Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار. قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه. قال: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فيستنثر، إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه
ــ
وذلك بالعشي. والظل ما نسخته الشمس وذلك بالغدوة. (فصل) أي صلاة تريدها. (حتى تصلي العصر) أي فرضه قال النووي: فيه دليل على أن النهي لا يدخل بدخول وقت العصر، ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته العصر، حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها. (حتى تغرب الشمس) أي بالكلية. (وحينئذٍ يسجد لها الكفار) أي فلا يشابه أهل النار في عبادتهم فضلاً عن غيرها. (فالوضوء) بالرفع. وقيل: بالنصب. (حدثني عنه) أي أخبرني عن فضله. (يقرب) بالتشديد على بناء الفاعل أو المفعول. (وضوءه) بفتح الواو، أي الماء الذي يتوضأ به. (فيمضمض) أي بعد غسل اليدين والتسمية والنية. (ويستنشق) أي يدخل الماء في الأنف. (فيستنثر) أي يخرج ما في الخيشوم من الأوساخ. (إلا خرت) استثناء مفرغ. قال الطيبي: قوله: إلا خرت خبر ما، والمستثنى منه مقدر، أي ما منكم رجل متصف بهذه الأوصاف، كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة. وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناءات وإن لم يصرح بالنفي فيها لكونها في سياق النفي بواسطة ثم العاطفة، أي سقطت. (خطايا وجهه) من الصغائر قال النووي: هكذا ضبطناه خرت بالخاء المعجمة. وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر، فرواه جرت بالجيم - انتهى. أي جرت مع ماء الوضوء وذهبت ذنوب وجهه. (وفيه) أي خطايا فمه من جهة الكلام والطعام. (وخياشيمه) أي أنفه جمع خيشوم، وهو باطن الأنف من جهة رائحة طيب محرم على جهة القصد. والظاهر أن عطف "فيه" وما بعده على ما قبله تفسيري لقوله: (ثم إذا غسل وجهه) أي كله أو باقيه. (كما أمره الله) أن يبدأ بغسله. (إلا خرت خطايا وجهه) من ذنوب عينيه. (من أطراف لحيته) أي موضعها. (ثم يغسل يديه إلى المرفقين) أي منضمتين إليهما، أو إلى بمعنى مع. (من أنامله) هي رؤس أصابعه. (ثم يمسح رأسه) ظاهره الاستيعاب. (إلا خرت خطايا رأسه) ومنها

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 460)

من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه)) . رواه مسلم.
1050- (5) وعن كريب: أن ابن عباس،
ــ
خطايا الأذنين، فيكون قوله: (من أطراف شعره) بفتح العين وسكونها نظراً إلى الأصل أو التغليب. (فإن) شرطية. (هو) أي الرجل ورافعه فعل مضمر يفسره. (قام) ولحذفه برز ضميره المستكن فيه، أي فإن قام بعد فراغ الوضوء. (وأثنى عليه) أي ذكر الله ذكراً كثيراً وقيل فائدته الإعلام بأن لفظ الحمد غير متعين. (ومجده) أي عظمه بالقلب واللسان، فهو تعميم بعد تعميم، أو بعد تخصيص. وجعله ابن حجر لمزيد التأكيد والإطناب. (بالذي) أي بالتحميد الذي. (هو له أهل) أي مما يليق بعظمته وجلاله وكماله. وقدم الجار لإفادة الاختصاص والاهتمام قال ابن الملك: ضمير "هو" عائد إلى الموصول، وضمير "له" إلى الله. (وفرغ قلبه) من التفريغ، أي جعله حاضراً لله وغائبا عما سواه، أي في صلاته وحالة مناجاته. (لله) أي لا لغيره. (إلا انصرف من خطيئته) قيل: "هو" في قوله فإن هو فاعل محذوف وعائد إلى الرجل المذكور وتقديره: إن قام الرجل المذكور ففعل كذا، وكذا فليس إلا انصرف من خطيئته. وقيل: الأولى أن تكون إن فيه نافية. وقال ابن حجر: وجواب "إن" فلا ينصرف خارجاً من شيء من الأشياء إلا انصرف خارجاً من خطيئته أي صغائره، فيصير متطهرا منها. وقال الطيبي: فإن هو قام، إن شرطية، والضمير المرفوع بعدها فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، وجواب الشرط محذوف، وهو المستثنى منه، أي لا ينصرف في شيء من الأشياء إلا من خطيئته. وجاز تقدير النفي لما مر من أن الكلام في سياق النفي. وهذا على مذهب الزمخشري. وأما مذهب ابن الحاجب فيجوز في الإثبات نحو قرأت إلا يوم الجمعة. (كهيئتة) أي كصفته. (يوم ولدته أمه) بفتح ميم يوم. وفي نسخة: كهيئة يوم بالإضافة مع تنوين يوم وفتحه على البناء قاله القاري. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص112) والبيهقي. ولأبي داود وأحمد أيضاً نحوه. وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصراً بمعنى ما روى أبوداود.
1050- قوله: (وعن كريب) بضم الكاف مصغراً، هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني، أبورشدين مولى ابن عباس ثقة من أوساط التابعين، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. (أن ابن عباس) يعني عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه المراد عند الإطلاق.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 461)

لمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأزهر، أرسلوه على عائشة، فقالوا: اقرأ عليها السلام، وسلها عن الركعتين بعد العصر. قال: فدخلت على عائشة، فبلغتها ما أرسلوني. فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم، فردوني إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما، ثم دخل،
ــ
(والمسور) بكسر الميم. (بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، ابن نوفل الزهري الصحابي. قال في التقريب: له ولأبيه صحبة. وأمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة وغيرهم، وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان، وهو غلام أيفع ابن ست سنين، ومات سنة أربع وستين أصابه حجر من حجارة المنجنيق، وهو يصلي في الحجر في حصار ابن الزبير الأول من الجيش الذي أرسله يزيد بن معاوية، فمكث خمسة أيام، ومات يوم أتى نعى يزيد بن معاوية، وهو ابن ثلاث وستين. (وعبد الرحمن بن الأزهر) على وزن أفعل ابن عوف القرشي الزهري الصحابي، يكنى أبا جبير ابن عم عبد الرحمن بن عوف، شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن سعد: هو نحو ابن عباس في السن، وبقي إلى فتنة ابن الزبير. وقال ابن مندة: مات قبل الحرة. (أرسلوه) أي كريباً. (إلى عائشة) أم المؤمنين. (اقرأ عليها السلام أي منا جميعاً في القاموس: قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه. أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوباً. (وسلها) أصله اسألها. (عن الركعتين) أي صلاة الركعتين. زاد في رواية: وقل لهما إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. (قال) أي كريب. (فبلغتها ما أرسلوني) أي بتبليغه من السلام والكلام إليها. (سل أم سلمة) هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية. فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم، ويعلم إن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه، وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم. (فخرجت إليهم) أي فأخبرتهم بقولها: فيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجة وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه. ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة؛ لأنهم لم يرسلوه إليها. (فردوني إلى أم سلمة) أي بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة فجئت إليها فسألتها. (ينهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر، تعني في ضمن نهيه عن الصلاة بعد صلاة العصر بقوله: لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، أو سمعت النهي بالخصوص عنهما، ويؤيد الأول ما في رواية للبخاري، وفي بعض نسخ مسلم "عنها" بضمير المفرد، فإنها تدل على أن الحديث عند أم سلمة هو الحديث العام فقط. (ثم رأيته يصليهما ثم دخل) وفي رواية للبخاري: ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي، قال الحافظ: أي فصلاهما

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 462)

فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ قال: يا ابنة أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) .
ــ
حينئذٍ بعد الدخول. وفي رواية مسلم: ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل عندي فصلاهما. (فأرسلت إليه الجارية) قال الحافظ: لم أقف على اسمها. ويحتمل أن تكون بنتها زينب، لكن في رواية البخاري في المغازي: فأرسلت إليه الخادم. وفيه قبول خبر الواحد رجلاً أو امرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية. (تقول أم سلمة) كنت عن نفسها، ولم تقل هند باسمها؛ لأنها معروفة بكنيتها. ولا بأس للإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالباً إلا بها، وكنيت بابنها سلمة من أبي سلمة وكان صحابياً. (تنهى عن هاتين الركعتين) هكذا بذكر الركعتين في بعض النسخ. وكذا في المصابيح ومسلم وللبخاري في المغازي. ووقع في بعض نسخ المشكاة والبخاري في الصلاة عن هاتين فقط، أي بحذف الركعتين. (وأراك تصليهما) أي فما السر فيهما. فيه أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئاً يخالف المعروف من طريقته، والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه، فإن كان ناسياً رجع عنه، وإن كان عامداً، وله معنى مخصص عرفه التابع واستفاده، وإن كان مخصوصاً بحال يعلمها، ولم يتجاوزها. وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فراراً من الوسوسة؛ لأنه بالسوال يسلم من إرسال الظن السيء بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد. (قال) أي للجارية بأن تقول لها في جوابها أو مخاطباً لها. (يا ابنة أبي أمية) هو والد أم سلمة. واسمه سهيل أو حذيفة بن المغيرة المخزومي. ويلقب زاد الراكب؛ لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحداً يرافقه، ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزاد. (وإنه أتاني ناس من عبد القيس) بالإسلام من قومهم. (فشغلوني عن الركعتين) اللتين. (بعد الظهر) فيه أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بديء بأهمها. ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحديث القوم في الإسلام، وترك سنة الظهر حتى فات وقتها؛ لأن الاشتغال بإرشادهم وهدايتهم إلى الإسلام أهم. (فهما هاتان) أي الركعتان اللتان صليتهما بعد العصر هما هاتان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما، فصليتهما الآن، وقد كان من عادته عليه الصلاة والسلام أنه إذا فعل شيئاً من الطاعات لم يقطعه فيما بعد. فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنهما فقالت: كان يصليهما قبل العصر، فشغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، أي داوم عليها. ومن طريق عروة عنها: ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط. وفيه دليل على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 463)

متفق عليه.
ــ
جواز قضاء سنة الظهر بعد صلاة العصر. فإن قيل: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم يدل عليه ما أخرجه أبوداود والبيهقي من طريقه عن عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال"، وما أخرجه أحمد (ج6: ص315) والطحاوي وابن حبان عن أم سلمة أنها قالت: فقلت: يا رسول الله! أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال لا. قلنا: الأصل الإقتداء به صلى الله عليه وسلم، وعدم الاختصاص، حتى يقوم دليل صحيح صريح في الاختصاص به. وأما حديث عائشة ففي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، ورواه عن محمد بن عمرو بالعنعنة، على أن الظاهر أن عائشة كانت ترى مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما من خصوصياته، لا أصل قضاء الصلاة في ذلك الوقت. وأما حديث أم سلمة ففي الاستدلال به على التخصيص به نظر أيضاً. قال البيهقي: الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك، لا أصل القضاء وأما ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت: فقلت: يا رسول الله! أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال لا. فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة - انتهى. وقال الحافظ في الفتح: أخرجها الطحاوي، واحتج بها أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وفيه ما فيه - انتهى. قلت: قد أفاض الكلام في تنقيد رواية ذكوان عن أم سلمة هذه العلامة العظيم آبادي في أعلام أهل العصر (ص54- 56) وحقق كونها ضعيفة، وأطال الكلام في هذه المسألة فأجاد، فعليك أن تراجعه. وقال الحافظ: ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي؛ لأن رواية الإثبات لها سبب، فألحق بها ما له سبب، وبقي ما عدا ذلك على عمومه، والنهي فيه محمول على ما لا سبب له. وأما من يرى عموم النهي، ولا يخصه بما له سبب فيحمل الفعل على الخصوصية. ولا يخفى رجحان الأول - انتهى. وقال الشوكاني: واعلم أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة، فما كان أخص منها مطلقاً كحديث يزيد بن الأسود (الآتي في باب من صلى صلاة مرتين) وحديث ابن عباس (عند الدارقطني في استثناء الطواف والصلاة عند البيت عن النهي) ، وحديث علي (عند أبي داود، بلفظ لا تصلوا بعد الصبح، ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة) . وقضاء سنة الظهر بعد العصر، وسنة الفجر بعده فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم، وما كان بينه وبين أحاديث النهي عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء الفوائت والصلاة على الجنازة لقوله: صلى الله عليه وسلم يا علي! ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت-الحديث. وقد تقدم. وصلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة والركعتين عقب التطهر وصلاة الاستخارة وغير ذلك، فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب وأخص منها من وجه، وليس أحد العمومين أولى من الآخر يجعله خاصاً لما في ذلك من التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج - انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والبيهقي.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 464)

‌‌{الفصل الثاني}
1051- (6) عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، قال: ((رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتين. فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
ــ
1051- قوله: (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي المدني، ثقة من صغار التابعين، مات سنة عشرين ومائة. (عن قيس بن عمرو) بن سهل بن ثعلبة الأنصاري الصحابي المدني جد يحيى بن سعيد التابعي المشهور وأخوته، ويقال: قيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء، قاله مصعب الزبيري، وخطأه ابن أبي خيثمة في ذلك وقال: هما اثنان، يعني أن قيس بن عمرو غير قيس بن قهد. وذهب ابن حبان إلى أنهما واحد، وأن قهداً لقب عمرو وكأنه أخذ من قول البخاري: قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد له صحبة، قال: وقال بعضهم قيس بن قهد، وأرجع إلى تهذيب التهذيب (ج8: ص401) والإصابة (ج3: ص255- 256) . (رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً) هو قيس بن عمرو، كما صرح به في رواية أحمد والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم. (يصلي بعد صلاة الصبح) أي بعد فرض الصبح. (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح) بالنصب. (ركعتين) أي اجعل أوصل صلاة الصبح ركعتين. وقال الطيبي: ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره: أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ وتبعه ابن حجر فقال: أي أتصلي صلاة الصبح وتصلي بعدها ركعتين، وقد علمت أنه لا صلاة بعدها؟ فالاستفهام المقدر للإنكار، أي هذه صلاة الصبح صليتها، فكيف تصلي بعدها؟ انتهى. قلت: ولفظ أبي داود في النسخ الموجودة كلها: "صلاة الصبح ركعتان"، وكذا رواه البيهقي من طريق أبي داود، ومعناه ظاهر. (إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما) بضمير التثنية، أي قبل ركعتي الصبح. ووقع في بعض النسخ قبلها أي قبل صلاة الصبح، والأول هو الأولى لكونه مطابقاً لما في داود. (فصليتهما الآن) اعتذر الرجل بأنه قد أتى بالفرض وترك السنة؛ لأنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فدخل معه في الصلاة، فأتى بهما حينئذٍ. (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السندي في حاشية ابن ماجه: هذا يدل على الإذن في الركعتين بعد صلاة الفجر لمن فاتهما قبل ذلك. وقال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلها قبله. وبه قال الشافعي - انتهى. وكذا قال الشيخ حسين بن محمود الزيداني في المفاتيح حاشية المصابيح، والشيخ علي بن صلاح الدين في منهل الينابيع شرح المصابيح، والعلامة الزيني في شرح المصابيح. قلت: وزاد في رواية لأحمد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 465)

رواه أبوداود. وروى الترمذي نحوه، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو.
ــ
(ج5: ص447) ومضى ولم يقل شيئاً، ورواه ابن حبان بلفظ: فلم ينكر عليه. ورواه ابن حزم في المحلي (ج3: ص112-113) بلفظ: فلم يقل له شيئاً. ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: فلم يأمره ولم ينهه. ورواه الترمذي بلفظ: فلا أذن. ومعناه إذا كان كذلك فلا بأس عليك أن تصليهما حينئذٍ، يدل على ذلك الروايات المتقدمة، فإن الروايات يفسر بعضها بعضاً، وبذلك فسرة الحنفية. قال أبوالطيب السندي في شرح الترمذي في شرح قوله: فلا إذن أي فلا بأس عليك حينئذٍ ولا شيء عليك ولا لوم عليك. وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي في ترجمة هذا اللفظ: "بس نه اين وقت منع ميكنم ترا اركذا دن سنت"- انتهى. وتعريبه: فلا أمنعك الآن عن أداء السنة. قال الخطابي في المعالم (ج1: ص275) : في الحديث بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء وابتداء، دون ما كان له تعلق بسبب. وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر، فروي عن ابن عمر أنه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح، وبه قال عطاء وطاووس وابن جريج. وقالت طائفة يقضيها إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية. وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأنه تطوع. وقال مالك: يقضيها ضحى إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال - انتهى. قلت: الصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء، قاله العراقي. ومذهب الحنفية في ذلك أنه يستحسن قضاء سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض، وأما إذا فاتت وحدها لا تقضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: تقضى إذا ارتفعت الشمس كذا في البدائع وغيره. والراجح عندنا هو قول الشافعي: أنها تقضى وإن فاتت وحدها، ويجوز قضاءها بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، لحديث الباب وهو حديث صحيح ثابت متصل السند، وله شواهد ومتابعات كما ستقف على ذلك. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5: ص447) وابن ماجه والدارقطني (ص148) وابن أبي شيبة والحاكم (ج1: ص275) والبيهقي (ج2: ص483) كلهم من طريق عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، إلا أنه قال الحاكم: في روايته قيس بن قهد، وكذا قال الشافعي، ومن طريقه البيهقي في روايته عن سفيان عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن قهد. (وروى الترمذي) أي من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس جد سعد. (نحوه) بالنصب. (وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو) وقال أيضاً:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 466)

وإنما يروى هذا الحديث مرسلاً. قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج قرأى قيساً، وهذا أصح من حديث عبد العزيز عن سعد بن سعيد - انتهى. وكذا أعله أبوداود بالإرسال، وادعى بعضهم لذلك أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاستدلال لعلة الإرسال والانقطاع. قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة قيس بن قهد: ذكروا حديثه في الركعتين بعد الصبح، وهو حديث ضعيف، اتفقوا على ضعف حديثه المذكور. ورواه أبوداود والترمذي وغيرهما وضعفوه - انتهى. ملخصاً مختصراً. قلت: للحديث طريق آخر متصل، رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والدارقطني (ص148) والحاكم (ج1: ص274-275) والبيهقي (ج2: ص483) ، كلهم من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، وهذا إسناد صحيح جداً، رجاله كلهم ثقات. قال الحاكم بعد روايته: قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقال الشوكاني في النيل: قول الترمذي: إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلاً من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان من طريقه وطريق غيره، والبيهقي في سننه عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور، وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه. (كما في تهذيب التهذيب) فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع. وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك - انتهى. فان قلت: قال الحافظ في الإصابة (ج3: ص256) : وأخرجه ابن مندة من طريق أسد بن موسى عن الليث عن يحيى عن أبيه عن جده، وقال: غريب تفرد به أسد موصولاً. وقال غيره عن الليث عن يحيى أن حديثه مرسل - انتهى. قلت: هذا التعليل لا يضعف به الإسناد؛ لأن أسد بن موسى ثقة، خلافاً لمن تكلم فيه بغير حجة، فتفرده لا يقدح في صحة الحديث. قال النووي في مقدمة شرح مسلم: إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلاً وبعضهم مرسلاً أو بعضهم موقوفاً وبعضهم مرفوعاً، أو وصله هو أو رفعه في وقت، وأرسله أو وقفه في وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة - انتهى. هذا، وقد ظهر بما ذكرنا أن المراد بقول الترمذي أنه مرسل منقطع هو الإرسال والانقطاع في السند المخصوص الذي ساقه بذلك السند لا مطلقاً، وإلا فقد جاء متصلاً بسند صحيح كما عرفت، ولا وجه لتضعيف الإسناد المتصل الصحيح بالمنقطع والمرسل، على أن للحديث شواهد. منها ما رواه الطبراني في الكبير من طريق أيوب بن سويد عن ابن جريج عن عطاء أن قيس بن سهل حدثه أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، ولم يكن صلى الركعتين

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 467)

وفي "شرح السنة" ونسخ "المصابيح" عن قيس بن قهد نحوه.
1052- (7) وعن جبير بن مطعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا بني عبدمناف!
ــ
فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديث. وفيه أيوب بن سويد الرملي، قال ابن حبان: رديء الحفظ. وقال النسائي: ليس بثقة. ومنها ما رواه ابن عبد البر في كتاب التمهيد بسنده عن سهل بن سعد قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ولم أكن صليت الركعتين-الحديث. وفيه عمر بن قيس المعروف بسندل، قال ابن عبد البر: وهو ضعيف لا يحتج بمثله. ومنها ما رواه ابن حزم في المحلى (ج3: ص112- 113) عن الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد الغداة-الحديث. قال العراقي: إسناده حسن. ومنها ما رواه الطبراني في الكبير عن ثابت بن قيس بن شماس قال أتيت المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة-الحديث. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص228) : فيه راويان لم يسميا، وبقية بن الوليد عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث، قاله البخاري - انتهى. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن عبد الملك عن عطاء أن رجلاً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح- الحديث. وهذه الروايات كلها تؤيد حديث قيس بن عمرو، فلا شبهة في صحته ولا التفات إلى تعليل من أعله. هذا، وأرجع لمزيد التفصيل إلى أعلام أهل العصر (ص59-62) فإنه قد أفاض القول في هذا وأجاد. (وفي شرح السنة ونسخ المصابيح عن قيس بن قهد) بالقاف المفتوحة والهاء الساكنة والدال المهملة. قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (ق1/2/63) : قيس بن قهد بفتح القاف وإسكان الهاء، الصحابي. ورواه أكثر المحدثين قيس بن عمرو، ولم يذكر أبوداود وآخرون من أهل السنن فيه إلا قيس بن عمرو، وذكر الترمذي الروايتين، ابن قهد وابن عمرو، وقال: الصحيح ابن عمرو. وهذا هو الصحيح عند جميع حفاظ الحديث. وذكروا حديثه في الركعتين بعد الصبح، قالوا: وهو جد يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أحمد بن حنبل. ويحيى بن معين: والأكثرون قيس بن عمرو، وهو جد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري- انتهى ملخصاً. وقال الطيبي: أشار المؤلف إلى الاختلاف، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس بن عمرو الأنصاري النجاري وهو الصحابي. وقيل: هو قيس بن قهد من بني النجار. أيضاً- انتهى. (نحوه) بالنصب أي روى نحوه، وفي بعض النسخ نحوه بالرفع على أنه مبتدأ.
1052- قوله: (جبير) بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة وسكون ياء. (بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة. (يا بني عبد مناف) بفتح الميم. قال الطيبي: إنما خصهم بالخطاب دون سائر بطون قريش لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة سيؤول إليهم مع أنهم كانوا رؤساء مكة وساداتهم وفيهم كانت السدانة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 468)

لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار))
ــ
والحجابة والسقاية والرفادة- انتهى. قلت: يؤيد ذلك ما في رواية للدارقطني بلفظ: يا بني عبدمناف! إن وليتم من هذا الأمر شيئاً فلا تمنعن، وفي أخرى له يا بني عبد مناف يا بني هاشم إن وليتم هذا الأمر يوماً فلا تمنعن. وما في رواية ابن حبان في صحيحه: يا بني عبد المطلب! إن كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحد منكم يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار. (لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت) يعني بيت الله. (وصلى) أي صلاة الطواف أو مطلقاً. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلاة صلاة الطواف خاصة، وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات- انتهى. وقال الزيلعي: قال الشيخ في الإمام: وقد ورد ما يشعر بأن هذا الاستثناء بمكة إنما هو في ركعتي الطواف فأخرج ابن عدي. (والبيهقي من طريقه ج2 ص62) من طريق سعيد بن أبي راشد عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، وزاد في آخره: من طاف فليصل أي حين طاف. قال ابن عدي: وسعيد هذا يحدث عن عطاء وغيره بما لا يتابع عليه، وكذا قال البخاري- انتهى. وقال الأمير اليماني في السبل: وليس هذا (أي الاستثناء) خاصاً بركعتي الطواف، بل يعم كل نافلة، لرواية ابن حبان في صحيحه: يا بني عبد المطلب إن كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحداً منكم يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار- انتهى. قلت: الظاهر أن في رواية ابن حبان هذه اختصاراً من الراوي، وأنه ترك ذكر الطواف، والراجح أن الاستثناء مختص بصلاة الطواف ولا يعم الصلوات. وقال الخطابي في المعالم (ج2 ص195) : وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلوات، وقال إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده، فقد عقل أن النوع من الصلاة غير منهي عنه- انتهى. (أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة لشرفها؛ لينال الناس من فصلها في جميع الأوقات، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة، ذكره الطيبي. قال الأمير اليماني في السبل: الحديث دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة فيه، في أية ساعة من ساعات الليل والنهار، وقد عارض ما سلف يعني أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة فالجمهور. (أي مالك وأبوحنيفة ومن وافقهما) عملوا بأحاديث النهي ترجيحاً لجانب الكراهة، ولأن أحاديث النهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي أرجح من غيرها، وذهب الشافعي وغيره إلى العمل بهذا الحديث، قالوا: لأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة والمنوم عنها والنافلة التي تقضى، فضعفوا جانب عمومها فتخصص أيضاً بهذا الحديث ولا تكره النافلة بمكة في أي من الساعات- انتهى. وقال ابن عبد البر: في حديث جبير ما يقوي القول بالجواز مع قول جمهور العلماء من المسلمين به، وذلك أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 469)

رواه الترمذي وأبوداود، والنسائي.
ــ
والحسين وطاؤساً ومجاهداً والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر وبعضهم بعد الصبح أيضاً، ويصلون بأثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبوثور وداود بن على- انتهى. قلت: وإليه ذهب الطحاوي من الأئمة الحنفية حيث قال في شرح معاني الآثار بعد البحث والكلام في هذا المسألة ما لفظه: وإليه نذهب، يعني إلى الجواز، وهو قول سفيان، وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى- انتهى. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في التعليق الممجد (ص209) ما لفظه: ولعل المصنف المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا يعني جواز ركعتي الطواف بعد العصر وبعد الصبح قبل الطلوع والغروب هو الأرجح الأصح. قال: وعليه كان عملي بمكة، قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام مقام إبراهيم لصلاة ركعتي الطواف فمنعني المطوفون من الحنفية، فقلت لهم: الأرجح الجواز في هذا الوقت، وهو مختار الطحاوي من أصحابنا، وهو كافٍ لنا، فقالوا لم نكن مطلعين على ذلك، وقد استفدنا منك ذلك- انتهى. (رواه الترمذي) في كتاب الحج في باب الصلاة بعد العصر وبعد الصبح في الطواف لمن يطوف. (وأبوداود) في المناسك في باب الطواف بعد العصر. (والنسائي) في المواقيت في إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، وأخرجه أيضاً الشافعي وأحمد (ج4 ص80) وابن ماجه في الصلاة في باب الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والدارقطني (ص162) والطحاوي (ص395) والحاكم (ج1 ص448) والبيهقي (ج2 ص461) والدارمي (ص) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الطيبي: قال المؤلف: ما ذكر في المصابيح بعد يا بني عبدمناف من قوله: من ولى منكم من أمر الناس شيئاً لم أجده في الترمذي ولا في أبي داود والنسائي- انتهى. وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الدارقطني (ص162) والطحاوي (ص396) من طريق أبي الوليد العدني عن رجاء أبي سعيد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً: يا بني عبد المطلب أو يا بني عبدمناف لا تمنعوا أحداً يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون. قال صاحب التنقيح: وأبوالوليد العدني لم أر له ذكراً في الكنى لأبي أحمد الحاكم، وأما رجاء بن الحارث أبوسعيد المكي فضعفه ابن معين- انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: ورواه الطبراني من رواية عطاء عن ابن عباس، ورواه أبونعيم في تاريخ أصبهان، والخطيب في التلخيص من طريق ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن على بن عبد الله عباس عن أبيه، وهو حديث معلول- انتهى. وعن أبي ذر وسيأتي، وعن جابر أخرجه الدارقطني (ص163) ، قال الحافظ: هو معلول فإن المحفوظ عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 470)

1053- (8) وعن أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة)) رواه الشافعي.
1054- (9) وعن أبي الخليل: عن أبي قتادة،
ــ
عن جبير بن مطعم لا عن جابر. وعن أبي هريرة أخرجه ابن عدي، وقد تقدم لفظه مع الكلام فيه. وعن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الكريم عن مجاهد. قال الهيثمي: فإن كان هو الجزري فهو ثقة وإن كان ابن أبي المخارق فهو ضعيف- انتهى.
1053- قوله: (نهى عن الصلاة نصف النهار) قال الطيبي: ظرف للصلاة على تأويل أن يصلي. (حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) مستثنى من النهي، وعليه يحمل حديثا عقبة وعمرو بن عبسة المتقدمان وحديث عبد الله الصنابحي الآتي، ويقال: إن الاستثناء في هذه الأحاديث مقدر، وفيه دليل على أن صلاة النفل نصف النهار يوم الجمعة غير منهي عنها، وبه قال الشافعي وأبويوسف من الأئمة الحنفية لحديث أبي هريرة هذا، وهو وإن كان ضعيفاً لكن له شواهد إذا ضمت قوى الخبر، ويجوز به تخصيص أحاديث النهي وتقييدها به، ويأتي مزيد الكلام فيه في شرح حديث أبي قتادة الآتي. (رواه الشافعي) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (ج2 ص464) قال الحافظ في التلخيص: إسحاق وإبراهيم ضعيفان. ورواه البيهقي من طريق أبي خالد الأحمر عن عبد الله شيخ من أهل المدينة عن سعيد به. ورواه الأثرم بسند فيه الواقدي وهو متروك، ورواه البيهقي بسند آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك أيضاً- انتهى. وفي الباب عن واثلة رواه الطبراني، قال الحافظ: بسند واهٍ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد _ج2 ص228) بعد عزوه إلى الطبراني في الكبير: وفيه بشير بن عون، قال ابن حبان: يروي مائة حديث كلها موضوعة- انتهى. وعن أبي سعيد رواه البيهقي، وفيه أيضاً عطاء بن عجلان وعن أبي قتادة وسيأتي.
1054- قوله: (وعن أبي الخليل) اسمه صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم البصري، من رواة الستة، وثقة ابن معين وأبوداود والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأغرب ابن عبد البر فقال في التمهيد: لا يحتج به. قال في تهذيب التهذيب (ج4 ص402) بعد ذكر جماعة من التابعين: روى عنهم وأرسل عن أبي قتادة وأبي سعيد وسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (عن أبي قتادة) بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد أحداً وما بعدها ولم يصح شهوده بدراً، ومات سنة أربع وخمسين، قيل سنة ثمان

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 471)

قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة)) رواه أبوداود، وقال: أبوالخليل لم يلق أبا قتادة.
ــ
وثلاثين. والأول أصح وأشهر، كذا في التقريب. وقال في تهذيب التهذيب (ج12 ص204و205) قال الواقدي: توفي بالكوفة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة، ولم أر بين علمائنا اختلافاً في ذلك. قال وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلي بها وصلى عليه. حكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين، وهو شاذ، ولأكثر على أنه مات سنة أربع وخمسين، قال الحافظ: ومما يؤيد ذلك أن أن البخاري ذكره في الأوسط في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين. ثم روى بإسناده إلى مروان بن الحكم قال: كان والياً على المدينة من قبل معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق معه فأراه. وقال البيهقي: أجمع أهل التاريخ على أن أبا قتادة بقي إلى بعد الخمسين. وقال في الاصابة (ج4 ص159) : ويدل على تأخره أيضاً ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس، فقال لأبي قتادة تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار- انتهى. (قال كان النبي صلى الله عليه وسلم كره الصلاة) في أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الصلاة، وفي جامع الأصول (ج6 ص182) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الصلاة. (نصف النهار حتى تزول الشمس) قال السيد جمال الدين: قوله حتى تزول الشمس كذا في أصل سماعنا، وليس في أبي داود ولا في المصابيح. (إلا يوم الجمعة) مستثنى من الكراهة يدل كالحديث السابق على أن الصلاة النافلة نصف النهار يوم الجمعة قبل الزوال غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وهي رواية عن الأوزاعي وأهل الشام. قال الحافظ في الفتح: قد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى التكبير يوم الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكراهة، وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعاً يعني حديث الباب، وفي إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر- انتهى. واستدل به لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، خلافاً للأئمة الثلاثة، ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله. (إن جهنم تسجر) مشدداً ومخففاً أي توقد. (إلا يوم الجمعة) أي فإنها لا تسجر فلا تكره النافلة يوم الجمعة وقت الاستواء قبل الزوال. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الأثرم والبيهقي (ج2 ص464) (ج3 ص193) قال أبوداود: هو مرسل أي منقطع، أبوالخليل لم يسمع من أبي قتادة. وفيه أيضاً ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، إلا أنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولاً كما تقدم، وأيضاً أيده فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة، ولأنه صلى الله عليه وسلم حث على التكبير ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء. قال الحافظ في التلخيص: قال صاحب الإمام وقوى الشافعي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 472)

‌‌{الفصل الثالث}
1055- (10) عن عبد الله الصنابحي قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس تطلع
ــ
ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة- انتهى. قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد (ج1 ص103) في خصائص يوم الجمعة الحادي عشر: أنه لا يكره فعل الصلاة. فيه وقت الزوال عند الشافعي ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا ابن تيمية، وحديث أبي قتادة هذا قال أبوداود: هو مرسل؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل وعضده قياس أو قول صحابي أو كان مرسله معروفاً باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به- انتهى مختصراً. وقال البيهقي بعد ذكر رواية أبي قتادة هذا مرسل، أبوالخليل لم يسمع من أبي قتادة، ورواية أبي هريرة وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به، ولكنها إذا انضمت إلى رواية أبي قتادة أخذت بعض القوة، وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس ومكحول- انتهى. وتقدم كلام الحافظ أن في إسناد حديث أبي قتادة، انقطاعاً، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.
1055- قوله: (عن عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة فحاء مهملة، نسبة إلى صنابح بطن من مراد، قال ابن عبد البر: هكذا قال جمهور الرواة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحي أي بلا أداة الكنية. وقال مطرف وإسحاق بن الطباع وغيرهما عن مالك بهذا عن أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية، وهو الصواب. وهو عبد الرحمن بن عسيلة، وهو تابعي كبير ثقة ليست له صحبة قال الحافظ في تهذيب التهذيب (ج6 ص91) : لكن المشهور عن مالك عبد الله أي بغير أداة الكنية. وقال في الإصابة (ج2 ص384) : رواية مطرف وإسحاق بن الطباع عن مالك بزيادة أداة الكنية شاذة، وعلى هذا فالمحفوظ في رواية مالك هو عبد الله بغير أداة الكنية، ونقل الترمذي عن البخاري أن مالكاً وهم في قوله: عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبوعبد الله، وهو عبالرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، وإنما هما اثنان فقط. الصنابحي الأحمسي وهو الصنابح. (بن الأعسر) الأحمسي، هذان واحد من قال فيه الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون. والثاني عبد الرحمن بن عسيلة كنيته أبوعبد الله، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم بل أرسل عنه، وروى عن أبي بكر وغيره. فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحي فقد أصاب اسمه. ومن قال عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد، ومن قال عن أبي عبد الرحمن فقد أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته، ومن قال عن عبد الله الصنابحي فقد اخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول على بن المديني ومن تابعه. قال يعقوب: وهو

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 473)

ومعها قرن الشيطان،
ــ
الصواب عندي، وظاهر أن عبد الله الصنابحي وهم عند البخاري ويعقوب بن شيبة وعلى بن المديني وابن عبد البر ومن تبعهم ولا وجود له عندهم، بل هو أبوعبد الله عبد الرحمن بن عسيلة التابعي، والرواية مرسلة. وفيه نظر؛ لأن مالكاً لم ينفرد بذلك بل تابعه حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشمس تطلع الخ، وكذا زهير بن محمد عند أحمد (ج4 ص349) وابن مندة. قال ابن مندة وكذا تابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجه بن مصعب الأربعة عن زيد بن أسلم بهذا. وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، وابن مندة من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم بهذا مصرحاً فيه بالسماع، وكذا أخرجه أحمد (ج4 ص349) عن روح بن عبادة عن مالك وزهير عن زيد به مصرحاً بالسماع، وروى زهير بن محمد وأبوغسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة حديثاً آخر في الوتر، أخرجه أبوداود. فورود عبد الله الصنابحي في حديث الوتر من رواية زهير وأبي غسان عن زيد بن أسلم شيخ مالك بمثل روايته، ومتابعة الأربعة أي حفص بن ميسرة وزهير ومحمد بن جعفر وخارجه لمالك وتصريح اثنين أي حفص بن ميسرة وزهير ابن محمد منهم بالسماع يدفع الجزم بوهم مالك فيه. وقال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة. وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار وأبوعبد الله الصنابحي مشهور روى عن أبي بكر ليست له صحبة، هذا ملخص ما ذكره الحافظ في الاصابة (ج2 ص384، 385) و (ج3 ص96) وفي تهذيب التهذيب (ص91) و (ج6 ص229) . وقد ظهر بما ذكرنا أن عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته بل في وجوده، وأن الراجح وجود عبد الله الصنابحي الصحابي، وإليه ذهب الترمذي والحاكم، وإليه مال ابن معين وابن السكن كما عرفت، والذهبي في التجريد (ج1 ص342) حيث قال: عبد الله الصنابحي روى عنه عطاء بن يسار كذا سماه فلعله غير عبد الرحمن خرج له أبويعلى- انتهى. وابن ألأثير في رجال جامع الأصول، وكذا المصنف في الإكمال حيث ذكر عبد الله الصنابحي في فصل الصحابة وقال: الصنابحي الصحابي، قد أخرج حديثه مالك في الموطأ والنسائي في سننه- انتهى. وذكر المنذري في الترغيب قول الحاكم: عبد الله الصنابحي صحابي مشهور، وسكت عليه. وعلى هذا فلا وهم في السند، والحديث صحيح موصول لا مرسل، كما زعم ابن عبد البر ومن وافقه، وقد تقدم شيء من الكلام في هذا في كتاب الطهارة. (ومعها قرن الشيطان) جملة حالية أي اقترانه أو أن الشيطان يدنوا منها بحيث يكون طلوعها بين قرني الشيطان أي جانبي رأسه، وغرض اللعين أن يقع سجود من يسجد للشمس له فينبغي لمن يعبد ربه تعالى أن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 474)

فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها.
ــ
لا يصلي في هذه الساعات احتراز من التشبه بعبده الشيطان. (فإذا ارتفعت فارقها) بالقاف قبل الهاء. (ثم إذا استوت قارنها) بنون تليها الهاء، وهذا زائد على ما مر من أنه في الطلوع والغروب، وهي علة أخرى للنهي عن الصلاة عند استواء الشمس، فقد تقدم في حديث عمرو بن عبسة تعليل النهي بتسجير جهنم إذ ذاك، ولا منافاة بينهما، كما لا يخفى. قال الحافظ في الفتح تحت باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر بعد بيان الأوقات الأربعة ما لفظه: وبقى خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس، وكأنه لم يصح عند المؤلف أي البخاري على شرطه فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث، حديث عقبة بن عامر، وحديث عمرو بن عبسة، كلاهما عند مسلم. (وقد تقدما) وحديث أبي هريرة وهو عند ابن ماجه والبيهقي، ولفظه: حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل. وحديث الصنابحي، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله، وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة، وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب، فنهى عن الصلاة نصف النهار. وعن ابن مسعود قال: كنا ننهى عن ذلك. وعن أبي سعيد المقبري قال: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور، وخالف مالك فقال: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار. قال ابن عبد البر: وقد روى مالك حديث الصنابحي، فأما أنه لم يصح عنده، وأما أنه رده بالعمل الذي ذكره- انتهى. قال الزرقاني: والثاني أولى أو متعين، فإن الحديث صحيح بلا شك، ورواته ثقات مشاهير، وعلى تقدير أنه مرسل فقد اعتضد بأحاديث كثيرة- انتهى. وقال الباجي: أما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء إباحة الصلاة في ذلك الوقت، وفي المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلاة نصف النهار فقال: أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار. وجاء في بعض الحديث نهي عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس عليه ولا أحبه للنهي عنه، فعلى هذا القول بعض الكراهة وجه القول الأول ما استدل به من صلاتهم يوم الجمعة والناس بين مصل وناظر إلى مصل وغير منكر، ومحمل النهي في الحديث يحتمل أن يراد به الأمر بإبراد الظهر، ويحتمل أن يتوجه النهي إلى تحرى تلك الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهي منسوخاً، هذا إن حملناه على النهي عن النافلة، وإن حملناه على الفريضة فله وجه صحيح، وذلك أنه لا خلاف في منع تأخير الصبح إلى أن تطلع، وفي منع تقديم الظهر قبل الزوال حين الاستواء، وفي صلاة المغرب حين الغروب حتى تغرب، ويحتمل أن يراد بذلك تحري تلك ألأوقات بالفريضة- انتهى. قلت: هذه التأويلات كلها بعيدة بل باطلة تردها الأحاديث الواردة في النهي فإنها نص في معناها. (فإذا دنت للغروب) بأن اصفرت وقربت من سقوط طرفها

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 475)

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات)) . رواه مالك، وأحمد، والنسائي.
1056- (11) وعن أبي بصرة الغفاري، قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمخمص صلاة العصر، فقال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين،
ــ
بالأرض. (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) نهى التحريم. (عن الصلاة) الفريضة أو النافلة على ما تقدم من اختلاف الأئمة. (في تلك الساعات) الثلاث كلها. (رواه مالك) في أواخر الصلاة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي. (وأحمد) (ج4 ص349) عن روح عن مالك وزهير عن زيد. (والنسائي) عن قتيبة عن مالك عن زيد، وأخرجه أيضاً الشافعي عن مالك والبيهقي (ج2 ص454) من طريق الشافعي وابن قعنب وابن بكير عن مالك والدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث وابن مندة من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي بلا أداة الكنية عند الجميع، وأخرجه أحمد في (ج4 ص348) وابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية، والمحفوظ هو الأول كما تقدم.
1056- قوله: (عن أبي بصرة) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة. (الغفاري) بكسر الغين المعجمة نسبة إلى غفار، اختلف في اسمه فقيل حميل: بفتح الحاء المهملة، قاله الدراوردي في روايته. وذكر ابن المديني عن بعض الغفاريين أنه تصحيف، وذكر البخاري أنه وهم، وقيل: حميل بالضم وعليه الأكثر وصححه ابن المديني وابن حبان وابن عبد البر وابن ماكولا. ونقل الاتفاق عليه وغيرهم. وقيل: جميل بالجيم، قاله مالك في حديث أبي هريرة حين خرج إلى الطور، وذكر البخاري وابن حبان أنه وهم. وقيل: زيد حكاه الباوردي ابن بصرة ابن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار. قال مصعب الزبيري: الحميل وبصرة وجده أبي بصرة صحبة. قال ابن يونس شهد حميل فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها، كذا في تهذيب التهذيب (ج3 ص56) والإصابة (ج4 ص21) و (ج1 ص162) . (بالمخمص) بميم مضمومة وخاء معجمة مفتوحة ثم ميم مفتوحة مشددة، وقيل: بميم مفتوحة وخاء ساكنة وميم مكسورة بعدها وفي آخره صاد مهملة، اسم موضع. (فقال) أي بعد فراغه منها. (أن هذه) أي صلاة العصر. (على من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى، قاله القاري. (فضيعوها) أي ما قاموا بحقها وما حافظوا على مراعاتها. وفي رواية لأحمد: فتوانوا فيها وتركوها. (فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين) إحداهما للمحافظة عليها خلافاً لمن قبلهم، وثانيتهما أجر عمله كسائر الصلوات، قاله

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 476)

ولا صلاة بعدها حتى تطلع الشاهد)) والشاهد: النجم. رواه مسلم.
1057- (12) وعن معاوية، قال: ((إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما، ولقد نهي عنهما. يعني الركعتين بعد العصر)) رواه البخاري.
1058- (13) وعن أبي ذر، قال- وقد صعد على درجة
ــ
الطيبي. (ولا صلاة بعدها) أي بعد صلاة العصر. (حتى يطلع الشاهد) كناية عن غروب الشمس؛ لأن بغروبها يظهر الشاهد. (والشاهد النجم) سمي شاهداً لأنه يشهد بالليل ويحضر، ومنه قيل لصلاة المغرب صلاة الشاهد. ويجوز أن يحمل على الاستعارة، شبه النجم عند طلوعه على وجود الليل بالشاهد الذي يثبت به الدعاوي، قاله الطيبي. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص397) والنسائي والبيهقي.
1057- قوله: (إنكم لتصلون) بفتح اللام للتأكيد. (فما رأيناه يصليهما) أي الركعتين، وللحموي يصليها أي الصلاة. (ولقد نهى عنهما) بضمير التثنية، ولأبي ذر عنها بالضمير المفرد، أي عن الصلاة. قال الحافظ: وقع الخلاف بين الرواة في قوله: ولقد نهى عنها أو عنهما، كما وقع في قوله: يصليهما أو يصليها. قلت: وقع في رواية البيهقي يصليها وعنها بالضمير المفرد، وهي تدل على أنه ليس عند معاوية حديث مستقل في النهي عن خصوص هاتين الركعتين، بل هو الحديث العام فقط، فذكر النهي عنهما تمسكاً بالعموم، وأما رواية عنهما أي بتثنية الضمير فيحتمل أن يكون عنده حديث خاص في النهي عن الركعتين، ويحتمل أن يكون هو الحديث العام فقط، ثم أدخلهما هو في عمومه، وذكر النهي عنهما تمسكاً بالعموم، وهذا هو ظاهر لرواية عنها، فإنها نص في أنه ليس عنده إلا الحديث العام. قال الحافظ: وكلام معاوية مشعر بأن من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما يصلى بعد الظهر، وما نفاه من رؤية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما قد أثبته غيره، والمثبت مقدم على النافي، وسيأتي قول عائشة: كان لا يصليهما في المسجد، لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي؛ لأن رواية الإثبات لها سبب. (كما تقدم) فألحق بها ماله سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه، والنهي فيه محمول على ما لا سبب له، وأما من يرى عموم النهي ولا يخصه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوع، ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفى رجحان الأول- انتهى. (يعني) أي يريد معاوية بهما. (الركعتين بعد العصر) أي بعد صلاة العصر. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص99، 100) والبيهقي.
1058- قوله: (قال) أي أبوذر. (وقد صعد) حال من ضمير قال، أي طلع أبوذر. (على درجة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 477)

الكعبة-: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة)) رواه أحمد، ورزين.
ــ
الكعبة) قال القاري: الدرجة بفتحتين هي الآن خشب يلصق بباب الكعبة ليرقى فيه إليها من يريد دخولها، فإذا قفلت حول لمحل آخر قريب من الطواف بجنب زمزم، فيحتمل أن يكون في ذلك الزمان كذلك، ويحتمل أن يكون بكيفية أخرى، ولا يبعد أن يكون المراد بالدرجة عتبة الكعبة، ويؤيد هذا رواية البيهقي بلفظ: قام فأخذ بحلقة باب الكعبة. (من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب) بضم الدال وبفتح. قال الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء للإشعار بشهرة صدق لهجته، والشرطية الثانية تستدعى مقدراً، أي ومن لم يعرفني فليعلم إني جندب. (لا صلاة بعد الصبح) أي بعد فرض الصبح. (ولا صلاة بعد العصر) أي فرضه. (إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة) ثلاث مرات للتأكيد. (رواه أحمد ورزين) بن معاوية العبدري، أخرجه أحمد (ج5: ص165) عن يزيد عن عبد الله بن المؤمل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذر، وأخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي كلاهما من طريقه عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد، فزادوا حميداً في سندهم، وأخرجه ابن عدي في الكامل وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي من حديث سعيد بن سالم عن عبد الله بن المؤمل عن حميد عن مجاهد عن أبي ذر فلم يذكروا فيه قيساً، وأخرجه ابن عدي والبيهقي من طريقه من حديث اليسع بن طلحة القرشي: سمعت مجاهداً يقول بلغنا أن أبا ذر فذكره. قال البيهقي واليسع بن طلحة ضعفوه، وعبد الله أيضاً ضعيف، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أباذر. ويقال إن عبد الله تفرد به، ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان في ذلك عن حميد، وأقام إسناده، ثم ساقه بسنده إلى خلاد بن يحيى، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان ثنا حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد، قال: جاءنا أبوذر فأخذ بحلقة الباب-الحديث. قال البيهقي: وحميد الأعرج ليس بالقوى. قال أبوحاتم الرازي: لم يسمع مجاهد من أبي ذر، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر والبيهقي والمنذري وغير واحد. قال البيهقي: قوله في رواية ابن طهمان جاءنا أبوذر أي جاء بلدنا. قال الزيلعي: قال الشيخ في الإمام حديث أبي ذر هذا معلول بأربعة أشياء: أحدها انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر. والثاني اختلاف في إسناده. والثالث ضعف ابن المؤمل. ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد أحاديثه مناكير. والرابع ضعف حميد مولى عفراء - انتهى مختصراً. لكن قال ابن عبد البر في التمهيد: وهذا حديث وإن لم يكن بالقوي لضعف حميد مولى عفراء ولأن مجاهدا لم يسمع من أبي ذر. ففي حديث جبير بن مطعم. (المتقدم) ما يقويه مع قول جمهور العلماء من المسلمين به - انتهى. قلت: الظاهر أن حميد هذا هو حميد بن قيس الأعرج المكي أبوصفوان

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 478)

‌‌(23) باب الجماعة وفضلها
ــ
القارئ الأسدي مولاهم، وقيل: مولى عفراء، من رجال الجماعة، وثقه الترمذي والبخاري وأحمد في رواية أبي طالب عنه وابن معين وأبوزرعة وأبوداود ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن خراش. وقال أبوحاتم والنسائي وابن عدي: ليس به بأس: وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ليس بالقوى، فتعليل الحديث بضعف حميد ليس مما يلتفت إليه. وههنا حميد آخر، وهو حميد الأعرج الكوفي القاص الملائي، واختلف في اسم أبيه، فقيل: حميد بن عطاء وقيل. . . . . . . ابن علي، وقيل: ابن عبد الله، وقيل: ابن عبيد، وهو من رجال الترمذي ضعيف بالاتفاق.
(باب الجماعة) أي أحكامها وآدابها. (وفضلها) أي زيادة ثوابها. اعلم أنهم اختلفوا في بدأ مشروعية صلاة الجماعة، فجزم ابن حجر المكي في تحفة المحتاج في شرح المنهاج للنووي أنه شرعت بالمدينة، وفي روضة المحتاجين للشيخ رضوان العدل أصل مشروعيتها بمكة بدليل صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بخديجة وبعلي، لكنها لم تظهر ولم يواظب عليها إلا بالمدينة، ولذا قيل إنها شرعت بالمدينة، وكانت الصحابة بمكة يصلون في بيوتهم لتسلط المشركين عليهم وقهرهم - انتهى. واختلفوا أيضاً في حكمها من الندب والوجوب، فقال الحافظ في الفتح: ذهب إلى القول بأنه فرض عين عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر، وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطاً لصحة الصلاة. (وروى مثل ذلك عن أحمد والمشهور عنه أنها واجبة غير شرط) وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عند الباقين أنه سنة مؤكدة - انتهى. وفي شرح الهداية: عامة مشائخنا أنها واجبة، وفي المفيد: الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وقيل: فرض كفاية، وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما - انتهى. واختار البخاري وجوبها وجوب عين حيث بوب علي حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب بقوله: باب وجوب صلاة الجماعة، وذكر فيه قول الحسن أن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها، وقد عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب، فأثر الحسن هذا يشعر بكونه يريد أن صلاة الجماعة واجبة وجوب عين. وأقرب الأقوال عندي أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة قريبة من الواجب، وبهذا تجتمع الأحاديث المشعرة بالوجوب، والأحاديث المقتضية لعدم الوجوب. هذا، وقد ذكر الشاه ولي الله الدهلوي في حجته (ج2: ص19) كلاماً جيداً في حكمة تشريع الجمعة والجماعات، فارجع إليه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 479)