{الفصل الثاني}
1036- (6) عن عمرو بن العاص، قال: ((اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة "الحج" سجدتين))
ــ
1036- قوله (عن عمرو بن العاص قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا في بعض النسخ بلفظ: اقرآني، وهكذا وقع في جامع الأصول (ج6: ص361) وفي بعض نسخ المشكوة، اقرأه أي عمراً. وفي المصابيح، عن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم اقرأه. وكذا وقع في سنن أبي داود وابن ماجه والبيهقي (ج2: ص316) . (خمس عشرة سجدة) قال الطيبي: أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة. (في القرآن) قال الجزري في النهاية: إذا قرأ الرجل القرآن، أو الحديث على الشيخ يقول اقرأني فلان، أي حملني أن أقرا عليه- انتهى. وفيه دليل على أن مواضع السجود، خمسة عشرة موضعاً. وإليه ذهب أحمد والليث وإسحاق وابن وهب من المالكية، وابن المنذر من الشافعية، وطائفة من أهل العلم. قال الطيبي: اختلفوا في عدة سجدات القرآن، فقال: أحمد خمس عشرة آخذاً، بظاهر حديث عمرو بن العاص، فادخل سجدة"ص" فيها. وقال الشافعي أربع عشرة سجدة، منها ثنتان في الحج، وثلاث في المفصل، وليست سجدة "ص" منهن، بل هي سجدة شكر. وقال أبوحنيفة: أربع عشرة، فأسقط الثانية من الحج، واثبت سجدة "ص". وقال مالك: إحدى عشرة، فأسقط سجدة "ص". وسجدات المفصل- انتهى. قال الشيخ في شرح الترمذي بعد نقل كلام الطيبي: الظاهر هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي، أيضاً على ما حكاه الترمذي، وهو رواية عن مالك، ومذهب الليث وغيره، كما تقدم. واعلم أن أول مواضع السجود، خاتمة الأعراف. وثانيهما، عند قوله في الرعد: "بالغدو والآصال". وثالثها، عند قوله في النحل: "ويفعلون ما يؤمرون". ورابعها، عند قوله في بني إسرائيل: "ويزيدهم خشوعا". وخامسها، عند قوله في مريم: "خروا سجداً وبكياً". وسادسها عند قوله في الحج: "إن الله يفعل ما يشاء". وسابعها عند قوله في الفرقان: "وزادهم نفورا". وثامنها عند قوله في النحل: "رب العرش العظيم". وتاسعها عند قوله في الم تنزيل: "وهم لا يستكبرون". وعاشرها عند قوله في ص: "وخر راكعاً وأناب". وعند الحنفية، يسجد عقيب قوله "وحسن مآب". الحادي عشر عند قوله في حم السجدة: "إن كنتم إياه تعبدون". وقال أبوحنيفة والشافعي والجمهور عند قوله: "وهم لا يسأمون". والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، سجدات المفصل. والخامس عشر السجدة الثانية من الحج. كذا في النيل. (منها ثلاث في المفصل) وهي "النجم" و"انشقت" و"إقرأ"، وقد علم محالها. (وفي سورة الحج سجدتين) أي
(1) وفي نسخة "إقراء"
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 440)
رواه أبوداود وابن ماجه.
1037- (7) وعن عقبة بن عامر، قال: ((قلت. يا رسول الله! فضلت سورة "الحج" بأن فيها سجدتين؟ قال نعم، ومن لم يسجدها فلا يقرأ هما))
ــ
أي وذكر في الحج، أو اقرأه في الحج، سجدتين. أي عقب ما يشاء، وتفلحون. قال السندي: ومن لا يقول بالثانية يحملها على السجدة الصلاتية لقرانها بالركوع، ويعتذر عن هذا الحديث، بأن في إسناده ابن منين وهو مجهول، كما قاله ابن القطان، لكن قد جاء أحاديث متعددة في الباب، فيؤيد بعضها بعضاً، بحيث يصير الكل حجة - انتهى. قلت الظاهر: أن هذا الحديث حسن، كما ستعرف. وأما حمل السجدة الثانية على سجدة الصلاتية، فسيأتي جوابه مع بسط الكلام في المسألة. (رواه أبوداود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم والبيهقي، كلهم من طريق الحارث بن سعيد العتقي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الحافظ في التلخيص: حسنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحق وابن القطان - انتهى. قال عبد الحق في أحكامه، وعبد الله ابن منين لا يحتج به، قال ابن القطان: وذلك لجهالته، فإنه لا يعرف. روى عنه غير الحارث بن سعيد، وهو رجل لا يعرف له حال، فالحديث من أجله لا يصح. كذا في نصب الراية (ج2: ص180) قلت: عبد الله بن منين بنون مصغراً، وثقه يعقوب بن سفيان، كما في تهذيب التهذيب والتقريب. والحارث بن سعيد العتقي، قال الحافظ في التقريب: إنه مقبول. فالظاهر أن الحديث لا ينحط عن درجة الحسن.
1037- قوله: (فضلت) بتقدير همزة الاستفهام. ففي المسند "أفضلت" وهو بضم الفاء من التفضيل. (ومن لم يسجدهما) أي السجدتين. (فلا يقرأهما) أي آيتي السجدة. قال العلامة الشيخ أحمد شاكر، في تعليقه على الترمذي (ج2: ص471) : ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالحديث ظاهر اللفظ، وأن من أتى على آية السجدة، ولم يرد السجود ترك الآية. وعن ذلك استدل به بعضهم على وجوب سجود التلاوة. وأجاب بعض القائلين بأنها سنة، بأن ترك تلاوتها لئلا يتضرر القارئ بترك سنة السجود. وهذا كله عندي غير جيد. بل هو خطأ؛ لأن هذا الكلام من كلام العرب، لا يراد به ظاهره، إنما هو تقريغ وزجر كقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وأمثال ذلك، مما يعرف من قفة كلام العرب ومناحيهم. وإنما يريد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أن يحض القاري على السجود في الآيتين. فكما أنه لا ينبغي له أن يترك قراءتهما، لا ينبغي له إذا قرأ هما أن يدع السجود فيهما - انتهى. والحديث نص كالحديث السابق أن في سورة الحج سجدتين، وإليه ذهب أحمد والشافعي وإسحاق وأبوثور وابن المنذر، وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن عمرو أبي موسى وأبي الدرداء وعمار وأبي عبد الرحمن السلمي
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 441)
رواه أبوداود والترمذي.
ــ
وأبي العالية وزر. وقال ابن عباس: فضلت سورة الحج بسجدتين، قال ابن قدامة بعد ذكر هؤلاء الصحابة والتابعين: لم نعرف لهم مخالفاً في عصرهم، فيكون إجماعاً. وقال أبوإسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة، يسجدون في الحج سجدتين. وقال ابن عمر: لو كنت تاركاً إحداهما لتركت الأولى. وذلك لأن الأولى إخبار، والثانية أمر. واتباع الأمر أولى - انتهى. وروى البيهقي في المعرفة، وأبوداود في المراسيل عن خالد بن معدان قال: "فضلت سورة الحج بسجدتين". وفي هذا كله رد صريح على أبي حنيفة وغيره، ممكن أنكر السجدة الأخيرة من سورة الحج، محتجاً بأن آخر الحج السجود فيها، سجود الصلاة لاقترانه بالركوع بخلاف الأولى. فإن السجود فيها مجرد عن ذكر الركوع. ولهذا لم يكن قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [43:3] من مواضع السجدات بالاتفاق. قال ابن الهمام: والسجدة الثانية في الحج، للصلاة عندنا، لأنها مقرونة بالأمر بالركوع. والمعهود في مثله من القرآن كونه من أوامر، ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو {اسجدي واركعي مع الراكعين} انتهى. قلت: لا عبرة بمثل هذا الاستقراء، والرأي الفاسد بعد ما ثبت السجدة الأخيرة من سورة الحج بالأحاديث وآثار الصحابة. فالحق أن في سورة الحج سجدتين، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد. قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين (ج2: ص8) : فأما الرأي فيدخل على فساده وجوه. منها، أنه مردود بالنص. ومنها أن اقتران الركوع بالسجود في هذا الموضع لا يخرجه عن كونه موضع سجدة. كما أن اقترانه بالعبادة التي هي أعم من الركوع، لا يخرجه عن كونه سجدة، وقد صح سجوده في النجم، وقد قرن السجود فيها بالعبادة، كما قرنه بالعبادة في سورة الحج، والركوع لم يزده إلا تاكيداً. ومنها أن أكثر السجدات المذكورة في القرآن متناولة لسجود الصلاة، ثم بينها، ثم قال: فإرادة سجود الصلاة بآية السجدة لا تمنع كونها سجدة، بل تؤكدها وتقويها. ثم ذكر ما يوضح ذلك. ثم قال: وهذا السجود شرعه الله ورسوله عبودية عند تلاوة هذه الآيات وإستماعها، وقربة إليه، وخضوعاً لعظمته، وتذللاً بين يديه. واقتران الركوع ببعض آياته مما يؤكد ذلك ويقويه، لا يضعفه ويوهيه وأما قوله تعالى. {يا مريم اقنتي لربك} الخ، فإنما لم يكن موضع سجدة؛ لأنه خبر خاص عن قول الملائكة، لامرأة بعينها أن تديم العبادة لربها بالقنوت، وتصلي له بالركوع والسجود، فهو خير عن قول الملائكة لها ذلك، وإعلام من الله تعالى لنا، أن الملائكة قالت ذلك لمريم. فسياق ذلك غير سياق آيات السجدات - انتهى. (رواه أبوداود والترمذي) وأخرجه أيضاً ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص289) وأحمد في المسند (ج4: ص151-155) والدارقطني (ص157) ، والحاكم (ج1: ص221- ج2: ص290) والبيهقي (ج2: ص317) كلهم من طريق ابن لهيعة، عن مشرع بن هاعان عن عقبة بن عامر. وقد ذكر الحاكم، أنه تفرد به ابن لهيعة. وأكده الحاكم، بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار. ثم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 442)
وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى. وفي المصابيح: "فلا يقرأها" كما في شرح السنة.
1038- (8) وعن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأوا أنه قرأ "تنزيل" السجدة)) .
ــ
ساقها موقوفة عنهم. وأكده البيهقي، بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان مرسلاً. (وقال) أي الترمذي" (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) أي للكلام الذي يذكر في ابن لهيعة وابن هاعان. والظاهر أن الحديث حسن، وإسناده قوي. قال ابن القيم: حديث ابن لهيعة يحتج منه، بما رواه عنه عبادلة كعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ. قال أبوزرعة: كان ابن المبارك وابن وهب، يتبعان أصوله وقال عمرو بن علي: من كتب عنه قبل احتراق كتبه، مثل ابن المبارك وابن المقرئ، أصح ممن كتب بعد احتراقها. قال ابن وهب: كان ابن لهيعة صادقاً. وقد انتقى النسائي هذا الحديث من جملة حديثه، وأخرجه واعتمده، وقال ما أخرجت من حديث ابن لهيعة قط إلا حديثاً واحداً، يعني هذا الحديث، ثم ذكره - انتهى كلام ابن القيم مختصراً. وهذا الحديث، مما رواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ مع الآخرين، عن ابن لهيعة، فهو مما يحتج به من أحاديثه. وأما مشرح بن هاعان، فقال الحافظ في التقريب: إنه مقبول. وقال الذهبي في الميزان: صدوق لينه ابن حبان. وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. فالظاهر أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن. وقد اعتضد بحديث عمرو بن العاص المتقدم، وبرواية خالد بن معدان المرسلة، وبآثار الصحابة. وقال ميرك: كما في المرقاة الحديث صحيح. (وفي المصابيح فلا يقرأها كما في شرح السنة) أي بإعادة الضمير إلى السورة. والمعنى أنه لا يقرأها بكمالها، وقيل: الضمير لآية السجدة. قال ميرك: نقلاً عن التصحيح، كذا وقع في أكثر نسخ المصابيح، فلا يقرأها بغير ميم، وهو غلط. والذي ثبت في أصول روايتنا، فلا يقرأهما بالتثنية - انتهى. وقال التوربشتي: كذا وجدناها في نسخ المصابيح، وهو غلط. والصواب فلا يقرأهما بإعادة الضمير إلى السجدتين، وكذا وجدنا في كتابي أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب أهل الحديث. قلت: الأمر كما قال ميرك والتوربشتي.
1038- قوله: (سجد) أي سجدة التلاوة (في صلاة الظهر) وفي رواية أحمد، في الركعة الأولى من صلاة الظهر. (ثم قام فركع) قال ابن الملك: يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع، ولم يقرأ شيئاً من باقي السورة، وإن كانت القرأة جائزة. قال القاري: بل القراءة أفضل، ولعلها كانت الصلاة تطول، أو تركها لبيان الجواز، مع أنه لا نص في عدم قراءته عليه السلام آخر السورة، ثم أنه لم يكتف بالركوع، وإن كان جائز أيضاً، كما هو مذهبنا اختيار للعمل بالأفضل - انتهى. قلت: لا بد للقول بالاكتفاء بالركوع عن السجود من دليل من كتاب أو سنة، ولا يكفي في مثل هذا القياس. (فرأوا) أي علموا. (أنه قرأ تنزيل السجدة) بنصب تنزيل على المفعولية،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 443)
رواه أبوداود.
1039- (9) وعنه: ((أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة، كبر وسجد وسجدنا معه)) .
ــ
وبرفعه على الحكاية. والسجدة مجرورة. ويجوز نصبها بتقدير أعني، ورفعها بتقدير هو. والمعنى سمعوا بعض قراءته، لأنه كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات السرية، ليعلموا سنية قراءة تلك السورة. والحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة السرية. وقد تقدم الكلام في ذلك. (رواه أبوداود) من طريق معتمر ويزيد بن هارون وهشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر. قال أبوداود: قال محمد بن عيسى يعني شيخه: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر. وسكت عنه المنذري، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج2: ص83) والطحاوي والحاكم (ج1: ص221) لكن بإسقاط أمية بين سليمان وأبي مجلز. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي (ج2: ص322) على الوجهين. قال الحافظ في التلخيص (ص114) بعد أن نسب الحديث لأبي داود والحاكم: وفيه أمية شيخ لسليمان التيمي، رواه له عن أبي مجلز، وهو لا يعرف، قاله أبوداود في رواية الرملي عنه. وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز، قال: ولم أسمعه منه، لكنه عند الحاكم بإسقاطه. ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس - انتهى. وقال الذهبي في الميزان (ج1: ص128) : أمية عن أبي مجلز لاحق لا يدرى من ذا. وعنه سليمان التيمي، والصواب إسقاطه من بينهما - انتهى. وفي تهذيب التهذيب (ج1: ص373) أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر في الصلاة، قاله معتمر بن سليمان عن أبيه. ورواية غير واحد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، قال الحافظ بعد ذكر قول أبي داود المتقدم في رواية الرملي: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة، كان عن المعتمر عن أبيه، فظنه عن أمية، ثم كرر وذكر أبيه، والله أعلم. لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز. وحكى الدارقطني: أن بعضهم رواه عن المعتمر. فقال عن أبيه، عن أبي أمية، وزيفه، ثم جوز إن كان محفوظاً أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق، فإنه يكنى أبا أمية، وهو بصري، والله أعلم - انتهى. قلت: قد تحصل من هذا كله أن أمية هذا مجهول، وأن معتمر بن سليمان تفرد بذكره، والصواب أن يكون سليمان عن أبي مجلز بإسقاط أمية بينهما، كما روى غير واحد من أصحاب سليمان. وكذا وقع عند أحمد والطحاوي والحاكم، وعند أبي داود والبيهقي أيضاً في رواية غير المعتمر. وأن سليمان لم يسمع هذا الحديث من أبي مجلز، كما صرح به في رواية أحمد والطحاوي والبيهقي. وأنه دلس في رواية الحاكم. وعلى هذا فالسند منقطع. وفي تصحيح الحاكم لهذا الحديث عندي كلام، والله أعلم.
1039- قوله: (فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه) فيه أن المستمع للقرآن إذا قرئ بحضرته
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 444)
السجدة، سجد مع القاري. وفيه أنه يشرع التكبير، لسجود التلاوة. وإليه ذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، سواء كان في الصلاة أو غيرها. وبه قال مالك: إذا سجد في الصلاة، واختلف عنه في غير الصلاة، وكان الثوري يعجبه هذا الحديث. قال أبوداود: يعجبه لأنه كبر. أي لأن فيه ذكر التكبير. ولم يرد ذكر التكبير لسجود التلاوة إلا في هذا الحديث. وهل هو تكبير الافتتاح أو النقل؟ قال الأمير اليماني: الأول أقرب، ولكنه يجتزئ بها عن تكبيرة النقل لعدم ذكر تكبيرة أخرى. وقيل: يكبر له. وعدم الذكر ليس دليلاً. وقال في الشرح الكبير (ج1: ص793) : لا يشرع في ابتداء السجود أكثر من تكبيرة. وقال الشافعي: إذا سجد خارج الصلاة كبر تكبيرتين للافتتاح والسجود، كما لو صلى ركعتين. ولنا حديث ابن عمر، وظاهره أنه كبر واحدة، ولأن معرفة ذلك من الشرع، ولم يرد به، ولأنه سجود منفرد، فلم يشرع فيه تكبيران كسجود السهو، وقياسهم يبطل بسجود السهو. وقياس هذا على سجود السهو أولى من قياسه على الركعتين لشبه به، ولأن الإحرام بركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة، فلذلك لم يكتف بتكبيرة الإحرام، عن تكبيرة السجود بخلاف هذا - انتهى. ويشرع أيضاً التكبير لرفع الرأس من سجود التلاوة عند الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي في الصلاة وغيرها. ولا دليل على ذلك إلا اعتباره بسجدة الصلاة، وبسجود السهو بعد السلام. واختلفوا في رفع اليدين مع تكبير السجود، فعند الحنفية لا يرفع سواء كان في الصلاة أو غيرها. وقال الشافعي وأحمد: يرفع يديه في تكبيرة الابتداء إن سجد خارج الصلاة؛ لأنه تكبيرة الإحرام، وإن كان في الصلاة فكذلك، نص عليه أحمد لما روى وائل بن حجر: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يكبر إذا خفض، ويرفع يديه في التكبير. قال أحمد: هذا يدخل في هذا كله. ورواية أخرى عنه لا يرفع يديه في الصلاة، اختاره القاضي. قال في الشرح الكبير: وهو قياس المذهب لقول ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود، متفق عليه. ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر؛ لأنه أخص منه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة كذلك ههنا - انتهى. واختلفوا أيضاً في التشهد والتسليم بعد سجود التلاوة والقيام قبله. فذهبت الحنفية إلى أنه لا تشهد فيه، ولا تسليم. واختلفوا في القيام، فقيل: يستحب أن يقوم فيسجد، روي ذلك عن عائشة، ولأن الخرور الذي مدح به أولئك فيه أكمل. وقيل: لا يستحب القيام. كذا في المرقاة. والمشهور عن أحمد أن التسليم واجب. وروي عنه أنه لا تسليم فيه، قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو؟ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه سلام. واختلف قول الشافعي فيه. وأما التشهد فنص أحمد على أنه لا يفتقر إليه، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه. واختار أبوالخطاب أنه يفتقر إلى التشهد قياساً على الصلاة كذا في الشرح الكبير. والحق عندنا أنه لا يشرع الرفع مع تكبير السجود، سواء كان في الصلاة أو في غيرها، وكذا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 445)
رواه أبوداود.
1040- (10) وعنه أنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد على الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده)) رواه أبوداود.
ــ
لا يشرع فيه التشهد والتسليم والقيام؛ لأن معرفة ذلك من الشارع. ولم ينقل فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجزئ القياس فيه. (رواه أبوداود) وأخرجه البيهقي (ج2: ص325) من طريقه، وسنده لين، لأنه من رواية عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. وقد تكلم فيه غير واحد. وقال الذهبي: صدوق في حفظه شيء. وأخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر. والحديث أخرجه الحاكم أيضاً، لكن من رواية أخيه عبيد الله المصغر، وهو ثقة، ولهذا قال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. قال الحافظ: وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر.
1040- قوله: (قرأ عام الفتح) أي فتح مكة. (سجدة) أي آية سجدة، بانضمام ما قبلها أو بعدها، أو منفرداً لبيان الجواز. (والساجد) أي ومنهم الساجد. (على الأرض) متعلق بالساجد، ولما كان الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيماً له. ففيه إيماء إلى أن الراكب لا يلزمه النزول للسجود على الأرض. (حتى إن الراكب) بكسر إن وتفتح. (ليسجد على يده) أي الموضوعة على السرج أو غيره، ليجد الحجم حالة السجدة، قال القاري: والحديث نص في جواز سجود الراكب على يده، في سجود التلاوة. وهو يدل على جواز سجود التلاوة، لمن كان راكباً من دون نزول، لأن التطوعات على الراحلة جائزة. وهذا منها. قال ابن قدامة في المغني (ج1: ص658) : إذا كان على الراحلة في السفر، جاز أن يومئ بالسجود، حيث كان وجهه كصلاة النافلة، فعل ذلك علي وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير والنخعي وعطاء. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقد روى أبوداود عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح، الحديث. ولأنها لا تزيد على صلاة التطوع، وهي تفعل على الراحلة، وإن كان ماشياً سجد على الأرض. وبه قال أبوالعالية وأصحاب الرأي، لما ذكرنا من الحديث والقياس. وقال الأسود بن يزيد وعطاء ومجاهد: يومئ، وفعله علقمة وأبوعبد الرحمن السلمي - انتهى. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الحاكم والبيهقي، كلهم من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر. وقد سكت عنه أبوداود. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا عن مصعب بن ثابت، ولم يذكراه بجرح، وأقره الذهبي. وقال المنذري: في إسناده مصعب بن ثابت، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة - انتهى. قلت: ضعفه أحمد وابن معين. وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. وقال أبوحاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. وقال الحافظ في التقريب: لين الحديث، وكان عابداً.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 446)
1041- (11) وعن ابن عباس. ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة))
رواه أبوداود.
1043- (12) وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"))
ــ
1041- قوله: (لم يسجد في شيء، من المفصل منذ تحول إلى المدينة) قد احتج به لمالك في ترك السجود في المفصل، وتعقب بأنه حديث ضعيف، لا يصلح للإحتجاج. كما ستعرف. وإن صح لم يلزم منه حجة، لأن الأحاديث المقدمة مثبتة، وهي مقدمة على النفي، ولا سيما مع إجماع العلماء، على أن إسلام أبي هريرة، كان سنة سبع من الهجرة، وهو يقول في حديثه السابق: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في {إذا السماء انشقت} و {إقرأ باسم ربك} . (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً ابن السكن في صحيحه، والبيهقي (ج2: ص33) وفي إسناده أبوقدامة الحارث بن عبيد الايادي البصري، عن مطر الوراق. وأبوقدامة قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وقال أبوحاتم: ليس بالقوي. يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه، حتى خرج من جملة من يحتج بهم إذا انفردوا. وقال الساجي: صدوق عنده مناكير، واستشهد به البخاري متابعة في موضعين. ومطر الوراق كان سيء الحفظ، حتى كان يشبه في سوء الحفظ بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، وقال المنذري: في إسناده أبوقدامة، لا يحتج بحديثه، وقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة - انتهى. وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر. وأبوقدامة ليس بشيء. وأبوهريرة لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في "الانشقاق" و"العلق" – انتهى. وقال النووي: حديث ضعيف، لا يصح الاحتجاج به. وقال عبد الحق في أحكامه: إسناده ليس بالقوي، ويروى مرسلاً. والصحيح حديث أبي هريرة. (يعني الذي تقدم آنفاً) ، وإسلامه متأخر.
1042- قوله: (في سجود القرآن) أي في سجود التلاوة. (بالليل) حكاية للواقع لا للتقييد به. (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها. (الذي خلقه وشق سمعه وبصرة) تخصيص بعد تعميم، أي فتحهما وأعطاؤهما الإدراك وأثبت لهما الإمداد بعد الإيجاد. (بحوله) أي بصرفه الآفات عنهما. (وقوته) أي قدرته بالثبات، والإعانة عليهما. والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي، وصححه ابن السكن، وقال في آخره: "ثلاثا"، وزاد الحاكم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 447)
رواه أبوداود والترمذي والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
1043- (13) وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! رأيتني الليلة، وأنا نائم كأني أصلي خلف الشجرة، فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.
ــ
"فتبارك الله أحسن الخالقين" وزاد البيهقي "وصوره" بعد قوله: خلقه. ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة، وللنسائي أيضاً نحوه من حديث جابر في سجود الصلاة أيضاً. وفيه وفي الحديث الآتي دليل على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما اشتملا عليه، ويقول ذلك فيه، في الصلاة فريضة كانت أو نافلة وفي غير الصلاة. ولا حجة لمن حمله على خارج الصلاة، أو على النافلة. (رواه أبوداود والترمذي والنسائي) وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم (ج1 ص220) ، والبيهقي (ج2 ص225) ، وابن السكن، وسكت عنه أبوداود، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) نقل المنذري كلام الترمذي هذا وأقره.
1043- قوله: (جاء رجل) هو أبوسعيد الخدري، كما جاء مصرحاً به، من روايته، عند أبي يعلى والطبراني في الأوسط، ذكرها الهيثمي، في مجمع الزوائد (ج2 ص284-285) ، وقال: وفيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول. (رأيتني ليلة) أي أبصرت ذاتي البارحة. (وأنا نائم) حال فاعل أو مفعول. وفي رواية البيهقي: رأيت البارحة فيما يرى النائم. (فسجدت) أي سجدة تلاوة في سورة "ص" كما في رواية البيهقي. (فسمعتها) أي الشجرة. (اكتب لي) أي أثبت لأجلي. (بها) أي بسبب هذه السجدة أو بمقابلتها. والضمير للسجدة المفهومة من سجدت. (عندك) ظرف لأكتب. (وضع) أي أحطط، كما في رواية ابن ماجه. وفي حديث أبي سعيد المذكور حط، ووقع في بعض نسخ المشكاة: حط، بدل وضع، وهو غلط، فإن الرواية بلفظ: ضع. وكذا وقع في المصابيح. (وزراً) أي ذنباً. (واجعلها لي عندك ذخراً) أي كنزاً. قيل: ذخراً بمعنى أجراً، وكرر لأن مقام الدعاء يناسب الإطناب. وقيل: الأول طلب كتابة الأجر، وهذا طلب بقائه سالماً من محبط ومبطل. قال القاري: هذا هو الأظهر. (كما تقبلتها من عبدك داود) فيه إيماء إلى أن سجدة "ص" للتلاوة. قال السيوطي في قوت المغتذي على جامع الترمذي: قال القاضي أبوبكر بن العربي: عسير علي في هذا الحديث أن يقول أحد ذلك، فإن فيه طلب قبول مثل ذلك القبول،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 448)
قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول: مثل ما أخبره الرجل، عن قول الشجرة)) رواه الترمذي، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر: (وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) . وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
ــ
وأين ذلك اللسان، وأين تلك النية. قلت: ليس المراد المماثلة من كل وجه، بل في مطلق القبول، وقد ورد في دعاء الأضحية "وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، ومحمد نبيك" وأين المقام من المقام، ما أريد بهذا إلا مطلق القبول. وفيه إيماء إلى الإيمان بهؤلاء الأنبياء. وإذا ورد الحديث بشيء اتبع، ولا إشكال- انتهى. قال السندي: ولا يخفى، أن اعتبار التشبيه في مطلق القبول، يجعل الكلام قليل الجدوى. ولو قيل: وتقبلها مني قبولاً، مثل ما تقبلتها من عبدك داود، في أن كلاً منهما فرد من أفراد مطلق القبول، لم يكن في التشبيه كثير فائدة، ولم يكن إلا تطويل بلا طائل. والأقرب أن يعتبر التشبيه في الكمال، ويعتبر الكمال في قبول، كل بحسب مرتبته- انتهى. (فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة) أي آية سجدة سورة "ص"، كما في حديث أبي سعيد الخدري. قال ابن حجر: يحتمل أنه قصدها ليبين مشروعية ما سمعه أبوسعيد بالفعل، الذي هو أبلغ من القول، وأن يكون قراءته وقعت اتفاقاً، فبين مشروعية ذلك فيها. (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما، والحاكم (ج1 ص219-220) والبيهقي (ج2 ص320) . (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) وفي نسخة الشيخ محمد عابد السندي: هذا حديث حسن غريب، كما ذكره الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي. وفي سنده محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد. ومحمد بن يزيد هذا مقبول، قاله الحافظ في التقريب. وقال أبوحاتم: كان شيخاً صالحاً كتبنا عنه بمكة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من خيار الناس، ربما أخطا، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره- انتهى. قلت: روى محمد بن يزيد هذا الحديث، عن الحسن بن محمد بلفظ التحديث عند الترمذي والحاكم. وأما الحسن بن محمد، فقال العقيلي لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور النقل. وحكى الذهبي عمن لم يسمعه: أن فيه جهالة، ولم يرو عنه غير ابن خنيس. وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج هو وابن خزيمة حديثه في صحيحهما. وقال الخليلي لما ذكر حديثه: هذا حديث غريب صحيح من حديث ابن جريج، قصد أحمد بن حنبل محمد بن يزيد بن خنيس وسأل عنه، وتفرد به الحسن بن محمد المكي، وهو ثقة، نقل ذلك الحافظ في تهذيب التهذيب (ج2 ص319) . وقال الحاكم بعد إخراجه: هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يذكر واحد منهم يخرج، وهو من شرط الصحيح، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح ما في رواته مجروح- انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن. وهو يدل على صحة ما في مخطوطة الشيخ محمد عابد السندي من قول الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 449)
{الفصل الثالث}
1044- (14) عن ابن مسعود: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ "والنجم" فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخاً من قريش أخذ كفاً من حصى- أو تراب- فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافراً)) متفق عليه. وزاد البخاري في روايته: وهو أمية بن خلف.
ــ
1044- قوله: (قرأ والنجم) أي سورة النجم إلى آخرها بمكة. (فسجد فيها) أي في آخرها، أو لما فرغ من قراءتها. (وسجد من كان معه) أي من كان حاضراً، قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس، كما تقدم عن ابن عباس، حتى شاع أن أهل مكة أسلموا. (غير أن شيخاً من قريش) هو أمية بن خلف، كما يأتي. (أخذ كفاً من حصى) أي حجارة صغار. (أو تراب) شك ممن الراوي. (فرفعه) أي كفه. (إلى جبهته) وفي رواية للبخاري: فسجد عليه. (يكفيني) فإن المقصود من السجود، التواضع والانقياد والمذلة بين يدي الله، ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء، وهذا لما في رأسه من توهم الكبرياء والاستنكاف. (قال عبد الله) أي ابن مسعود. (فلقد رأيته) أي الشيخ المذكور. (بعد) أي بعد هذه القضية. (قتل كافراً) أي ببدر. والحديث فيه مشروعية السجود لمن حضر عند القاري للآية التي فيها السجدة: واستدل به على جواز السجود بلا وضوء، لأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءته الآية على وضوء، لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود بلا وضوء، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، دل ذلك على عدم وجوب الوضوء لسجود التلاوة. ويؤيده ما تقدم في رواية ابن عباس من التسوية، في السجود بين المسلمين والمشركين، وفيهم من لا يصح منه الوضوء، فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء، وممن لم يكن بوضوء. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبوداود والبيهقي. (وزاد البخاري وفي رواية) أي في تفسير سورة النجم. (وهو أمية بن خلف) أخو أبي بن خلف بن وهب. وقيل: الشيخ المذكور هو الوليد بن المغيرة، كما وقع في سيرة ابن إسحاق. وفيه نظر، لأنه لم يقتل. وقيل: هو عتبة بن ربيعة، كما في تفسير سنيد. وقيل: إنه أبوأحيحة سعيد بن العاص، رواه الطبري. وقيل: أبولهب، ذكره أبوحبان في تفسيره من غير مستند. وقيل: المطلب بن أبي وداعة، رواه النسائي والبيهقي (ج2 ص314) وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، سجدوا في النجم، إلا رجلين من قريش، أرادا بذلك الشهرة. قال القسطلاني والمنذري: الأول أصح، وهو الذي ذكره البخاري. وقال الحافظ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 450)
1045- (15) وعن ابن عباس، قال: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في "ص" وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً)) رواه النسائي.
(22) باب أوقات النهي
ــ
في الفتح: ومهما ثبت من ذلك فلعل ابن مسعود لم يره، أو خص واحداً بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره.
1045- قوله: (سجد في ص) أي في سورة "ص" مكان سجدتها وهو {أناب} وقيل: {حسن مآب} [38: 40] (توبة) أي لأجل التوبة. (ونسجدها شكراً) منا على قبول توبته، وتوفيق الله تعالى إياه عليها، فحين يجري في القرآن، ذكر من الله تعالى لتلك التوبة، نشكره تعالى على تلك النعمة. وكون السجدة للشكر. لا يلزم منه أن لا يكون سجدة تلاوة. لأن سجدة التلاوة، لا شك أنها تتعلق بقراءة آية السجدة أو سماعها، وتقع السجدة عند ثبوتهما. وهذا هو معنى سجدة التلاوة، سواء يكون السبب فيها أمراً بإيقاعها أو شكراً أو غير ذلك. والحاصل: أن غاية ما في هذا الحديث، أنه بين السبب في حق داود والسبب في حقنا. وكونها للشكر في حقنا، لا ينافي كونها سجدة التلاوة. فالحق أنه يسجد فيها في الصلاة وغير الصلاة، خلافاً للشافعي. وقد تقدم شيء من الكلام في ذلك. (رواه النسائي) من طريق حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبي سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الحافظ في الدراية: رواته ثقات. وقال ابن كثير: رجاله على شرط البخاري- انتهى. وأخرجه أيضاً الشافعي في الأم والدارقطني والبيهقي (ج2 ص319) ، وصححه ابن السكن، وقال البيهقي روي مرسلاً وموصولاً، والمرسل هو المحفوظ، والموصول ليس بقوي.
(باب أوقات النهي) مصدر بمعنى المنهي، أي باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات، التي نهى عن الصلاة فيها، أنها خمسة: 1- عند طلوع الشمس، 2- وعند غروبها، 3- وبعد الصلاة الصبح، 4- وبعد صلاة العصر، 5- وعند الاستواء. وترجح بالتحقيق إلى ثلاثة: 1- وقت استواء الشمس، 2- ومن بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس، فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس، 3- ومن بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، ويدخل فيه الصلاة عند غروب الشمس. واختلف العلماء من أوقات النهي في موضعين: أحدهما في عددها، والثاني في الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها. وسبب الخلاف في الأول، أحد شيئين: إما معارضة أثر لأثر، وإما معارضة الأثر للعمل، عند من راعاه، أعني عمل أهل المدينة، وهو مالك بن أنس. وأما سبب الخلاف في الثاني فهو اختلافهم في الجمع، بين العمومات الواردة في ذلك، وأي يخص بأي. كما سنذكر ذلك مجملاً. وقد بسطه ابن الرشد في بداية المجتهد (ج1 ص79)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 451)
أحسن بسط، وإن كان فيه نوع من القصور في بيان مسالك الأئمة، وسبب اختلافهم، مع عدم ذكر مذهب الحنابلة رأساً، كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب الفروع. قال القاضي البيضاوي: اختلفوا في جواز الصلاة بعد الصبح والعصر، وعند الطلوع والغروب، وعند الاستواء. فذهب داود إلى الجواز مطلقاً. وقد روي عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه عليه السلام، أو حملوه على التنزيه دون التحريم. قلت: المحكي عن داود أنه ادعى كون أحاديث النهي منسوخة، وبذلك جزم ابن حزم، قال: وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي: لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها من النوافل. وأما الذي له سبب أي متقدم كالمنذورة والجنازة وتحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وقضاء الفائتة، فرضاً كانت أو نفلاً. فجائز لحديث كريب عن أم سلمة الآتي، واستثني أيضاً مكة واستواء الجمعة لحديثي جبير بن مطعم وأبي هريرة الآتيين في الفصل الثاني. وقال أبوحنيفة: يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه، ويحرم المنذورة والنافلة بعد صلاة الصبح. والعصر دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة. وقال مالك: يحرم وقت طلوع والغروب، وبعد صلاة الصبح وبعد العصر، النوافل مطلقاً ذات سبب كانت أو غير ذات سبب دون الفرائض، إلا صلاة الجنازة وسجدة التلاوة بعد صلاة الصبح قبل الإسفار، وبعد صلاة العصر قبل الاصفرار، واستثنى وقت الاستواء فالأوقات المنهي عنها عنده أربعة الطلوع والغروب، وبعد صلاة الصبح، وبعد العصر. وقال أحمد: الأوقات المنهي عنها خمسة. (كما هي عند الشافعي وأبي حنيفة) ، قال يحرم فيها النوافل دون الفرائض والصلاة المنذورة وتحية المسجد حال خطبة الجمعة وركعتي الطواف، فرضاً كان الطواف أو نفلاً - انتهى بزيادة وأيضاًح. والراجح عندي أن الأوقات المنهي عنها خمسة، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبوحنيفة، ويستثنى منها استواء الجمعة ومكة، كما قال به الشافعي: قال الشوكاني في الدرر البهية: أوقات الكراهة في غير مكة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال غير يوم الجمعة، وبعد العصر حتى تغرب- انتهى. وأما الصلوات التي يتعلق النهي عنها فيها، فسيأتي بيان ما هو الراجح في ذلك. تنبيه: قال بعض العلماء المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة انما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة، وفي حالة الصلاة المكتوبة، جماعة لمن لم يصلها، وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس. وعند الحنفية كراهة التنفل قبل صلاة المغرب، وسيأتي ثبوت الأمر به. (في باب السنن) ، ذكره الحافظ في الفتح.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 452)
{الفصل الأول}
1046- (1) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)) وفي رواية،
ــ
1046- قوله: (لا يتحرى) بثبوت حرف العلة المقتضية لخبرية الفعل، وكونه سابقة حرف نفي، لكنه بمعنى النهي. وقال في شرح التقريب (ج2 ص182) لا يتحرى بإثبات الألف في الصحيحين والموطأ والوجه حذفها لتكون علامة للجزم لكن الإثبات إشباع، فهو كقوله تعالى: {إنه من يتقي ويصبر} ، فيمن قرأ بإثبات الياء. (فيصلي) بالنصب جواباً للنهي المتضمن لئلا يتحرى كالمضارع المقرون بالفاء في قوله: ما تأتينا فتحدثنا، فالمراد النهي عن التحري والصلاة كليهما. ويجوز الرفع من جهة النحو، أي لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا، فهو يصلي فيه. وقال الطيبي: لا يتحرى هو نفي بمعنى النهي. و"يصلي" هو منصوب بأنه جوابه. ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضاً، فالفعل المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهى في الثاني. والمعنى على الثاني لا يتحرى أحدكم فعلاً ليكون سبباً لوقوع الصلاة في زمان الكراهة، وعلى الأول كأنه قيل لا يتحرى، فقيل: لم ينهانا عنه، فأجيب عنه خيفة أن يصلي أن الكراهة. وقال ابن خروف: يجوز في "فيصلي" ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي لا يتحر ولا يصل، والرفع على القطع. أي لا يتحرى، فهو يصلي، والنصب على جواب النهي. والمعنى لا يتحرى مصلياً- انتهى. قال التوربشتي: يقال فلان يتحرى الأمر أي يتوخاه ويقصده، ومنه قوله تعالى: {فأولئك تحروا رشداً} ، أي توخوا وعمدوا، ويتحرى فلان الأمر إذا طلب ما هو الأحرى. والحديث يحتمل الوجهين، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع فيه الشمس، أو تغرب فيصلي فيه، أو لا يصلي في هذا الوقت ظناً منه أنه قد عمل بالأحرى. والأول أبلغ وأوجه في المعنى المراد - انتهى. (عند طلوع الشمس ولا عند غروبها) قال الحافظ: اختلف في المراد بالحديث، فمنهم من جعله تفسيراً للحديث السابق. (أي لحديث عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب) ومبيناً للمراد به، فقال: لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها. وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر، وقواه ابن المنذر، واحتج له بما رواه مسلم من طريق طاووس عن عائشة قالت: وهم ابن عمر، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. ويدل على ذلك أيضاً قول ابن عمر أصلي، كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحداً يصلي بليل أو نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها. وربما قوى ذلك بعضهم بحديث: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها الأخرى، فأمر بالصلاة حينئذٍ، فدل على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا من وقع له ذلك اتفاقاً، ومنهم من جعله نهياً مستقلاً، وكره الصلاة في تلك الأوقات،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 453)
قال: إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز. وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلوتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان)) متفق عليه.
1047- (2) وعن عقبة بن عامر، قال: ((ثلاث ساعات رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن
ــ
سواء قصد لها أو لم يقصد. وهو قول الأكثر، قال البيهقي: إنما قالت عائشة ذلك؛ لأنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر، فحملت نهيه على من قصد ذلك، لا على الإطلاق. وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى حينئذٍ قضاء. وأما النهي فهو ثابت من طريق جماعة من الصحابة غير عمر رضي الله عنه، فلا اختصاص له بالوهم- انتهى. (إذا طلع) أي ظهر. (حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها سمي به؛ لأنه أول ما يبدو منها، فيصير كحاجب الإنسان. (فدعوا) أي اتركوا. وفي رواية: فأخروا. (الصلاة) يحمل ذلك في الموضعين على ما عدا الفريضة المقضية أو المؤداة في هذين الوقتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن الصلاة أو سها عنها فوقتها حين يذكرها- الحديث. وقوله: من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. ويستثنى منه أيضاً مكة لما سيأتي. (حتى) أي إلى أن (تبرز) أي تخرج وتظهر كلها، والمراد ترتفع، كما وقع في رواية للبخاري. قال النووي: المراد ببروز الشمس وكذا بطلوعها في الروايات الأخر هو ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها للجمع بين الروايات. (حتى تغيب) أي تغرب بالكلية. (ولا تحينوا) بحذف إحدى التائين من تحين بمعنى حين الشيء إذا جعل له حيناً، أي لا تجعلوا ذلك حيناً للصلاة بصلاتكم فيه، والمعنى لا تنتظروا بصلاتكم حين طلوع الشمس، ولا حين غروبها. (فإنها تطلع) بضم اللام. (بين قرني الشيطان) أي جانبي رأسه؛ لأنه ينتصب قائماً في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كان طلوعها بين قرنيه، أي جانبي رأسه، فتقع السجدة له إذا عبدت عبدة الشمس للشمس، فنهى عن الصلاة في ذلك الوقت لئلا يتشبه بهم في العبادة. قال الحافظ: فيه إشارة إلى علة النهي. وزاد في حديث عمرو بن عبسة الآتي وحينئذٍ: يسجد لها الكفار، فالنهي حينئذٍ لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر الشرع ذلك في أشياء كثيرة. وفي هذا تعقب على البغوي حيث قال: إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه، وجعله من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به. (متفق عليه) فيه أن قوله: لا تحينوا الخ من إفراد البخاري، وليس عند مسلم، والرواية الأولى أخرجها أيضاً مالك وأخرج النسائي والبيهقي (ج2 ص453) الروايتين بنحو ما وقع في مسلم.
1047- قوله: (ثلاث ساعات) أي أوقات. (كان ينهانا أن نصلي فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة؛ لأنها صلاة. (أو نقبر فيهن) قال القرطبي: روي بأو وبالواو، وهي الأظهر. ويكون مراد النهي الصلاة على
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 454)
موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة،
ــ
الجنازة والدفن؛ لأنه أنما يكون أثر الصلاة عليها. وأما رواية أو ففيها إشكال إلا إذا قلنا إن أو بمعنى الواو، كما قاله الكوفي. كذا في زهر الربي. وقوله: نقبر من قبر الميت من باب نصر، وضرب لغة أي ندفن. وفيه دليل على أن دفن الموتى في الأوقات الثلاثة منهي عنه من غير فرق بين العابد وغيره. وإليه ذهب أحمد. وهو الحق لظاهر الحديث. قال السندي ظاهر الحديث كراهة الدفن في هذه الأوقات، وهو قول أحمد وغيره. ومن لا يقول به يؤول الحديث بأن المراد صلاة الجنازة على الميت بطريق الكناية للملازمة بين الدفن والصلاة. ولا يخفى أنه تأويل بعيد لا ينساق الذهن إليه من لفظ الحديث، يقال: قبره إذا دفنه، ولا يقال قبره إذا صلى عليه، قال والأقرب أن الحديث يميل إلى قول أحمد وغيره: إن الدفن مكروه في هذه الأوقات- انتهى. وقال البيهقي: نهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة، وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات- انتهى. قلت حمله أبوداود على الدفن الحقيقي حيث بوب عليه في الجنائز: باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها. وإليه يظهر ميل النسائي حيث عقد عليه في أثناء أبواب الدفن: باب الساعات التي نهى عن إقبار الموتى فيها، وحمله ابن ماجه على الصلاة والدفن كليهما، فقد بوب عليه في الجنائز: باب الأوقات التي لا يصلي فيها على الميت ولا يدفن. وحمله الترمذي على الصلاة، ولذلك بوب عليه: باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وأيده بما نقل عن ابن المبارك، قال: معنى هذا الحديث أو أن نقبر فيهن موتانا يعني الصلاة على الجنازة- انتهى. وقد ضعف النووي هذا التأويل وزيفه، كالسندي، هذا وقد علمت مما قدمنا إن صلاة الجنازة مكروهة في هذه الأوقات عند مالك وأحمد وأبي حنيفة. واستدل هؤلاء بحديث عقبة هذا وغيره من الأحاديث المطلقة الدالة على كراهة الصلاة في هذه الساعات خلافاً للشافعي. والقول الأول هو الظاهر. قال الخطابي: قول الجماعة أولى لموافقه الحديث. (حين تطلع) بيان للساعات. (بازغة) أي طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، حال مؤكدة. (حتى ترتفع) أي قدر رمح، كما في حديث عمرو بن عبسة عند أبي داود والنسائي. (وحين يقوم قائم الظهيرة) هي شدة الحر. وقيل: حد انتصاف النهار، أي يقف ويستقر الظل الذي يقف عادة حسب ما يبدو، فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سويعة حركة حتى يظهر بمرأى العين أنه واقف، وهو سائر حقيقة. قال في المجمع: إذا بلغ الشمس وسط السماء أبطأت حركتها إلى أن تزول، فيحسب الناظر المتأمل أنها وقفت، وهي سائرة. ولا شك إن الظل تابع لها. والحاصل: أن المراد وعند الاستواء. وقيل: المراد بقائم الظهيرة الشخص القائم في الظهيرة، فإن الناس في السفر يقفون في هذا الوقت لشدة الحر ليستريحوا. وقال النووي: الظهيرة حال استواء الشمس، ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب. وقال ابن حجر: الظهيرة هي نصف النهار وقائمها، أما الظل وقيامه وقوفه من قامت به دابته وقفت، والمراد بوقوفه بطأ حركته
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 455)
حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)) رواه مسلم.
ــ
الناشيء عن بطئ حركة الشمس حينئذٍ باعتبار ما يظهر للناظر ببادي الرأي، وإلا فهي سائرة على حالها، وأما القائم فيها؛ لأنه حينئذٍ لا يميل له ظل إلى جهة الشرق، ولا إلى جهة المغرب. وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس في وسط السماء. (حتى تميل الشمس) أي من المشرق إلى المغرب، وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي. وميلها هذا هو الزوال. قال ابن حجر: ووقت الاستواء المذكور، وإن كان وقتا ضيقاً لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة، فيحرم تعمد التحريم فيه. (وحين تضيف) بتشديد الياء بعد الضاد المفتوحة وضم الفاء صيغة المضارع. أصله تتضيف بالتائين، حذفت إحداهما، أي تميل. وقيل: هو بسكون الياء بعد الضاد المكسورة، من ضافت تضيف إذا مالت. في القاموس ضاف مال كتضيف وضيف واضفته، أملته وضيفته- انتهى. وقال التوربشتي: أصل الضيف الميل، يقال: ضفت إلى كذا، ملت إليه وسمي الضيف ضيفا لميله إلى الذي نزل عليه. (للغروب) وتشرع فيه. (حتى تغرب) قال الأمير اليماني: النهي عن هذه الأوقات الثلاثة عام بلفظه لفرض الصلاة ونفلها، والنهي للتحريم، كما عرفت من أنه أصله. وكذا يحرم قبر الموتى فيها، ولكن فرض الصلاة أخرجه حديث: من نام عن صلاته الحديث، وفيه فوقتها حين يذكرها ففي أي وقت ذكرها أو استيقظ من نومه أتى بها، وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس وقبل طلوعها لا يحرم عليه، فيخص النهي بالنوافل دون الفرائض. وقيل: بل يعمها بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما نام في الوادي عن صلاة الفجر ثم استيقظ لم يأت بالصلاة في ذلك الوقت، بل أخرها إلى أن خرج وقت المكروه. وأجيب عنه أولاً بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستيقظ هو وأصحابه إلا حين أصابهم حر الشمس كما ثبت في الحديث، ولا يوقظهم حرها إلا وقد ارتفعت وزال وقت الكراهة، وثانياً: بأنه قد بين النبي صلى الله عليه وسلم وجه تأخير أدائها عند الاستيقاظ بأنهم في واد حضر فيه الشيطان، فخرج صلى الله عليه وسلم عنه وصلى في غيره. وهذا التعليل يشعر بأنه ليس التأخير لأجل وقت الكراهة، لو سلم أنهم استيقظوا، ولم يكن قد خرج الوقت. فتحصل من الأحاديث أنها تحرم النوافل في الأوقات الخمسة، وأنه يجوز أن تقضى النوافل بعد صلاة الفجر وصلاة العصر. أما صلاة العصر فلما سيأتي من صلاته صلى الله عليه وسلم قاضياً لنافلة الظهر بعد العصر إن لم نقل أنه خاص به. وأما صلاة الفجر فلتقريره لمن صلى نافلة الفجر بعد صلاته، وإنها يتصلى الفرائض في أي الأوقات الخمسة لنائم وناس ومؤخر عمداً وإن كان آثماً بالتأخير والصلاة أداء في الكل مالم يخرج وقت العامل فهي قضاء في حقه- انتهى. وقال الشوكاني في السيل الجرار نحو كلام الأمير اليماني مع زيادة البسط. (رواه مسلم) في الصلاة وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود في الجنائز والنسائي والبيهقي في الصلاة وفي الجنائز وابن ماجه في الجنائز.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 456)
1048- (3) وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)) متفق عليه.
1049- (4) وعن عمرو بن عبسة، قال: ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة. فقال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس،
ــ
1048- قوله: (لا صلاة) أي صحيحة أو حاصلة. وقيل: النفي بمعنى النهي. والتقدير لا تصلوا. وقال ابن دقيق العيد: صيغة النفي إذا دخلت في ألفاظ الشارع على فعل كان الأولى حملها على نفى الفعل الشرعي لا الحسي؛ لأنا لو حملناه على نفي الفعل الحسي لاحتججنا في تصحيحه إلى إضمار، والأصل عدمه، وإذا حملناه على الشرعي لم نحتج إلى إضمار. فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفي بمعنى النهي. والتقدير لا تصلوا كما ورد التصريح به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني، وحديث على عند أبي داود والنسائي. (بعد الصبح) أي بعد صلاته؛ لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقاً بالوقت، إذ لابد من أداء الصبح. فتعين التقدير المذكور. وأيضاً قد ورد التصريح بذلك في رواية مسلم، ولفظها: لا صلاة بعد صلاة الفجر (حتى ترتفع الشمس) قدر رمح في رأى العين. (ولا صلاة بعد العصر) أي بعد صلاته، كما في رواية مسلم (حتى تغيب الشمس) أي بالكلية. والحديث يدل على تحريم النفل في هذين الوقتين؛ لأن الأصل في النهي التحريم. وحمل الشافعية الحديث على غير ذات سبب، قالوا: تجوز ذات السبب في هذين الوقتين. وحمله الحنفية على العموم. واستثنوا منه الفريضة الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة كما تقدم. واعترض عليه ابن الهمام بأن النهي في هذين الوقتين أيضاً مطلق كما في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة. وتخصيص النص بالرأي لا يجوز ابتداء. (متفق عليه) واللفظ للبخاري وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، ذكرهم الحافظ في التلخيص والشوكاني في النيل.
1049- قوله: (عن عمرو بن عبسة) بعين مهملة وموحدة وسين مهملة مفتوحات، ابن عامر بن خالد السلمي، له في صحيح مسلم هذا الحديث، وقد ذكر في أوله قصة إسلامه. (قدم صلى الله عليه وسلم المدينة، فقدمت المدينة) أي على قصد اللحوق به صلى الله عليه وسلم. وفيه وضع الظاهر موضع الضمير، وإنما صار كذلك لاختصار الحديث. وهذا ظاهر عند من يرى سياقه عند مسلم. (أخبرني عن الصلاة) أي عن وقتها الجائزة فيه بدليل الجواب (صل صلاة الصبح) أي سننه وفرضه. (ثم أقصر عن الصلاة) من الإقصار أي انته عن الصلاة، وكف عنها. (حين تطلع الشمس)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 457)
حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. وحينئذٍ يسجد لها الكفار. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح،
ــ
وفي بعض نسخ مسلم "حتى: بدل حين. (حتى ترتفع) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس الطلوع، بل لابد من الارتفاع فالمراد بالطلوع والبروز المذكورين في بعض الأحاديث الطلوع المخصوص، وهو الارتفاع لا مجرد الظهور، وقد ورد مفسراً في رواية أبي داود والنسائي بارتفاعها "قيس رمح". (بين قرني شيطان) بلا ألف ولام. وهكذا هو في أصول مسلم، كما صرح به النووي. وكذا وقع في رواية أحمد وأبي داود والنسائي والبيهقي. قيل: تنكيره للتحقير. وفي المصابيح بين قرني الشيطان بالألف واللام. وكذا وقع في بعض نسخ المشكاة، وفي ابن ماجه. واختلف في المعنى المراد بقرني الشيطان على أقوال، ذكرها الخطابي في المعالم (ج1 ص130) ، أقواها: أن المراد به ناحيتا الرأس، وأنه على ظاهره. ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين لها في الصورة. (يسجد لها الكفار) أي الذين يعبدونها. (ثم) أي بعد ارتفاع الشمس قدر رمح (صل) أي ما شئت كما في رواية أبي داود. وفي ابن ماجه: ثم صل ما بدا لك. وقال القارئ: أي صلاة الإشراق فإنها مبدأ الضحى، أو صلاة الضحى فإنها منتهية إلى قرب الإستواء، أو صل ما شئت- انتهى. (فإن الصلاة) أي بعد ارتفاع الشمس، أو أن الصلاة المشروعة (مشهودة محضورة) قال النووي: أي تحضرها الملائكة، فهي أقرب إلى القبول، وحصول الرحمة. وقال القاري: أي يحضرها الملائكة ليكتبوا أجرها، ويشهدوا بها لمن صلاها. ويؤيده أن في رواية أبي داود مشهودة مكتوبة. وقال الطيبي: أي يحضرها أهل الطاعة من سكان السماء والأرض. وعلى معنيين فمحضورة تفسير مشهودة وتأكيد لها. ويمكن أن يحمل مشهودة على المعنى الأول، ومحضورة على الثاني، أو الأولى بمعنى الشهادة، والثانية بمعنى الحضور للتبرك، والتأسيس أولى من التأكيد- انتهى كلام القاري. (حتى يستقل الظل بالرمح) أي حتى يرتفع الظل مع الرمح أو في الرمح، ولم يبق على الأرض منه شيء من الاستقلال بمعنى الارتفاع. قال ابن الملك: يعني لم يبق ظل الرمح، وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض، بل يرتفع عنها، ثم إذا مالت الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب، وهو أول وقت الظهر يقع الظل على الأرض. وقيل: من القلة، يقال: استقله إذا رأه قليلاً، أي حتى يقل الظل الكائن بالرمح أدنى غاية القلة، وهو المسمى بظل الزوال. قال القاري: وروي: حتى يستقل الرمح بالظل، أي يرفع الرمح ظله. فالباء للتعدية. وعلى الروايتين هو مجاز عن عدم بقاء ظل الرمح على الأرض. وذلك يكون في وقت
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 458)
ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذٍ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء،
ــ
الإستواء. وتخصيص الرمح بالذكر؛ لأن العرب كانوا إذا أرادوا معرفة الوقت ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها. وقال النووي: قوله: حتى يستقل الظل بالرمح أي يقوم مقابلة في جهة الشمال، ليس مائلاً إلى المغرب ولا إلى المشرق، وهو حالة الإستواء. وقال التوربشتي كذا في نسخ المصابيح، وفيه تحريف، وصوابه حتى يستقل الرمح بالظل، ووافقه صاحب النهاية حيث قال: حتى يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أو في غاية القلة والنقص. فقوله: يستقل من القلة، لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد. قال الطيبي: كيف ترد نسخ المصابيح مع موافقتها بعض نسخ مسلم وكتاب الحميدي، على أن لها محامل: منها أن معناه أن يرتفع الظل معه ولا يقع منه شيء على الأرض، من قولهم استقلت السماء ارتفعت. ومنها أن يقدر المضاف، أي يعلم قلة الظل بواسطة ظل الرمح. ومنها أن يكون من باب عرضت الناقة على الحوض، وطينت بالفدن السياعا. قال صاحب المفتاح: لا يشجع على القلب الإكمال البلاغة مع ما فيه من المبالغة من أن الرمح صار بمنزله الظل في القلة، والظل بمنزلة الرمح - انتهى. قلت: وقع في رواية لأحمد: حتى يستقل الرمح بالظل، وفي أخرى: حتى يقوم الظل قيام الرمح، وفي رواية أبي داود: حتى يعدل الرمح ظله. ولفظ النسائي حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار. وفي رواية لأحمد، وهي عند ابن ماجه أيضاً: حتى يقوم العمود على ظله. قال السندي: العمود خشبة يقوم عليها البيت. والمراد حتى يبلغ الظل في القلة بحيث لا يظهر إلا تحت العمود قائم عليه، والمراد وقت الاستواء. (فإن حينئذٍ) أي حين يستقل الظل بالرمح. (تسجر جهنم) بالتشديد والتخفيف مجهولاً، أي يوقد عليها إيقاداً بليغاً، من سجرّ التنور بالتخفيف والتشديد، ملأه وقوداً وأحماه. قال ابن الملك: أي تملأ نيران جهنم وتوقد، ولعل تسجيرها حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس وتهيئة عباد الشمس أن يسجدوا لها. وقال الخطابي في المعالم (ج1: ص276) : ذكر تسجير جهنم، وكون الشمس بين قرني الشيطان، وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء، أو لنهي عن شيء أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوآتها، والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها - انتهى. قال ابن حجر: واسم "إن" أن المصدرية المقدرة على حد قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} [30: 24] أو ضمير الشأن. وما قيل إنه لا يحذف؛ لأن القصد به التعظيم، وهو يفوت بحذفه، مردود بأن سبب دلالته على التعظيم إبهامه، وحذفه أدل على الإبهام. ومن ثم حذف في قوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} [9: 117] . (فإذا أقبل الفيء) أي ظهر إلى جهة المشرق. والفيء مختص بما بعد الزوال. وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وما بعده، قاله النووي. وقال القاري: أي رجع بعد ذهابه من وجه الأرض، فهذا وقت الظهر. والفيء ما نسخ الشمس،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 459)