطر يهيج الشهوة فلا تأمن المرأة حينئذٍ من كمال الفتنة، فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التأكيد، وقد تقدم أن مس الطيب يمنع المرأة من حضور المسجد مطلقاً. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود في الترجل والنسائي في الزينة والبيهقي في الصلاة كلهم من طريق عبد الله بن محمد أبي فروة عن يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة، قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج، رواه عن زينب الثقفية، ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية من طرق - انتهى. وقد ذكر المنذري كلام النسائي هذا في مختصر السنن وأقرّه.
1069- قوله: (وبيوتهن خير لهن) أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 505)

رواه أبوداود.
1070- (12) وعن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) . رواه أبوداود.
1071- (13) وعن أبي هريرة قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقبل صلاة إمرأة تطيبت للمسجد
ــ
ذلك لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر، وجه كون صلاتهن في البيوت أفضل تحقيق الأمن من الفتنة. (رواه أبوداود) في الصلاة وسكت عنه هو والمنذري وأصله في الصحيحين بدون قوله: "وبيوتهن خير لهن"، وهذه الزيادة أخرجها ابن خزيمة والحاكم (ج1 ص209) وصححه والبيهقي (ج3 ص131) وللطبراني بإسناد نحوها.
1070- قوله: (صلاة المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها. (أفضل من صلاتها في حجرتها) أي صحن الدار. قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالاً من البيت. (وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من الخدع، وهو إخفاء الشيء أي خزانتها. (أفضل من صلاتها في بيتها) ؛ لأن مبنى أمرها على التستر، وحاصل الأحاديث الواردة في خروج النساء إلى المساجد أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعوا إلى الفتنة من طيب أو حلي أو أي زينة، واجب على الرجال أو مندوب على اختلاف القولين، وأنه لا يجب مع يدعوا إلى ذلك، ولا يجوز ويحرم عليهن الخروج لقوله: فلا تشهدن وصلاتهن على كل حال في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد لحديث ابن مسعود هذا، ولما روى أحمد والطبراني والبيهقي من حديث أم حميد الساعدية: أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك فقال صلى الله عليه وسلم: قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة، قال الحافظ: إسناده حسن. وقال الهيثمي يعد غزوة لأحمد: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سويد الأنصاري، وثقة ابن حبان، وأخرج أحمد وأبويعلى عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير مساجد النساء قعر بيوتهن، وفي إسناده ابن لهيعة. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً ابن خزيمة في صحيحه والحاكم (ج1 ص209) والبيهقي (ج3 ص131) .
1071- قوله: (سمعت حبي) بكسر الحاء المهملة أي محبوبي. (تطيبت للمسجد) أي للخروج إلى المسجد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 506)

حتى تغتسل غسلها من الجنابة)) رواه أبوداود، وروى أحمد والنسائي نحوه.
1072- (14) وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل عين زانية،
ــ
وفي المصابيح: لهذا المسجد كما في أبي داود. وقال ابن الملك: إشارة إلى جنس المسجد لا إلى مسجد مخصوص. (حتى تغتسل) وفي المصابيح: حتى ترجع فتغتسل وكذا وقع في أبي داود. (غسلها) أي مثل غسلها. (من الجنابة) بأن تبالغ في الغسل من الطيب كما تبالغ في غسل الجنابة حتى يزول عنها الطيب بالكلية، ثم تخرج إن شاءت، وقال القاري: بأن تعم جميع بدنها بالماء إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعاً مخصوصاً فتغسل ذلك الموضع. قلت: الحديث ساكت عن هذا التفصيل. قال ابن الملك: وهذا مبالغة في الزجر؛ لأن ذلك يهيج الرغبات وتفتح باب الفتن. وقيل: شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي رائد الزنا بالزنا، وحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة مبالغة وتشديداً. (رواه أبوداود) في الترجل من طريق الثوري عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة، وقد سكت عنه أبوداود، لكن إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، كما ستعرف فمعناه صحيح لثبوته من وجه آخر، فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة، ورواه أحمد خمس مرات في أربعة: منها عاصم بن عبيد الله، والخامسة من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الكريم عن مولى أبي رهم، وأخرجه النسائي من طريق صفوان بن سليم عن رجل ثقة عن أبي هريرة، وقد بوب له ابن خزيمة: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد ونفي قبول صلاتها إن صليت قبل أن تغتسل إن صح الخبر، ولفظه عن موسى بن يسار قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتطيبت؟ قالت: نعم قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله يقول: لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسل. قال المنذري في الترغيب بعد عزوة لابن خزيمة: إسناده متصل ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر، ورواه أبوداود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشاه بعضهم ولا يحتج به، وإنما أمرت بالغسل لذهاب رائحتها - انتهى. (وروى أحمد والنسائي) وكذا البيهقي الطيالسي. (نحوه) ولفظ النسائي: إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة، أخرجه في كتاب الزينة من طريق صفوان بن سليم عن رجل ثقة عن أبي هريرة به.
1072- قوله: (كل عين زانية) أي كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانية؛ لأن زناها

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 507)

وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا يعني زانية)) . رواه الترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوه.
1073- (15) وعن أبيّ بن كعب قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح، فلما سلم قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموها
ــ
النظر، أو لأنه من مقدمات الزنا. (إذا استعطرت) أي استعملت العطر. (فمرت بالمجلس) أي مجلس الرجال وهو أعم من المسجد (فهي كذا وكذا) كناية عن كونها زانية. (يعني زانية) بالنصب على أنه مفعول يعني وقيل: بالرفع يعني هي زانية؛ لأنها قد هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينه، فإذا هي سبب زناه بالعين فتكون آثمة بإثم الزنا. (رواه الترمذي) في الاستيذان وقال: حديث حسن صحيح. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (ولأبي داود والنسائي نحوه) أخرجه أبوداود في الترجل والنسائي في الزينة. قال المنذري في الترغيب بعد عزوه لأبي داود والترمذي: ورواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهم: قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية، ورواه الحاكم أيضاً وقال: صحيح الإسناد.
1073- قوله: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أمّنا فالباء للتعدية. (الصبح) أي صلاته. (أشاهد) بهمزة الاستفهام أي أحاضر صلاتنا هذه. (أشاهد فلان) أي آخر. (إن هاتين الصلاتين) أي العشاء والصبح، والإشارة إليهما لحضور الصبح، واتصال العشاء بها مما تقدم. وقال القاري: أي صلاة الصبح ومقابلتها باعتبار الأول والآخر، يعني الصبح والعشاء. وقال ابن حجر: وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة؛ لأن الصبح مذكرة بها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه. (أثقل الصلوات على المنافقين) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة ومنه قوله تعالى: {إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [4: 142] ، ولكن الأثقل عليهم صلاة العشاء؛ لأنها في وقت الراحة والسكون وصلاة الفجر؛ لأنها في وقت لذة النوم، وليس لهم داع ديني ولا تصديق بأجرهما حتى يبعثهم على اتيانهما، ويخف عليهم الإتيان بهما، ولأنهما في ظلمة الليل وداعي الرياء الذي لأجله يصلون منتف؛ لعدم مشاهدة من يراؤونه من الناس إلا القليل، فانتفى الباعث الديني منهما كما انتفى في غيرهما، ثم انتفى الباعث الدنيوي الذي في غيرهما، ولذا قال ناظراً إلى انتفاء الباعث الديني عندهم: ولو يعلمون ما فيهما، كما في رواية أحمد والنسائي والبيهقي. (ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون. (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد؛ لأن الأجر على قدر المشقة. (لأتيتموها) أي إلى

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 508)

ولو حبوا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل،
ــ
المسجد لأجلهما. وهذا لفظ أبي داود، ورواية أحمد والنسائي والبيهقي: ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما، أي بلفظ الغيبة. قيل: عدل عن الغيبة في رواية أبي داود تغليباً. (ولو حبوا على الركب) بضم الراء وفتح الكاف جمع الركبة، والحبو بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة هو أن يمشي على يديه وركبتيه أو أسته، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأعياء، وحبا الصبي إذا زحف على أتسه، أي تزحفون إذا منعكم مانع من المشي كما يزحف الصغير، ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء. ولو حبواً على المرافق والركب. وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني: ولو حبواً على يديه ورجليه، وفيه حث بليغ على الإتيان إليهما، وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى إليهما على أي حال، فإنه ما حال بين المنافق وبين هذا الإتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما. قال الطيبي: حبواً خبر كان المحذوف أي: ولو كان الإتيان حبوا ويجوز أن يكون التقدير أتيتموها حبواً أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة. (وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة) أي على أجر أو فضل هو مثل أجر صف الملائكة أو فضله، وظاهره أن الملائكة أكثر أجراً وفضلاً من بني آدم. وقال الطيبي: شبه الصف الأول في قربهم من الإمام بصف الملائكة من الله تعالى، والجار والمجرور خبر "إن" والمتعلق كائن أو مقاس. (ولو علمتم) هذا لفظ أبي داود، ولفظ أحمد والنسائي والبيهقي: ولو تعلمون (ما فضيلة) أي الصف الأول. (لابتدرتموه) أي سبق كل منكم على آخر لتحصيله. قال الطيبي: وفي قوله: "ولو تعلمون" مبالغة من حيث عدل من الماضي إلى المضارع إشعاراً بالاستمرار. (وأن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده) أي أكثر أجراً وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه من صلاته منفرداً، لما في الإجتماع من الرحمة والسكينة دون الإنفراد. قال الطيبي: الزكاة بمعنى النمو فيكون المعنى أن الصلاة مع الجماعة أكثر ثواباً، أو بمعنى الطهارة فيكون المعنى أن المصلي مع الجماعة أمن من رجس الشيطان وتسويله، وفيه أن الرجل مع الرجل جماعة كما رواه ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنه قال: الرجل مع الرجل جماعة، لهما التضعيف خمساً وعشرين - انتهى. وقد بوب عليه النسائي باب الجماعة إذا كانوا اثنين والبيهقي (ج3: ص67) بلفظ: باب الاثنين فما فوقهما جماعة. قال الأمير اليماني: فيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم، ويوافقه حديث أبي موسى الآتي في الفصل الثالث بلفظ: اثنان فما فوقهما جماعة. (وصلاته) بالنصب أو بالرفع. (مع الرجلين أزكى) أي أفضل. (من صلاة مع الرجل) أي الواحد. (وما كثر فهو أحب إلى الله) قال ابن الملك: "ما" هذه موصولة والضمير عائد إليها، وهي عبارة عن الصلاة، أي الصلاة التي كثر المصلون فيها فهو أحب، وتذكير "هو" باعتبار لفظ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 509)

وما كثر فهو أحب إلى الله)) رواه أبوداود، والنسائي.
1074- (16) وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام
فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة،
ــ
ما–انتهى. ولفظ النسائي: وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله. قال السندي: أي قدر كانوا أكثر فذلك القدر أحب مما دونه. وفي رواية لأحمد: وما كان أكثر فهو أحب إلى الله، وذكره المنذري في الترغيب بلفظ: كذا كثر فهو أحب إلى الله، وفيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل مما قل جمعه، وأن الجماعات تتفاوت في الفضل وإن كونها تعدل سبعاً وعشرين صلاة يحصل لمطلق الجماعة، وأحاديث التضاعف إلى هذا المقدار لا ينفي الزيادة في الفضل. لما كان أكثر لاسيما مع وجود النص المصرح بذلك، كما في هذا الحديث، ففيه رد على من ذهب إلى القول بتساوى الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أو قلت واستدل بقوله "أزكى" على عدم وجوب الجماعة؛ لأنه صيغة أفعل تدل على الاشتراك في أصل الزكاء، والمشترك ههنا لا بد أن يكون هو الإجزاء والصحة، وإلا فلا صلاة فضلاً عن الزكاء؛ لأن ما لا يصح لا زكاء فيه وقد تقدم الكلام في ذلك مبسوطاً. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5: ص140) وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم (ج1: ص247) والبيهقي (ج3: ص61-68 و102) قال المنذري في الترغيب وقد جزم يحيى بن معين والذهلي بصحة هذا الحديث. وقال الشوكاني: صححه ابن السكن والعقيلي والحاكم وأشار ابن المديني على صحته. وقال الحافظ: وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى. قال المنذري في الترغيب: رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به. وقال الهيثمي بعد عزوه إلى البزار والطبراني في الكبير: ورجال الطبراني موثقون - انتهى. وأخرجه أيضاً البخاري في تاريخه والبيهقي (ج3: ص61) .
1074- قوله: (ما من ثلاثة) أي رجال، وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظراً إلى أقل أهل القرية غالباً، ولأنه أقل الجمع، وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصور باثنين، قاله القاري. (في قرية ولا بدو) بفتح الباء وسكون الدال أي بادية. قال في القاموس: البدو والبادية والباداة والبداوة خلاف الحضر. (لا تقام فيهم الصلاة) أي الجماعة. (إلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أي غلبهم واستولى عليهم وحولهم إليه فأنساهم ذكر الله، وهذه كلمة مما جاء على أصله بلا إعلال خارجة عن أخواتها كاستقال واستقام. (فعليك بالجماعة)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 510)

فإنما يأكل الذئب القاصية)) رواه أحمد، وأبوداود، والنسائي.
1075- (17) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه
عذر. قالوا: وما العذر؟ قال: خوف
ــ
أي الزمها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولى على من فارقها. قال الطيبي: قوله فعليك من الخطاب العام تفخيماً للأمر، والفاء مسببة عن قوله "قد استحوذ" والفاء في قوله: (فإنما) مسببة عن الجميع يعني إذا عرفت هذه الحالة فأعرف مثاله في الشاهد. (يأكل الذئب القاصية) أي الشاة المنفردة عن القطيع البعيدة عنه لبعدها عن راعيها، فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة. قيل: المراد أن الشيطان يتسلط على من يخرج عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقيل: عن طاعة الإمام المجتمع على أمره وإطاعته والأوفق بالحديث أن المنفرد ما ذكره السائب بن حبيش أحد رواة هذا الحديث عند النسائي والبيهقي بقوله: يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة، أي يتسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد ولا يصلي مع الجماعة، وهو الذي فهمه أبوداود والنسائي حيث بوبا عليه: باب التشديد في ترك الجماعة، وبوب عليه البيهقي: باب فرض الجماعة في غير الجمعة على الكفاية. والحديث استدل به على وجوب الجماعة؛ لأن استحواذ الشيطان وهو غلبته إنما يكون بما يكون معصية كترك الواجب دون السنة. قال القاري: ظاهر الحديث يدل على أن الجماعة فرض عين أو واجب على مختار مذهبنا، ولا يدل على أنها فرض كفاية وإنما قيد بالثلاثة؛ لأنها أقل كمال الجماعة في غير الجمعة - انتهى. (رواه أحمد وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (والنسائي) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم (ج1: ص246) وصححه، والبيهقي (ج3: ص54) وقال النووي: إسناده صحيح قال المنذري في الترغيب، وزاد رزين في جامعه: وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله.
1075- قوله: (من سمع المنادي) أي نداء المؤذن للصلاة المكتوبة. (فلم يمنعه) أي السامع- قال ابن الملك: فيه حذف اعتماداً على المعنى أي فلم يتبعه ولم يمنعه. (من اتباعه) أي اتباع المنادي بحضور المسجد للجماعة. قال ابن حجر: أي من إتيانه إلى الجماعة التي دعي إليها، والتقييد بسماع النداء بالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب؛ لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة التي يسمع مؤذنها، وإلا فلو ذهب لجماعة لم يسمع مؤذنها فقد أتى بالفرض، ولو لم يسمع المؤذن ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض، إذ عدم سماعه المؤذن ليس من الأعذار، والحاصل أن المراد من لزمه حضور الجماعة ولم يمنعه من المجيء إليها. (عذر) أي نوع من الأعذار. (قالوا) أي الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم. (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (خوف) أي هو خشية على نفسه أو عرضه أو ماله-.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 511)

أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى)) رواه أبوداود، والدارقطني.
1076- (18) وعن عبد الله بن أرقم،
ــ
وقيل: خوف ظلمه، وقد سبق أن من الأعذار المطر والبرد والريح وحضور الطعام ومدافعته الأخبثين. (لم تقبل منه) أي من السامع القاعد في بيته من غير عذر. قال الطيبي: من سمع مبتدأ ولم تقبل خبره، يعني وقع السؤال والجواب معترضين بين الشرط والجزاء. (الصلاة التي صلى) كذا في سنن أبي داود وسنن الدارقطني، وفي نسخ المصابيح "صلاها" قال في شرح السنة: اتفقوا على أن لا رخصة في ترك الجماعة لأحد إلا من عذر لهذا الحديث والحديث الذي سبق، ولقوله عليه السلام لإبن أم مكتوم: فأجب، قال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء الآخرة في الجماعة شفقة عليه لم يطعها. وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات سمع النداء أو لم يسمع، قال النووي: في حديث الكهان والعراف معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها. (رواه أبوداود والدارقطني) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1: ص245، 246) والبيهقي (ج3: ص75) كلهم من طريق أبي جناب الكلبي عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأبوجناب بجيم ونون خفيفتين يحيى بن أبي حية الكلبي، ضعيف ومدلس وقد عنعن. قال الحافظ: وقد رواه قاسم بن أصبغ في مسنده موقوفاً ومرفوعاً من حديث شعبة عن عدي بن ثابت به، ولم يقل في المرفوع: إلا من عذر - انتهى. ورواه بقي بن مخلد وابن ماجه وابن حبان من طريق هشيم بن بشير عن شعبة والدارقطني (ص161) والحاكم (ج1: ص245) ومن طريقه البيهقي (ج3: ص57) ومن طريق قراد أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان وهشيم بن بشير عن شعبة مرفوعاً، وزادوا في رواياتهم: إلا من عذر، وقد ذكره المصنف في الفصل الثالث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهشيم وقراد أبونوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما، ثم ذكر لهما متابعتين وهما سيعد بن عامر وداود بن الحاكم عن شعبة، ثم أخرج رواية مغراء العبدي متابعة لشعبة، ثم أخرج له شواهد منها عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً بلفظ: من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له، ورواه البزار مرفوعاً وموقوفاً، وصحح البيهقي وقفه، وقال بعد رواية حديث ابن عباس من طريق قراد أبي نوح عن شعبة مرفوعاً، وكذلك رواه هشيم بن بشير عن شعبة، ورواه الجماعة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً على ابن عباس، ورواه مغراء العبدي عن عدي بن ثابت مرفوعاً، وروي عن أبي موسى الأشعري مسنداً وموقوفاً، والموقوف أصح - انتهى.
1076- قوله: (عن عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبدمناف بن زهرة القرشي الزهري صحابي معروف، أسلم يوم الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لأبي بكر وعمر، وكان على بيت المال أيام عمر ثم عثمان،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 512)

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء)) رواه الترمذي، وروى مالك
ــ
ثم استعفى عثمان فأعفاه، وكان جده عبد يغوث خال النبي صلى الله عليه وسلم كانت آمنة بنت وهب أمه صلى الله عليه وسلم عمة أبيه الأرقم، قال السائب بن يزيد وعبد الله بن عتبة: ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن أرقم. وقال عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم، وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده. قال الحافظ في تهذيب التهذيب (ج5: ص146) : روى له الأربعة حديثاً واحداً في البداءة بالخلاء لمن أراد الصلاة، ويقال ليس له مسند غيره، قال ذلك البزار في مسنده. وقال الخزرجي في الخلاصة: له أحاديث وعندهم، أي عند الأربعة فرد حديث. وقال المنذري في مختصر السنن: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً، ليس له في هذه الكتب سوى هذا الحديث. توفي في خلافة عثمان، وكذا ذكره البخاري في التاريخ الصغير، ووقع في ثقات ابن حبان: أنه توفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وهو وهم فاحش. (ووجد أحدكم الخلاء) أي وجد أحدكم احتياجه إلى البزار. (فليبدأ بالخلاء) أي فليبدأ بما احتاج إليه من قضاء الحاجة فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلي؛ لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل حضور قلبه، فيجوز له ترك الجماعة لهذا العذر، ولفظ الشافعي: ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط. ولفظ مالك: إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة. ولفظ أبي داود: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء. والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول. قال في الشرح الكبير (ص) : يكره أن يصلي وهو حاقن سواء خاف فوت الجماعة أو لا، لا نعلم فيه خلافاً وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى، لرواية عائشة عند مسلم. (يعني التي تقدمت في الفصل الأول) ولأن ذلك يشغله عن خشوع الصلاة فإن خالف وفعل صحت صلاته. (أي إن أكملها ولم يترك شيئاً من فرائضها) وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن أبي موسى: إن من به من مدافعة الأخبثين ما يزعجه ويشغله عن الصلاة أعاد في الظاهر من قوله. وقال مالك: أحب إلى أن يعيد إذا شغله ذلك لظاهر الخبر. ولنا أنه أن صلى بحضرة الطعام وقلبه مشغول بشيء من الدنيا صحت صلاته كذا ههنا، وخبر عائشة أريد به الكراهة، بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته أن صلاته تجزئة، فكذلك إذا صلى حاقناً - انتهى. واختلفوا في تعليل هذا الحكم فقيل؛ لأنه يشغل القلب ولا يوفي الصلاة حقها من الخشوع. وقيل: العلة فيه انتقال الحدث، وانتقال الحدث سبب لخروجه، فلا يكون أقل من مس الذكر. وقيل:؛ لأنه حامل للنجاسة؛ لأنها متدافعة للخروج، فإذا أمسكها قصداً فهو كالحامل لها، والظاهر هو الأول. (رواه الترمذي) وقال حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 513)

وأبوداود والنسائي نحوه.
1077- (19) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤمن رجل قوماً فيخص
ــ
(وروى مالك وأبوداود الخ) وأخرجه أيضاً أحمد (ج3: ص483، ج4: ص35) والشافعي والدارمي والبيقهي (ج3: ص72) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1: ص168) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وفيه قصة كما سيأتي كلهم من طريق هشام عن عروة عن عبد الله بن أرقم، ورواه بعضهم عن هشام عن عروة عن رجل عن عبد الله، ورجح البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل المفرد رواية من زاد فيه عن رجل، ومال الترمذي إلى ترجيح الرواية الأولى أي رواية من قال عن عروة عن عبد الله، حيث قال بعد رواية الحديث من طريق أبي معاوية عن هشام عن عروة عن ابن أرقم هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن أرقم - انتهى. وحكي نحوه أبوداود أيضاً قال بعد روايته من طريق زهير عن هشام عن أبيه عن ابن أرقم: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبوضمرة هذا الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذي رووه عن هشام قالوا كما قال زهير - انتهى. وقال الزرقاني في شرح الموطأ (ج1: ص288) قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في هذا الإسناد. (أي في روايته عن هشام عن عروة عن ابن أرقم) وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبومعاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كلهم رووه عن هشام، كما رواه مالك. ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم، فأدخلوا بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلاً، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ثم قال: صلوا وذهب لحاجته، فلما رجع قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط، فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان - انتهى.
1077- قوله: (ثلاث) أي ثلاث خصال بالإضافة ثم حذف المضاف إليه ولهذا جاز الإبتداء بالنكرة. (لا يحل أن يفعلهن) المصدر المنسبك من "أن" والفعل فاعل "يحل" أي لا يجوز فعلهن. (لا يؤمن) بنون التأكيد في جميع النسخ وهكذا في جامع الأصول (ج6: ص387) ووقع في المصابيح: "لا يؤم" بغير النون كما في أبي داود. وقوله: "لا يؤم" بالرفع نفي بمعنى النهي، ويجوز أيضاً فتح الميم على الجزم بالنهي. (فيخص) بالنصب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 514)

نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل ذلك فقد خانهم.
ــ
للجواب. وقال المناوي: منصوب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على حد: {لا يقضي عليهم فيموتوا} . قيل: ويجوز الرفع عطفاً على لا يؤم. (نفسه) مفعول ليخص. (بالدعاء دونهم) أي دون مشاركتهم في دعائه. (فإن فعل ذلك فقد خانهم) وفي المصابيح: فإن فعل فقد خانهم أي بدون لفظ ذلك، وكذا في أبي داود وجامع الأصول. قال الطيبي: نسب الخيانة إلى الإمام؛ لأن شرعية الجماعة ليفيض كل من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ببركة قربه من الله تعالى، فمن خص نفسه فقد خان صاحبه. قال القاري: وإنما خص الإمام بالخيانة فإنه صاحب الدعاء، وإلا فقد تكون الخيانة من جانب المأموم، وفيه دليل على كراهة أن يخص الإمام نفسه بالدعاء في الصلاة ولا يشارك المأمومين فيه، فإن قلت: قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته وهو إمام بلفظ الأفراد، كما في دعاء الافتتاح والركوع والسجود والتشهد وغير ذلك. قلت: ذكروا في دفع هذا الاختلاف وجوهاً: منها ان حديث ثوبان هذا موضوع. قال ابن خزيمة في صحيحه وقد ذكر حديث: اللهم باعد بيني وبين خطاياى-الحديث. قال في هذا دليل على رد الحديث الموضوع: لا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم، حكى ذلك عنه ابن القيم في زاد المعاد. وفيه أن الحكم على هذا الحديث بأنه موضوع ليس بصحيح، بل هو حسن كما سيأتي. ومنها أنه مختص بالقنوت ونحوه. قال ابن القيم سمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه - انتهى. وقال العزيزي: هذا في دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد - انتهى. ولذلك استحب الشافعية والحنابلة للإمام أن يقول في دعاء القنوت المروي عن الحسن بن علي: اللهم اهدنا فيمن هديت، بضمير الجمع مع أن المشهور في حديثه: اللهم اهدني بإفراد الضمير، إلا في روية للبيهقي في قنوت الصبح، فإن فيها اللهم اهدنا بضمير الجمع. ومنها أن معناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين. ومنها أن المراد نفيه عنهم كارحمني محمداً ولا ترحم معنا أحداً، ولا شك أن هذا ممنوع. ومنها أن المراد بالتخصيص المنهي عنه هو أن ينوي الإمام بالأدعية الواردة بلفظ الإفراد نفسه خاصة ولا ينوي بها العموم والشمول لنفسه وللمقتدين. قال شيخنا في شرح الترمذي: قول الشافعية وغيرهم أنه يستحب للإمام أن يقول: اللهم اهدنا بجمع الضمير فيه أنه خلاف المأثور، والمأثور إنما هو بإفراد الضمير، فالظاهر أن يقول الإمام بإفراد الضمير أي في دعاء القنوت وغيره كما ثبت لكن لا ينوي به خاصة نفسه، بل ينوي به العموم والشمول لنفسه ولمن خلفه من المقتدين - انتهى. قد ورد دعاء القنوت بضمير الجمع من حديث ابن عباس عند البيهقي في السنن الكبرى (ج2: ص210)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 515)

ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل ذلك فقد خانهم. ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف)) .
ــ
فقد روى من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن هرمز عن يزيد بن أبي مريم عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح: اللهم اهدنا فيمن هديت الخ، لكن الأكثر الأشهر هو إفراد الضمير في هذا الدعاء، وفي صحة حديث ابن عباس عندي نظر. (ولا ينظر) بالرفع ويجوز الجزم. (في قعر بيت) بفتح القاف وسكون العين أي داخل مكان مستور للغير. (قبل أن يستأذن) بالبناء للفاعل أي أهله فيؤذن. قال ابن الملك: احترازاً أن يقع نظره على العورة. (فإن فعل) أي فإن نظر فيه قبل الاستيذان من جحر أو غيره. (فقد خانهم) قال الطيبي: شرعية الاستيذان لئلا يهجم قاصد على عورات البيت، فالنظر في قعر البيت خيانة. قلت: وفي المصابيح وأبي داود وجامع الأصول "فقد دخل" بدل قوله "فقد خانهم" أي فقد ارتكب إثم من دخل البيت بغير استئذان. قال ابن العربي: الإطلاع على الناس حرام بالإجماع فمن نظر داره فهو بمنزلة من دخل داره. (ولا يصل) بكسر اللام المشددة وحذف حرف العلة للجزم. وفي بعض النسخ ولا يصلي أي بإثبات الياء، وكذا وقع في المصابيح وأبي داود وجامع الأصول. (وهو حقن) بفتح الحاء المهملة وكسر القاف، أي وهو يؤذيه الغائط أو البول، والجملة حال. قال الجزري: الحاقن والحقن بحذف الألف بمعنى، والحاقن هو الذي حبس بوله مع شدته، والحاقب هو الحابس للغائط، والمراد هنا بالحاقن ما يعم حبس الغائط، وهو من باب الاكتفاء. (حتى يتخفف) بمثناه تحتية مفتوحة ففوقية أي يخفف نفسه بخروج الفضلة ويزيل ما يؤذيه من ذلك. قلت: فإن فعل ذلك فقد خان نفسه. قال الطيبي: الصلاة مناجاة وتقرب إلى الله سبحانه واشتغال عن الغير، والحاقن كأنه يخون نفسه في حقها، ولعل توسيط الاستيذان بين حالتي الصلاة للجمع بين مراعاة حق الله تعالى وحق العباد، وخص الاستيذان أي من حقوق العباد؛ لأن من راعى هذه الدقيقة فهو بمراعاة ما فوقها أحرى- انتهى. والحديث قد استدل به من ذهب إلى فساد صلاة من صلى وهو حاقن وإن أكمل صلاته ولم يترك فرضاً من فرائضها خلافاً للجمهور. قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم، اختلافهم في النهي هل يدل فساد المنهى عنه أم ليس يدل على فساده وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذي تعلق النهي به واجباً أو جائزاً، وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون منهم من يجعله عن ثوبان، ومنهم من يجعله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جداً. قال أبوعمر ابن عبد البر: وهو ضعيف السند لا حجة فيه- انتهى. قلت: حديث ثوبان هذا ليس بضعيف بل صحيح أو حسن كما ستعرف، فهو حجة بلا شك، لكن في الاستدلال به على فساد صلاة الحاقن نظر، وأما كراهة صلاة الحاقن وكونه آثما فلا خفاء فيه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 516)

رواه أبوداود، وللترمذي نحوه.
1078- (20) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره))
ــ
(رواه أبوداود وللترمذي نحوه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص280) وابن ماجه والبيهقي (ج3 ص180) وحديث ابن ماجه مختصر كلهم من طريق يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن ثوبان، وقد سكت عليه أبوداود. وقال الترمذي: حديث حسن. واختلف فيه على يزيد بن شريح فرواه حبيب بن صالح عن يزيد عن أبي حي عن ثوبان. أخرجه أحمد والترمذي وأبوداود وابن ماجه والبيهقي، وروى ثور بن يزيد الكلاعي عن يزيد عن أبي حي عن أبي هريرة، أخرجه أبوداود والبيهقي، وروى معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد عن أبي أمامة. أخرجه أحمد (ج5 ص250، 260، 261) وفي رواية الأخيرة زيادة نصها، فقال شيخ لما حدثه يزيد أنا سمعت أبا أمامة يحدث بهذا الحديث. أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (ج2 ص79، 89 ج8 ص43) ورواه ابن ماجه والبيهقي مختصراً. ومدار الحديث في طرقه كلها على يزيد بن شريح كما ترى، وهو ثقة فقيل يحتمل أن يكون سمعه من الطرق الثلاث وحفظه وقيل: بل اضطراب حفظه فيها ونسي فيكون الحديث ضعيفاً بطرقه الثلاث للاضطراب في السند. وقيل: طريق ثوبان أرجح. قال الترمذي بعد ذكر طريق أبي أمامة وأبي هريرة تعليقاً: وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حي الموذن عن ثوبان في هذا أجود إسناداً وأشهر- انتهى. ونقل المنذري كلام الترمذي هذا وأقره. وقيل: رواية السفر بن نسير عنه عن أبي أمامة أرجح لما جاء عند أحمد (ج5 ص261) من المتابعة من شيخ مبهم يحكي أنه سمعه من أبي أمامة كما تقدم، وفيه أن السفر بن نسير ضعيف كما صرح به الحافظ في التقريب، والهيثمي في مجمع الزوائد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا يعتبر به، والمتابع له عند أحمد مبهم، ففي كون رواية السفر أرجح من رواية حبيب بن صالح وثور بن يزيد نظر قوي، وسكوت أبي داود عن حديثي ثوبان وأبي هريرة بعد روايتهما يدل على أن هذين الطريقتين محفوظان صالحان للاحتجاج عنده، وإليه قلبي، وفي كون حديث ثوبان أجود سنداً من حديث أبي هريرة كلام عندي، فإن ثور بن يزيد أوثق وأثبت من حبيب بن صالح. والله أعلم.
1078- قوله: (لا تؤخروا الصلاة) أي عن وقتها. (لطعام ولا لغيره) كالحقن، قال التوربشتي: المعنى لا تؤخروها عن وقتها، وإنما حملناه على ذلك دون التأخير على الاطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة- الحديث. فجعل له تأخير الصلاة مع بقاء الوقت. وعلى هذا فلا اختلاف بين الحديثين. قال الطيبي: ويمكن أن يكون المعنى لا تؤخروا الصلاة لغرض الطعام لكن إذا حضر الطعام أخروها للطعام قدمت للاشتغال

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 517)

رواه في شرح السنة.
‌‌{الفصل الثالث}
1079- (21) عن عبد الله بن مسعود، قال: ((لقد رأيتنا
ــ
بها عن الغير تبجيلاً لها، وأخرت تفريغاً للقلب عن الغير تعظيما لها. قال القاري: حاصله أن الصلاة مقدمة على جميع الأمور بالذات وغاية الأمور يتقدم عليها لتحصيل كمالها إذا وسع الوقت، وأما عند ضيق الزمان فيجب تقديمها، فيكون في تقديم الأمور وتأخيرها تقديم لأمر الصلاة تبجيلاً لها. قال الطيبي: والوجه أن النهي في الحقيقة وارد على إحضار الطعام قبل أداء الصلاة، أي لا تتعرضوا لما أن حضرت الصلاة تؤخروها لجله من إحضار الطعام والاشتغال بغيرها- انتهى. وقال الخطابي في المعالم (ج4 ص242، 241) وجه الجمع بين الحديثين أن حديث ابن عمر إنما جاء فيمن كانت نفسه تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان إليه، فإذا كان كذلك وحضر الطعام وكان في نفس الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها، وكان الأمر يخف عندهم في الطعام وتقرب مدة الفراغ منه، إذ كانوا لا يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان، وإنما هو مذقة من لبن أو شربة من سويق أو كف من تمر أو نحو ذلك، ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها. وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف ذلك من حال المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة، وإذا كان الطعام لم يوضع وكان الإنسان متماسكاً في نفسه وحضرت الصلاة وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام. وهذا وجه بناء أحد الحديثين على الآخر- انتهى. (رواه) أي البغوي. (في شرح السنة) وأخرجه أيضاً أبوداود في الأطعمة، وسكت عنه. وقال المنذري: في إسناده محمد بن ميمون أبوالنضر الكوفي الزعفراني المفلوج. قال أبوحاتم الرازي: لا بأس به. وقال ابن معين ثقة. وقال الدارقطني: ليس به بأس. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبوزرعة الرازي: كوفي لين. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابده- انتهى. قلت: ووثقه أبوداود، وقال النسائي: منكر الحديث. وقال الحاكم أبوأحمد: حديثه ليس بالقائم له عند أبي داود هذا الحديث الواحد. وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام. فالظاهر أن حديثه هذا ليس مما لا يعتبر به. وأخرجه البيهقي (ج3 ص74) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخر الصلاة لطعام، ولا لغيره. وفيه أيضاً محمد بن ميمون.
1079- قوله: (لقد رأيتنا) أي معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين. قال في اللمعات: الرؤية ههنا بمعنى العلم، ولذا اتحد ضمير الفاعل والمفعول وإن كانا مختلفين بالإفراد والجمع وما يتخلف ساد مسد المفعول الثاني،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 518)

وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض. إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. وفي رواية قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هذه الصلوات الخمس، حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكن صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم،
ــ
والضمير الراجع إلى المفعول الأول محذوف- انتهى. وقال في أشعة اللمعات: كفت ابن مسعود هر آئينه بتحقيق دانستم خودرا وصحابه ديكر راكه حكم ميكرديم باين كه بس نمى ماند از نماز باجماعت مكر منافقي كه بتحقيق معلوم بود وظاهر بود نفاق وى. وقال الطيبي: قد تقرر أن إتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب وأنها من داخل المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ههنا، وسد قوله: (وما يتخلف عن الصلاة) أي بالجماعة من غير عذر وهو حال مسده وتبعه ابن حجر، لكن في كون إتحاد الفاعل والمفعول ههنا بحث، إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره، قاله القاري. (إلا منافق قد علم نفاقه) فيه حجة لمن خص التواعد بالتحريق بالنار المتقدم في حديث أبي هريرة بالمنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام، وتقدم هناك أن الحافظ حمله على المنافقين نفاق المعصية لا نفاق الكفر. قال الشمني: ليس المراد بالنفاق ههنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة؛ لأن من يبطن الكفر كافر ولكان آخر الكلام مناقضاً لأوله، وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على الصحيح لا فريضة للدليل الظني وأن المناقضة غير ظاهر، قاله القاري. (إن كان) إن مخففة من الثقيلة. (المريض ليمشي بين رجلين) أي يتوكأ عليهما لشدة ما به من قوة المرض وضعف البدن. (وقال) أي ابن مسعود. (علمنا سنن الهدى) روى بضم السين وفتحها حكاهما القاضي وهما بمعنى متقارب أي طرائق الهدى والصواب، ولم يرد السنة المتعارفة بين الفقهاء. (وإن من سنن الهدى الصلاة) أي بالجماعة كما هو صريح السياق. (في المسجد الذي يؤذن فيه) لإمام معين أو غير معين. (مسلماً) أي كاملا. (حيث ينادي بهن) أي في المساجد مع الجماعات. (وإنهن) أي الصلوات الخمس بالجماعة. (ولو أنكم صليتم في بيوتكم) يعني ولو جماعة. (كما يصلي هذا المتخلف) قال الطيبي: تحقير للمتخلف وتبعيد عن مظان الزلفى، كما أن اسم الإشارة في قوله الآتي هذه المساجد ملوح على تعظيمها وبعد مرتبتها في الرفعة. (ولو تركتكم سنة نبيكم لضللتم) قال الطيبي: يدل على أن المراد بالسنة العزيمة. قال ابن الهمام:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 519)